الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد..
نكمل في قصص الصحابة من حديثنا عن المحدث الملهم ، عن الفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل ، إذا ذُكِرت الشدّة في الحق ذُكِر ، وإن ذُكِر العَدْل ذُكِر ، وإن ذُكِر التواضع ذُكِر ، وإذا ذُكِرت الفتوحات ذُكِر .. وإذا ذُكِر الخير ذُكِر عُمر الخير رضي الله عنه وأرضاه .
قصص الصحابه | عمر الفاروق 5
عَدْلـه رضي الله عنه :كان عمر رضي الله عنه الإمام العادل ، شهِد بذلك القاصي والدّاني ، حتى كان يُحسِب عمّاله لئلا يُظلَم أحد من رعيته .
فقد كان عمر رضي الله عنه يُحاسب عماله في الموسم .
وفي الصحيحين خبر محاسبته رضي الله عنه لسعد بن أبي وقاص – وكان على الكوفة –
وحاسَب سعيد بن زيد رضي الله عنه وغيره .
وبَلَغ من عَدْلِه أن أقام الحدّ على أقاربه ، فقد أقام الحدّ على قدامة بن مظعون وقد شرب الخمر مُتأوِّلاً ، وقدامة هذا هو خال حفصة وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم .
وبَلغ عدله أن قضى بالحق لصاحبه وإن كان يهوديا .
روى الإمام مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب اختصم إليه مسلم ويهودي ، فرأى عمر أن الحق لليهودي فقضى له ، فقال له اليهودي : والله لقد قضيت بالحق .
وفي أخبار حصار بيت المقدس :
أنه " حين أعياهم صاحب إيليا وتحصّن منهم بالبلد وكثر جيشه فكتب الأرطبون إلى عمرو بأنك صديقي ونظيري ، أنت في قومك مثلي في قومي ، والله لا تفتح من فلسطين شيئا بعد أجنادين فارجع ولا تغرّ فتلقى مثل ما لقي الذي قبلك من الهزيمة ، فدعا عمرو رجلا يتكلم بالرومية فبعثه إلى أرطبون ،
وقال : اسمع ما يقول لك ، ثم ارجع فاخبرني ، وكتب إليه معه : جاءني كتابك وأنت نظيري ومثلي في قومك لو أخطاتك خصلة تجاهلت فضيلتي ، وقد علمت أني صاحب فتح هذه البلاد ، واقرأ كتابي هذا بمحضر من أصحابك ووزرائك ، فلما وصله الكتاب جمع وزراءه وقرأ عليهم الكتاب ،
فقالوا للأرطبون : من أين علمت أنه ليس بصاحب فتح هذه البلاد ؟ فقال : صاحبها رجل اسمه على ثلاثة أحرف ، فرجع الرسول إلى عمرو فاخبره بما قال ، فكتب عمرو إلى عُمر يستمده ويقول له إني أُعالج حربا كؤدا صدوما ، وبلادا ادُّخِرت لك ، فرأيك . فلما وصل الكتاب إلى عمر عَلِمَ أن عمراً لم يقل ذلك إلا لأمر عَلِمَه ، فَعَزَم عُمر على الدخول إلى الشام لفتح بيت المقدس " [ البداية والنهاية ] .
لما فرغ أبو عبيدة من دمشق كتب إلى أهل إيليا يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام أو يَبْذُلون الجزية أو يُؤذنون بِحَرْب ، فأبَوا أن يجيبوا إلى ما دعاهم إليه ، فركب إليهم في جنوده واستخلف على دمشق سعيد بن زيد ، ثم حاصر بيت المقدس وضيّق عليهم حتى أجابوا إلى الصلح بشرط أن يقدم إليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، فكتب إليه أبو عبيدة بذلك ، فاستشار عمر الناس في ذلك فأشار عثمان بن عفان بأن لا يركب إليهم ليكون أحقر لهم وأرغم لأنوفهم ، وأشار علي بن أبي طالب بالمسير إليهم ليكون أخفّ وطأة على المسلمين في حصارهم بينهم ،
فهوى ما قال علي ، ولم يَهوَ ما قال عثمان ، وسار بالجيوش نحوهم ، واستخلف على المدينة علي بن أبي طالب وسار العباس بن عبد المطلب على مقدمته ، فلما وصل إلى الشام تلقاه أبو عبيدة ورؤوس الأمراء كخالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان ، فترجّل أبو عبيدة وترجّل عمر ، فأشار أبو عبيدة ليُقَبِّل يَدَ عُمر ، فهمّ عمر بتقبيل رجل أبي عبيدة فكفّ أبو عبيدة فكفّ عمر ، ثم سار حتى صالح نصارى بيت المقدس ، واشترط عليهم إجلاء الروم إلى ثلاث ، ثم دخلها .
فأنت ترى أن عمر رضي الله عنه استشار علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخذ برأيه ، ثم استخلفه على المدينة حينما خَرَج إلى بيت المقدس .
فلو كان عليّ رضي الله عنه يَرى أنه أحق بالخلافة أو أنه لم يُبايِع هل كان يُشير بمثل هذا ، أو يتولّى أمراً كهذا ؟!
كيف يرضى أن يَخلِف من ليس بخليفة ؟!
وهذا يُشير إلى المودّة التي كانت بين عمر وبين عليّ رضي الله عنهما .
أخرج ابن أبي شيبة من طريق أبي السفر قال : رُئي على عليّ بُرد كان يكثر لبسه . قال فقيل له : إنك لتكثر لبس هذا البرد . فقال : إنه كسانيه خليلي وصفيي وصديقي وخاصّي عمر . إن عمر ناصح الله فنصحه الله ، ثم بكى .
وأقطَع عمرُ علياً ينبع .
وروى جعفر بن محمد ( الصادق ) عن أبيه أن عُمر جَعَل للحسين مثل عطاء عليّ ، خمسة آلاف
وحينما دخل عمر رضي الله عنه بيت المقدس ، وسلّموا له مفاتيحه صلّى في بيت المقدس حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
روى الإمام أحمد من طريق أبي سلمة قال : حدثني أبو سنان عن عبيد بن آدم قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لكعب : أين ترى أن أصلي ؟ فقال إن أخذت عني صَلّيتَ خلف الصخرة ، فكانت القدس كلها بين يديك . فقال عمر رضي الله عنه : ضاهيتَ اليهودية ، لا ، ولكن أُصَلِّي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقدم إلى القبلة فصلى ، ثم جاء فبسط رداءه فكنس الكناسة في ردائه ، وكنس الناس .
وشَهِدَ رسولُ كِسرى بِعدل عمر حينما قال مقولته المشهورة : عدلت فأمنت فنِمت .
قال حافظ إبراهيم :
وشهِدت فارس والروم بِفضل عمر رضي الله عنه .
كيف ؟
هذه شهادة رسول كسرى .
وأما الروم النصارى فإنهم شهدوا بِفضل عُمر ، وأثبتوا خلافته بناء على صِفته في كُتبهم ، فإنهم يَجدون في كُتُبهم صفة الذي يفتح بيت المقدس .
ولذلك رفضوا تسليم مفاتيح بيت المقدس إلا للذي يَجدون صفته في كُتُبهم .
ذكر ابن جرير في التاريخ فتح بيت المقدس ، فقال :
لما قدم عمر رحمه الله الجابية قال له رجل من يهود : يا أمير المؤمنين لا تَرجِع إلى بلادك حتى يفتح الله عليك إيلياء . فبينا عمر بن الخطاب بها إذ نظر إلى كردوس من خيل مقبل فلما دنوا منه سلّموا السيوف ، فقال عمر : هؤلاء قوم يستأمنون فأمّنُوهم ، فأقبلوا فإذا هم أهل إيلياء فصالحوه على الجزية وفتحوها له ، فلما فتحت عليه دعا ذلك اليهودي فقيل له إن عنده لَعِلْماً ، قال : فسأله عن الدجال ، وكان كثير المسألة عنه ، فقال له اليهودي : وما مسألتك عنه يا أمير المؤمنين ؟ فأنتم والله معشر العرب تقتلونه دون باب لُـدّ ببضع عشرة ذراعا .
فأنت ترى أن عمر رضي الله عنه استشار علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخذ برأيه ، ثم استخلفه على المدينة حينما خَرَج إلى بيت المقدس .
فلو كان عليّ رضي الله عنه يَرى أنه أحق بالخلافة أو أنه لم يُبايِع هل كان يُشير بمثل هذا ، أو يتولّى أمراً كهذا ؟!
كيف يرضى أن يَخلِف من ليس بخليفة ؟!
وهذا يُشير إلى المودّة التي كانت بين عمر وبين عليّ رضي الله عنهما .
أخرج ابن أبي شيبة من طريق أبي السفر قال : رُئي على عليّ بُرد كان يكثر لبسه . قال فقيل له : إنك لتكثر لبس هذا البرد . فقال : إنه كسانيه خليلي وصفيي وصديقي وخاصّي عمر . إن عمر ناصح الله فنصحه الله ، ثم بكى .
وأقطَع عمرُ علياً ينبع .
وروى جعفر بن محمد ( الصادق ) عن أبيه أن عُمر جَعَل للحسين مثل عطاء عليّ ، خمسة آلاف
وحينما دخل عمر رضي الله عنه بيت المقدس ، وسلّموا له مفاتيحه صلّى في بيت المقدس حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
روى الإمام أحمد من طريق أبي سلمة قال : حدثني أبو سنان عن عبيد بن آدم قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لكعب : أين ترى أن أصلي ؟ فقال إن أخذت عني صَلّيتَ خلف الصخرة ، فكانت القدس كلها بين يديك . فقال عمر رضي الله عنه : ضاهيتَ اليهودية ، لا ، ولكن أُصَلِّي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقدم إلى القبلة فصلى ، ثم جاء فبسط رداءه فكنس الكناسة في ردائه ، وكنس الناس .
وشَهِدَ رسولُ كِسرى بِعدل عمر حينما قال مقولته المشهورة : عدلت فأمنت فنِمت .
قال حافظ إبراهيم :
قد راع صاحب كسرى أن رأى عُمراً *** بين الرّعية عُطـلاً وهو راعيهـا
وعهـده بِملـوك الفُـرس أن لـها *** سُوراً من الجند والأحراس يَحميها
رآه مُستغرقـاً في نـومـه فـرأى *** فـيه الجلالـة في أسْـمى معانيها
فوق الثرى تحت ظلّ الدّوح مُشتمِلاً *** بِبُردة كـاد طـول العهد يُبليهـا
فَـهـان في عينـه مـا كـان يُكبِره *** من الأكاسِـر والدنيا بأيـديهـا
وقال قولَـة حـقّ أصبحت مَـثلاً *** وأصبح الجيل بعـد الجيل يَرويهـا
أمِنتَ لِمّـا أقمـتَ العـدل بينهم *** فَنمتَ نـوم قـرير العين هانيهـا
وشهِدت فارس والروم بِفضل عمر رضي الله عنه .
كيف ؟
هذه شهادة رسول كسرى .
وأما الروم النصارى فإنهم شهدوا بِفضل عُمر ، وأثبتوا خلافته بناء على صِفته في كُتبهم ، فإنهم يَجدون في كُتُبهم صفة الذي يفتح بيت المقدس .
ولذلك رفضوا تسليم مفاتيح بيت المقدس إلا للذي يَجدون صفته في كُتُبهم .
ذكر ابن جرير في التاريخ فتح بيت المقدس ، فقال :
لما قدم عمر رحمه الله الجابية قال له رجل من يهود : يا أمير المؤمنين لا تَرجِع إلى بلادك حتى يفتح الله عليك إيلياء . فبينا عمر بن الخطاب بها إذ نظر إلى كردوس من خيل مقبل فلما دنوا منه سلّموا السيوف ، فقال عمر : هؤلاء قوم يستأمنون فأمّنُوهم ، فأقبلوا فإذا هم أهل إيلياء فصالحوه على الجزية وفتحوها له ، فلما فتحت عليه دعا ذلك اليهودي فقيل له إن عنده لَعِلْماً ، قال : فسأله عن الدجال ، وكان كثير المسألة عنه ، فقال له اليهودي : وما مسألتك عنه يا أمير المؤمنين ؟ فأنتم والله معشر العرب تقتلونه دون باب لُـدّ ببضع عشرة ذراعا .
وعن سالم قال : لما دخل عمر الشأم تلقاه رجل من يهود دمشق فقال : السلام عليك يا فاروق ، أنت صاحب إيلياء ، لا والله لا ترجع حتى يفتح الله إيلياء ، وكانوا قد أشجَوا عمرا وأشجاهم ، ولم يقدر عليها ولا على الرملة ، فبينا عمر معسكرا بالجابية فزع الناس إلى السلاح فقال : ما شأنكم ؟ فقالوا : ألا ترى الخيل والسيوف ؟ فنظر فإذا كردوس يلمعون بالسيوف ، فقال عمر : مستأمنة ، ولا تُراعوا وأمّنوهم ، فأمنوهم وإذا هم أهل إيلياء ، فأعطوه واكتتبوا منه على إيلياء وحيزها والرملة وحيزها ، فصارت فلسطين نصفين نصف مع أهل إيلياء ونصف مع أهل الرملة ، وهم عشر كور ، وفلسطين تعدل الشأم كله .
رحم اللع امير المؤمنين عمر بن الخطاب والحقنا به في جنات النعيم مع النبيين والصدقين والشهداء والصالحين
نكمل باقي سيرة الفاروق في كتابات اخري بإذن الله

Post a Comment
يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا