-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

قصص الصحابه | عثمان بن عفان 16


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
نكمل سويا مقالاتنا في قصص الصحابه عن حياة ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه  ومنهجه في الحكم .....

قصص الصحابه  | عثمان بن عفان 16

قصص الصحابه  | عثمان بن عفان 16 

منهج عثمان بن عفان في الحكم

عندما بويع عثمان رضي الله عنه   بالخلافة قام في الناس خطيبا فأعلن عن منهجه السياسي، مبينا أنه سيتقيد بالكتاب والسنة وسيرة الشيخين، كما أشار في خطبته إلى أنه سيسوس الناس بالحلم والحكمة إلا فيما استوجبوه من الحدود، ثم حذرهم من الركون إلى الدنيا والافتتان بحطامها؛ خوفا من التنافس والتباغض والتحاسد بينهم، مما يفضي بالأمة إلى الفرقة والخلاف.

 وكان عثمان رضي الله عنه  ينظر وراء الحجب ببصيرته النفاذة إلى ما سيحدث في هذه الأمة من الفتن بسبب الأهواء وتهالك الناس بعدما بويع فقال:
(أما بعد، فإني كلفت وقد قبلت، ألا وإني متبع ولست بمبتدع، ألا وإن لكم عليَّ بعد كتاب الله وسنة نبيه صل الله عليه وسلم  ثلاثا: اتباع من كان قبلي فيما اجتمعتم عليه وسننتم، وسن أهل الخير فيما تسنوا عن ملأ، والكف عنكم إلا فيما استوجبتم العقوبة. وإن الدنيا خضرة وقد شهيت إلى الناس ومال إليها كثير منهم، فلا تركنوا إلى الدنيا ولا تثقوا بها فإنها ليست بثقة، واعلموا أنها غير تاركة إلا من تركها) .

 كُتُب عثمان إلى عماله وولاته وأمراء الجند وعامة الناس:


أقر عثمان رضي الله عنه عمال عمر، فلم يعزل منهم أحدا عاما كاملا أخذا بوصية عمر رضي الله عنه ، والناظر في الكتب التي بعث بها إلى الولاة وعمال المال وأمراء الأجناد يقف على النهج الذي أراد السير عليه وأخذ الأمة به.

أول كتاب كتبه عثمان إلى جميع ولاته:

أما بعد، فإن الله أمر الأئمة أن يكونوا رعاة، ولم يتقدم إليهم أن يكونوا جباة، وإن صدر هذه الأمة خلقوا رعاة، لم يخلقوا جباة، وليوشكن أئمتكم أن يصيروا جباة ولا يكونوا رعاة، فإذا عادوا كذلك انقطع الحياء والأمانة والوفاء،

 ألا وإن أعدل السيرة أن تنظروا في أمور المسلمين فيما عليهم فتعطوهم ما لهم، وتأخذوهم بما عليهم، ثم تثنوا بالذمة فتعطوهم الذي لهم وتأخذوهم بالذي عليهم، ثم العدو الذي تنتابون، فاستفتحوا عليهم بالوفاء.

والملاحظ أن عثمان  رضي الله عته أكد في هذا الكتاب الموجه إلى ولاته في الأمصار واجبهم نحو الرعية، وعرفهم أن مهمتهم ليست هي جمع المال، وإنما تتمثل في رعاية مصالح الناس، ولأجل ذلك بيَّن السياسة التي يسوسون بها الأمة، وهي أخذ الناس بما عليهم من الواجبات وإعطاؤهم حقوقهم، فإذا كانوا كذلك صلحت الأمة، وإذا انقلبوا جباة ليس همهم إلا جمع المال انقطع الحياء وفقدت الأمانة والوفاء.

لقد كان في كتاب عثمان للولاة التركيز على قيم العدل السياسي والاجتماعي والاقتصادي، بإعطاء ذوي الحقوق حقوقهم وأخذ ما عليهم، وإعلاء شأن مبدأ الرعاية السياسية لا الجباية وتكثير الأموال.

 ونبه على ما سيكون عند تغير الولاة من رعاة إلى جباة؛ بأن ذلك سبب في تقلص مكارم الأخلاق التي مثل لها بالحياء والأمانة والوفاء، وذلك أن بين الراعي والرعية خيطا ساميا من العلاقات المتينة، ويؤكده ويثبته اتفاق الجميع على هدف واحد، وهو ابتغاء وجه الله تعالى، فالوالي يسعى لهذا الهدف بما يقدمه لإمامه من طاعة وولاء وأمانة ووفاء،

ويبقى خلق الحياء الذي أشار إليه عثمان يُظلُّ الجميع فيمنعهم من ارتكاب ما يستقبح أو التعرض لجرح المشاعر والإيقاع في الحرج، ثم يوصي عثمان ولاته بالعدل في الرعية؛ وذلك بأخذ ما عليهم من الحقوق وبذل ما لهم من ذلك، ويشير إلى نقطة مهمة وهي أن الوفاء بالعهود من أهم أسباب الفتح والنصر على الأعداء، وقد بين التاريخ أثر هذا الخلق الرفيع في تفوق المسلمين الإداري والحربي.


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة