رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الثامن والعشرون )

أصدقائي الأعزاء متابعي موقع قصص 26 يسعدني أن أقدم لكم الفصل الثامن والعشرون من رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن وهي رواية رومانسية واقعية ذات طابع ديني تتسم بالكثير من الأحداث والمواقف المتشابكة التي ستنال اعجابك بالتأكيد فتابع معنا.

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السابع والعشرون )

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الثامن والعشرون )
رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الثامن والعشرون )

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الثامن والعشرون )

عانق كل منهما والدته فى لهفة وشوق كبيرين وقبلا راسيهما وأيديهما بدموع العيون ..كانت كل منهما  تنظر إلى ولدها غير مصدقة أن الله سبحانه وتعالى قد مد فى عمرها حتى رأت ولدها حى يرزق من جديد .. كان العناق بالقلب والعيون أكبر شوقاً من عناق الاجساد .. جلسوا بجوار بعضهما البعض غير مصدقين هذه اللحظة التى جائتهم منحة من الله عزوجل فى عز أزمتهم المظلمة بين جدران السجون ... صافح الدكتور حمدى  ، بلال ، وهو ينظر إليه بإعجاب شديد بينما ربت على كتف فارس مشجعاً وهو يقول بتاثر :
- أنا عارف أنك راجل يا فارس وهتتحمل الازمة اللى بتمر بيها وهتخرج ان شاء الله انت وصاحبك قريب أوى
أومأ فارس برأسه ممتناً وهو يقول :
- متشكر أوى يا دكتور على اللى عملته معانا
ربت حمدى على يديه وهو يشد عليها قائلا:
- هو أنا لسه عملت حاجه يا راجل ...أجل الكلام ده لما تطلعوا ان شاء الله من هنا
مال بلال على والدته قائلاً :
- عبير والولاد عاملين ايه يا ماما ... كويسين ؟
عانقت يدها يده وهى تقول بإشفاق :
- كويسين يابنى وزى الفل متقلقش عليهم أبداً .. وبيسلموا عليك أوى وعبير بتقولك رسالتك وصلتها وأنت كمان وحشتها أوى ومستنياك على نار
شرد قليلاً وهو ينظر امامه بوجوم قائلاً :
- وحشونى اوى    .....  ثم أعاد النظر اليها قائلاً :
- كلكوا وحشتونى أوى يا أمى
لمعت الدموع فى عينيها وهى تقول :
- عبير كانت عاوزه تيجى معانا بس أنا مرضتش أجيبها معايا علشان عارفه رايك فى الحكايه دى كويس
قبل يدها وقال بحنان:
- كويس يا أمى أنك عملتى كده أنا محبش مراتى وولادى يجوا مكان زى ده ولا حد من اللى هنا عينه تقع عليها
نظر الدكتور حمدى لفارس وقال بأهتمام:
- فى حد حقق معاكوا يا فارس
هز فارس رأسه نفياً وهو يقول :
- لا يا دكتور مشوفتش أى محقق خالص من ساعة ما روحت أمن الدوله لحد دلوقتى ..
ثم مال عليه قليلاً وقال :
- مفيش غير واحد صاحبى ربنا بعته لينا هناك وهو اللى جابنا هنا من كتر خوفه علينا من اللى كان هيحصلنا هناك
نقل الدكتور حمدى بصره بين فارس ووالدته وقال موجهاً حديثه لفارس :
- هو أنت فى عداوة بينك وبين حد معين يا فارس
أعتدل فارس وهو يفكر بتركيز شديد ثم قال :
- أنت عارف شغلنا يا دكتور ممكن يبقالك أعداء مش راضين عن طريقة شغلك لكن حتى لو فى عداوة معتقدش حد يفكر يبهدلنا بالشكل ده
نظر الدكتور حمدى لوالدته نظرة ذات معنى ثم قال :
- غريبة
حاولت أم فارس تغير مجرى الحديث قائلة :
- على فكره عمرو ومُهرة بره وبيسلموا عليكوا أوى
نظر بلال إلى أم فارس قائلاً :
- أيه ده بجد وعمرو جاله قلب يرجع هنا تانى
نظر له فارس وأبتسما سويا فى وقت واحد ولكن فارس تغيرت ملامحه وأنتبه فجأة وهو يلتفت لوالدته متفاجأً
وقال :
-   وأيه اللى جاب مُهرة هنا يا ماما إزاى تجيبيها معاكى يا ماما بس
تابع بلال الحديث بأهتمام عندما قالت أم فارس :
- والله يابنى أنا وعمرو غلبنا فيها وأتحايلنا عليها كتير تستنى فى البيت بس هى اللى كانت مصممه تيجى تشوفك وتطمن عليك حتى لما عرفت أنها مش هينفع تدخل علشان مش من قرايبك برضه صممت تيجى وقالت هستناكوا بره ..
ثم نظرت إليه نظرة ذات معنى وهى تقول :
- حتى علاء  معرفش يمنعها
ألتفت بلال الى فارس الذى ظهر الضيق على وجهه وهو يقول :
- مكنش ينفع تيجى يا ماما كان لازم انتى اللى تمنعيها مش الواد اللى اسمه بتاع ده
أبتسمت والدته وهى تقول قاصدة :
- اذا كانت مخافتش من تهديده بالطلاق وصممت تيجى معانا حتى لما طلقها ولا همها حاجه ونزلت وسابته واقف يرن
عقد فارس ما بين حاجبيه وهو ينظر فى عينيها التى كانت تحمل معانى كثييرة وقال ببطء :
- طلقها .... ؟!!
نظرت الى عينيه وهى تقول :
- ايوا طلقها ... ثم قالت مؤكدة :
- كل ده علشان تجيلك
ألقى بلال نظرة سريعة على فارس ثم أعاد راسه الى والدته وأكمل حديثه الخاص معها تاركاً فارس فى حيرته ...أمسكت والدته يده بشكل تلقائى حتى لا يلاحظ أحد ووضعت الصورة المطوية فى راحت يده ثم همست له وهو ينظر ليده بدهشة :
- وباعتالك الصورة دى
قبض فارس على الصورة المطوية داخل قبضته ثم تابع حديثه مع الدكتور حمدى بشكل طبيعى ولكن عقله كان يعمل فى أتجاه آخر ...

*******************************************
أنتهت الزيارة وتفرق الاحرار فمنهم من خرج لعالمه ومنهم من عاد لجدران سجنه الكئيبة ... جلس فارس على فراشه وأخرج الصورة من راحته وفتح طياتها بهدوء ...نظر الى الصورة وأبتسم ..كانت ملامحهما المشاكسة فى الصورة كفيلة بجلاء صدرة من أى هم وحزن يعتمل به... طفلة وصبى يتشاكسان بطريقتهما الخاصة ... أتسعت ابتسامته وهو يتأمل فى الصورة ..
جلس بلال بجواره وهو ينظر لأبتسامته الواسعة التى أحتلت شفتيه ثم مال عليه وقال بخفوت :
- مش هتقرى الرساله اللى ورا الصورة دى
قلب فارس الصورة على الجانب الابيض منها ومرر عينيه بين سطور كلماتها وهو يتمتم هامساً بما خطت يدها الصغير ...قرأها مرة ثانية وثالثة فى صمت ما إن تصل عينيه إلى آخر كلمة فيها حتى تعود إلى أولها من جديد محاولاً فهم ما بين سطورها بصعوبة شديدة
وضع بلال يده على ذراع فارس وهو يقول بخفوت :
- ها يا فارس
رفع رأسه إليه وقال بعينين حائرتين  :
- نعم
أقترب بلال منه أكثر وقال هامساً:
- أنت قولتلى من كام يوم أنك هتنفصل عن مراتك بس مقولتش أيه السبب ساعتها
حاول فارس أستجماع شتات نفسه الحائرة وهو يقول:
- مشاكل يا بلال ... مشاكل مالهاش دوا ومش هينفع يبقى ليها حل غير الانفصال وعموما أحنا متفقين على كده من زمان وهى موافقة ومرحبه كمان .. الموضوع منتهى خلاص
نظر بلال الى عينيه بعمق وقال بجدية :
- مُهرة ليها علاقة بالمشاكل دى ؟
رفع فارس حاجبيه متعجباً من سؤاله وهو يقول :
- وأيه علاقة مُهرة بالموضوع ده
حرك بلال راسه بلامبالاة وهو يقول :
- يعنى ممكن تكون مراتك أصلاً مضايقة من أهتمامك بمُهرة وأهتمام مُهرة بيك
تبسم فارس ساخراً ثم قال :
- لالا الموضوع مش كده خالص الحكاية أكبر من كده بكتير
ثم نفض رأسه وهو يقول بثقة :
- وبعدين يعنى أهتمامى بمُهرة شىء عادى ده انا اللى مربيها وهى بتعتبرنى مثلها الاعلى  فى الحياة
نظر الى التوقيع واشار إليه بأصبعه وهو يقول له :
- شايف موقعه أيه تحت ... الفارس الصغير
أبتسم بشرود وهو يقول بإعجاب :
- طول عمرها بتحب تقلدنى من وهى عندها سنتين
وأردف ضاحكاً وهو يكمل حديثه :
- عارف يا بلال لما بقى عندها تلات سنين كانت بتشد التيشرت بتاعى من دولابى وتقعد تلبس فيه ساعه لحد ما تنجح تلبسه فى الاخر ويبقى طويل عليها وتقعد تتكعبل بيه وهى ماشيه ..وتبسم ضاحكاً وهو يقول :
- أصلها طول عمرها أوزعه ... وبرضه مكنتش بتحرم أبدا ترجع تاني تلبس قمصانى وهدومى
أبتسم بلال رغماً عنه بتأثر وهو يخفى ضحكاته الخافته ويستمع الى نبع ذكرياته المتدفق قائلا:
- مفيش يوم كنت برجع فيه من بره الا وألاقيها واقفالى على السلم مستنية العسليه والحلويات بتاعتى
ألتفت الى بلال وهو يقول مؤكداً:
- ولعلمك هى رغم حبها للحلويات والعسلية لكن عمرها ماخدتها من حد غيرى ابداً
ثم شرد مرة أخرى ناظراً للفراغ وقال :
- هى كده على طول فى كل حاجه .. مبتسمعش كلام حد غيرى مبتستناش هدايا غير مني عمرها ما فرحت بهدية قد ما تكون هدية انا اللى جايبهالها علشان كده لما كانت تعبانه بعد ما أتجوزت دنيا كل اللى فكرت فيه ساعتها أنى أجيبلها هدية علشان افرحها بيها ... ساعتها مجاش فى بالى خالص أنى مينفعش أجيبلها هدية دلوقتى كل اللى كان فى بالى أنى أدخل السعادة على قلبها وبس ...
ظهر الضيق على ملامحة فجأة وقال حانقاً :
- المره الوحيدة اللى مخدتش رأيى فيها فى حاجه تخصها هى المره اللى وافقت فيها على الواد اللى اسمه علاء ده .. ومش عارف ليه عملت كده .. يمكن بقى أتكسفت مش عارف
حرك بلال رأسة بتعجب شديد ومال للأمام وهو يضع يده على الصورة بين يدى فارس قائلاً:
- أنا مش عارف أزاى راجل ناضج زيك عنده 28 سنة ومش قادر يحكم على مشاعره ويفهمها صح ..
ونظر إلى عينيه بثقة واردف قائلاً :
- شوف يا فارس أنا واخد بالى من الحكاية دى من ساعة ما مُهرة تعبت يوم جوازك وأنت مكنتش عاوزنى أدخل أشوفها ولا أنا ولا الدكتور اللى كان معايا ومن ساعة ما كانت واقف قدام قاعة المناسبات وعروستك قاعدة فى العربية مستنياك وأنت مش عاوز تسافر وتسيبها تعبانه لوحدها .. وحكاية ضربك لعلاء على السلم مكنش علشان شوفته بيتعامل معاها وحش وبس لاء ..قال كلمته الاخيرة ونظر بعمق داخل عينيه وهو يقول :
- أنت كنت غيران منه ومستنى أى فرصة علشان تعمل فيه كده وتفش غلك فيه ..
أتسعت عينيى فارس وهو يستمع الى بلال الذى تابع قائلاً :
- وأنا من وقت ده ما حصل وأنا كنت بفكر أقولك بس كنت متردد أنى أفتح معاك الموضوع ده .. أولا لانى مكنتش أعرف حكاية الطلاق اللى أنت ومراتك كنتوا متفقين عليها دى وخصوصا كمان أنها مجاتش النهارده مع والدتك وأنت مسألتش عليها كمان .. ثانياً أنها كانت وقتها متجوزه هى كمان ومكنش ينفع بأى حال من الاحوال نجيب سيرة واحدة متجوزة فى كلام زى ده ... رغم أنى كنت متأكد من مشاعرها ناحيتك ...
هتف فارس قائلاً بحيرة ممزوجة بلهفة واضحة :
- يعنى أيه عرفت مشاعرها ناحيتى وعرفت أزاى ومن مين
أبتسم بلال وهو يرفع حاجبيه قائلاً :
- هقولك يا سيدى .. يوم فرحك لما كانت تعبانه وسخنه وانا دخلت أشوفها هى حمى ولا سخونيه عاديه ..كانت بتهلوس باسمك وبتقول متسبنيش يا فارس بس صوتها مكنش باين وأمها من كتر العياط اللى كانت بتعيطه مكنتش واخده بالها لكن اللى أنا متأكد منه أن والدتك خدت بالها هى كمان زيى بالظبط ...
أخذ بلال نفساً عميقاً يملىء به رأتيه وقد شعر أنه بلغ جهداً مضنياً وهو يحاول أن ينتقى كلماته وفى نفس الوقت يقرأ ملامح فارس وردود فعله السريعة الواضحة التى كانت تظهر عليه على اثر كلماته  ثم زفر ببطء وقال :
- وأظن بقى بعد ما كل اللى   حصل ده  وبعد ما هى أطلقت وأنت كمان هتسيب مراتك زى ما قولتلى يبقى مينفعش بعد كده غير الحلال ..
شد على يده وهو يقول بجدية :
- عجل بالحلال يا فارس أول ما تخرج من هنا إن شاء الله ...أنا لولا أنى عارفك وعارف أخلاقك أنا مكنتش قلتلك كل ده وكنت خفت عليك من تصرفاتك ومشاعرك معاها.. لكن انا علشان عارفك كويس وعارف أنت هتعمل أيه لما اصارحك بمشاعرك دى ..قولتلك ونبهتك وعارف أنك هتاخد الخطوة الصح
نظر فارس لبلال بدهشة وهو يتابعة بعينيه وبلال ينهض واقفاً ويقول مداعباً :
- أصلاً أنتوا بصراحه حالتكوا صعبه أوى أنتوا الأتنين مينفعش فيها غير الحلال
تركة بلال وأتجة إلى فراشة وفارس مازال يتبعه بعينيه فى حالة ذهول شديدة يقاومة عقلة بشدة وهو يتردد داخلة كلمات بلال ..
خفض رأسة إلى الصورة مجدداً ومرر عينية على حروفها ثانيةً لتتسلل إلى عقلة وتفتح أبوابة المغلقة ليهرع قلبة إلى أجراس عقلة يدقها فى صخب عنيف منادياً مستصرخاً ثائراً قائلاً:
أيا عقلى فصدقه حبيساً بين قضبانى ... أنا المسجون لو تعلم وأنت الآن سجانى
ضممتُ حبيبتى دوماً سنيناً بين جدرانى .. فكيف الآن تأمرنى بكبح جماح وجدانى
فدعنى أنطلق شوقاً إلى سكنى وعنوانى ... ودعنى أرتوى عطشاً وأسكن نهر بستانى
فلا تعجب على قلبٍ كنتُ أظنه ينسانى  ... فرسم اليوم لى نبضاً فأصبح كل ألحانى
و خط اليوم لى شعراً فأطربنى وأشجانى ...وأرسل لى بصورتة فأيقظنى وأحيانى

**********************************************
صُفعت صفعة قويةً أردتها إلى صدر أمها وهى تبكى  بشدة ووالدها يصرخ بها مهدداً :
- أطلقتى يا مُهرة ..أتطلقتى .. وعلشان أيه علشان عاوزة تمشى كلامك على جوزك علشان دماغك ناشفة وعاوزة تتكسر ستين حته ..أنا بقى هكسرلك دماغك دى وهرجعك لعلاء غصب عنك
هتفت أمها باكيةُ وهى ترجوه قائلةً :
- مش كده يا ابو يحيى حرام عليك البت هتموت فى أيدك
صرخت مُهرة وهى تشهق بقوة وتلتقط أنفاسها بصعوبة:
- مش هرجعله حتى لو قطعتنى مش هرجعله حرام عليك يا بابا أنا بكرهه بكرهه حرام عليك
جذبها من شعرها إليه بقوة جعلتها تصرخ بشدة من الالم ونظر الى عينيها بتحدى هاتفاً بغضب :
- ماهو يا ترجعيلة يا هحسبك هنا فى البيت ..مش انتى أمتحاناتك بعد كام يوم .. مفيش دروس ولا مراجعات ولا خروج ولا أمتحانات كمان ولا مدارس تانى وأبقى شوفى بقى دماغك الناشفه دى هتوديكى لفين ..لم يكتفى بألقاء توعده لها فقط وأنما ألقاها هى الاخرى بعنف وقوة جعلتها ترتطم بالجدار لتسقط مغشياً عليها فى الحال ...

****************************************
كانت الساعة الثامنة صباحاً وبدت قاعة محكمة الجنايات خاوية إلا من بعض المنتظرين لقضاياهم التى سوف تُنظر اليوم .. وكان من بين هؤلاء الأستاذ أسامة محامى المجنى عليها الذى جلس فى الصف الأمامى وقد شرد بعقلة قليلاً وهو يتذكر اليوم الذى دخل فيه على سكرتير المحكمة وأطلع على أوراق القضية وقام بتصويرها وقد أكتشف أن محضر الشرطة تم تزويرة ومن بينهم اقوال الشهود حول الحادثة وقد تأكد لدية دون شك أنه تم تزويرة عمداً ولكنه تأكد ايضاً أن لكل مجرم لابد أن يترك خلفه أثراً ما يدل على جرمه وأبتسم ابتسامة أنتصار وقد وقعت عينيه على مقدمة محضر تحقيقات النيابة أو صدر محضر تحقيقات النيابة كما يقولون والذى كانت هناك فيه جملة تشير إلى الأقوال الحقيقة للشهود ولكن المزور لم يلتفت إليها ...
أستفاق من شروده على صوت والد المتهم وهو يحادث دنيا بنبرة قلقة مضطربة وهو يقول لها :
- أومال فين الاستاذ فارس يا استاذة مش قلتى انه هو اللى هيحضر ويترافع
قالت دنيا بفتور وهى تجلس أمامه وبجوارها وائل وتقول :
- الأستاذ فارس تعب جدا أمبارح بالليل ومكنش ينفع خالص أنه ينزل النهاردة  وبعدين مالك حضرتك خايف كده ليه هو أنا هترافع من دماغى هو اللى كاتب المذكرة وأنا هقول اللى فيها وخلاص يعنى مش هجيب حاجه من عندى متخافش ...
قالت كلمتها وهى تنظر إلى الاستاذ اسامة محامى المجنى عليها وإلى لحيته نظرات ساخرة  فظهرت على شفتيه ابتسامة متهكمةً وهو يهز رأسه سخريةً منها وهو يتمتم بخفوت :
- متآمر وأهبل ..الأتنين !!!!!
حضر القاضى وهيئته القضائية وبدأت وقائع الجلسة بأثبات حضور المتهم ودفاعة واثبات حضور المحامى الموكل عن المجنى عليها وسمحت المحكمة لمحامية المتهم بالحديث وبدأت دنيا فى سرد ما حفظته عن ظهر قلب من المذكرة التى اعطاها اياها باسم . حتى وصلت إلى نقطة أقوال الشهود وأكدت على أن اقوال الشهود أثبتت خطأ المجنى عليها وأنها هى المتسببة فى الحادث وعندما أنتهت من مرافعتها سمحت المحكمة بدفاع محامى المجنى عليها
وبدأ الأستاذ اسامة بمرافعته وقال بأن أوراق المحضر قد تم تزويرها وإخفاء أقوال شهود الإثبات وانه قد حدث تزوير متعمد فى أقوال الشهود .. ثم قدم الدليل الدامغ على صدق إدعائه بأن فجر قنبلته فوق رأس دنيا مباشرة حينما ذكر للمحكمة بأنه قد ورد في صدر محضر تحقيقات النيابة إشارة إلى أقوال الشهود الحقيقية المخالفة لأقوالهم الذي حواها المحضر المزور ...
وأثبت وقوع تناقض بين ما ورد في صدر محضر تحقيقات النيابة بخصوص أقوال الشهود التى تدين المتهم وبين المحضر المزور الذى بين يدى عدالة المحكمة الآن بخصوص أقوال الشهود التى تدين المجنى عليها بأنها هى المتسببة فى الحادث ...
وأكد على أنه قد تم أستبدال المحضر الحقيقى بآخر مزيف وطلب فى نهاية المرافعة إستدعاء ضابط الشرطة محرر محضر إثبات الواقعة وشاهدي الإثبات للإدلاء بأقوالهم وإستجوابهم بشأن الحادث ...
كما أكد على أننا أمام جريمة أخرى إنبثقت من داخل الجريمة الأصلية ألا وهي جريمة تزوير في أوراق رسمية
إستجابت المحكمة لطلباته وأجلت القضية أسبوعين لإستدعاء الضابط والشهود ...
وقعت المفاجأة مدوية على دنيا وزلزلت أركان خطتها كاملة وتبادلت النظرات الحائرة مع وائل وخرجت مهرولة من القاعة وهى تجرى إتصالا هاتفياً بباسم تستنجد به مما حدث .. أجابها باسم ببرود :
- ومالك قلقانه كده ليه مفيش مشكله ...أنا هجيبلك أرار الظابط ده هو والشهود وهبعت وائل يتفاوض معاهم زى ما حصل قبل كده ...
هتفت به وهى تتلفت حولها قلقاً :
- ونفرض بقى الظابط ولا حد من الشهود مرديش يغير كلامه ... أنت شكلك كده حاطط إيدك فى الميه البارده علشان اسمك بعيد عن كل حاجه
قال بثقة :
- اللى ميرضاش بالذوق هيرضى بالعافيه ..أنتى باين عليكى لسه متعرفنيش كويس .. بكره هبعتلهم وائل يخلص معاهم هما التلاته علشان نعرف مين معانا ومين ضدنا ونتصرف على الأساس ده
شعرت بالتوتر الشديد والخوف وهى تقول بإضطراب :
- يعنى أيه اللى ميرضاش بالذوق يرضا بالعافيه دى فهمهالى
صمت قليلا ثم قال بجمود أرعبها :
- هو بالظبط اللى أنتى فهمتيه ده مالهاش معنى تانى .. يا أما يحضروا ويقولوا اللى أحنا عايزينه يا اما تتقدم شهادات وفاتهم للقاضى ...
****************************************************
وضعت عزة رأسها على صدر زوجها وقالت بحزن :
- يا عمرو أنا مصدقت أنك رجتعلى بالسلامة تقوم تسيبنى وتسافر تانى
مسح على شعرها بحب وقال :
- مش سفر زى ما أنتى فاكرة يا حبيبتى ده أنا هاجى يومين فى الاسبوع وبعدين كلها كام شهر والفندق يخلص ونطلع بمبلغ كويس نبدأ بيه حياتنا
رفعت رأسها من على صدره ونظرت إليه وقالت بغيرة واضحه :
- طب وأشمعنى بقى صاحبة الشركة مهتمية بيك أنت بالذات بالشكل ده
نظر إليها وقال بحذر :
- تقصدى أيه
رفعت كتفيها وهى تقول بتبرم :
- قصدى أنها سألت عليك ولما عرفت اللى حصلك فضلت ورا الموضوع لحد ما طلعتك وطلعتك لوحدك كمان وبعدين قالتلك أن دنيا هى اللى بلغت عنكم  وبعدين تديك شغل مهم وفيه فلوس كتيرة كده ..كل ده ليه ؟ !
مسح على وجنتها بظهر يده وهو يقول بمرح :
- أنت بتغير ولا أيه يا جميل
أمسكت بيده بين راحتيها وقالت بخفوت :
- أه طبعاً بغير مالها مهتمية بيك كده
ضحك ضحكة هادئة ونظر الى عينيها وقال :
- أنتى عارفه اللى بتغيرى منها دى عندها كام سنه ؟!  وبعدين أنتى عارفه كويس أوى أن محدش بيملى عينى غيرك ..صح ولا لاء
نظرت إليه بشك وهى تقول:
- مش عارفه يا عمرو هدوئك ده مش مطمنى خالص
ضحك مرة أخرى وظهر عليه الاستمتاع بالحديث وهو يقول :
- ليه بس يا حبيبى
أستندت الى ظهر الاريكة وعقدت ذراعيها أمام صدرها ثم قالت :
- أصل أنت من عوايدك يعنى أنى لما بقولك حاجه غلط  بيبان عليك أنك مضايق وبتقعد تدافع عن نفسك لكن دلوقتى هادى كده زى ما تكون بتأكدلى أحساسى
ضرب كفاً بكف وهو يحرك راسه متعجباً منها وقال :
- والله أنتى مجنونة يا حبيبتى
نظرت إليه بدهشة فأومأ براسه مؤكداً وهو يقول بمرح :
- اه والله مجنونة صدقينى .. يعنى أنا أتعصب تقوليلى أنت عصبى وبتتخانق أبقى هادى وارد بهدوء تقوليلى هدوئك مش مريحنى ..اعمل فيكى أيه دلوقتى
نظرت إليه وقالت بجدية :
- شفت بقى أنت بتوهنى ازاى وبتهرب من الكلام
لف ذراعه حول كتفها وجذبها إليه وقال :
- طيب أنا هريحك .. أولا الست دى أكبر منى بكتير جدا ومتجوزة راجل أعمال و ملياردير ومديها الشركه دى تديرها بما أنها مهندسة يعنى وانا واحد من مئات المهندسين اللى شغالين عندها زيى زى غيرى ..كل اللى يميزنى أنها عارفه أنى أهم الدكتور حمدى أخوها علشان كده لما الاستاذ صلاح سأل عنى لما غبت وده طبيعى طبعا أى موظف يغيب لازم يعرفوا غايب ليه ... وعرف منك اللى حصلى قالها وهى علشان عارفه انى أهم الدكتور حمدى أدخلت فى الموضوع بمعارفها الكتير وطبعا كده ولا كده كانت هتعرف بموضوع دنيا والست كتر خيرها قالتلنا علشان ناخد بالنا منها ...أما بقى موضوع الشغل فترشيحها ليا للسفر فدى حاجه تشكر عليها هى عارفه انى فى بداية حياتى وعاوزه تخدمنى علشان خاطر أخوها برضه .. ها اقتنعتى ولا لسه ..؟
نظرت إليه بعيون غير مطمئنة ولكنها لم تجد ما تقوله .. أستطاع أن يسكتها ولكنه لم يستطع أن يقنع نفسه بما قال دارت الشكوك براسه مرة أخرى ولكنه نفضها جميعا عندما سمعها تقول :
- عمرو أنا بجد متشكرة اوى
التفت إليها متعجبا وهو يقول :
- متشكره على ايه
قالت بابتسامة رقيقة :
- علشان وافقت انى اروح لدكتورة واشوف موضوع الحمل ده اللى اتأخر ..
نظر أمامه بشرود ثم قال :
- أنا كنت غلطان يا عزة أنا كنت بفكر فى نفسى وراحتى وبس مفكرتش فى مشاعرك أنتى ورغبتك فى انك تبقى أم  زيك زى أختك تمام ,, نفسك يبقى عندك ولاد كده زيها تربيهم وتهتمى بيهم وتشبعى غريزة الامومه فيهم ...لكن الحمد لله انى أنتبهت لخطأى ده بدرى ..اللى شوفته فى المعتقل ده خلانى اراجع أمورى فحاجات كتير أوى فى حياتى واحس انى تافه وانانى ومبفكرش غير فى نفسى
لاحظت عزة الوجوم الذى ظهر على قسمات وجهه وأحتلها بضراوة مما غير ملامحه كثيراً .. شعر باناملها تعبث بوجنته وهى تقول هامسة:
- أنا بحبك فى كل حالاتك
أبتسم وهو يلتفت إليها وقد عادت إليه روحه المرحه وقال :
- وبعدين الحمل متأخرش ولا حاجه أنا اللى مكنتش هنا
ضحكت بدلال وهى تقول :
- عمرك ما هتتغير أبداااااااا ......

****************************************

جلست أم فارس بجوار مُهرة على طرف فراشها وأخذتها بين أحضانها ومسحت على شعرها بحنان ثم نظرت الى والدها وقالت بغضب شديد :
- أنت أزاى تعمل كده فى بنتك يا ابو يحيى مش حرام عليك
لوح والدها بيده وهو يقول بعصبية :
- معلش بقى يا ست أم فارس دى بنتى وأنا حر فيها اضربها أموتها محدش له عندى حاجه
أطلت من عينيها نظرات غاضبة ولاول مرة تخرج عن شعورها وتتكلم بعصبية شديده وأخذت تهتف به قائلة :
- بنتك؟! .. تعرف ايه أنت عن بنتك .. بنتك دى أنا اللى مربياها كانت بتقعد عندى أكتر ما كانت بتقعد فى بيتك كانت بتلجألى وتحكيلى مشاكلها أكتر من أمها نفسها لما كانت بتتعب ونوديها للدكتور ويكشف عليها ويسألنا عن أسامى الادويه بتاعتها ولا تعبت أمتى أمها مكانتش بتعرف أنا اللى كنت برد مفيش دكتور روحناله الا لما افتكر أن أنا اللى أمها مش مراتك يا ابو يحيى .. ابنى كان بيعلمها ويوجهها ويذاكرلها وأنت حتى متعرفش هى فى سنه كام ... أنت كنت بتخرج الفجر ترجع بعد نص الليل وأمها كانت بتخرج بتشتغل علشان تكفى طلباتها هى ويحيى وكنتوا بتسيبوها لوحدها فى البيت وهى عيله لسه صغيرة أتربت فى حضنى وكبرت فى حضنى .. بكت أم يحيى كثيرا وهى تستمع لكلمات أم فارس ولقد كانت تعلم أنها محقة ..
تابعت أم فارس وهى تشير إلى مُهرة وتقول :
- بصلها كده بعد ما كبرت وبقت عروسه وشوف لبسها وأخلاقها وطريقة تعاملها مع الناس علشان تعرف أنى عرفت اربى صح وشوف كده لو كانت فضلت قاعده لوحدها وأنتوا سابينها مع اخوها وصحابه والمدرسين الرجاله اللى كانوا داخلين خارجين لما كان يحيى فى الثانويه العامه وشوف كانت ممكن يحصلها ايه ..
وكل ده وأنت بعيد متعرفش عنها حاجه ... ضمت مُهرة أكثر الى حضنها وهى تصرخ بهما ... حد فيكوا عمره سألها مالك .. حد فيكوا عمره عرف حتى أسامى اصحابها ايه واصحابها شكلهم أيه .. حد فيكوا عارف قلبها فى ايه بتحب ايه وبتكره ايه ... محدش فيكوا يعرف عنها زيى أنا ...
جاى دلوقتى وتقولى بنتى وأنا حر فيها أموتها واضربها أنا حر ..
وهبت واقفة بصرامة وجذبت مُهرة من يدها وأخذتها تحت ذراعها وقالت لهما بقوة لا تعرف كيف واتتها حينها :
- البت دى بنتى انا وهاخدها عندى ومحدش فيكوا هيقربلها والواد اللى اسمه علاء ده لو هوب ناحيتها هخلى عيال الشارع يطلعوه من هنا بفضيحة ..
جذبتها خلفها وهى تقول بحسم :
- يالا يا مُهرة
أنصرفت بها أم فارس أمام أنظارهم المبهوتة ينظران لبعضهما البعض وكل منهما يحاول أن يحمل الاخر مسؤلية أهماله وسوء تصرفه ...
*********************************************

أستطاع باسم الحصول على رقم هاتف الضابط محرر محضر القضية وأتصل بــوائل  وأعطاه رقم هاتفه وطلب منه أن يقابله فى مكان عام ولا يذهب إليه فى قسم الشرطة ... بالفعل قام وائل بالاتصال بالضابط وأتفق معه  على مقابلة سريعة فى مكان عام ...
ذهب الضابط لمقابلة وائل وجلس أمامه وهو ينظر إليه نظرات جامدة خاليه من أى تعبير وقال :
- خير يا استاذ وائل ايه الحاجه المهمه أوى اللى كنت عاوزنى فيها
نظر له وائل بخبث وحاول أن يتكلم بمرح قائلا :
- طب مش تقول حضرتك تشرب ايه الاول
أعاد الضابط كلامه مرة أخرى بنفس الملامح الجامدة وقال :
- خير يا استاذ وائل أنا سامعك
بحث وائل عن كلمات مناسبة وهو يشعر بالاضطراب الشديد برغم أنه له خبرة فى المساومة ولكنه يشعر برهبة غريبة أمام هذا الرجل وأخيرا قال :
- تخيل يا فندم عاوزين يضيعوا مستقبل شاب فى عز شبابه ويتهموه أنه كان يقصد يخبط البنت اللى عدت الشارع قدامه فجاة فى القضية اللى حضرتك كنت متابعها من شهر ونص تقريبا ..
عقد الضابط حاجبيه وهو ينظر الى وائل الذى قال بنبرة خبيثة :
- ده ابوه والله هيموت علشان يطلعه منها اصله متأكد من أخلاقه ومربية كويس أوى ومتأكد أن القضيه متلفقة للواد ... تخيل يا فندم عنده استعداد يدفع أى مبلغ للى يطلعه منها
شبك الضابط اصابعه امامه وهو يستند بمرفقيه على الطاولة وقال بهدوء :
- مش فاهم أنت عاوز ايه بالظبط
قال وائل مرواغاً :
- ولا حاجه يا فندم أنا قلت بس أنت أولى من غيرك فى المبلغ اللى ابو الواد المتهم ناوى يدفعه ده أصل حضرتك طيب وابن حلال
أستند الضابط بذقنه الى راحته ونقر بانامله على الطاولة وهو ينظر الى عينيى وائل وهو يقول ببرود :
- أنت مين يابنى اللى قالك عليا أنى بشهد زور
رجع وائل بظهره الى الوراء وابتلع ريقه وهو يقول :
- مين اللى قال زور يا فندم منا لسه بقول لحضرتك أن التهمه متلقفة للواد الغلبان ده
خبط الضابط على الطاوله بجديه فزعت لها نظرات وائل وارتعشت اوصاله وهو ينظر الى عينيه الصارمه وقال :
- على آخر الزمن عاوزنى اشهد زور ..أنت ايه يابنى مبتخافش من ربنا ولا ايه متعرفش عقوبة الشهادة الزور عند اللى خلقك ...
ابتسم وائل بصعوبة وهو يقول :
- تصدق أن حضرتك مش ناقصك غير الدقن وأنت بتكلم الكلام ده
هب الضابط واقفاً ومال للأمام وجذب وائل من ملابسه وقال وهو ينظر لعينيه بقوة قائلا :
- تعرف انى ماسك أعصابى عنك بالعافيه يابنى آدم أنت وهو اللى يخاف من ربنا لازم يبقى شيخ يا متخلف
ثم اشار الى ذقنه وهو يعتدل واقفاً ويقول :
- واذا كان على الدقن هتتربى ان شاء الله ..بس مش دلوقتى
تركه الضابط وأنصرف بحدة ووائل يتابعه بنظراته القلقة الخائفة وأخرج الهاتف على الفور وهاتف باسم وأخبره بما حدث ..فقال باسم :
- خلاص سيبك منه هو اللى عاوز يروح لقبره برجليه ... دلوقتى بقى تروح تقابل الشهود وتشوف مايتهم هما كمان وبعدين تبلغنى باللى حصل بينكوا بالظبط ..
قال وائل بارتباك :
- بس  دلوقتى يا استاذ باسم نص الفلوس معاك هندفعلهم منين
قال باسم بابتسامه متهكمة :
- ملكش دعوه روحلهم بس واتفق معاهم وسيب الباقى عليا
****************************************************

حاول وائل اقناع الشهود بالاستجابه لطلبه واغرائهم بالمال ولكنهما كانا مذبذبين بشدة وقال واحدا منهما :
- يا استاذ وائل بقولك الراجل اللى اسمه اسامه المحامى بتاع البنت القتيله لسه نازل من عندنا قبل أنت ما تيجى على طول وهددنا أننا لو غيرنا اقوالنا ومقولناش الحقيقة هيفضحنا قدام المحكمة ويحبسنا بتهمة التزوير ....
مال وائل للأمام وقال بثقة :
- ولا يقدر يعملكوا حاجه أنتوا هتقولوا اللى شفتوه وضيق عينيه وهو يقول مؤكدا:
- مش كده ولا ايه
نظرا الرجلين الى بعضهما البعض بقلق وخوف وقال الاخر :
- طيب يا استاذ وائل سبنا نفكر فى الموضوع ده مع نفسنا
نهض وائل وهو يضع امامهم ارقام هاتفه وقال :
- كده نبقى متفقين .. تكلمونى بعد يومين علشان نقعد مع بعض ونتفق على كل حاجه
غادرهم وائل سريعاً وهو يبتسم بثقة وأغلق الباب خلفه ... نظر احداهما للآخر وقال :
- هنعمل ايه دلوقتى الراجل ده شكله شرانى أوى وفى نفس الوقت المحامى التانى هددنا بالحبس بتهمة التزوير ..
قال الاخر :
- طب وبعدين ...
وقبل أن يجيبه سمعا طرقاً على باب الشقة فنهض أحدهم وهو ينظر للآخر مترقباً وفتح الباب ونظر إلى القادم بتسائل ورهبة وهو ينظر الى حلته العسكرية  وهو عاقداً ً ذراعيه امام صدره ويقول بهدوء
ولكن بلهجة صارمة :
- ها اتفقتوا على المبلغ ولا لسه ........
***************************************

وبعد أسبوعين مرتقبين كانت تجلس فى قاعة المحكمة وهى تنظر إلى أسامة محامى المجنى عليها يحمل وجهها قسمات أنتصار واثقة بعد أن أكد لها باسم أن الشهود سيغيرون أقوالهم و عدم حضور الضابط الذى يستند إليه محامى المجنى عليها فى أثبات جناية التزوير ..
بدأت الجلسة وأمر القاضى حاجب المحكمة بالنداء على الشهود الثلاث .... نظرت دنيا الى الاوراق امامها وهى تشعر بأن كل شى قد أنتهى فبمجرد أن يشهد الشهود بنفس الشهاده التى امام القاضى فى المحضر فسوف يحكم بالبراءة كما قال لها باسم ..وأخذت ترسم أحلام وردية فى دنياها الخاصة وترى اسمها يسطع فى سماء الشهرة كنجمة متلألأة بين النجوم ..ولكن شعرت بزلزال شديد يفتت أحلامها وينثرها لتسقط من السماء الى الارض فى خسف شديد وهو تستمع الى صوت الضابط الذى وقف امام المحكمة بهئيتة وقد القى عليها هى ووائل نظرة استخفاف ثم التفت الى القاضى قائلا:
- حاضر ..يا فندم
بدأ القاضى بسؤاله عن أقواله وبدا هو فى سرد الوقائع الحقيقة التى حدثت بالفعل وعندما ناقشة القاضى فى الاقوال التى بين يديه فى التقرير المزيف أجاب الضابط بالنفى وأنه لم يكتب هذا المحضر وأن اقوال الشهود فيه مزيفه عن الاقوال التى أدلوا بها من قبل ...
أنهى القاضى مناقشة الضابط ثم استدعى الشاهدين اللذان أكدا اقوال الضابط و أنكروا بشدة الاقوال الموجودة فى المحضر المزيف ... شعرا كل من دنيا ووائل بأن الارض قد ضاقت عليهما وأن السماء قد سقطت كسفاً على رأسها ودرات بها الدنيا وهى تهمس لوائل أن يقوم ويناقش الشهود ويحاول تضليل المحكمة
 ولكن الصدمات تاتى تباعاً دائماً,, فجأة سمع الجميع هتاف هانى من خلف القضبان فى أنهيار شديد وبكاء حار وهو يعترف بجريمتة ويشهق كالنساء ويرتجف خلف  قضبانه بعد ان أدلى باعتراف مفصل وظل يهتف صارخاً :
- مكنش قصدى اقتلها مكنش قصدى كل ده يحصل مكنش قصدى
سقطت دنيا مغشياً عليها عندما سمعت القاضى ينطق بالحكم قائلا:
- حضرت المحكمة حضورياً بالاتى :
أولاً : أحالة أوراق المتهم هانى عبد القادر سعيد الى فضيلة مفتى الديار المصرية
ثانياً : أمرت المحكمة بنسخ اوراق القضية وأرسالها إلى النيابة العامة لتحقيق فيها بتهمة تزوير فى أوراق رسمية وتقديم المتهم الفعلى فيها ......
رُفعت الجلسة ...
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الثامن والعشرون من  رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري
تابع 

الفصل التاسع والعشرون

 من رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن 




اقرأ أيضا رواية آدم ولانا

جديد قسم : قصص واقعية

إرسال تعليق