روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الخمسون

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الخمسون

تعتبر الروايات السعوديه من أهم صنوف الأدب العربي وقد احتلت روايات سعوديه عديدة مؤخرا مكانة لا بأس بها في السباق العالمي الأدبي، حيث حاز بعضها على جوائز عالمية وأخرى إقليمية ومحلية، كما تُرجمت البعض للغات عدة ونالت إعجاب النُقّاد العالميين والقٌرّاء من الثقافات الأخرى.
يسعدنا في موقع «قصص26» أن ننشر بعض أهم وأجمل الروايات السعودية التي عُرفت بطول صفحاتها وارتفاع تقييمها من قِبل القُرّاء وهي رواية ما وراء الغيوم للكاتبة رشا.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الخمسون

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم
روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل الخمسون

خذلتني القصص..
لماذا لا تنتهي بأيدينا معاً؟!
أين وصلنا؟!!
ذُهلت ..
إنقطع مني عقد الصبر .
.
.

.
بحماس انطلقت لتعتلي المنصه وهي ترى نظرات الوعيد من عيني الشموس..لتخلفها على المنبر و تبدأ بتحية الحضور/السلام عليكم ورحمة الله، في الحقيقه انا فاجأت أختي بطلب الكلمه لذلك اعتذر لها أمامكم عن إرباكها.. و اجدد الترحيب بكم جميعاً

صفق الجميع ليلفت نظرها وقوف أحدهم بينما البقيه جالسين!، دققت فيه بشكل سريع لتلمحه لم تصدق عينيها ظنت أنه طيفاً له...!
عادت لأوراقها وبدأت تتحدث عن الوقف و عن مشاريعه الاخرى غير دار ايتام التوحد التي يفتتحونها اليوم..

لترفع عينيها لنفس الجهه لاحظته مازال يقف مكانه و يرفع حاجبه الأيسر بإبتسامه!، رباه ليس طيفاً بل هو حقيقه!!!


فرح برؤيتها له وسط كل الحضور ليشير إلى انفه للأعلى...عليها ان تنتبه..

فهمت مقصده لتضيّق لثامها الواسع و تكمل حديثها وتحاول ان تختصر حتى انتهت/شكراً لكم مجدداً و ممتنه لحضوركم ..

ابتسم وهو يراها تبحث عنه بنظراتها المتلهفه. ليصفق لها وهو يرفع يديه لتراه يشير لساعته ثم لعينه..!


فهمت مقصده وكيف لا تفهمه، لكن مالذي يعنيه بأنه مجرد وقت ليلتقيان مجدداً..!
بالتأكيد فقد عقله ليتتبعها هنا و بجرأه فاضحه!! ماذا لو لمحه أحد؟! ماذا لو رآه أدهم؟!!

نزلت لتقف بعيداً لتزيح لثامها بتملل وهي تراقب فقرات الحفل و العرض المرئي مع ضيوفها ..و لكن بكل لحظه تتخيل حديث عينيه لها و تبتسم، يفتنها إصراره اللذيذ عليها.. لم تكن تحب الإلحاح و لكن هذه المره إلحاحه يتناغم مع رغبة مُلحه داخلها و إن أتقنت إنكارها..!
روح المشاعر تُنفخ و تُبعث من جديد في كل مرّة يكون في الجوار و كأن ذرات الهواء تنتقي هواءه الذي يتنفسه حصرياً و تنقله إليها فتنستنشقه مجدداً كأكسير للحياة!!!
.
،
.
،
كان الجميع في وادٍ و هي في وادٍ آخر.. هنالك مراسم عزاء تُقام في ذاتها المهزومه.. الوقوف بعد الخساره صعب جداً و الصمود في وجه اعاصير الحزن يكسر ظهر المشاعر في النهايه!
لم يكن ذلك سهلاً ليمر مرور الكرام، فهذه أول مرةٍ يتخلى عنها أحد ..و يعلن رغبته في فراقها!!
كانت دائماً هي من تتخلى و تفارق!!

تسلم و تستمع لحديث الضيوف و تحاول ان تركز فيما تُسأل عنه.. هي حقاً ليست كما هي عادتها في هكذا مناسبات..
انتهى الحفل و طلبت منها احدى الصحافيات ان توافق على لقاءاً سريعاً ولكنها رفضت حتى اقنعتها و وعدتها ان في نهاية الحفل سيكون هنالك لقاء سريع مع كل الصحفيين لمدة خمس دقائق و يمكنها ان تشارك..
.
،
.
،

ما أن قام الحضور بالتجول في اقسام الدار حتى خالف الجميع و خاصةً أدهم ثم خرج لا يريد لقاءه الآن ..
فعل ما أراده .. لن يطيل البقاء هنا..
ركب سيارته وهو يُخرج هاتفه الذي يرن من جيبه ليرد على الرفيق العزيز "المعتصم"/هلا معتصم..لا انا بالطريق هاللحين..شويات بس واكون عندك بالكوفي شوب...سلام

وضع هاتفه جانباً ليرتب شماغه و يربط حزامه قبل ان ينطلق في طريقه...
ابتسم بخبث، كما عبثت بقلبه سيعبث بها.... ولو قليلاً...لن يرهن كل شيء جانباً إلا لمعركته الخاصه ولم يعتاد ان يخسر في معركه يخوضها فكيف بمعركته الخاصه..؟!


لمح احدهم يطل من سيارته الفارهه و ينادي السيكيورتي الفلبيني الخاص بالمنشأه، ثم اعطاه باقة ورد فخمه وكبيره جداً..!!
ما شده أنه ذكر له ان تُسلم لليال المناع نفسها!!!

انتظره حتى ذهب لينطلق خلفه بسيارته..!!!
،
.
،

مل كثيراً من هذه الأجواء لم يصدق حتى ذهب كبار الضيوف ليقرر الخروج اخيراً..
ولكنه تفاجأ بتجمع للصحافيين في خارج القاعه ليلفته سؤال احدهم/استاذه الشموس، لو سمحتي سؤال شخصي..

اشارت بيدها لتقاطعه/ارفض الحديث عن الخصوصيات ما أعتقد تهم العمل بشيء،إذا فيه اي سؤال عن العمل تفضلوا

عاند الصحفي و طرح سؤاله/هل صحيح ان زوجك الدكتور أدهم هو المالك الوحيد للشركه و زواجكم كان هو المقابل؟! فيه إشاعه ثانيه تقول انه مجرد مدير املاك ورثه فقط!

تفاجأت من سؤاله الغريب/دام انتهت اسئلة العمل، اعتذر

قاطع الصحفي بهدوء ليبعد الكاميرات قليلاً عنها و يمسك بيدها و يأخذها معه بصمت.. كان حريصاً على ان يظل ممسكاً بيدها حتى خرجا لسيارته وفتح لها الباب و ركبت ثم اغلقه بهدوء ليركب بدوره السياره وهو يكبت غضبه من ذلك الصحفي..نظراته للشموس لم تعجبه ووقوفها أصلاً لتلقي اسئلة الصحفيين لم يرضيه..


مازالت تحت تأثير المفاجأه،كيف اخذها معه بهدوء و أمام الجميع بيدها، ابتسمت تحت نقابها لا إرادياً،مادام يغار فهو مازال يحبها بالتأكيد/شكراً لانك انقذتني من الصحفيين.

نطق بغضب/تورطين نفسك فيهم ثم تقولين انقذتني!!!!، أصلاً وش اللي تحت إدارتك علشان احد يسوي معك لقاء؟! من انتي بهالمجموعه ؟هاه

بهدوء رغم غضبها/المُعرَّف لا يُعرّف.

رد بنبره جاده و هو يمثل الهدوء/احذررك يالمعروفه لا تنعاد ..لك اعمالك الخاصه ما قلت شيء لكن أنا رجل ما ارضى ان زوجتي تقعد ترزز لي عند خلق الله.

إلتفتت إليه غير مصدقه لما يقوله/مو أنا اللي اترزز، فاحترم نفسك لو سمحت.

قاطعها بصرامه/احترم نفسي؟! ابشرري يام راكان.. أجل من بكرا تتركين كل اعمالك و تلزمين مكانك البيت و مالك أي شغل بهالحياة غير تربيت ولدك،علشان اريح راسي و اريحك بعد.


صدت عنه ملتزمةً صمتها و هي تبتلع غصّتها من هجومه عليها ، حتى لا يُكثر عليها الضغط فتنفجر و تخسر اكثر من الذي خسرته..

اكمل وهو غاضب/أي شيء بيدك سلّميه للي تثقين فيها من موظفاتك، و إستقالتك من المؤسسه ترسلينها لي بكرا مو تجين انتي بنفسك حذّرتك..


أغمضت عينيها قليلاً وفتحتها متمنيةً ان يكون هذا كابوساً لتستفيق منه ولكنه واقع بلا شك..!
لاحظت صمته القاتل يعود ثم هدأ بعد عاصفته التي عصفت بها بلا رحمه لتتحدث بنبره تشوبها البحه/كرهتني خلاص؟!صرت عدوتك علشان تسوي بي كل هذا؟!


لم يرد..فقط واصل طريقه صامتاً، لا يريد الإلتفات عليها ولا حتى رؤية و جهها، ففي عينيها تكمن نقطة ضعفه العظمى و قد عقد العزم على المضي قدماً!


عادت لتصمت بدورها فصمته أبلغ جواب على سؤالها...


رن هاتفه ليرد بهدوء و بصوت مرتاح بعدما رأى إسمها/هلا مدى...وعليكم السلام

إلتفتت إليه مستنكره هذا الإتصال و رده أمامها بلا أي تردد و بصوت غير صوته الناقم عليها قبل قليل!!


اكمل مكالمته/طيب الوالده باكلمها ان شاء الله و بقنعها.. و بالنسبه للموضوع الثاني خلي كل شيء لين اجيكم و ان شاء الله يا مدى يكون معي المأذون هالمره و يتم الزواج.. ماعتقد شيء يمنع


على الطرف الآخر/أدهم ماكنت برجع لابو ندى لين يجي قاسي و بحضوره بس قاسي رافض انتظره و انت بمكانته يشهد الله..ماقصرت

ضحك/انا عارف حركات قاسي يا مدى يبيني اخلص كل شيء عنه قبل يجي و يريح راسه ..بس ماعليه يستاهل نخدمه النسيب.

بسعاده/عسى عمرك طويل نخدمك بزواج عيالك ان شاء الله..يلا فمان الله.

بابتسامه/فمان الكريم

رأته ينهي المكالمه المليئه بالابتسامات لتتسائل و الرعب يدق قلبها هل سيتزوج مدى حقاً/ما شاء الله بتتزوج مدى بهالسرعه؟!!

تفاجىء من سؤالها و كتم ضحكته بعقدة حاجبه، ليقف بجانب الطريق و يلتفت إليها بتساؤل/عندك مانع؟!

حاولت الهدوء بتنظيم تنفسها حتى لا تتضح غيرتها و لكنها عجزت فهو ينظر إليها و يضغط عليها، و كأنه فقط يتعمد إزعاجها..!!


اكمل ببرود وهو يرى إضطراب تنفسها الذي يتضح بارتفاع صدرها و نزوله و محاولاتها للهدوء/أصلاً ماهو من حقك تعترضين، الزواج الثاني حق من حقوقي

نطقت ببكاء وهي تلتفت إليه بدموعها/لااا مو من حقك مو من حقك فاهم.

تسائل بنفس بروده/ليه ماهو من حقي ان شاء الله لـ..

قاطعته ببكاء/انت حقي أنا و بس .. حقي أنا ولو هجرتني طول العمر..راضيه بهجرك بس ما ارضى ترتبط بغيري وعيني تشوف و قلبي ينبض،فااهم؟

بتحدي/وش عندك؟!ما بيدك حيله، فأحسن لك لا تسوين شيء بتندمين عليه و تعرضين نفسك لمواقف بايخه..تقبلي الحقيقه اللي انتي فرضتيها انا وانتي منفصلين و حسب طلباتك حرفياً "قدام الناس متزوجين و بغرفتنا منفصلين" ، اظن ماقصرت معك لبيت كل اللي تبينه..فلا تدخلين في اللي بسويه.

صمتت مجدداً مصدومه بحديثه،منهاره من قراره الزواج بغيرها،
أما هو اكمل طريقه للمنزل و كأنه لم يُحدث داخلها زلازالاً..!!

مضت الدقائق سريعاً حتى وصلا المنزل ليقف وتفتح الباب بسرعه تريد الهروب من حمم أحاديثه التي تُقصيها من حياته و من كل شيء ،...لتتفاجىء به يمسك يدها و يرص على معصمها،خافت وهي تلتفت إليه مستفهمه بصمت.. مالحديث الذي سيصفعها به مجدداً؟!!

نطق وهو يفلت يدها/أرسلي لي راكان فالمجلس مع رواد.


ببحة توضح بحة بكائها/ان شاء الله


زفر الضيق بتنهيده و نزل بلا أدنى تفكير بها ليتجه للمجلس...
سلّم على والد هوازن وجلس/مسّه بالخيير

بابتسامة رضا/مسّه بالرضا و العافيه..اررحب

اخذ فنجانه و سكب له قهوه/المرحب باقي يابو عابد، تقهو طال عمرك

اخذ الفنجان من يمينه/اسلم..

لحظات ليدخل رواد يحمل راكان يرتدي أفرولاً ابيض و رمادي و يبدو بصحه جيده..تلقفه بلهفه و هو يقبله و يشتم رائحته المحببه/هلا بالشيخ هلا

ابو هوازن بلهفه/هاته اسلم عليه

رواد بابتسامه/الشموس قالت رجعه بسرعه

رفع ناظريه له بعدما قدم راكان لابو هوازن/اجلس يا رواد بعدين انا اللي بوديه معي داخل ..

.
،
.
انتهت من برنامج اليوم و ذهب الجميع و ظلت واقفه مع موظفاتها و بيدها يُمسك وسام الذي لا يتركها .. لمحت قدوم عزّه وحي تحمل طفلاً صغيراً و معها سيده تبدو كبيره لتبتسم/عزه من هذا الحلو ما شاء الله!!

بسعاده/ولدي وبتال وهذي ماما حبيبتي..ماما تعالي هذي هي ليال مديرتي اللي تقولين ودي اتعرف عليها

بادلتها إبتسامات المجامله وهي تسلم عليها/هلا خالتي

ام وليد/هلابك زود يا بنتي، مبرووك عليكم هالشغل الزين والله يكتب اجركم..عن هالأيتام

ليال/الله يبارك فيك خالتي..نوّر المكان بحضورك.

او وليد بتساؤل/إلا وين اختك الشموس، ودنا نتعرف عليها عاد

ردت ليال/راحت بيتها يا خاله.ان شاء الله تشوفينها قريب..بس عاد زورينا و لا تنسينا من البسبوسه الحلوه حقتك و قهوتك الطيبه..عزه خلتنا مدمنين عليها

ام وليد/ايه بس ماني جايتكم إلا بشرط..

ضحكت عزه/من هاللحين يمه تبتزينا بالبسبوسه والقهوه

بابتسامه تتسع/خليها تبتز .. أمري يا خاله وش تبين بس؟!

بسعاده/لازم توعديني تزوريني

فرحت بهذا الطلب البسيط/بس؟! ما طلبتي شيء، بس هاه تحملي بتشوفيني كل يوم جايه.

ام وليد بإبتسامة راحه/أعز من بيجيني و الله يا ليال.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل الخمسون

ألمانيــا..
طلبت قهوتها في جناحها لترتشفها على شُرفة الفندق..كلها يومين و ستعود، لم تستغل ذلك بالاقتراب من نايف، تخاف ان تجرحه بردود قاسيه لو خاصمها،
غريب لم تتعرف عليه طوال حياتها كانت تراه في زياراتها القليله لهم ولكن هو لا ينتبه لها وهي لا تهتم به..من قال أن النصيب سيجمعهما في زواج؟!!
تذكرت حديث الطبيب عن حالته، بداخلها ضبابيه ناحية رغباته في الحصول علو اطفال مستقبلاً ولكن لن تفشي سراً أخفاه نايف مهما جرحها، ليس هنالك أشد على الرجل من إنكسار إعتزازه بنفسه..تعرف أنه يفعل هذه الأمور الغريبه لتتخذ موقف سلبي و تكره زواجه بها ولكنها لن تفعلولن تتخلى عنه، هذا قرارها و ستتحمل تبعاته..!

رن هاتفها ليزعزع إستقرار تفكيرها،ابتسمت وهي ترى إسمها/هلا هنوده.

على الطرف الآخر/هلا حبيبتي شلونك اليوم ؟

بتنهيده/بخير

على الطرف الآخر/هاه يومين ما كلمتيني! يعني بتفهميني أن الامور طيبه و مشت كويس؟!

ضحكت/ابيك تشتاقين لي..شلون امي وعمي

بصوت مرتاح/اكيد مبسوطين ومرتاحين بعدما رحنا عندهم

استغربت/انتي رحتي لأمك؟!


براحه/اي والله سافرت للوالده..من زماان ما رحت لها بعد قلبي


فرحت لها/زين انبسطي معها و لا تفكرين بي أبداً..ترى الاسبوع الجاي ان شاء الله بجي ماراح اطول..

طرق باب غرفتها لتضطر لإغلاق الهاتف/هند اخوي عند الباب بروح افتح له،يلا اكلمك بعدين

اتجهت للباب بعدما اغلقت هاتفها لتفتحه متفاجأه بحضوره وحده/نايف!!

بدون مقدمات/إلبسي خلينا نطلع نتقهوى برا

رفعت حاجبها مستغربه طلبه فهو حتى لا ينظر لوجهها حين يخاطبها/نعم؟! ما سمعت زين.

نفث ضيقه/قلت لك تعالي نتقهوى ماراح نبعد، بننزل اللوبي تحت

قررت غلق الباب/معليه ماطلع من هنا إلا مع اخوي..

ابتسم بسخريه وهو يرد الباب قبل ان تغلقه/لا تسوين نفسك ثقيله بزياده اعتبريني اخوك مثلما انا معتبرك اختي

صمتت تتأمله قليلاً بعد حديثه و تتذكر حديث طبيبه، توقعت انه قرر مصارحتها بسره الذي يحاول ان يخفيه عن الجميع وعرفته هي/اوكي لحظه بس اغير ..


ابتسم بسخريه/لا تطولين انا تحت انتظرك .

،
يجلس بالقرب من الجدار الزجاجي الفاصل بين الشارع و داخل المقهى..انتظر عشر دقائق حتى تنزل ..نظر لساعته بتملل..لم يتوقع لها تلك الشخصيه، ظنها ضعيفه و بدون لسان!! و لكنها فاجأته..

جلست وهي تراه يغوص بعينيه في كوب قهوته/السلام

رفع ناظريه لها مستغرباً/وعليكم السلام!!

لاحظت نظراته لها/شفيك تناظرني كذا؟! في شيء غلط؟!

نطق بفضول/ليه لابسه نقاب؟!

جلست براحه/كيفي،عندك مشكله؟!

اشار للنادل ليأتي/لا بس ليال ما تلبس هنا نقاب

ضحكت بهدوء/ليال ماتلبس حتى بالرياض نقاب..كلنا ندري انها ما تحبذ هالشيء واذكر الشموس كانت تخاصمها عنده ،بس برضو كيفها.

رفع حاجبه بعدم رضا وانتهى من طلب قهوتها ليعود يتحدث/اختي محتشمه.

بابتسامه تحت النقاب/لعلمك انا افتخر بليال و احبها، و كوني قلت انها ما تتنقب فما يعني انه اتهام لها بعدم الحشمه، حاشاها ..!

هدأ وهو يتذكر الماضي، اقصى ماتفعله ليال تلتثم في الاماكن العامه،لم يكن يدقق في هكذا أمور ما دامت محتشمه ولكن لماذا يتطرق لها الآن..؟!

حاولت كسر صمته/احكي وش عندك لي بسرعه.. ترى ان درى اخوي اني طالعه معك لحالي بيذبحني.

رفع حاجبه/ماهو بكيفه يذبحك انا زوجك.

تغيرت نبرتها وهي تستغرب/سبحان الله تختار نوع قرابتي لك على حسب الموقف اللي بصالحك..عند صديقتك خليتني اختك و عند اخوي خليتني زوجتك!! و بعدين؟

صمت وهو يشيح بوجهه للجهة المطلّه على الشارع..ذلك الضجيج و الصخب مشابه تماماً لضجيج آخر داخله..!


تلاحظ توتره و لا تخفاها يده التي تتكىء على العصى بجانبه،قد إبيضت انامله و ازرقت و هو يضغط عليها بقوه/نايف انا نزلت علشان اسمعك، قول كل اللي بخاطرك و اوعدك احتفظ فيه لك و ان بغيت ادفنه..صدقني ما بداخلي لك عداوه و لا شايله بخاطري عليك بالعكس.. مكانتك عندي عظيمه لدرجه اني كسرت حاجز حيائي عند أمي و اخوي علشان اسافر لك محبة نقاء و راحة قلب..وش تسميها هالمشاعر؟..


ابتلع غصته وهي تتحدث عن المشاعر بسهوله، إلتفت ناحيتها لتسقط عينه بعينيها، لا يستطيع ان يكمل معها هذه العلاقه بالشكل الطبيعي و لا يجروء على إخبارها بالسبب، لذلك سيجعلها تتركه غاضبه..هكذا أفضل/برأيي أنك اتعبتي نفسك.

اتسعت عينيها مستغربه برود إجابته/اتعبت نفسي؟!

حضر النادل بالقهوه ثم ذهب لينطق بهدوء/شهد انتي عارفه ليه تزوجتك.. لذلك خلط المشاعر و الكذب فيها بهالموقف ماله داعي ...و بالنسبه للانفصال مستعد اطلقك بالوقت اللي تحبين..لكن مو هاللحين.

ردت بقهر ظنت انه سيصارحها فترتاح و يرتاح هو/دام مستعد تطلقني و سوالف المشاعر مالها داعي؟!! ماتعلمني ليه عازمني على هالقهوه؟!

تحدث بجديه/ابيك تفهميني وانتي بنت عاقله راح تتفهمين ..إذا رجعنا السعوديه اكيد بيحددون الزواج، ياليت واتمنى ترفضين و تأجلينه بأي حجه..يعني انتي عارفه ان علاقتي فيك مستحيله لاني مابيك.


صمتت قليلاً وهي تتأمله بهدوء كيف يتحدث ببرود هكذا و يلف و يدور فقط ليخفي سر عجزه الذي عرفته من طبيبه، تعرف أنه يتهرب فقط ولن تتركه وحيداً/ماعلي منك مستعده اتزوجك لو حتى حطيتني بغرفه و انت بغرفه..مو شرط علاقه كامله، يكفيني منك اني زوجة نايف المناع..

كاد يضرب بيده على الطاوله أمامه ولكن تدارك نفسه اخيراً ليرد من بين اسنانه/ماتفهمين انتي؟!

وقفت بهدوء/كنت أظن عندك شيء مهم ودك تقوله، سلام

امسك يدها/فكري بكلامي زين، صدقيني بصالحك.

انحنت له بهدوء لتهمس/وانت بعد فكر بي زين، صدقني بعجبك...سلام يا زوجي.


مشت من أمامه وتركته محتاراً و متفاجئاً من حديثها عن تمسكها به مهما كان ..!
عقد حاجبيه و زم شفتيه بغضب..تجبره على مالايريد حقاً..
.
،
.

في احد المزارع الخاصه في حدود الرياض.. اخذها في نزهه لعالمه الخاص..الذي لا يعرفه أحد سوى اصدقاءه المقربين فقط..
نزلا من السياره ليمسك بيدها/هذا مكاني اللي اجيه كلما ضقت

ابتسمت وهي تنزع غطائها/يعني مكانك السري ها؟

اعجبته التسميه/تقدرين تقولين كذا شريت المزرعه بعد زواجك الاول بفتره، كنت اجي هنا حتى بعد زواجي من ام هند وانفصالي عنها، كنت اجي هنا علشان احاول اتناسى كل شيء عنك.

شعرت بالغيره وهو يتحدث عن ماضيه الذي لم تكن فيه/و كنت تنساني؟!

إلتفت إليها ليجد عينيها ترجوه الإجابه التي تشفيها/كنت بكل مره انسى انساك..! شاب راسي و انتي ظليتي بالقلب صبيه..

تاهت في بريق عينيه التي تدفعها لكل شيء تحبه فهجرته، لكل الأشياء اللطيفه و المحببه للنفس ، للنسيم العليل الذي يهب و تتحسسه في وجهها حينما يوليها حديثاً عن مشاعره المفعمه بعبق النقاء و التضحيه و سنوات الإنتظار على عتبات حلم اللقاء..!!

ابتسم لسرحانها و ابتساماتها له/شفيك سكتي؟

نطقت بتساؤل وجودي/انت حقيقي؟!


ضحك وهو يشد يدها معها/اتركك من هذا و تعالي امشيك داخل المزرعه

مشت معه في ذهول و دهشه من كل شيء، تكاد تحلف أنها كانت ميته قبل أن تعرفه، هذه الدهشه التي لا تنتهي سر السعاده معها، هذا الرجل الذي يراها الحلم المُحقق وتراه الحياة التي لم تكن تعرفها قبله!

هنا الكثير من الطيور والخيول و الخضره في هذا المكان..و بمنتصفه كوخ خشبي صغير بني على الطراز الريفي الأوروبي..
كل شيء هنا يوحي بالهدوء و الراحه.. تماماً كشخصيته التي تعشقها..

وقفت على اسطبل خشبي صغير يحوي أربعة خيول فقط/ماشاء الله ليه ماقلت لي ان عندك هالمزرعه وهالخيول من قبل؟!

بابتسامه دخل الإسطبل وهي معه/كنت انتظر اللحظه المناسبه و راحوا العيال..

استغربت/يعني بعد بيكون مكان سري لنا اثنينا؟!

ضحك/مو بالضبط..بس كنت حاب تكونين انتي اول شخص يدخله معي..بنيت كل هذا بلحظات حلم بيضاء،كانت كلها معك... و اذا عالعيال بنجيبهم هنا اذا جات فرصه مناسبه.

اعجبتها الفكره وهي تدور بعينيها في المكان والخيول/فارس؟! والا بس هواية تربية خيل؟

ابتسم وهو يثبت شماغه على رأسه بشكل محترف.. و رفع طرف ثوبه ليدخل على فرسه و يلبسها سرجها..بعدما داعب ناصيتها و قبلها كثيراً، ليركبها و يخرج تحت ناظريها..

لحقت به ووقفت تراقبه يركض بها في مضماره الصغير نوعاً ما، أشارت إليه بحماس/تاخذني دوره؟!

ضحك من طلبها ليتقدم لها/دوره بس؟ الخيول كلها لك اصلاً

من وراء السياج ،طلبته و ظنت انه سيرفض بنفسه ركوبها للخيل/طيب اخذني معك؟!

اقترب منها وهو يمد كفه لها/يلا اركبي

استغربت موافقته السريعه،كانت فقط تتحدث/عادي؟ بس اخاف اطيح

بإلحاح/عطيني يدك بس انا معك

رضخت لطلبه اخيراً و ازاحت عبائتها لتركب معه، و تتشبث بوسطه/صاالح ياويلك لو طحت

بثقه/ان طحتي و انتي معي،ترى ماني بـ رجال

وكزته وهي قلقه من عدم ثبوت الفرس/رجال ونص..بلا هالكلام صالح

ضحك/هاللحين بوريك،تمسكي زين بس..


انطلق بها بسرعه ثم حاول ان يخيفها بحركة الغزال..و كأنها كادت تسقط..هو بالنسبة لها محترف،لتنطق برجاء/هالحركات لااا..قلت بس نتمشى بسس

ضحك وهو يستمتع بتخويفها و صراخها،حتى طلبته/صالح كبدي توجعني..ووقف

ازداد ضحكه/يالخوااافه

طلبته بإلحاح/صااالح وقف و ربي بستفرغ!

توقف خائفاً بعد بكائها، ونزل بسرعه و انزلها معه.. وذهبت بعيداً عنه لتستفرغ ..

وقف مكانه غاضباً من نفسه و مؤنباً لها/وش خلاني اركبها معي الخيل؟!!

لحق بها مسرعاً ليبرر فعلته/هند لحظه والله كنت اظنك تستهبلين!!

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل الخمسون

في المجلس..
وقف وحمل طفله النائم معه/يلا تامر على شيء يابوي؟

أشار للطفل/هات راكان بسلم عليه قبل تاخذه

لبّى طلبه ليقبل راكان و يخرج/يلا تصبح على خير ..ان بغيت شيء دق علي رقم واحد بالجوال عندك.

ابتسم له/ماعليه روح انت و ود هالضعيف لسريره من متى وهو معنا بالمجلس،تعب

أدهم بممازحه/ماعليه إلا العافيه خله يتعود عالمجالس..الرجال ينامون على الصخر و ماشتكوا ..مابيه دايم بحضن سريره


ضحك/تلقى أمه هاللحين مسكينه ما نامت تنتظره، وده الله يصلحك و اذا كبر نومه لو كان فالبر بعد ماهي مشكله

ضحك أدهم على مجاراته له ليسلم و يخرج متجهاً إلى جناحه..فتحه بهدوء و دخل ووجد باب غرفتها مفتوح والغرفه نصف مضاءه ليدخل بهدوء و يتجه لسرير راكان و يضعه فيه ..ظن انها مازالت عند اخواتها بالداخل..،
وقف يتأمله بإبتسامه، يتغير بإستمرار و تتضح ملامحه..هذه الشفتين الصغيرتين و هذا الأنف للشموس تماماً..أما عينيه فتميل كثيراً له..مزيج جميل،هو اجمل ما تلقّاه خلال الأربعين سنة الماضيه..شعور لطيف يدعو للإبتسام بلا تردد..اللهم إمنح هذا الشعور لكل محروم من الذريه..

خرجت في هذه اللحظات من دورة المياه لتجده يقف عند سرير طفله و يبتسم،لتبتسم معه لا إرادياً..و تتجه إليه مشتاقه لرؤيته بعد تلك الساعات بعيداً عنها في المجلس/اخيراً رجعته! حبيب مااماا بسم الله عليه..

إستوعب وجودها ملاصقه له تطل معه على راكان ليلتفت و يراها تقف بجانبه بروب إستحمامها الزهري القصير و شعرها المبلل المنثور و رائحة جسدها التي تزداد فتنه الآن" هل تستحم بالمسك؟! أم بعطر آخر لا يعرفه؟! أم ان الهجر يجعل من عطرها سافراً متمرداً ليحاول ان يتحدى صبره؟!!"


شعرت بحرارة نظراته عليها، لتلتفت إليه بخوف، صمته و نظراته لها بعد كل ماحدث، يشعرها بالغموض حيال نواياه التي لم تعد تعرفها/كيف خليته عندك بالمجلس كل هالوقت؟!

لم يرد فقط صد عنها و كأنه لم يكن يراها،ليتجه للباب ينوي الخروج..

لتناديه/أدهم ..لازم نجلس ونتكلم

توقف قبل ان يخرج/ألبسي ملابس غيري هالروب هذا وتعالي كلميني برا بالمكتب.. و الا اقولك انا هاللحين بنام ماني رايق ..

نطقت بتحدي وهي تراه لا يلتفت/منت رايق ، و الا خايف قلبك يفضحك؟!

إبتسم بسخريه/اقول بس بلا ازعاج و صحيني الساعه ثمانيه.

حاولة ان لا تبكي مع تجاهله وهي تتذكر حديثه اليوم عن زواجه من مدى/مادريت انك و بعد كل اللي صار بيننا للحين تفكر بمدى بعد كل هالسنين؟!

خرج بدون ان يلفت إليها/تصبحين على خير..

لحقت به و هي تريد الحديث ولكنه تجاهلها و تدثر بلحافه على الأريكه،
عزّت عليها نفسها كثيراً وهي تركض خلفه تستجدي حديثه معها .لتعود لغرفتها و تغلق بابها عليها..
.لم يسبق و ان حدث معها هكذا، "ماذا يريد بعد كل اعتذاراتي و اعترافاتي بحبه؟!، لماذا يُصعّب نفسه هكذا؟! لماذا معي؟!"
.
.
.
اليوم التالي...،

تقف مع كادي و تساعدها في ترتيب سفرة الغداء..تلاحظ ذبولها مهما ابتسمت/كادي فيك شيء؟!

ابتسمت لها وهي تمد لها صحن السلطه/لا ..ليه؟

وضعت مابيدها و بدأت في ترتيب بقية الصحون/باين عدم الراحه على وجهك و كأنه اصفر، يمكن من قلة النوم ؟!

ابتسمت لها/بالعكس يا هوازن صايره انام من بعد العشاء وانتي بعد تشوفيني ما اسهر معكم.

إنتهت مما بيدها/انا بس لاحظت هالشيء لاني اول مره شفتك كنتي مورده مره، اكثر من بقية خواتك فاستغربت

تنهدت وهي تتذكر ماحدث لها مع اهل زوجها/يلا نناديهم للغداء؟!

تفهمت تغييرها مسار الحديث،بداخلها شيء كبير كان الله في عونها..هي اكثر من تعرف مايفعل الهم بأنثى/انا بروح اصحي مهند

صادفته في الممر مبتسماً وهو يعانق خصرها بذراعه/مهند مايبيك تعنين يا قلبه

تفاجأت بجرأته و اخته خلفها تسمع وترى،همست بخجل/كادي واقفه هناك


اطلق ضحكته وهو يرفع ناظريه لكادي المبتسمه لهما هناك/اما عاااد استحي من كاادي، خلني سااكت بس


تذكرت ما يقصده أخيها، زوجها كان جريء لأبعد الحدود هو حتى لا يخجل من عناقها و سرقة القبلات منها امامهم ...،
هو من كسر القاعده في هذه العائله و اخذ زوجته قبل الزواج و احتفل بها في منزل اهله بعد تخرجها من الجامعه في حفله تحدثوا عنها كثيراً كلا العائلتين.. كان يحبها بجنون ولكن يبدو أن لا شيء يدوم!


لم يلاحظ صمتها و انسحابها ..ليلتفت الى هوازن بعد ان جلس في مكانه من الطاوله/طابخه لنا اليوم؟!

لحقت به لتجلس مكانها/طبعاً بس مو كله،كادي سوت الإيدامات والسلطات انا فقط الكبسه و هالصوص الحار.. مهند قلبي وش بغيت اقول.

قاطعها بابتسامه/ادري ودك تزورين ابوك.. ولا يهمك بعد العصر اوديك.

بعثت له قُبلةً هوائيه بعدما تأكدت من خلو المكان/حبيب قلبي انت.

لحظات ليكتمل عقد الجالسين على الغداء ماعدا الكادي..ليستغرب/وين الكادي؟! قبل شوي كانت هنا


تحدثت ام مشاعل بهدوء/ماتبي تغدا، وش قلب حياة هالبنت ماادري..

استغرب نبرتها/وش فيها حياة اختي؟! موظفه و متزوجه رجل كفو

ام مشاعل بضيق/ما سألت نفسك ليه كملت شهرين هنا؟!

عقد حاجبه/ماهو انا اللي انشد اختي ليه تزوريني؟ و اقعد احسب لها كم جلست عندي!،هذا بيتها مثلما هو بيت كل خواتي ان جوني يا مرحبا بهم و ان راحوا الله يسعدهم

نطقت أمه بصوت يشوبه القهر والحزن/اختك جايتك هالمره مطلقه يا بعدي.

لم يصدق،فهو يعرف كما الجميع يعرف ان حمد وكادي هما من اصدق علاقات الزواج في هذه العائله..قد يشك بنفسه و لكن حمد لا يفعلها/انتي من صدقك يمه؟!

ام مهند/اي والله..انا توني ادري بعد من فاتن..

وقف وهو يترك السفره ليذهب لها..

وقفت تريد اللحاق به و لكن منعتها ام زوجها/اتركيه هالمشكله هو راعيها مالك دخل فيها

عادت لتجلس صامته مستغربه لنبرة ام مهند!!

تداركت نفسها لتعتذر باسلوب غير مباشر/ترى يا بنتي قصدت ان هالمشكله بتوجعك براسك على الفاضي..بيتحملها مهند بنفسه مع كادي

ردت بجديه/الزواج علاقة شراكه بكل شيء الفرح والترح ..يعني المره اللي ما تشيل هم زوجها معه وش فايدتها؟!والعكس بعد.

ابتسمت لها/صادقه..قولي امين عسى نصيب ولدي معك السعاده و العيال الصالحين،مهند ابطى ماتزوج،لوع قلبي بشروطه، وانا ودي اشوف له ولد قبل اموت

اختفت ابتسامتها لذكرى الاطفال..الوجع الذي يطفو على سطح سعادتها دائماً ..لله در هذا القلب كم تحمل و سيتحمل..!
تريد ان تفتح موضوع إستعادته او حتى رؤيته و لكن كيف؟! والدم المنثور؟! و التهديدات!!
وقفت وهي تستأذن/عن اذنكم شوي
،
.
،
وجدته يقف امامها يصرخ وهي صامته/ليييه ماقلتي لي عن طلاقك ومشكلتك اول ماجيتي لييه؟!!

نزفت دموعها بصمت وهي تتسائل مالذي لديها لتقوله لأخيها؟!..هي لا تعرف حتى الآن أي شيء هي مازالت مصدومه منذ ذلك الحين ، بل ذبل داخلها كل شيء، و باتت الأمور متشابهه!!

وصلت في الوقت المناسب و وقفت بينهما لتبعده برجاءها/مهند حبيبي خلها بعدين ، مايسوى هالصراخ

حاول دفعها عنه/ابعدي عني يا هوازن انا انضحك علي وانا رجال طول بعرض واختي تفرج علي و سااكته!!

فاجئها و أرعبها صمت كادي و تفهمت صمتها جيداً فأحياناً صوت الوجع اقوى من نبرة البوح/مهند فديتك خلاص اهدأ كل شيء بتعرفه بس هدي نفسك، تعال معي هاللحين

حاول الهدوء ليرفع سبابته بتهديد/ماني ناسيها لك يا كادي و اقسم بالله ان اوريك في حمد النذل خليني اشوفه ابن الـ..


قاطعته اخيراً ببكاء/لاا طلبتك لا تشتمه قدامي


لم يحتمل جنونه كاد يضربها لولا وقوف هوازن بينهما لتمنعه و تتلقى الضربه بدلاً عنها لتمثل السقوط حتى ينسى الكادي فقط.. و يلتهي بها عنها ونجحت في ذلك....،
.
،
.
اغلقت هاتفها من والدتها وهي تبتسم لليال/استلمي يا ليال الوالده متصله مخصووص علشانك

بإبتسامه/يا عمري.

عزّه/ترى تقول انها تستناك بعد العصر عالقهوه

شعرت انها في ورطه/بس صعبه شوي بعد الدوام اكون مرهقه ومالي خلق

بابتسامه/والله انا قلت لها هالكلام بس هي مُصرّه و الا ترى بتزعل، اذا مو قهوه بعد العصر تعالي عالعشاء ماعندك عذر

بعد تفكير بسيط ومراجعة جدولها برأسها/العشاء جداً صعب؟! خلاص بزورها يمكن هالسبوع ماني متأكده يعني انتي شايفه العمل كيف.. بس شوفي اذا جيتها تكفين مو اكثر من قهوه..مابي ارد الوالده

إلتقطت هاتفها بحماس/اهم شي الموافقه خليني اتصل بها و أقولها لها هي تنتظر ردك على نار شكلك ساحرتها


عادت لترتيب ملفاتها في أدراجها وهي تبتسم لحديث عزه مع والدتها،
لتلمح أمامها باقة الورد الكبيره التي وصلتها من فيصل الراشد بالأمس و صففتها في وعاء زجاجي كبير نوعاً ما..ذكر في بطاقة الورد بإسم مؤسسة الراشد و تمنياتهم لمشاريع الوقف بالتوفيق للوصول لأهدافها الإنسانيه الساميه..حسناً هذا يُعتبر لُطف و أدب رفيع منه..ولكنه رسمي جداً وهو خاطبها ..لربما خانه التعبير..!!
تذكرت صاحب صندوق الكليجا و اتسعت إبتسامتها، حسناً كانت الكليجا فكره مميزه ومضحكه جداً ولذيذه!!

اغلقت الهاتف من والدتها وهي ترى إبتسامات ليال وهي تداعب الوردات بين أناملها لتلقي بيت شعر تحفظه/
ولقائي ما بين أحضان وردٍ ،، في بساتين من معينك تُسقى!!

إلتفتت إليها مستغربه/و تحفظين الشعر بعد؟!

ضحكت ممازحه/اللي يعجبني بس.. من وين هالورد؟!من هو هالمعجب الخفي يا ترى؟!

اختفت إبتسامتها تدريجياً وهي تترك الورد و تعود لأوراقها/مو خفي..هالورد من خطيبي

رفعت حاجبها مستغربه/شفيك طيب؟ يعنني مستحيه ياليت صورتك له قبل شوي وانتي تتبسمين لورداته..ليه ماقلتي كان احتفلنا بك يا بنتي كلنا حابين نسعدك مثلما تسعدينا.


إستاءت من نفسها التي فكرت بالحبيب في الوقت الذي كان لابد ان تفكر فقط بمن وافقت على الزواج منه/حبيبتي عزه تكفيني هالمشاعر منكم بس للآن الخطبه توها جديده وما صارت فرصه اقول لأحد.

شعرت بالغرابه من ردها و تلاهيها عنها بالأوراق بين يديها، من يتعامل معها يشعر بالغرابه هي حيويه و خدومه جداً و طابع عملها جماعي لدرجة ان لا حواجز بينها و بين موظفاتها ولكن حياتها الخاصه غامضه ولا تتحدث عنها في اوقات الاستراحه كما تفعل البقيه و كل ما يتعلق بها ضبابي،حتى استغربت انها صرحت لها عن الخطبه!!
،
.
،
ليلاً انتهى من حمامه و خرج بمنشفه كبيره يلفها كإزار و منشفه صغيره بيده جفف بها شعره ثم ألقاها بشكل مهمل على الأرض ليقف أمام التسريحه باحثاً عن ادواته الشخصيه عطوره و بخاخات الجسم إستخدمها و انتهى منها..


دخلت تريد اخذ طفلها لترى الفوضى التي أحدثها متعمداً لذلك، تجاهلت ما يفعله و ذهبت تلتقط ما رماه أرضاً ثم أخرجت له ما سيرتديه لتقدمه له بصمت..

لاحظ عملها الصامت وضعت ملابسه على الأريكه/غيري الشماغ

رفعت ناظريها له/تبي اطلع الغتره؟!

رفع حاجبه/اظن اني قلت شماغ، طلعي غيرها

اخذتها و أعادتها بنفس صمتها، اخذت اخرى بشكل عشوائي لتقدمها له/هذي؟!

رآها بدون اهتمام/لا هاتي غيرها

زمت شفتيها بغضب ثم عادت لتعيدها و تبحث عما يريده،تعلم انه يختبر صبرها، و لكن تفاجأت به يكاد يلتصق بها من خلفها وهو يتحدث/طلعي لي فالنتينو هذا هي بالطرف هناك

اقشعرت من اقترابه الغير متوقع، تعرف انه يتعمد كل ذلك ليغيظها،اخذت الشماغ التي يقصدها لتستدير له و لكنه مازال واقفاً/مو اخذت شماغك؟ ابعد.

ابتسم بخبث وهو يرى انكماشها للخزانه خلفها و ردات فعلها التي تتحاشى الإحتكاك به، قرر أن يعتقها اخيراً لتذهب من تحت تأثيره وتلجأ لسرير طفلها و تُخرجه منه و سألها/ما قلتي لي وش رأي ليال بالموضوع؟!


إلتفتت إليه/وافقت ..بس تعال قلت لنايف عن هالخطبه والا لا؟! نسيت أسألك!

بدأ بلبسه بشكل سريع/لا مابعد

استغربت/مو المفروض تقول له قبل كل شيء؟!

انتهى بغلق أزرار ثوبه بهدوءه/تعالي علميني الأصول بعد!!

بهدوءها المصطنع/محشوم ، أنا أذكرك فقط،

تجاهل ردها وهو يتلقف الكبك و يلبسه في أكمامه/طيب وين الجمر و العوده بسرعه هاتيها مستعجل.


كادت تنفجر من لامبالاته الزائده/

إلتفت إليها يبتسم بهدوء بعدما لاحظ غضبها الذي تحارب لتقمعه داخلها/ بسرعه يام راكان عندي مشوار مهم، لا تقعدين تمقليني مهو وقته


تعرف انه ذاهب من اجل مدى، إلتمعت الدمعات في عينيها و حاربت نزولها بالإنسحاب صامته بعدما أعادت راكان في سريره...


تجاهل كل ما يراه منها، لم تترك له سبباً ليتعاطف معها، مازالت نظرات عينيها مغروره و تعلّق بها على أحاديثه بعجرفه ،إن كانت تظن انه لن يطيق معها صبراً فقد أخطأت..
.
،
.
خرجت من دورة المياه لتراه ينتظرها بقلق و بترقب،كتمت ضحكتها و بنفس الوقت رحمته وهو يظن أنه قذ آذاها../شفيك للحين ما رحت موعدك

نطق بندم وهو يتفحص وجهها/ماقدر اسامح نفسي عاللي صار، ضربتك بقوه.

حاولت التملص من شعور الذنب فهي كان مقصدها كله خير/مهند و رب الكعبه ما آذيتني و لا زعلت منك لا تشيل همي


قبّل جبينها بعمق ليعانقها بعدها/والله ماقصدت اللي صار

ابعدت قليلاً لتقول مالديها ستقف بجانب كادي التي تراها نفسها، كانت تواجه كل شيء بدون ان ينقذها أحد و لا يقف بجانبها أحد/اسوأ شيء واجهته زمان هو سوء الفهم من كل اللي اختلفوا معي.. محد عطاني فرصه اتكلم.. محد كان يكلف نفسه و يفزع لي، وصل الظلم اللي تعرضت له انهم سمحوا لانفسهم يحرموني من ولدي بسبب اني ما أشرّفه!! كوني مجهولة نسب!! تخيل كنت المفضله و حتى طليقي اللي تخيّرني بإرادته جحدني بسبب وشايه من وحده مايعرفونها..
انا مقذوفه من الكل ..لك ان تتخيل هربت بحملي لكن بدال ما يحاول يدورني و ينهي الموضوع بسلام ارسل كل قبيلته تاخذ بثار شرفه بداله!! تنازلت عن الطفل وما شفت ابوه .. نزعوه ما كمل شهر معي..! <<< حاولت ان تكمل و لكن خانتها عبرة بكاها..

لآم نفسه وهو يرى نفسه و قد بعثر أشجانها/ هوازن عطيني اسم ابو الولد و انا اجيب لك ولدك بالقانون..انتي قبل ما عندك سند لكن هاللحين لك رجل بيوقف دونك عن العالم


ابتسمت وهي تمسح دمعاتها/ما قلت هالكلام علشان تتعاطف معي..ولدي مع ابوه ومصيره يجي لي لو بعد مده..المهم هاللحين كادي انت اخوها و انت سندها لا تخليها، كون معها ضد العالم و لا تظلمها..اجلس معها بدون توتر و افهم منها كل شيء صار،

صمت وهو يسمعها و يقلّب حديثها الهادىء ونبرتها الموغله في الدفء....

أردفت/صدقني يا مهند ما يخلي البني آدم يكتم بداخله طول هالفتره إلا صدمه أخرسته و كادي وااضح مصدومه او ماهي مصدقه كل اللي صار لها.. لا تنسى انت بنفسك قلت ان حمد مفضوح بحبها...لذلك انصحك تتبيّن قبل كل شيء.. اختك مالها غيرك و ماتتخيل كيف مكانة الأخ عند اخته..


صمت قليلاً ليستوعب حديثها و يتشربه داخله،ثم اخذ نفساً عميقاً و زفره بتنهيده/الله يكتب اللي فيه خير..اليوم مشغول بشغل ضروري وأدهم طالبني مخصوص لذلك بوديك بطريقي لأبوك ثم انتهي من الزواج اللي يبيني أدهم اشهد عليه

استغربت/لا يكون أدهم يبي يتزوج بالسر على الشموس!!

ابتسم/لا يا بنت الحلال، بنت خاله بترجع لطليقها بعقد جديد وبس.

ارتاحت/اشوى..اجل خلني اخلص بسرعه


مشت من أمامه و خرج الى اخته..سيتحدث إليها في انتظار هوازن..لم يحتمل ان يحمل في قلبه مثقال ذرة من شك..


ابتسمت بسعاده وهي تراه يخرج هادئاً و قد استعاد نفسه.. شعور الرضا عن الذات حين يغمر القلب تلازمه السعاده..
.
،
،
مضت دقائق وهي صامته ، و مازال هادئاً وهو يسألها/ردي علي يا كادي وش صار؟! راسي ماهو قادر يستوعب ان حمد يطلقك؟!فيه غلط بالموضوع اكيد..المشكله حمد ما جاني كل هالفتره وكم مره اتصلت به حتى بزواجي جواله خارج الخدمه!!

نظقت اخيراً وهي تمسح دموعها/مادري، انا حتى ما شفته من قبل الطلاق..

استغرب/شتقولين انتي؟!

تنهدت/قبل سفره اخر مره رحنا شاليه و جلسنا فيه لحالنا اربع ايام تقريباً..كان دايماً معودني يطلعني اذا ماراح اسافر معه..كتعويض يعني..ووعدني هالمره انه نبدأ علاجنا علشان الاطفال.. و بعدها رجعنا البيت

بإنصات و ترقب/وش صار؟!

اكملت حديثها بوجع/بعد سفره بتقريباً الشهر تفاجأت به مرسل ورقة طلاقي مع اخته رزان و معها كرت زواجه ..!!

استغرب واشمئز بنفس الوقت/هي رزان ماغيرها اللي جابت لك الورقه؟!

حركت رأسها بوجع/ما قدرت اقول لأحد من الصدمه، ماني مصدقه و بهذيك الفتره سمعتني فاتن وانا اتصل بحمد و اسجل له بريد صوتي لأنه مقفل جهازه، وعرفت اللي صار مني و توها تقول لأمي


استغرب/و ما رد عليك حمد بعد البريد الصوتي اللي ارسلتيه؟!

جلست باحباط و شعور بالتعب يزداد كل يوم/لا ما رد علي.. و انا تركته مثلما تركني.

لأول مره يلاحظ ذبولها عن قرب،شعر بالخزي وهو يلتهي بزواجه عن اخته/بروح له مقر عمله و اشوفه

وقفت باعتراض لترفض ولكنها شعرت بدوار جعلها تمسك رأسها و تعود مجدداً لتجلس/بسم الله

خاف عليها/بسم الله عليك، وش فيك؟

ابتسمت له/عادي من فتره تجيني هالدوخه الظاهر من قل الاكل..لا تخاف

ظل ممسكاً بيدها وهو يكبت غضبه مما حدث لها..لن يرحم حمد حين يقابله..كادي لم تكن هكذا قبل فتره..!
.
،
،
نزلت من الأعلى بعدما تأكدت من نوم طفلها، لترى اخيها مازال جالساً مع والدته يحتسيان الشاي و يتحدثان بإهتمام/الله الله و الله وصار وليد يقعد بالبيت طول الوقت


بابتسامته/اول مره وليد ياخذ إجازه و حاسدته عليها!! اقول وين بتال بس لا يكون نومتيه

جلست بعدما اخذت لها كاسة شاي/اي والله سبحته و نعس و انا ألبسه ونام مكانه حبيبي.. ترى يمه حطيته بغرفتك..

صمت قليلاً وهو ينظر لكاسة الشاي بين يديه..لكنه انتبه لحديث عزّه مع والدته..فهي تتحدث عن ليال بالتأكيد..

ام وليد بإعتراض/لا انا كذا بزعل صدق..وشو اللي بس قهوه!

عزّه/يمه والله يدوب قدرت اقنعها بالقهوه عاد مدري متى بتجي عالسبوع

تداخل وهو يحبذ الحديث عنها/هذي من هي؟!

عزه/مديرتي بالشغل..
تذكرت لتردف بحماس/يمه تدرين انها تو انخطبت ، وما شاء الله واحد من رجال الاعمال بعد..

ام وليد بمسايره/ما شاء الله محظوظ من خذاها هالبنيه.

شدد على اسنانه بشده وهو يسمع بخطبتها/ناقص تقولين اسم الخاطب!!! وش دخلنا فيها؟!

استغربت غضبه وردة فعله الغريبه/وليد هذي سالفه وحده اعرفها والسلام شعليك فيها؟! انا بس حبيت اقول لأمي لأنها تعرفت عليها وحبتها.

وقف غاضباً واخذ مفتاح سيارته من فوق الطاوله وخرج...!!

تتبعته اخته بعينيها حتى خرج/شبلاه الرجال عصب؟!!

إرتشفت من كاستها شاي وهي تتناسى ما فعله إبنها قبل قليل، مالذي يفكر به هذا الصبي الذي لم يراهق إلا بعدما صافح الأربعين بعدة أعوام....!!!
.
،
.
لاحظت احدهم يريد فتح باب الجناح ولكنه لم يستطيع ليطرق الباب بطرقات صغيره و ينادي" ماما"
لم تصدق أذنيها حتى تكلمت والدتها/مدى ما تسمعين اللي ينادي؟!

وقفت مسرعه و اتجهت للباب و هي تبحث ذلك الطارق المنتظر، لتتفاجىء به يتشبث بساقها بقوه كمغناطيس/عز حبيبي!!


بالكاد ابعدته عن ساقها لتنحني له وتحمله متفاجئه بدموعه الغزيرن و بتشبثه برقبتها، لم تستطيع الوقوف اكثر مع بكائها فجلست وهو مازال متشبثاً بها، هل كان يفتقدها لهذا الحد؟!! ان لا يصدق انه بحضنها، انهارت باكيه وهي تراه يُغمض عينيه و يرفض الإبتعاد عن صدرها..

لحظات ليدخلان ندى و بسام..و يرتميان بحضنها ....،

شعرت بالذنب وهي تراقب المشهد و تعجز عن الصدود عنه/هلا بعيال مدى يا هلا

سألت ندى الجالسه بجانبها/ابوك وين راح؟!

بإبتسامة سعاده/وصلنا هنا و لقينا خالي أدهم و معه رجال ، قال بابا شوي و اجي ناخذ ماما.

رن هاتفها بنغمة رساله لتقف و هي تحمل أدهم الصغير لتقرأ الرساله بإبتسامه[مبروك رجوعك لابو ندى و عساها زواجة العمر ارسلي لنا بسام علشان ياخذ الكتاب و اوقفي عند الباب، المأذون بيكلمك]

شعرت بالربكه تراودها،وهي تلتفت لوالدتها/رجعت لمنيف يمه..

بابتسامه دامعه/زواجة العمر يمه.

نادت طفلها الآخر/بسام يا قلبي روح لبابا يبيك

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل الخمسون

بعد انتهاء عقد القران الجديد و تبادل التبريكات،شد أدهم على يد منيف واخذه جانباً/منيف انا اخو مدى و امنتك عليها مره ثانيه لأنها تخيرتك على غيرك و انا مالي اعتراض علو رغبتها،،ما يحتاج اذكرك انت عارف بالحال يالنسيب..ظروف أم ندى مثلما انت شايف، المراعاه وانا اخوك.. ترى ما استعجلت إلا علشان عيالكم و وضع مدى و امها مايخفى عليك

بسعاده لا توصف بعدما تعرف بأدهم و معدنه الأصيل ذلك يريحه جداً وان جعله يغار قليلاً ولكنها غيرة محموده، كم هو صبور هذا الأدهم/ماعليك يابو راكان، و انا معهم لا تشيل همهم..ماخذ اجازه استثنائيه علشان اقعد معها بالرياض..و الله يجيب قاسي بالسلامه والغنيمه و يرجع كل شيء احسن من قبل.

بمسايره/بالتوفيق لكم...ها تامرني بشيء قبل امشي؟

منيف/ماقصرت طال عمرك..


توادعا و خرج أدهم الى مهند الذي سبقه و ينتظره بالسياره/كان نمت عندهم احسن!!

بإبتسامه عريضه وهو يعيد ترتيب شماغه/انا رايق والا كان مسخرتك و حذفتك من السياره، يلا سوق وانت ساكت، خلنا نرجع لعمك و نتعشى معه وعلوم غانمه

فقد ابتسامته وهو يحرك السياره و ينطلق بها، لا يستطيع ان يتناسى مافُعل بأخته ..لا يدري من أين يبدأ وكيف سيتصرف ، هو في حيره من أمره تجاه موضوع حمد...،
.
،
.

في جلسه في بهو الحديقه و تحت رذاذ الماء الملطف للأجواء.. انتظرت حتى دخل الجميع لتلتفت للشموس التي كانت صامته طوال الوقت، وضعت فنجان قهوتها على الطاوله أمامها لتسألها بإهتمام/اللي خذا عقلك...

تنهدت وهي ترى ان الجميع دخل وكذلك ام رواد التي تشرف على تقديم العشاء/نورتي يا هوازن..

بابتسامه/شبلاك؟! حتى ولدك طلبوه و ارسلتيه وما قلتي شيء، بالعاده ترفضين يبعد عن حضنك

ابتسمت بمسايره/وش اسوي ابوه بعد يطالب بحقه فيه، خليه بعدين ما يستغرب الناس ويصير اجتماعي.

صمتت قليلاً لتسألها بفضول/كل شيء تمام؟!

لا تدري هل تخبرها ام تصمت على سرها أفضل، حاولت توسيع إبتسامتها/ابشرك كل شيء ممتاز..

تطكرت حديث والدها حينما كانت معه قبل قليل/الوالد مبسووط بصحبة أدهم،ماتخيلين تغير ابوي كيف،وكأنه صغر عشر سنين!صحته ونفسيته الحمدلله، ابوي ماكان يسولف واجد و يسكت كثير بس هاللحين سولف لي و حتى ذكرني بذكريات قديمه!!

فرحت وهي ترى بمعة السعاده بعينيها/الله يخلي لك ابوك ويمتعه بالصحه والعافيه، بيني وبينك جلوسه عندنا مسوي فيني خير عالاقل ما يطلع أدهم يسهر برا..


تذكرت ما اخبرها به مهند اليوم/الحمدلله بعد زوجي يقولون اهله كان يسهر برا هاللحين لا..عاد اليوم اخذه أدهم معه، إلا بسألك تعرفين بنت خال أدهم؟! اللي رجعها زوجها اليوم؟!كم لها منفصله؟

حاولت تستوعب ما سمعته و لم تستطيع إخفاء السعاده/رجعها زوجها؟! من قال؟!

هوازن/اليوم أدهم متصل بمهند واخذه على اساس يكون شاهد لان أدهم هو ولي البنت ..

أي سعاده تداعب حواسها الآن، "هذا يعني ان كل تلك كانت تمثيليه ليثير غيرتي فقط؟! وانا وقعت كالعاده في فخّه!!!"

لاحظت إتساع إبتسامتها فجأه/الشموس انتي منتي بخير!!،

إلتفتت إليها باهتمام وهي مبتسمه/كيف يعني؟!

تحدثت هوازن بما تعرفه/سرحانك من اول ماجيت، تقلباتك من اول ما تعرفت عليك واللي صار بيننا..بالبدايه كرهتيني و بعدها اعتذرتي بشكل انا ماتوقعته بحياتي وخلاني اثق برقيّ اصلك وبعد شككني انك ماكنتي بوعيك لحظة فلتات لسانك القويه! يخليني احتار بشخصيتك!

الشموس براحه/كلما اتذكر قلّة ذوقي معك اكره نفسي...مادري وش اقولك بس ماكنت كذا قبل اتزوج، يعني كنت قليل اعصب و افكاري وحده و تقريباً نمطيه و تقليديه و ما اخفيك كنت متعصبه لأفكاري مهما كانت..

ابتسمت وهي تؤيدها لوصفها/كنت شاكه و تأكدت اللحين، طيب وش صار بعد هذا

أكملت وهي تحرك فنجانها على صحنه بحركات توضح تشتتها/بعدين صارت اشياء و تزوجت أدهم و قاومت علشان تبقى الشموس مثلما هي و لكن المقاومه كانت شرسه بين مشاعري و استقلاليتي اللي كنت اخاف احد يمسها وخصوصاً أدهم اللي بالنهايه انهزمت قدامه بإرادتي و حالياً منعني من العمل .. ومع ذلك ماني ندمانه على انهزامي و تغيري اللي كنت اخافه!! انا اعيش بحيره من حالي! تظنين اني متناقضه؟! او متعجرفه غبيه؟! او انا كنت من البدايه مجرد فاشله!

ابتسمت لفضفضتها القصيره/منتي فاشله و با تخلين هالشعور يتسلل لداخلك .. ثقي ان المشاعر اللي تخليك تغيرين مبادئك وشخصيتك علشان شخص هي مشاعر حقيقيه وتستحق المحافظه عليها..و من وجهة نظري المتواضعه تجاه أدهم و شهامته يستاهل وحده مثلك. وما اظنك بتخسرين لو راهنتي عليه.

ابتسمت براحه لحديثها/تصدقين؟! عمري ما تكلمت براحه كذا غير معك و مع عبير بنت عمتي لولوه ..فيه شيء بينكم مشترك بس مدري وشو !!

ضحكت/عبير حبيبه والله.

حضرت ليال بصحن يحوي صحون العشاء و بصحبتها نيفادا التي تحمل هي الأخرى صينية لازانيا و تأمرهم من بعيد/بنات شيلوا فناجيلكم و قهوتكم بنحط العشاء مكانها.


وقفت هوازن لتأخذ الصحون من نيفادا/هاللحين مالقوا غيرك تشيلين.

بدأت بترتيب الطاوله معهم/ام رواد تقول بالحركه بركه..ابي اسوي زيها علشان أولد عيالي طبيعي.

لم تستطيع ليال ان تكتم ضحكتها/والله وجاء الزمان اللي تتكلم فيه نيفادا عن عيالها!


جلست براحه في كرسيها وهي تكتم ضحكتها/ماعليه يا ليال خلاص وافقتي اخيراً ،بكرا بتتزوجين و بنتكلم ساعتها عن عيالك.

رفعت يديها للسماء بابتسامه/أوعدنا يا رب.
.
،
.
غسلت اخر صحن لتمده إليه و تراقبه يجففه ويرفعه، قضت يومين من اجمل الأيام هنا في هذه العزله/تصدق كذا حلو

استغرب/كيف كذا؟!

حركت كتفيها/نعيش انا وياك لحالنا هنا بدون ازعاج احد،حتى عيالنا بنزوجهم و نرتاح شرايك؟!

اخذ علبة ماء من الثلاجه ليشرب نصفها وهو يبتسم لاقتراحها/كنت بقول هالكلام بس خفت تتحجين بالعيال

اقتربت منه و اخذت العلبه منه و تشرب منها جرعة ماء/وش اسوي فتنت قلبي..

تذكر الإتصال الذي ورده اليوم/يلا خلاص قرب زواج هنودتي الصغيره..زوجها كلمني و طلب تحديد الزواج و حددنا


خافت/من جدك؟!

ابتسم وهو يتذكر طفلته التي رافقته في معظم فترات حياته وحيدين في المنزل/الله الله..حلفت انها ماتتزوج قبل ما اتزوج و صار اللي هي تبيه.. واللي أخذت اللي انا أبيها..


لاحظت لمعة عينيه وهو يتحدث عن طفلته التي يتتزوج وتتركه، لتقترب منه مبتسمه وتحاول ان تنسيه/يعني هاللحين بيتزوجون بناتنا، و بيقعد تركي لحاله..لازم نعبي الفراغ بنونو والا شرايك؟!


فهم مقصدها ليبتسم لابتساماتها الماكره/المفروض انا اللي اقول هالشيء مهو انتي!!


اقتربت منه بجرأه باتت تعوّده عليها مؤخراً، لتشبك أناملها خلف رقبته و ترفع عينيها لعينيه المندهشه بصمت/النونو رغبتنا كلنا لا تنسى.


رفع يديه لخصرها ليضغط عليه بنعومه/شلون صرتي بعد الخيل؟

ابتسمت بخبث و عينيها تراقب شعر ذقنه الذي يخالطه البياض و شفتيه و عينيه/حابه أجربها مره ثانيه.

بادلها الإبتسامه/إذا مرره حابه، مشينا ليش لا؟!!

اقتربت من شفتيه و عانقتها على مهل لتنهي نقاش الليله بقُبلةٍ عميقه أعمق من أي وقت مضى....
.
.
.
نزع نظارته بتملل و ألقاها على الورق الذي أمامه بفقدان أمل، صالح مختفي منذ يومين ، يريد مشاورته في مشكلة تتعلق باستثمارات المجموعه في احدى الشركات العالميه في الخارج قد احتار فيها منذ الأمس،..

دخلت بكوبين قهوه و لم تتفاجىء بوجهه العابس/صحى راكان؟!

استغرب عدم جفولها و تعاملها معه بشكل عادي، رغم صدوده عنها و معاملته الجافه لها/لا للحين

قدمت له كوبه/كابتشينو بيخليك تركز اكثر بعملك.

اخذه منها ليرتشف منه قليلاً ثم تركه في يده ليسألها/عمتي هند ما قالت بتروح لمكان هالويكند؟!

تذكرت مكالمتها قبل فتره/قالت لي من اسبوع انها بتطلع مع صالح لحالهم ، حابين يلتفتون شوي لانفسهم، دام محد موجود من العيال

تأفف/يالله!! طيب ليه مقفلين جوالاتهم..

بابتسامه/لو ما قفلوها كان ما ارتاحوا من اتصالاتك..خلهم ينبسطون.

رفع حاجبه/لا والله تنكتين حضرتك؟!!

اخذت كوبها لترتشف منه بدلع/لا والله ما انكت، انا مثلاً لو بتطلعني انت طلعه خاصه بسوي مثلما سووا و بقفل جوالي..


استغرب راحتها بعد توترها البارحه حينما ظنت انه سيتزوج مدى/خير ان شاء الله..

بسعاده لا تستطيع كبتها اليوم/اكيد خير.

رفع حاجبه الأيسر وهو يرمقها بإستفهام، كيف تتبسم هكذا بعد بكاءها البارحه؟! عاد لينظر لأوراقه بصمت..

نطقت بسعاده تحاول ان تخفيها/على اساس البارح رايح تتزوج مدى.. و بالنهايه طلعت رايح ترجعها لطليقها!!..

بإبتسامة سخريه، الآن عرف سبب سعادتها/انتي اللي تكلمتي عن زواجي وانا جاريتك فيه فقط...

أردف بهدوءه/و دامك جبتي الطاري حبيت أطمنك ..أنا حلفت ماتزوج الثانيه إلا بعدما ننفصل و ابتعد من هنا، مهما كان انتي ام ولدي البكر و مستحيل أغثك.

ذهلت عينيها وهي تتلقى ردوده المميته لروحها،حاولت ان تبتسم وتبتلع غيرتها/متأكد ماتبي تغثني يا قلبي؟!

رد بإبتسامه/وفاءاً للأيام الحلوه القليله بيننا.

تلاهت بكوبها قليلاً لتجيبه/دام هذا سببك فأنا ابي اكثر من هذا الوفاء الشكلي.للفعلي إذا حاب تكون فعلاً "وفي" صحيح

يفتنه ذكاءها/حتى بحياتك الخاصه تدخلين التجاره و الربح و الخساره.

رفعت ناظريها الصريحين/إذا بكسب قربك في النهايه مستعده استغل كل شيء علشانه.

حدق في عينيها التي تعني كل ما تحدث به لسانها/وانا اقولك ارتاحي لأنك بالحيل تأخرتي.


بنظره كلها تحدي/مادامني وياك نتنفس معناته في وقت، بعيش على أمل الأيام الحلوه اللي حتى انت مانسيتها.


إستعاذ من وساوسها و احاديثها التي تجره نحوها بلا هواده، لايريد الإنحناء لها وهو مازال في البدايه..إلتقط نظارته وهو يتلقى اتصالاً من احدهم ليرد بسرعه "تهرباً منها"/هلا مهند.. لا يا رجل ..صالح طلع رايح مع اهله مدري وين يتمشون المهم ماعليه بنتظره لين يجي او عالأقل يفتح جواله و اسأله عن هالشركه محتار فيها...

عالطرف الآخر/وش فيها؟! قانونيه ماليه المشكله؟! ترى اقدر اساعدك..

دعك جبينه/لا يا رجل ..طالبين اجتماع لاختيار اعضاء مجلس اداره جديد وانا كنت اصلاً متردد في مشكله لكن ماعليه...بشوف صالح

وقفت لتستدير من خلف المكتب لتلتقط الأوراق من فوق الطاوله،دعوه من الشركه في واشنطن.. و تفاصيل الأسهم و عددها.. تتذكر صفقة شراءها كان والدها يراهن كثيراًعليها حتى في فترة الركود الاقتصادي..!

راقب اقترابها المثير و اغلق الهاتف ليراها بجانبه تتفقد الأوراق/وش تسوين انتي؟!

ابعدت ناظريها عن الأوراق لتلتفت إليه في كرسيه بجانبها/اظن ماكنت مصممة أزياء في شركة ابوي ..ترى هذي كانت شغلتي،مافيها شيء لو استشرت حبيبتك اللي مزاعلها.

رفع حاجبه/قصدك اللي معاد ابيها..

ابتسمت بتحدي/حتى لو قلت معاد تبيها .. مازالت حبيبتك لا تنكر...

تجاهل حديثها/اقول اخلصي وش شفتي بالاوراق وش رايك؟!


بجديه ممزوجه باسلوب حديثها المنمق/عموماً ياقلبي انسى فكرة بيع هالأسهم..و اذا حاب سيوله لتمويل مشروع سلسلة الفنادق الجديده فيه شركات استثماراتها ممتازه وماراح تأثر على قيمة مجموعتنا السوقيه لو بعتها..

استغرب/وشدراك عن مشروع الفنادق؟!!!ماذكر اني قلت لك!!

أشارت للملف الذي أمامه على سطح المكتب/هذا له اسبوع عالمكتب، اكيد بقرأه.. عرفت انك متردد واستغربت انك ما استشرتني


ابتسم بخبث وهو يرى تعمدها إقترابها منه/لا تحاولين.. عودتك للعمل صارت محرمه بأمري.

تركت الأوراق من يدها و نظرت إليه بلهفه رغم كل شيء حدث يظل الرجل الأمثل الذي غيرها كلياً و تنازلت عن غطرستها من اجله، مدت أناملها بجرأه لتداعب ذقنه المهمل وهي تقترب منه/صحيح انك صدمتني بمنعي من العمل لكن وربك يا أدهم كانت هذي أمنيه قديمه و انت حققتها لي.. شايف كيف؟حتى بعقابك تعجبني!

وقف ليمنعها من التقدم وهو يراها تستهين بقراره/صحيح بعد إذا سولف معك شوي هذا مايعني اني نسيت، قد قلت لك ان كل شيء بيننا انتهى..


تجمدت مكانها وهي تشعر بالإحباط و الفشل وهو يتركها و يخرج بدون أي تأثر ، فقط يتعامل بتعالي، تظاهرت بعدم الإحباط و لكن كلما ازداد إبتعاده عنها و نفوره منها زاد إحباطها وشعورها بالفشل، نزلت دموعها لا إرادياً و لكنها مسحتها بسرعه لتجحد إنكسارها، الطريق طويله لا يجب ان تستسلم بسهوله ..!

.
،
.
خرجت من غرفتها متملله محبطه من حجم بطنها الذي يزداد بشكل لم تتوقعه، ترجهت لغرفة ليال فهي الأقرب و ليس هنالك غيرها في الأعلى...
دخلت لتبتسم وهي تراها تتزين أمام مرآتها برسم الكحل وقفت قليلاً تراقبها بصمت..

ابتسمت وهي تلتفت إليها/شفيك تتبسمين ببلاهه كذا؟!

لاحظت تصفيفها لشعرها المنسدل مع لبسها القصير الناعم و كحلها المتقن يضيف سحراً عربياً لطالما حسدت ليال عليه/اخيراً اعتقتي شعرك؟! داايماً لافته و الا رافعته!!

اتسعت ابتسامتها/ماعليك من شعري كيف الكحل بس؟! من زمان ماحطيت كحل اظن من زواج هوازن!

غمزت لها/يبي لك تتعودين على الرسميه لو شوي،ترى بتتزوجين رجل اعمال و كبير عايلته بعد..ماهو حي الله ..لا تفشلينا يا بنتي!

ضحكت /نيفووه ترى مو علشانك تزوجتي قبلي و حملتي معناته خلاص صرتي اكبر مني!!

إتجهت لسرير ليال لتسترخي بجلوسها/طبعاً الزواج غير العزوبيه انا اعلمك..

اخذت عبائتها بعدما وضعت عطرها وهاتفها في حقيبتها/انا طالعه زياره لاماني عازمه البنات يا قلبي، اذا طلعتي من الغرفه قفليها

اتسعت عينيها بدهشه/صدق ماتستحين!، تطلعين وانا عندك

أشارت بيدها وهي خارجه/سلام ، اذارجعت بسهر معك لا تخافين باي


شعرت بالملل يعاودها، وقفت وهي ترى الثلاجه إتجهت إليها لتأخذ علبة مياه معدنيه..و تفاجأت بصندوق الكليجا!
فتحته بحماس لترى ما كُتب عليه من الداخل [حالف قبل موتي أرد إعتباري ,,
والله ما أموت و خاطر الأحلام مكسور]

إستغربت مما وجدته مكتوب،هنالك شيء يحدث في الخفاء وهذا قطعياً ليس خط ليال!!
إذاً من ؟!!

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل الخمسون

منذ اسبوع فقط فقد ابنة اخته الوحيده، نزل من سيارته الجيب وهو يحاول الثبات قبل رؤية طفلها الذي أوصته ان يطمئن عليه ما دام حياً..
وجد باب المنزل فاتحاً على مصراعيه كان سيضغط الجرس و لكنه سمع اصوات اطفال في الجوار!!
الصغيره تنادي ذلك الطفل"عبود".. يريد ان يراه عن كثب، ولكن السائق خرج من غرفته بعدما صوت الاطفال يقترب من الباب..ليتفاجىء بهذا الرجل الوقور و يتضح على هيئته النبل ظن انه يعرف العائله فلزم صمته مراقباً!

ابتسم لإقتراب الطفل واخته/تعال بابا عبدالله

بادله الإبتسامه وهو يرتاح لملامحه الهادئه ونظرته الحانيه/انت جدي؟!

حرّك رأسه بالإيجاب بعدما عرفه فصورته معه من أمه لينثني لمستواه يحدثه/ايوه انا جدك..كيفك عبادي؟

اتسعت ابتسامته واقترب منه وعانقه بصمت..،

تفحص ملامحه.يبدو مشابهاً لمها بشكل كبير، أورثته معظم ملامحها ماعدا الأنف، كيف لهذه الدنيا ان تشتت الناس هكذا..سامح الله مها و غفر لها ما فعلته..مالذي يجبر إحداهن لتسلك طريقاً أعوجاً مخالفاً لكل ماهو في صالحها لمجرد وهم الإستقلاليه واختيار تحديد المصير ولو بشكل خاطىء و متهور!!!
شعر بخطوات خلفه وصوت جهوري/نعم يا عم؟!

تركه عبدالله ليسابق اخته ناحية فيصل/عمي فيصل

ابتسم وهو يُخرج قطعتي حلوى من جيبه و يقدمها لهما بعدما عانق كل منهما/يلا حبايبي روحوا دااخل عند جدتكم، مايصلح الصغار يطلعون الشارع يلا

دخلا مسرعين ليلتفت فيصل لذلك الرجل المحترم الذي يقف هناك/حياك الله يا عم تفضل المجلس ،فنجال قهوه طال عمرك

ارتاح لرؤيته وتعامله مع الاطفال كوالدهم/زاد فضلك يا ولدي بس انا جاي ادور لي بيت ناس و ضيعته

فيصل بإلحاح/يا عمي جابك الله ضيف عزيز طلبتك فنجال قهوه بس و نشوف لك الناس اللي جاي تدور عليهم

بعد تفكير قصير قرر ان يوافق لعله يتعرف عليه و يصبح يتردد عليهم من فترة لأخرى لرؤية عبدالله ...

.
،
.

خرجت من زياره عند رفيقتها القديمه أماني وهي ترى ساعتها تبقى ساعه ونصف قبل المغرب، تستطيع إحتساء فنجان قهوه عند ام عزه على عجاله ، أرسلت رساله لعزه حتى تخبرها بالعنوان ،لحظات ليأتيها الرد ..ابتسمت وهي تخبر السائق بالعنوان..

،
.

دخلت المطبخ مع عزه على عجاله/يا ويلي مو تقولين ما قالت بتجي اليوم!!

عزه/والله يمه ما حددت! تلقينها لقت نفسها فضت وجات


فتحت الثلاجه/يا رب وش نقدم لها

ابتسمت/روقي نفسك يا قلبي، فيه كنافه و شوي بقلاوه و بيوي معها حلى سريع هاللحين وبيمشي الحال،هي ماعطتنا موعد فلا تخافين ماراح تستنكر
.
،
.
عاد للمنزل وهو يستغرب ما عرفه..!!
جلس في الصاله قبالة التلفزيون و تفكيره يأخذه لأحتمالات متعدده..

حضرت هوازن و معها كادي وهن يتبادلن اطراف الحديث لتراه هوازن يجلس هنالك و يسرح و يداعب سُبحته/مهند! من متى رجعت؟!

رفع رأسه لهن بوجه خالٍ من التعابير/من شوي جيت..بنات بالله ابي قهوه راسي مصدع

الكادي بابتسامه/هاللحين اجيبها،استريحي هوازن

ذهبت كادي و جلست هوازن بالقرب منه وهي تعرف أين كان اليوم/ها قلبي بشّر !

مسح على وجهه وهو يجيبها بنفس صدمته/رحت المكان اللي حمد يشتغل فيه..و عرفت ان الرجال ما داوم ومسجلينه غيابه من تاريخ سفره اللي قالته كادي للآن!!!

استغربت/بسم الله،وين راح؟!

مهند بضيق/عيال عمه كلهم اكدوا لي انه مسافر لكن ما صدقتهم،. و بطريقتي سألت عنه بالجوازات وعرفت ان وجهته هونج كونج من تاريخه


استغربت اكثر/وش موديه هناك كل هالمده؟!!

تنهد وهو يحلل موضوعه و ردود اقاربه/إذا على كلام ربعه و العمل معناته الرجال ما تزوج على كادي، لكن فيه شيء غريب حاصل

احتارت اكثر وقلقت على مصير كادي/لا يكون حمد مات بس؟!!

فرك جبينه بضيق/الله يستر ، حمد ماهو رخيص عندي وبديت اقلق عليه بعدما شفت اهله!

سمعوا صوت والدته وهي تناديها/كاادي يمه شفييك؟!!


قفز من مكانه وتبعته هوازن الى صوت الصراخ ليراها قد اغمي عليها.عرف أنها سمعت ما قاله..مجنونه أتحبه حد ان تفقد انفاسها حين تسمع به؟!!!
.
،
.
مضت ربع ساعه من الأحاديث، وقفت ام وليد/رايحه ازين لنا ابريق نعناع يحبه قلبك جايني من الزلفي

حاولت ان تثنيها/لا يخاله يكفي شاي وقهوه مابي اتعبك

بإصرار/انا حلفت لتذوقك نعناع الزلفي..مالك رووحه تووك جاايه!!

ضحكت عزه/الوالده حكمت خلاص..

لم تنتبه لحركة بتال الذي دخل و بيده عصير ولكن ليال انتبهت له لتناديه/تعال بابا سلّم

بابتسامه/يا بنت الحلال اذا صحى من نومه يقعد ربع ساعه معصب اتركيه عنك

وقفت وهي تتجه إليه لتلتقطه/مو على ليال، كل البزارين اعرف لهم شايفه كيف هاادي؟!!

رفعت يديها/نصيحه اتركيه قبل يقلب

جلست به في حضنها بدا هادئاً وهي تحتسي القهوه قليلاً ولكنه حرك رجله للطاوله لتندلق بعض القهوه عليها/افااا كذا تفشلني يا بتال؟!!

دخلت ام وليد وبيدها النعناع، وهي خجله من فعلة بتال/اثاري بتال صحى من نومه؟!! لا بالله ازعجنا

وقفت ليال مبتسمه/عادي يا جماعه مل البزارين كذا ، وين الحمام بغسل !

بخجل مما حدث/هناك بهالجهه يسار خذي راحتك .

،
.
،

دخلت دورة المياه و بدأت بغسل بقعة القهوه الصغيره وجففتها بمناديل ومن ثم رتبت نفسها و اخرجت عطرها من حقيبتها ورشت منه بعد رائحة الصابون..،
رتبت شعرها و شكلها وخرجت وهي تحاول ان تذكر اي جهة جاءت منها، لتتجه ناحية صوت الطفل بالتأكيد من هنا..!

تفاجأت بممر ضيق و مخرج لساحة المنزل لتعود و تتفاجىء به يقف أمامها لم تصدق كادت تصرخ و لكنه أغلق فمها بيده/لا تخافين ما ألاحقك..هذا بيتي ،انا اخو عزه موظفتك..


شعرت بحرارة الدمع في عينيها حاولت إبعاد يده عن فمها ونجحت وهي تحاول ان تبتعد/لو سمحت!

اعترض طريقها وهو يتأمل الأناقه و عينيها الغارقه في كحلها الناعم/تذكرين وانا اقولك بالحفل بشوفك؟! ظنيتيني حلم صح؟!

توقفت وهي تحاول ان لا تصرخ وتتحدث من بين اسنانها/ابعد عني..

ابتسم/مستحيل أبعد لو اموت وانا احاول.

توقفت عند جملته ورفعت عينيها وهي تنظر إليه بحرقة قلب/وبعدين يعني؟!


بجديه/ليه تقولين لي لا تعلم اخوي بشيء عن خطبتي او اي شيء..كنتي مخططه على قتلي؟!! توافقين علي من جهه وتنحاشين من جهه و تقفلين جوالاتك؟!!

رفعت يدها بصفعه ليصمت/رشا ماهي حي الله بنت علشان تسوي بها كذا؟! ليه تلاحق الينات وانت متزوج ولا تنكر شفتك معها؟!

لم يشعر بصفعتها و لكن استغرب و ظن انه عرف السبب/كنت حاس ان رشا بتخرب علي كل شيء..


استنكرت رده لتحاول دفعه عن طريقها/لو اعرف انك زوج صديقتي ما صار اللي صار.

ابتسم بخبث وهو يتمعن في العينين و انسدال الشعر/قصدك كان ما حبيتيني؟!صح؟

تلفتت حواليها بخوف ان تراها والدته او اخته ولكن من الغرابه ان لا احد افتقدها/غبي..ابعد عني لا تجي أمك

اقترب قليلاً ليخيفها/خليها تجي،خلي العالم كله يجي، ماعلي من احد

ابعدت خصلات شعرها عن وجهها لتجمعه على كتفها بتوتر/انا بتزوج واحد ما يسوي تمثيليات و يتعمد يتصيد لي. و هو متزوج صديقتي بعد..وليد ابعد عن وجهي قبل اصرخ هاللحين واسوي لك فضيحه


اتسعت إبتسامته بحماسه/تكفين اصرخي خلي امي تدري و اختي و اهلك انا ابي هالتمثيليه تنتهي بسرعه مافيني حيل امثلها للنهايه،

استغربت تصرفه و حديثه،لم تعلّق فهو فاجئها بجنونه!!

قرر ان يريحها قليلاً/على فكره رشا اختي من الرضاعه،رضعتها امي مع اختي عزه..و متزوجه واحد كوردي من العراق اسمه وليد و ابشرك تو جابت ولد.

ارتخى كل عصب مشدود بعد الذي عرفته، لم تصدقه وهي تراه يُخرج هاتفه و يريها صوره تجمع رشا بزوجها و طفلها،لا تدري هل تبتسم ام تبكي/حابه ارجع البيت


لاحظ انهيارها الواضح ليمسك بيدها/ليال !

ردت بضيق وهي تحاول سحب يدها/بتزوج غيرك،يرحم امك خلاص، اعتقني منك.

رحم انهيارها و محاولتها التماسك، ظل ممسكاً بها/انتي انهبلتي؟! مرتين توافقين علي، تظنين اني غبي برضى تروحين لغيري بسهوله؟!!


رفعت حاجبها وهي تمنع بكائها/وش بتسوي يعني ؟هاه؟! انت ضعييف..مابيدك حيله لو بيدك حيله منت حاشرني ببيتك هاللحين و الله اعلم لو متفق مع احد بعد، لأنك ماتقدر تسوي شيء بدون احد.


شدها بشعرها بقوه ثم اغلق فمها بيده الأخرى/لو ماني حالف و الحلف عند الله عظيم و الا كان صارت علوم يا ليال..و كلامك هذا بتدفعين ثمنه و بتشوفين بعينك وش سوى وليد ..انقلعيي من وجهي

صدمها حديثه و احمرار عينيه و شده لشعرها بعنف كيف يسمح لنفسه بكل هذا، لم تستطيع الرد و استغربت كيف قالت له تلك الكلمات؟!.. تركت المكان له و هربت..بدون أي رد

تعذرت منهن و خرجت من منزلهم مسرعه...،

راقبها بعيني الوعيد حتى خرجت،ستدفع ثمن ذلك كله،.....
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الخمسون من رواية ما وراء الغيوم
اقرأ من هنا: جميع حلقات رواية ما وراء الغيوم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري 
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات سعوديه

إرسال تعليق