روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل السابع والسبعون

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل السابع والسبعون

تعتبر الروايات السعوديه من أهم صنوف الأدب العربي وقد احتلت روايات سعوديه عديدة مؤخرا مكانة لا بأس بها في السباق العالمي الأدبي، حيث حاز بعضها على جوائز عالمية وأخرى إقليمية ومحلية، كما تُرجمت البعض للغات عدة ونالت إعجاب النُقّاد العالميين والقٌرّاء من الثقافات الأخرى.
يسعدنا في موقع «قصص26» أن ننشر بعض أهم وأجمل الروايات السعودية التي عُرفت بطول صفحاتها وارتفاع تقييمها من قِبل القُرّاء وهي رواية ما وراء الغيوم للكاتبة رشا.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل السابع والسبعون

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم
روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل السابع والسبعون

لا توجد معاني أو أسباب كثيره لكل مايحدث، هنالك أشخاص يساهمون في حياة أشخاص آخرين بخلق الأحداث بحياتهم، هنالك تفاعلات.. و كأن لكل فرد روايته الخاصه به..!*
.*
.*
°°°°°°°°

خرجت من غرفتها وهي ترفع شعرها للأعلى بشكل مهمل و مبعثر و تلتف بروبها الشتوي، نامت كثيراً و كأنها لم تنم منذ مدة طويله ما حدث مؤخراً كان مرهقاً لها، ..، دخلت المطبخ لا شيء تريده الآن سوى فنجان قهوه، استغربت وهي تنظر لساعة الحائط، لم تستيقظ غريبه حتى الآن!!.. لاحظت نافذة المطبخ مفتوحه و يمر من خلالها الهواء البارد بهدوء مرافقاً لأصوات العصافير،إقتربت ناحيتها لإغلاقها في وجه البرد و لكنها تفاجأت بخروج غريبه من الملحق بيدها صحن يحمل قهوه عربيه و تمر وضيافه تقليديه، استغربت من هنا؟!*

دخلت المطبخ و هي ترى مريم تقف بهيئتها الفوضويه تنظر إليها بإستفهام/صح النوم، اخيراً صحيتي!*


نطقت بفضول/من هاللي مقهويته مع هالصبح عندنا؟*


إلتفتت إليها بإبتسامه بعدما وضعت القهوه على الطاوله/ انا موزيه حبيبي عنك فالملحق، مابيك تشوفينه،


رفعت حاجبها/لا والله!! لا يكووون جالسه تتقهوين مع سيف!*


بنفس ابتسامتها/تستهبلين انتي؟ كنت حاطه قهوه برا عند باب الملحق، الفجر على اساس يتقهوى قبل يطلع و مااش ما ذاق القهوه


ميلت فمها و بنظرات ناقده/تظنين انك بتستردينه بقهوه؟!*


بفقدان أمل/ماظنتي بسترده لو وش ماصار، الرجال معاد يبي لي شوفه، وااضح من اللي صار كله انه اقتنع من ناحيتي خلاص و بطّل حتى يفكر بي.*


سحبت كرسي و جلست و هي تتبسم بخبث/لأنه رجال عاقل، يلا مكتوب انك ترفضينه بالبدايه علشان يتزوج وحده احسن منك*


رفعت حاجبها مستنكره/نعم؟!*


هزت رأسها بنفس تلك الإبتسامه/لازم تقتنعين انك خسرتيه، حطي لي فطور احسن من هالحديث اللي بلا فايده


صغّرت عينيها وهي تتخصر/لا والله؟*


ضحكت/لا تعصبين والله تقلب عيونك عيون بسّه تلمع


هزت رأسها وهي تهم بترك المطبخ/عيون بسّه هاه، اجل سويلك فطور انا طالعه


لحقت بها وهي مازالت تضحك/غريبه تعااالي لحظه.*
.*

.*
.*

الساعه العاشره..،*
انتهت من تحضير كوب قهوتها وهي ترى أم رواد تقف هناك محتاره أمام الفرن وكأنها تفكر بشيء ما أو تحاول ان تتذكر/ام رواد جاسر جاء يزورك بعد!*

ألتفتت إليها متردده/لا.. أصلاً عنده شغل بالشرقيه هالأيام،*


استغربت/اشوفك شارده منتي عارفه وش تسووين لك دقايق عند الفرن ماتسوين شيء، وش صاير ؟*


راحت تسحب كرسي و تجلس في الطرف الآخر من الطاوله/الشموس من رجعت من موعدها ما شفناها، دخلت غرفتها هي وزوجها و تركوا لي راكان..!*


بتخمين/يمكن كانت سهرانه و رجعت تنام و ترتاح، انتي عارفه حملها هذا احس متعبها شوي


دخلت هند في هذه الأثناء وهي تحمل طفلها بين يديها و تحرك يده لهم مبتسمه/صباح الخييير


تركت كوبها على الطاوله و استقبلتها لتأخذ طفلها/صباح الطعااامه يا عزوووز يا جمااله

تركته مع ليال و راحت تجلس عند أم رواد/عسى ما افطرتوا وسبقتوني بس


ضحكت أم رواد/ لا للحين، وين شهد ليه مانزلت معك


اشارت بيدها/توها تصحى،بتنزل بعد شوي أكيد.*


سمعوا صوت نايف ينادي ثم اختفى صوته..، لابد وانه صعد إلى غرفته..*
.*
.*
.*
.*
أنتهت من روتينها اليومي، بدأت تشعر حقاً بثقل الحمل و بإزدياد حجم بطنها، الجوع مع السكر لا يحتمل، اخذت سناك صغير وضعته والدتها على الطاوله الصغيره لتأكله وهي تهم بالخروج من الغرفه،.. لتراه يقف أمامها!!/يالله صباح خير!!

بإبتسامه، تجاهل عبوسها/صباح النور


تجاهلته وهي تمر أمامه، لتراه يلحق بها و يمشي بجوارها بصمت، ظنت انه سيمل و لكنه يلحق بها حتى توقفت عند المصعد، لتلتفت إليه/كيف كان يومك؟*

بنفس إبتسامته/ممتاز الحمدلله


هزت رأسها بمسايره/حلو


أعاد ترتيب شماغه و ابتسامته تزين ملامحه/من الحلو؟*


حاولت ان تكون عاديه وهي تبعد ظفيرتها خلفها و تتحدث بجديه، يجب ان تعتاد عليه كأب لطفلها/حلو ترك مسافه بيضاء بيننا، يعني علشان الولد،*


أخفى حزنه بإبتسامته وهو يفتح زر ثوبه من أعلى، يحاول ان يتجاوز توتره من حديثها، من الصعب أن يفرض نفسه على انثى صرحت أنها لم تعد تريده...،*


تكتفت هي الأخرى وهي تصد بضيق فهي تقف أمام غريمها و والد طفلها في آن معاً، الأمر صعب جداً/عن اذنك نازله أتقهوى


قاطعها بدون تردد/الطلاق أنسيه


تنهدت وهي تسأله بهدوء/يعني بتخليني معلقه طول عمري؟*


اغمض عينيه وهو يصد و يحاول ان لا يغضبها، فهي مريضة سكر ليعود بناظريه لها/ليه معلقه يابنت الحلال؟ ، هذا بيتك و انا زوجك و أبيك*


بنفس هدوءها/كونك "تبيني" ماهو سبب قوي لإستمرار هالعلاقه، عموماً ماراح نتكلم عن الإنفصال حالياً بدرري حيل عالكلام، أنا نازله اتقهوى*

سيجن من برودها هذا/طيب اجي اتقهوى معك؟


تركته وهي تنوي ضغط زر المصعد/بكيفك.*


قرر مرافقتها كنوع من الهدنه غير المعلنه في هذه العلاقه المشحونه.. منذ بدايتها، لا مجال في التفريط بها، قد أقسم على أن يستردها و أن لا يلتفت لغيرها.*


تحت قد وضعت الخادمه القهوه على الطاوله بصحبة ام رواد وليال التي جلست وهي تضع "عزوز" على فخذها لتتفاجئ برؤيتهما ينزلان معاً لتهمس لأم رواد/الله يجيب المطر، تعوذوا من ابليس؟!*


تنهدت أم رواد فهي تعرف موقف شهد تماماً/ماهو مثلما تظنين، لكن بيجي لهم بزر و مضطرين لبعض التنازلات، يعني علاقه شكليه علشان يقدرون يربون ولدهم بدون تعقيد.*


إلتزمت صمتها و هي تراهما قادمان بدون أي تعبيرات على وجه شهد الصامته،.. كم يرعبها برود العلاقه و فتورها بعد شدة الإقتراب، حتى قدوم الطفل لا يستطيع رتق العلاقه حينما تتمزق مهما كانت قوتها..!

.*.
.*

بسريرها منذ عادت هاربه من المستشفى تدير ظهرها له و يدها تنام بهدوء على بطنها و كأنها تخشى أن يصيب طفلتها مكروه أو تؤخذ على حين غفله منها، لم تستطيع تقبل الخبر، ذلك خارج عن إرادتها،لا تصدق ذلك فطفلتها تتحرك بشكل عادي داخلها...!*
لا شيء يدعو للقلق..ساره بخير.*


بقلب متعب و بصوت اخمده الحزن/الشموس قومي لازم نتكلم اللحين الوضع ما يتحمل تأجيل


ردت وهي مازالت تدير له ظهرها/إذا بتتكلم عن ساره لا تتعب نفسك


حاول أن يكبت غضبه من تصرفها/ردي علي لا تصرفين و كأن الموضوع يخصك لحالك،لا تنسين أنا أبوها

التفتت غاضبه و بدموع تبلل أهدابها، و لكن بشراسة الشموس و نبرتها الفوقيه/لا تتفلسف و كأن لك حق القرار بشيء يخصني، أنا اللي حامل مو أنت.. أنت مالك شيء عندي


لو رد الآن لربما انتهت العلاقه، هي تتحدث بقلب الأم الآن، تركهابصمت و خرج ليجلس خلف مكتبه وهو يحاول السيطره على ردود فعله في هكذا لحظات حرجه..، لم يستطيع الإبتعاد خارج المنزل بعيداً عنها، ستحزن يعرف ذلك جيداً حتى لو صرحت بطرده لن يصدقها..،*


.*
.*
.*

بمكتب مهند...*
كان يرتب أوراق الدعوى القضائيه التي رفعها بتوكيل و ينهي إتصالات مهمه فهو نائب صالح بالمكتب وصالح مسافر،..*
طرق الباب ثم دخل وهو يرى مهند منشغلاً بإتصال يبدو مهم..*
جلس وهو ينتظره ينتهي فهو من اتصل به،..!
تلقى رساله منها ليفتحها و يرى ما كتبته بتملل[شكراً]
لا يعلم لماذا شعر أنها تهينه بهذه الكلمه..!
أغلق هاتفه وأعاده لجيبه و أخرج سُبحته وهو ينتظر حديث مهند المهم الذي اخبره عنه..*

أغلق هاتفه الثابت و رفع ناظريه إلى سيف/هلا سيف، تأخرت يا رجل!*


داعب سبحته التي يفرغ بها طاقاته السلبيه/عندي دوام ياخي، المهم وش عندك جديد؟*


ابتسم له/اخذت أذن قضائي بفتح ملفات المستشفى بعدما رفعت القضيه..*


لم يهتم، كل فرحه كان ينتظرها تبخرت تماماً/طيب؟ كان اتصلت بأدهم أنا مالي شغل بالبنت


استغرب نبرته/أدهم مسوي لك وكاله الكترونيه، الرجال ماهو فاضي و زوجته حامل و تعبانه، يعني ماهو متفرغ ابداً لهالقضيه، و يثق فيك.*


تأفف/غريبه تدري؟*


بإيجاب/غريبه للآن ماقلنا لها أننا ندور بالمستشفى على مشكلة تسليمك لغير اهلك، لكنها مأيده أي شيء يسويه أدهم، و ماعندها مانع*


لا يصدق ما يشعر به، هل تحب أدهم؟ بالتأكيد ستحبه، كل شيء تفعله يقول أنها تحبه، تنهد تنفسه وهو يقف و يلتفت إلى مهند بجديه/انا بنسحب من القصه هذي كلها، مالي و مالها..*


رفع حاجبه مستنكراً حديث سيف، و لكنه يعرف ما يختلج داخله، و لكن عليه ان يكون أعقل من ذلك/أنا بعد توقعت انك تزعل، بس حبيت اخذ موافقتك بموضوع صغير، فيه واحد من الشباب بالمكتب يدور عروس و انا رشحت له غريبه، بعد اذنك إذا ما يزعلك هالشيء


اتسعت عينيه بغضب/انت تبي تدور أهلها و إلا بتشتغل لها خطابه؟*


مازال يبتسم بتحدي/يعني معناته انت للحين تبيها و متضايق من رفضها لك!!*


اتجه إليه وهو يشده بغضب/أنت شتبي؟ من مسلطك علي؟*


مازال يبتسم/ياخي والله أنك مفضوح، قوول تبي فزعه آمرني ارسل لها زوجتي تقنعها ، تراها أخت أدهم و تعرف غريبه زين*

نفضه وهو يتركه، لن يعود راجياً قبولها أبداً يكفيه رفضها، لن يريق ماء وجهه مرةً أخرى/يبن الحلال خلاص مابيها، و الله يستر عليها*


بجس نبض/أكيد؟ يعني علشان مشوارنا بكرا و كذا


هدأ وهو يلتفت إليه بسؤال يحرقه/صدق بيخطبها أحد؟*


خفتت إبتسامته وهو يرى بريق عينيه المكابره/بصراحه كانت على طرف لساني بس سكتت.. الرجال الخاطب كفو للأمانه بس ماعنده أم و لا خوات يدورون له عروس، عاد سمعت انه خطب اخت خوينا


الآن ارتاح، و لكن إلى متى؟ لا يعرف، يوماً ما ستستغني عنه و ستنقطع اخبارها عنه و ستنساه، تلك غصة أخرى.*



رن جرس الباب و لكن هذه المره ارتعبت وهي ترجوها/غريبه ماراح نفتح

ضحكت/ياختي تركدي هذي أم حااتم جايه تزورنا


استغربت/من ام حاتم هذي؟


بإبتسامتها/مريم هدي اعصابك، أم حاتم هي نفسها أم آدم،*


تذكرت ذلك الموقف معه/يمااه ولدها هذاك الله يااخذه، خوفني ذاك اليوم، قعد يسبني لأني صرخت علشانك


ضحكت مجدداً وهي تتجه للباب/بالله من قعد ماخفتي منه يا مريم، يلا جهزي القهوه بس.. لا نخلي المره تنتظر أكثر.



وصلت الباب لتفتحه بعدما تأكدت أنها التي خلفه/حي الله خالتي أم حاتم..*


ابتسمت بسعاده لدى رؤيتها التي تسعدها، لا تدري لما لا تريد مفارقتها أو إنها هذه المعرفه/الله يبقيك حبيبتي


تفاجأت بحضنها لها بعد السلام! هذه السيده لطيفه و لكن تصرفاتها احياناً غريبه في نفس الوقت/تفضلي يا خاله.*


امسكت بيدها وهي تدخل بصحبتها، شيء ما يسكب السكينه على قلبها الموجوع، و يهب الهدوء لشعورها المتوتر منذ دهر/زاد فضلك يمه، و الله حارتكم بعيده عن حارتنا، توقعتكم حولنا


ادخلتها معها* للمنزل وهما يتبادلان أطراف الحديث..،*
شيء ما لا تعرفه يجعلها تحتفظ بمعرفتها بهذه السيده اللطيفه، و لكن لن تفكر ماهو ذاك الشيء،لطالما يكفيها أنه يجعلها سعيده.. أشياء كثيره تجعلنا سعداء و لا نعرف مالسبب.. أشياء متعلقه بالنقاء الواضح و الشعور اللطيف و الإحساس المملوء سعاده... أشياء لا نراها ولكن نشعر بها..!*
°
°
في أرشيف المستشفى المقصود،*
يقف في الأرشيف مع موظف المحكمه، و شرطي و محقق.... التفتيش بالأوراق بات واضحاً و نظامياً، و الإتهام يطال ممرضه أجنبيه رحلت بعد إنتهاء عقدها منذ عشرون عاماً..
هنالك بلبله حاصله، و أمر بالإتصال بمن ولدوا ذلك اليوم!
إطلع بفضول على سجلات المواليد ليرى إسم غريبه، مسجل تحت إسم طفله متوفاه ذات إسم ملفت بين الأسماء وقتها "سلاف" ..! لا يدري لماذا فكر بهذه الفكره وهو يرى أسم الأم "هياء حمود العبدالله"*


.*
.*
مازالت تستغرب أن هذين الفتاتين لوحدهما في هذا المنزل، تريد معرفة ما جعلهما وحيدات هكذا و لكن يمنعها خجلها،..

سكبت لها فنجان قهوه وهي تلاحظ سرحانها و نظرات التساؤل/خالتي ماقلتي وش اخبار أم هتان عساها بخير وولدها


رفعت ناظريها لها بشبه إبتسامه/بخير ولله الحمد، بيجي يوم و اعزمكم سوى عندي، بس خل حاتم و زوجته يرجعون


اشارت بيدها/اسمحيلي يا خاله، أنا و اختي ما نحضر مناسبات، يعني يدوب نطلع

وقفت مريم/عن اذنكم بروح ازين الشاهي.*


تسائلت بفضول بعد ذهاب مريم/يمه غريبه* اليوم وجهها اصفر، واضح عليها تعبانه لا يكون جيتكم بوقت غلط ولا قلتيلي!*


تنهدت بإبتسامه خفيفه/لا يا خاله، مريم بخير بس صارلنا موقف من يومين و مخليها متوتره، دخل علينا حرامي و خوفنا لكن ربي لطف و فزعوا لنا الطيبين


وضعت يدها على صدرها/بسم الله عليكم، استودعتكم ربي، أجل ما تنلام مريم، انتي بشريني عنك عسى ما تأذيتي


رأتها تمسك بأناملها و تتحسسها بلا شعور منها، شعرت بحزن لا تدري مصدره، ولكن هذه السيده تبالغ كثيراً و كأنها أمها/تطمني يا خاله، أنا بخير..و كل شيء تمام*


بقلق/كيف تصرفتوا و انتم لحالكم يمه؟*


تذكرت ما فعله بندم/واحد اسمه سيف فزع لي و لها وقفات معي ماتنسي.. و الفضل كله بعد الله لأدهم للي اعتمد عليه.*


تنهدت، شعرت بأن شعلةً تحرق الجزء العلوي من كبدها، هذا الشعور مخيف وتعرفه جيداً، لا تعرف لماذا توترت وهي تلتفت تبحث عن حقيبتها..،*


استغربت وقوفها المفاجئ/خالتي وش فيه؟*


وجدت حقيبتها بجانبها اخيراً لتفتحها و تخرج هاتفها لتطمئن على أبنائها/تذكرت ان حاتم ما كلمني اليوم. بتصل فيه اتطمن كود ارتاح


هزت رأسها بإبتسامه، وهي تتركها تتصل براحتها/اجل عن اذنك شوي وراجعه...*


وضعت يدها على قلبها وهي تشعر أن احدهم مريض او حدث له مكروه، منذ فتره ليست بخير و لكن حدسها لا يخيب، احدهم ليس بخير و لكنه يخبئ ذلك عنها، ستجبر حاتم على العوده لترتاح من قلقها الدائم، ليس من المعقول ان تعيش بهذا القلق طوال حياتها..*
.*
.


.*
.*

خرجت من دورة المياه وهي تجفف وجهها بعد حفلة البكاء اليوميه منذ تزوجت، لم ترى محمد منذ تلك الليله، أخذها لمنزله و لم يعد..!
لم يعطيها مجال للدفاع عن نفسها، ما زال صوت الصفعتين يرن في إذنها وهي تتذكر شتائمه، استغربت أنه اكتفى بصفعتين فقط و أخذها معه منزله!!*

فكرت أن تغير ملابس النوم و تتأنق كالعاده و لكنه لا يأتي، لذلك قررت أن لا تغير شيئاً وخرجت من غرفتها بالبيجامه ذات الشورت..
لا أحد في هذا المنزل.. فقط هي و الأثاث و اصوات الفراغ الموحش.. يا ترى هل يختبرها أم ماذا؟*
توقعت أن يتركها بمنزل أهلها لا أن يأخذها معه و لكنه صدمها بأخذها معه!!*

انتهت من صنع كوب شاي و اخذت قطعة بسكويت و ذهبت لتجلس في الصاله أمام التلفزيون، لا شيء من أدوات التواصل الحديثه معها، قد أخذ كل شيء منها و تحقق من كل شيء، تعترف أنه تم إذلالها بشكل لم تتوقعه، بشكل موجع و حزين جداً...*
يالله هل سيكون هو واقعها الذي لا مناص منه!؟ ما زالت تفكر وهي تحتسي الشاي بوضع مسترخي أمام التلفزيون الذي صار رفيقاً بعد هزيمتها..،*
لا شيء أكثر إهانه من ذلك الموقف الذي عرفت به من الشموس أنها طوال الفتره الماضيه تتواصل معها و ليس أدهم، الشموس أجهزت على ذاتها، دمرت ثقتها بنفسها بشكل مهين جداً.. كلما تخيلت تلك الليله البائسه تشعر بالذل، شعور قاتل جداً لم تستطيع الأغاني التي تسمعها أن تمحيه..،


دخل بشكل هادئ يعكس هدوء شخصيته تخلّص من شماغه برميه على الشماعه القريبه من الباب، ليدخل وهو يسمع صوت التلفزيون العالي نوعاً ما،و الأغاني..!
يفترض ان تكون انتحرت لا ان تجلس أمام التلفزيون بأريحيه وتسمع !*
تقدم ناحية الصوت و تفاجئ بالمكان فارغ منها ولكن هنا روبها القطني على الأريكه و على الطاوله كوب شاي..!

أخفض صوت التلفزيون وراح يبحث عنها وهو يناديها/ريمااا..*


لم ترد...!*


صعد للأعلى و اكمل بحثه وصرخ بغضب/يا بنت وينك؟*


خرجت مرعوبه من غرفة النوم وهي تلتف بروب الاستحمام و شعرها مبلل و مازال فيه بعض الشامبو/أنا هنا... كـ كنت بالحمام*


اقترب منها غاضب/وليه ما رديتي علي، تاركتني أنادي وانتي تسمعيني!!*

تراجعت وهي ترى الشر يرتسم على ملامحه/محمد والله كنت اتسبح، ماني متعمده أتجاهلك


رآها تتراجع لداخل الغرفه بشكل يستفزه/اثبتي مكاانك، شفيك كأنك شاايفه جني

توقفت وهي تبتلع ريقها بصعوبه لا تعرف ماذا ينتظرها مع شخص انهدمت ثقته بها و يكرها... لا شيء يربطهما كلاهما من عالم مختلف تماماً، حتى أنه لم يحاول ان يقترب منها/أنا اسفه والله اسفه


إقترب منها بسرعه و أمسك بذراعها وهو يضغط عليها بقوه/ليه تاركه كل شيء تحت مبعثر وراك؟ وش تصرفات الاطفال هذي، بالله أنتي بنت؟


بانفلات أعصاب/لا ماني بنت، ارتحت؟ يلا طلقني و ريح راسك مني.*


اتسعت عينيه من جوابها المستفز بنظره/اهاا منتي بنت! .. ممتاااز علشان ارتاح وانا اعاملك معاملة خاصه بوضعك.*


حاولت تسحب ذراعها منه، وهي تشعر بإتهامه/اترك يدي، أنت فهمت غلط


للمرة الأولى يشعر بنار الغيره تتقد خلف أضلاعه، ليشدها معه، هي زوجته و كونها كانت ذات باع طويل في الانفتاح ومتعددت المعارف و الأصدقاءو كثيرة السفر يثير غيرته من مكامنها، رأى بعينه جواز سفرها الذي اخذه من والدها، هو بنفسه لم يدور حول العالم كما فعلت هي!*

انفرط الحزام الذي يربط روبها ليتضح له ما كان يخفي خلفه.. مازالت ترتجف وهو يثبتها على الحائط خلفها ويشعر برجفتها و برودتها، و شعرها المبلل يتهادى حول وجهها و يلتصق بعضه على عنقها،*
إرتبك تنفسه قليلاً فللمرة الأولى تكون بين يديه أنثى، لم يتردد في الإقتراب منها و تقبيل ثغرها المتحفز للبكاء، لن يصبر أكثر من ذلك، أمامه أنثى مكتملة كالقمر مهتمه بأدق تفاصيل جسدها و ذلك واضح جداً في ذراعيها التي يمسكها بها عضلات بطنها المشدوده..!*


شعرت أنه يفترسها بعينيه قبل جوارحه، و قبلاته كالجمر الذي يسم جلدها، تعلم انه بات يحتقرها و لكن لا مانع من أن يستمتع بجسدها ولو قليلاً الرجال عند الغريزه تعمى عقولهم ، لم يدور في حلمها ذات يوم ان تكون أول علاقه لها بهكذا طريقه مهينه، كانت أحلامها لا حدود لها..،و لكن تؤمن أنها تستحق ذلك فهي من تسببت في تدمير نفسها بغباءها..

.*
.*

مساءاً،...*

عاد من المسجد بعد صلاة العشاء وهو يسبح لله و يستغفره بإستمرار حتى وصل جناحه ، و مازالت لم تخرج من غرفتها، جلس على الأريكه بإرهاق وهو يتمتم داخله "يالله هوّن عليها و علي مصيبتنا..، يا رب أخلف لي و لها خيراً"..*
رآى راكان يخرج من عندها و يبتسم له و يركض لحضنه، ضمه بحنان وهو يشعر أنه بحاجه له بحاجه للطبطبه و للأخذ باليد و المواساة، كل ذلك وجده لدى طفله كبده التي تمشي على الأرض، داعب شعره وهو يبتسم له/ازعجت ماما؟*

عاد مجدداً وضم والده وهو ينفي ذلك بحديثه المكسور/لأ،..*

ساعده للنزول على الأرض/يلا بابا نروح لماما؟*


هز رأسه بالنفي وهو يشير لخارج الجناح/آااال*

فهم آنه يريد الذهاب لليال ليبتسم له/طيب يلا حبيبي روح ليال..

تأكد من خروجه ليدخل الغرفه وهو يراها ترتب جلال صلاتها و سجادتها بهدوء حذر و تعيدها لمكانها.. ثم تعود للسرير و تريح جسدها المنهك في مكانها... ليلقي تحيته/السلام عليكم.*


حاولت ان تكون مرتاحه حتى لا تتعثر نبرتها/و عليكم السلام، معليش أدهم حابه أنام لحالي ياليت تطلع.*

تنهد تنفسه محاولاً اقناعها، كونها تنطوي على نفسها هكذا ذلك يزيد حزنه/النوم ماهو حل يالشموس، لازم نروح دكاتره ثانين، مابيك تعايشين الألم داخلك بدون فايده، لا تعذبين نفسك وتعذبيني معك اكثر من هالعذاب تكفين


بهدوء يغلف توترها اعتدلت بمكانها في السرير وهي تسحب الغطاء على قدميها و كأنها تريد انهاء الحديث/أنا اللي حامل و أنا اللي اتعذب، لكن مهما كانت النتايج اللي قالتها الدكتوره ماني منزلتها، الله حطها بقدرته وهو اللي ياخذها، محد راح يجبرني انزل بنتي حط هالشيء ببالك، انتهى الموضوع.


لم يعد لديه ما يقوله الآن، هي ما زالت تحت تأثير الموقف و عاطفة الأمومه،اقترب حتى جلس بجانبها/بالأول نشوف دكاتره ثانين و..*


بإصرار، أوقفت إقترابه بيدها/أدهم حتى لو نفس النتيجه ماراح انزلها.. افهمني


يفهم ما تمر به، هي عنيده و لن يزيدها حديثه عن الأطباء إلا عناداً، شدها من يدها له وهو يضمها/دام هذا قرارك انتهى الكلام و انا جنبك راح اكون معك للنهايه، بس تذكري ولو لدقايق أنا و راكان نبيك

شكرت إقترابه بدموعها و هي تدفن وجهها بصدره، لم يفارقها منذ تلقوا الخبر صباحاً ، لم يتركها تواجه المشكله وحيده، ولكن الموضوع ليس سهلاً، من الصعب جداً الموافقه على التخلي عن طفلتها..!
،*
.*
كانت تلف شالها و تلتقط حقيبتها وهي تأمر خادمتها بالخروج بأخيها/يلا مشينا بس انتبهي على عزوز..

هزت رأسها الخادمه وهي ترى قدوم ليال التي استوقفتها/هاتي عزوز شوي بضمه،*


ابتسمت شهد/يا ربي كنا نبي نهرب وانتي غافله بالمطبخ

قبلته و اخذت في مداعبة خده/آهه و الله مخرفني ولد عمتي هذا، شسوي اذا كبر؟! من جد وش الحل؟*


ضحكت شهد/فيها حل، يمديك تحملين و تولدين و ترضعينه مع ولدك، وقتها بيصير ولدك

تنهدت وهي تحاول التناسي بكوميديا سوداء/المشكله مافيه امكانيه اللحين، تهقين يمدي أحمل بالانشطار النووي؟*

ضحكت هند وهي قادمه/اقوول بس هاتي ولدي باخذه أنا، مناااسبه بس

تخصرت ليال وهي تمازحها/يصح له تصير ليال المناع أمه، و احمدوا ربكم بعد،


ضحكت/الحمدلله، لكن خلاص اتركي بزارين الناس و ألحقي زوجك جيبوا كم بزر و بلا منة احد*


ضحكت بنفس كوميديتها السوداء/ياليت، انتي عارفه أنه ودي بس ماباليد حيله، الرجال هرب مني، مايصير ألحقه بعد تبينه يهاجر للفضاء و يترك الأرض لي.


بإبتسامه رغم حزنها من حديث ليال/ماتدرين لعل في الأمر خيره.*


تأثرت شهد من حديثها رغم ضحكها إلا أن هنالك غصة ألم، تبدو كمن تتعاطى الوجع سراً، لتثمل بهذه الضحكات أمامهم... لا احد يستطيع فهم قوة تحمل و صبر إبنة خالها هذه..



في هذه اللحظات دخل نايف وهو يراهم يهمون بالخروج/خيير على وين بهالليل يا عمه؟! خلوكم


بإبتسامه وهي ترى عينيه تتفقد شهد/ودي يا نايف بس صالح راجع الصبح ان شاء الله، لازم نروح الليله


اتجه لليال و اخذ منها عزوز وهو يقبله و يحمله/دام كذا أنا بوديكم، منتم رايحين مع السايق بهالليل.*


فرحت بإقتراحه/يلا ماعندي مانع مشينا


لحقته ليال/نايف هات عزوز لا تاخذه


هند وهي تمسك بنايف و تكتم ضحتها/من بكرا ترسل اختك لزوجها، أذّت ولدي

ضحك هو الآخر/اختي تامر أمر.. بس هي ماتبي وش اسوي بها؟*

هند و كأنها تتحدث بجديه/قول انك بترسلها تمشى لإيطاليا و ارسلها لألمانيا ماراح تدري غير اذا نزلت بالمطار*


انفجرت ليال ضاحكه/ايه على اساس ليال ماتعرف شيء يا عيني، يا حبيلك يا عمه، اخذي بنتك و روحي بس بكرا تولد شهد و اخذ الولد لي*بس ماعليه

نطقت شهد أخيراً/لا يا قلبي تركي ماله إلا شهد..*

صمت استمر لثواني وسط ارتباك إبتسامة ليال، التي خافت من ردة فعل نايف/اهاا وش رايك نايف؟*


يقسم أنها ستجعل حياته جحيم بسبب تركي و لكنه لن يفرط بها حتى تفارقه أنفاسه/صادقه شهد،*

بزيف إبتسامه/طبعاً صادقه،.. يلا نمشي البيت؟ لأني تعبت من الوقفه هذي

قرر الذهاب الآن وهو يبتسم لها/كله و لا تعبك، يلا مشينا

خرجت هند وهي غاضبه من تصرف إبنتها/تصبحين على خير ليال..*

راقبتهم وهم يخرجون/و انتم بخير..*


اغلقت الباب خلفهم وهي تلتفت لهذا المنزل الهادئ، نام الجميع ام رواد و اطفالها و وسام... و أختها بجناحها مع زوجها طوال اليوم في عزلتهم الخاصه و لم تخرج لهم، سيرزقون بطفل آخر و ستكبر عائلتهم الصغيره...*
و هنالك اختها الصغيره في منزل زوجها انجبت طفلين وهاهي تقدم اوراق الجامعه لتكمل الدراسه و تتقدم بحياتها برفقته..*
الجميع تتغير حياتهم للأفضل، ما عداها بدأت علاقتها الوحيده كالحلم الوردي و انتهت بكابوس لم تتوقعه...!
اخذت هاتفها من على الطاوله و خرجت للحديقه من شرفة الصاله الزجاجيه..
جلست على الكرسي الخشبي باسترخاء و هي تمدد ساقيها بلا مبالاة على الطاوله التي أمامها، رفعت ناظريها للسماء بصمت و كأنها تصغي لليل..،*
هنالك أصوات لا تعرف مصدرها، تكاد تجزم أن داخلها هو مصدر هذه الضوضاء ربما صوت ضجيج قلبها أو صوت جريان دمها المتوتر في عروقها..*
صوت الريح يذكرها بلحظة رحيله الموجعه، حتى أنه لم يرتق جرح هجره بحضن أخير، أخذ نفسه و خرج و كأنه يترك لعبة عتيقه مدمره ليذهب لأخذ أخرى جديده،*
و لكن ماحدث لم يكن هيناً عليها ، بل هو أشبه بنزعة الروح عن الجسد..!

رن هاتفها برسائل قصيره لتلتقطه ظنت أنه سيتذكرها بشيء،.. أي شيء... و لكنها رسالة عتب من رفيقتها "رويدا"..
ابتسمت بخيبة أمل وهي ترى قلبها مازال في غيّه القديم...لتتجرأ و تفتح صور ذكرياتها معه..*
مازالت تشعر بلذّة لحظاتهما الأولى معاً..
و كأن أشواقها وأحلامها معه تستيقظ للتو..!*
°
°
°
خرج من حمامه وهو يتأزر منشفته وبمنشفته الأخرى يجفف شعره، وقف أمام المرآة وهو يلاحظ الندوب على عضلات عضده واضحه، للمرة الأولى يشاهد أثار مرضه تطفو على بشرته، تذكر حديث معتصم و اسئلته عن مرضه و اعراضه و طلبه للتحاليل، غبي يظن أن لهذه العدوى علاج..،*
هذه العدوى من تضحياته الكبرى والتي جعلته يخسر حبيبته..
لم يتوقع يوماً أن يصاب بعدوى بكتيريه فيروسيه أثناء إجراء عمليه لينقذ بها حياة أحدهم،...*
لله الأمر من قبل و من بعد، ليس نادم على فعل خير أنقذ به إنسان، هو فقط متحسر لفقدها متألم لخسارتها، بل موجوع حد البكاء وحيداً، بكاء الروح و الفراق الفاجع..*
إلتفت لهاتفه وهو يفكر بأن يسمع صوتها فقط لن يقول شيء،

رمى منشفته بإهمال على الأرض كعادته، ثم إرتدى بيجامته و اتجه لسريره وهو يحمل هاتفه بيده، جلس يفكر قليلاً و تراجع عن فكرة الإتصال بها... عليه أن يجعلها تمضي، ولكنه لا يريدها أن تمضي..*
هي لم تتصل به منذ تركها في الرياض، لم ترسل حتى بالخطأ رسالة فارغه، تناسته بشكل جعل الغيره تحرق روحه!
نفسه تريدها أن تكون له أن تكون أمامه حتى تفنى روحه،يريدها بتملك و أنانيه و ذلك ما يؤلمه..
.*
.*
.*

صباحاً...،
أنتهى من لباسه و نزل وهو مستعجل في خطواته، ليرى شرود والدته الجالسه بقهوتها تنتظره!، جلس و لكنها لم تلاحظه ليشير لها بيديه/يمه وين وصلتي*


انتبهت له اخيراً و تركت فنجانها من يدها، لتسكب له/متى نزلت يا قلبي؟ مانتبهت!*


اخذ قطعة خبزه من الصحن وهو يبتسم/والله يمه مااش من جوك هالبنات و جيتيهم وانتي مااش، لا يكوون حطوا لك سحر


رفعت حاجبها/استح على وجهك وش هالكلام، سحر و ما سحر!*


ضحك/لا لا متحمسه لهم وااجد بعد!!!*


بتنهيده/ما قالك حاتم متى بيرجع؟*


تذكر حديث أخيه ليتحدث بجديه/يمه يا قلبي لا تضغطين عليه، الرجال عنده دراسه و زوجته بعد، مايصير يقطعونها فجأه و يرجعون، انتظري لين اجازة راس السنه و ان شاء الله يجون زياره و يرتاح قلبك،*

هزت رأسها بمسايره، قدرها ان تعايش قلقها و حرقة كبدها طوال حياتها، مالحيله تجاههم فكل منهم كبر و صار له حياته الخاصه التي تتعارض مع حياتها... أنه قدر الأمهات.*


رن هاتف المنزل ليستغرب/يحليله يرن!*


وقفت وخي تذهب إليه لترد/انا ما اكلم الا فيه، هذي اكيد وحده من جاراتي

ألتقط فنجانه وهو يرتشف منه..،*


رفعت السماعه وهي تجيب برسميه و توتر فهي تكره اسم ذلك المستشفى/إي هذا بيتهم سلامات، فيه شيء


على الطرف الآخر/أختي فيه خطأ حصل وفي لجنة تحقيق تشكلت و حابين نتواصل معكم، ياليت ولي الأمر الأخ سعود العبدالله يحضر*


تنهدت وهي تشعر أنها تختنق/سعود زوجي و توفي من 21سنه، ما اتوقع فيه شيء مهم عندكم


على الطرف الآخر بجديه اكثر/يا اختي في السجلات موثق ان هياء حمود العبدالله ولدت ببنت بتاريخ 15/5/1416 الموافق 1995-10-10* صح؟*


ثقلت أهدابها من بحور الملح في هذه اللحظه/صح.. و لكنها ماتت، وش الداعي لإتصالكم هاللحين؟!*


فزع آدم وهو يسمع حديث والدته و يرى دموعها بعدما تركت السماعه على الطاوله بجانب الهاتف و جلست تحاول ان تضبط تنفسها ككل مره يربكه حزنها...،


إلتقط السماعه و بغضب/ألوو،...


الطرف الآخر/أخوي،ندري ان الوضع ملخبط شوي، لكن مطلوبه الوالده بالمستشفى، فيه شبهة خطأ* بيوم ولادتها ظ،ظ¤ظ،ظ¦


رد بقهر و يكاد يحترق من دموع والدته/أنتم تستهبلون، الموضوع صارله ظ¢ظ£ سنه و زياده بعد.. و اختي ميته بعد الولاده


تحدث الموظف تحت الضغط/و احتمال تكون عايشه و تم تسليمها لعايله ثانيه.. لذلك حابين نعمل تحاليل.. نعتذر عن ازعاجكم*


أغلق الهاتف وهو يجلس غير مصدق، و خائف من أن يكون حدث خطأ، لا يعرف كيف ستكون ردة فعل والدته/يمه..استلمتوا الجثه و الا لا


تنهدت وهي تحاول تجاوز عبرتها/ماشفتها بعدما ماتت، سلموها لأبوك وهو راح دفنها..رغم اني طلبت اشوفها*


تسائل بفضول/يعني ابوي ما شافها قبل تموت؟؟*


مسحت دموعها/لا كان مسافر للعمل و أول ما عرف اني جبت بنت ما أصبر و قطع سفرته وجاب معه ذهب لها لكن أول ما وصل صدموه بالخبر و صدموني بعد كذا... للحين اذكر* سلاف بين يديني، كانت صحتها ممتازه ووزنها 3 و700جرام.. مغمضه و تبكي، ماسكتت إلا يوم حطوها بحضني، كانت المره الوحيده اللي حضنتها فيها.

اقترب منها وهو يمسح دمعاتها ويضمها ليسكن روعها كما يفعل دائماً لطالما طلبت منه جدته و أوصته أن يضمها كلما تذكرت أخته و بكت، العناق مهدئ فعّال للجميع/هاه يمه شرايك نروح للمستشفى؟


ترددت، خائفه من الخيبه/قلبي خايف يمه


تنهد/يمه بس نشوف وش صاير و نرجع، أخاف تقعد السالفه بقلبك و لا ترتاحين


ابتلعت ريق الخوف وهي تهز رأسها/الله يكتب فالأمر خيره.*
.*
.
.
.
استيقظت وهي مرعوبه بعدما رأت حلماً بالمنام طرد النوم من جفنيها، أبعدت اللحاف وهي تمد ساقيها و تنزل متوتره يدها على صدرها و تتنفس بصعوبه، كم مرة قررت أن تترك القهوه التي تهيج قولونها و لكنها لا تتركها..،*
شعرت أن ريقها يجف لتعود لكوب الماء المُغطى و تشربه جرعة واحده على غير عادتها..!*
ما زالت غير مرتاحه لذلك الحلم.. لا تريد تفسيره و لا حتى التفكير به و لكنه يتهيأ لها الآن..!!*

هل الجميع بخير؟! تذكرت أنها لم تطمئن على أختها بعد عودتها من موعدها بالمستشفى!*
و لكن كيف لها ذلك و أدهم لم يتركها لحظه؟!*
فعلاً لم يتركها لحظه لماذا لم أعرف ذلك؟! هنالك مشكله و إن كان لم يتركها اليوم فالمشكله كبيره جداً..*
غيرت بيجامتها مسرعه و سرحت شعرها القصير بسرعه ثم خرجت تتفقدها..،

نزلت لتصادف أم رواد وهي تطعم راكان فطوره لوحده/صباح الخير، وين الشموس


استغربت شحوبها/صباح النور، بغرفتها وش صاير؟*


مررت يدها على شعرها بتوتر كما تفعل حينما لا تعرف الحل/ماشفتها أمس، بروح لها غرفتها


عرفت مابها الآن، يالقلبك يا ليال/ارتاحي زوجها عندها، اللحين تطلع اكيد،*


تأكدت الآن أن هنالك شيء لا تعرفه و جعل أدهم بجانبها باستمرار و ترك العمل،..*


ابتسمت ام رواد و قفز راكان لها يستقبلها/هذا هي طلعت لنا، صباح الخير و الا الحمدلله عالسلامه!*

لم تصدق ذلك إلتفتت إليها لتراها قادمه لم تحتمل الوقوف مكتوفه، لتسارع خطواتها ناحيتها و تعانقها بخوف/طولتي لحالك، قلقت عليك

حاولت ان تبتلع غصتها و هي تنزل لتقبل راكان/ليه القلق، تطمني أنا بخير


بحزن يلتمع بعينيها/متأكده؟!*


ام رواد بضحكه/اختك نزلت مرتاعه و خايفه عليك تقول ما شفتها قبل انام


عادت لتمسك بيدها و تجلسان معاً وهي تحاول تلطيف الجو ليست بحاجه لمزيد من الكآبه/بس يا ليال ماني معودتك أقرأ لك قصص!*

بإصرار خوفها/انتي فيك شيء و مخبيته عني، علميني وش فيك، حتى أدهم ما راح مكان من امس؟*


ابتسمت وهي ترى ابتسامات راكان لها/ما فيه شيء، كنت مرهقه و بس، و استغليت الفرصه اتدلل على زوجي، ليه مكبره الموضوع؟!*


مازالت تشكك/اكيد؟ طيب وش صار بموعدك امس ماعلمتينا.*


بهتت إبتسامتها ولكنها مازالت تحتفظ بها/طلعت بنوته...*


فرحت فهي تعرف أنها أمنيتهم/الحمدلله*


ام رواد/الحمدلله، اهم شيء الصحه و الخلقه التامه


تنهدت ليال وهي تحاول ان تهدأ من شكوكها/اي والله أهم شي..*


وقفت وهي تشعر بأنها على حافة البكاء/انا رايحه اسويلي زهورات ، أحد يبي معي؟*


أشارت بالنفي/لا شكراً.. أصلاً بقوم اجهز نفسي و بطلع دوامي، و بعده بروح لرويدا، من زمان ما زرتها


تركتهن وذهبت وهي تحاول جاهده أن تكبت بكاها، لا تدري لماذا اتسعت رقعة حزنها بعد حديثهن،..*

.*
.*
كان ذاهباً لمكتب أدهم و رآه يحضر للتو و يبدو شارد الذهن فهو يناديه بلا فائده حتى لحق به المكتب/ابو راكان!!*

انتبه له أخيراً ليجلس/هلا سيف*


جلس مستغرباً/علامك؟ اناديك و منت حولي!*


بهدوءه/مانتبهت، وين محمد؟ ابي جدول اليوم


ضحك/أنا داري اليوم منت بخير، محمد عريس و بالعسل ماهو يمك حمزه مكانه إذا تبيه بناديه وانا طالع


اخذ القلم ليبدد به توتره/ايوه وش عندك اليوم من الصبح، وش صار رفعت قضيه؟*


تنهد وهو يتذكرها/انت وراك* توكلني من راسك؟*


بجديه/لأني اثق فيك، ماهو سر يعني يا سيف،بشر كيف الأمور


رفع طرف شماغه/رفعنا قضيه واخذنا أذونات و بدأ التحقيق، المستشفى محتاسين وماهم مصدقين اللي صار


هز رأسه بمسايره/لأنه شيء غريب و نادر الحدوث،*


سيف/قريب بتلقى أهلها و الخسران صديقتها، محد قعد لها،*


ابتسم بخبث/تزوجها،*


رفع حاجبه بإمتعاض/أنا معاد أبي اتزوج

اشار لجرح خده/وراك ماتسوي تجميل لهالجرح؟ ترى بسيط*


برفض قاطع، فهو من عبث يدها* ولن يفرط بذكرياتها على جلده/لا معجبني وضعه كذا..


بإبتسامة خبث جانبيه/ستايل يعني هاه.*


ترك جلوسه ليقف يريد الخروج/الله الله، تامر بشيء؟*


تردد وهو يتفقد مكتبه و اوراقه/لا، بس والله محمد فقيده بالمكتب، أحس بحوسه بغيابه.


بتساؤل/سافر و الا باقي


قام بتقليب اوراقه/اللي اعرفه أن الرجال يبي يسافر، بس مادري سافر أو لا


قرر المضي/الله يوفقه.. يلا بروح أشوف شغلي.. سلام


حاول التركيز في عمله والإنشغال به و لكن لم يستطيع ذلك، كل شيء يصعب عليه منذ معرفته بمشكلة طفلته المنتظره، لم يتوقع أن يفقدها وهو لم يحظى بها أصلاً...!*
سقط قلمه من يده وهو يشعر بالشتات و التوديع يمر بصدره مجدداً و يصافح أيامه...،
و من جهة أخرى عناد الشموس و عدم تفريطها بالطفله مهما حدث.. تمنى أن يكون ذلك التشخيص خاطئاً... غداً سيذهبون لطبيب آخر للتأكد، لعل الشموس تلين و تقتنع.*
.*
.*
عادت من عملها كالمعتاد ثم نزلت من باص المؤسسه و فتحت الباب بمفتاحها،ليرن جوالها وهي تهم بالدخول، اخرجته من حقيبتها وهي متفاجأه من إتصاله لترد بسرعه و تصمت بإنتظار حديثه..،*

على الطرف الآخر/السلام عليكم


فرحت بإتصاله و استغربته/و عليكم السلام، هلا سيف


بدون مقدمات/اسمعي بمرك اللحين و باخذك مشوار


بلا تردد/طيب بنتظرك


استغرب، يكاد ينفجر غضباً/كذاا.. بهالسهوله؟ أي واحد يقولك اطلعي مشينا بتطلعين


بإبتسامة مكر فهو لا يرى وجهها الآن/لا مو أي واحد، بس أنت الوحيد اللي ارتاح لك.*


بنفس غضبه/وليش ان شاء الله؟


تحدثت بكيد بحت/كذا أحسك طيب و ماتعرف الطرق الملتويه.*


على الطرف الآخر إلتزم صمته بعد حديثها لم يعرف ماذا تقصد بذلك هل ضعف به أم مروءه! هي كانت لا تسمح له بأن يساعدها من بعيد حتى، مالذي غيرها؟!!*


شعرت أنها توصلت لما تريده/متى بتجي؟


بصوت أهدى مما كان عليه/السايق بيرجع عليك بعد نص ساعه و ياخذك للمستشفى أنا بسبقك لهناك، خليك جاهزه... سلام


قال ماعنده ثم أغلق الخط بسرعه، عرفت الآن أنه لن يعود ليأخذها بسيارته مرةً أخرى مهما كان..، مالذي أراد إذن و لماذا المستشفى؟ حسناً أي أحد لن يكون أحرص من سيف عليها.. لطالما أثبت أنه يستحق ثقتها حتى و إن لم يعد من نصيبها.*

.*
.*
.*
.*
تحمل طفل صديقتها بين يديها وهي تتأمل براءة ملامحه الهادئه وهو نائم بإبتسامه، ثم همست له/معتز* متى بتصحى؟ عطني وجه طيب!*


بتساؤل يثير حفيظتها فهي ما زالت تشك/اتركك من معتز دحين، إيش الأخبار بعد الزواج؟! أنا توقعت تسافري مع وليد!*


تركت الطفل ينام في حضنها وهي تجيبها بهدوء مصطنع يقفز على كل مشاعرها/وليد هاليومين مشغول، و أنا بعد، الأفضل ننتهي من كل شيء بالأول


لم تفهم جوابها/تنتهوا من إيش؟ الحياة مشتركه أساساً، خلصوا أشغالكم وانتم مع بعض ماراح يصير شيء


حركت كتفيها للأعلى وهي تبتسم، فلم يعد متسع للحديث عن علاقه قد ماتت بالنسبه لأحد الطرفين وقد ماتت من جهة وليد كلياً/هذا اللي صار


مازالت تشك بما حدث، هي تفهم جنون غيرة ليال/دايره أعرف إيش عاملك وليد حتى صرتي كذا قطعة تلجه تبتسم ومتصالحه مع سفره لحالو ، يا شيخه اتلحلحي ألحقيه شغلك هنا ملحوق عليه لا تزيغ عينو من هنا و الا من هنا


ضحكت/رورو خلي الرجال ينبسط شوي و يوسع صدره، شفيك عليه أنتي؟*


رويدا شعرت أن الأمور قد صلحت فعلاً لتبتسم بدورها، و لكن هي رفيقتها عليها ان تنصحها ولو بشكل غير مباشر/أذكر ان معتصم كان يقول فيه طبيبه ألمانيه تهتم بوليد بشكل انتي عارفته يعني حتى تزوره بالبيت، بس الحمدلله دامك مطمنه عليه يعني.*


رفعت ناظريها لرويدا بصمت، لم تصدق ما قالته..، لا تنقصها أيضاً حرقة دم وغيره يكفيها ما فيها..،*

.*
.*
.*

أوقف سيارته و نزل مستعجلاً للمستشفى وهو يلتفت للسيارات القادمه يترقب وصولها.. رآى سيارة السائق الذي أوصلها تقف وهي تنزل منها بهدوء، حتى وصلته عند باب المستشفى، لم ينتظرها تتحدث مشى لتمشي برفقته.. ينظر لساعته ويكمل عبور تلك الممرات الطويله حتى وصل المختبر فعندهم الخبر الأكيد..،*
ليصدم كتفه بأحدهم وهو يدخل القسم.. تأسّف وهو يلتفت إليه/المعذره اخوي


إلتفت إليه مبتسماً ولكن إختفت إبتسامته بعد رؤية وجهه، هو نفسه ذلك الشخص الذي تهجم عليه في منزله لأجل تلك الفتاه المدعوه "غريبه"*
تمنى أن يعود عليه و أن يضربه و لكن هو بمكان عام الآن، اكتفى بنظراته الناريه و اكمل طريق خروجه مع أمه..،*


لم يستغرب وجوده بالمستشفى، فقط احترم وجود تلك السيده معه، توقف وهو يلتفت إليها/اسمعيني وقفي هنا.. انتظريني شوي و تناديك الممرضه انا بسبقك اسأل و طالع.*


مازالت تستغرب، و رؤية آدم و أمه هنا تثير استغرابها، ماهذه الصدف المتتاليه، لحقت به لتوقفه بسؤالها/سيف ليه جايبني هنا؟!*


إلتهى بسُبحته وهو يعيد رفع طرف شماغه للأعلى/هنا بتسوين تحليل يخص تحقيق بالقضيه اللي رفعتها نيابه عنك على المستشفى...انتظري دورك ثم خلصي و اطلعي*

مازالت تخاف وعينيها تهرب من عينيه/لا تروح و تخليني واقفه هنا لحالي، اقسم اني أخاف..خلك هنا لين اخلص و أنا برجع مع السايق مثلما جيت معه.*


لاحظ بريق عينيها الرماديه وهي ترجوه بهلع، صد وهو يدّعي التجلد/أنا ماني رايق لإستهبالك*


التزمت صمتها وهي تراه يذهب و يخرج من ذلك الباب، لا تدري إلى أين..تركها و ذهب، ليؤكد لها أنه فقط يعمل بوصية أدهم و لم تعد تعنيه في شيء،كتمتها بقلبها المكسور وجلست فلم تحظى يوماً بإهتمام أحد وحينما طرق بابها الإهتمام طردته بخوفها وتجارب السنين المريره...،*
من الموجع أن يحتل أحدهم داخلك كل مساحات مشاعرك و لا يمكنك أن تبوح له بذلك!*

،*
.*

.*

خرج و تركها ليكمل طريقه لداخل المختبر و يسأل الموظف الذي عرفه/هااه بشّر جاء أحد


الموظف بإبتسامه/جاء رجال واحد مع أمه و تووهم طالعين قبل تدخل أنت.. و ما فيه غيرهم للآن


بقهر/يعني محد راضي يقتنع ان فيه خطأ و لازم تتم المراجعه


الموظف/يمكن مقتنعين و متأكدين أنهم ما تعرضو لخطأ مثل اللي تقصده.. بالنهايه هم أدرى*


تذكر القائمه القصيره/اللي جاتكم قبل شوي هي أم البنت المتوفيه صح؟ هياء العبدالله


عاد الموظف لقائمة المراجعين اليوم ليتأكد و فعلاً تأكد أن آخر من كانت هنا و الوحيد هي هياء/فعلاً يا سيف هي.. و كانت متأثره حيييل، وكأنها ما تصدق للحين فقدها.. كيف عرفت؟*


حاول ان يرتاح، لن يبلغ تلك الراحه حتى يعرف أهلها، فعودة التواصل معها ليس من صالحها، يجب أن تبتعد عنه و أن يطمئن عليها بعيده.. /حسيت من حالتها وجايه لحالها يعني، متى النتيجه؟*


أشار بيده/الآن اخذوا عينات الأخت غريبه، و على حسب، يمكن يطلعونها فوراً، و يمكن تتأخر.. بستفسر لك.


بإصرار/اليووم ماني متحرك لين أعرف النتيجه إن شاء الله و بنتظر يمكن يجي احد جديد.
.*
.*
.*
.
.

انتهت من صنع قهوته على وقع صوت خطواته وهو يهم بالنزول من فوق.... إلى متى ستعيش عند هذا الرجل الذي يحكم قبضتن على حياتها كامله، هل خطأها أنه عرف حقيقتها قبل الزواج أم لأنه يعلم تمام العلم أنها كانت تحب أحدهم بينما كانت خطيبةً له، أم لأنه رآى لها فيديوهات لسنابات قديمه ولكن التقنيه حفظتها لها و للأجيال القادمه..*


دخل وهو يراها تطيل النظر في الفراغ بينما قهوتها جاهزه/وش تنتظرين أنتي؟ يلا خلصيني و هاتي القهوه للصاله بعدل مزاجي قبل اطلع


لحقت به وهي تكتم أنفاسها التي يحسبها عليها، لتجلس بعدما قدمت له قهوته، مايفعله ليس عدلاً..كونها ستعيش تحت رحمته* للأبد

.

.
.
...*

برفقة ليال هذه المره ذهبت بدون أدهم..، و لكنها لم تخبرها بشيء سوا أن لديها تحاليل روتينيه فقط...،*
أوقفتها عند العياده وهي تستغرب/ليه ما تخليني أدخل معك؟ ليه جايبتني اجل؟*


بتصرف/جايبتك لأني مابي اطلع لحالي، لكن ماحب احد يدخل معي العياده حتى أدهم، خليك هنا


جلست بتملل وهي تراها تدخل العياده، و من الجهة الأخرى عيادة الأطفال و تطعيماتهم.. ظلت تراقب نظراتهم المشتته بشيء من الإبتسامه، ما أجمل عالمهم الطاهر و النقي.. لفتها إحداهن برفقة خادمتها تمر من أمامها و تدفع عربه بطفلين توأمين!*
شيء ليس بغريب عليها و لكنها عرفت أمهما، لا تصدق ماتراه للتو... /دكتوره تغريد!!*


توقفت وهي تستدير لمن نادتها، لم تصدق وهي تمد يدها لتصافحها/ليال المناع؟!*


وقفت لها تصافحها بإبتسامه/ماغيرها، كيفك دكتوره؟*


هزت رأسها بسعاده/الحمدلله، جايه اليوم أطعم عيالي


أشارت وهي تنحني لهما/ما شاء الله توأمك؟ ربي يحفظهم، توك والد شكلك؟*


هزت رأسها/من اسبوع واليوم تطعيمه و ماشين للبيت ان شاء الله


مررت اناملها على خديهما/مبرووك و الله يحفظهم و يبلغك فيهم..


بتساؤل، فهي تعرف ظروف مرض وليد/اشوفك عند عيادة متابعة الحمل، عسى انتي ووليد تنتظرون بيبي؟*


استغربت سؤالها كما استغربت وليد، ولكنها زميلته بالتأكيد/لا والله، جايه مع أختي عندها موعد..وجيت معها كمرافقه يعني


ترددت ولكن لم تستطيع الصمت فتغيرت نبرتها لتنخفض/بشريني كيف صحة وليد اللحين؟ آسفه دريت بالصدفه فالمختبر وهو ياخذ تحاليله و ماقدرت اسأله وقتها، يعني مادري كيف أبرر لك عدم سؤاله


هزت رأسها بضيق لتسايرها و كأنها تحاول غلق موضوعه/الله يعين


ترددت ولكنها تحدثت فهي تشك أنها تخفي مرضه عنها/يجوز المفروض ما اسألك لكن بحكم سابق معرفتي فيه و لنا سنين زملاء و المعرفه ماتهون عشان كذا سألتك عسى تطورت حالته،*

ظلت تتحدث معها حتى خروج الشموس التي أطالت في العياده...،*
°
°
°
في العياده،*
تصفحت ملف مراجعاتها و اختبار اليوم و الأشعه، لتهز رأسها/مع الأسف كلام طبيبتك صحيح، و تحاليلها تؤكد وجود خلل في..*


قاطعتها بجديه/راح اتبرع لبنتي بكليتي،ماعندكم عذر، ليه مصرين انزلها


تعرف أن وقع الخبر صادم ولكن هذه هي الحقيقه/أنا أتفهم كونك أم خايفه و رافضه التفريط بجنينها، لكن صعب جداً الاحتفاظ به لأن ولادته تعني معاناته، الجنين أصلاً ماعنده مكان كلى، ثانياً فصيلة دمه تختلف عنك من خلال التحاليل.. و هالملف قدامي يؤكد حالتك وحالة الجنين، يعني لازم احجزك علشان تنزلينها

بهدوء يسبق العاصفه/وريني؟ ، حابه أشوف الملف*


قدمته لها و من ثم تفاجأت بها تمزقه أمامها و ترميه في سلة المهملات الصغيره القريبه منها و تلتفت للطبيبه بغضب/و اللحين، انتهى، مافيه حاله تستدعي الحجز... أنا طالعه و بنتي ماراح أنزلها سلام


وقفت مستنكره ما فعلته/الملف مجرد شكل، كل شيء موثق بالكمبيوتر.. انا انصحك محد تعبان غيرك.*


تجاهلتها وهي تخرج وتغلق الباب خلفها، وجدت ليال تجلس مكانها لتناديها/مشينا ليال خلاص


رفعت ناظرها لها بتساؤل/ليه معصبه؟*


حاولت أن لا تبين مابها الآن يجب أن تهدأ من أجل صحة طفلتها على الأقل/ماني معصبه، بس مختنقه من ريحة المعقم


لحقت بها وركبت السياره وهي شاردة الذهن من كل شيء، هنالك ألف سؤال يحتاج لإجابه، هنالك أحاديث كثيره و كلمات يغص بها قلبها منذ مده و بدأت تطل برأسها من جديد بعد لقاءها بتغريد..، تحتاج لصرخه مدويه تفجر من خلالها كل ماكتمته في صدرها منذ مده و لم تستطيع البوح به... البوح الذي كان يُواجه خوف الرفض دائماً..*


في الطرف الآخر من نفس السياره شعرت بدنو أجلها و كأنها في ألم يعذبها و لا ينقضي، ما ينمو داخلها روح تعلقت بها، كيف بهذه البساطه يطلبون منها أن تنزعها، هل ينزع أحداً روحه بكامل إرادته؟*
تلك المشاعر التي رفضت إتباعها طوال حياتها هاهي تقودها و تمسك بزمام أمورها.... التطرف لرأيها في كل شيء يخصها، العناد الذي سيبكيها دماً و لكنها لا تستطيع تركه.. شيء أشبه بالإدمان.. غير أنها لا تنحني.. لا تنثني عما تريده و إن كان طريق هلاكها..!*

رن هاتفها لتراه هو المتصل، ترددت فليال بجانبها، لترد بعد نظراتها المتسائله/هلا أدهم،*


على الطرف الآخر من الإتصال/الشموس وينك؟ ما اتفقنا نروح سوا؟*


تنهدت/مايحتاج راحت معي ليال، تطمن الأمور مثلما انت تعرف بخير


تنهد هو على الطرف الآخر/وش قررتي؟*


حاولت ان تتماسك أمام ليال/إذا وصلت البيت بقولك، يلا قلبي سلام.*


رأتها تغلق الهاتف و تسرح بعيداً/حرام عليك، فرحت انك وافقتي تاخذيني معك و بالنهايه تركنيني بالإنتظار..!*


بهدوءها المعهود/أنتي اللي فرضتي نفسك علي، ماحب أحد يدخل معي العياده ماني طفله.*


بإستنكار/يا سلاااام!! شمعنى أدهم يروح معك مواعيدك و يدخل


ابتسمت لتغير الموضوع/أدهم هو الأب، هذا السبب.. بعدين مابي أدخلك متاهات انتي مابعد دخلتيها للحين خليك لين تجربين بالأول


صمتت لنصف دقيقه حتى استطاعت الحديث/طيب أنا حابه أقولك شيء، يعني ودي أسافر..شرايك؟*


تفاجأت منذ متى ليال تستأذنها للسفر!/طول عمرك تسافرين بدون تاخذين رأيي فقط تعطيني خبر، هههه عموماً خذي راحتك و انبسطي


بتردد/هالمره غير، يعني.. مادري بس*


استغربت ترددها هذا/طيب وين ناويه تروحين؟*


تنهدت/جدياً افكر اسافر.... له


لم تصدق أن تفعلها رغم ما فعله، ولكن ماباليد حيله/طيب ماتخافين يترك الأرض و يطلع الفضاء لو شافك سافرتي لعنده، يا بنتي وش يوديك له؟*



ابتسمت وهي تشير لنفسها/النفس الأمّاره بالسوء..


مدت يدها لتضم أناملها بمواساة/الله يعين قلبك...*


شدت على يدها برجاء/بس طلب اخير لا تقولين لأحد أني رايحه له، حتى أدهم


ضحكت بكوميديا سوداء/تطمني ماراح اخلي احد يظن ان اختي العاشقه الخاسره بلا كرامه


عبست وهي تسحب يدها منها/احمدي ربك انك اكبر مني و الا كان رديت.*


اكملت ضحكها/الحمدلله.*

.*
.*


رآه يجلس على أعصابه منذ اتصل بزوجته، شعر ن هنالك خطب ما و لكن لم يعرفه/وش العلم يا ولدي؟ اشوف خاطرك ضايق


حاول الابتسامه بفشل/لا يايبه مافي خاطري الا العافيه.

جاءت من الداخل تحمل معها صحن تارت مغطى بغطاء شفاف وهي تتبسم/مسهم بالخييير


وقف يسلم عليها/ارحبي ياخت أدهم


سلمت عليه بعدما وضعت قالب التارت/تبقى حبيبي


سلمت عليه وجلست بجانبه/شلونك اليوم يبه؟*


بسعاده/بخير ولو انك تغيبين واجد يا بنتي.*


قبلت خده بعمق ثم ضمت ذراعه وهي تميل براسها على كتفه/اسفه حبييييبي يبه الله لا يحرمني اياك،مالي عذر عنك








يراقب تصرفاتها الطفوليه معه و يشعر بثقل حزنه كان من الممكن ان تكون لديه طفله تدلله هكذا.. لكن لله حكمة في امره، لطالما احب ان تكون لديه طفله...*


انتبهت لاخيها/وين ام راكان، شفت راكان مع الشغاله لحاله


سكب لها فنجان قهوه/رايحه مع اختها مشوار و اللحين راجعين و يمكن وصلوا


ابو أدهم/مبطي من جمعتكم الطيبه حولي،و الشموس لي اسبوع ما شفتها


أتت من خلفه و طفلها يسابقها لتقبله على راسه/هذا هي جتك الشموس يا عمها، مساك الله بالخير


اتسعت ابتسامته/يالله حيها، ايه هاللحين زان جوي


راقبها تسلم عليهم حتى وصلته وجلست بجواره وهي مازالت تحتفظ بإبتسامتها التي تخبئ الأسرار خلفها، لتهمس له/شفيك عاقد حاجبك؟ ، ابتسم مايسوى الحزن والله


لم يستطيع الإبتسامه وهو مشحون بالتفكير بها، ليسألها بهمس وعينه على بروز بطنها/وش النتيجه؟*


إلتقطت فنجاناً لتسكب لنفسها قهوة وتجيبه ببرود/نفسها..*

شعر أنه يختنق مجدداً.. ليقف كمن لدغته عقرب/عن اذنكم شوي.*


لم تتبعه بنظراتها فقط ألتهت بفنجان قهوتها..،
عليه أن يعرف أنها هي من تتعذب لا هو، كما أنه ليس من حقه أو حق أي أحد ان يصادر رأيها و قرارها في شيء يخصها و يخص حياتها وحدها فقط.*


استغربت هوازن تصرفه و ردة فعله بعد همسه مع الشموس التي لم تنظر إليه حتى! /شلونك اليوم؟*


استرخت بجلوسها بعد كل ذلك الشد/بخير الحمدلله، طولتي عنا هالمره


ابو أدهم/توني اعاتبها يا بنتي، شكلي برجع الخرج في بيتي حولي جيراني و عند ريحة ساره ازين لي


حمدت الله أن أدهم ليس موجوداً، فذكرى والدته يضعفه بشكل يحزنها/يا بختها ساره، تذكرها للحين



ضحكت هوازن وهي تهم بتقطيع التارت الذي صنعته/يا شيخه زين يذكرنا، هو نسى أمي أصلاً، تقولين رجعته لبيته خلته يشوف حبيبته ساره من جديد!*


تعجبها قصص العلاقات القديمه و الوفاء وتشدها والدة أدهم كثيراً لطالما فكرت كيف ستكون تلك السيده العظيمه حتى بعد مماتها/يازين حبيب ساره يا ناس



سكت وهو يرتشف فنجانه و تعود به الذاكره للسنين الخوالي، للجزء الذي تعطل كثيراً في ذاكرته و عاد كالطوفان مجدداً، ما أبشع الإستيقاظ متأخراً و قد فاتك قطار العمر و ذهب بالأحباب بلا رجعه..

.*
.*
منذ عادت للمنزل وهي منشغله في ترتيب المنزل ونفضه من جديد كعادتها حينما تتوتر، انتهت بغرفتها أعادت ترتيبها مراراً و تكراراً كانت تتحرك بشكل ملحوظ، حتى أن مريم أعتادت ذلك، مافعله بها سيف قاسي جداً حتى أنها فكرت أنه يمقتها فعلاً، ماهذا التطرف العجيب في تصرفاته معها، حسناً فليتركها تركاً واحداً لا أن يمزقها قطعةً قطعه...،*

دخلت مريم بكأس تحمله لتمسكها وهي تهم بنزع الستاره/وقفي خلااااص زودتيها اليوم!*


تنفست بتوتر مازالت تحتاج مزيداً من العمل لتجاوز ما يجور داخلها/شوي بس


أخذتها رغماً عنها و أجلستها على طرف السرير و قدمت لها الكأس/اشربي هذا بيهديك*

أخذته وهي تتسائل/وش ذا؟*


تكتفت وهي تأمرها/عصفر.. اشربيه كله بإذن الله بيروقك و يهديك


بدأت بإرتشافه وهي تحاول الهدوء/عارفه يا مريم، مرات الواحد من كثر ما يحس نفسه ثقيل طينه على الناس وده يقتل نفسه.. اكررره هالشعور اكرررهه


تنهدت وهي تقمع ضعفها/عارفه هالشعور...*


ارتشفت جرعه أخرى من كأسها ونزلت دموعها/زمان لمن كنت عند الناس اللي كنت اظنهم اهلي، كان كل شيء عادي حتى وجعي منهم،و الاستفزاز اللي عشته عالأقل هم اهلي* وجزء من مسؤليتهم يتحملوني حتى لو ما عجبتهم، فهمتي علي مريم


راحت تجلس على كرسي طاولة الزينه لتقابلها لتبتسم لها/اسوأ وقت للبوح هو الغضب، لا تخلين الشيطان يعبث بهدوءك، دايم احسك رايقه و فاهمه الحياة ليه اليوم نزلت دموعك؟*


تحركت شفتيها ببكاء كانت تكتمه وهي تضغظ على الكوب بأناملها حتى أصفر لونها، اليوم بالذات تراكمات الماضي كلها تأتي و تكبس على صدرها، الكتمان يولّد الإنفجار/أحس اني عبئ على أدهم و على سيف، لدرجه ندمت أني طلعت من الدار، ياليت انتحرت استغفر الله يا رب لا تعاقبني، أحس ترجف ضلوعي رجف يا مريم، اليوم ماشفتي نظرات الممرضه وهي تناظرني، حسيت اني استغفر الله بس...*



فضّلت أن تسمعها فقط، تعرف أنها مجرد فضفضه وتنفيس ، سبق و أن واستها غريبه كثيراً و جلست بالساعات تستمع إلى ثرثراتها و تجفف دموعها، الليله غريبه فعلاً غريبه و كأنها للتو عرفت أنها بلا أهل و بلا سند..، "آه يا غريبه لو تعرفين الرعب الذي أعيشه كلما فكرت أنني قد أفقدك و أعيش وحيده!*
و الفوبيا التي تنتابني حينما أمكث في المنزل خلف الأبواب المغلقه و انتِ خارجه للعمل إنه لجهاد عظيم.. و معاناة لا يعلمها سوى الله وحده" .*
°
°
°

ألمانيا..،*
في يوم يبدو شديد البروده، تصطحب أحد القروبات السياحيه الخاصه.. كمرشده سياحيه انتهت من أحد جولاتها في أحد المطاعم على أطراف المدينه و على الطراز اليوناني القديم..،*
جلست و هي تجامل احدى عميلاتها حتى اتفقوا على قائمة الطعام،..*
إلتهى الجميع بالأكل و التعليق فيما بينهم على جدول رحلة الغد لتتفاجئ هي برؤية أخيها هنالك برفقة إحداهن و لا تبدو صغيرة سن أيضاً.. لم يعجبها ذلك المنظر حتى و إن كان ظاهره برئياً..، هو زوج ليال و عليه أن يحترمها حتى في غيابها...*
لم تحتمل البقاء مكتفه هكذا، وقفت بعدما استأذنت من المجموعه و إتجهت إليه، مشت حتى مرت بجانبه لتجعله ينتبه لها و يتبعها كما غمزت له..،*


تأفف لم يتمنى رؤيتها له، يكاد يجزم أنها لن تعتقه، كيف صادفها هنا، كان حريصاً أن يبتعد عن مكان سكنها و تواجدها... استأذن من ريتا و لحق بها إلى خلف البارتشن* الخشبي البعيد..*


لم تصدق أن يقترب منها حتى شدته من ياقته بغضب/كنت حاسه وانت تقاطعني ان وراك مصايب* لكن هالمره ماراح اخليك و امررها يا وليد.. و راح اتصل بليال تجي تلمك


أبعد يديها بغضب يكتمه/رشا أنا ماني بزر، ترى زودتيها..! حتى زوجتي ما سوت كذا


بأسف/لأنها طيبه هواايه و تظن فيك حسن الظن، لكن أني شفتك على حقيقتك خااين*


رفع حاجبه بإبتسامه/أشوف من حماسك نسيتي لهجتك


تخصرت بيسارها وهي تشير له بتهديد بسبابتها الأخرى/ماعليك مني، تأكد من اليوم ورايح أنا مع ليال أما أنت.. ،*


قاطعها بإبتسامة سخريه/شكلك من زمان ما تواصلتي مع رفيقتك و لا تدرين بأخبارها


خافت/ليه شصار لها؟*


قرر أن يخبرها/اتصلي بها و أخذي الأخبار منها، ماني فاضيلك



لا تصدق ماتسمعه منه/أنت مستحيل تكون اخوي وليدظ* ، أنت شخص ثاني ماعرفه


حاول ما في وسعه و لكن رشا مهمه بالنسبة له أيضاً، حاول ان يطمئت نظراتها المقهور و يبسط لها الأمر، ما باليد حيله/رشا انتهاء العلاقات شيء طبيعي و أنا اخوك، لا تخلين الموضوع شخصي بيني وبينك، بالنهايه انا اخوك وهي مجرد صديقتك.*


نطقت بقهر وهي تكتم بكاها/لا تقول عنها مجرد، محد حبك كثرها حرام عليك انت كذا ترعبني


هز رأسه بإبتسامه و تركها..*


رآته يهم بالذهاب ببرود هكذا و كأن الحديث ليس عن تلك التي كاد يجن جنونه لو أنه لم يتزوجها!!، هذا الموضوع يدعوها لمراجعة نفسها و الشك بكل شيء، هل تتغير مشاعر المرء بين ليلة وضحاها بهذا الشكل المفجع؟*
.
.
.
.
.*
.*
تمر بك الأيام و الأسابيع و أنت مكانك لا تتحرك كأنك شجرة معمره جذورها متشعبه و متشبثه بالأرض، تظل مكانك بإنتظار* شيء ما يغير قدرك، رغم أنك لم تفعل شيئاً يجعل الأشياء تتحرك حولك، أنت مكانك تقف مستسلماً* لم تحرك ساكناً فكيف تريد الحل السحري لواقعك...؟*

و مع مرور الأيام سيرهبك تحرك الجميع و هم يتجاوزوك كنسمة لم يشعروا بك فأنت مكانك لا تتحرك...!

.*
تجلس خلف مكتبها و تتصفح كتاباً بين يديها شعرت به يدخل عائداً من عمله، رفعت ناظريها لتتأكد و لكنها سرعان ما أغلقت الكتاب و وقفت وهي تهم بالخروج بكتابها... هي هكذا منذ اسبوعين..!*


رآها تهم بالخروج ليوقفها بصوته/ارسلي علي راكان و خليهم يجهزون شنطته باخذه ليومين ثلاثه*



استنكرت طلبه لتلتفت إليه/نعم! على وين بتاخذ ولدي إن شاء الله.


تأفف وهو يبعد شماغه للخلف قليلاً و يجلس بإسترخاء/ماهو شغلك*خليك بنفسك


عادت أدراجها إليه مستنكره ما قاله/نعم؟ مافهمت كيف


حاول الهدوء/لا ترفعين صوتك علي


و كأنه بذلك يستفز صوتها أكثر/و أنت* هذا اللي هامك صورتك و رجولتك ماتنهز


شد ذراعها وهو يراها تقف أمامه غاضبه متوتره/لا تحوسين المواضيع والأشياء بمزاجك، أنا باخذ الولد مشوار اغير جوه هو و رواد و ان رضا وسام بعد اخذته.. وانتي خليك مع نفسك


شعرت و كأن تنفسها يضيق بهذه اللحظات و كأنها تختنق، ابعدت يده عن ذراعها وهي تحاول الهرب منه و إسعاف نفسها باكسجين خارج هذه الغرفه التي تكتم انفاسها معه..*

لحق بها وهو خائف، ليست طبيعيه/الشموس وش فيك؟ لحظه*


وقفت أمام باب الحديقه تستنق هواءاً ينعشها بعد تلك اللحظات ثم شعرت بيديه تمسك كتفيها من الخلف بطريقه تتقن تذويبها و جعلها تنصهر بين يديه و لكنه لا يفعل المطلوب، لا يفهمها، مازال غاضباً من تحفظها على البنت في بطنها، آه لو أنهم يفهمون ماذا يعني ان تسمع الأم طلب احدهم ان تقتل فلذة كبدها..مازالت متمسكه بمعجزة إلهيه تخرس أفواههم او ان تموت الطفله كما قدر لها الله ذلك.. لا ان تقتلها بنفسها ذلك خارج عن إرادتها.


همس لها بعد شعوره ببكائها/عصبيتك ما كان لها داعي، انا باخذ الصغار لمخيم بالثمامه ينبسطون، رواد طلب مني و ودي آخذ ركون معي كلها يومين وبس ليه صايره تكبرين المواضيع؟!*

مسحت دموعها وهي تشعر بضعفها اللعين يجعلها تخرس و هي تذرف الدموع بلا توقف في أي موقف..


تذكر أمراً/اي تذكرت شيء، خلي ليال تروح لغريبه و مريم.. لازم تكلمهم و تقنعهم يغيرون بيتهم لمكان قريب، سيف رفع يده و معاد وده يتردد عليهم الرجال مل مهما كان. و انا ماني فاضي لسالفتهم


مازالت صامته لا ترد..و كأنها لا تسمعه..!


... /سمعتيني؟*


قررت تركه وهي تستدير لتدخل و لكنه إعترض طريقها/ماقلتي، سمعتي؟*



رفعت ناظريها له/ليال سافرت أمس، كلمهم انت بنفسك


لم يعد يفهم تناقضاتها/و ليه ما قلتي لي أنها تبي تسافر؟ وين سافرت؟*


رفعت حاجبها مستنكره رده/وحده بذمة رجال و عندها أخ، وش عليك منها سافرت و إلا قعدت؟! و الا تبي تتحكم بالكل هنا، لو تبي تتحكم ماغبت اسبوع و جاي ببرود حتى كيف حالك ما قلتها*


عرف أنها غاضبه و ما جوابها هذا إلا خير دليل، ابتسم ليذيب هذا الجليد بينهما/هذا اللي مزعلك يعني؟! ما كنت أدري ان غيابي مضيق صدرك لهالدرجه!*


مازال لا يفهمها أو أنه يدعي ذلك، ابتسمت/لا ليش يضيّق صدري غيابك، من أنت أصلاً علشان حضورك وغيابك يشكل فرق عندي؟! أنت تدري وش مشكلتك؟ الثقه.. ثقتك بنفسك مفرطه لدرجه انك تتعامل ببرود معي و تظن أني بظل انتظر إهتمامك!*


بادلها تلك الإبتسامه وهو يقترب ليطبع قبله عميقه بين عينيها، يجب أن يغلق هذا الحديث، فما يتحدث على لسانها الآن هو الوجع الذي يتغذى على صحتها، ولا يجب أن يأخذ كل ما قالته على محمل الجد.*
.*
.*
.*
منذ الصباح يشعر بتوتر، أقترح عليه الطبيب المختص بأن عليه أن يسافر لكندا.. و دار بينهما حديث طويل لم تكن موجوده ريتا لإنشغالها، كان حديثاً صريحاً و صادماً ... حمدالله أنها لم تكن موجوده يريد فعلاً أن يتركها تدريجياً بدون أن تشعر فهي تقيده و تشوش أفكاره... ليس غبياً لتقوده واحده مثلها،..*
عليه أن ينهي مواعيد مرضاه.. قرر أن يتفرغ لنفسه، لن يستمر في العطاء أكثر بهكذا وضع صعب..،*
ترك كل ما يشغل تفكيره الآن و ظل يتابع مراجعة معلومات حالات الغد على كمبيوتره بإهتمام..،


بعد مرور لحظات دخلت بإبتسامه تتسع و تحمل كوبين قهوه/هاااي بيبي


حقيقة توقع ان لا يراها اليوم فهي تغيب منذ أيام بداعي العمل/هاي ريتا

اقتربت منه من خلف المكتب لتعطيه كوب القهوه ليرتشف منه قليلاً و تنحني له تلامس خده بقبله وهي تهمس له/أي مسيو


طرقت الباب ودخلت في هذه الأثناء لترى إحداهن تقبله و من ثم تجلس على سطح المكتب أمامه بأريحيه، لتبتسم/واو!!*


ابتلع ريق الذعر و الشوق معاً وهو يقف/متى جيتي؟*


استغربت ريتا وقوفه لها بسرعه و نظرات عينيه لها، وقفت معه.. وهي ترى تلك المحجبه تتقدم بخطوات هادئه،.. ما أثار غيرتها أنها تتحدث مثله..*


إقتربت ليال و هي تتجاوزها و تصل إليه و تعانقه أمامها و تُسمعها/آش فاميسا ديش*


إبتعدت قليلاً بعدما سمعت ما قالته، شكت أنها خطيبته فهو لم يخبرها بزواجه، لتستأذن و تخرج رويداً رويدا/اوكي آي ويل قو ناو.. سي يو


ابتسم بتوتر/اوكي ريتا


إتسعت إبتسامتها بعدما أُغلق الباب/آهاا طلعت هذي الدكتوره ريتا،

دعك مؤخرة رقبته وهو يعجز عن التبرير/شوفت عينك


هزت رأسها والغيره تقتضم أطراف قلبها/صداقتكم حلوه، يعني باين طايحه الميانه بينكم لدرجة تجلس بحضنك يعني..*


إلتفت إليها/ما اتفقنا على كل شيء بالرياض؟ وش جابك؟*


ابتلعت ريق الغيره بصعوبه لتجيبه بإبتسامه/أبد طال عمرك أنا أسافر للمكان اللي أبيه ووقت ما أبي.. و فرصه شفتك مع "Your sweetheart" علشان نتعرف، بس المسكينه فجأه هربت!!*

راح يجلس مكانه و الشوق يحرقه يعبث به يمزقه/ما قلتي جايه مع من؟*


لحقت به وهي تجاريه بالحديث/ماتعودت أسافر مع أحد.


رآها تلتقط كوب قهوته الساخن و تحاول الإرتشاف منه و لكنه وقف مذعوراً و منعها وهو يأخذه من يدها ويضعه بعيداً/لااا انتبهي يا بنت...*


إلتمعت عينيها وهي تراقب تصرفاته من زاويه أخرى، الغبي المفضوح/ليش؟ مزكم يعني، عادي*


أشار للباب بتوتر/ليال أرجعي للرياض تراه شوري عليك، ماخبرتك لحوحه لهالدرجه!!*


ابتسمت بخبث فهو لا ينظر لعينيها وهو يطردها/أنا* ماجيت سايقني الشوق لك، أنا جايه اتحاسب معك و اخذ حقي منك بيدي.. و زاده وجود ريتا معك ما راح أمرره كذا مرور الكرام . مهما كان "العز للنفس واجب يا وليد"*
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل السابع والسبعون من رواية ما وراء الغيوم
اقرأ من هنا: جميع حلقات رواية ما وراء الغيوم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري 
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات سعوديه

إرسال تعليق