رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس - الفصل الرابع

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس - الفصل الرابع

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الخيالية و روايات مترجمة علي موقعنا قصص 26  وموعدنا اليوم مع الفصل الرابع من رواية السعي من أجل البطولة وهي الكتاب الأول من "سلسلة طوق الساحر" للكاتب مورغان رايس وهي السلسلة التي تمتلك كل المقومات لتحقيق النجاح.
سنغوص سويا داخل سلسلة طوق الساحر وعبر أجزائها المتتالية في عالم من المؤامرات و المؤامرات المضادة و الغموض و الفرسان الشجعان و العلاقات المزدهرة التي تملئ القلوب المكسورة, الخداع و الخيانة. 
سوف تقدم لك الترفيه لكثيرٍ من الوقت, وستتناسب مع جميع الأعمار. لذلك نوصي بوضعها في المكتبة الدائمة لجميع قرّاء القصص الخيالية.

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس - الفصل الرابع

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس
رواية السعي من أجل البطولة

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس (الكتاب الأول في "سلسلة طوق الساحر") 

الفصل الرابع

كان الملك ماكجيل ملكاّ شجاعاّ, ذو لحيةٍ سميكة جداً مع لون رمادي, وشعر طويل بنفس طولها, وجبهة واسعة مسطرة بآثار الكثير من المعارك. يقف على أسوار قصره العلوية مع زوجته الملكة التي تقف جانبه, تشرف على تجهيزات احتفال اليوم. أراضي مملكته تمتد تحته بكل بهاء, تمتد بقدر ما يمكن للعين أن ترى, مدينةٌ مزدهرة مسورةٌ بحصون حجرية قديمة. إنّه البلاط الملكي. مترابطة عبر متاهة من الشوارع المتعرجة, تقف فيها مباني حجرية من كل الأحجام والأشكال, للمحاربين و الأوصياء و الخيول و فرقة الفضة و الفيلق و الحراس و الثكنات و مستودع الأسلحة, و بين كلِّ هؤلاء, مئات المساكن لعدد كبير من شعبه الذي اختاره ليعيش داخل أسوار المدينة.
بين هذه الشوارع امتد بعض الفدادين من العشب و الحدائق الملكية و الساحات الحجرية و النوافير الفائضة. كان بلاط الملك قد تم تحسينه لقرون, من قبل والده, و والد والده من قبله. وقد جلس الآن في ذروة هذا المجد. من دون شك, كان الحصن الأكثر أماناً في المملكة الغربية من الطوق.
ماكجيل كان ينعم بخيرة المحاربين الأكثر ولاءً, الذين لم يحظى بهم ملك من قبل. وفي حياته, لم يكن هناك أحد يجرؤ على محاربته.
كان ماكجيل السابع عشر قد أمسك بالحكم جيداً لاثنين و ثلاثين عام ليحافظ على عرشه, لقد كان ملكاً حكيماً وخيّراً. كانت الأرض قد ازدهرت كثيراً في عهده. ضاعف حجم جيشه و قام بتوسيع مدنه, وأعطى شعبه الهبات العظيمة, حتى أنه لو بحثت عن أيّ شكوى من شعبه لن تتمكن من العثور على واحدة. كان يُعرف بالملك السخي, لم يحظى أحد بفترة من السخاء والسلام كالتي كانت منذ توليه العرش.
لكن الأمر الذي أبقى ماكجيل ليلاً غارقاً في التفكير, هو علمه بأنه خلال التاريخ في جميع العصور, لم يكن هناك أبداً مثل هذه الفترة الطويلة التي امتدت من دون حروب. إنه لم يعد يتساءل عمّا إذا كان هناك هجوم أم لا, ولكن متى سيكون هذا الهجوم, ومن أي جهة.
كان التهديد الأكبر بالطبع, من وراء الطوق, من إمبراطورية الهمج التي حكمت البراري النائية, التي أخضعت كل الشعوب خارج الطوق, وراء وادي كانيون الكبير. بالنسبة لماكجيل و لسبعة أجيال من قبله, لم يشكل الهمج تهديداً مباشراً من قبل. بسبب جغرافيا مملكته الفريدة من نوعها, لقد تشكلت هذه المملكة في دائرة مثالية, فُصلت عن بقية العالم عبر وادي عميق بنطاق ميل, محميةٌ بدرعٍ من الطاقة النشطة منذ حُكم ماكجيل الأول, كان لديهم القليل من الخوف من البراري. حاول الهمجيون الهجوم عدة مرات, لاختراق الدرع و لعبور الوادي, و لم ينجح أحد منهم أبداً. طالما بقي هو وشعبه داخل الطوق, لم يكن هناك أي تهديدٌ خارجي. ومع ذلك فهذا لا يعني أنه لا يوجد أي تهديد من الداخل, و هذا ما أبقى ماكجيل أرقاً في الآونة الأخيرة. في الواقع, كان الغرض من الاحتفالات في هذا اليوم, زواج ابنته الكبرى. رتّب الزواج خصيصاً لإرضاء أعدائه, وللحفاظ على السلام الهش بين الممالك الشرقية والغربية من الطوق.
بينما امتدت الطوق على خمسمائة كيلومتر في كل اتجاه, كانت مقسمومةً في الوسط بسلسلة من الجبال والمرتفعات. على الجانب الآخر من المرتفعات تقع المملكة الشرقية, حكم النصف الآخر من الطوق. وهذه المملكة حكمت لقرون من قبل منافسيهم, الماكلاود, كانوا يحاولون دائماً تحطيم السلام الهش مع ماكجيل. كان الماكلاود متذمرون دائماً, غير راضين عن أوضاعهم, اقتناعاً منهم بأنهم يحكمون الأرض الأقل خصوبة. كانوا معترضين على المرتفعات أيضاً, مصرين بأن سلسلة الجبال كانت ملكهم بأكملها, بينما نصفها على الأقل ينتمي إلى ماكجيل. كانت المناوشات دائمةً على الحدود, وتهديدات الغزو مستمرة.
كلما فكر ماكجيل في كل هذا, بدا عليه الانزعاج. يجب أن يكون الماكلاود راضين, كانوا آمنين داخل الطوق, محميين من وادي كانيون و يستقرون في الأرض المختارة و ليس لديهم ما يخشونه. لماذا لا يمكن أن يتقبلوا العيش مع النصف الآخر من الطوق؟ كان ذلك أيضاً بسبب أن ماكجيل قد بنى جيشاً قوياً, و لأول مرة في التاريخ, لم يتجرأ أحد على محاربتهم. ولكن ماكجيل, الملك الحكيم, شعر بشيء في الأفق, كان يعلم أن هذا السلام لا يمكن أن يدوم. لقد رتب زواج ابنته الكبرى من أمير ماكلاود, والآن جاء هذا اليوم.
عندما نظر إلى الأسفل, رأى على امتداد نظره آلافاً من الأتباع يرتدون ستاًر بألوان زاهية, قادمون من كل زاوية من زوايا المملكة, من كلا جانبيّ المرتفعات. تقريباً من الطوق بأكملها, الكل يتدفق إلى حصونه. لقد استعد شعبه لشهور, لجعل كل شيء يبدو مزدهراً و قوياً. هذا لم يكن يوم زواج فقط, كان يوماً لإرسال رسالة إلى ماكلاودس. استطلع ماكجيل على مئات الجنود المصطفين استراتيجياً على طول الأسوار, في الشوارع, على طول الجدران, جنودٌ أكثر مما يمكن أن يحتاج يوماً, قد أشعره ذلك بالارتياح.
كان هذا الاستعراض الذي يريده, استعراض قوته. ولكنه رأى أيضاً على الحدود, بأن الجو كان مشحوناً, وحان الوقت لمناوشة. لقد أمِل ألّا يكون هناك أي متهورين, يسيطر عليهم الشراب, ينتقضون أيّاً من الجانبين.
لقد تفحص ميادين المبارزة و الملاعب, و فكر في اليوم القادم, يوم مليء بالألعاب والأمور المعتادة وجميع أنواع الاحتفالات. سيكون قوياً, سيظهر الماكلاود بالتأكيد مع جيشهم الصغير, كل مبارزة و كل مصارعة و منافسة, ستُأخذ على محمل الجد. لو أن أحدهم فقط قام بأيّ عملٍ متهور, يمكن أن تتطور الأمور إلى معركة.
"مولاي؟"
شعر بيد ناعمة عليه والتفت ليرى زوجته الملكة, كيرا, لا تزال أجمل امرأة قد عرفها على الإطلاق. زواجه بها جلب حسن الحظ له طوال عهده. لقد أنجبت منه خمسة أطفال, ثلاث منهم فتيان, ولم تشتكي يوماً. علاوة على ذلك, أصبحت أكثر مستشاريه وثوقاً. مع مرور السنوات, وجد أنها كانت أكثر حكمة من كل رجاله. في الواقع, أكثر حكمة منه.
"إنه يوم سياسي," قالت الملكة. "ولكنه أيضاً حفلة زفاف ابنتنا, حاول أن تستمع بذلك, هذا لن يحدث مرتين."
"يكون قلقي أقل عندما لا يكون لدي شيء," أجاب الملك. " والآن بعد أن ملكنا كل هذا, كل شيء يقلقني. نحن في أمان, لكنني لا أشعر بالأمان."
نظرت إليه بعيون يملأها الحنان, عيونٌ كبيرة وعسلية, بدت وكأنها تملك حكمة هذا العالم. جفونها ذابلة متدلية, كما كانت دائماً, تبدو كأنها نعسة قليلاً. محاطة بجمالها, وشعرها البني المستقيم يشوبه اللون الرمادي. وقد تناثر على جانبي وجهها. كان لديها القليل من التجاعيد, لكنها لم تتغير أبداً.

"هذا لأنك غير آمن," قالت الملكة." لا يوجد ملك آمن. هناك الكثير من الجواسيس في بلاطنا, أكثر من أي وقت قد عرفته. وهذا هو الطريق لضمان هذه الأمور."
اتكأت عله وقبلته, وابتسمت.
"حاول أن تستمع بهذا, إنه حفل زفاف مع كل هذا."
قالت هذا والتفتت تمشي خارج الأسوار.
كان يراقبها وهي تمشي, ثم التفت ونظر عبر مملكته. كانت على حق, هي دائماً على حق. إنه يرغب في الاستمتاع بهذا. كان يحب ابنته البكر, وكان هذا حفل زفافها بالرغم من كل هذا. كان أجمل يوم في أجمل وقت من السنة, الربيع في أوجه, مع بزوغ فجر الصيف, واثنين من شموس الكمال في السماء, والنسائم تتلاعب. كان كل شيء مزهرّ, الأشجار تنتشر في كل مكان في لوحة واسعة من الألوان الوردية و البنفسجية و البرتقالية والبيضاء. لم يكن هناك شيء يرغبه أكثر من أن يذهب إلى الأسفل ويجلس مع رجاله, يشاهد ابنته وهي تتزوج, ويشرب العديد من أقداح الجعة حتى يعود بإمكانه الشرب أكثر.
لكنه لن يستطيع, كان لديه قائمة طويلة من الواجبات قبل أن يتمكن حتى من الخروج من قلعته. فبالرغم من كلّ شيء يوم زفاف ابنته يعني التزاماً بالنسبة للملك, كان عليه أن يجتمع مع مجلسه, مع أولاده, ومع خط طويل من المتوسلين الذين كان لهم الحق في رؤية الملك في هذا اليوم. سيكون محظوظاً إذا غادر قصره في الوقت المناسب لحضور حفل غروب الشمس.
ارتدى ماكجيل الملابس الملكية, السروال الأسود المخملي و حزامه الذهبي ورداء ملكي مصنوع من أجود الحرير الأرجواني والذهبي, مع عباءة بيضاء و جزمة جلدية لامعة عالية حتى ساقيه. كان يرتدي تاجه و حزاماً ذهبي مزخرف مع ياقوتة كبيرة في وسطه, يختال بمشيته في قاعات القلعة, المحاطة بالحضور. يسير من غرفة إلى غرفة, ثمّ ينزل الدرج من حاجز الشرفة, ماراً من خلال الحجرات الملكية, خلال قاعة مقوسة كبيرة, مع سقفها العالي وصفوف من الزجاج الملون. أخيراً, وصل إلى باب قديم من البلوط, سميك كجذع شجرة, الذي فتحه خاداين قبل أن يصل إليه. إنها قاعة العرش.
وقف مستشاريه بانتباه حالما دخل ماكجيل, وأُغلق الباب وراءه.
"اجلسوا," قال الملك, بشكل حاد أكثر من العادة, لقد كان متعباً. خاصة في هذا اليوم, من الشكليات التي لا نهاية لها لحاكم المملكة, وأراد أن يتجاوز كل هذا.
سار عبر قاعة العرش, التي طالما كانت تستهويه. سقوفها ارتفعت خمسين قدماً عالياً, كان أحد الجدران بأكمله من الزجاج الملون, و الأرضيات والجدران مصنوعة من حجر بسمك قدم. القاعة يمكن أن تستوعب مائة من كبار الشخصيات. ولكن في أيام مثل اليوم, عندما عقد مجلسه, كان فقط هو وبضعة من مستشاريه. كان يهيمن على القاعة طاولة واسعة على شكل نصف دائرة, خلف المكان حيث وقف مستشاريه.
كان يمشي مختالاً خلال فتح الأبواب, وصولا إلى وسط القاعة, حتى عرشه. صعد الدرجات الحجرية, مرّ بالأسود الذهبية المنحوتة ثمّ غاص في وسادة مخملية حمراء تبطن عرشه, المصنوع بالكامل من الذهب. لقد جلس والده على العرش, كما فعل والد والده, و كل الماكجيل من قبله. عندما جلس, شعر ماكجيل بحمل أسلافه من كل الأجيال على عاتقه.
كان يتفقّد المستشارين الحاضرين. كان بروم موجوداً, الجنرال الأعظم. و مستشاره في الشؤون العسكرية, كولك. و جنرال فيلق البنين, أبرثول. و أقدم الموجودين, الباحث و المؤرخ, مرشد الملوك لثلاثة أجيال, فيرث. مستشار الأمور الداخلية للبلاط, رجل نحيل وقصير القامة, مع شعر أشيب وعيون جوفاء لا تبقى هادئة أبداُ. لم يكن فيرث محل ثقة ماكجيل أبداً, حتى أنه لم يفهم يوماً سبب وجوده. ولكن والده, و الذين كانوا قبله, أبقوه مستشاراً لشؤون البلاط, لذلك احتفظ به احتراماً لهم. كان هناك أوين, أمين الخزنة, براديه. و مستشاره في الشؤون الخارجية, إرنان, جامع الضرائب, دوين, مستشاره في أمور الجماهير. بالإضافة إلى كلفن, ممثل النبلاء.
كان للملك سلطة مطلقة بالطبع, لكن مملكته كانت ليبرالية, وكان آبائه يعتزون دائما في سماحهم للنبلاء بإدلاء أصواتهم في كل الأمور, من خلال ممثليهم. على مرّ التاريخ كان ميزان القوى بين الملكية والنبلاء غير مستقر, الآن أصبح هناك انسجام, ولكن في أوقات أخرى كان هناك ثورات وصراعات على السلطة بين النبلاء والملوك. كان ذلك توازناً دقيقاً.
عندما انتهى من تفقده لاحظ أن هناك شخصاً غائباً, الشخص الذي كان يرغب بالتحدث إليه أكثر من البقية, أرجون. كالمعتاد, متى وأين يظهر لا يمكن لأحد التنبؤ بذلك. لقد أغضب ذلك ماكجيل كثيراً, ولكن لم يكن لديه خيار سوى قبول ذلك. كانت طريقة الكهنة غامضة بالنسبة له. من دون حضوره, رأى أن ينتهي الأمر بعجلة أكبر. إنه يريد أن ينجز هذا, لينجز آلاف الأمور الأخرى التي تنتظره قبل الزفاف.
جلست مجموعة المستشارين مقابله حول الطاولة النصف دائرية, ينتشرون في كل عشرة أقدام, كل يجلس على كرسي من خشب البلوط القديم بأذرع خشبية منحوتة بإتقان
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الرابع من رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس
تابع جميع فصول الرواية من هنا: جميع فصول رواية السعي من أجل البطولة
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : قصص خيالية

إرسال تعليق