رواية مسيرة الملوك | مورغان رايس - الفصل العاشر

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية مسيرة الملوك | مورغان رايس - الفصل العاشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الخيالية و روايات مترجمة علي موقعنا قصص 26  وموعدنا اليوم مع الفصل العاشر من رواية مسيرة الملوك وهي الكتاب الثاني من "سلسلة طوق الساحر" للكاتب مورغان رايس وهي السلسلة التي تمتلك كل المقومات لتحقيق النجاح.
سنغوص سويا داخل سلسلة طوق الساحر وعبر أجزائها المتتالية في عالم من المؤامرات و المؤامرات المضادة و الغموض و الفرسان الشجعان و العلاقات المزدهرة التي تملئ القلوب المكسورة, الخداع و الخيانة, تابع الجزء الأول: رواية السعي من أجل البطولة
سوف تقدم لك الترفيه لكثيرٍ من الوقت, وستتناسب مع جميع الأعمار. لذلك نوصي بوضعها في المكتبة الدائمة لجميع قرّاء القصص الخيالية.

رواية مسيرة الملوك | مورغان رايس - الفصل العاشر

رواية مسيرة الملوك لـ مورغان رايس
رواية مسيرة الملوك لـ مورغان رايس

رواية مسيرة الملوك | مورغان رايس (الكتاب الثاني في "سلسلة طوق الساحر") 

الفصل العاشر

مشى تور على الطريق منكسر الخاطر وهو يركل الحصى بقدمه, مشى كروهن بجانبه وكان إيستوفيليس يحلق عالياً في السماء. اتجه تور وهو يسير ببطءٍ نحو ثكنة الفيلق. منذ تلك الجنازة ومنذ لقاءه بجوين شعر بأنه أصبح فارغاً, لا يملك أية مشاعر. مشاهدة الملك ماكجيل وهو يُنزل إلى تحت التراب أخذت منه شيئاً كبيراً, كما لو أن قسماً منه قد دُفن مع النعش داخل الأرض. كان الملك قد اعتبره واحداً من أبناءه وأظهر له عطفاً كبيراً بالإضافة إلى إعطاءه إيستوفيليس كهدية, لقد كان بمثابة الأب بالنسبة له. شعر تور كما لو أنه كان يدين له بشيءٍ ما, وأن مسؤوليته كانت إنقاذه, ولكنه فشل في ذلك. بينما كانت تقرع الأجراس, شعر بأنها كانت تُقرع معلنةً فشله.
ثمّ كان لقائه مع جوين, من الواضح أنه تكرهه الآن كثيراً. لا شيءٍ يمكنه قوله من الممكن أن يغير رأيها. والأسوأ من ذلك أن مشاعرها الحقيقية اتجاهه ظهرت اليوم: لقد أشعرته بأنه أدنى مستوىً منها, بأنه من عامة الشعب. على ما يبدو أن ألتون كان على حقٍّ دائماً. لقد كان التفكير بذلك يحطمه كليّاً, في البداية خسر الملك, ثمّ خسر الفتاة التي نما حبها في قلبه.
بينما كان يسير تور باتجاه الفيلق, أدرك أن هذا الفيلق هو الشيء الوحيد المتبقي له, والذي من الممكن أن يبقيه هنا. لم يكن يهتم لقريته أو لوالده أو لإخوته, من دون الفيلق وريس, وكروهن, لم يكن يعرف من الذي قد بقي له الآن.
كان كروهن يهرول بجانبه عندما اقترب تور من الثكنة ورآها أمامه. رأى راية الملك منكسة, والعشرات من الفتيان العابسين التعيسين, كان مظهرهم يوحي بأنهم كئيبون جداً. لقد كان يوم الحداد هنا. لقد تمّ اغتيال الملك, قائدهم, والأسوأ من ذلك أنه لا يعرف أحدٌ من قام بذلك, أو لماذا فعل ذلك. وكان هناك بعض الأسئلة السيئة التي تحوم في الأجواء: هل سيتم حلّ الجيش؟ وحلّ الفيلق معه؟
استطاع تور أن يرى نظرات الفتيان القلقة وهو يسير عبر البوابة الحجرية المقوسة الكبيرة. كانوا يقفون جميعاً ويحدقون بوجهه. تساءل عمّا كان يجول في خاطرهم اتجاهه, كانت متأكداً من انتشار شائعةٍ ما حول أنه كان يحاول تسميم الملك في الليلة التي أخذوه فيها إلى الزنزانة. هل علم هؤلاء الفتية بأنه تمّت تبرئته من ذلك كله؟ أم لا يزالون يشكون فيه؟ أم هل يعتقدون بأنه أصبح بطلاً لمحاولته إنقاذ الملك؟
لم يستطيع معرفة ذلك من نظراتهم. لقد كان هناك توترٌ شديدٌ في الأجواء وكان تور متأكداً أنه كان موضوع العديد منهم.
دخل تور البناء الخشبي الكبير المخصص للثكنات, لاحظ العشرات من الفتيان يحشون ملابسهم وأغراضهم الأخرى داخل العديد من الأكياس القماشية. بدا الأمر كما لو أنهم يستعدون لمغادرة الفيلق, هل تمّ حلّ الفيلق؟ تساءل تور بذعرٍ كبير.
"ها أنت هنا," جاء صوت ليس بغريبٍ على تور.
التفت لرؤية أوكونور يقف هناك ويبتسم له بابتسامته الخاصة, بشعره الأحمر وبالنمش الذي يغطي وجهه. مدّ يده إلى الأمام وشبكها بيد تور.
"أشعر بأنني لم أرك منذ أيامٍ عديدة, هل أنت بخير؟ سمعت أنك أُلقيت في الزنزانة, ما الذي حصل؟"
"أوه انظروا, إنه تور," صاح صوت آخر.
التفت تور مرةً أخرى ورأى إيلدين يسرع باتجاهه, بابتسامته الرائعة تعلو وجهه, وقام بعناقه. كان تور لا يزال مندهشاً من موقف إيلدين اتجاهه, منذ أن أنقذ حياته عندما كانوا في وادي كانيون, خصوصاً من هذا الترحيب الكبير الذي حظيَ به من قبله.
كان التوأمان كونفال وكونفين, قادمين إلى جانب إيلدين.
"نحن سعداء بعودتك مرة أخرى," قال كونفين, وهو يحتضن تور بعناقٍ شديد.
"وأنا أيضاً," صاح كونفال.
شعر تور بالارتياح لرؤيتهم جميعاً هنا, وخصوصاً عندما أدرك أنهم لا يفرضون أن له علاقة بعملية الاغتيال تلك.
"هذا صحيح," أجاب تور, وهو ينظر إلى أوكونور. لم يكن واثقاً من الإجابة التي عليه قولها. " لقد أُلقيت في الزنزانة, لقد ظنّوا في البداية أن لي علاقة بالخطة التي كانت تجري من أجل تسميم الملك. ولكن بعد مقتله, تأكدوا أنني لم أكن أفعل أيّ شيءٍ له علاقة بذلك."
"لذلك قاموا بإطلاق سراحك؟" سأل أوكونور.
فكرّ تور بذلك السؤال, ليس متأكداً تماماً من كيفية الإجابة عليه.
"ليس تماماً, لقد هربت."
نظر الجميع إليه فاغري الأفواه.
"هربت؟" سأله إيلدين.
"حالما أصبحت في الخارج, ساعدني ريس وأوصلني إلى الملك."
"رأيت الملك قبل وفاته؟" سأل كونفال بصدمةٍ كبيرة.
أومأ تور برأسه.
"وقد علم أنني كنت بريء من ذلك."
"وماذا قال أيضاً؟" سأل أوكونور.
تردد تور, لقد شعر بأنه سيكون مضحكاً إذا أخبرهم عن الذي قاله الملك حول قدره, حول أنه خاص. لا يريد أن يبدو متفاخراً بنفسه أو يسبب الحسد لنفسه. قرر أن يتجاهل ذلك الجزء فقط ويقول لهم نهاية الحديث فقط.
نظر تور بعيونهم جميعاً, "لقد قال: انتقم لي."
نظر الجميع إلى الأرض بحزنٍ شديد.
"هل لديك أيّ فكرةٍ عمّن فعل ذلك؟" سأل أوكونور.
أومأ تور برأسه بالنفي.
"أبداً, فقط بالقدر الذي تعرفونه."
"أودّ أن أقبض عليه بشدة," قال كونفين.
"وأنا كذلك," أضاف إيلدين.
"لكن أنا لا أفهم," قال تور وهو ينظر حوله. "لماذا يقوم الجميع بتعبئة حاجياته؟ يبدو وكأن الجميع يستعد للمغادرة."
"نحن كذلك," قال أوكونور. "بما فيهم أنت."
اقترب أوكونور من تور ممسكاً بكيسٍ قماشٍ ورماه باتجاهه. اصطدم الكيس بصدر تور, واستطاع أن يمسك به قبل أن يصل إلى الأرض.
"ما الذي تقصده؟" سأل تور بحيرة.
"إن المئة يوم تبدأ غداً," أجاب إيلدين. "نحن نستعد لذلك جميعاً.
"المئة يوم؟" سأل تور.
"أنت لا تعرف شيئاً؟" قال كونفال.
"يبدو أنه علينا أن نعلم هذا الفتى كل شيءٍ بالتفصيل." أضاف كونفين.
تقدم كونفين إلى الأمام باتجاه تور ولفّ ذراعه حول كتف تور.
"لا تقلق يا صديقي, هناك دائماً الكثير لنتعلمه في هذا الفيلق. المئة يوم هو أسلوبٌ متبعٌ في الفيلق كي يصنعوا منّا محاربين أشدّاء وحقيقيين, إنها كطقوس المحاربين.
في كل عام خلال الصيف, يرسلوننا لمدة مئة يومٍ من التدريب, إنه أقسى تدريبٍ وتحضير من الممكن أن تعرفه في حياتك. سوف يعود البعض منا, وهؤلاء الذين سيتم منحهم مرتبة الشرف والأسلحة والمكان الدائم في الفيلق."
نظر تور حوله, لا يزال في حيرةٍ من أمره. "ولكن لماذا تقومون بتعبئة أغراضكم؟"
"لأن المئة يوم ليست هنا," قال إيلدين موضحاً ذلك. "سوف نبحر بعيداً عن هنا, بعيداً جداً. يجب علينا أن نسافر عبر وادي كانيون, ثمّ عبر البراري وعبر بحر تارتوفيان, ثمّ نشق طريقنا كاملاً حتى الوصول إلى جزيرة الضباب. إنها مئة يومٍ من الجحيم, جميعا نخاف منها. ولكن يجب علينا أن نذهب في هذه الرحلة إذا أردنا البقاء في الفيلق. سوف تنطلق السفن غداً, لذلك قم بحزم أغراضك بسرعة."
نظر تور إلى ذلك الكيس الذي يحمله في يده, لم يكن يمكنه تخيل كل هذه الأشياء, إنه سيقوم بتعبئة أشيائه القليلة في هذا الكيس ثمّ سيعبر كانيون والبراري, وسيصعد إلى السفينة ويقضي مئة يومٍ مع جميع أعضاء الفيلق. التفكير في ذلك الأمر جعله في منتهى السعادة, ولكن كان خائفاً من ذلك أيضاً. لم يركب في سفينة أو يعبر البحر أبداً من قبل. لقد كان يحب فكرة اكتسابه خبراتٍ ومهاراتٍ جديدة, تمنى تور أن يتمكن من القيام بذلك وألّا يتم استبعاده من الفيلق.
"قبل أن تقوم بحزم أمتعتك, يجب أن تقوم بإعلام فارسك بقدومك," قال كونفين. "أنت مرافق الفارس كندريك الآن, بعد ذهاب إيريك. أليس كذلك؟"
أومأ تور برأسه, "نعم, هل هو موجود هنا؟"
"لقد كان في الخارج مع بعض الفرسان الآخرين," أجابه كونفين. "لقد كان يجهّز حصانه, وأنا واثقٌ بأنه يبحث عنك الآن."
بينما وقف تور هناك كانت تلك الأفكار تجول في خاطره. لقد جعلته رحلة المئة يومٍ هذه متحمساً وفي منتهى السعادة أكثر مما يمكن وصفه. أراد أن يختبر نفسه, أن يضع نفسه في أحنك الظروف وأصعبها, كي يعرف إذا كان جيداً بقدر الآخرين أم لا. إذا عاد من تلك التجربة, وقد كان واثقاً أنه سيفعل ذلك, سيكون محارباً قوياً.
"هل أنتم متأكدون من أنني موجودٌ ضمن هذه الرحلة, وأنهم سمحوا لي بالمجيء أيضاً؟" سأل تور.
"بالطبع أنت كذلك," قال أوكونور. "على افتراض أن فارسك لا يحتاج إليك هنا, أنت تحتاج إلى أخذ الإذن منه."
"اسأله," قال إيلدين. "وأسرع في القيام بذلك, هناك الكثير من الأمور التي يجب عليك القيام بها للتحضير لذلك, وأنت تأخرت أصلاً. السفن لا تنتظر أحداً, ومن لن يذهب في الرحلة لن يتمكن من البقاء هنا في الفيلق."
"قم بالبحث عنه في مخزن الأسلحة, من الممكن أن تجده هناك," قال أوكونور. "رأيت كندريك هناك قبل ساعةٍ واحدةٍ فقط."
لم يكن تور بحاجة إلى تشجعيهم, لقد كان مندفعاً جداً. استدار وركض باتجاه الأبواب خارجاً من الثكنات. عبر ميدان التدريب متجهاً نحو مخزن الأسلحة, وكروهن يركض بجانبه.
وصل إلى هناك خلال لحظات, كان يتنفس بصعوبة من الركض, ولكنه وجد كندريك في الداخل. كان يقف هناك وحده, داخل المخزن, ينظر إلى جدار السيوف الصغيرة. كان يتأمل ذلك الجدار, وغارقاً كثيراً في التفكير. شعر تور كما لو أنه وصل في وقت خاصٍ أو غير مناسب, وشعر بالذنب لأنه قام بمقاطعته.
التفت كندريك باتجاهه, كانت عيناه حمراء, على ما يبدو أنه كان يبكي. تذكر تور جنازة الملك ونظرات كندريك وهو ينزل والده إلى داخل القبر, شعر بشعور رهيب.
"اغفر لي يا سيدي," قال تور وهو يلتقط أنفاسه. "أنا آسف لم أكن أقصد مقاطعتك أو إزعاجك. سأتركك لوحدك الآن."
بينما كان تور يلتفت ويهم بالرحيل, سمع صوت كندريك يكلمه.
"لا, ابقى هنا, أود التحدث معك قليلاً."
التفت تور إليه مرة أخرى, وانتظر كندريك, لقد أحسّ بشعور الألم الذي كان يحرقه. وقف كندريك هناك فترةً طويلة وهو يتفحص تلك الأسلحة بصمت.
"أبي.. لقد أحبك جداً," قال كندريك. "إنه لم يعرفك منذ فترةٍ طويلة, ولكنه كان يحبك جداً. كنت أستطيع رؤية حبه لك داخل عينيه, لقد كان ذلك حقيقياً."
"شكرا لك يا مولاي, وأنا أحببته كثيراً, أيضاً."
"إن الناس في هذه المملكة وفي البلاط الملكي, لا يعتبرون أنني ابن حقيقيٌّ للملك. فقط لأنني كنت من أمّ أخرى."
التفت كندريك باتجاه تور, وحدّق في عينيه.
"ولكنني ابنه, كأبنائه الآخرين. لقد كان أبي, أبي الوحيد. أبي بالدم, وإذا لم نكن نتشارك بنفس الأم فهذا لا يعني أنني أقل منزلةً منهم," اقترب كندريك من الحائط وهو يمد يده باتجاه نصلٍ مثبتٍ هناك, بعينيه الغارقة بالدموع.
"لم أكن أعرف والدك منذ فترةٍ طويلة," قال تور. "ولكن مما رأيت, فقد كان يحبك كثيراً, ولا يفرقك عن الأخرين. لقد كنت تبدو لي حقيقياً وقوياً كما كان الآخرون."
أومأ كندريك برأسه, واستطاع تور أن يرى الأمل في عينيه.
"لقد كان رجلاً صالحاً. لقد استطاع أن يكون رجلاً صلباً ورجلاً صارماً. ولكنه كان في نفس الوقت, رجلاً طيباً, وعادلاً دائماً. لن تكون مملكتنا بعد رحيله كما كانت في عهده."
"أتمنى لو كان باستطاعتك أن تصبح أنت الملك," قال تور. "ستكون أفضل رجلٍ للحكم من بعده."
نظر كندريك في ذاك النصل.
"إن للملكة قوانينها التي يجب علينا الالتزام بها, أنا لا أحسد أخي غاريث على منصبه. القانون يفرض علينا أن يكون هو الملك, وسيحصل ذلك. ولكنني أشعر بالأسف بشأن أختي, أنا لا أعلم إذا كان غاريث جيداً ليصبح ملكاً. ولكن هذا هو القانون, والقوانين ليست عادلة دائماً. لا هوادة في ذلك: هذه هي طبيعة القوانين."
التفت كندريك مرة أخرى ونظر إلى تور.
"لماذا جئت إلى هنا؟" سأله.

"منذ أن ذهب إيريك, تم إخباري بأنني سأصبح المرافق وحامل الدروع الخاص بك. هذا شرفٌ عظيمٌ لي يا سيدي."
"آه, إيريك," قال كندريك, وهو ينظر بعيداً بعينيه البراقتين. "أفضل فارسٍ لدينا. إنه خارجٌ من أجل سنة الاختيار الخاصة به. نعم يسرني أنك تكون مرافقي الخاص, على الرغم من أنني متأكدٌ أن ذلك لن يستمر طويلاً. سوف يعود قريباً, لا يمكنه أن يترك البلاط الملكي لفترةٍ طويلة."
تغيرت فجأةً تعابير كندريك وكأنه فهم المقصد من مجيء تور.
"إذاً أنت قادم إليّ كي تطلب الإذن من أجل الذهاب في رحلة المئة يوم, أليس كذلك؟" سأله.
"نعم يا سيدي, إذا كان ذلك مناسباً بالنسبة لك. وإذا لم يكن كذلك سأبقى هنا من أجل خدمتك, أنا أتفهم ذلك."
أومأ كندريك برأسه بالنفي.
"يجب على كل شابٍ من أعضاء الفيلق أن يذهب في رحلة المئة يوم. إنها طقوس من أجل الشجاعة. بأنانية أودّ منك أن تبقى هنا, ولكنني لن أقف في طريقك. اذهب معهم, وسوف تعود محارباً أقوى وتصبح مرافقاً أفضل بكثير."
شعر تور بالكثير من الامتنان اتجاه كندريك. لقد كان على وشك أن يسأله عن القصة الكامنة وراء طقوس رحلة المئة اليوم, عندما فتح باب المخزن بسرعة وبصوتٍ قوي.
التفت كندريك وتور فوراً, شاهدا ألتون يقف هناك مرتدياً أروع ملابسه الملكة, ويرافقه اثنان من الحرس الملكي.
"هذا هو!" صاح ألتون, مشيراً بغطرسةٍ كبيرة باتجاه تور. "إنه الشخص الذي تعرّض لي في ليلة الاحتفال الماضية! إنه من عامة الشعب, هل يمكنكم تخيل ذلك؟ لقد قام بضربٍ فردٍ من أفراد العائلة الملكية. لقد انتهك قوانين المملكة, ألقيا القبض عليه فوراً!"
بدأ الحارسان بالسير باتجاه تور, ولكن كندريك تقدم إلى الأمام بسرعة واستل سيفه من غمده. لقد تردد صدى صوت المعدن في أرجاء مخزن الأسلحة. بينما وقف كندريك هناك بقوة, رافعاً سيفه أمامه, بينما تجمد الحارسان في مكانهما.
"اقتربا خطوةً أخرى وستدفعان ثمن ذلك غالياً," قال كندريك مهدداً إياهم.
سمع تور نبرةً عميقاً جداً في صوته, لهجة لم يسمعها من قبل أبداً. وبالتأكيد قد أحس الحارسان بذلك أيضاً, لأنهما تجمدا في مكانهما لا يتجرآن على الحراك أبداً.
"أنا فردٌ من العائلة المالكة," صاح كندريك. "وعضو في الفيلق. وأنت يا ألتون لست كذلك. انت ابن العم الثالث للملك. وسيستجيب الحراس لي أولاً بحسب التقاليد. وتور هو مرافقي الخاص, ولا يمكنكم أن تلمسوه أبداً, لا الآن ولا في أي وقت."
"ولكنه خالف القوانين," قال ألتون بترجي, وهو يشير بيديه كالأطفال باتجاه تور." لا يمكن لأحدٍ من عامة الشعب أن يضرب أحداً من العائلة الملكية!"
ابتسم كندريك.
"وفي هذه الحالة أنا سعيداً جداً بذلك لأنه فعلها. في الواقع لو كنت هناك كنت قد ضربتك بنفسي. مهما كان الذي قمت بفعله فأنا متأكدٌ أنك تستحق ذلك وأكثر بكثير."
عبس وجه ألتون بشدّة, وتحول إلى اللون الأحمر.
"اقترح عليكم أيها الحارسان أن تذهبا الآن وحالاً, وإذا كنت تفضلون الاقتراب فاقتربوا وستدفعون ثمن ذلك. في الواقع أنا أتوق لاستخدام سيفي."
نظر الحارسان إلى بعضهما نظرةً حذرة, وتراجع كلّ منهما وأعادا سيفاهما إلى غمديهما, ثمّ خرجا بهدوءٍ من المخزن. وتركا ألتون خلفهما واقفاً وحده, ينظر إليهما وهما يغادران بإحباط.
"أقترح عليك أن تتبعهما بسرعة, قبل أن أجد مكاناً ما استخدم فيه هذا السيف الذي في يدي."
تقدم كندريك خطوةً إلى الأمام, وقبل أن يكملها التفت ألتون فجأةً وركض بسرعةٍ خارج الباب.
أعاد كندريك سيفه إلى غمده وهو يبتسم, ثم التفت إلى تور.
"لا أعرف كيف يمكنني شكرك على ذلك," قال تور.
تقدم كندريك من تور عدو خطوات, ووضع يده على كتفه.
"لقد فعلت ذلك للتو. مجرد رؤية تلك النظرة على وجه ذلك الصبي التافه تجعلني سعيداً."
ضحك كندريك وتبعه تور أيضاً. ثمّ نظر كندريك في وجه تور بجديّة.
"إن والدي لا يأخذ الناس تحت جناحه بدون سبب, بالتأكيد كان يرى شيئاً عظيماً فيك. وأنا أراه أيضاً. سوف تجعلنا فخورين, اذهب إلى رحلة المئة يوم وكن متميزاً بين الجميع. اذهب وكن ذلك المحارب الذي أريدك أن تكون, وأنا واثقٌ أنك ستفعل ذلك."
*
مشى تور في الحقول الصيفية خارج أبنية الفيلق. وكروهن يهرول بجانبه في ذلك الوقت المتأخر من اليوم, بينما كانت الشمس تميل في السماء, مرسلةً ألوانها الوردية والبرتقالية والبنفسجية. كان كروهن سعيداً جداً لأن تور يأخذه داخل الحقول أكثر فأكثر, متيحاً له الفرصة للعب والركض داخلها, ولمطاردة الحيوانات واصطيادٍ عشاءٍ له. رجع كروهن وهو يحمل حيوان أورستواي في فمه, إنه مخلوقٌ غريب بحجم الأرنب تقريباً, ذو فراءٍ أرجواني وثلاثة رؤوس, ركض كروهن بفخرٍ لأنه استطاع اصطياده للتو.
كان كروهن يكبر أكثر وأكثر أمام عيني تور, لقد أصبح الآن تقريباً ضعف الحجم الذي وجده عليه, وكلما كان يكبر كانت تصبح لديه رغبةٌ أكبر في الركض والتحرك من مكان لآخر. وقد أصبح أيضاً مرحاً أكثر, وأصبح يطلب من تور أن يأخذه أبعد وأبعد, ويركض معه. وإذا لم يقم تور بالركض معه بالقدر الذي يريده, فإن كروهن يقترب من قدمي تور ويقوم بلعق قدميه ومداعبته, ولا يتركه حتى يقوم تور بمطاردته واللحاق به. ثمّ ينطلق كروهن بسرعة وهو يزأر عالياً, حتى يتعب تور من مطاردته ويتوقف.
في هذا الوقت كان قد انقضى معظم النهار, وكان تور يريد الاستراحة من ضجيج الثكنات ومن جميع تلك التجهيزات والاستعدادات. كان قد جهز حاجياته, كما فعل الجميع. كان يشعر بأن العد التنازلي لمغادرتهم الطوق قد بدأ. لم يكن تور يعرف بالضبط التوقيت الذي سيغادرون فيه, ولكن قيل له أن سيكون في اليوم أو اليومين القادمين. كان يسود جوٌّ من التوتر والانفعال داخل الثكنة, لقد كان مليئاً بالقلق حول الرحلة التي سيقومون بها وحول موت الملك. كان ذلك وكأن تغييراً كبيراً جداً قد عصف بهم على حين غرة.
أراد تور فرصةً أخيرة كي يبقى وحده, كي يفرغ رأسه من كل تلك الأشياء, رأسه الذي لا يزال يفكر بوفاة الملك وبقاءه مع جويندولين. خطر بباله إيريك الذي رحل منذ فترة, أين يمكن أن يكون الآن. هل سيعود أم سيبقى بعيداً؟ كان يفكر بهذه الحياة المؤقتة التي يعيشها, لقد بدى كل شيءٍ مستقراً ودائماً, ولكن في الحقيقة لم يكن كذلك أبداً. لقد جعله ذلك يشعر بأنه على قيد الحياة وبأنه ليس كذلك في نفس الوقت.
"لا شيء يكون كما يبدو," جاء صوت فجأة.
التفت تور بسرعة وصدم برؤية أرجون يقف هناك, مرتدياً ثوبه القرمزي وحاملاً عصاه وهو يتطلع إلى الأفق البعيد في الرقعة الشاسعة التي كانت ممتدة أمامه. تساءل تور, كما هو الحال دائماً, كيف ظهر أرجون فجأةً هنا. نظر تور في وجهه وأحس بشعور الرعب والحماس معاً.
"كنت أبحث عنك, بعد الجنازة," قال تور. "هناك الكثير من الأسئلة التي تدور في عقلي. وحتى قبل أن يتم قتل الملك. ولكنني لم أستطع إيجادك."
"لا أرغب دائماً أن يتم يجادي," قال أرجون, بعينيه التي كانت تشعّ بالأزرق الفاتح.
حدّق تور في وجهه, وتساءل عما يمكن أن يكون قد رآه أرجون حتى الآن. هل كان يرى المستقبل؟ وهل سيخبره به إذا كان يستطيع رؤيته؟
"سوف نغادر غداً," قال تور. "في رحلة المئة يوم."
"أعرف ذلك," أجابه أرجون.
"هل سأعود؟" سأل تور.
نظر أرجون بعيداً.
"هل سأبقى في الفيلق؟ وهل سأجتاز هذا الاختبار, وأصبح محارباً عظيماً؟"
نظر أرجون إليه دون أن يبدى أيّة تعابير.
"أسئلة كثيرة," قال أرجون قبل أن يلتفت مرة أخرى وينظر بعيداً. أدرك تور أنه لن يجيب على أيٍّ من هذه الأسئلة.
"إذا أخبرتك بمستقبلك, فمن الممكن أن يؤثر ذلك عليه," قال أرجون. "كل الخيارات أنت تصنعها, هذا ما خُلقت من أجله."
"ولكنني رأيت مستقبل ماكجيل," قال تور. "في الحلم. رأيت بأنه سيموت وحاولت أن أقوم بمساعدته ولكنني لم أستطع أن أفعل شيئاً من أجله. ما هي الغاية من تنبؤي بالمستقبل؟ كنت أتمنى لو أنني لم أعرف ما الذي سيحصل أبداً."
"ولكن معرفتك بذلك أثّر على القدر," قال أرجون. "كان من المفترض أن يموت الملك مسموماً, ولكنك منعت ذلك."
حدّق به تور بحيرة كبيرة, لم يفكر بذلك أبداً.
"ولكنه قُتل على أيّة حال," قال تور.
"ولكن لم يقتل عن طريق السم, قُتل طعناً. وأنت لا تعرف ما تأثير هذا التغيير الصغير على مصير المملكة بأكملها."
فكر تور بذلك, كاد رأسه ينفجر من هذه الأفكار. لقد كان ذلك كثيراً جداً عليه كي يستطيع فهمه. ولم يستطع أن يفهم تماماً ما الذي كان يلمّح إليه أرجون بذلك.
"لقد أراد الملك رؤيتي قبل وفاته," تابع تور كلامه مسرعاً, كان يتوق إلى الحصول على إجابات. "لماذا أنا؟ من بين جميع الناس؟ وما الذي كان يعنيه عندما تحدث عن والدتي؟ عن قدري, وبأنه سيكون أكبر من قدره بكثير؟ هل كان ذلك كله مجرد كلمات يقولها رجلٌ يحتضر؟"
"أعتقد أنك تعرف أنها كانت أكبر من ذلك بكثير," أجابه أرجون.
"إذاً هذا صحيح؟" سأل تور. "إن مصيري وقدري سيكون أكبر من قدر ملكنا؟ كيف يمكن أن يكون ذلك ممكناً؟ لقد كان الملك, وأنا لا شيء."
"أنت لا شيء؟" سأله أرجون بتعجب.
اقترب أرجون عدة خطواتٍ من تور, ووقف على بُعد قدمٍ واحدةٍ من كروهن وهو ينظر إلى الأسفل باتجاهه. تجمد كروهن قليلاً في مكانه, ثم التفت وهرول هارباً. شعر تور بقشعريرةٍ تسري في جسده بينما كان أرجون يحدق باتجاه كروهن.
"لا يختار الله المتكبرين عن مشيئته, يختار الله المتواضعين. الأقل ضجة, والذين يتجاهلهم الجميع. ألم تفكر بذلك من هذه الناحية؟ أمضيت جميع أيامك وأنت تعمل في الحقول وترعى غنم والدك في قريتك. هذا يكون دائماً أصل المحاربين الحقيقيين, والأصل الوحيد لهم. التواضع, التأمل. هذا ما يصنع المحاربين. ألم تحس بذلك من قبل أبداً؟ بأنك أكبر مما كنت عليه في تلك القرية الصغيرة؟ بأنك يجب أن تكون شيئاً أخر؟"
فكر تور قليلاً, لقد شعر بأن كل تلك الأحاسيس صحيحة.
"نعم," أجاب تور. "لقد شعرت بذلك... شعرت بأنني يجب أن أكون أكبر من ذلك بكثير."
"والآن بعد أن وصلت إلى كل هذا, هل لا تزال غير موقنٍ ذلك؟" سأل أرجون.
"ولكن لماذا أنا؟" سأل تور. "ما هي القوى التي أمتلكها؟ وما هو قدري؟ من أين أتيت؟ من كانت أمي؟ لماذا يكون كل شيءٍ شبيهاً بالألغاز؟"
أومأ أرجون برأسه ببطء.
"في يومٍ ما سوف تكتشف كل هذه الأشياء, ولكن يجب عليك أن تتعلم الكثير قبل ذلك. يجب عليك أولاً أن تصبح الرجل الذي يجب أن يكون. قواك غامضةٌ جداً, ولكنك لا تعرف كيف يمكنك التحكم بها. هناك أنهارٌ ضخمة تجري داخلك, ولكنها لم تظهر إلى السطح بعد. يجب عليك أن تخرج كل ذلك من داخلك. سوف تتعلم الكثير في رحلة المئة يوم تلك, ولكن يجب عليك أن تتذكر أنها ستكون مجرد بداية."
نظر تور إلى أرجون, متسائلاً كم كانت تلك الأشياء التي يعرفها كثيرة.
"أشعر بالذنب بأنني لا أزال على قيد الحياة," لقد أراد تور بشدة أن يقول ما كان يدور في ذهنه, إلى الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يفهم ذلك. "لقد مات الملك, وأنا ما زلت على قيد الحياة. أشعر بأن موته كان بسبب, وهذا يمنعني من الاستمرار والتقدم."
التفت أرجون ونظر إليه بعمق.
"يموت ملك ويأتي آخر خلفه, هذه هي مشيئة الحياة. لم يُخلق ذلك العرش كي يبقى فارغاً. سوف تتدفق عليه الملوك واحداً تلو الآخر على مملكتنا, كما تتدفق الأنهار. سيبدو الجميع بأنه خالد, ولكنهم سيزولون بسرعة. لا شيء في هذا العالم, لا أنت ولا حتى أنا, يمكن أن يوقف هذا القدر. إنهم جمعياً مجموعة من الدمى, يخدمون القدر. إنها مسيرة الملوك."
تنهد تور, بقي ينظر إلى الأفق البعيد لمدة طويلة.
"طرق الكون غامضةٌ جداً," أكمل كلامه أخيراً. "أنت لن تستطيع فهمها. نعم, هذا يجعل استمرارك صعباً, ولكن يجب علينا أن نستمر. ليس لدينا خياراتٌ أخرى." قال وهو يبتسم في وجه تور, لقد جعلته تلك الابتسامة يشعر بالهلع. "يوماً ما سوف تصبح أنت أيضاً مع ماكجيل. سوف تمر حياتك كطرفة عين. لا تدع الحياة تشعرك بالخوف والذنب والدم. تمتع بكل لحظةٍ منها, أفضل شيءٍ يمكننا القيام به الآن من أجل ماكجيل هو أن نعيش. أن نعيش حياتنا بشكل جيد. هل تفهمني؟"
اقترب أرجون قليلاً وأمسك تور من كتفيه, شعر تور كأن كتلتين من النار تسري خلال ذراعيه. وقف تور قليلاً ينظر إلى الأسفل ثم رفع رأسه أخيراً, و أحس بوميض قويٍّ أشعّ في وجهه.
رفع تور يده كي يحمي عينيه من هذا الوميض, ولكنه شعر فجأةً بأن شيئاً لم يحدث. التفت حوله فلم يجد أرجون, كان قد ذهب. اختفى فجأة كعادته.
وقف تور هناك وحيداً في الحقل, ينظر في جميع الاتجاهات. ولكنه لم يرى شيئاً سوى السماء الواسعة والسهول الشاسعة الممتدة أمامه, وعويل الرياح.
*
جلس تور حول النار في تلك الليلية الصيفية الباردة, يحدق في ذلك اللهب بصمت ويسمع صوت أزيزه, بينما كان بقية أعضاء الفيلق يحيطون به. اتكأ تور على مرفقيه ونظر إلى تلك السماء الليلية, البعيدة جداً, إلى تلك النجوم المتلألئة بالأحمر والبرتقالي التي لا يمكن إحصائها.
تساءل تور ,كما كان يفعل دائماً, وفكر في تلك العوالم البعيدة من هنا. تساءل عمّا إذا كان هناك كواكب ليست مقسّمةً بالوديان, وبحاراً ليست محميةً من قبل التنانين, وممالكاً غير محمية ومقسمة بالجيوش. تساءل عن طبيعة القضاء والقدر.
طقطقت الأغصان داخل النيران, ونظر إلى ألسنة اللهب
المشتعلة. إلى إخوته في السلاح المجتمعين معاً, يجلسون منكمشين على أنفسهم ويضمون أرجلهم بأيديهم, واضعين أسلحتهم أمامهم وينظرون بحزن وقلق. كان بعضهم يضع لحماً مشوياً على عصا خشبية ويشويها فوق النيران.
"هل تريد واحدة؟" جاء صوت.
التفت تور ورأى ريس يجلس بجانبه, ممسكاً بعصا يحيط بها مادة بيضاء لزجة. نظر حوله ورأى بأنهم يمررون عصا مشابهة لجميع الفتية الآخرين حول النيران.
"ما هذا؟" سأل تور وهو يأخذ العصا ويلمس ذلك الشيء بإصبعه. لقد كانت لزجةً جداً.
"إنه ساب من شجرة سيجيل, قم أنت بشويه. انتظر حتى يتحول لونه إلى أرجواني, إنها لذيذة جداً. وسيكون ذلك آخر شيءٍ لذيذ ستتذوقه لفترةٍ طويلة."
شاهد تور الفتية الآخرين يحملون العصى ويضعونها فوق النار, وشاهد ألوان تلك المادة تتحول من لونٍ لآخر. مدّ عصاه أيضاً, ووضعها فوق النار, واستغرب من تلك الفقاعات التي بدأت تخرج منها. تحولت ألوانها إلى جميع ألوان قوس قزح قبل أن تصبح أرجوانية اللون. سحبها وتذوقها, دهش من مذاقها الرائع. لقد كانت حلوة ومطاطية, وأخذ يعض عضةً تلو أخرى.
جلس تور يأكل بسعادة, ويحيط به كلّ من إيلدين و أوكونور و التوأم. بينما كان تور ينظر في أعضاء الفيلق حوله أدرك أنهم انقسموا إلى مجموعات بشكل طبيعي. لقد كانت أعمار الفتية تتراوح بين الرابعة والتاسعة عشر, ومع وجود مئات الفتية في الفيلق كان هناك العشرات منهم لكل فئة عمرية محددة, مما جعل كل فئةٍ تقترب من بعضها البعض. لقد كان الفتية الأكبر سناً, الذين يبلغون التاسعة عشر تقريباً, بالكاد يعترفون بالفتية الصغار الذين يبلغون الرابعة عشر, لقد بدت كل فئة عمرية تتمسك ببعضها البغض. نظر تور إلى وجوه الفتية الأكبر سناً, لم يكن تور يستطيع تصور كم كانوا يبدون أكبر من سنهم الحقيقي, لقد كانوا يبدون كالرجال الحقيقيين, مقارنةٍ بالفتية الذين يكونون في عمرهم خارج الفيلق. لقد كانوا في الواقع يبدون أكبر عمراً حتى من أن يبقوا في الفيلق.
"هل هم ذاهبون معنا أيضاً؟" سأل تور ريس. لم يكن بحاجةٍ إلى تحديد المكان الذي يقصده, فقد كان رحلة المئة يوم في أذهان الجميع هذه الليلة. ولا يبدو أن أحداً يفكر أو يتحدث عن أيّ شيءٍ آخر.
"بالتأكيد," أجاب ريس. "سيذهب الجميع, بدون أيّ استثناءات. جميع الفئات العمرية."
"الفرق الوحيد سيكون عندما يعودون," أضاف إيلدين. "سيكونون قد انتهوا من الفيلق. سيبقى فقط الذين أعمارهم تحت التاسعة عشر. أما الفتية الأكبر سيتخرجون من هنا."
"ما الذي سيحصل؟" سأل تور.
" إذا استطاعوا تجاوز رحلة المئة يوم الأخيرة," أجابه ريس. "سيذهبون إلى الملك, والملك سيختار من بينهم من الذين سيصبحون فرساناً. ثمّ إذا تمّ اختيارهم كفرسان, سيصبح من واجباتهم القيام بالدوريات في جميع أنحاء المملكة. سيقوم بذلك لمدة عامين, ثمّ سيعودون إلى البلاط الملكي, ويكونون مؤهلين للانضمام إلى فرقة الفضة."
"هل من الممكن ألّا يستطيعوا تجاوز رحلة المئة يوم؟ بعد كل هذه السنوات؟" سأل تور.
"الأمر غير متعلقٍ بالسن," أجاب ريس." أنا أعرف الكثير من القصص عن فتية لم يستطيعوا تجاوز الرحلة, في سنين مختلفة وفي أعمار مختلفة."
صمت الجميع لفترةٍ طويلة, وهم يحدقون بألسنة النيران, ويتساءلون عمّا ينتظرهم. وبعد فترة سمع الجميع صوت ضجة, التفتوا جميعاً و رأوا كولك يسير في مركز الدائرة, ويسير برفقته اثنين من المحاربين. كان كولك ينظر إلى وجوه الأولاد بوجهٍ عابس, يمشي ببطء وينظر في عينيّ كل فتىً يمر بجانبه.
"الراحة وتناول الطعام," قال كولك. "ستكون هذه آخر مرةٍ تقومون فيها بذلك. منذ هذه اللحظة أنتم لم تعودوا أولاد, لقد أصبحتم رجال. أنتم على وشك المرور بأصعب مئة يومٍ في حياتكم. عندما تعودون, إذا استطعتم العودة طبعاً, ففقط أولئك الذين سيعودون سيكونون قد أصبحوا شيئاً ذا قيمة. أنتم الآن لا شيء."
تابع كولك وهو يمشي ببطء, كان ينظر داخل عيني كلّ واحدٍ منهم وكأنه يريد أن يبثّ الرعب والخوف في داخلهم.
"إن المئة يوم ليست اختبار, إنها ليست تدريب. إنها شيءٌ واقعي, شيءٌ حقيقي. ما الذي تفعلونه هنا, الركض وبعض المبارزات, هذه كلها مجرد تدريبات. ولكن في رحلة المئة يوم, التي ستذهبون إليها جميعاً. ستدخلون في حربٍ حقيقية. سوف تعبرون وادي كانيون, أي أنها ستكون خارج درع الحماية, ستعبرون مئات الأميال عبر البراري, إلى الأراضي الخالية من أيّة حراسة. ستركبون السفن وستعبرون بحر تارتوفيان. سنكون داخل مياه الأعداء, بعيداً عن الساحل. ثمّ سنذهب إلى جزيرةٍ غير مأهولةٍ بالسكان, وغير محميةٍ من أي هجوم, داخل أراضي الإمبراطورية. من الممكن أن ينصبوا كمياً لنا في ايّة لحظة. ستكون قوات العدو محيطةً بنا من كل مكان. والتنانين لن تكون بعيدةً عنا أبداً."
"ستكونون داخل المعارك, حيث لا مكان للخطأ. سيكون هناك عددٌ قليلٌ فقط من المحاربين بصحبتكم, ولكن في أغلب الأوقات ستكونون لوحدكم. ستكونون رجال وستجبرون على خوض المعارك, ستخوضون المعارك كالرجال الحقيقيين. وفي بعض الأحيان ستقتلون. هذه هي الطريقة التي ستتعلمون فيها خوض المعارك. البعض منكم سوف يموت, والبعض سيتعرض للإصابات الدائمة. البعض منكم سيقتله الخوف. ولكن في النهاية القليلون الذين سيعودون منكم, أولئك الذين سيكونون يستحقون البقاء في الفيلق. إذا كنت خائفاً جداً من الذهاب, فلا تدعنا نراك غداً. في كل عام وفي هذه الليلة هناك بعض الأشخاص الذين يحزمون أمتعتهم ويرحلون, إذا كنت من هذا النوع, فأرجو منك أن تفعل ذلك الآن. فنحن لا نريد جبناء أن ينضموا إلينا."
بعد هذه الكلمات, التفت كولك ورحل بعيداً.
بدأت الهمسات المنخفضة تنتشر بين الفتية, الذين بدأوا ينظرون إلى بعضهم بجديّة. استطاع تور أن يرى ذلك الخوف الذي يملأ وجوههم.
"هل هي حقاً بهذا السوء؟" سأل أوكونور فتىً جالساً بجانبه. كان ذلك الفتى أكبر سناً, ربما في الثامنة عشر. كان يحدق في النيران ووجه متجهمٌ بشدة.
"إنها تختلف في كل مرة," قال الفتى. "الكثير من أصدقائي لم يعودوا معي في المرات السابقة, هذا هو الواقع. أفضل نصيحة أستطيع أن أعطيها لكم هي أن تجهزوا أنفسكم, إما الحياة أو الموت. ولكنني أستطيع أن أخبركم بشيءٍ واحد: إذا استطعت أن تعود, فستكون محارباً أفضل مما كنت تتخيل نفسك أنك ستكون."
تساءل إذا كان بإمكانه فعل ذلك. هل فكر بشكلٍ كافٍ؟ كيف ستكون ردة فعله حين يواجه واقع الحياة ويواجه الموت؟ كيف يمكنهم أن يتحملوا مئة يومٍ من ذلك؟ كيف سيكون الوضع عند عودته؟ شعر أنه لن يعود الشخص ذاته. لن يعود أيٌّ منهم الشخص ذاته. سيكونون جميعاً في مواجهة الموت, معاً.
كان ينظر في وجه ريس, ورأى كيف كان مشتتاً, أدرك أن هناك شيء آخر يؤثر عليه, والده.
"أنا آسف," قال له تور.
لم ينظر ريس إليه, لكنه أومأ ببطء, وعيناه ممتلئتان بالدموع وقد أخفض رأسه.
"أنا أريد فقط أن أعرف من فعل ذلك," قال ريس "أريد أن أعرف من قتله."
"وأنا أريد أيضاً," ردد إيلدين.
"ونحن كذلك," ردد التوأم.
"هل قال لك شيئا؟" سأل ريس تور. "في تلك الدقائق الأخيرة معه؟ هل قال لك من فعل ذلك؟"
شعر تور بأن الجميع ينظرون إليه, حاول أن يتذكر ما قاله الملك له بالضبط.
"قال لي أنه رأى من فعل ذلك, لكنه لم يستطيع أن يتذكر وجهه بالتحديد."
"ولكن هل كان شخصاً يعرفه؟" سأل ريس.
"قال أنه كان ذلك," قال تور.
"ولكن هذا لا يضيق عملية البحث," قال أوكونور. "فالملك يعرف الكثير من الناس أكثر من أي شخصٍ آخر."
"أنا آسف," أضاف تور. "لم يقل لي أكثر من ذلك."
"لكنك كنت معه هناك قبل دقائق من وفاته," أصر ريس. "ماذا قال لك غير ذلك؟"
تردد تور, متسائلاً ماذا يقول لريس. إنه لا يريد أن يجعله يغار منه أو يحسده, أو يسبب الغيرة بين الأولاد الآخرين. ماذا يمكن أن يقول له؟ أن الملك قال له أن مصيره سيكون أعظم من مصير الملك نفسه؟ ذلك سيثير فقط الحسد والكراهية من الجميع.
"لم يقل الكثير," قال تور. "كان معظم الوقت صامتاً."
"ولكن لماذا أراد أن يراك؟ أنت خصيصاً قبل وفاته ؟ لماذا لم يكن يريد أن يراني؟" ضغط ريس.
جلس تور هناك لا يعرف كيف يرد. أدرك كم يشعر ريس بالسوء, لقد كان ابنه, وقد اختار والده رؤية شخص آخر في لحظاته الأخيرة. لم يعرف ماذا يقول ليريحه, كان يجب أن يفكر بشيء ما بسرعة.
"كان يريد مني إخبارك كم كان يهتم لأمرك," كذب تور. "أعتقد أنه كان الأسهل عليه بأن يخبر ذلك لشخص غريب."
شعر تور بتفحص ريس له لمعرفة إذا كان يكذب.
أخيراً, التفت ريس و نظر بعيداً, كان يبدو راضياً. شعر تور بالسوء لأنه لم يقل الحقيقة كاملة. كان يكره أن يكذب, ولم يفعل ذلك من قبل أبداً. لكنه لم يعرف ماذا يقول, لم يكن يريد إيذاء مشاعر أعزّ أصدقائه.
"وماذا عن السيف الآن؟" سأل كونفال.
التفت ريس و نظر إليه.
"ماذا تقصد؟"
"أنت تعرف ما أعنيه, سيف القدر. الآن لقد مات الملك, لذلك سيكون لدى ماكجيل القادم فرصة لمحاولة إخراج السيف. لقد سمعت أنه سيتم تتويج غاريث, هل هذا صحيح؟"
كان جميع الصبية مجتمعون حول النار, حتى الكبار منهم, بدا الجميع هادئاً وينظر إلى ريس.
أومأ ريس ببطء.
"إنه كذلك," قال.
"هذا يعني بأن غاريث سيحاول فعلها," قال أوكونور.
هز ريس كتفيه.
"وفقاً للتقاليد, نعم. إذا اختار ذلك."
"هل تعتقد أنه سيكون قادراً على ذلك؟" سأل ايلدين. "هل تعتقد أنه هو المختار؟"

تذمر ريس بسخرية.
"هل أنت تمزح؟ إنه أخي في الدم فقط. ليس باختياري. ليس لدي شيء أفعله معه, إنه ليس المختار. إنه ليس الملك حتى, لقد كان بالكاد أميراً. لو كان والدي على قيد الحياة, فمن المستحيل أن يكون غاريث ملكاً أبداً. سأراهن على حياتي بأنه لن يستطيع رفع السيف أبداً."
" كيف سنبدو أمام الممالك الأخرى, إذا حاول الملك الجديد وفشل؟" سأل كونفال. "ماكجيل آخر يفشل في ذلك؟ سيجعلنا ذلك ضعفاء."
"هل تقول أن والدي كان فاشلاً؟" قاطعه ريس.
"لا," قال كونفال, وقد تراجع بظهره إلى الخلف. "لم أكن أقصد ذلك. أنا أقول فقط أن مملكتنا ستبدو ضعيفة إذا فشل الملك الجديد بإخراج السيف. هذا سيدفع الآخرين إلى مهاجمتنا."
استنكر ريس.
"لا يوجد شيء يمكننا القيام به. عندما يحين الوقت المناسب, في يوم من الأيام, سيقوم أحد ملوك ماكجيل برفع ذلك السيف."
"ربما سيكون أنت," قال إيلدين.
التقت الجميع وحدقوا في ريس.
"في النهاية," أضاف إيلدين, "أنت الابن الشرعي الآخر للملك."
"وكذلك غودفري," أجاب ريس." وهو أكبر مني أيضاً."
"لكن غودفري لن يحكم أبداً. بعد غاريث, أنت من يبقى."
"لا يوجد ما يهم في هذا الكلام," قال ريس. "غاريث هو الملك الآن, وليس أنا."
"ربما ليس لفترة طويلة," قال أحد الصبية الآخرين, صوت عميق من مكان ما في الحشد.
"ماذا تقصد ؟" سأل ريس وهو يبحث عن وجهه في الليل.
ولكن لم يكن هناك جواب, فقط الصمت, كما نظر الآخرون بعيداً.
"هناك شائعات عن وجود تمرد," قال إيلدين أخيراً. "غاريث ليس مثلك أبداً, ليس مثلنا. لقد كون العديد من الأعداء. خاصة داخل الفيلق, وداخل الفضة. أي شيء يمكن أن يحدث, قد تجد نفسك في يوم من الأيام الملك."
احمر وجه ريس.
"أود أن أكون الملك لو كنت شرعياً فقط, ليس في ظل هذه الظروف. ليس بسبب وفاة والدي المبكرة, وليس بسبب تعرض غاريث للخيانة. إلى جانب ذلك, من شأن أخي الأكبر كندريك أن يكون أفضل بكثير مني."
"لكنه غير شرعي," قال أوكونور.
"حسناً إذا هناك شقيقتي أيضاً, جويندولين. كانت تلك رغبة والدي الأخيرة."
"امرأة تحكم ؟" صاح شخص ما في مفاجأة. "هذا لن يحدث أبداً."
"لكن هذه كانت رغبته," أصر ريس.
"لكنه لن يحقق رغبته الآن, أليس كذلك ؟" علق شخص ما.
هز ريس رأسه ببطء.
"للأفضل أم للأسوأ , نحن جميعاً تحت رحمة غاريث الآن," قال ريس.
"من يدري كيف سيكون الوضع حين نعود؟" علق إيلدين.
ساد الصمت بين المجموعة, بينما كان جميعهم يحدق في النيران.
جلس تور هناك, يفكر. ذكر اسم جويندولين أصابه بالحزن. التفت وهمس لريس.
"أختك," قال. "هل رأيتها بعد الجنازة ؟"
نظر ريس إلى تور وأومأ ببطء.
"لقد تحدثنا. لقد قمت بتبرئتك من كلّ تلك الأقاويل. إنها تعرف أنك لم تفعل شيئاً في بيت الدعارة."
شعر تور بارتياح كبير, وشعر بالاسترخاء لأول مرة منذ أيام. لقد شعر بالامتنان الكبير تجاه ريس.
"هل تقول أنها تريد أن تراني مرة أخرى؟" سأل تور, متأملاً.
هز ريس رأسه.
"أنا آسف يا أخي," قال ريس. "إن لديها عزة نفس كبيرة. لا ترغب بالاعتراف بأنها خاطئة حتى ولو كانت كذلك."
التفت تور و نظر مرة أخرى إلى لهيب النار, وأومأ ببطء. لقد فهم. لقد شعر باليأس, ولكن أعطاه ذلك قوة. سيكون هناك مئة يوم طويلة أمامه, وسيكون من الأفضل أن لا يترك أحداً وراءه يهتم لأمره.
وقف تور في غرفة الملك, أمام سريره, والظلام يملأ المكان عدا شعلة واحدة بعيدة تومض بهدوء. تقدم تور ثلاث خطوات بطيئة, ركع بجانب الملك ومسك يده. كانت عيناه مغلقتان. لقد بدا كأنه ينام في سلام. كان بارداً وشعر تور بأنه كان ميتاً.
كان تاج ماكجيل ما يزال على رأسه, وبينما كان تور ينظر, طار إيستوفيليس فجأة نحو الغرفة, انقض عبر النافذة المفتوحة وهبط على رأس الملك. أخذ التاج في فمه وطارت بعيداً. طار رويداً رويداً عبر النافذة وأجنحته الضخمة ترفرف وهو يحمل التاج عالياً في السماء.
نظر تور إلى الخلف نحو ماكجيل, ورأى الآن أن غاريث أصبح في مكانه. سحب تور يده بعيداً, بينما كانت يد غاريث تتحول إلى ثعبان. نظر إلى الأعلى ورأى وجه غاريث يتحول إلى رأس كوبرا. لقد أصبح جلده متقشر, وله لسان يخرج نحوه. ابتسم غاريث ابتسامة شريرة, وعيناه تومضان باللون الأصفر.
تراجع تور, وحين فتح عينيه, وجد نفسه واقفاً في قريته. كانت الشوارع والمنازل خالية, الأبواب والنوافذ مفتوحة, وكأن القرية كلها قد غادرت على عجل.
مشى تور نحو طريق يعرفه, ودوامات الغبار في كل مكان حوله, حتى وصل إلى منزله القديم, منزل صغير من صلصال أبيض, وبابه مفتوح قليلاً أيضاً.
سار إلى الداخل, خافضاً رأسه, كان هناك جالساً على الطاولة و ظهره لتور, كان والده. مشى تور حوله وقلبه يخفق بشدّة, لا يريد أن يراه مرة أخرى, ولكن في الوقت نفسه يشعر بأنه مضطرٌ لذلك.
وصل تور إلى نهاية الطاولة, وجلس على الطرف الآخر, يواجه والده. كان معصما والده قد قيدا إلى الخشب, بأغلال حديدية كبيرة, وكان يحدق بشده.
"لقد قتلت ملكنا," قال والده.
"لم أفعل," رد تور.
"لم تكن أبداً جزءاً ممن هذه العائلة," قال والده.
كان قلب تور يخفق بشدة وهو يحاول استيعاب كلام والده.
"أنا لم أحبك أبداً!" صرخ والده, وقف, وكسر الأغلال. تقدم بضع خطوات نحو تور وقد وقعت الأغلال عن يديه. "أنا لم أكن أريدك أبداً!" صرخ.
اندفع نحو تور, رافعاً يداه الضخمتين كما لو كان يريد خنقه. حين اقتربت يداه من رقبة تور, تراجع تور إلى الخلف.
وقف تور على مقدمة سفينة, سفينة خشبية ضخمة, مقدمتها ترتطم في عمق المحيط ثم ترتفع عالياً, والأمواج المتلاطمة في كل مكان حوله. وقف تور في المقدمة وأمامه إيستوفيليس, لا يزال يحمل تاج الملك. على مسافة ليست ببعيدة ظهرت هناك جزيرة, ارتفعت عن سطح البحر, مغطاة بالضباب. وأبعد من ذلك, كان اللهب في السماء. امتلأت السماء بالغيوم الداكنة الأرجوانية, الشمسان بقرب بعضهما البعض.
سمع تور هديراً مرعباً وعرف أن هذه هي جزيرة الضباب.
استيقظ تور, وجلس يتنفس بصعوبة. كان ينظر حوله ويتساءل, إذا كان ذلك كله حلماً. كان يرقد في الثكنات, في ضوء الفجر الباكر, وكل من حوله من الصبية نائمون. كان قلبه يرتعد وهو يمسح العرق عن جبينه. لقد بدا ذلك حقيقاً للغاية.
"أعرف شيئاً عن تلك الأحلام السيئة يا فتى," جاء صوت.
التفت تور ورأى كولك واقفاً هناك, ليس بعيداً, يرتدي ملابسه, مكتوف اليدين وينظر إلى الأولاد الآخرين.
"أنت أول من استيقظ," قال. "هذا أمر جيد. أمامنا رحلة طويلة. وكوابيسك ليست سوى بداية ذلك."
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل العاشر من رواية مسيرة الملوك لـ مورغان رايس
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : قصص خيالية

إرسال تعليق