قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

قصص حب |احببتك اكثر مما ينبغي (الفصل الخامس)

يحكى الفصل الخامس من قصة أحببتك أكثر مما ينبغى وهى من أروع قصص الحب الرومانسى عن الفتاة السعودية التى سافرت الى كندا للدراسة وقد احبت شاب حبا كبيرا وقد عانت ومرت بمشاكل كثيرة مع هذا الشاب من كثرة علاقاته واستهتاره بها وهى مازالت تحبه تعالو بنا نتابع احداث هذه القصة المثيرة

قصص حب |احببتك اكثر مما ينبغي (الفصل الخامس)

انتهت امتحاناتنا ونجحت بصعوبة .. حاولت الاتصال بك لكن
لم أتمكن من الوصول إليك حيث أغلقت هاتفك .. حادثت روبرت فأخبرني بأنك سافرت إلى ( مونتريال ) وستقضي
هناك حوالي الأسبوعين .. وتوقف الزمن ! .. لم أكن أشعر بشيء يا عزيز سوى بتآكل أمعائي المضطربة وآلام معدتي الثائرة .. كانت آلام قرحتها تتفاقم بينما كنت تستمتع بوقتك مع زياد في مونتريال ..
لم أرغب بمحادثة والدتي وأنا على تلك الحالة . كنت مريضة وخشيت أن أقلقها عليّ
حيث تفصلنا قارات وبحار .. لكنها كانت تتصل بإلحاح غريب لم أعتده منها .. أجبتها ..كانت تصرخ فيّ لأول مرة : اتصلت بك كثيرا ولم تجيبي !.. أين كنت ..؟ المعذرة .. كنت مريضة وخشيت أن أقلقك عليّ!..أسمعي .. استقلي أول طائرة عائدة إلى الرياض وتعالي ..أنا بخير الآن حبيبتي .. لا تقلقي عليّ ..صرخت : قلت لك .. استقلي أول طائرة وتعالي ..كانت غاضبة على غير العادة فأخافتني : سألتها : ما الأمر ..؟..
سنتفاهم حينما تصلين ..نتفاهم على ماذا ..؟
قلت لك سنتفاهم حينما تصلين .. رتبي أمور سفرك الآن واتصلي بي بعد أن تحجزي ..ماذا حدث ..؟ جمانة .. إن لم تأتي بنفسك .. سيطير إليك خالد وسيأتي بك بنفسه ..إلهي ..!.. ما الأمر .. ماذا حدث ..؟نفذي ما قلته لك .. يا الله ! كيف غفلت عنك إلى هذا الحد ..؟..
غفلت عني !.. أمي .. أرجوك أخبريني ما الأمر ..؟..
ظننت بأنك متعبة .. ظننت بأنك اشتقت إليّ عندما تحدثنا الأسبوع الماضي على الرغم من أنني شعرت بخطب ما .. لكنني استبعدت حدوث ذلك .. أي أن تفعل هذا ..؟..
أمي .. تحدثي معي أرجوك ، أخبريني ماذا حدث لتقولي كل هذا ..؟..
ما حدث ! .. أتسألينني عمّا حدث ..؟ .. أنا من يحق له سؤالك عمّا حدث وعمّا يحدث ..أي أمر تتحدثين عنه ..؟!..
أتحدث عن الأمر الذي جعلك طريحة الفراش .. أتحدث عن الأمر الذي بكيت من أجلة ليلة عندما اتصلت بي .. تسارعت نبضات قلبي : لست أفهم .. أمي تكلمي بصراحة ..أتكلم !.. أأخبرك بأن رجلا من السفارة السعودية اتصل بي ..ليطلب مني أن أعيدك طوعا ..تُعيدينني طوعا ..!!..
أعيدكَ طوعا .. قبل أن ترجعك السفارة إلى الرياض كحقيبة مشحونة .. وعلى جبينك وصمة عار !..

#أحببتك-أكثر-مما-ينبغي

ولماذا ترجعني السفارة ..؟ .. وأي وصمة عار تتحدثين عنها ..؟
وهل ظننت بأن السفارة ستغض الطرف عن فتاة سعودية تجوب شوارع كندا مع حبيبها الإماراتي المتزوج ؟ ؟حبيبي الإماراتي ..!!..
لا تنكري يا جمانة !.. ستستقلين الآن أول طائرة عائدة إلى الرياض وبعدها لنا حديث آخر ..أغلقت والدتي هاتفها في وجهي .. وتركتني غارقة في ذهولي وخوفي ..كيف تحاسبني السفارة على علاقة غير حقيقة مع رجل إماراتي ولم تحاسبني على علاقتي بعبدالعزيز ،
والتي يعرف عنها كل سعودي يعيش في هذه البلد ..؟.. 

من ذا الذي اختلق قصة غرامية بيني وبين ماجد ..؟.. وكيف يتصل أحد يدعي أنه من السفارة بوالدتي وليس بوالدي أو أحد أخوتي الشباب ؟..أنت الوحيد الذي يعرف رقم هاتف والدتي من بين زملائي ..!.. اتصلت بك مرة من هاتفها حينما كنا الرياض ..لكنها كانت مكالمة يتيمة ومضى على تلك المكالمة حوالي العامين ..!..قالت لي هيفاء : حبيبتي ..!.. عيال الخليج لو تدقين عليهم من كبينة سجلو رقمها .. ماكو غيره .. عزوز النزغة ..
قلت لي مرة : إن أغضبتني يوما .. تأكدي أني سأفعل كل شيء ، واي شيء فقط لأشفي غليلي منك ..لكلنك قلتها لتخيفني كعادتك .. فقط لتخيفني يا عزيز .. لا أصدق بأنك تفعل بي مثل هذا !..
قلت لهيفاء : هيفاء .. من المستحيل أن يفعل بي هذا ..!.. كيف تتخيلين أن بإمكانه أن يدمرني !!.. قاطعنا صوت رسالة هاتفية ، فتحتها .. كانت رسالتك تلك يا عزيز كخنجر مسموم .. كتبت لي بدم بارد :أخبرتك مسبقا بأنك إن لم تكوني لي ..لن تكوني لغيري !..تحملي النتائج ..

#أحببتك-أكثر-مما-ينبغي

وتلبسني حينها سواد حالك .. كقلبك الأدهم !..دائما ما كنت أخشاك لكنني لا أشعر بالأمان إلا معك ،بمعيتك .. دائما ما كنت أعتقد بأنك ستكون معي ، بجانبي .. حولي
بأي ظرف سأمر به ومهما كانت الظروف والأ؛وال .. أنت ( رجلي )
ولن يمسني سوء بوجودك .. أبدا يا عزيز .. أبدا ! .. تجرحني كثيرا لكنك لن تتخلى عني .. دائما ما تكون معي في اللحظات الصعبة ..
دائما تحيط بي ، تطوقني بحنان غريب وتبعد عني كل ما يؤذيني
أخبرتك مرة بأنني لا أشعر بقوتي إلا ( معك ) وبأنني لا أشعر بضعفي إلا ( أمامك ) .. أجبتني
بأنك لا تشعر بضعفك إلا ( معي ) ولا تشعر بقوتك إلا ( أمامي ) وهنا فرق ، فرق كبير!..
حينما قرأت رسالتك تلك .. شعرت بأسياخ من حديد ساخن تغرس في صدري ..
لا يا عزيز .. لم تفعل بي هذا ..! .. لا قدرة لك على أن تفعل بي هذا !..
تحبني يا عزيز .. تخشى عليّ كثيرا .. فكيف تفعل بي ما فعلت ؟!أتذكر الليلة التي قضيتها في سيارتك أمام منزلي حينما كنت مريضة ،
كنت أرجوك أن تعود الى منزلك لكنك أبيت .. قلت لي حينها بأنك تجلس في أطهر بقعة في الرياض .. وبأن طهري لذيذ ودافئ !..
حينما اتصلت بك بعدما قرات رسالتك .. كنت أرجو الله في نفسي أن تكون هيفاء مخطئة .. كنت أرجوه أن تكون رسالتك قد صادفت مكالمة والدتي وأن لا ضلع لك في الأمر .. أجبتني بقسوة : نعم!.. لست من اتصل بوالدتي !.. بلى !.. انت تكذب !! حذرتك يا جمانة من أن تلعبي معي .. لا قدرة لك على فعل هذا بي .. أفعل ما هو أفظع إن أردت .. كيف تقدر على أن تكون وحشا فجأة ! لأنني أحبك .. لأنك أحرقت قلبي عليك ، ومثلي لا يفعل به ما فعلت ..
 صحت فيك من بين دموعي : أنت مريض ! .. الحقد والشك يملآن قلبك ويعميان عينيك . صرخت : اسمعي ، ستعودين إلى الرياض على قدميك وبرضاك وإلا ستعودين ( مسحوبة ) من شعرك على الرغم منك .. عزيز أنا لن أعود .. لن تقدر على أن تعيدني .. لقد انتهيت منك .. إنتهيت من وحشيتك .. 

وأنا انتهيت منك من زمان .. من اليوم الذي فضلت عليّ فيه هيفاء وماجد ، دعيهم يقدمون لك ما ينفعكِ !.. قررت أن اضع حدا لعلاقتنا يا عزيز بعدما أغلقت الهاتف في وجهي .. قررت أن أنتهي من كل ما يربطني بك ..
 لم أعد أعرفك ، أنت رجل لا أعرفه ، لست الرجل الذي أحببت .. لا تشبهه أبدا !.. اتصلت بي والدتي للتأكد من أنني رتبت أمور عودتي .. لم يكن أمامي من خيار يا عزيز سوى أن أخبرها .. أن أخبرها بكل شيء .. لم تترك لي خيارا آخر .. 
لم تصدقني في البداية لكنها اقتنعت بأن في الأمر لعبة بعدما نبهتها بأنك اتصلت بها وليس بوالدي أو باحد أخوتي !.. لم يشفع لي هذا عندها يا عزيز ، لم يخف غضب والدتي ، ولم تتراجع عن قرارها في عودتي .. أتدري ما المضحك في الأمر يا عزيز ؟! .. 
تخيل بأنني كنت أدافع عنك .. بأنني كنت أختلق لك الأعذار لتنجو من غضبها .. كنت أحاول تبرير فعلتك ، تعذرت لها بغيرتك وبخوفك عليّ لكن كل هذا لم يشفع لك عندها .. خافت والدتي عليّ كثيرا منك .. مثلما أصبحت أخافك .. قالت لي بأنك شرير ومؤذ وبأنك رجل لا يوثق به ! .. لكنني دافعت عنك وبضراوة .. 
اتفقت معها على أن اؤجل موعد عودتي بعدما أقسمت لها بأنني لن أتحدث معك حتى تأتي هي لزيارتي وتتفاهم معك بنفسها .. وقد كان قسمي هذا كسُم أتجرعه في كل يوم 

#أحببتك-أكثر-مما-ينبغي

أصبحت والدتي تتصل بي عدة مرات في اليوم الواحد للتأكد من أنني لم اتصل بك ولم أقابلك .. انقضى أسبوعان كانا في غاية القسوة يا عزيز .. اشتقت إليك كثيرا على الرغم من فعلتك الأخيرة بي .. لكنني لا ألومك عليها ، كنت غاضبا يا حبيبي ، وأنت لا تفكر عندما تغضب ..!.. بعد انقضاء الأسبوعين وفي الليلة التي تسبق أول يوم تستانف فيه الدراسة .. لم أتمكن من النوم .. كنت أعرف بأنني سأقابلك في الغد ..
 أعرف أيضا بأنك نادم على ما حدث ، أعلم كم اشتقت إليّ وبأنك هدأت .. لكنك تكابر كما تفعل دوما .. فهذا دأبك !.. لم أكن غاضبة منك يا عزيز ..
 لم أتصل بك خلال الفترة الماضية لأنني قطعت عهدا على نفسي بألا أفعل بناءا على طلب أمي .. في الصباح .. عرجت على المكتبة المقابلة للجامعة .. ابتعت كتابا للدكتور فيل يحمل عنوان : Love smart.. Find the One You Wand, Fix the One You Got..! كان الجزء المهم بالنسبة إليّ هو كيفية إصلاح من معي وليس البحث عنه .. كنت على ثقة من أنني سأتمكن يوما من إصلاحك ، ابتعته وأنا على يقين من أنني سأصلحك يوما !.. 
كنت قد جزمت على أن أقرأ الكتاب يوم ذاك .. وعلى أن ابتدئ مشروع إصلاحك !.. عندما وصلت إلى الجامعة .. كان زملاؤنا يتوسطون الباحة ، جلست بعد أن سلمت عليهم .. كانوا ينظرون إليّ بنظرات غريبة .. نظرات مختلفة لم أعهدها منهم من قبل 

سألت زياد : هل وصل عبدالعزيز من مونتريال ..؟ أجابني بارتباك .. لا .. لا أظن .. ألم تكن معه ؟ لا .. كان أصدقاؤنا صامتين يا عزيز على غير العادة ، تبادلوا نظرات غريبة أخجلتني .. شعرت بأنك سربت بينهم حكاية ( ماجد ) الوهمية . 
اقترب منا ( مؤيد ) الطالب المستجد والذي لم يكن قد مضى على وصوله أكثر من ثلاثة أشهر .. 

حيا الجميع وسلم بحرارة على زياد .. قال له : زياد ! وين العريس ..؟ .. إيش الحركات هذي !.. تنحنح زياد بحرج .. وعلى وجهه إبتسامة صفراء .. كان يتنقل ببصره بيني وبين مؤيد .. قال مؤيد : والله مو هي عبدالعزيز هذا .. يتزوج كذا فجأة بلا أحم ولا دستور ، طب يقول لنا نحضر فرحه ..
 نفزع له ..! .. نسوي معه واجب ! أجابه زياد : معليش مؤيد .. كان كل شيء سريعا ومفاجئا .. سأله مؤيد : الله يوفقه يا سيدي .. فرحنا له والله . يقولوا العروسة كندية !.. لبنانية بس معها الجنسية .. والله مو هين عبدالعزيز ..!.. هو هنا الحين ..؟ 

#أحببتك-أكثر-مما-ينبغي

لا .. بمونتريال . .راجع إن شاء الله قريب .. الله يهنيه .. عقبالنا إن شاء الله .. إن شاء الله .. امانة عليك يا زياد أول ما يوصل عبدالعزيز تبلغني .. نبغى نعمل له عزيمة كذا يستاهلها .. أكيد إن شاء الله . نظر إليّ زياد .. كنت لا أشعر بشيء يا عزيز ، لا أشعر بشيء على الإطلاق .. سالت على خدي دمعة حارة من دون أن أبكي .. قال زياد : جمانة .. هو لا يستحقك !.. قلت له : مزحك سخيف ! .. جمانة : أرجوك .. أنتما متفقان ! . . تريدان إيلامي .. جمانة ..لا أعرف ماذا أقول .. 
مستحيل .. من المستحيل أن يتزوج خلال أسبوعين .. قال ( محمد ) صديقتكما المقرب : جمانة .. لقد تزوج من صديقته القديمة .. كان يعرفها قبل أن تجيء إلى هنا .. أيعقل هذا يا عزيز .. دائما ما كنت تطلب مني أن لا أصدق أحدا غيرك !.. أتذكر .. قلت لي مرة : جمان . . أوعديني ما تصدقين فيني أحد !.. كيف يعني ؟!..
 يعني مهما ستسمعين عني فلا تصدقي .. تعالي واسمعي مني .. مهما حصل .. ووعدتك يا عزيز .. وعدتك أن لا أصدق أحدا غيرك .. لكنهما زياد ومحمد !.. فكيف لا أصدق ؟!.. * تبيه .. ما ملت وظلت تحتريه .. كل الوفاء شفته .. على ذاك الرصيف ذاك المساء .. وكل الجفاء شفته على نفس الرصيف نفس المساء .. سمعت أغنية ( عبادي ) تلك بصوتك آخر مرة وعلى أوتار عودك .. كنا في رحلة ، طلبت منك إحدى زميلاتنا أن تغني لنا وتعزف على عودك .. اشرت بيدك إليّ : استأذني من جمان .. إن أعطتنا الإذن سأغني !..
تعالت أصوات الحضور .. كنت تنظر إليّ وأنت تضحك ، كنت سعيدا بي يا عزيز .. وكنت سعيدة بك .. سعيدة بك للغاية .. أهديتني في عيد ميلادي السابق شريطا سجلت فيه بصوتك بعض الأغاني التي تحبها .. في طريق عودتي من الجامعة إلى البيت .. أدرت مسجل السيارة .. كنت أبحث فيه عن صوتك ليوقظني ، ليخبرني بأن ما يحدث ما هو إلا كابوس فظيع سأستيقظ منه قريبا .. كان صوتك حنونا وأنت تشدوا .. يا قلبها مسكين ما تدري .. إن الهوى سكين .. يجرح ولا يبري .. وإن الوهم أحلى حقيقة بالغرام .. وإن الحبيب اللي تبيه ..
 أحلام ! يا قلبها لا تنتظر .. دور على غيره .. 
حتى الأغاني التي كنت تفضلها كانت رسائل تحمل كلها المعنى ذاته ، أكانت إشارات قدر أخرى غفلت عنها فتجاوزتني ؟ في أشهر علاقتنا الأولى كنت تتردد على مونتريال كثيرا ، كنت تقضي كل نهاية أسبوع فيها .. 
تحججت لي بأن أقاربك يقيمون هناك .. وبأنك لا تستطيع أن تتحدث معي بحرية حينما تكون معهم ، طلبت منك كثيرا أن تقلل من زياراتك إلى مونتريال ووعدتني أن تفعل .. وبالفعل قلت زياراتك لهم ، أصبحت لا تسافر إلا حينما نكون متشاجرين ! .. 
ظننت بأنك تفعل هذا لتغيظني لكنك صارحتني يوما بأنك تسافر إليهم حينما تكون غاضباا مني .. لتنتشل نفسك من مزاجك الحزين . قلت لك ذات مرة بأن زياراتك إلى مونتريال مبالغ فيها .. لا يتشاجر رجل مع حبيبته في نهاية كل اسبوع من أجل رؤية اقاربه الشباب في مدينة أخرى !.. سألتني : ماذا تقصدين ..؟ أشعر بأنك تسافر من أجل الفتيات ..
وهل أتكبد عناء السفر من أجل فتيات ..؟.. ألا يوجد هنا فتيات ؟. .. جمان هنا فتيات وهناك فتيات حتى الرياض تسكنها الفتيات .. أممم . . لأ دري .. أشعر بهذا .. قلت لي بغضب : أتشككين بي يا جمانة ..؟!..

#أحببتك-أكثر-مما-ينبغي

 لا أسمح لك بأن تشككي بي !.. وغضبت مني يا عزيز .. وكان غضبك قاسيا كالعادة .. أتذكر .. قلت لي يوما بأنك سترافق محمد وزياد في رحلة خلال نهاية الأسبوع ، وإنك لن تتمكن من الإتصال بي وأنت بمعيتهم .. اتفقنا أن نبقى على اتصال من خلال الرسائل الهاتفة ووقيت بوعدك لي ..
كنا أنا وهيفاء في صالون التجميل حينما اتصال ( زياد ) بها مستفسرا عن مواقع الكترونية يجري من خلالها بعض البحوث
قلت لها : ما أمر زياد ؟ ..ل ما لم يرافق عزيز ومحمد في رحلتهما ..؟ أجبتها : أي رحلة ؟ التقطت هاتفها من يدها : زياد .. ألم تسافروا ؟ أجابني وبحروف مرتبكة : جمانة .. أنا لا أحب الرحلات !..
لكن عبدالعزيز قال لي بأنه سيسافر معكم .. قد يكون مع ( الشباب ) يا جمانة .. أذكر بأنهم كانواي سيسافرون .. اتصلت بـ ( محمد ) الذي رد عليّ نائما !.. المعذرة محمد ، هل رأيت عبدالعزيز ..؟ أهلا جمانة .. لم أقابل أحدا اليوم .. قابلته في الجامعة يوم أمس .. كانت تهزني هيفاء من كتفي : جمون .. تعرفين أنه يكذب ، كم من مرة كذب عليك فيها ؟ 
عرفت حينها بأنك في مونتريال .. كنت غاضبة منك لكنك وكعادتك .. قلبت الأمور رأسا على عقب .. قلت لي بأنك كذبك عليّ لأنني لا أتفهم ولأنني أجبرك على الكذب وحذرتني من أفعالي هذه .. حذرتني من أن أخسرك ما لم أتفهم حاجتك لرؤية أقارك .. سامحتك وحاولت أن أتفهم بعدما وعدتني ألا تكذب عليّ أبدا.. إلهي كم أرجو أن تتصل بي يا عزيز .. أن تكذب عليّ مجدا ! .. 
أن تبرر لي ما حدث بعذر سخيف .. ساقتنع بما ستخبرني به ، ساكتفي بمبرراتك ولن أصدق أحدا غيرك مهما قيل .. وعدتك بأنني لن أصدق أحدا غيرك مثلما وعدتني ألا تخذلني يوما !.. حينما وصلت إلى البيت .. فتحت بريدي الالكتروني .. 
كنت على يقين من أنني سأتلقى رسالة منك .. وبالفعل ..!.. كنت قد أرسلت إليّ برسالة في الصباح .. كتبت لي فيها : ( حلمت أنني عندكم في البيت وكان عندنا ناس ما أتذكرهم .. كنتِ جالسة قدامي بوجه طفلة شوشة وحاطة طوق على شعرك .. كأنني تغيفلت اللي عندي وحركت بفمي بدون صوت وقلتلك أحبك ..ِ.. أنتي نظرتِ لي وصديتي والزعل واضح عليك ..). لم أتمكن من الرد ، لم أعرف ماذا أكتب ، كنت أشعر وكأنني في حلم .. كنت أشعر
بأنني كشبح ، شعرت بأنني غير مرئية !..تتحرك الأشياء من حولي وتتعالى الأصوات ولا قدرة لي على فعل شيء أو تحريك أيّ شيء . دخلت فراشي لأنام .. دائما ما كنت تقول بأنني أهرب من مواجهة مشاكلي من خلال النوم ، لكن لا أواجه مشكلة يا عزيز .. أنا في كابوس سأستيفظ منه بعدما أنام ..
 وسينتهي كل شيء ، كل شيء يا عزيز . كل شيء !.. على الطاولة المجاورة لسريري صندوق بلاستيكي صغير .. تسكنه السلحفاة ( سلسبيل ) والتي أهديتني إياها قبل ثلاث سنوات .. أهديتني إياها لأتعلم منها الصبر ولأنها هادئة مثلي وتشبهني ! رافقتني ( سلسبيل ) حتى في سفري .. علمتها الصبر يا عزيز بدلا من أن تعلمني إياه .. نظرت إلى الصندوق البلاستيكي فوجدتها منكفئة .. حاولت تحريكها لكنها لم تتحرك .. ماتت ( سلسبيل ) يا عزيز .. ماتت في ذلك اليوم !.. 
لا تقل لي بأنها إحدى إشارات القدر .. لا أطيق إشارات القدر يا عزيز ، لا أفهمها ولا أريد أن أفهمها .. تركت ( سلسبيل ) في مكانها .. قلت لها : لا بأس .. سننام قليلا .. وسنستيقظ بعد قليل .. وبعدها سيكون كل شيء على ما يرام .. 

#أحببتك-أكثر-مما-ينبغي

نمت ونامت ! * أيقظتني هيفاء من نومي وهي تهمي : جمون .. جمون .. فتحت عيني بفزغ .. كنت أفتش في ملامحها عن يوم آخر .. لا يشبه اليوم الذي نمت في بدايته . يوم مختلف ، مهما كان اختلافه لا بد من أنه سيكون أفضل . جمون .. نايمة بهدومك الله يهداك ..!.. قومي شوفي زياد تحت .. تحت وين ..؟ تحت بالسيارة ينطرك .. قومي شوفي شيبي .. مين معه ؟.. مين بيكون معه يعني ..!.. بروحه .. 

دخلت لأغتسل .. كانت قدماي ثقيلتين ، نظرت في المرآة .. كنت مختلفة !..شعرت بأنني أكبر بكثير مما كنت عليه ذاك الصباح وكأنني استيقظت بعد حفنة أعوام ! كان ( الكحل ) يلطخ تحت عيني بعض الشيء .. تحبني هكذا يا عزيز .. دائما ما كنت تخبرني بأنني أجمل هكذا ، وبأنني أصبح كغجرية أسبانية بكحلي الملطخ .. أتغار من رؤية زياد لي بعينيّ المنتفختين ؟ .. 
لا أظن بأنك تفعل .. نزلت الى زياد .. ركبت السيارة وانا ( نصف نائمة ) .. كيف حالك جمانة ؟ بخير يا زياد .. ما الأمر ..؟ أحقا أنت بخير ..؟ 

سألته بعصبية : أتراني بحالة سيئة يا زياد ..؟ اختفيتي صباح اليوم ..؟ .. ولم تردي على مكالماتي فخشيت عليك .. كنت نائمة .. أمسك زياد مقود السيارة بكلتا يديه .. كان يتنقل ببصره ما بين المقود والمارة وهو يتحدث .. لم يكن ينظر إليّ .. جمانه .. كم أكره عبدالعزيز .. يوقعني معك دوما بمواقف محجرة .. لا بأس يا زياد .. لا شأن لك بأفعال عزيز .. جمانة أعرف أنك حائرة .. ولا أود أن ازيد حيرتك ، لكن هناك أمرا أود إيضاحه لك .. اي أمر هذا يا زياد ..؟ لا تغضبي من عبدالعزيز يا حجمانه ، فلتشفقي عليه !.. أدرك بأنك مجروحة وبأن عبدالعزيز تمادى كثيرا بأذيتك .. لكنه مسكين !.. ضحكت بعينين دامعتين .. مسكين ! 
هز زياد رأسه .. صدقيني مسكين ! .. أعلم أنك لا تفهمين معنى تصرفاته .. هو أيضا لا يعرف لماذا يتصرف بهذا الشكل .. لا تشعري بالسوء أبدا يا جمانة .. لا تجعلي ما حدث يشعرك بالذنب فهذا هو ( المقصد ) من كل ما يفعله ..
 كنت أنظر الى زياد وهو يتحدث ، كانت عيناه تلمعان حزما .. كان يتحدث برقة صديق خائف .. قال : جمانة . أتعرفين ما مشكلة عزيز معك ؟"! .. مشكلته أنه لا قدره له أن يتحمل نقاءك ..
 يشعر بقرارة نفسه بالسوء ، يظن بأنه سيء .. لا أريد أن أجرحك لكن هناك ماض أسود لعزيز ، علاقات متعددة ونساء كثيرات .. وجئت أنت وانقلبت كل موازينه .. أحببته لدرجة أخافته ! .. لم يكن قادرا على ضمك لقائمة نسائه ولم يتمكن من الابتعاد عنك .. 

#أحببتك-أكثر-مما-ينبغي

أحبك لدرجة أنه كان يخشى عليك من نفسه .. كما كان يخشى منك في الوقت ذاته .. كان عبدالعزيز واثقا من إخلاصك وهذا ما عذبه .. يدرك أنه الرجل الأول في حياتك بينما جئت أنت بعد عدة فتيات ، حاول عبدالعزيز أن يفرض عليك قيوده وشروطه فقط لتعصيه فينتهي منك لكنك لم تفعلي .. تنازلت كثيرا وصبرت كثيرا وهذا ما كان يزيد عذابه .. أتدرين يا جمانة ! سألت عزيز مرة ( لماذا لا تتزوجان ..؟) قال لي بأنه لا قدرة له على الزواج من فتاة يعرفها أصدقاؤه ..
 قلت له بأن علاقتنا مع جمانة هي من خلالك ، لا نجلس معها إلا بوجودك كما أن مجموعة كبيرة من زملائنا مرتبطون رسميا بزميلات لنا .. أجابني بأنه لا يتحمل فكرة أن يعيش مع امرأة يعرفها اصدقاؤه ويحبونها كثيرا .. لكنني أدرك يا جمانة بأن عزيز يشعر بقرارة نفسه بأنه لا يستحقك .. 
حاولنا الابتعاد عنك قدر الامكان ، علاقتنا بك شبه رسمية .. احترمنا علاقتك بعبدالعزيز وغيرته عليك لكن هذا لم يكن ليرضيه .. جمانة .. أعرف ما حصل بينك وبين ( الإماراتي ) ، شرحت لي ( هيفاء ) ما حدث ..
عبدالعزيز يدرك بأنك صادقة ومخلصة وبأن لا شيء يربط بالرجل .. لكنها كانت فرصته ليشعر بأنك سيئة .. مثله تماما ، كانت الفرصة الوحيدة التي يقنع بها نفسه بأنك كذبت عليه مثلما يفعل عادة معك .. هذه فرصته الوحيدة ليشعرك بالذنب ..بذنب الخيانة .. كان لا بد من أن يقتنص هذه الفصة لأنه يشعر بالذنب منذ أن تعارفتما حينما أخبرني عبدالعزيز بأنه تزوج من ( ياسمين ) قلت له بأن ما كان يمنعك من الزواج بجمانة هو علاقتنا بها ..
علاقتنا بها كزملاء .. ( ياسمين ) كانت صديقتنا ، تشرب وترقص وتسهر معنا ، أجابني بأن الامر مختلف وأنهـى المكالمة ! صمت زياد قليلا وقال : جمانة .. لا تمكني عبدالعزيز من تدميرك .. حدث ما حدث بسبب نزاعاته الداخلية ، ما زلت صغيرة يا جمانة .. قد تكون التجربة قاسية لكنك ستتجاوزينها ..
قلت له : شكرا زياد .. كوني قوية .. ولا تسمحي بأن يؤثر هذا الأمر على سير دراستك وعلى حياتك .. مهما كان صعبا .. إن شاء الله ، تصبح على خير .. تصبحين على خير
انتظرونا بالفصل (6) لتكملة القصة على صفحتنا على الفيس بوك

عن الكاتب

سهير عبدالله

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26