قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

قصص الصحابه | عثمان بن عفان 1

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسول.

فسوف نبدأ في كتابة سلسلة من المقالات من قصص الصحابه نكتب فيها  عن شخصية عثمان بن عفان رضي الله عنه وعصره، وهو امتداد لما سبقه من مقالات في قصص الصحابة تحدثت عن الصدِّيق والفاروق تبحث في دراسة عهد الخلفاء الراشدين؛ لكي نستخرج الدروس والعِبَر ونستوعب السنن والقوانين الإلهية في حركة المجتمعات وبناء الدول ونهضة الشعوب، وتربية القادة والأفراد لنشر دين الله بين الناس .


قصص الصحابه | عثمان بن عفان 1


قصص الصحابه | عثمان بن عفان 1

مقدمة يسيره  :


إن عودة الأمة لما كانت عليه في قيادتها للبشرية منوطة بسيرها على هدى النبي صل الله عليه وسلم  وخلفائه الراشدين؛ فقد أخبر الحبيب المصطفى صل الله عليه وسلم  عن المراحل التاريخية التي تمر بها الأمة في مسيرتها في الحياة، فقال صل الله عليه وسلم :
 «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضًّا فيكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة»

وإن معرفة عهد الخلافة الراشدة ومنهاج النبوة خطوة لا بد منها في تحقيق الأهداف التي تسعى الأمة لتحقيقها في هذه الحياة، فقد قال صل الله عليه وسلم 
«عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»
و تاريخ عصر الخلفاء الراشدين كما ذكر في قصص الصحابه  مليء بالدروس والعبر وهي متناثرة في بطون الكتب والمصادر والمراجع، سواء كانت تاريخية أو حديثية أو فقهية أو أدبية أو تفسيرية، فنحن في أشد الحاجة لجمعها وترتيبها وتوثيقها وتحليلها،

 فتاريخ الخلافة الراشدة -إذا أحسن عرضه- يغذي الأرواح ويهذب النفوس, وينور القلوب ويبني العقول، ويشحذ الهمم، ويقدم الدروس، ويسهل العِبَر، وينضج الأفكار، ويوضح معالمها، وصفات قادتها, ونظام حكمها، وأخلاق جيلها، وعوامل ازدهارها، وأسباب زوالها،

 فنستفيد من ذلك في إعداد الجيل المسلم الذي يتربى على منهاج النبوة وفقه الخلافة الراشدة، ونتعرف على حياة عصر من قال الله تعالى فيهم: 
وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"[التوبة: 100]. 
وقال فيهم عبد الله بن مسعود: «من كان مستنًّا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة, أولئك أصحاب محمد ، كانوا والله أفضل هذه الأمة، وأبرها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم».


وقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- في زمن النبي صل الله عليه وسلم لا يعدلون بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان؛ فعن ابن عمر -رضي ­الله عنهما- قال: كنا في زمن النبي صل الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صل الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم
.
وقد قال فيه الشاعر النميري:
عشية يدخلون بغير إذن

على متوكل أوفى وطابا

خليل محمد ووزير صدق

ورابع خير من وطئ الترابا
وقال فيه أبو محمد القحطاني:

لما قضى صديق أحمد نَحْبَه


دفع الخلافة للإمام الثاني

أعنى به الفاروق فرق  عنوة


بالسيف بين الكفر والإيمان

هو أظهر الإسلام بعد خفائه


ومحا الظلام وباح بالكتمان

ومضى وخلى الأمر شورى بينهم


في الأمر فاجتمعوا على عثمان

من كان يسهر ليلة في ركعة


وترًا فيكمل ختمة القرآن

إلى أن قال:
والويل للركب الذين سعوا إلى


عثمان فاجتمعوا على العصيان

 فحياة ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه صفحة مشرقة من قصص الصحابة  في تاريخ الأمة، وقد قمت بتتبع أخباره وحياته وعصره وقمت بترتيبها وتنسيقها وتوثيقها وتحليلها؛ لكي تصبح في متناول أبناء أمتي على مختلف طبقاتهم؛ من علماء ودعاة وخطباء وساسة ومفكرين، وقادة جيوش، وحكام، وطلاب علم، وعامة الناس، لعلهم يستفيدون منها في حياتهم، ويقتدون بها في أعمالهم فيكرمهم الله بالفوز في الدارين.

أولاً: اسمه ونسبه وكنيته وألقابه:


1- هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب , ويلتقي نسبه بنسب رسول الله صل الله عليه وسلم في عبد مناف.

 وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب، وهي شقيقة عبد الله والد النبي صل الله عليه وسلم، 
ويقال: إنهما ولدا توأما (حكاه الزبير بن بكار)، فكان ابن بنت عمة النبي صل الله عليه وسلم، وكان النبي صل الله عليه وسلم ابن خال والدته. وقد أسلمت أم عثمان وماتت في خلافة ابنها عثمان, وكان ممن حملها إلى قبرها وأما أبوه فهلك في الجاهلية. 

2- كنيته: كان يكنى في الجاهلية أبا عمرو، فلما ولد له من رقية بنت رسول الله غلام سماه عبد الله، واكتنى به، فكناه المسلمون أبا عبد الله.

3- لقبه: كان عثمان  يلقب بذي النورين، وقد ذكر بدر الدين العيني في شرحه على صحيح البخاري، أنه قيل للمهلب بن أبي صفرة : لم قيل لعثمان ذو النورين؟
 فقال: لأنا لا نعلم أحدا أرسل سترا على بنتي نبي غيره.

 وقال عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي: قال لي خالي حسين الجعفي: يا بني، أتدري لِمَ سمي عثمان ذا النورين؟ قلت: لا أدري، قال: لم يجمع بين ابنتي نبي منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان، فلذلك سمي ذا النورين.
 وقيل: سمي بذي النورين لأنه كان يكثر من تلاوة القرآن في كل ليلة في صلاته، فالقرآن نور وقيام الليل نور.

4- ولادته: ولد في مكة بعد عام الفيل بست سنين على الصحيح ، وقيل: ولد في الطائف، فهو أصغر من رسول الله 
صل الله عليه وسلم بنحو خمس سنين. 

5- صفته الْخَلْقيَّة: كان رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل، رقيق البشرة، كث اللحية عظيمها، عظيم الكراديس، عظيم ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس، يصفِّر لحيته. وقال الزهري: كان عثمان رجلا مربوعا، حسن الشعر، حسن الوجه، أصلع، أروح الرجلين, وأقنى, خدل الساقين, طويل الذراعين، قد كسا ذراعيه جعد الشعر، أحسن الناس ثغرا، جُمَّته أسفل من أذنيه، حسن الوجه، والراجح أنه أبيض اللون، وقد قيل: أسمر اللون.

ثانيًا: أسرته:

تزوج عثمان رضي الله عنه ثماني زوجات كلهن بعد الإسلام وهن: رقية بنت رسول الله وقد أنجبت له عبد الله بن عثمان، ثم تزوج أم كلثوم بنت رسول الله بعد وفاة رقية، وتزوج فاختة بنت غزوان، وهي أخت الأمير عتبة بن غزوان، وأنجبت لعثمان عبد الله الأصغر، وأم عمرو بنت جندب الأزدية، وقد أنجبت لعثمان عمرا وخالدا وأبان وعمر ومريم، 

وتزوج فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومية، وأنجبت لعثمان: الوليد وسعيدا وأم سعد، وتزوج أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزارية، وأنجبت لعثمان: عبد الله، وتزوج رملة بنت شيبة بن ربيعة الأموية، وأنجبت لعثمان: عائشة وأم أبان وأم عمرو، وقد أسلمت رملة، وبايعت رسول الله صل الله عليه وسلم، وتزوج نائلة بنت الفرافصة الكلبية، وكانت على النصرانية وقد أسلمت قبل أن يدخل بها وحسن إسلامها.

وأما أبناؤه فقد كانوا تسعة أبناء من الذكور من خمس زوجات وهم: عبد الله وأمه رقية بنت رسول الله 
صل الله عليه وسلم  ولد قبل الهجرة بعامين، وأخذته أمه معها عندما هاجرت مع زوجها عثمان إلى المدينة.

 وفي أوائل أيام الحياة في المدينة نقره الديك في وجهه قرب عينه، وأخذ مكان نقر الديك يتسع حتى طمر وجهه حتى مات في السنة الرابعة للهجرة، وكان عمره ست سنوات.

 وعبد الله الأصغر وأمه فاختة بنت غزوان، وعمرو وأمه أم عمرو بنت جندب وقد روى عن أبيه، وعن أسامة بن زيد, وروى عنه علي بن الحسين، وسعيد بن المسيب، وأبو الزنَّاد، وهو قليل الحديث، وتزوج رملة بنت معاوية بن أبي سفيان، توفي سنة ثمانين للهجرة. 

وخالد وأمه أم عمرو بنت جندب. وأبان، وأمه أم عمرو بنت جندب، كان إمامًا في الفقه، يكنى أبا سعيد، تولى إمرة المدينة سبع سنين في عهد عبد الملك بن مروان، سمع أباه وزيد بن ثابت، له أحاديث قليلة، منها ما رواه عن عثمان: 
«من قال في أول يومه وليلته: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم لم يضره ذلك اليوم شيء أو تلك الليلة».
 فلما أصاب أبان الفالج قال: إني والله نسيت هذا الدعاء ليمضي في أمر الله. ويعتبر من فقهاء المدينة في زمنه، وقد توفى سنة خمس ومائة.

وعمر، وأمه أم عمرو بنت جندب. والوليد، وأمه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة المخزومية. وسعيد، وأمه فاطمة بنت الوليد المخزومية، تولى أمر خراسان عام ستة وخمسين أيام معاوية بن أبي سفيان. وعبد الملك، وأمه أم البنين بنت عيينة بن حصن، ومات صغيرا، ويقال: ولدت نائلة بنت الفرافصة ولدا لعثمان سمى عنبسة.

وأما بناته، فهن سبع من خمس نساء، منهن: مريم وأمها أم عمرو بنت جندب. وأم سعيد، وأمها فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس المخزومية. وعائشة، وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة. ومريم بنت عثمان، وأمها نائلة بنت الفرافصة. وأم البنين، وأمها أم ولد.

وأما شقيقة عثمان، فهي آمنة بنت عفان، فقد عملت ماشطة في الجاهلية، ثم تزوجت الحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة المخزومي، وأسرت سرية عبد الله بن جحش الحكم بن كيسان، وفي المدينة أسلم وحسن إسلامه، وأقام عند رسول الله 
صل الله عليه وسلم،
 حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا في بداية السنة الرابعة للهجرة، وبقيت آمنة بنت عفان في مكة على شركها حتى يوم الفتح؛ حيث أسلمت مع أمها وبقية أخواتها، وبايعت رسول الله × مع هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على أن لا يشركن بالله شيئا، ولا يسرقن ولا يزنين.

وأما إخوة عثمان من أمه فله ثلاثة إخوة وهم: الوليد بن عقبة بن أبي معيط، قتل أبوه يوم بدر صبرا وهو كافر، وخرج الوليد مع أخيه عمارة بعد الحديبية لرد أختهما أم كلثوم التي أسلمت وهاجرت، فأبى رسول الله 
صل الله عليه وسلم  ردها، أسلم يوم الفتح. ومن إخوة عثمان لأمه عمارة بن عقبة، تأخر إسلامه، وخالد بن عقبة. 

وأما أخواته من أمه فهن: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، أسلمت بمكة، وهاجرت وبايعت رسول الله صل الله عليه وسلم وهي أول من هاجر من النساء بعد أن عاد رسول الله صل الله عليه وسلم إلى المدينة بعد صلح الحديبية. ومن أخوات عثمان لأمه: أم حكيم بنت عقبة، وهند بنت عقبة.

فهذه اول مقال من قصص الصحابة في حياة ذا النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه وارضاه ونكمل في مقالات اخري من قصص الصحابة بإذن الله باقي حياته واسلامه وجهده في الاسلام وخلافته  .......


اقرأ ايضا من قصص الصحابه :

عن الكاتب

عبدالفتاح النقيب

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26