قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

روايات رومانسية كاملة | رواية عصفوره تحدت صقراً "الفصل الحادي عشر"

مرحبا بكم متابعين قصص 26 موعدنا في قسم روايات رومانسية كاملة والكاتبة فاطمة رزق والفصل الحادي عشر بروايةعصفوره تحدت صقراً 

وَعَـىَ على مُر الحياهِ ، حين إِصطَدم بواقِعِــهِ .. فنشأَ على كُره حــواءَ ، فلم تكن يوما منزلُــهُ .. وبنفورِهِ جعلَ الجواري تَشتهى قُربَــهُ .. فعُزِزَ الغُــرور في نفسهِ ، بأنُ لا مِثل لـهُ .. فأتتْ هي قبل أن ينخدِعَ بِظَنــهِ .. لتُريهُ مدى ضآلة حجمــهِ .. فليست من الجــَواري، ولا أَمـه يروق لها منزلــُه .. هي سيـدةٌ فى قصرٍ من الحيــاءِ تزينت جُدرانُـهُ .. هي سيـدةُ حسنـاءٌ ، تملك من الكـِبْرِياءِ ما تَكبَح بـِهِ غـرورَهُ .. فقطعَ العهــودَ والمواثيــقَ على نفســهِ .. بأن أيامها القادمــةُ ستكونُ داخلَ جحيمــهِ .. ولِتـَـرى ابنه حــواء ذاك الذي قَـللتْ من شأنِــهِ .. كيف يَسوقهـا إلى هاويةِ الهـلاكِ بنفسـهِ ..! هل ستقاوم سَبيـهُ ، أَم هل ترضـخُ لــهُ ؟ هل ستعيش حبيسَــةً ، أَم سيُجّــلِي قَيــّدَهُ ؟ اللي مشفش الفصل الرابع يقدر يشوفه من هنا رواية عصفوره تحدت صقراً "الفصل العاشر"

روايات رومانسية كاملة | رواية عصفوره تحدت صقراً "الفصل الحادي عشر"

عصفوره تحدت صقراً

الفصل الحادي عشر :

كان براء جالسًا على أحب المقاعد في المشفى، وكانت قدماه تتحرك بإتزان وهو يراقبها وهي مكتفة يديها وجالسة بجانبه بهدوء، مستندة على مسند المقعد خلفها، ناظرة إلى الفراغ ..
هدأت قدماه قليلًا، ومن ثم قرب يده إلى وجهها ووراى بعض خصلات شعرها التي تسللت خارج حجابها ..
أما هي فنظرت فقط إلى يده ولم تحرح ساكنًا ...
تنهد هو بحزن على حالها، وأعاد سؤاله عليها بنبرة أكثر هدوءًا بـ :
-جوري مالك! إيه اللي جرالك و.. وخسيتي كدة ليه؟
أجابته بفتور دون أن تنظر له بـ :
-عادي
قطب هو حاجباه، ونظر لها بضيق وهو يقول بنبرة شبه منفعلة :
-إيه اللي عادي
ثم تشنجت نبراته، وإزاداد إنعقاد ما بين حاجبيه أثناء إردافه بـ :
-إنتي شايفة نفسك! إنتي كدة بتموتي نفسك بالبطيء!
-إتعودت
-وأنا مش متعود أشوفك كدة!
ثم حاول تهدأة نفسه وهو يقول ملطفًا للجو :
-على فكرة أنا أصلًا جاي من المطار على هنا وماما نفسها متعرفش إني جيت، عدي الجمايل بقى
-مكنتش تتعب نفسك
قالتها بببساطة وهي تقف ...
وحينها وسارت مبتعدة عنه متجهة نحو غرفة والدها، فسار هو متجهًا إليها حتى ووقف أمامها
زفرت بضجر حين رأته أمامها ثم ...
جويرية بنبرة هادئة :
-عاوزة أشوف بابا إبعد
ترك لها المجال لتعبر، وعبر هو أمامها، ثم ذهب معها قبل أن يقول باسمًا :
-طيب أنا جاي معاكي
لم تمنعه هي بل تركته يمر معها وحين دخلا إلى الغرفة كان عبد القدوس قد إستيقظ
وحين دخلا إليه طالعهما بنظراته المشتاقة، ومن ثم أردف قائلًا بإبتسامة وهو يرمق براء :
-براء! معقولة!
ضحك الأخير وهو يتقدم نحوه، ثم أجاب على تساؤله قائلًا بروية قبل أن يقبل يديه ورأسه :
-أيوة يا عمي، إزيك إنت عامل إيه الوقت؟
حينها كانت جويرية واقفة مكتفة اليدين تنظر إليهما ببعضٍ من الجمود ..

-أنا كويس يابني الحمد لله وإنت عامل إيه وإيه الغيبة الطويلة دي كلها؟
نظر براء حينها لجويرية قبل أن يجيب بفتور بـ :
-كانت ظروف والله يا عمي
وضع عبد القدوس يده على كتفه وقال بود :
-المهم إنك رجعتلنا بالسلامة
أومأ الأخير وهو ينطق بهدوء بـ :
-أيوة الحمد لله
نظر عبد القدوس لإبنته وأشار لها بيده أن تأتي، فذهبت نحوه بوجه قد تجهمت ملامحه ...
ونظر للإثنين بعطف وهو يقول :
-ممكن أطلب منك طلب يابني
-طبعًا يا عمي إنت محتاج تسأل!
نظرت له جويرية وقد توقعت طلبه، فأردفت هي بـ :
-لأ مش هروح يا بابا، أنا عاوزة أفضل هنا
نظر لها والدها بعناد قبل أن يردف قائلًا :
-أيوة يا براء عاوزها تروح البيت، عشانعشان من ساعة ما أنا تعبت مسابتتيش،والمشكلة أصلًاإنها تعبانة جدًا من كام يوم ومبتقولش
-لأ أنا كويسة
نطقت بها جويرية بضيق
فقال براء وهو يتفحصها بنظراته :
-أيوة والله أنا حاسس إنها تعبانة، أصلًا وشها دبلان خالص!
نفخت هي بتأفف، وأبعدت نظراتها عنهما فأعاد عبد القدوس حديثه بـ :
-المهم خدها وروحها البيت حتى لو بالغصب عشان أنا مكنتش عارف أخليها تروح لوحدها، حتى لو ينفع تبات معاها النهارضة .....!!!
......................

كانت تجهش ببكاء عنيف أثناء ركضها في الشارع بثيابها الممزقة بوحشية، وشعرها شعث بعدما حدث!
لم تكن تدري إلى أين تذهب هي، لكن كان همها الوحيد أن تبتعد عن تلك الشركة بالكثير والكثير من الأميال ...
لم تتوقف أبدًا فقد ظلت تركض وتركض غير عابئة لآلامها الحادة ..
فقد كان ذلك الألم لا شيء بالنسبة لما تعانيه الآن، وجع في روحها، هتك في عرضها، جرح في شرفها، وقد شعرت بأنه قد مات قلبها ...
تشعر بكل ما هو أسوء من السوء، وأفظع من شعور ضحية قطعوا لها قدماها قبل ذبحها ..
كانت تشعر بالنفور .. بالنفور الشديد من نفسها، كيف سمحت له أن يتخللها، وبكل شهوة يقهرها!

بكت هي حتى إختنقت أنفاسها، وإصطدمت بأحدهم فوقعت أرضًا ... لم تستطع النهوض بعدها أبدًا ..
نظر براء لتلك التي اصطدمت به، وقبل أن ينطق بحرفٍ وجدها تتهادى حتى تقطت تمامًا، فنظر مصدومًا لها ثم إلى جويرية التي كانت واقفة بجانبه ..
نظرت له جويرية بصدمة في البداية، ثم وحين تعرفت عليها تحولت نظراتها إلى الفزع و ..
-دي فيروز!
نطق بها الإثنان سويًا وهما يهرعان إليها ..
ربتت جويرية على وجهها وهي تناديها بقلق قائلة :
-فـ فيروز، فيروز فوقي
نظر لها براء ثم مد يديه نحوها ليحملها وهو يقول بجدية :
-الأول نوديها على البيت وبعدين نحاول نفوقها
أومأت جويرية رأسها وحاوالت مساعدته في حملها، إلا أنه وضهةع إحدى يديه خلف رقبتها والأخرى أسفل ركبتها وحملها بسرعة .. وسار بها متجهًا إلى منزل جويرية ....!!!
كانت جالسة على أرض غرفتها تبكي، بصوت عالٍ وقد قارب صوتها الصراخ ...
وقد كانت يداها الإثنتان تجذب خصلات شعرها بقوة، ثم وقفت فجأة وصارت تهدر بـ :
-لااااااااا
ظلت تصرخ لدقائق، وتتفوه بسباب غير مفهوم أحيانًا وأخرى كلمات حزينة سريعة ..

وكانت كل من في المنزل مجتمعين خلف باب غرفتها الذي أغلقته خلفها بالمفتاح يحاولون فتح الباب ..

تهادت على الأرض بعدها بألم وصمتت فجأة، فأرهبت كل من بالخارج وإزدادت الطرقات عنفًا بلا جدوى ..

ثم صرخت فيهم بعدها بصوت متشنج :
-إبعدوا عني، كلوا يبعد

أتاها صوت أحدهم من الخارج قائلًا بقلق :
-يـ... يا هانم إفتحي بس ومتعمليش في نفسك كدة، دا قدر ربنا وكلنا بنموت في النهاية

ظلت هي تبكي بقوة أكبر وتنعي حظها .. وبنبرة عالية أردفت بـ :
-إشمعنا أنا اللي بيحصل معايا كل دة لييه! ليييييه!!!

إستندت بظهرها على السرير ومن ثم تحولت نوبة الصراخ والعويل إلى الضحك الهستيري، ظلت هي تضحك لفترة ثم ...
هدأت قليلًا وهي تقول بنبرة متحسرة :
-قالي خدي الموبايل وكلميهم وهو كان عارف إنهم ماتوا من أربع أيام
إمتلأ وجهها بالعبرات، وهي تصيح بنبرة غاضبة :
-هو كان عارف، أيوة كان عااااارف و.. ومقاليش، سابني أعيش على أمل مش موجود، دمرني

إزداد نحيبها أكثر وهي تضرب رأسها من الخلف بالسرير بقوة قبل أن تتابع قائلة :
-دمرني، ماما متت وبابا مات، كلهم مـ.. ماتوا، سابوني وراحوا، سابوني لوحدي، مع الحيوان ده
أغمضت عينيها بألم وهدأت من نفسها قليلًا تتذكر بأسف ما قاله الطبيب لها صباحًا ..

فقد أعطاها بيجاد الهاتف قبل أن يذهب ويتركها قائلًا لها :
-خدي كلمي أمك عشان خنقتني إتصالات بقالها كام يوم
وإقترب منها عدة خطى إلى أن مد يده إلى ذقنها وإعتصرها بيده بشدة وهو يهمس بخفوت محذرًا :
-بس لو عرفت إنك حكيتيلهم حاجة عن إللي بيحصل بينا، اليومين اللي فاتوا دول إنتي ماشوفتيش حاجة مني
دمعت عيناها وسقطت إخدى عبراتها الحارة على يديه .. فزفر بضجر وتركها ..
ثم وبنبرة باردة قال :
-أنا عملتلك حاجة عشان تعيطي، أنا بوضحلك بس

ثم تركها وذهب فأمست الهاتف بسرعة وهاتفت والدتها
ظلت تعيد الإتصال عدة مرات بدون جدوى إلى أن أجابها أحدهم، وقد كان صوته مجهولًا لديها ..
وبكل بساطة أخبرها المجيب بـ :
-يا هانم أهلك ماتوا بحادثة عربية من 3 أيام وإحنا من ساعتها بنتصل ومحدش بيرد علينا
جحظت عيناها، وقد دق قلبها فزعًا حتى كاد ينفجر، وتسارعت أنفاسها بشدة
ثم تحشرج صوتها وظهر الرعب جليًا فيه أثناء قولها :
-آآ لأ إنت بتكدب أكيد!
-لأ مش بكدب وهما لسا مدفونين بس إمبارح بالليل لما يأسنا إن حد يرد، وهما في الجبانة إللي جنب**** في****

وقعت هي حينها مغشيًا عليها .. وحين أفاقت كان الخدم مجتمعون حولها ولم رتذكر حينها إلا أنها صارت يتيمة وحيدة ..
لم يكن الألم فقط ما شعرت به، بل الحسرة والشجن، وأعطتها حياتها حينها لونًا آخرًا من ألوان العذاب، ألا وهو ألم "اليُتم" ...
هي لم تعلم للحظة ماذا حدث! كل شيء ترتب خلف آخر وكل حدث إنطوى في حياتها يُعاد فتحه ..

في البداية تزوجته تحت مسمى "الحب" وبالفعل كانت هي قد أحبته بصدق المشاعر والأحاسيس ليريها بعدها وجهه الجديد!
لن تنكر أنه لم يكن يتصرف معها بوحشية في البداية، إنما كان هو الرجل الذي أحبته، ولكن لا تدري ما حدث بعدها فكل شيء قد تبدل وصارت في كل مرة تعاني فيها من جفائه، وغليظ كلامه، تتذكر حوارها مع والدتها حين نهتها عنه فأخذته قصرًا، فقد كانت والدتها تنصحها دومًا بالإبتعاد عنه، فهي لم تكن تريد لإبنتها أن تتركها وتقيم في دولة أخرى بعيدة! وبالإضافة إلى ذاك ... كانت تخبرها دومًا أنه ليس القرار الأمثل، فترفض هي ببساطة وتعطيها رأيًا صريحًا حوله... هو أنه شرقي وهي تريد الزواج برجل يغار عليها ويحبها وهو كذلك!

وكان دور والدها في الأمر.. أن إعترض في البداية ثم دعمها حين لم يجد مفرًا من الأمر، فقد كانت المدللة لديهم!
ومع مرور الأيام إتضح لها أن والداها الحبيبان كان معهما كل الحق في ما قولوا ... ولكن أين هما الآن!
تحت التراب ... كما تنتهي حياة البقية، إنتهت حياتهما في حادث مريع أدى إلى وحدتها الأليمة!

تمنت هي حقًا لو يعود بها الزمن فلا تترك منزل والداها ...
تمت لو ترتوي من نبع حنان والدتها الفقيدة، وترتمي فى أحضان والدها الراحل

أفاقت هي من ذكرياتها وبدأت تمسح عبراتها المنسابة ..
ثم دلفت إلى الحمام المتصل بغرفتها وغسلت وجهها وقد ملأ شعور القهر روحها ...
صدأ قلبها من كل ما حولها، ويجب عليها الآن أن تنهي حياتها، فماذا بقي لها لتبقى بها؟
إستُبدل الشخص الذي حسبته حبيبها يومًا! ورحل عنها ضوء الشمس في حياتها! رحل الضوء والأمل
رحلت السعادة ورفرفت بعيدًا على غيرها، إلاها

ولكن قبل أن تفكر في أن تنهي على البقية الباقية في حياتها، يجب عليها أولًا أن تصب جام غضبها على من دمر حياتها، ومات بسببه والداها!
فهما قد لقيا حدفهما هنا، بعد أن كانا في الطريق إليها!

وهي الآن ستنتقم لكل شيء .......

نظرت لوجهها الذابل في المرآة، وبنبرة حقد جلية قالت :
-حياتهم بتمن حياتك يا بيجاد......!!!

.....................

وصلت جويرية إلى المنزل وبرفقتها كلًا من براء وفيروز ..
وبعد أن فتحت الباب بنسختها الخاصة دلف براء الحامل فيروز ووضعها على سرير جويرية بعد أن ولج إلى داخلها ...
وبنبرة قلقة هتفت جويرية قائلة :
-فيروز قومي!
ثم جلست بجانبها وظلت تفرك يداها الإثنتان علها تستفيق .. ولكن كان كل هذا بلا جدوى فقد كانت كمن ينتظر الفرصة للفرار من الواقع!

نظرت جويرية لبراء الذي إبتعد عنهما قليلًا وولاهما ظهره لمراعة ما وصلت له الأخرى،
وبنبرة هادئة وهي تقف متجهة إليه قالت :
-خلاص تقدر إنت تروح دلوقتي عشان إنت لسا جاي من السفر وآآ
هز رأسه نافيًا وهو يقاطعها بـ :
-إنسي، عمي قالي أخلي بالي منك، وأنا مكنتش مستنيه عشان أعمل كدة
زفرت هي بنفاذ صبر ونظرت نحو فيروز وهي تقول :
-أنا مش لوحدي الوقت، وكمان عشان ...
خرج من الغرفة وقال وهو يسير مبتعدًا عنها :
-أنا فاهمك بس مش عاوز أسيبك لوحدك وكمان ماما متعرفش إني جيت أصلًا!
أخرجت دبوسًا من منتصف حجابها وهي تنزعه عن رأسها، وبإحتقان أردفت بـ :
-طب أعمل إيه الوقت هي مش بتصحى!
تنهد هو بإرهاق وبنبرة حذرة قال :
-سبيها للصبح ويمكن هي تفوق بنفسها
هزت رأسها نافية قبل أن تردف بـ :
-مينفعش، طب بص إنزل إنت هات شنطك من العربية تحت، وتعالى نام النهاردة في أوضة بابا وأنا هحاول أتصرف معاها
-طب نجيب دكتور!
قالها بنبرة متسائلة لإشفاقه عليها ..
فأردفت هي حينها بنبرة حزينة بـ :
-طب .. الأول بس أصحيها وأجيبلها هدوم تانية
أومأ رأسه مستفهمًا وبنبرة خفيضة قال :
-طيب أنا نازل أجيب الحاجة ...
تقدروا تشوفوا الفصل الأول من عصفورة تحدت صقرا
حالما ذهب هو أسرعت نحو المطبخ وأحضرت كأسًا من الماء وأسرعت به نحوها ..
وحينما إقتربت منها نظرت له بإمعان فقد كان وجهها يظهر عليه فراغ إنحدار الدموع من مآقيها، وقد إزداد عبوس وجهها بشكل ملحوظ
دنت هي منها وإبتلعت غصة مريرة في حلقها، فهل من المعقول أن ما تشك به هي الآن حقيقة!
لو كانت حقيقة فالجاني قد جنى على نفسه، فلن ترحمه هي!

سكبت هي بعضًا من قطرات الماء داخل يدها، ثم نثرتهم على وجهها وهي تنادي بخفوت بـ :
-فيروز قومي يا حبيبتي
أعادت الكرة حين لم تجدي المرة الأولى نفعًا .. وبالفعل وجدتها جويرية تنتفض فجأة وهي تصرخ بـ :
-إبعد عني لأ ... إبـ آآ إبعد
تعالت أنفاسها، وإزدادت شهقاتها بصورة خطرة وهي جاحظة عينها في الفراغ .. وقد أخذت تبتعد وتتراجع للخلف منكمشة على نفسها وهي ترتجف ...
وما إن رأتها جويرية بتلك الحالة حتى وضعت يدها على كتفعا لتهدأها و...
جويرية بنبرة حانية :
-إهدي يا فيروز أنا معاكي أهو
ظلت فيروز تشير إلى نقطة مجهولة وهي جاحظة العين وتهتف بنبرة مرتعدة بـ :
-هو ... هو جاي عندي
ضمتها جويرية لتهدأ من روعها وظلت تربت على ظهرها بهدوء ..
ومن ثم تكرر بنبرة دافئة :
-هو مشى خلاص أنا اللي موجودة هنا الوقت
لم تهدأ كثيرًا بل ظلت ترتجف بقوة ثم تحولت حالتها من الصراخ والعويل إلى الباء والنحيب ..
وظلت تردد بعض الكلمات الغير معلومة وهي تجهش بالبكاء ..
وبنبرة متقطعة ظهر فيها أنها بدأت تدرك ما حولها قالت :
-جـ... جو.. جويرية!
-أيوة أنا جنبك أهو
قالتها بحنو بعد أن نظرت لها بحزن
فنظرت لها فيروز بأعينها المبللة بدموعها وهي ترتجف، ثم إختبأت فيروز في حضنها وهي تأن فأغلقت جويرية يدها عليها وظلت تردد بعض الكلمات المهدأة ...
حينها قالت فيروز بنبرة متقطعة :
-فـ... فضلت أقووله يبعد عني.. فضلت أأ أترجاه و آآآ
ثم دخلت هي مرة أخرى في إحدى نوبات البكاء الحادة وإنخرطت بها ..
ظلت حينها تربت على ظهرها بهدوء ولم تسألها سؤالًا واحدًا وحين كانت تتحدث لا تقاطعها فلربما كان ذلك الأفضل بالنسبة لها ...

كانت جويرية تشعر وكأن قبضة من جمر أشعلت فتيل الحريق في قلبها على ابنه خالتها المسكينة وقد كانت دومًا بمثابة الأخت لها ..
ولم يمنعها عنها في الأيام السابقة إلا ما مر بها من إضطرابات في حياتها حالت دون أن تعلم عنها شيئًا .. وقد تناسيت مع مرور الوقت ما إشتكت هي لها منه!

والآن هي حقًا تشعر بالندم على تركها لها تواجه كل ذلك وحدها بدون أن تكون ندًا لأي شخص يعترض طريقها ...

نظرت لها بأسى، ثم حاولت إخفاض نبرتها وهي تقول :
-هو دا نفس اللي... اللي قولتيلي عليه؟
إزداد نحيبها وهي مطأطأة رأسها - وكانت تلك إجابة كافية بالنسبة لجويرية التي إكفهر وجهها أكثر وأخذت تضمها بشدة أكبر وقد شعرت بفظاعة ما تشعر به فيروز الآن ..
فهناك ميزة كونها فتاة لا تظهر مشاعرها - تغطيها بطبقة من الجليد لكي تخفى - ولكن ما لا يعلمه أحد .. أن تلك باردة المشاعر هي أكثرهم تأسيًا بكل من حولها ولربما تشعر بالعذاب بمثل ما يشعرون هم به ...
فكونها قوية صارمة تستطيع الدفاع عن نفسها وعن عرضها بكل ما أوتيت من قوة لا يجعلها تستعلي على من هم أقل منها قوة!
لا يجعلها تُشعرهم بوهنهم!
بل ثمنى مساعدتعم دومًا والوقرف إلى جانبهم، لذلك وبدون تفكير حتى أبعدتها عنها قليلًا ..
ثم رفعت لها رأسها بيديها، ونظرت إلى عينها مباشرة وهي تقول بنبرة محذرة :
-إرفعي راسك إنتي معملتيش حاجة غلط، إللي بيغلط هو اللي بيتعاقب فهماني

زاغت نظراتها وقد أصبحت الرؤية ضبابية أمامها بسبب الدموع العالقة في مآقيها ...
وهزت رأسها نافيةً وهي تخفضها شيئًا فشيئًا، وإستطاعت بصعوبة شديدة النطق بترحٍ بـ :
-طب ليه، أنا .. آآ أنا عملتله إيه؟ .. طب إنتي قوليلي يا جويرية أنا أذيته في إيه عشان يعمل فيا كدة!
ظلت هي تبكي بشدة أمام ناظري جويرية المتأسية على حالها ...
فتارة تمد يدها لتحاول إيقاف نوبة الإنفعال الحادة التي تصيبها، وأخرى تحاول ضمها لتهدئ من روعها.

مسدت على شعرها برفق وهي تحاول تهدأتها بنبرتها الحانية بـ :
-كل حاجة هتبقى كويسة، متخافيش وإهدي بقى عشان خطري

تشنجت الأخرى بين يديها ثم صرخت بقوة لتفرج عما في صدرها من ألمٍ وحزن فتركتها جويرية تريح تصرخ وتبكي لربما ترتاح
فهي أكثر من يعلم كم لهذا أثرٌ مفيد!

ولكنها حين سمعت الباب وهو يغلق في نفس التوقيت الذي صرخت فيروز به، لم تُرِد لبراء أن يدخل عليهما فهي الآن ليست في كامل حُلتها التي من المفترض أن يراها هو بها .. ولم ترد أيضًا تركها للحظة لذلك ...
أردفت بنبرة شبه عالية بـ :
-براء متدخلش علينا
أتاها صوته القلق بالخارج، وقد كان على وشك الدخول بـ :
-كل حاجة تمام !
تنهدت هي في حزن وهي تلك المسكينة منكمشة داخلها، متشبثة بها باحثة عن الأمان الذي إختفى عنها لفترة طويلة.... طويلة جدًا
ولكن بالرغم من هذا إضطرت أن تردف بنبرة هادئة بـ :
-أيوة، روح إنت نام
-طيب
قالها هو من خلف الباب حينما أجبرته هي على تركهما ..

شعرت جويرية بالقلق حين وجدتها قد هدأت تمامًا فجأة، وكادت أن تتحدث إلا أن فيروز قاطعتها بهدوء مريب بـ :
-خديني على الحمام
نظرت لها جويرية بتوجس تجاه حالة الهدوء التي سيطرت عليها فجأة، ولكنها لم تستمر على صمتها طويلًا بل نزلت سريعًا من على السريرممسكة بيدها آخذة إياها معها، ثم فتحت باب الغرفة بحذر وخرجتا حين لم تجدا براء بالخارج ...

ساقتها إلى الحمام الملحق بالمطبخ .. وأوقفتها أمامه وهي تقول لها بنبرة هادئة :
-إدخلي إنتي وخدي شاور وأنا هجيبلك هدوم تلبسيها
أومأت فيروز رأسها مرة واحدة وهي تدلف إلى الحمام، مطأطأة الرأس منكسرة الجناح حبيسة آخر ذكريات حياتها مع من جعل منها شبحًا لفتاة كانت موجودة يومًا ما...

......................

كان صهيب ممددًا على سريره محدقًا بسقيفة غرفته البيضاء ...
كانت عيناه محتقنتين ووجهه شبه متشنج، وقد تقوس حاجباه تقوسًا بسيطًا ..
تنهد هو بألم حين صارت أشباح ماضيه العكر تطارده من جديد، وأغمض عينيه عله يستطيع إبعادها عنه، وتنظيف ذاكرته منه ولو لساعات قليلة من هذه الآفات، لكنه لم يستطع إلا أن يستطرد أحداث ماضيه من جديد ..
وكأن ذاكرته تعاقبه على شيء لم يقترفه يومًا...
وكأنها تسير خلف جميع أهوائه فقط لتعذبه وتذيقه مرارة محتواها مرة بعد مرة ..
.............

كان الصغير صهيب قادمًا من الحديقة الملحقة بمنزلهم، وهو في طريقه إلى غرفته سمع صوت صراخ أحدهم يأتي من غرفة والده، فإقترب من الغرفة لكي يلم بما يجري من الأمور ونظر من خلال فتحة في الباب لـ ...

-أيوة ما إنت بتاخد كل حاجة ليك، إنت مش مكفيك الورث كله إللي بابا الله أعلم ضحكت عليه إزاي وخليته يكتبه كله بإسمك!
صاح بها معتز بغضب وهو يحدج جلال بتلك النظرات المتلظية
زفر جلال بضجر وهو يتابعه بأعينٍ جليدية، قبل أن يتحرك نحوه بسرعة ويقف أمامه، ثم وضع يده اليسرى على كتف أخيه ..
وبنبرة مالَّة أردف بـ :
-معلش بقى كل شيء قسمة ونصيب!
ثم أنزل يده فجأة وقال حين تبدلت نبرته إلى الجدية فجأة :
-وبعدين عادي يعني بابا كتب الورث بإسمي لأن أنا الكبير وأستحق كل دة، وأنا أكتر واحد ساعده وتعب معاه و..آآ
بسخرية قاطعه معتز بـ :
-أرجوووك - مش عليا أنا قولي عملت إيه عشان تاخده!
ضحك الأخير متسليًا وإبتعد عنه عدة خطوات محسوبة الأمد، وبدون تردد قال :
-يعني إنت مزهقتش من السؤال دة، من عشر سنين وإنت بتسألهولي - مزهقتش!
صر الأخير على أسنانه وهو يقول بنفاذ صبر :
-عاوز إجابة واضحة؟
-ماشي هقولك
سار جلال عدة خطوات حتى توقف أمام مكتبه، وتناول مفتاحًا من جيبه قبل يمد يده ليفتح به أحد الأدراج ..
وأخرج منها بعض الأوراق، ثم إتجه به نحو الأخير الواقف على مقربة منه
وقال بعدها بنبرة هادئة وهو يره الأوراق واحدة تلو الأخرى بـ :
-شايف دا ورق أحقية التصرف في أملاكه ودا التوكيل بإسمه اللي بيسمحلي أمشي كل الشغل بتاعه، أما دا بقى ورق الورث اللي كتبه كله بإسمي الله يرحمه بقى كان طيب وعلى نياته ...
-ازاي!
نطق بها معتز متسائلًا بفضول وهو يضيق عينيه
أجابه جلال بخبث بـ :
-إنت عارف لما تكون دراع أبوك اليمين لا يمكن أبدًا يشك فيك، ومن غير ما يقرأ هيمضي كفاية إنها جاية من ابنه!
إتسعت مآقيه بسخط وقبض على عنقه هادرًا به بنبرة غاضبة :
-أنا كنت عارف إنك حقير وزبالة وبتلجأ دايمًا للطرق الملتوية
كاد الأخير أن يختنق فوضع يداه على يدي معتز المطبقة عليه وحاول إنتزاعها بصعوبة حتى إستطاع في النهاية نزعها
ثم صاح به جلال قائلًا حينها :
-يعني إنت عاوز تموتني عشان الورث ومش هامك مراتي الأولة اللي قتلتها!
هدر به الأخير بهياج بعد أن سدد له لكمة قوية في أنفه جعلته ينزف بشدة بـ :
-أنا مقتلتهاش وإنت عارف كدة كويس
صمت هو قليلًا ليلتقط أنفاسه قبل أن يتابع بنبرة ممتعضة وهو ممسك بسترة جلال :
-أنا كنت بحبها وإنت عارف وخدتها مني عشان تحسرني عليها..................................................!!!!!

روايات رومانسية كاملة | رواية عصفوره تحدت صقراً "الفصل الحادي عشر"

يتبع ....

يارب تكون حلقة النهارده عجبتكم وأستنونا كل يوم في نفس الميعاد فصل جديد من رواية عصفورة تحدت صقرا وعلشان تجيلكم الفصول بتسلسلها تقدروا تتابعونا من خلال صفحتنا علي الفيس بوك

عن الكاتب

Marwa Raafat

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26