-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية أرض زيكولا عمرو عبدالحميد - الفصل السابع والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص مع رواية كاملة جديدة للكاتب عمرو عبدالحميد والمليئة بلإثارة والغرائب والخيال فتابعونا علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع الفصل السابع والعشرون من رواية أرض زيكولا  بقلم عمرو عبدالحميد

رواية أرض زيكولا عمرو عبدالحميد - الفصل السابع والعشرون

اقرأ أيضا: روايات إجتماعية

رواية أرض زيكولا

رواية أرض زيكولا عمرو عبدالحميد - الفصل السابع والعشرون

كانت أسيل تجلس بحجرتها، وتقلب أوراق خالد من جديد ويكسو وجهها حزن شديد.. حتى سمعت طرقات على باب حجرتها ثم وجدت إحدى الوصيفات تدلف إليها، وتخبرها بأن مساعدها ينتظرها بالأسفل، ويريد أن يخبرها بأمر هام،
فنطقت على الفور : خالد !! ثم تمالكت نفسها، وسألت الوصيفة : ماذا يريد؟
فأجابتها : لا أعلم سيدتى.. إنه ينتظرك بالأسفل ..
فصمتت برهة ثم أشارت إلى الوصيفة: حسنا ..
فغادرت الوصيفة.. وظلت أسيل كما هي تفكر وتسأل نفسها: ماذا جاء بك إلى هنا يا خالد؟!! أعلمت أن أوراقك جاءت إلي صدفة فتريد أن تخبرنى أنها ليست أوراقك.. أم تريد أن تخبرني أنك حقا تحب تلك الفتاة، أمّا أنا فلا أمثل لك سوى شخص تحب مساعدته..
ثم نظرت إلى مرآة أمامها، وقالت : ربما كانت ليست أوراقه حقا .. ربما أراد أن يختبر مدى حبي وغيرتي..
ثم عادت وسألت نفسها: وماذا لو كانت تلك هي الحقيقة؟.. ماذا لو كان يحب الفتاة الأخرى ؟.. ماذا تفعلين؟..
ثم نظرت نحو باب غرفتها: حسنا.. سأنزل لأرى ماذا تريد يا خالد..
بدلت ملابسها وغادرت حجرتها، وهبطت السلم إلى الطابق السفلي، واتجهت نحو الغرفة التي أخبروها بأن مساعدها ينتظرها بها.. وما إن دلفت إليها وكادت تتحدث حتى فوجئت بأنه يامن: يامن؟!!
فأجابها: نعم.. أعتذر أنني جئتك في هذا الوقت المتأخر..
فأكملت: حسبتك خالدا..
فصمت ثم أكمل: لقد أمسكوا بخالد من أجل يوم زيكولا..
فردّت: ماذا؟ !!
فأكمل واجمًا : نعم.. لقد أمسك به الجنود عندما كان يتجول بين شوارع المنطقة الغربية..
فصمتت، ثم أكمل: إنك تعلمين أنه لا يستحق ذلك.. لابد أن نساعده.. لابد وأن يخرج.. لابد أن يعود إلى بلده يا أسيل.. لقد وعدناه بذلك ..
فأجابت أسيل في برود : ماذا نفعل؟ .. أنت تعلم قوانين زيكولا أكثر مني..
فصاح بها: نعم أعرفها.. ولكن علي ك أن تفعلي المستحيل كي ينجو من تلك المحنة.. كيف أراك بهذا الهدوء.. وأنت تعلمين كم يحبك؟!!
فصاحت به : يحبني؟!! ثم ابتسمت ساخرة : تقصد أنه لم يحب في حياته سوى منى.. حبيبة عمره.. ام تريد ان تكذب ما كتبه بين أوراقه..
فصمت مفكرا ثم أخرج ورقة من ملابسه: اقرئي هذه الورقة.. إنها أيضا كتبها، ولكنها سقطت منك حين جاءك جنود الحاكم.. ثم أعطاها الورقة، وأكمل وهو يتجه نحو باب الغرفة: لو علمت أن أحدا يحبني هذا الحب.. لفعلت المستحيل من أجله.. ثم غادر وأمسكت أسيل الورقة، وقرأت ما بها، وعلمت أنها تكملة لحديثه في الورقة السابقة لها.. وأنه يحبها منذ أن جاء إلى زيكولا.. فلم تستطع أن تتمالك نفسها وتساقطت دموعها بغزارة ثم أسرعت إلى غرفتها بقصر الحاكم.. تصعد درجات السلم يخطى سريعة ودموعها على وجهها وسط دهشة وصيفات القصر الذي يملؤه الفرحة منذ قدوم المولود الجديد.. ثم دلفت إلى حجرتها، ووضعت رأسها على سريرها، وواصلت بكاءها..

أشرقت الشمس، وتبعها نهار بطيء مرّ على خالد كسلحفاة تسير.. وانتشرت الأخبار في كافة أرجاء المدينة بأن فقراء زيكولا من الرجال والنساء قد جُمعوا بكل مناطقها وجميعهم ينتظرون الأطباء حتى يقلصوا، عددهم إلى أكثرهم فقر ومن بعدهم تقول الطبيبة أسيل كلمتها بشأن الفقراء الثلاثة الذين يتنافسون أمام الزيكولا.. ويامن لا يستطيع أن يتمالك أعصابه، وينتظر ماذا سيكون قرار أطباء المنطقة الغربية في اليوم التالي.. وأسيل تنتظر في قصر الحاكم، وتتوسل إلى الوقت كي يمر سريعًا والجميع يلاحظون توترها وتغيرها المفاجئ منذ قدوم مساعدها إليها..
في اليوم التالي كان خالد ومن معه من فقراء حبيسين بغرفتهم.. حتى فتح بابها
فجأة، ودخل إليهم قائد الجنود وقال: هيا.. ستعرضون الآن على الأطباء.. اصطف الجنود صفين بينهما ممر أمام الغرفة، وبدأ خالد ومن معه يمرون بين هذين الصفين .. حتى وصلوا إلى ردهة واسعة، واصطفوا بها كما أمرهم قائد الجنود، ولاحظ خالد بأن هناك نساء شاحبات سيعرضن معهم على الأطباء.. وعلم أنهن قد حُبسن بغرفة أخرى ، وبنظرة منه وجد عدد الفقراء والفقيرات لا يتجاوز العشرين فردًا.. ثم نظر إلى جانبه فوجد جوادًا
فهمس إليه: كم سيختارون منا؟
فأجابه : لا أعلم.. سيختارون اقلنا ثروة..
حتى صاح به أحد الجنود بأن يصمت ثم دخل رجلان، وعلم من يقفون بأنهما الطبيبان حين وجدوا زيّهما الأنيق، وقمصانهما الراقية، ونعالهما الفخمة.. ثم أشارا إلي الفقراء بأن يجلسوا، وسأل أحدهما قائد الجنود بأن يأتي بهم واحدا تلو الآخر..
بدأ الفقراء يتجهون إلى الطبيبيّن واحدا تلو الآخر.. وخالد يراقب من بعيد ما يفعلانه، وينظر إليهما، وهما يفعلان مثلما كانت تفعل أسيل حين كانت تمسك بثنية من جلده لتخبره كم يمتلك من وحدات ذكاء.. ويراقبهما حين يمسك أحدهما بقلم ويدوّن شيئا بأوراقه بعدما ينتهي من فحص أحد الفقراء، وكأنه يدوّن ملاحظاته عن ذلك الفقير.. وقلبه يدق بقوة، وينظر إلى جلد ذراعيه، ويقارن شحوبه بشحوب من معه ثم ينظر إلى السماء، ويدعو ربه أن ينجّيه من هذه المحنة حتى أمره جندي بأن يتقدم إلى الطبيبيّن، وما إن تقدم إليهما حتى سأله أحدهما: هل أنت مريض؟
فأجابه خالد: لا ..
ثم أمسك الطبيب بثنية من جلده، وأمسك الآخر بثنية أخرى من جلد ذراعه بين أصبعيه.. ثم نظرا إليه يتأملانه ثم أمراه أن يعود إلى مكانه مجددً ا.. فعاد، وتحرك إليهما جواد الذي قابله مبتسمً ا.. وظل الطبيبان يواصلان عملهما، والوجوم على وجوه الكثيرين من الفقراء والفقيرات.. حتى نهض الطبيبان مجددًا، ونظرا إلى أوراقهما، وما دوّناه بها من ملاحظات، ثم تحدثا إلى قائد الجنود والذى بدوره اتجه إلى خالد ومن معه من رجال ونساء ونظر إليهم: لقد أخبرنا الطبيبان من منكم الأكثر فقرا .. من ينجو اليوم عليه أن يعمل بجد كي لا يعود إلى هنا مرة أخرى .. ومن اختاره الأطباء سنصطحبه غدا إلى المنطقة الوسطى حتى يُعرض على طبيبة الحاكم بعد غد.. وأتمنى أن يجد من هو أفقر منه هناك.. ثم نظر إليهم مجددًا، واحتبست أنفاس خالد حين أشار إلى جواد: أنت.. ستأتي معي إلى المنطقة الوسطى..
ثم أشار إلى خالد: وأنت أيضا.. ستأتي إلى المنطقة الوسطى.. أمّا الباقون فعليكم أن تعودوا إلى بيوتكم، واحتفلوا مع أصدقائكم بمولود الحاكم..
فسقط خالد على ركبتيه : أنا؟!!
فأجابه القائد: نعم إنكما الأكثر فقرا هنا.. هيا انهض.. ما زال أمامك فرصتان كي تنجو..
فنظر جواد إلى خالد، وقد قلّ بروده، وبدا متوترا قليلا : يبدو أن أحدنا سيكون الذبيح أيها الصديق
عاد خالد إلى غرفة الفقراء مرة أخرى ومعه جواد، و غلق الباب الحديد من الخارج.. و ظلت أنفاسه متسارعة وزاد قلقه وتوتره كثيرا، وكلما حاول جواد أن يتحدث إليه لا يجبه.. ولا تتوقف رأسه عن التفكير.. لا يرى أمامه سوى ما رآه يوم ذبح الفقير وسْط احتفالات أهل زيكولا السابق .. أما أسيل فمازالت في قصر الحاكم تتمنى أن تجد يامنا الذي اختفى منذ مجيئه إليها المرة السابقة.. لا تعلم ماذا حدث بالمنطقة الغربية.. تريد أن تعلم هل عاد خالد إلى حريته مجددًا أم تجده أمامها يوم تختار الثلاثة الأكثر فقرا.. تتمنى أن تغادر القصر إلى المنطقة الغربية، ولكنها لا تستطيع أن تترك زوجة الحاكم في هذا التوقيت.. فلم تجد أمامها سوى أن تنتظر حتى يمر ذلك اليوم وما يليه، ووقتها سيتضح كل شيء..
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل السابع والعشرون من رواية أرض زيكولا عمرو عبدالحميد
تابع من هنا: جميع فصول رواية أرض زيكولا الجزء الأول
تابع من هنا: جميع فصول رواية دمار قلب بقلم كنزى حمزة
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة