قصص 26

روايات و قصص عربية ترضي جميع الأذواق

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الرابع عشر )

أصدقائي الأعزاء متابعي موقع قصص 26 يسعدني أن أقدم لكم الفصل الرابع عشر من رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن وهي رواية رومانسية واقعية ذات طابع ديني تتسم بالكثير من الأحداث والمواقف المتشابكة التي ستنال اعجابك بالتأكيد فتابع معنا.

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الثالث عشر )

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الرابع عشر )
رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الرابع عشر )

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الرابع عشر )

دخلت دنيا غرفة والدتها ودلفت إليها فى حذر وهى تنظر لوالدتها التى كانت تجلس على طرف فراشها وهى ممسكة ببعض الصور التى كانت تجمعها بزوجها وشريك عمرها فى بداية زواجها وقد لمعت العبرات فى عينيها ولكنها تظاهرت بالتماسك أمام ابنتها وهى تقول بجدية:
 - اقفلى الباب وراكى مش عاوزه حد يسمع فضايحنا
خفق قلب دنيا وهى تغلق الباب وتقف خلفه وهى تنظر لوالدتها بخوف وأرتياب فقالت أمها بصرامه :
- اسمعى ..أنتى عارفه أنى مبحبش أكرر الكلام مرتين ...ومش عاوزه أسمع نفسك ..عمتك بره ومش عاوزاها تسمع
وقفت دنيا متربصة فى صمت وبعينين زائغتين تنتظر حديث أمها التى يظهر من بدايته أنه غير مبشر على الأطلاق ..فتابعت والدتها بحسم :
- أنا أتكلمت مع فارس وأتفقنا على كتب الكتاب قريب أوى وهو وافق بس مستنى رايك
أتسعت عينيى دنيا دهشة وهتفت بأستنكار:
- بتقولى ايه يا ماما
هبت أمها من مجلسها وتقدمت منها وجذبتها من يدها  بعنف وابعدتها عن الباب أتجهت بها إلى الفراش ولفتها إليها وأمسكتها من ذراعيها ونظرت إليها نظرات مخترقة وهى تقول بغضب:
- أسمعى يا بت أنتى أقسم برب العزه لو قلتى لاء ولا فتحتى بؤك بكلمه لكون بعتاكى مع عمتك على البلد وهتقعدى هناك ومش هترجعى هنا تانى وهناك بقى يا عين أمك يبقوا يجوزوكى بمعرفتهم
بكت دنيا بين يدى أمها وهى تتضرع لها قائلة:
- ليه كده يا ماما هو انا عملت ايه علشان كل ده
دفعتها أمها على الفراش وقالت بحزم:
- أنا مش هسيبك لما عيارك يفلت وتعتمدى على أنك ابوكى خلاص مبقاش موجود وسطينا
دفنت دنيا وجهها فى الفراش وهى تبكى بحرقة وتقول بصوت مختنق:
- يا ماما والله ما عملت حاجه الراجل ده كان بيعرض عليا الجواز وأنا رفضت والموضوع أنتهى
أم دنيا :
- هو انتى يا بت مش كنتى بتقولى أنك بتحبى خطيبك ..مش عاوزه تجوزيه ليه ..هه فهمينى
مسحت دنيا دموعها بكفيها وهى تقول بصوت متقطع:
- يا ماما والله عاوزه أتجوزه بس مش عاوزه أعيش فى الحاره مع أمه
أم دنيا :
- خلاص بسيطه نكتب الكتاب لحد ما نلاقى شقه ايجار كويسه تعيشوا فيها واهو مرتبه زاد كتير بعد ما أترقى فى المكتب
قالت دنيا بحنق وهى تجفف دمعها:
- ايجار يا ماما ..أنتى عمرك ما وافقتى على الاقتراح ده قبل كده
نظرت والدتها أمامها وقالت بوجوم:
- كنت غلطانه ..كل حاجه كانت غلط ..لكن دلوقتى خلاص مينفعش أغلط تانى ...أبوكى سابك أمانه فى رقبتى وانا مش هخزله ابدا وافرط فيكى واسيبك تضيعى وتضيعينا معاكى
ثم ألتفتت إليها وقالت محذرة:
- أمه هتيجى تعزينا النهارده وهو هيسألك عن رايك وطبعا أنتى موافقة ..مش كده ولا ايه
قالت دنيا باستسلام :
- حاضر يا ماما هوافق
نهضت أمها واقفة وهى تلقى نظرة على صور ابيها وتقول بشرود:
- ابوكى كان بيقول على فارس راجل وقد المسؤليه ..يارب بس يقدر يستحمل بلاويكى
وأعملى حسابك أنتى مش هتخرجى من البيت قبل كتب الكتاب فاهمه ولا لاء
أطرقت دنيا برأسها أرضاً فى تفكير وهى تقول بشرود :
- فاهمه ..
*************************************
أنهى بلال صلاة المغرب وتوجه الى المركز العلاجى سريعاً وما أن دخل وألقى السلام حتى قال الممرض الذى كان ينتظره خارجا:
- وعليكم السلام يا دكتور والدة حضرتك مستنياك جوه
عقد بلال ما بين حاجبيه مندهشاً وهو يدلف إلى حجرة الكشف ورأى والدته وهى تجلس على المقعد بجوار مكتبه الخاص تنتظره...أقبل عليها وأنحنى بأبتسامة يقبل يدها وهو يقول مرحباً:
- يا اهلا يا أمى منوره الدنيا كلها
أبتسمت والدته وقالت:
- ربنا يخاليك ليا يا حبيبى ..
أستحى أن يجلس خلف مكتبه أمامها ..جلس على المقعد المقابل لها وهو يقول:
- خير يا امى ايه اللى نزلك وأنتى لسه تعبانه
أبتسمت بلؤم وهى تقول:
- جايه اشوف عبير مش هى برضه جايه النهارده
ضحك بلال ضحكة رنانه وقال:
- ينهار ابيض يا امى طب أنا غلطان أنى حكتلك
ضحكت ثم قالت:
- هو انت يعنى كنت عاوز تقول ده أنا اللى سحبت الكلام منك سحب
مال إلى الامام وهو يقول بأهتمام:
- أمى الله يكرمك الناس زمانها جايه وأنا مش عاوز أحرجهم
ضربته أمه على قدمه وهى تقول:
- هو انا جايه أحرجهم يا واد ...ده انا هسلم وأمشى بس كانى كنت قاعده معاك عادى يعنى ولما هم جم مشيت على طول
أبتسم وهو يضيق عينيه ناظراً إليها وهو يقول:
- طب وايه لازمتها لما هتمشى على طول
رجعت للخلف وهى تستند الى مقعدها قائله:
- نفسى اشوف مين دى اللى لفتت نظرك يا بلال ..ده أنت أتعرضت عليك بنات كتير مفيش واحده فيهم لفتت نظرك..وبعدين عاوزه اشوف أهلها وطريقة كلامهم انا برضه ليا نظره
طرق الممرض الباب ودخل ووضع الملف أمام بلال على مكتبه قائلا:
- أدخل الحاله يا دكتور ولا استنى شويه
قالت والدته بسرعه :
-  دخلهم يابنى انا ماشيه على طول
نهض بلال وجلس خلف مكتبه ..دخل والد عبير وهو يبتسم له ويمد يده للمصافحه قائلا:
- السلام عليكم أزيك يا دكتور
صافحه بلال بحراره مرحباً:
- وعليكم السلام ..نظرت أم بلال إلى والد عبير تتصفحص هييئته وطريقة حديثه ثم نظرت سريعا إلى الباب وهى تتابع دخول عبير متكأة على يد والدتها بنظرات متأمله متعمقة وتبادلت النظرات معهما ..ثم قالت لوالدتها :
- ألف سلامه ربنا يقومهالك بالسلامه يارب
قالت أم عبير بابتسامة متسائله:
- الله يسلمك يا حبيبتى
قالت والدته وهى تعرف نفسها :
- انا أم الدكتور بلال ...صافحتها أم عبير بابتسامة واسعه وهى تقول:
- تشرفنا يا حجه والله
قال والد عبير :
- اهلا وسهلا يا حجه اتشرفنا بمعرفتك
ردت أم بلال وهى تنظر إليهم قائله:
- الشرف لينا يا حج ..أنا مش هعطلكوا على الجلسه انا أصلى نسيت الادوات بتاعة الحجامه بتاعتى عند بلال وقلت أنزل أخدها وطالعه على طول أصل أحنا شقتنا فوق المركز على طول
قالت ام عبير بانتباه :
- هو حضرتك بتعرفى تعملى حجامه ..ده انا وعبير بنتى كنا دايخين على حد بيعرف يعملها
نظرت عبير لوالدتها بدهشه فهى لم تسمعها يوما تسأل عن هذا الامر مسبقاً ولكنها آثارت السكوت ..وسمعت أم بلال تقول :
- تشرفينى فى أى وقت يا حجه انتى وعبير زى ما قلتلك انا ساكنه فوق المركز على طول وقاعده فى البيت مبخرجش الا للشديد القوى ..تنورونى فى أى وقت .. ولا اقولك أطلعولى بعد الجلسه لحد ما الحج يروح يصلى العشا ويرجع نكون خلصنا
نظرت عبير ووالدها إلى والدتها وهى تقول بموافقة وحماس :
- خلاص أتفقنا هنطلعلك بعد الجلسه على طول واهو لحد ما الحج يروح يصلى العشاء مع الدكتور بلال
أبتسمت أم بلال وهى تنظر لأم عبير التى بادلتها النظرات وكأن كل منهما يتبادلان النظرات المٌشفرة التى لا يعلم معناها الا هما  فقط
خرجت أم بلال تودعهم وأغلقت الباب خلفها  بابتسامة كبيرة وهى تشعر انها قد حققت هدفاً فى مرمى حياة ولدها المستقبليه
جلست عبير على الكرسى التى جلست عليه فى المرة السابقة وهى مازالت تنظر للأمها متعجبة من امر حديثها لوالدة الدكتور بلال عن الحجامة
نهض بلال وأخذ نفس المقعد الصغير ووضعه قريب منها كما فعل فى المرة السابقة وهو يقول بجدية مفاجأةً:
- أنتى مبتسمعيش الكلام ليه ؟؟
نظرت له نظرة خاطفة وقالت بقلق :
- هه يعنى ايه
تابع بنفس الجديه:
- انا مش قلت عاوزك تعتمدى على نفسك فى الحركه ومحدش يساعدك
تدخلت والدتها قائله:
- والله يا دكتور ماشين على التعليمات وبتعتمد على نفسها
ألتفت بأتجاه عبير مرة أخرى وقال:
- ازاى بقى ..أنا شايفها داخله متسنده عليكى يا حجه وحتى لما جات تقعد أتسندت عليكى برضه
قالت عبير بخفوت وهى تنظر للارض:
- ده دلوقتى بس لكن فى البيت لاء
أومأ براسه ونهض من مكانه ..أحضر كرسى آخر له مسند غير الذى تجلس عليه وقال بحزم:
- تعالى اقعدى هنا علشان نبدأ التمرينات
شعرت عبير بصعوبه وهى تنهض بمفردها ولكن ليس هذا ما تشعر به فقط وليس هذا هو سبب  توترها ..لا تعلم لماذا ترتجف عندما يتحدث إليها بشكل مباشر هل لانها غير معتادة على أن رجل غريب يتحدث إليها بشكل مباشر ام لشىء أخر لا تعلمه
أتجهت إلى حيث أمرها فابتعد عن مقعدها وتركها تجلس وأتى بمقعده ووضعه أمامها ..جلس عليه وهو يقول :
- كل حركه هعملها لازم تعملى زيها بالظبط
أومأت براسها موافقة ورأته يرفع ساقه ويمدها أمامه ببطء شديد ويعيدها إلى مكانها ببطء مرة أخرى فشعرت أنها لن تستطيع فعل ذلك التمرين يبدو سهلا ولكنه بالنسبه لمن يعانى من كسر جديد فى قدمه فهو صعب للغاية
قال متابعاً:
- يالا هتفردى رجلك ببطء على عشر تسبيحات وترجعيها مكانها تانى ببطء برضه على عشر تكبيرات ..أتفقنا ؟
نظرت له بدهشه وقالت:
- ازاى يعنى
قال بابتسامة عذبه :
- يعنى ياستى بدل ما نقول نرفع رجلينا ببطء على عشر عدات أو عشر دقات أو زى بعض الدكاتره يشغل موسيقى ويقول للمريض ارفع رجلك ونزلها مع المقطع الموسيقى وفى نفس زمنه
لاء أحنا هنعمل التمرينات بس على اللى أحسن من كده هنعملها على ذكر الله وكده التمرينات يبقى فيها بركه وفى نفس الوقت أخدنا ثوابها
أبتسمت عبير من خلف نقابها وتبادلا أمها وابيها النظرات وألتفتوا مرة أخرى إلى الدكتور بلال وهو يقول:
- شوفى زى كده بالظبط
وبدء فى رفع ساقه ببطء قائلاً:
- سبحان الله ...سبحان الله ...سبحان الله ....
ثم أعادها إلى حيث كانت مرة أخرى ببطء ايضا وهو يقول:
- الله أكبر... الله أكبر .... الله أكبر....
جاهدت عبير لفعل ما أمرها به ولكنها كانت خجلة وهى تسبح وتكبر بصوت هامس وخجول
كان بلال يتابعها فى صمت وهو يستمع إلى صوت تسبيحها الهامس وتكبيرها الخفيض شعر بصوتها يسرى بداخله ويتغلل بين جنباته يسبح بين طيات قلبه بأنسيابيه ويسر...أفاق من شروده على صوتها الخجول وهى تقول بأجهاد:
- خلصت يا دكتور أكرره تانى ولا خلاص
رفع راسه لها منتبهتاً ثم قال وهو ينهض مبتعداً :
- لاء هنكرره تانى ...جلس خلف مكتبه وتركها تكرر التمرين وحدها وأخرج بعض الصور الملونه المطبوعة بحرفية وقدمها لوالدتها ووالدها قائلا:
- دى صور لبعض التمارين المهمه ..لازم تعملها بمساعدة حد فى الاول ..نظر إلى والدها قائلا:
- على فكره حضرتك ممكن تساعديها بسهوله فى البيت  والورق ده فيه كل الخطوات وهو سهل ان شاء الله
قلبت أمها الورق فى يدها وقالت بابتسامه:
- اه الصور سهله تسلم ايدك يا دكتور
قال بلال بأهتمام :
- من فضلك يا حجه مش عاوزك تساعديها  خالص فى الحركه العاديه فى البيت هى لازم تقوم وتقعد وتتحرك لوحدها ولازم تضغط على نفسها ثم ألقى عليها نظرة سريعه قائلا:
- وهى ماشاء الله صبوره وبتتحمل الالم..التمرين اللى عملته دلوقتى ده فى ناس بتاخد وقت فيه على ما تعرف تنفذه لوحدها
شعرت عبير بأنتشاء بداخلها وهى تستمع لتشجيعه وأطراءه عليها مما جعلها تتحمل قدر أكبر من الألآم وهى تحرك ساقها بهمه وتصميم
أنتهت الجلسه على وقت أذان العشاء ..ذهب بلال ووالد عبير إلى الصلاة بينما صعدت عبير وأمها إلى أم بلال التى كانت تنتظرهم فى شقتها وقبل أن يطرقوا الباب قالت عبير هامسه لوالدتها:
- هو فى ايه يا ماما من أمتى وأنتى بتحبى الحجامه
طرقت أمها الباب وهى تضغط على يدها قائلة:
- حبتها مالكيش دعوه
وضعت أم بلال أكواب العصير مرحبة بالزائرتين وبدأت فى وضع الكاسات الهوائية فى أماكن معينه فى جسد عبير وهى تتفحص وجهها وشعرها بنظرات خبيرة  قائلة:
- ماشاء الله يا عبير أنتى زى القمر
أبتسمت عبير فى خجل ولم ترد فقالت أمها و قد لمعت عينيها بسعادة :
- عبير طول عمرها حلوه ومهتمه بنفسها بس البتاع اللى حاطاه على وشها ده هو اللى مخلى محدش بيشوفها ولا يعرف شكلها ايه
قالت أم بلال وهى تضغط الكاسات الهوائيه على قدم عبير:
- اللى يستحق يشوفها ويشوف جمالها هو اللى ربنا كاتبله يبقى جوزها مش الناس اللى ماشيه فى الشارع يا ست أم عبير..ثم رفعت راسها لعبير قائله:
- يالا بقى علشان أعملك حجامه على ضهرك كمان بالمره كده
أحمر وجهها وهى تقول بحياء:
- لا معلش يا طنط مش هينفع اقلع البلوزه
نظرت لها أمها بحده وقالت آمره :
- دى ست زيك يا عبير هتكسفى من الستات برضه
هزت عبير راسها وقالت معانده:
- معلش بجد مش هينفع مقدرش والله
كادت أمها أن تنهمر عليها بالنظرات والكلمات الازعه ولكن أم بلال منعتها قائله بحسم:
- خلاص يا بنتى مفيش مشكله معاكى حق أصلك لسه متعرفنيش ..لما نعرف بعض كويس مش هتتكسفى منى
أزالت الكاسات عن قدمها ومسحت بعض الدماء وهى تقول :
- متنسيش يا عبير أن الحجامه دى سنه عن النبى عليه الصلاة والسلام
قالت عبير:
- ايوا يا طنط عارفه
قالت أمها متسائله:
- بس يعنى هو أى حد ممكن يعملها ولا لازم يكون متخصص
قالت ام بلال بأهتمام:
أنا لما جيت أتعلمها بلال هو اللى علمهالى بما أنه دكتور يعنى وكان ساعتها قالى أن فى دورات بتتاخد فيها واللى بيدى الدورات دى دكاتره واللى بياخد الدورات دى بيبقى معاه شهادة معتمده أنه عنده علم بيها لان فى أماكن فى الجسم خطر أى حد كده يقرب منها لازم يكون دارس..ثم اردفت قائله :
- دى سنه للعلاج محدش واخد باله منها بعد ما بتتعمل الواحد بيحس أنه زى ما يكون كان مخنوق وفجأه ابتدى يتنفس والهوا يدخل جسمه من أول وجديد
بعد أنتهاء صلاة العشاء أرتدت عبير ملابسها ووضعت غطاء وجهها وأنتظرت حتى أنتهت الصلاة وأنصرفت بصحبة أمها مودعة أم بلال التى ودعتهم بابتسامة متفائله على وعد باللقاء
***************************************
أحتضنت دنيا أم فارس وهى تقبلها هى ووالدتها وهى تعزيهم فى فقد الزوج والوالد والركن الشديد ومظلة الحماية لعائلتهم الصغيرة  ... وبعد وقت قصير باغتتهم والدة دنيا بقولها :
- ها يا فارس حددت معاد مناسب ولا لسه
نظر إليها فارس منتبهاً لكلماتها وتبادل نظرات صغيرة مع والدته ثم نظر إلى دنيا وقال:
- رأيك ايه يا دنيا وأيه المعاد اللى يناسبك
قالت دنيا متلعثمه وهى تتجنب النظر إلى عينين والدتها المصوبة إليها بحده:
- المعاد اللى ماما تحدده
حاول فارس أن يخفى ابتسامته فهى غير مناسبة للموقف تماماً فقالت أمها مرة أخرى:
- شهر كويس ..ونظرت إلى والدة فارس تسألها:
- ولا أنتى أيه رايك يا حجه
قالت أم فارس مرحبة ومندهشة فى نفس الوقت :
-  كويس أوى
ظهرت علامات الارتياح على وجه أم دنيا ونظرت لفارس وقالت بصدق:
- شوف يابنى أوعى تفتكر أنى هضغط عليك فحاجه لاء أبدا ...كتب الكتاب هيبقى على الضيق كده فى البيت يعنى متفتكرش أنى طالبه منك فوق طاقتك أنا عارفه أنك لسه فى بدايتك وأنا عن نفسى مش عاوزه غير أنى أطمن على بنتى أنى لو مت وسبتها تبقى مع راجل يقدر يحميها ويتحمل مسؤليتها والحج الله يرحمه كان دايما بيقول عليك قد المسؤليه
لمعت عينى فارس تأثراً وأطرق برأسه حزناً على فقد هذا الرجل الحكيم الذى كان يتمنى أن يمتد به العمر أكثر ليثبت له أنه عند حسن ظنه به بينما قالت والدته:
-  الله يرحمه ويحسن إليه 
تم تحديد ميعاد كتب الكتاب بعد شهر من هذا اليوم وأخبرته والدة دنيا برغبتها فى بقاء دنيا معها هذه الفتره وبعدم رغبتها فى عودتها للمكتب  وطمئنها فارس بموافقته وأن الدكتور حمدى ليس لديه أى مشكله وأنه يقدر ظروف دنيا بعد وفاة والدها 
********************************************
جلس بلال إلى والدة بعد عودته ليلاً وعلى وجهه سعاده كبيره لما يسمعه منها عن عبير ووالدتها وقال بلهفه:
- بجد يا أمى يعنى أنتى فعلا حسيتى أنها مرتحالى طيب أفاتحهم فى الموضوع أمتى
ضحكت والدته وهى تقول:
- ومالك مستعجل أوى كده ده أنت يدوب شفتها مرتين ..ثم ضحكت مرة أخرى وهى تستدرك:
- آل شفتها آل
ضحك بلال لدعابة والدته وقال:
- أنتى بتقولى فيها يا أمى ..أنا فعلاً شفتها بس شوفتها بقلبى وعقلى متقدريش تتصورى يا امى هى حييه وخجوله وبتحافظ على نفسها قد ايه ودى أول حاجه شدتنى ليها حتى من غير ما اقابلها اصلاً
ربتت على ساقه وهى تقول مطمئنةً:
- متقلقش سيب الموضوع على الله ثم عليا لو تحب أروح أخطبهالك النهارده قبل بكره
فرك كفيه قلقاً وهو يقول:
- أنا بس عاوز أتكلم معاها علشان أعرف شوية حاجات تهمنى كده وده ان شاء الله يحصل فى الرؤية الشرعيه
- بس يابنى هنروح نتقدم كده مش نستنى لما تخف الاول طيب
ابتسم بلال ابتسامة ذات معنى وهو يتمتم:
- ماهى لما تبقى مراتى هعرف أعالجها بضمير
************************************
وقفت عزه ليلا فى نافذتها تتطلع إلى بداية الطريق عن كثب وتتأمل المنعطف الذى يجتازة عمرو يوميا فى نفس الميعاد عائداً من عمله ..ظلت تنظر لساعة يدها بين كل دقيقة وأخرى فى قلق وهى تتمتم بقلق:
- أتأخر أوى النهارده
سمعت صوت أنثوى من خلفها يقول:
- سبحان الله له فى خلقه شئون
ألفتت عزه إلى عبير وعاودة النظر من النافذى مرة أخرى إلى تلك البقعة الفارغه والتى تنتظر عمروٌ ليمر بها وكانهما على موعد وقالت:
- بطلى التلميحات دى يا عبير
ضحكت عبير وهى تقول:
- صحيح والله الممنوع مرغوب..الراجل كان بيتمنالك الرضا ترضى وكنتى حتى مبتفتكريش اسم الشركه اللى شغال فيها ..أول ما يديكى الوش الخشب تبقى هتموتى عليه وعارفه مواعيد رجوعه بالظبط
قالت عزه بتوتر دون أن تنظر إليها:
- أنا مش هموت على حد على فكره انا واقفه عادى
قالت عبير وهى تومأ براسها ساخره:
- صح وأنا مصدقاكى ...ثم قالت مردفةً:
- على فكره بقى اللى بيحصل ده فى مصلحتك والله
لمعت عينيى عزه بالدموع وهى تقول بهمس:
- من مصلحتى أنه يخاصمنى ومش عاوز يرد على تليفوناتى ويتهرب مني ...من مصلحتى أنه قلع الدبله وقالى اقلعيها خلاص
هزت عبير راسها نفياً وهى تقول:
- لاء من مصلحتك انك تعرفى قيمة الراجل اللى هتجوزيه اياً كان مين الراجل ده من مصحلتك أنك تشيلى من قلبك أى رواسب قديمه كانت هتسبب فى مشاكل بينكوا بعدين وانا شايفه بقى اللى حصل ده هو اللى هيشيل الرواسب دى
قالت عزه بصوت مختنق بالدموع :
- والدبله اللى قلعها
قالت عبير بثقه:
- ولا تسوى حاجه أنتى عارفه أنه بيحبك والدبله اللى أتقلعت تتلبس تانى المهم قلبك أنتى يكون صفى ومستعد لأستبقال البشمهندس اللى هيجننك ده
وكأن عبير قد استدعته بكلامها عنه تعلقت عينيى عزه بمنحنى الطريق ورأته وهو يدلف منه واضعاً يديه فى جيبيى بنطاله ويسير ببطء يركل كل حصى تقابله وكأنه يتعارك معها ويتوعدها ألا تصادفه مرة أخرى وتتنحى أمام قدميه المتحفزتين ...يظهر الحزن على قسماته وتعابير وجهه وكأنه فقد شخصاً أو شيئاً أو قلباً
فى كل مرة كانت تقف هكذا تتمنى أن يرفع راسه ليراها واقفة تنتظره ولكنه لم يكن يفعل ابداً ..ولكن هذه المره وبتلقائيه شديده رفع راسه وكأنه يتوقع أن يرى نافذتها مغلقه فى هذا التوقيت ..ولكنه رآها تطل عليه بعينين زائغتين معتذرتين دامعتين ....تلاقت نظراتهما  مع خفقان قلبها وشعوره بالحنين لفقدانها ....دار حواراً سريعاً بين عينيهما كان عنوانه الاول والاخير ...
أعتـذر منـك ..أشتـاقك ..عُـد إلـي
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الرابع عشر من  رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري
تابع 

الفصل الخامس عشر

 من رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن 




اقرأ أيضا رواية آدم ولانا

عن الكاتب

Ola Abdo

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26