قصص 26

روايات و قصص عربية ترضي جميع الأذواق

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الخامس عشر )

أصدقائي الأعزاء متابعي موقع قصص 26 يسعدني أن أقدم لكم الفصل الخامس عشر من رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن وهي رواية رومانسية واقعية ذات طابع ديني تتسم بالكثير من الأحداث والمواقف المتشابكة التي ستنال اعجابك بالتأكيد فتابع معنا.

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الرابع عشر )

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الخامس عشر )
رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الخامس عشر )

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الخامس عشر )

دوت الزغاريد فى منزل الحج فتحى للمرة الثانية على التوالى ولكن هذه المره كانت العروس مختلفة...كانت عبير ..عبير ذات العبير المعتق فى صدفته ينتظر نصفه الآخر المقدر له أستنشاقه وملىء رئتيه بنسيم العذراء القابعة فى خدرها تحت مظلة الحلال..أحمر وجهها وهى تجذب والدتها من ملابسها لتجلسها مرة أخرى ووالدها يكمم فمها هاتفاً بها:
-  أسكتى يا ست أنتى مش وقته الناس تقول علينا ايه
جلست أم عبير وهى تلهث من فرحتها قائلة:
- يقولوا عندنا فرح هيقولوا ايه يعنى
نهرها قائلا:
- مش لما العروسة توافق الاول يا ام مخ مهوى أنتى
نظرت إلى أبنتها  وهى تقول :
- عبير موافقة طبعاً هى دى عايزة كلام
قالت عزه بحماس وهى تنظر إلى أختها :
- صح يا ماما
صوب الجميع نظره إليها فى أنتظار كلمتها وبعد فترة من الصمت قالت بأرتباك :
- لما أقعد معاه الاول وأسأله شوية أسئلة وبعدين أستخير...ده جواز يعنى لازم يكون منهجنا واحد والا هيبقى فيه مشاكل كتير بينا بعد كده الحكاية مش حكاية لحيه وخلاص

تم تحديد ميعاد للقاء عبير وبلال للرؤية الشرعية بعد يومين وتم تجهيز المنزل لإستقبال بلال ووالدته ولن نستطيع أن نتهم عبير بالسعادة لانها لم تكن تجرؤ على هذا الأحساس بل كانت تأده كلما حاول الظهور على السطح .. كل ما كانت تشعر به هو التوجس والإنتظار ..لا تعلم لماذا أختارها هى بالذات للتقدم لطلب الزواج بها ..فهى ليست مميزة عن غيرها  نعم هى ملتزمة ولكنه بالتأكيد صادف قبلها كثير من الأخوات الملتزمات وبالتأكيد شاهدهن خلال الرؤية الشرعية وكانت منهم الجميلات والأصغر سناً منها ولكنه لم يتزوج بواحدة منهم فماذا يميزها عن غيرها ليختارها هى ..نعم كانت خائفة بل ووجلة .. ليس من تلك الهواجس فقط ولكن خافت أن يكون على غير المنهج الصحيح الذى أختارته لنفسها ووافق السنة الصحيحة ..
دخلت عليها والدتها لتجدها على حالها تلك الذى تركتها عليه منذ قليل جالسة على فراشها ترتدى كامل ملابسها التى تخرج بها إلى الطريق لم يختلف شىء غير أنها قد أزاحت غطاء وجهها عنها ليستطيع رؤية وجهها بوضوح وهي تردد بعض الأذكار لتخفف من توترها وارتباكها وخفقان قلبها ..وقالت تستعجلها:
- يالا يا عبير الضيوف وصلوا ..تبعتها عزه التى دلفت خلف والدتها مباشرة وهى تهتف بها :
- يالا يا ستى مامته بتسأل عليكى
وقفت عبير وهى تشعر بالالم فى ساقها الذى لم يتعافى بعد ورغم أنها رؤية شرعية ولابد أن تكشف عن وجهها ليراها إلا أنها شعرت وهى تخرج أمامه هكذا بوجهها المكشوف كأنها عارية أمامه فزاد حيائها وخجلها وحمرة وجنتيها وإطراق رأسها أرضاً أكثر وأكثر هبت والدته واقفة عندما ظهرت عليهم واقبلت عليها فى ترحاب تقبلها وتعانقها وتساعدها فى الجلوس على اقرب مقعد جواره ..وكما قال رسول الله صل الله عليه وسلم  : (الحياء لا يأتى إلا بخير )..هذا الحياء الذى علق قلبه بها فى الأمس هو نفسه من علق عينيه بها اليوم وهو ينظر إليها بشغف ويتأمل أحمرار وجنتيها الصافيه وعينيها الخجولة الناظرة إلى أى شىء وكل شىء إلا هو خوفاً من اللقاء ....ظل يتأملها قليلا فى صمت وعلى ثغره ابتسامة ناعمة تحمل كل الرضا والقبول
أرادت والدته أن تقطع هذا الصمت أو بالأحرى أرادت أن تعطيه طرف الحديث معها فقالت:
- رجلك عامله ايه دلوقتى يا عبير
قالت بصوت لا يكاد يكون مسموعاً :
- الحمد لله يا طنط أحسن شويه
تحرك لسانه أخيراً وتحررمن صمته ووجد نفسه يقول:
- بتعملى التمارين ؟؟
أومأت برأسها إيجاباً ولم تجبه شفاهتاً ..وكما فعلوا مع عزه وعمرو فى السابق فعلوا مع عبير .. تركوها مع بلال فى الخارج وأنتقلوا لغرفة استقبال الضيوف وجلس والدها نفس المجلس فى المرة السابقة ليستطيع رؤية ما يحدث فى الخارج
كان لهذا اثر كبير على بلال الذى تحرر من خجله لمجرد أن اصبح وحده معها ولكنه فى داخله شكر فعل والدها أنه يحرص عليها مع ترك مساحة من الحرية  لا تسمح الا بالحديث معها فقط
فكم سقط فى عينيه آباء كُــثر تركوا لهما المجال خالياً تماماً بل ومنهم من وارب الباب عليهما بدعوى حرية الحديث لولا أنه كان يرفض ويأبى كل هذا بل ويكون هذا سبب خروجه من هذا البيت بلا عوده
ظلت عبير صامته مطرقة الرأس ولكنه لم يظل صامتاً ..قال في حنان وهو يتأملها :
- على فكره ..الرؤية دى يعنى احنا الاتنين نشوف بعض كويس مش أنا بس اللى أشوفك
جاهدت على أخراج صوتها من حلقها وكأنه يعبر الاحبال الصوتيه فى مشقة وقالت :
- منا شوفتك قبل كده
لاحت ابتسامة صغيرة على جانبى شفتيه وشعر أن الامر يتطلب جرأة أكثر فقال:
- طيب ممكن ترفعى راسك شويه مش عارف أشوفك كويس
خفق قلبها بشدة وشعرت أنها لو تركت العنان لنفسها لهبت من مقعدها لتجرى إلى غرفتها وتغلقها عليها لتختبىء من نظراته المصوبة إليها ولكنها تعلم أنه من حقه أن يراها جيداً وينظر إليها ..رفعت وجهها ببطء ولكنها لم تقدر على النظر إليه مباشرة ..نظر إليها ملياً ثم قال :
- ماشاء الله ..
شىء بداخلها لا تعلم ماهو جعلها تخطف نظرة إليه ثم تعيد عينيها إلى حيث كانت ..ربما كانت تريد أن ترى رد فعله وهو ينظر لها هل أعجبته أم لا ..لم تكن عبير تلك الفتاة الفاقدة الثقة فى نفسها رغم أنها فتاة عادية ليست بارعة الجمال بل وليست مميزة فى جمالها بل كانت فتاة عاديه بكل المقاييس ولكنها ارادت أن ترى نظرة سابحة فى عالمها منصهرة فى وجودها كانت قد رأتها فى عينيه مرة واحدة حينما كان يستمع لصوتها وهى تسبح وتكبر فى عيادته سابقاً وهى تؤدى التمرين ولقد وجدتها وعثرت عليها للمرة الثانية واستشفت ما وراءها من قبول ورضا ...
أستردت نفسها حينما سمعته يقول:
- والدك كان قالى أنك عاوزه تتأكدى من حاجات معينه ..أتفضلى أنا تحت أمرك
حاولت عبير أن تقذف بخجلها بعيدا بل وترميه خلف ظهرها فهذا زواج لابد أن يكون فيه من المكاشفة ما فيه حتى تستقر سفينة الحياة بهم فى المستقبل على جبل التوافق والرشاد
خرج صوتها بصعوبة وهى تقول:
- ايوا فعلا كنت ..كنت عاوزه أسألك على منهجك ..منهج أهل السنه والجماعه ولا حاجه تانيه
أتسعت ابتسامته واشرق قلبه بسؤالها فهى ليست فتاة خجوله وفقط بل أنها تعرف ماذا تريد فى زوج المستقبل وتعرف أنه ليس كل ملتحى متبعاً للمنهج الصحيح ..أجابها قائلا:
- أيوا الحمد لله انا على منهج أهل السنه والجماعه
قالت تختبره:
- طيب ايه رايك فى الطواف حول القبور والناس اللى بتؤمن أن السيدة زينب والسيده نفيسه والحسين ليهم بركات حتى بعد ما ماتوا وبيروحوا يلمسوا الحديد وبيقولوا انهم كده بياخدوا البركه
أتكأ بمرفقيه على ساقيه وهو يقول:
- طالما قلتلك أنى منهجى منهج أهل السنه يبقى أكيد انا مش من الناس دول أما بالنسبه للناس اللى بتقولى عليهم ربنا يهديهم لانهم كده وقعوا فى شرك وهما مش عارفين
ظلت عبير تسأله وهو يجيب كأنما يجلس أمام محقق يعرف جيدا كيف يستخرج منه الاجابات الوافيه سألته عن شيوخه والأشرطه التى يستمع إليها ودروس العلم التى يحضرها وكيف بدأت حياته الدعويه ورأيه فى الموسيقى والافلام والمسلسلات وغيرها وكيف يستطيع أن يوفق بين عمله كطبيب والدعوه
 فقال:
- بغض النظر عن أنى ممكن أخطب خطبة أو أتكلم مع حد ادعوه لكن بجد انا شايف أن الدعوه دى بتكون فى أى مكان وفى أى حته ومهما كان الواحد بيشتغل ممكن يدعوا الناس عن طريق شغله
قالت مستدركه:
- قصدك يعنى عن طريق أخلاقه
هز راسه نفياً وهو يقول:
- مش بس أخلاقه الدكتور والمهندس والمحامي وأى موظف فى أى مكان أو صاحب محل  ممكن يحط قدامه كتيبات وشرايط على المكتب والمريض أو العميل أو الزبون  اللى يدخل عنده يديله منها ..الست ممكن تشيلها فى شنطتها وتدى منها هدايا لواحده ست قاعده جنبها فى المواصلات أو زميلتها فى الشغل أو جيرانها ...الواحد يجى يوم القيامه يلاقى جبال حسنات مش عارف جاتله منين ممكن واحده تقرا الكتيب وربنا يهديها وتبقى فى ميزان حسناتك وانتى مش عارفه تتفاجئ بيها يوم القيامه فى ميزان حسناتك وهكذا ..علشان كده بقول مفيش حاجه اسمها مش عارف أوفق بين الدعوه الى الله وشغلى مهما كانت طبيعة الشغل ده..
أخذت نفساً عميقاً وهى تشعر بالراحة النفسية الكبيرة وهى تنصت إليه فى أهتمام  ..حتى أنتهى من حديثه وأجاباته النموذجية كان ينظر إليها  وهو يجيبها وكلما أجاب اجابة ابتسمت ابتسامة صغيرة مما جعله يعرف نتيجة الامتحان سريعاً مما شجعه على أن يقول :
- ها فى حاجه تانيه ولا خلاص .. ؟
هزت راسها نفياً أن لا .. فقال مردفاً  بمرح :
- أنا أتعصرت على فكره
أبتسمت أبتسامة صغيرة وهى تشعر بالقبول تجاهه ولكن قلبها خفق مرة أخرى حينما سمعته يقول:
- ممكن اسأل أنا بقى ...؟
أومأت براسها موافقةً وقد كانت تتوقع أن يسألها أسئلة شبيهة بأسئلتها وقد كانت مستعدة تماماً لها ولكنها فوجأت به يقول:
- بتحبى الشعر؟
نظرت له مندهشةً وقالت باستغراب:
- شعر !!
ابتسم وهو ينظر إلى علامات الدهشة التى ملأت قسمات وجهها وأومأ براسه مؤكداً وهو يقول:
- أيوا ...الشعر بتحبيه ؟..
ثم قال هامساً :
- اصل أنا رومانسى أوى وبحب كل حاجه رومانسيه
أرتبكت ولم تدرى ماذا تقول لقد غير مجرى الحوار تماماً وعاد إليها خجلها مرة أخرى غازياً كل خلجاتها مرة أخرى وبعنفوانه أصر على تلوين وجهها مرة أخرى بلونه الوردى بعد أن كانت قد  تحررت منه منذ قليل
قاومت فضولها ولكنها لم تستطع ووجدت نفسها تقول:
- وعرفت منين أنك رومانسى هو كان فى علاقات من أى نوع قبل كده
أسند ذقنه على راحة يده وقال مبتسماً :
- لا طبعاً... أنا شايل كل مشاعرى ومحافظ على قلبى لحبيبتى اللى هتبقى مراتى ومراتى اللى هتبقى حبيبتى  وبس ...
لم تستطع أن تجلس أكثر من هذا لم تعد تتحمل تلميحاته المتلاحقه والتى جعلت قلبها تتلاحق دقاته هو الاخر ويقفز بجنون بعد أن عاش طويلا يعانى شظف القسوة وتغالب الحرمان .. وجد من يأوى إليه ويستغرقه وينصهر بداخله ليصيرا مكوناً واحداً
  وبدأ اللهب يشتعلاً فى مدفأة الحب .... وبعد الاستخاره كانت النتيجة المتوقعة بالموافقة وتم تحديد ميعاد عقد القرآن ... كانت عبير تحاول تأخير الميعاد حتى تكون شفيت تماماً ولكن بلال كان مصراً على العقد بعد اسبوع بحجة أن تعود عبير لممارسة العلاج الطبيعى تحت اشرافه مرة أخرى دون موانع شرعية

*****************************************

فوجىْ عمرو باتصال من والد عزه يخبره بميعاد زواج عبير ويطلب منه حضور العقد والشهادة عليه ولم يستطيع عمرو أن يرفض وأنما وافق على الفور ..
المشهد الأخير الذى رأى فيه عزه واقفة تنتظره فى نافذتها الصغيرة جعل قلبه يرق لها مرة اخرى ويشعر بقيمته لديها
فإن قيمة الانسان الحقيقية تتحدد بمن يعنيهم أمرنا وبمن يمثل رضاؤنا عنهم أو جفاؤنا منهم شيئاً ذا قيمة ..غضب منها لأنه  لم يستطع ان ينسى جرحها وكلمتها التى القتها على اذنيه فى الهاتف ...هو دائماً هكذا تغلبه انفعالاته وعصبيته فتثور ثائرته  سريعاً لاقل كلمة يشعر أنها تحض من شأنه وتقلل منه ..ولكنه يعود ويتراجع ويلين فإن لم يلن الجانب لحبيبته فلمن يفعل إذن ....
وهو أحبها وأختارها منذ البداية وهو يشك فى مشاعرها تجاه صديقه ولكل أختيار تبعاته التى لابد ان نتحملها ونتعامل معها راضين بها لأنها جزء لا يتجزأ من هذا الأختيار.
**************************************
ضرب نادر بقبضته على مكتب إلهام بعنف وغضب وهو يصيح بها غاضباً:
- انا عاوز أعرف بقى ايه حكاية اللى اسمه عمرو ده معاكى
نهضت إلهام وهى تقول بحدة :
- وطى صوتك يا بنى آدم ..أنت عاوز تعملنا فضيحه ولا أيه وبعدين وأنت مالك أنت ..أنت مجرد حتة مهندس فى شركتى ملكش دعوه بتصرفاتى ولا فاكر نفسك جوزى ! ؟
قال وهو يشير إليها محذراً:
- اسمعى يا إلهام أنا مش هسمح باللى فى دماغك ده أنا فاهمك كويس
أبتسمت إلهام ساخرة وهى تقترب منه وتقف أمامه مباشرة قائلة:
- أنت هتمثل ولا ايه ..عاوز تفهمنى أنك بتغير عليا ...أنا عارفه كويس أوى أنت خايف وقلقان منه ليه... ثم وضعت يدها على ذراعه وقالت :
- ومتقلقش الخير كتير ونصيبك محدش هيلمسه فى أى عمليه ..خلاص أرتاح بقى ومتقعدش تتنططلى كل شويه وتعملى فيها غيران
تركها وجلس على المقعد امام المكتب وهو يستند بمرفقه إلى حافته قائلاً:
- أنا عايز أعرف بس أنتى هتحتاجيه فى ايه هو انا مش مهندس برضه وبخلصلك اللى أنتى عايزاه كله وأحسن ..عاوزه تحشريه ليه وسطنا ده بدل ما نقول يا حيطه دارينا
إلهام بعصبية :
- أيه الالفاظ دى.. حيطة ايه دى اللى تدارينا  هو أنت ناسى أحنا بنشتغل مع مين ولا ايه ومالك كده محسسنى اننا بنتاجر فى المخدرات ...
وقفت خلفه ووضعت يدها على كتفه وقالت بحسم:
- اسمع يا نادر أنت متدخلش فى شغلى تانى وملكش دعوه بعمرو وبطل تضايقه فى شغله أما بقى شغلنا الخاص مش عاوزاك تقلق عمرو مش هيدخل فى نصيبك هيبقى ليه نصيب خاص بيه لوحده
هب واقفاً وصاح مرة اخرى:
- وليه كل ده هيعمل أيه زياده
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بجرأة:
- بصراحه ....عمرو ذكى أوى وليه لمحات كده فى شغله بتحسسنى أنه فنان فعلا مش مجرد مهندس كده وخلاص ومن الاخر عاجبنى وعاوزه أكبره
أبتسم نادر بسخرية ممزوجة بالغضب وهو يهتف :
- اه عاوزه تكبريه على قفايا مش كده
قالت متأففه وهى تجلس خلف مكتبها:
- يووه أطلع من دماغى بقى يا نادر أنا جبتلك من الاخر وأنت مش عاوز تفهم
أتكأ على المكتب ونظر لها بتحدى قائلا:
- دلوقتى أطلع من دماغك ..طبعا ما أنتى استغنيتى خلاص
- مش زى ما أنت فاهم على فكره
رفع حاجبيه وقال ساخراً:
- كمان مش زى ما أنا فاهم ..ثم ضحك قائلا:
- يعنى لسه مدوخك ومطلع عينك ..أومال عاجبنى ومش عاجبنى وبعتينى علشانه وهو ولا معبرك
 أستندت إلى ظهر مقعدها باستعلاء وهى تضع ساقاً فوق الاخرى وقالت بأستفزاز:
- أنا مش هزعل من كلامك ده علشان مقدره حالتك كويس ..لكن متنساش مين هى إلهام ..انا محدش يقدر يقولى لاء ..لا عمرو ولا غيره ...وأنت مجرب
*******************************************
وفى صباح يوم عقد قرآن عبير وبلال كانت أعمال تعليق المصابيح والكهرباء تجرى على قدم وساق فى شارعهم الصغير وسط مباركه ومشاركه من الجميع الذين ابهجهم خبر زواج عبير ..هذه الفتاة المتدينه التى لا يروها فى الطريق إلا غاضةً لبصرها تحاول أن تمشى بعيداً عن مجالس الرجال قدر استطاعتها رغم أنها لا يُرى منها شيئاً
وحزنوا من اجلها جميعاً عندما سقطت وأرتطمت ساقها وكُسرت ومازالت تعانى من هذه السقطة حتى الان وبينما كان الرجال فى شارعهم يساعدون فى تعليق الزينة والمصابيح
 وقفت أمرأه تنظر إليهم شذراً وبجوارها أبنتها وهى تقول:
- ياترى اتجوزت مين دى واحد عنده خمسين سنه ولا عنده عاهه
وضحكت هى وابنتها ضحكة خافته وقالت  :
- نبقى نيجى بالليل نتفرج على عريس الغفله
وضحكا مرة اخرى وأنصرفن بأوزارهن التى حُمّلوا بها إلى بيتهن مأزورات غير مأجورات

أبتسمت أم يحيى وهى تفتح بابها عندما وجدت فارس واقفاً أمامها فقالت مرحبةً:
- اهلا يا استاذ فارس أتفضل
قال بسرعة وعلى محياه ابتسامة عذبة :
- لا معلش يا أم يحيى اصلى مستعجل كتب كتاب صاحبى والانسه عبير النهارده انتى مش عارفه ولا ايه
قالت ام يحيى بسعاده:
- لا عارفه طبعا ورايحه كمان شويه هو فى أغلى عندى من عبير دى هى اللى علمتنى الصلاه ونبهتنى ليها
كان واضعاً يديه خلف ظهره وهو يتحدث وقال:
- أومال مُهرة فين مش سامع صوتها يعنى بقالى كام يوم
- بتذاكر بقى الامتحانات قربت
- طب نديهالى ثوانى بس مش هعطلـــ !!!  لم يكمل عبارته حتى وجدها تدفع امها من الخلف محاولةً أن تخرج رأسها بجوار خصرها بصعوبه هاتفةً باسمه ..تنحت أمها جانباً لتمر بجوارها وتراجعت هى قائلة:
- ياريتنا كنا افتكرنا شلن ..وأستأذنته قائله:
- طب عن اذنك يا استاذ فارس اشوف اللى على النار
نظر لها بتمعن وقال بمرح:
- ايه ده مش معقول زى ما تكونى طولتى خير اللهم اجعله خير خمسه سنتى
كان يتوقع عاصفه رعديه بعد انهاء كلمته الاخيره ولكن العكس هو الذى حدث نظرت لنفسها ووقفت على اطراف اصابعها وهى تقول بلهفه:
- بجد يا فارس أنا طولت بجد
ضحك وهو يقول:
- أه طبعا طولتى وكبرتى وعلشان كده بقى جايبلك حاجه هتعجبك اوى
وأخرج الشنطة البلاستيكية من خلف ظهره وأعطاها لها قائلا:
- أتفضلى يا ستى ده بقى علشان تلبسيه فى كتب كتاب عبير النهارده
فضت الشنطة فى سرعه شغوفة واخرجت منها فستان وحجاب أعادت الحجاب فى الشنطة مرة ثانية وأمسكت بالفستان بفرح وهى تتامل الوانه الهادئة المتداخله فى أنسيابيه وضعته على جسدها وقالت بتبرم :
- بس ده طويل يا فارس هيكعبلنى
هز راسه نفيا وقال بتصميم:
- لا طبعاً ولا هيكعبلك ولا حاجه ده يدوب واصل لاخر رجلك
ثم اخرج الحجاب من الشنطة قائلاً:
- وده بقى هتلبسيه فوقيه شايفه لونهم حلو ازاى على بعض
قالت وهى تمسك بشعرها:
- بس انا كنت عاوزه أسيب شعرى فى الفرح النهارده
عقد ذراعيه أمام صدره واشاح بوجهه بعيداً عنها ولم يجيبها ...نظرت إليه ملياً وهتفت فجأة:
- طب خلاص متزعلش هلبسه والله ..والله خلاص
ألتفت إليها وقطب جبينه وقال محذراً:
- ولو محمود أخو عمرو ولا أى حد غيره حاول يكلمك مترضيش عليه ومتجيش تقوليلى وسط الرجاله.. لاء... أدخلى عند البنات جوه وده طبعاً اذا اضطريتى تخرجى لكن من الافضل تخليكى جوه على طول فاهمانى
أومأت برأسها بقوة موافقة وهى تقول:
- حاضر يا فارس
تابع حديثه قائلا بأهتمام:
- والحجاب ده متقلعيهوش تانى ومتخرجيش من غيره ولما يكون يحيى عنده درس متخرجيش من اوضتك ابدا الا وانتى لابساه فاهمه
أومأت براسها بقوة مرة اخرى توافقة ولكنها توقفت فجاة وقالت:
- طب وانا نازله عندكم البسه برضه
كان الرد منطقى وطبيعى أن يقول نعم ولكنه لا يعلم لماذا تردد ربما لانه يعتبر نفسه مُربيها وولى أمرها وكأنه ابيها أوأخيها الاكبر سناً ولكن فى النهاية لا يصح إلا الصحيح فقال:
- ايوا طبعاً حتى وأنتى نازله عندنا تلبسيه ..أتفقنا
- أتفقنا ..

كانت حفل عقد القران بسيطاً ولكنه ممتلىء بالبركة ولا عجب من ذلك فإن لم تكن البركة فى الحلال بعد الصبر الجميل فاين تكون ...أنتهى المأذون من العقد قائلاً :
- حد يودى الدفتر للعروس علشان تمضى
لمح والدها عزه تقف بين النساء فنادى عليها فاقبلت سريعاً وكأنها تنتظر هذا النداء لتلقى نظرة سريعة على عمرو الجالس بجوار فارس وبلال ..راقب عمرو نظرتها فوجدها تبحث عنه وحده.. وابتسمت عندما وجدته ...أعطاها والدها الدفتر الكبير واسرعت هى فى سعادة إلى غرفة أختها التى كانت تحيطها أمها وأم بلال  وبعض النساء والجارات المحبات ووضعتها أمامها فى شغف قائلة:
- أمضى يا عروسه يالا ولا رجعتى فى كلامك ؟!!!
ابتسمت عبير وهى تنظر إلى الدفتر وعزه تشير لها على المكان المخصص لتوقيعها وابتسمت أكثر عندما وجدت توقيع بلال وكأنها تراه هو شخصياً وليس توقيعه فقط ..شعرت باضطراب وبخفقان شديد فى نبضها وهى توقع بجانبه ..وساد الصمت حتى أنها شعرت أن الجميع يسمع صوت نبضاتها المتلاحقة تتسارع أيهما ينبض أولاً ...أخذت عزه الدفتر مرة أخرى بعد ان قبلت اختها مهنئةً لها ومباركة لزواجها وسط زغاريد النساء المتعاليه وعادت سريعاً لتلقى نظرة أخرى وهى ترد الدفتر لابيها ولكنها لم تجده مقعده فارغاً بحثت بعينيها سريعاً فى الغرفة فلم تجده...أنتهت الاجراءات بمباركة الجميع وعناق فارس ل بلال فى سعادة كبيرة ..
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فى خير...
عادت عزه أدراجها فلم تجده خارج الغرفه فالمكان مزدحم قليلا ظلت تبحث عنه وهى تتجنب الصدام بالرجال حتى خرجت خارج الشقة ألقت نظرة سريعة على السلم فلم تجده وقبل أن تلتفت لتعود سمعته يقول :
- بتدورى على حد !؟
شهقت وهى تضع يدها على صدرها وألتفتت إليه سريعاً قائلة:
- فزعتنى
عقد ذراعيه أمام صدره وقال بجدية:
- سلامتك
أطرقت للاسفل ثم قالت متوترة:
- سامحتنى ولا لسه
- أنتى شايفه ايه ؟
- أنت لسه مش على طبيعتك معايا
أطل عمرو براسه داخل الشقه ثم عاد كما كان وهو يقول :
- طيب مش وقته الكلام ده ..بعدين نبقى نتكلم تلاقيهم بيدوروا عليا ..كاد ان يدخل ويتركها ولكنه أستدار إليها مرة اخرى وأشار إلى وجهها قائلا:
- مش عاوزك تحطى مكياج قدام الناس تانى
وضعت يدها على وجهها بتلقائية على اثر كلماته وقالت بسرعه:
- انت عارف انى مبحطش مكياج بس علشان النهارده فرح عبير وبعدين الرجاله بعيد عن الستات
أومأ براسه وهو يقول متهكماً:
- اه صح.. يعنى مدخلتيش عند الرجاله مرتين ومخرجتيش دلوقتى بره الشقه مش كده
قالت منفعلة مدافعةً عن نفسها:
- انا خرجت ادور عليك
لاحت ابتسامة صغيرة على جانبى ثغره ولكنه اخفاها سريعاً وقال بجديه :
- عموما يعنى انا ماليش حكم عليكى ... براحتك
قال كلمته ودلف للداخل كادت أن تمسك بذراعه لتوقفه ولكن يدها توقفت فى الهواء  ..زفرت بضيق فلم تستطيع استخراج ما بداخله وتركها فى حيرة وكادت ان تظن انه نسيها تماماً لولا أخر كلمه قالها وتعليقه على زينة وجهها
 تنهدت فى حيرة ودلفت للداخل دون النظر لأحد وقفت أمام مرآة الحمام وأزالة الالوان العالقة بشفتاها ووجنتها وعينيها وأعادة وجهها الى ما كان عليه فى صفاءه ونضارته الطبيعية
دخلت المراة وابنتها لا تبارك وأنما لتشمت ولتسخر  شعرت بالحقد وهى ترى عبير فى أبهى صورها ..قبلتها ببرود وهى تبارك لها بكلمات خاويه غير صادقه ومن العجيب أن عبير كانت قد نسيتها تماماً ولم تتذكرها الا عندما سمعتها تسخر وهى تحادث أمها قائلة :
- والعريس بقى عدى الخمسين ولا لسه
كادت أم عبير أن ترد بعصبية ولكن أم بلال قاطعتها قائلة بزهو:
- ابنى الدكتور بلال لسه مكملش ال34 سنه
وأردفت أم عبير قائله بحده:
- وملتزم ويعرف ربنا
نظرت ابنتها إليها بحقد وهى تردد ...دكتور !!!!
ردت عبير قائلة :
- ده الدكتور اللى عالجنى لما وقعت على السلم ورجلى اتكسرت يا طنط
لا تعلم عبير لماذا قالت ذلك ولكنى أعتقد أنها فعلت ذلك بداعى أنثوى محض لا يعلمه ولم يختبره غير النساء ...
خرجت المرأة مقهورة هى وابنتها وبعد ان شاهدت بلال وسط الرجال زادت قوة سخطها وقهرتها وهى تراه بلحيته المنمقة التى زادته وسامة وجاذبية وضحكته المجلجلة بينهم التى تنم عن سعادته بهذه الزيجة المباركة ...
أنفض الجمع وخلا الحبيب بحبيبه ولكن هذه المرة بعيداً عن الاعين المراقبة ..أعدت أم عبير عشاءً فاخراً لزوج ابنتها وتركتهم وحدهم فى غرفة الصالون وتركت الباب مفتوحاً وأنضمت إلى زوجها فى غرفته بينما كانت عزه تنظف فى المطبخ اثار حفلة زواج أختها فى سعادة وحيرة من أمر عمرو
جلس بلال على المقعد الملاصق لها  أمام مائدة الطعام  وهو يتأملها  فى حب ..كان يتوقع من نفسه غير ذلك فى تلك الليلة التى كان ينتظرها بشغف ولكنه وجد نفسه مرتبكأ أكثر منها ..أخذ يتفحصها فى سعادة كبيرة وفى صمت ايضاً ..قطعت هى ذلك الصمت ولكن بهمس وقالت بخجل:
- مش هتتعشى ؟؟
أنتبه من سُباته وقال بسرعه :
- اه هاكل طبعا ده انا واقع من الجوع
حاول أن يطعمها فى فمها ولكنه خجلت وأمتنعت فقال:
- ايه ده بقى عاوزه تحرمينى الاجر ولا ايه
ألتفت له متعجبةً وقالت:
- أجر أيه
أبتسم وهو يقول :
- متعرفيش حديث الرسول صل الله عليه وسلم :  إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في فم امرأتك  (...شفتى بقى يعنى اللقمه اللى هحطها فى بؤك هاخد عليها أجر عاوزه تحرمينى من الاجر ليه بقى
أبتسمت بخجل وهويمد يده و يضع قطعة صغيرة من اللحم فى فمها ولكن احمرار وجنتها طغى وبشدة
 وكادت ان يغشى عليها حينما وضع أطراف أصابعه التى لامست شفتيها فى فمه وهو يتذوقها متلذذاً هو يتأملها قائلا:
- هى صوابعى طعمها أحلو كده ليه
 أشفق عليها عندما راى تلون وجهها بعد عبارته فاراد تغير الحديث وقال بجديه :
- اسمعى بقى من هنا ورايح مفيش دلع لازم تخفى بسرعه عاوزين نخرج مع بعض ونفسى أوى افسحك ونتمشى مع بعض كده وأدينا فى ايد بعض زى الحبيبه ...
رأى ابتسامتها فتابع قائلا:
- خلاص اتفقنا من بكره ان شاء الله هنبدأ تمارين مكثفه
قالت عبير بصوت خفيض:
- بس هتكسف أجيلك المركز
رفع حاجبيه متعجباً وقال:
- وتيجى ليه ..أنا اللى هجيلك وهنعمل التمارين هنا ولو احتجتى للجهاز هبقى اخدك على هناك بنفسى
قالت بحياء وهى تضع خصلة شعرها خلف اذنها :
- هنا فى البيت ؟؟؟
مال إلى الامام وهو يتلمس خصلتها التى نامت على كتفها وقال هامساً:
- اه هنا فى البيت هو انتى مش مراتى ولا ايه
ثم جعل صوته أكثر عذوبة وهمساً وهو يقول:
- وبعدين كان فى تمارين مش عارفين نعملها قبل كده افتكر بقى دلوقتى هنعملها بسهوله
وقبل أن تجيب أعتدل فى جلسته وقال بشغف :
- مش أنا أمبارح قرأت شعر حلو أوى وحسيت أنه مكتوب علشانك أنتى قعدت أحفظ فيه طول الليل علشان أقولهولك النهارده
لم يتلقى منها أجابة إلا صمتها الخجول وعينيها الحييه فبدأ فى سرد ما حفظه من شعر يهديه لها بصوت عذب هامس ...

أحبــــك ... واحة هـــــــدأت عليها كــــل أحزاني

أحبـــــك ... نسمة تروي لصمت النــاس ألحانــي

و لو أنساكِ يا عمري ..... حنايا القلب تنسـاني

و لو خٌيِّرتٌ في وطن ..... لقلتٌ هواكِ أوطانـي

إذا ما ضعت في درب ..... ففي عينيكِ عنوانــي
...............

أخذت تنصت إليه وهى تشعر أن المكان غير المكان والزمان غير الزمان وكأن الغرفة الصغيرة تحولت لسحابة هادئة تمضى بهم فى رحلة غير مماثلة تمضى بهم إلى واحة هانئة ينفث الحب فيها عطره الفواح
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الخامس عشر من  رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري
تابع 

الفصل السادس عشر

 من رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن 




اقرأ أيضا رواية آدم ولانا

عن الكاتب

Ola Abdo

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26