-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الخامس والعشرون )

أصدقائي الأعزاء متابعي موقع قصص 26 يسعدني أن أقدم لكم الفصل الخامس والعشرون من رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن وهي رواية رومانسية واقعية ذات طابع ديني تتسم بالكثير من الأحداث والمواقف المتشابكة التي ستنال اعجابك بالتأكيد فتابع معنا.

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الرابع والعشرون )

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الخامس والعشرون )
رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الخامس والعشرون )

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الخامس والعشرون )

كيف تنام العيون وقد فقدت كل الاحبة فى ليلة واحدة ...كيف ترتاح القلوب بين الصدور اللآهجة ...
ألتف الجميع حول النساء الثكالى فى بيت أم فارس محاولين أن يخففوا عنهم ولكن كيف السبيل لذلك ...
دفنت مُهرة وجهها فى صدر أم فارس تبكى وهى تستمع لكلام عزة وعبير عن ما حدث معهم هم ايضا فى بيوتهم قبل الفجر
كل منهم تبكى دماً بعد أن جف نبع دموعهن ,, الناظر اليهن لا يعلم من يواسى من  ومن يطمئن من ومن يربت على كتف من ..
الجميع مكلومين فى أحبائهم كل منهن تحتاج الى صدر حنون يضمها ويطمئنها على رفيق دربها
ولقد كانت مُهرة هى ملهمتهم فى ذلك عندما ألقت نفسها بين أحضان أم فارس تبكيه وتخفف عنها فى نفس الوقت ..
كذلك فعلت عبير عندما ألقت نفسها فى حضن أم بلال وكذلك فعلت عزة وهى بين ذراعى أم عمرو وكأنهم بهذه الاحضان
يتساندون ويشدوا أزر بعضهم البعض فالمفقود واحد .. ألتف حولهن بعض الجارات يستمعون لماساتهم محاولين التخفيف عنهم ومواساتهم ببعض كلمات الصبر ...بينما ذهب الرجال يبحثون عنهم فى كل الاقسام وبنايات أمن الدولة المبعثرة فى كل مكان فى بلدنا
وفى النهايه عادوا بخُفى حنين ..
لاشىء غير موجودين فى أى مكان بشكل رسمى
وقف والد عمرو على باب شقة أم فارس من الخارج هو وبعض الرجال وقال بغضب وهو يكاد يمنع نفسه من البكاء بصعوبه
هاتفاً :
- لفينا الاقسام كلها وروحنا كل مبنى بيقولوا عليه بتاع أمن الدوله وبرضه مفيش حس ولا خبر عنهم هما التلاته
هيكونوا ودوهم فين يعنى
رد والد عزة بحنق :
 - للدرجادى أى حد يتاخد من بيته بسهوله كده ويختفى ومالوش اثر أحنا فى مصر ولا فى شيكاغو
تدخل محمود أخو عمرو قائلا :
-  أنا عارف كل ده ليه علشان اصحابه مربين دقنهم

أجابه يحيى :
 - طب وأيه المشكله يعنى
قال محمود :
-  المشكله ان اى واحد مربى دقنه يبقى أرهابى وش
هتف مينا أبن العم عامر جارهم قائلا:
 - يا سلام طب ما أحنا عندنا القس مربى دقنه هو الموضوع بالدقن يعنى
تمتم محمود حانقاً :
 - يا عم انتوا مسيحين أحنا بنتكلم على المسلمين دلوقتى
قال عامر بحزن :
-  يابنى انتوا جرانا من زمان وعمرنا ما شوفنا منكم حاجه وحشه فارس وعمرو وصاحبه بلال
اللى زى المرهم ده يتعمل فيهم كده ليه أرهاب ايه وبتاع ايه الارهاب ده مبنشفهوش غير فى الافلام والمسلسلات
ربت الحج عبد الله على كتف عامر وهو يقول مؤكدا :
-  معاك حق والله يا عامر متزعلش من محمود ميقصدش

نظر له عامر وقال متفهماً :
-  بالعكس يا حج عبد الله كلام محمود خلانى أفهم حاجه كانت غايبه عنى ويمكن غايبه عن ناس كتير زينا ..
لما يقبضوا على مسلم مربى دقنه ويقولوا عليه ارهابى وفى نفس الوقت المسيحى اللى عاوز يربى دقنه ويترهبن
يبقى براحته ومحدش يقدر يكلمه يبقى هما قاصدين يكرهونا فى بعض هما اللى بيزرعوا بذرة الفتنه الطائفيه فى البلد
وبيروها بافعالهم دى اللى ميرضهاش اى دين ....
قال والد عمرو مقاطعاً :
-  طب دلوقتى هنعمل ايه هندور فين ولا هنلاقيهم ازاى بس يا ناس
أنتبه يحيى فجأة وقال :
 - الله هى مش مرات الاستاذ فارس محاميه أكيد هى ممكن تعرف تتصرف هى والمحامين اللى فى مكتبه
تقدم والد عمرو بسرعة وطرق باب الشقة المفتوح وهو يقول :
-  يا ست أم فارس أومال مرات الاستاذ فارس فين أكيد هى محاميه وهتعرف تتصرف
رفعت عزة راسها من صدر أم عمرو وقالت بلهفة :
 - ايوا يا طنط الله يخليكى هى فين يمكن تعرف تلاقيهم
صوب الجميع نظره اليها حتى مُهرة رفعت راسها تنتظر جوابها فقالت وهى تمسح دموعها بكلتا يديها :
 - مردتش أتصل بيها وهى لوحدها وابلغها أتلهيت فى اللى حصل وخفت اقولها وهى لوحدها يحصلها حاجه
كلمتها بس وقولتلها تيجى ضرورى ومش عارفه اتاخرت ليه لحد دلوقتى ؟!
أستندت عبير الى ظهر أريكتها وأغمضت عينيها المتورمتين من البكاء فى حسرة وقد لاحت صورته فى عقلها وومض به قلبها
وهى تستمع اليه وهو يقول لها بمرح :
-  أوعى تاخرى الصلاة مره تانيه فاهمه ولا افهمك بطريقتى

وجدت الابتسامة المتألمة طريقها الى شفتيها وهى ترى ملامحه المداعبة لها وهى تتذكره وهو يداعب أطفاله بشغف طفولى
ويجرى بينهم وهم يحاولون أمساكه ولا يستطيعون فيقفز ليعبر واحدا ويلتف حول الاخر بخفه ويجرى من الطفلان الاخران بسرعه
ليدور حول المائدة
وهم يدورون خلفه وهم يتضاحكون ويسقطون من فرط ضحكاتهم المجلجلة قبل أن ينجحوا فى الامساك به اخيرا فيتكاثروا عليه
ويتصنع هو السقوط فيتكالبون فوقه وهو يصرخ بمرح مستنجداً بها أن تنقذه من بين براثنهم ...
فرت دمعة من عينيها وأعتصر قلبها من الألم ...
دخلت دنيا شارعهم وهى ترتدى نظارة سوداء تخفى بها عينيها وجزء كبير من وجهها ومرت بين نظرات الناس حولها المشفقة عليها
ومما حدث لزوجها فجراً .. صعدت الدرج فى أضطراب وهى ترى  الرجال مجتمعين أعلى الدرج أمام شقة زوجها ...
تنحوا جانباً عندما رأوها وهو يقولون :
-  قلبنا معاكى يا بنتى
عبرت من بينهم ودخلت الشقة لترى هذا الجمع الغفير من النساء وترى مُهرة بين ذراعى أم فارس
وعيناها تكاد تختفى من كثرة البكاء ودموعها التى لا تجف ابدا ..كان الوضع اشبه بمأتم أجتمعت فيه النساء فقاالت فى تلعثم :
-  خير فى ايه يا طنط ايه اللى حصل
نظر لها الجميع بإشفاق حتى مُهرة نظرت لها برحمة وشفقة وهى تتوقع رد الفعل بعد علمها بما حدث ...
وقفت ام فارس واقتربت منها وهى تبكى وقالت :
 - فارس خدوه يا دنيا دخلوا علينا قبل الفجر وخدوه من وسطينا
قالت باضطراب وهى متوترة :
-  هما مين دول

نظر لها الجميع بدهشة كبيرة فرد فعلها لا يتواكب مع ما تسمع من والدته بينما قالت ام فارس :
-  بيقولوا مباحث امن الدولة يابنتى ومش هو وبس لا كمان خدوا عمرو وبلال معاه
كان لابد أن تظهر بعض رد الفعل والا شك بها الجميع فتصنعت البكاء ولكنها لم تخلع عنها نظارتها السوداء
حتى لا يعلم الجميع بخداعها ..استندت الى الحائط وأخذت تشهق بقوة وهى تضع يدها على فمها ..
ربتت أم فارس على كتفيها وهى تقول :
 - امسكى نفسك يابنتى ده انتى اللى المفروض تقوليلنا نعمل ايه أحنا مش لاقينه فى اى حته
تماسكت دنيا سريعاً وتناولت منديلاً لتجفف دموعها التى لم تنزل أصلاً وهى تقول :
 - معاكى حق يا طنط أنا هدور عليه فى كل حته لحد ما الاقيه عن اذنكم وخرجت سريعاً وهى تشعر ان بكائهم قد اصبح لعنة
تطاردها اينما ذهبت .. نظرت النساء الى بعضها البعض متعجبةً من رد فعلها ولكن عادوا الى ما كانوا عليه منذ قليل ..
كلَ يبكى على ليلاه ......


********************************************

عادت دنيا إلى بيت والدتها وأول ما فعلت أجرت أتصالاً هاتفيا بباسم الذى اجابها فى سئم شديد :
- أيوا يا دنيا خير ؟
قالت فى سرعة :
- عاوزه أطمن عليه وأطمن أمه
زفر فى ضيق وقال حانقاً :
-  هو طلع رحلة يا دنيا وعاوزة تطمنى عليه ..أنتى عارفه كويس هو فين ولا ناسيه
هتفت بغضب :
 - أمه هتموت نفسها عليه حرام عليك
صاح غاضباً :
-  هتعمليلى فيها حنينه ياختى ولا أيه ولا تكونى ناسيه أنك أنتى اللى بلغتى عنه ياام قلب حنين
تحشرج صوتها وقالت ببكاء :
- عارفه أنى أنا اللى أتزفت وبلغت بس عاوزه أطمن أمه وأطمن أنا كمان أنت وعدتنى محدش هيأذيه
رفع حاجبيه مندهشاً من كلامها الذى هو عكس تصرفاتها تماماً وقال ساخراً:
-  والله أنتى لُغز يا دنيا طب لما أنتى قلبك عليه كده وافقتى ليه من الاول
هتفت باكية :
- علشان هو اللى اضطرنى لكده بغباءه ومثاليته الزايدة فاكر نفسه عايش فى الجنه

صمت باسم قليلاً ثم قال بهدوء حاسم :
 - بصى يا دنيا أنا هتكلم فى الموضوع ده لاخر مرة علشان زهقت منه ومش عاوز وجع دماغ تانى ...
فارس هيفضل فى المعتقل لحد ما القضيه تتقفل وتخلص خالص يعنى اربع خمس شهور بالكتير
وصلى الكلام ده لاهله بطريقتك المهم متوجعليش دماغى تانى فاهمه
أبتلعت ريقها بصعوبه وهى تحاول تنظيم أنفاسها وهى تمسح دموعها بتوتر وقالت :
-  طب وهنعمل ايه فى القضية
رفع حاجبية متهكماً وقال :
-  ايوا هو ده المهم دلوقتى كده أنتى دنيا اللى أنا أعرفها ...ركزى معايا كده وفتحى مخك ...
أستمعت إليه بإهتمام وتركيز وهو يقول :
 - أولا مفيش مخلوق فى المكتب عندكوا هيعرف بحكاية الاعتقال دى ولا حتى الدكتور حمدى وكويس أن نورا أجازه
علشان هى اللى هتعمل قلق ومكنتش هتسكت دلوقتى انتى المسؤله عن كل حاجه فى المكتب وده فى صالحنا
علشان كده عاوزك اول حاجه تعمليها أول ما تروحى المكتب النهارده ... تكلمى الراجل صاحب القضيه وتبلغيه ان فارس طالب نص الاتعاب
على الاقل دلوقتى وبعد ما توصلك الفلوس هقولك الخطوه اللى بعدها
قالت معترضة :
- لاء لازم أعرف كل حاجه دلوقتى

زفر بقوة قم قال بملل :
- هقولك ..أنا خلاص وصلت لسكرتير النيابة اللى هيسحبلنا الورقه المطلوبه من ملف القضية قبل ما تروح على المحمكة وهتفاوض معاه النهارده على المبلغ اللى هياخده ... ومش كده وبس ..أنا كمان وصلت لشهود الاثبات وبرضه هتفاوض معاهم على المبلغ ..
والفلوس اللى هتاخديها من الراجل فى اقرب وقت هنكيشهم منها .. وكده لا هيبقى فيه دليل ولا شهود والحادثة هتبقى قضاء وقدر
ومش مقصودة والواد يطلع من عقوبة القتل العمد وبعد كده ممكن نفاوض أهل القتيله لما يبقوا فى موقف الضعيف
وممكن ساعتها يتنازلوا بقرشين وتبقى القضيه بخ.. فهمتى؟
قالت بشك :
-  طب ماهو محامى البنت اللى ماتت ممكن يقدم فى المحكمة صورة من الورقه اللى هتتاخد دى وساعتها يتهمونا بالتزوير
قال بثقة مخلوطه بالسخرية :
-  وأنتى يعنى فاكره أن حكايه زى دى تعدى عليا ..
المحامى بتاعهم أطلع على القضيه بس ومصورش منها نسخه يعنى مفيش فى ايده ورقة ضد يتكلم بيها ..فهمتى يا فالحه

أعتدل فى جلسته ولمعت عينيه بخبث وهو يقول :
-  ومذكرة المرافعة انا اللى هكتبهالك وهتحفظيها زى ما هى كده علشان تجلجلى بيها المحكمة
ولما الحكم يتغير شوفى بقى ساعتها أسمك هيلمع أزاى ..
لمعت الفكرة فى راسها فلقد عرف باسم كيف يقضى على النبضة الاخيرة من نبضات ضميرها ..
تخيلت حكم البراءة وكيف سيلمع اسمها بعد ذلك فى سماء المحاماه لتتهافت عليها القضايا كما حدث مع فارس
ويقصدها الناس ولكنها لن تفعل مثله لن تعيش بمثاليته التى دمرته وستدمره سيكون الحكم الوحيد فى قبول اى قضية هو الاتعاب
فقط ليس إلا ..
وستخطو فى نفس طريق باسم فى حل القضايا الشائكة ... وضعت الهاتف بجانبها وقد نسيت تماماً أمر فارس
ولم تعد تذكر الا مستقبلها فقط ..والذى ستجنيه من خلفه


*******************************************

حل المساء على النساء وحالهن هو البكاء .. لا يزلن مجتمعين فى بيت أم فارس ما بين متضرعة وباكيه ومنهارة .
.مُصابهن واحد بتلمسن أى خبر ولو غير مؤكد أى شىء يطمئنهن على الازواج والاحبة ورفقاء الدرب ولكن لاشىء ..
كأنهم أختفوا وذهبوا جميعاً ..خلف قرص الشمس  ..ولم يعثروا على أجابة شافية من أى جهة ..
الاجابة الوحيدة التى وجدوها كانت عن طريق دنيا
بعد أن ابلغتهم بها فى الهاتف وقالت :
- عرفت أنهم فى المعتقل بس لسه مش قادرة أحدد مكانهم بالظبط ولا حتى قدرت أعرف تهمتهم ايه ..
ثم أردفت وكأن أمرهم لا يعنيها :
-  انا هفضل بقى فى بيت ماما لحد ما نعرف طريقهم هناك بتحرك اسرع ..سلام

وقبل منتصف الليل بقليل نهضت أم عبير وهى تمسك بيد أم بلال قائلة :
 - يالا يا حجه أحنا هنروح تعالى معانا
قالت أم بلال وقد بلغ منها التعب والحزن مبلغهم :
 - مينفعش يا أم عبير أنا هروح البيت

قالت أم عبير بتصميم:
- لاء هتروحى لوحدك فى البهدله اللى حصلت دى أزاى طب على الاقل باتى معانا النهارده
تدخلت عبير وقالت لوالدتها :
 - معلش يا ماما انا كمان هروح بيتى ..ثم نظرت امامها فى شرود وتصميم وهى تقول :
 - بيت بلال ميتقفلش أبدا مهما حصل
ذهب الجميع وتركوا أم فارس وحدها على وعد اللقاء فى اليوم التالى لبداية رحلة بحث جديدة ...
ذهب الجميع وبقيت مُهرة بجوارها بعد أن قالت أم فارس لوالدتها وهى تتشبث بها فى حضنها :
-  سيبيها معايا النهارده يا أم يحيى

أغلق باب الشقة عليهما وحدهما ..ظلت مُهرة بحضنها تتلمس فيها رائحتة بينما ظلت أمه متشبثةً بها تتلمس فيها حبيبة قلبة ...
رفعت مُهرة راسها قائلة :
 - يالا يا طنط قومى أرتاحى فى أوضتك شويه أنتى شكلك تعبانه أوى
نهضت أم فارس بمساعدتها ولكنها قالت :
- لا انا عاوزه انام فى أوضة أبنى ثم عادت للبكاء مرة أخرى وهى تقول :
-  وحشنى أوى يا قلب أمه
أنهمرت الدموع من عينيى مُهرة وهى تحاول تهدئتها وتقول بصوت متقطع:
 - كفايه بقى أنتى كده هتتعبى بزيادة وكمان مخدتيش الدوا النهارده ..

.أخذتها مُهرة الى غرفته كانت مبعثرة أشيائها واثاثها نتيجة الاقتحام الغاشم المباغت ..
عدلت مُهرة من وضع الفراش وساعدتها على الاستلقاء فيه
وجلست بجوارها وهى لا تعلم هل تداوى جرح والدته ام تداوى جرحها الغائر ..

تناولت والدته الدواء من يدها وأغمضت عينيها بعد أن شعرت ان سقف الغرفة يدور حول نفسه وراحت فى سبات عميق ..
ظلت مُهرة تنظر حولها تتلمس أشيائه المبعثرة فى تأثر ودموع صامته حتى غابت عن الوعى
وهى تجلس على مقعده خلف مكتبة الصغير ..أبت أن تنام على فراشه التى تقاسمه فيه أمرأة أخرى
خافت أن تشتم رائحتهما معاً ممزوجة فى بعضهما البعض ..
كانت تعلم أنه لايسمح لاحد غيرها بأن يعبث بمكتبة لذلك فضلت أن تنام خلفه وهى متأكدة أنه لم يلمسه بعده سواها...

******************************************

لا يستطيع أن يتكلم أحد عن الظلم الا من ذاق مرارتة ولا يقدر أحداً على وصف الظلام الا من عاش فيه ...
كانت غرفة اقل ما يقال عنها نتنة الرائحة تفوح منها رائحة النجاسة لا يوجد ولا حتى نافذة صغيرة لا يوجد
الا بصيص نور صغير يأتى من اسفل عقب الباب الحديدى لا يصدر عنها سوى صدى صوت الانين الهامس
والتأوهات الخافتة التى تخشى من الظهور رغم عِظم اللآلم...
والصمت هو سيد الموقف ... لا يقطعه سوى تمتمت بلال لبعض آيات القرآن الكريم ... همس عمرو فى أذن فارس
قائلا:
-  أحنا هنا من أمبارح ومحدش قالنا تهمتنا ايه ولا حد عبرنا

مال فارس على أذنه وقال همساً :
 - شكلنا كده مش جايين هنا رسمى والا كانوا حققوا معانا
شق الصمت صرير المزلاج الحديدى وهو يدور ليفتح من الخارج ويُرمى على الارض شخصاً آخر لا يعرفونه.. شهق الجميع
وأنتفضوا عندما دققوا النظر به ..لقد كان عارياً تماماً كما ولدته أمه ومؤخرته تنزف دماً ...
كان الرجل يأن أنات متواصلة دون أنقطاع وهو مازال مكانه لم يتحرك ..
تردد بلال قليلا ثم اقترب ببطء وهو يتفحص وجهه فوجده متورماً تماماً حتى أنه لا يستطيع لاحد ان يتعرف على ملامحه أو يميزة ...
حاول بلال مساعدته ولكن الرجل أنتفض للمسته لذراعه ثم زحف الى ركن من اركان الزنزانة بعيدا عنهم وظل يبكى
ويأن ويبكى عرضه المنتهك حتى أنقطع صوته تماماً فظنوه قد نام من التعب من شدة التعذيب ...

أنتفض عمرو وقد أدرك أنها النهاية ..حاول بلال أن يسرى عنهم
وقال :
-  متخافش كده يا عمرو أحنا مش متهمين فى حاجه
نظر اليه فارس
وقال بحدة :
-  يعنى المسكين ده كان متهم فى ايه يعنى يا بلال هى وصلت للدرجادى
شق الصمت الغرفة صوت آخر ولكنه آتى من الخارج ... صوت صياح رهيب وأصوات تصرخ وتستغيث شق سمعهم
وأنتفض له قلوبهم وخصيصاً أنهم استطاعوا تميبز أصوات نساء تصرخ صرخات غير منقطعة وتستغيث ... هب عمرو واقفاً بحركة لا ارادية
وهو يقول :
-  ده صوت ستات فى هنا ستات كمان بتتعذب ..أنتفض قلب كل واحداً منهم وقد حل فى عقولهم صور زوجاتهم ..
كان هذا هو العذاب الحقيقى كل رجل منهم يتصور أن زوجته من بين النساء التى تصرخ فى الخارج وهو مكبل
لا يستطيع الفكاك للذب عنها لا يستطيع أن يحمى شرفها
من الانتهاك ..
أنتفضت قلوبهم مرة أخرى عندما دار المزلاج ثانية ودُفع داخل الحجرة رجلين آخرين سقطا على الارض فور دخولهما
من شدة العذاب ... حاولوا مساعدتهما على الجلوس وتفقد جراحاتهما وكل رجل منهم يبكى من شدة التعذيب كالنساء ..
الا رجل واحداً كان صامدا رغم انه كان أشدهم عذاباً ولم يكن لسانه يفتر ابدا عن قول لا اله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين ...
هدأت الاصوات فى الخارج ولم يعودوا يسمعون شيئاً فهدأت نفوسهم قليلاً ..
نظر أحد الرجلين الى الرجل المعرى فى ركن الزنزانه وبكى
وهو يقول :
-  لا حول ولا قوة الا بالله أغتصبوا زوجته قدامه وأغتصبوه قدامها وهما بيضحكوا وبيهزروا مع بعض

أنتفض عمرو وفارس وبلال مرة اخرى وأهتزت أجسادهم بعنف وهم يسمعون عن اغتصاب النساء أمام أزواجهن
نكاية بهم وفرطاً فى تعذيبهم ... نظر ثلاثتهم الى الرجلين وقال لهما فارس :
 - أنتوا تهمتكوا أيه
قال رجل الاول بخفوت :
 - أنا أصلا مش من القاهره أنا من سينا عندى محل تصليح غسالات من يومين لقيتهم هجموا عليا وقلبوا المحل
وغمونى وخدونى فى عربية ولقيت نفسى هنا قدام الظابط وواحد تانى بيقولوا عليه وكيل نيابه هتف فارس فجأة عذبوك قدام وكيل النيابهاومال مين اللى بيطبق القانون
أجابه الرجل :
 - قانون مين يا استاذ ,, وكيل النيابه هنا زيه زى الظابط اللى بيعذب بالظبط
ثم اردف قائلا :
-  وكل اللى طالع عليهم مين اللى اشترى منك التايمر من يومين ..اقولهم انا بصلح غسالات وطبيعى اى حد يشترى تايمر غساله من عندى ..يقولولى أنت كداب يابن ال ـــــــــــــــــ وفجأة لقيت الظابط ولع سيجارة وقالى لو السيجاره دى خلصت من غير ما تعترف
هتكره اليوم اللى اتولدت فيه .. فضلت احلفله مفيش فايدة لحد ما قام من ور ا مكتبه وقالى أنا هعرفك مين هاروون باشا
وبعدين ندى على المخبر وقالوا حضرلى التونيك
قال عمرو :
- ايه التونيك ده
أجابه الرجل :
 - ده الجهاز اللى بيصعقونا بيه بالكهربا
وفضلوا يعذبوا فيا بالكهربا وانا عريان وفى الاخر ... ثم اشار للرجل الاخر وقال لقيت الراجل ده جايبينه
برضه متغمى وبيقولولى هو ده اللى اشترى التايمر منك ؟..بصتله كده وقلت لاء نظر لهم الرجل الاخر وقال :
 - انا اصلا من القاهرة اللى هيودينى سينا علشان اشترى تابمر غساله
خدونى من بيتى من وسط ولادى وشدوا النقاب من على وش مراتى وكانوا عاوزين يعتدوا عليها قدامى لولا ستر ربنا وكل اللى طالع عليهم أنت بتصلى الفجر فين وسايب دقنك ليه زى ما تكون صلاة الفجر تهمه ودقنى جريمه ...
فضلوا يعذبوا فيا اربع ساعات كهرباء ولما عرفت أنطق قلتلهم عاوز اصلى وقف الظابط قدامى وقالى انا القبلة صليلى ...
قول سبحان هارون وبحمده سبحان هارون العظيم ....فضلت ابكى واقوله خاف ربنا ..يقولى ربنا مين مسمعتش الاسم ده قبل كده ..
تابع الرجل الاول حديثه قائلا :
-  كان حلقى بيتقطع من كتر التعذيب قلتلهم عاوز اشرب رد عليا واحد منهم قالى مينفعش يا حبيبى أحنا خايفين عليك
أنت متوصلك كهربا فشر السد العالى لو شربت هتموت..أول مرة أحس ان روحى بتطلع وترجع تانى مكانها وهما معلقنى على العروسه بتاعتهم

أردف الرجل الاخر :
-  أنا لقيوا عندى سيديهات عن الويندوز وتصليحه والبرامج ولقيت وكيل النيابه وهو بيقرا عناوين السيديهات بيقول للى بيكتب جنبه ..
انهم لقيوا سيديهات عن ازاى تركب قنبله وتفجرها عن بعد ومرسومات لكنسية ازاى تتسلق وتدخل تحط قنابل
فى اماكن محدش يكتشفها ..وفضلوا يكهربونى لحد ما أغمى عليا خمس مرات ورا بعض
أنتفضت أجسادهم مرة اخرى عندما سمعوا صوت الباب يفتح من جديد وكانوا يظنون أن هناك المزيد من المعذبين
سيدخلوا عليهم ولكن هذه المره سمعوا صوت ينادى اسمائهم الثلاث ...بلال ..فارس ...عمرو

نظروا الى بعضهم بعضا وكأنهم يودعون بعضهم ويشيعونهم ونظرا اليهم الرجلين نظرات شفقة وخوف زادت من فزعهم ...
نهض ثلاثتهم ولكن بلال أمسكهم من أكتافهم ونظر اليهم قائلا :
-  حافظوا على دعاء اللهم أكفنيهم بما شئت وكيف شئت ...

تقدم الثلاث وهم يرددون الدعاء فى خفوت ولقد كان قلب فارس يُعتصر اعتصارا منذ أن علم ان التعذيب يتم بمعرفة وكيل نيابة مباحث امن الدوله وتحت نظرة ..
سار الثلاثة فى رواق ضيق طويل وصدورهم تلهج وتجأر الى الله سبحانه وتعالى
وبلال يتمتم اللهم انهم لا يعجزونك اللهم عليك بهم ..

دخل ثلاثتهم غرفة صغيرة أخرى ولكن هذه المره يتوسطها مكتب يجلس خلفه رجل عرفه فارس من اول وهله ..
حدق فارس به لبرهة فنهض الرجل قائلا :
-  تعالوا
وجد فارس نفسه يقول دون وعى ..
 - أنت ازاى تشوف التعذيب ده وتسكت عليه
قال وكيل النيابه الذى كان زميلاًً له فى الكلية :
-  مفيش وقت للكلام ده يا فارس كويس أنى عرفت أنك هنا بالصدفه ربنا وحده
هو اللى خلانى اشوف اسمك بالصدفه فى اللى جم أمبارح .....
اسمع أنت هتترحل دلوقتى على طره أهو أحسن من هنا على اى حال ...
أعاد فارس سؤاله مرة اخرى هاتفاً به ان يجيبه :
فقال وكيل النيابه صديقة :
 - يا فارس انا كنت زيك بحلم ابقى وكيل نيابه وربنا حققلى حلمى مكنتش اعرف أنى هشتغل فى أمن الدوله
ولما شفت المهازل اللى بتحصل هنا عملت فيها شجيع وقلت اروح اقدم بلاغ للنائب العام وقبل ما ادخله
قابلت ولاد الحلال اللى يعرفونى وقالولى هو أنت مكنتش تعرف أنه كان بيتشغل فى مباحث أمن الدوله عشر سنين وكان راضى عن اللى بيحصل هتدخل تقوله ايه ...
حافظ على نفسك وعيالك وحاول تتنقل لاى جهة تانيه من غير ما تقول حاجه ولا تفتح بؤك ...
وانا يا فارس قدمت طلب نقلى وهنفذه قريب والحمد لله انك جيت قبل ما انا أمشى ولا مكنتش هتخرج من هنا على رجلك زى ما دخلت ولا أنت ولا اصحابك أنت متوصى عليك جامد يا فارس
نظر عمرو الى بلال بزهول بينما حدق به فارس قائلا :
-  مين اللى موصى علينا وليه

قال صديقة :
-  معرفش كل اللى عرفته أنك متوصى عليك أنت بالذات ومكنوش هيخرجوك سليم من هنا ...أنا أدخلت وهرحلك أنت وصحابك على طره لحد ما تشوف هتخرج منها ازاى وأوعدك انى اساعدك على قد ما اقدر
ضغط أحد الازرار امامه فدخل على فور أمين شرطه يرتدى زى ملكى وقال له بلهجة صارمه :
-  خد دول يابنى على عربية الترحيلات اللى طالعه طره دلوقتى اوراقهم اهى
أستقل ثلاثتهم سيارة الترحيلات وهم يعتذرون فى داخلهم للوحوش والحيوانات التى يقال عنهم انهم مفترسين وبلا رحمة فربما نجد فى هؤلاء السباع والحيوانات قلب ينبض بالرحمه أما هؤلاء الزبانية لا رحمة فى قلوبهم لانهم ليس لديهم قلوب ..
لقد أنتزعوها ووضعوا اماكنها حجارة قاسية بل هم اشد قسوة من الحجارة ...

*******************************************

نهضت مُهرة من نومها فزعة وهى تصيح,, الدكتور حمدى,, ..وأخذت توقظ أم فارس وتهزها بقوة جعلتها تستيقظ فزعة
ونهضت جالسة وهى تهتف بها :
 - مالك يا مُهرة فيكى ايه
صاحت مُهرة وكأنها غريق قد وجد قطعة خشب فى قلب المحيط يتعلق بها لعلها تنجيه من الغرق وقالت :
 - الدكتور حمدى يا طنط مفيش غيره هو اللى هيعرف طريق فارس ..فارس كان بيقول عليه بيحبه وبيعتبره زى ابنه

تلقت دنيا أتصالا هاتفياً وهى غارقة فى نومها على فراشها الوثير فى بيت والدتها ..
تململت فى الفراش وهى تنظر للرقم أتسعت حدقتاها وخفق قلبها خوفاً واجبت بتردد :
- الو
قالت ام فارس لهفة :
-  معلش يا بنتى صحناكى من النوم ...انا عاوزه رقم الدكتور حمدى صاحب المكتب يا دنيا
هو الوحيد اللى هيعرف طريق فارس ليه معارف كتير

ابتلعت دنيا ريقها وقد غارت عيناها وقالت :
 - بس الرقم مش معايا هنا دلوقتى بكره اروح المكتب اجيبه
قالت ام فارس برجاء:
 - ارجوكى يا بنتى مش هقدر استنى للمغرب مينفعش تروحى المكتب بالنهار

توترت دنيا أكثر وقالت بتلعثم :
-  اه اه هحاول اشوف ينفع ولا لاء وهرد عليكى فى اقرب وقت وبعدين مفيش داعى تتعبى نفسك انا لما اروح المكتب هكلمه واطلب مساعدته متخافيش
أغلقت دنيا الهاتف وهى تلعن اليوم الذى جعلها توافق على اقتراح باسم
وقالت بعصبية :
-  هعمل ايه دلوقتى لو الدكتور حمدى عرف كل حاجه هتبوظ أعمل ايه بس ياربى
ظلت تفكر منذ طلوع الفجر وحتى قرب وقت الظهر وهى ترتشف القهوة كوباً تلو الاخر حتى هداها شيطانها لفكرة لمعت فى راسها على الفور وبلورها لها عقلها ...أنتظرت حتى بعد الظهر بقليل ثم اعادت الاتصال بام فارس مرة اخرى
 وقالت لها باسى :
-  انا اسفه يا طنط الدكتور حمدى تعبان اوى وسافر بره يتعالج مش موجود فى مصر ومش عارفه اوصله


********************************

أجرت مُهرة أتصالا هاتفياً تقوم به لاول مرة منذ زواجها وقالت بارتباك :
- علاء من فضلك محتاجه منك حاجه مهمه اوى
قال بتثاقل وهو ينهض من فراشه :
-  طب مش تقولى صباح الخير يا حبيبى الاول

قالت بصوت مرتجف :
 - ارجوك يا علاء مش وقته انا محتجالك
أنتبه وهو يجلس على فراشة وقال :
-  خير يا مُهرة عاوزه ايه محتاجه فلوس ولا حاجه
قالت بصوت باكى :
 - فارس جارنا أمن الدولة خدوه ومش عارفين نلاقيه بيقولوا معتقل بس فين مش عارفين
وأنت أكيد ليك اصحاب كتير معروفين ورجال أعمال ممكن يعرفولنا طريقة

هتف بها حانقاً :
 - مش فارس ده اللى ضربنى ؟
بكت بشدة وأخذت تشهق وترجوه بمرارة أن يصفح عنه ولكنه قال بتشفى :
-  أحسن خاليه يتبهدل ولا يقتلوه ويرحونا منه ربنا خادلى حقى

شهقت بشدة واخذ صدرها يعلو ويهبط وهى تبكى وتقول :
-  ارجوك يا علاء علشان خاطر ربنا أعمل كده لوجه الله طيب ..طيب علشان خاطر امه المسكينة
صاح بها وهو ينهى المكالمة :
 - بقولك ايه يا مُهرة بلا امه بلا ابوه أنا راجل نجم عاوزه حد يعرف انى اعرف واحد معتقل عاوزه تضيعى مستقبلى ...
واغلق الهاتف  وهو يزفر بقوة بينما سقط منها الهاتف وسقطت على الارض من شدة البكاء ثم سجدت وهى تقول بنحيب :
-  يارب مالناش غيرك يارب نجيه يارب نجيهم يارب ده غلبان وعمره ما اذى حد يارب


******************************

طرق الاستاذ صلاح باب حجرة مكتب إلهام ودخل وقد بدا القلق على محياه فاعتدلت وقالت بسرعة :
-  ها يا صلاح وصلتوا لحاجه عرفتوا عمرو مبيجيش ليه
أومأ براسه وقد ارتسم الحزن على قسمات وجهه وقال :
-  أتصلت كتير محدش رد عليا خدت عنوانه وروحتله وعرفت اللى حصل
هتفت بقلق :
-  اتكلم بسرعه يا صلاح فى ايه
قال بحزن :
-  أتقبض عليه من يومين ... خدوه الفجر من بيته
هبت واقفة وقالت بفزع :
-  مين دول اللى خدوه وليه
رفع كتفيه باسى وقال بحيرة :
 - مش عارف يا بشمهندسة بس طريقة القبض عليه دى بتقول انهم مش مباحث عاديه شكلهم كده أمن دولة
هوت الى مقعدها وارتجف قلبها بين اضلعها واتسعت عيناها وهى تفكر وفجاة تناولت سماعة الهاتف وضغطت عدة ارقام ثم قالت بسرعة لمديرة المكتب :
 - وصلينى بالباشا حالاً ...
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الخامس والعشرون من  رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري
تابع 

الفصل السادس والعشرون

 من رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن 




اقرأ أيضا رواية آدم ولانا

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة