رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السابع والعشرون )

أصدقائي الأعزاء متابعي موقع قصص 26 يسعدني أن أقدم لكم الفصل السابع والعشرون من رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن وهي رواية رومانسية واقعية ذات طابع ديني تتسم بالكثير من الأحداث والمواقف المتشابكة التي ستنال اعجابك بالتأكيد فتابع معنا.

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السادس والعشرون )

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السابع والعشرون )
رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السابع والعشرون )

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السابع والعشرون )

عاد الى شارعهم يطوى الارض طياً .. يهرول تارة فينهكة التعب فيمشى تارة أخرى ... وقف عند بداية المنعطف ينظر الى بداية شارعهم الى البيوت المتلاصقة والقهوة البعيدة وهو يشعر أنه أفتقد دفئهم وحمايتهم ورعايتهم لمن حولهم وهو يتسائل فى نفسه لماذا لا تكون الدنيا كلها شارعهم بقلوب اهله الطيبة ما هؤلاء البشر الذى تعامل معهم وكيف ينتمون الى فئة البشر ...أليسوا أقرب الى مصاصين الدماء الذين رآهم كثيرا فى الافلام لا بل مصاصين الدماء لايقتلون بهذه البشاعة التى رآها أنما هى عضة نتيجة لاحتياجهم للدماء ..أما هؤلاء فهم يشوهون ويقتلون ويعذبون لا لشىء الا للمتعه الا للضحك على صرخات وأنين المُعذبين لا لشىء الا للقتل ..لا لشىء الا لكره الدين وبمن يمثلونه ..لالشىء الا لكره الكرامه ومن ينادون بها ..أى بلد هذه التى لا نحيا بها كراماً ..
قطعت أم فارس قرائتها للقرآن ووضعت المصحف بجوارها وهى تنادى على مُهرة ... خرجت مُهرة مسرعة من المطبخ فقالت لها أم فارس بوهن :
-  شوفى يا مُهرة فى ايه فى الشارع أيه الزيطه دى
تناولت مُهرة اسدال الصلاة وارتدته بسرعة وخرجت الى الشرفة ..أتسعت عيناها وهى تنظر الى عمرو وأهل شارعهم مجتمعين حواليه مهنئين له فى جلبة شديدة فرحين به وبعودته سالماً ..بحثت بعينيها سريعاً بين الوجوه وقد خفق قلبها بشدة تبحث بين العيون والوجوه لاشىء ..لم يعد .. أنهمر دمعها رغماً عنها ومسحته بيديها وهى تجيب نداء أم فارس وتقول بصوت متقطع :
-  عمرو رجع يا ماما ..انهمرت دموعها مرة أخرى وهى تتمتم :
-  رجع لوحده
هرولت أم فارس الى الشرفة بلهفة بحثت هى ايضا عن ولدها بين الناس فلم تجده خرجت من الشرفه متوجهة الى باب الشقه مسرعةً .. لحقتها مُهرة وهى تتشبث بذراعها هاتفةً :
-  استنى يا ماما هتنزلى كده ازاى أنتى بهدوم البيت وشعرك باين
نظرت ام فارس لملابسها وهى تضع يدها على شعرها لاتعلم ماذا تفعل وكأنها مسلوبة الااردة ..لم تنتظر مُهرة كثيرا أندفعت للداخل وأحضرت لها عبائة الخروج وحجاب .. ارتدتهم بسرعة وهى واقفة على باب الشقة
ولسانها يلهج بفزع:
-  يا حبيبى يابنى ياترى انت فين يابنى
ألبستها مُهرة حذائها سريعاً والتقطت مفتاح الشقة ونزلا سويا يهرولا الى حيث عمرو
.. لم تستطع عزة أن تنتظر كثيرا وهى تراه من النافذه أندفعت تفتح باب الشقة لمقابلته لا تعلم كيف كانت تقفز درجات السلم ... كان قد سبقها وصعد السلم بقفزات اسرع وأوسع منها .. وأخيرا ألتقيا ... تعانقا .. تعانقا بقوة وأندفاع,,  كل منهما رمى بجسده باتجاه الاخر .. البكاء هو سيد الموقف .. كانت  تشهق وهى بين ذراعيه وتضمه بقوة وهى تهتف باسمه بقلبها قبل شفتاها ... اما هو فقد ضمها الى صدره واغمض عينيه وهو لا يصدق انه رآها مرة اخرى ... أسرعت أم عزة تتصل بعبير وتخبرها بالامر .. صعد بها للأعلى وهى مازالت متعلقةً به  ..دخلا شقتها بين والدها ووالدتها التى هتفت
-  حمد لله على سلامتك يابنى
جلس على الاريكة وهو يلف كتفها بذراعه وتنفس بقوة وهو ينظر اليهم بشوق قائلا:
-  الله يسلمكم ..
كان الباب مفتوحاً ولم هناك مجالا لطرقه أندفع والده ووالدته وأخيه محمود نحوه يقبلانه ويعانقانه من بين دموعهما ثم تركوا المجال لاخيه ليعانقه بلهفة وشوق لصدر اخيه الاكبر الذى طالما استمع اليه وارشده فى حياته .. دخلت أم فارس بعدهم مباشرة وفى اعاقبها مُهرة .. أطمئنت أم فارس عليه ونظرت له متسائلة وهى تخشى السؤال عن ابنها حتى لا يأتيها خبر مفجع ... ولكن مُهرة لم تنتظر كثيراً فهى على يقين أنه بخير لو كان حدث له شىء كانت قد شعرت بذلك .. فقالت بلهفة :
 - فين دكتور فارس ودكتور بلال يا بشمهندس
ابتسم عمرو والجميع محيط به وهو يقول :
 - الحمد لله كويسين اوى وبيطمنوكوا عليهم
قالت أم فارس بلهفة بعد أن أطمئن قلبها :
-  مخرجوش معاك ليه
هز رأسه نفياً وهو يقول :
-  مش عارف مقدرتش أعرف حاجه خالص بس أطمنوا طالما أنا خرجت يبقى هما كان هيخرجوا قريب ان شاء الله ..بس هما كويسين والله وباعتين السلام ليكوا كلكوا وبيطمنوكوا
قالت أم فارس بجزع :
 - ازاى يابنى بس ده الظابط اللى جه خده قعد يقول بتعمل قنبله فى بيتك
طمئنها عمرو قائلا :
-  صدقينى يا طنط والله كويسين ومفيش تهمه متوجه لحد خالص وكل اللى عرفناه ان فى حد هو اللى شكنا بلاغ ووصى علينا بس مين هو ده منعرفوش لحد دلوقتى ..بس متقلقوش أنا هفضل ورا الموضوع ده مش هسيبوا غير لما أعرف
قال كلمته والتفت الى زوجته الجالسة بجواره ومستندة براسها على ذراعه وقال :
-  أتصلى بأختك وطمنيها على جوزها
خرجت أم فارس ومُهرة من بيت والد عزة مُطرقين روؤسهما بحزن واسى لا يعلمان ماذا ينتظرهما فى المستقبل ..

**************************************
أستندت عبير الى ظهر سريرها وعينيها تلمع بالدموع ألتفتت الى الوسادة الخالية بجانبها والى الفراغ الذى كان يحتله جسده بجوارها وأرتسمت على جانبى شفتاها أبتسامة حزينة وهى تتذكر الرسالة الشفوية التى ارسلها مع عمرو .. وحشتينى أوى وبضمير ... تناولت وسادته وهى تستلقى على جانبها الايمن وأحتضنتها بقوة وهى ترويها بدموعها هامسة :
- وأنت كمان وحشتنى أوى يا بلال
طرقت والدته باب غرفتها فوضعت الوسادة مكانها ومسحت دموعها وأتجهت للباب وفتحته وعيونها المُعذبة تفضح حزنها ..أخذتها والدته من ذراعها وخرجت بها خارج غرفتها الى الاريكة التى يعتادون الجلوس عليها أجلستها كالاطفال وألتفتت اليها قائلة :
- عارفه يا عبير أول مرة أخدوا بلال فيها .. كنت هموت من الرعب والخوف عليه وكانت دماغى كل ثانيه تودى وتجيب مش عارفه عايش ولا لاء .. لما قعد هناك كام شهر وطلع بعدها .. حسيت أن بلال أتغير أوى ..أتغير للأحسن .. وساعتها قالى كلمة عاجبتنى أوى قالى الدهب لازم يتعرض للنار علشان يبقى نقى .. علشان كده مش عاوزاكى تخافى من المحن دى ... المحن دى اللى بتنقينا وتنضف قلوبنا وتشيل منها أى حاجه غير ربنا ...
أومأت عبير براسها وهى تنظر لها قائلة :
- معاكى حق يا ماما ... ثم قبلت كفها وقالت:
- ربنا يخاليكى لينا ..
ربتت أم بلال على راسها بابتسامه حنونه فقالت عبير :
- بعد اذنك يا ماما المركز مش هينفع يفضل مقفول كل ده ..أنا هتصل بالممرض اللى كان مسؤل عن المركز وأخاليه يرجع تانى وكل الناس اللى جلساتها اتلغت من غير سبب يتصل بيهم يقولهم ان المواعيد كلها أتأجلت علشان بلال مايفقدش المرضى اللى كانوا بيتابعوا معاه واهو يفضل فى المركز يعمل اللى يقدر عليه أكيد بلال كان بيعلمه شغله يعنى ممكن يمشى المركز شويه لحد ما بلال يرجع بإذن الله ..المهم المركز مايتقفلش ابدا

*****************************************
وقف عمرو أمام حجرة مكتب إلهام وتنفس بقوة ثم طرق الباب .. أتسعت ابتسامتها وهى تنهض من خلف مكتبها مسرعة نحوه بلهفة وقالت وهى تمسك بذراعيه :
- حمدلله على سلامتك يا حبيبى
أنزل عمرو يدها بهدوء ثم مد يده أمامها بورقة قائلا :
- ياريت حضرتك تقبلى استقالتى
نظرت الى الورقة ثم رفعت راسها إليه ثانية وهى تقول بإستنكار :
- أستقالتك !! .. ليه يا عمرو ليه كل ما أقرب منك تبعد عنى
أتجه نحو مكتبها ووضع الاستقالة عليه بهدوء والتفت لها عاقدا ذراعيه امام صدره قائلا :
- هكلمك بصراحه .. انا الاول كنت متردد فعلا وكنت بقول مفيهاش حاجه طالما مش بعمل حاجه غلط  وبينى وبينك كنت معجب بكلامك ليا ..ابتسم ساخراً وهو يقول :
- راجل بقى وفرحان بشبابى وان فى واحده بتحبنى وعايزانى وبتعمل المستحيل علشان تقربلى
تجهم وجهه وهو يردف بصوت خرج من بين جدران السجون قائلا:
- لكن اللى شوفته يخلينى ابيع الدنيا دى كلها واعرف ان الدنيا دى متسواش حاجه ... ألتفت الى مكتبها وهو يستند عليه قائلا:
- فى عز الوقت اللى كنت فرحان بيه بنفسى وبوسامتى شوفت شباب صغير قد أخويا محمود بيتعذب ويتجلد ويتكهرب وفى الاخر يموت لمجرد أنه بيحافظ على صلاة الفجر لمجرد انه قال لظابط أتقى الله  ... ألتفت اليها مرة أخرى وهو يقول :
- فاكره افلام زمان لما كانوا بيدفنوا المسلمين ويعطشوهم ويعلقوهم فى قريش علشان أمنوا بالله وبالرسول .. اهم الكفار دول كانوا بيتعاملوا بآدميه أكتر من الناس اللى كنا معاهم على الاقل محدش كان بيغتصب ست قدام جوزها ولا راجل قدام مراته ...
كل ده  وانا كنت عايش مع نفسى ولا أعرف اى حاجه عايش علشان اكل واشرب والبس واشتغل وبس .. معرفش حاجه عن اللى بيحصل فى بلدى معرفش الظلم وصل لحد كده ازاى  معرفش حاجه عن الناس اللى بتموت كل يوم من غير حس ولا خبر ولا كأنهم حيوانات ..
هتفت الهام مقاطعه :
- عمرو أنت شكلك اعصابك تعبانه خد أجازة ارتاح شويه
هز رأسه نفيا وقال بتصميم :
- اسف يا مدام أنا مصمم على الاستقاله ..
لمعت عينيها بالدموع وهى تحاول الوصول لنقطة أتفاق قائلة :
- طب اسمع بس يا عمرو خاليك فى الشركه وانا اوعدك انى مش هتكلم معاك تانى كلام يضايقك او يحسسك أنك بتعمل حاجه غلط
نظر لها بترقب وهو يقول :
- مقدرش .. مينفعش أحط نفسى فى الفتنه وأقول انا جدع وقدها وقدود
ابتلعت ريقها وقالت بتماسك :
- طب يا عمرو لو فى شغل بعيد عنى تقبله ؟
قال بشك :
- شغل ايه
ابتسمت بتوتر وهى تقول :
- شركتنا داخله شراكه مع شركة سياحة هنبنى فندق سياحى فى مكان جديد اسمه وادى الريان هنبقى أول فندق فى المكان ده ..المشروع ده ضخم ياعمرو وهيطلعلك منه مكفأة حلوه اوى ممكن تبدء بيها حياتك العمليه وتفتح شركة هندسة صغيره كده على قدك ... ها قلت ايه
صمت قليلاً يفكر فى الامر فقالت :
- متقلقش مش هتبعد عن بيتك كتير هتنزل أجازه يومين فى الاسبوع تلات شهور والمشروع يخلص مش كتير يعنى بالنسبة لشغلك
نظر إليها بتسائل وقال :
- وأشمعنى أنا اللى عاوزانى اشتغل المشروع ده .. ليه مدتيهوش لنادر ولا حد تانى غيرى
عقدت ذراعيها وقالت بخفوت :
- مش هينفع اجاوبك علشان وعدتك انى مش هقولك كلام يحسسك انك بتعمل حاجه غلط ها فهمت ولا اقول بصراحه ؟
صمت قليلاً يفكر ..وجدها فرصة من الممكن يبدء بها حياته بعيدا عنها وعن فتنتها  وستضمن له مستقبل جيد بالحلال وأخيرا خرج عن صمته قائلا :
- موافق ... بس محتاج شوية وقت علشان عاوز اتابع موضوع صحابى اللى حضرتك مهتمتيش بأمرهم
ابتسمت وقالت بثقة :
- متقلقش هيخرجوا قريب .. اللى خرجوك هيخرجوهم ..هما بس معرفوش يطلعوهم معاك بسرعه علشان واحد فيهم متوصى عليه جامد والتانى أُعتقل قبل كده ..استدار عمرو بإنفعال قائلا :
- معرفتيش مين اللى وصى عليه بالطريقة دى
تناولت خصلة من شعرها تلفها حول اصبعها وقالت بإستغراب :
- الحقيقة عرفت بس مستغربه اوى
قالت كلمتها الاخيرة ثم توجهت لمكتبها وجلست خلفه وهى تنظر اليه بتأمل وهو يقول متلهفاً :
- مين .. مين اللى عمل كده
مطت شفتاها وهى تقول ببطء :
- مراته
توجه نحوها وأتكأ على المكتب بقبضتيه وهو يقول منفعلاً :
- مرات مين
رفعت حاجبيها وقالت :
- مرات صاحبك المحامى ده
أتسعت عينيه وهو يردد بذهول :
- دنيا
رفعت كتفيها بحيرة وهى تقول :
- مش عارفه ..كل اللى عرفته ان مراته هى اللى بلغت عنه وحطت اساميكم معاه
هتف صائحاً بغضب :
- انتى متأكده من الكلام ده
مالت للأمام وقالت بثقة :
- طبعا يا عمرو المعلومه دى من فوق اوى
تركها وخرج مهرولا للخارج والغضب يعتمل فى صدره والغريب أنه لا يدرى لماذا تفعل زوجة بزوجها هذا مهما كانت بينهما خلافات ومشاحنات كيف تستطيع أن تفعل به ذلك ما الداعى إذن.. ما الداعى...!!!؟؟
****************************************

هبت أم فارس واقفة وهى تهتف به مستنكرة :
- بتقول ايه يا عمرو انت اتجننت ولا ايه
وضعت مُهرة يدها على فمها فزعاً وهى تحدق به  وهو يقول  :
- زى ما بقولك كده يا خالتى اللى جابلى المعلومه هو اللى خرجنى من هناك قبلهم .. دلوقتى بقى انا عاوز أعرف ايه اللى يخلى زوجه تبلغ عن جوزها وعن صحابه كمان
جلست ام فارس هاوية وهى تقول بشرود :
- والله يابنى ما اعرف ..فارس مكنش بيحكيلى على حاجه  خالص تخص حياته معاها
تدخلت عزة وهى تقول بحدة وغضب :
- علشان كده مكنش باين عليها الزعل ولا الخضه  الحقيرة ...
كتمت مُهرة بكائها وهى تنظر اليهم غير مصدقة ما تسمع من هذه التى تعاشرة وتتعامل معه ثم تسىء عشرتها له بهذا الشكل الفج حتى وان ضاع الحب أين الانسانية أين الضمير كيف تجرؤ ...شعرت انها أنفصلت عنهم وجدانيا  فى دوامة اخرى لا تسمع ولا ترى سوى أنفعالتهم امامها وكأنهم فى غرفة عازلت للصوت ... ظلت هكذا وأخيرا استطاعت أن تسمع هتاف عمرو وهو يقول :
- أنا هعمل المستحيل علشان أطلع تصريح بالزياره لازم اقابله واقوله على كل حاجه
لم تشعر بنفسها الا وهى تهتف برجاء قائلة :
- لا لاء حرام عليك مش كفايه عليه عذاب السجن كمان يعرف كده وهو مش عارف يتحرك ولا يعمل حاجه ولا قادر يعرف هى عملت كده ليه أنت كده هتزود عذابه
نظرت لها عزة نظرة متفحصة بينما قالت أم فارس :
- صح مُهرة معاها حق .. بس الله يخاليك يا عمرو تحاول تخالينا نزوره ..أحنا مش هنقوله على حاجه بس نزوره ونطمن عليه وحشنى أوى
هدأ عمرو قليلاً وجلس بجوار عزة قائلا :
- محدش يجيبلها سيرة اننا عرفنا حاجه ولو اتصلت كلموها عادى ... وأنا هروح للدكتور حمدى  وهو ان شاء الله هيقدر يخالينا نشوفهم ونطمن عليهم
قالت أم فارس لوعة :
- ماهى قالتلنا انه تعبان وسافر يتعالج
نظر عمرو امامه بأشمئزاز وهو يقول :
- مش لازم نصدقها فى اى كلمه قالتها ..أنا هدور عليه بنفسى لحد ما الاقيه وبعدين ده اخو صاحبة الشركة اللى انا شغال فيها يعنى سهل أوصله ........

*****************************************

عاوزه أيه يا نورا أنا مش فايقالك ...
قالت دنيا عبارتها تلك وهى تستند الى ظهر مقعدها فى تأفف شديد بينما نظرت لها نورا بإستنكار وهى تقول :
- أنتى بتكلمينى كده ليه يا دنيا هو انا جايه اشحت منك وبعدين متنسيش أنى مديرة المكتب يعنى اسلوبك لازم يكون أحسن من كده معايا
ضربت دنيا سطح المكتب بعصبية وقالت بعصبية :
- مديرة على نفسك ..أنا يا ماما أبقى مرات فارس ودراعه اليمين هنا فى غيابه عارفه كده ولا لاء
عقد نورا ذراعيها بتحدى قائلة :
- الدكتور فارس مدانيش تعليمات بكده ولو حضرتك عاوزه تقعدى فى المكتب ده مكانه يبقى لازم هو اللى يقولى كده فى الاول
زفرت دنيا بقوة وقالت بتعالى :
- قولتلك مسافر مسافر أنتى ايه مبتفهميش
خرجت نورا مباشرة و صفقت الباب خلفها بقوة ودخلت مكتبها ..جلست خلفه بإنفعال وهى تضرب بأناملها بسرعه وتوتر وهى تمتم:
- أنا مش مستريحه ابدا للموضوع ده ..لازم الدكتور حمدى ياخد خبر


***************************************
بعد خروج نورا مباشرة من حجرة فارس التى أحتلتها دنيا زفرت بضيق وغضب ولملمت أوراقها الخاصه لتنصرف ولكن رنين هاتفها أستوقفها وجعلها تنظر الى الرقم الغير مسجل لديها بتفكير ولكنها قررت أن تجيب المتصل وقالت :
- مين
أجابها المتصل ببرود :
- أنا حسن يا أستاذه دنيا
عقد ما بين حاجبيها وهى تقول :
- حسن مين
أجابها بنفس البرود :
- انا حسن اللى كنت شغال فى مكتب الدكتور حمدى معاكوا وبعدين روحت اشتغلت مع الاستاذ باسم
أومأت براسها وقد تذكرته وقالت :
- خير يا حسن فى حاجه
- خير يا استاذه كل الحكايه أنى عاوز سلفيه صغير منك حوالى نص مليون جنيه بس
أتسعت عينيها وهتفت ساخره :
- أنت بتكلمنى علشان تهزر معايا ولا أيه
- أنا مبهزرش معاكى ولا حاجه انا بتكلم جد ودخلت فى الموضوع دوغرى
عقد حاجبيها بشدة وقد شعرت بالخوف وقالت :
- أتكلم على طول
- زى ما قلتلك كده نص مليون
قالت بجمود :
- مقابل أيه
- مقابل اللى سمعته بيحصل بينك وبين الاستاذ باسم يوم ما جيتيله المكتب بالليل لوحدك وخرجتى متبهدله من عنده ومقابل أنك أتفقتى معاه انك تودى جوزك فى داهيه علشان تقسموا انتوا الاتعاب سوا وتهبروا الملايين لوحدكوا.. ها كده كفايه ؟
أتسعت عيناها وصاحت يه بغضب وسبته بشدة رافضة أبتزازة لها ثم قالت:
- وشوف بقى هيحصلك أيه من باسم لما يعرف انك كنت بتجسس عليه

ضحك حسن متهكما وهو يقول :
- بمنتهى البساطه لو قولتى لباسم هفضح حكاية التزوير اللى عملتوها فى القضيه
صاحت متهكمةً :
- شوف يا بابا أنت ..انا مش هجيب سيرة لباسم علشان بس أنا مبحبش أذى حد لكن تنسى حكاية الفلوس دى خالص واللى انت بتهددنى بيه مرمى فى المعتقل ولو ضايقتنى تانى هتحصله .. قالت كلمتها وأغلقت الهاتف بشدة وعنف
نظر حسن الى الهاتف وقال بغضب :
- ماشى يا استاذه  لما نشوف .....

************************************
ضحك باسم ضحكات رنانة فى ذلك المكان العام المُطل على كورنيش النيل ثم قال :
- بقى فى حد فى الدنيا يقعد يتكلم فى قضيه على البحر كده معقول لسه بتخافى مني ده أنتى قلبك اسود أوى يا شيخه
مالت للامام وقالت بإنفعال :
- وطى صوتك شويه يا أخى الناس بتبص علينا
هدأت ضحكاته أخيراً وتحولت ملامحه للجدية مباشرة ثم قال :
- خلاص خالينا فى المهم ... الجلسة اللى فاتت كانت جلسة أجراءات شكليه بس زى ما أنتى شوفتى كده مجرد تسجيل أوراق وحضور المتهم وكلام من ده
 الجلسة بتاعة بكره هى اللى لازم تبدعى فيها لازم تترافعى وأنتى واثقه من نفسك وعارفه بتقولى ايه ,, فاهمانى
أومأت برأسها بأنصياع وهى تقول :
- فاهمه ..هاخد المذكره اللى كتبتهالى دى أحفظها صم من النهارده لبكره
أخذ رشفة من القهوة التى وضعت أمامه وقال :
- برافوا عليكى ..عاوزك تصميها صم
نظرت اليه نظرة خاطفة ثم قالت :
- طب ممكن تدينى فكرة صغيره بس علشان تسهل عليا حفظها
تناول أخر رشفة قهوة من الفنجان ثم أزاحه جانباً وقال شارحاً:
- شوفى يا ستى دلوقتى المتهم أنكر معرفته بيها اصلا وقال أنها هى اللى ظهرت قدامه فجأة  وملف القضية مفيهوش أقوال الشهود  ولا محضر أثبات الواقعة الاصلى اللى عمله ظابط الشرطة .. اللى موجود دلوقتى قدام القاضى محضر الشرطة اللى أحنا مظبطينه واللى بيقول نفس كلام المتهم وده اللى بيثبت خطأ المجنى عليها وأنها هى اللى أندفعت فجأة قدام السيارة و المتهم مقدرش يتفاداها ... وده كان السبب فى موتها .. ومحامى المجنى عليها معهوش الورقة الاصليه اللى بثبت ان الحادثة كانت مقصوده ولا حتى صوره منها
ثم ظهرت نظرت خبيثه على جانبى شفتيه محاها سريعاً وهو يقول :
-  وفى الحاله دى المحكمة مش هيبقى قدامها حاجه غير أنها تحكم بالبراءة ..

******************************************
نهض الدكتور حمدى من مقعده وهو يتناول مفاتيح سيارته ويقول ل عمرو مسرعاً :
- تعالى معايا يا بشمهندس
توجها الى المكتب مباشرة بعد ان علم من عمرو ماذا حدث لفارس وماذا فعلت دنيا والبلاغ الذى قدمته ضده فى مباحث أمن الدولة وأكدت له أخته ألهام ماحدث وما عرفته من معلومات ...
تفاجأ جميع المحامين بدخول الدكتور حمدى بصحبة عمرو ..أبتسم البعض وغضب الاخر وهم ينظرون اليه وهو متجه لمكتبه فى عجلة من أمره ..فتحه بقوة متوقعا وجودها ولكنه لم يجدها ...
حضرت نورا فورا ونقلت بصرها بينهما بقلق بينما قال الدكتور حمدى بغضب :
- ليه يا نورا مكلمتنيش لما فارس أختفى فجأة كده
حدقت به بقلق وهى تقول :
- أختفى أزاى يا دكتور دى مراته قالتلى أنه مسافر
قال عمرو بحنق :
- مسافر .. اه يا بنت ال .. ولا بلاش ابوها كان راجل غلبان
هز الدكتور حمدى رأسه بقوة غير مصدق ما حدث فى غيابه وقال لها :
- لا يا نورا فارس مش مسافر ..فارس فى المعتقل ومراته هى اللى بلغت عنه وقدمت شكوى بالكذب ضده
عقد حاجبيه بغضب ثم قال لها محذرا:
- البت دى لو دخلت المكتب تانى تطردوها فورا فاهمانى ولا لاء
أومأت براسها موافقة وقد لمعت الدموع فى عينيها وقالت :
- طب ليه تعمل فى جوزها كده
نظر عمرو للدكتور حمدى وقال :
- طب وموضوع فارس والدكتور بلال هنعمل فيه أيه
شبك الدكتور حمدى يديه وهو يستند الى المكتب قائلا :
- الاول نعمل تصريح لوالدته تطمن عليه وتشوفه وبعدين نشوف هنعمل ايه علشان نطلعه منها هو وصاحبه
****************************************

بكت مُهرة بقوة وأنسابت الدموع فى عينيها وهى بين ذراعى أم فارس التى قالت:
- خلاص بقى هدى نفسك شويه ..والله يا بنتى كان على عينى كان نفسى تيجى معايا بس عمرو بيقول مينفعش غير للقرايب بس
أنسابت دموعها أكثر وهى تقول :
- كان نفسى اشوفه حتى من بعيد من غير ما أكلمه
مسحت أم فارس على راسها وتمسح دمعها بيدها وتقول :
- أنا هقوله أنك بتسلمى عليه وانك كنتى عاوزه تيجى
هتف عمرو فى عجلة منه :
- يالا بقى يا جماعه لازم نتحرك دلوقتى الدكتور حمدى مستنينا بالعربيه تحت
تشبثت مُهرة بها وهى تقول برجاء :
- طب مش هدخل هستنى بره
نظرت لها أم فارس بإشفاق وقالت لعمرو :
- مينفعش يا عمرو يابنى تيجى معانا وتستنى بره
مطت عمرو شفتيه وهو يقول :
- ماهو انا كمان هستنى بره ..طيب يالا تعالى معانا ..قولتى لوالدتك
أومأت براسها وهى تقول :
- ايوا قلتلها... ثم أندفعت للداخل وهى تقول :
- ثوانى هجيب حاجه وأطلع على طول
دخلت مُهرة فتحت مكتبه وأحضرت أحد الصور لهما معاً وهى طفلة صغيرة ... ينظران الى بعضهما البعض ويخرج كل منهما لسانه للآخر بشغف طفولى ... وأخذت قلما وضعتهما فى حقيبتها وخرجت على الفور هاتفه :
- أنا جاهزة يالا بينا
نزلت خلفهم تهبط الدرج بسرعة ...أتصطدم عمرو بعلاء الذى كان صاعدا إليها .. وقال :
- معلش يا كابتن مخدتش بالى أصلى مستعجل
نظر له علاء بريبة وقال :
- هو مش أنت كان مقبوض عليك برضه طلعت أمتى
تغيرت نظرت عمرو له وقال بلهجة عدوانية :
- متكلم كويس يا اخى طب قول حتى حمدلله على السلامه
نظر له علاء نظرة متعاليه ثم نظر لمُهرة قائلا :
- أنتى رايحه فين مش أنتى عارفه أنى جاى دلوقتى خارجه كده على فين
نظر له عمرو بغضب ثم نظر الى مُهرة قائلا :
- خلاص يا مُهرة خاليكى أنتى يالا سلام
هتفت مُهرة وهى تستوقف أم فارس وتمسك بذراعها قائلة :
- لاء .. أنا جايه معاكوا
اشار لها علاء بالصعود قائلا :
- تروحى معاهم فين أتفضلى على فوق
تدخلت أم فارس قائلة له برجاء :
- معلش يابنى علشان خاطرى سبها تيجى معانا دلوقتى وابقوا أتكلموا بعدين ..
هبطت مُهرة درجة من السلم فتقدم نحوها يحذرها قائلا:
- بتكسرى كلامى يا مُهرة أنا اقولك أطلعى وانتى تنزلى معاهم عادى كده
نظرت له بتحدى وقالت :
- ايوا بسمع كلامهم اصل انا مش زيك عايشه علشان نفسى وبس مرضتش تتوسطلهم وتدخل اهو ربنا وجدلهم اللى يدخل ومن غير احنا منعرف اصلا
نظر لها نظرة ناريه وقال :
- لو كسرتى كلامى ونزلتى معاهم وسبتينى هطلقك ومش هسأل فيكى تانى فاهمانى
تدخلت أم فارس وقالت لها :
- خلاص يابنتى أطلعى مفيش داعى للمشاكل
هزت مُهرة راسها بعنف ونظرت له بتحدى وهبطت درجات السلم بثقة
وهى تقول لأم فارس :
- يالا بينا يا ماما هنتأخر
مرت بجواره وهو مصدوم من رد فعلها كان متوقع أن تهديده سيأتى ثماره معها وسترجع معه رغماً عنها ..شعر بالغضب الشديد واستدار اليها وهى تهبط درجات السلم امام نظرات عمرو وأم فارس المصدومه فناداها بغضب شديد ..ألتفتت إليه ببرود فقال بجمود :
- أنتى طـالـق
أبتسمت وكأنها لم تسمع شيئاً نظرت لعمرو وأم فارس قائلة :
- يالا يا جماعه هنتأخر

تحركت السيارة فى أتجاه حلوان نحو سجن طرة ... جلست مُهرة فى السيارة فى الخلف بجوار أم فارس وأم بلال وعمرو فى المقدمة بجوار الدكتور حمدى الذى كان يجلس خلف عجلة القياده وهو عاقد جبينه فى تركيز محاولا التفكير فى مخرج ما لتلميذه النجيب الذى طالما أعتبر نفسه اباه واستاذه وموجهه ...
ساد الصمت على الجميع داخل السيارة .. حتى قال الدكتور حمدى .. خلاص يا جماعه كلها ربع ساعه ونوصل .. قال كلمته ونظر لعمرو الذى كان ينظر الى الطريق قلقا لا يعرف لماذا راوده هذا الشعور كلما اقتربت المسافه كلما أضطربت نبضات قلبه وكأنه يقترب من الموت كلما اقتربت المسافه كلما راى وسمع ما حدث داخل السجون ورآه بعينيه وسمعه باذنه ونجاه الله تعالى منه بقدرته ...
بينما فى الخلف أخرجت مُهرة الصورة الصغيرة من حقيبتها وقلبتها على الوجه الاخر الابيض وأخرجت قلمها وهى تنظر الى أم بلال وأم فارس وهما منهمكتان فى الحديث ... أخذت نفساً عميقاً وكتبت بخط صغير منمق يعرفه جيداً ..
- الحب الحقيقى هو الذى يرسم لك طريقاً تتلمس فيه ..أجمل الذكريات ..أفضل العطاء .. حُسن الاخذ .. سكن البُعد ...مودة القرب ... فإن لم تجد فيه غير الشقاء فاعلم أنه ألم متنكر .. أنزع عنه قناع الحب وأتركه وارحل ...بلا اسف ...
أمضاء
   الفارس الصغير
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل السابع والعشرون من  رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري
تابع 

الفصل الثامن والعشرون

 من رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن 




اقرأ أيضا رواية آدم ولانا

جديد قسم : قصص واقعية

إرسال تعليق