هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الأخير )

أصدقائي الأعزاء متابعي موقع قصص 26 يسعدني أن أقدم لكم الفصل الثالث والثلاثون والأخير من رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن وهي رواية رومانسية واقعية ذات طابع ديني تتسم بالكثير من الأحداث والمواقف المتشابكة التي ستنال اعجابك بالتأكيد فتابع معنا.

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الثانى والثلاثون )

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الثالث والثلاثون والأخير )
رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الثالث والثلاثون والأخير )

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الثالث والثلاثون والأخير )

 أغلق الباب خلفها على الفور واستندت بظهرها إلى الباب المغلق وحدقت به لبرهة وهو يقف امامها مباشرة محيطاً خصرها بذراعيه وهو يكاد يلتهمها بعينية والصمت محيط بهما لا يجروء أحدهما على شقه ...
تمالك فارس قواه وقال هامساً وهو ينظر فى عينيها متعمقاً بها سابحاً بداخلها بل غارقاً فيها حتى اذنيه:
- وحشتينى
حدقت به فى ذهول غير مدركة لما حدث فجأة ..فاقترب منها وطبع قبلة على جبينها قائلاً :
- لسه مفوقتيش من المفجأة
زاغت نظراتها وهى تحاول ألتقاط أنفاسها بصعوبه وهى تراه ينزع الدبوس المثبت للخمار ونزعه عنها برفق وهو يبتسم بها بشوق وقال :
- بقولك وحشتينى
وأخيراً تكلمت بصوت مبحوح وقالت :
- أنت عرفت منين أنى نازلة دلوقتى لوحدى
أخذ شهيقاً قوياً وهو يحاول أن يبدو هادئاً وقال :
- اصل شقة مرات ابوكى متسرقتش ولا حاجه دى لعبه أخترعتها انا ويحيى علشان هى تتلبخ وتنزل وتسيبك واعرف اشوفك .. بس بصراحه مكنتش أعرف انك هتنزلى وراها انا افتكرت انها هتنزل وتسيبك لوحدك بس اتفاجأت بيكى نازله وراها فقلت اخطفك
حاولت أن تنظر للداخل ولكن كتفيه منعاها وعيناها لا تصل لما بعدهما فقال سريعاً :
- ماما مش هنا ..عند والدة عزة بتزورها
ثم قال بعتاب خافت وهو يرفع راسها إليه باناملة :
- طب مفيش وأنت كمان وحشتنى
مسحت وجهها براحتها بالكاد فهو لايعطيها مساحه للحركة كافيه وقالت بخجل :
- وحشتنى
ضمها إلى صدره وهو يغمض عينيه بقوة مبتسماً بحب وقال :
- أنا خلاص مش هسيبك تانى .. انتى هتفضلى معايا هنا
أبتعدت برفق ونظرت إليه بحيرة ودهشة قالت :
- يعنى ايه هفضل هنا
مسح على وجنتها ثم خلل اصابعه بين خصلات شعرها يداعبه وهو يقول :
- يعنى أنتى مراتى ومش هسمح لحد انه يفرق بينا ومش هسيب ابوكى يبعدك عنى تانى ومش هتخرجى من بيتى بعد كده
بللت شفاهها بلسانها بتوتر غير مستوعبة لما يقول وقالت بتلعثم :
- أزاى يعنى مينفعش يا فارس نقعد مع بعض وأحنا مكتوب كتابنا بس طب هنقول للناس ايه ..
هزت راسها لعلها تستفيق من وقع كلماته وهى تردد :
- طب وبعدين مش فاهمه حاجه
أمسكها من كتفيها ونظر إلى عينيها بقوة وقال بحسم :
- خلاص أحنا مش هنفضل مكتوب كتابنا طول عمرنا .. انتى هتعيشى هنا معايا وهنعلن كده قدام كل الناس أنتى كده كده مراتى وابوكى عاوز يبعدك عنى وبيضغط عليكى علشان تطلبى الطلاق وانا مش هاسمحله لازم أحطه قدام الامر الواقع ..
نظر إلى عينيها بقوة أكبر وقال بهدوء :
- انا هدخل بيكى دلوقتى يا مُهرة وهنا زينا زى أى أتنين متجوزين ويبقى ابوكى بقى يورينى ويبقى ابوكى بقى يورينى هياخدك مني أزاى تانى
شعرت أنها تختنق وأحمر وجهها من فرط حرارة جسدها المتصاعدة وقالت بإضراب :
- أنت أتجننت يا فارس بتقول ايه ..سبنى أمشى
أحكم يديه حولها وهو ينظر إليها بتصميم قائلاً :
- أيوا أتجننت ولو مش بمزاجك هيبقى غصب عنك أنتى مراتى فاهمه يعنى ايه مراتى
.. حاولت أن تتحرر من يده وهى تقول بخوف:
- سبنى يا فارس بقولك سبنى
حملها رغماً عنها ليبعدها عن باب الشقة وأدخلها غرفته وهى تهتف به :
- لا يا فارس لااااا
أغلق باب غرفته وهو يتوقع أن تصرخ أو تحاول الهرب أو تستغيث ولكنها لم تفعل ذلك نظرت إليه بهدوء وهو يغلق باب الغرفة وبمجرد أن عاد إليها عازماً على فعل ما قرره ..أقتربت هى منه بسرعة ولفت يدها حول خصره ودفنت وجهها فى صدره وهى تبكى قائلة :
- أنقذنى منك يا فارس أنقذنى منك بدء صدره يعلو ويهبط بقوة ويديه بجواره وهو ينظر إليها وهى فى هذا الوضع وهى تقول ببكاء ولوعة :
- فاكر لما قلتلى لو اى حد فى الدنيا ضايقك ولا قرب منك تعالى قوليلى وانا هحميكى فاكر لما كنت بتقولى أوعى تخافى من حد وانا موجود أنا ضهرك وانا حماكى فاكر لما قلتلى بعد كتب الكتاب حتى لو انا زعلتك يا مُهرة تعالى أشتكيلى مني وأنا هخدلك حقك مني ..انا دلوقتى عاوزاك تحمينى منك يا فارس وأنت عمرك ما خلفت وعدك معايا أحمينى منك يا فارس أحمينى منك
أغمض عينية بقوة وهو يشعر أن كلماتها خناجر موجهة إلى قلبة بقوة وحسم لم تخطأ هدفها ابداً اصابته فى مقتل تعرفه جيداً وتعرف نبلة وشهامته وقيامة تجاهها بدور الاب والاخ قبل أن يكون الزوج والحبيب هو من رباها وكان يحملها فوق كتفه ولم يجروء أحدا على مسها خوفا منه فكيف الان هو من يؤذيها كيف تلتجأ إليه ويخذلها ...
ظلت تدفن رأسها قوة فى صدره وكأنها تريد أن تختلط بعظامه وتتسلل داخل قلبه ليحيطها ويضمها ويشعرها بالأمان ... وأخيراً وبعد طول أنتظار منها وجدته يلف يديه حول راسها ويضمها اكثر فى صدره ويمسح على شعرها ويقبلة قائلا بحنان :
- متخافيش .. متخافيش
أغمض عينيها وأنسابت عبراتها لتغرق قميصة وتبلل صدره ..شعر بسخونة تلك العبرات فعض شفتيه بألم وقال :
- أنا مش ممكن أذيكى وانتى عارفه كده كويس
ثم رفع وجهها بأنامله ونظر إلى عينيها وهو يقول بابتسامه حزينة:
- أهو ده عيب اللى يتجوز واحده فاهماه كويس
خالطت الدموع ابتسامتها وهى تنظر إليه بلهفة فمد يده ومسح عنها العبرات قائلا:
- كفايه بقى عياط مش عارف اشوف عنيكى من كتر الدموع
أومأت برأسها وهى تبتسم وتمسح عبراتها براحتيها وهى تقول ببراءة :
- خلاص مش هعيط تانى
طبع قبلة على جبينها وقال بهدوء :
- يابنت اللذين .. أنتى بتعملى فيا كده ازاى أنا بحس أنى ببقى واحد تانى خالص وأنا معاكى
وضعت يديها على صدره وقالت بصوت مرتجف من فرط التاثر :
- أنا بحبك يا فارس وعمرى ما هطلب منك الطلاق ابدا الا اذا حسيت ان انت اللى مش عاوزنى اصبر بس شوية مش عاوزينه يعند معانا نفسى العلاقة بينكوا تبقى كويسه زى الاول .. وانا أوعدك انى هصبر على اى حاجه تحصلى فى سبيل أننا نبقى مع بعض فى الاخر واهالينا راضيين عننا مش غصب عنهم ...
أمسك وجهها بيديه ونظر فى عينيها بقوة وهو يقول  بحب :
-أنتى بتجيبى الكلام الكبير ده منين
اشارت بأصبعها إلى صدره وقهى تقول :
- منك انت ولا ناسى انى كنت ماشية وراك ولازقه فيك بسمع كل الكلام اللى بتقوله وبخزنه فى مخى ومش بقدر أنسى منه ولا حرف
ابتسم وقال مداعباً :
- طب ما تجيبى أطه  كده على الماشى
ضحكت وهى تبتعد عنه وقالت :
- لا يا سيدى أحسن بعدين تتهور ولا حاجه
ارتدت خمارها ثانية وأتجهت بأتجاه باب الشقة فلحق بها ووضع يده على الباب قائلا:
- طب يعنى مش هشوفك ازاى تانى
زاغت نظراتها يمينا ويسارا وهى تفكر ثم قالت :
- قولى معاد رجوعك بالليل امتى بالظبط وانا هبصلك من الشباك واهى تصبيرة كده لحد ما ربنا يفرجها
ضمها إليه مرة أخرى مودعاً وهو يقول :
- ربنا يجمعنى بيكى يا حبيبتى فى اقرب وقت ممكن
لمعت الدموع فى عينيها وهى تودعه وتذهب وتغلق باب شقته خلفها برفق ..ظلت عينيه متعلقة بباب الشقة وهو يشعر بوهن شديد فى جسده وكانه قد تسلق جبلا دفعة واحده دون توقف .. هوى الى اقرب مقعد بجوار الباب واغمض عينيه وهو يدعو الله ان يقرب بينهما ويجمعه بها فى القريب العاجل ....

*******************************************

فى اليوم التالى مباشرة كان بلال يجلس فى بيت فارس ويقول بعتاب موجهاً حديثة ل فارس :
- مقولتليش ليه يا فارس على اللى حصل ده كله هو أنا مش صاحبك ولا ايه
تنهد فارس بعمق وقال بحزن :
- مرضتش اضايقك يا بلال وبعدين انا عارف أنك مش فاضى
شد بلال على يد فارس وهو يقول بلوم :
- كده برضه ده انا افضيلك نفسى مخصوص يا اخى ده أحنا اخوه فى الله مش مصاحبين بعض لدنيا ولا لمصلحه
قاطعته والدة فارس وقالت :
- ربنا يكرمك يابنى بس ابوها مش عاوز يسمع لحد خالص ومش مدى فرصه لحد انه يتكلم ولا يشرح حاجه
أردف فارس قائلاً:
- وبعدين انا قلت اسببه لما يهدى من ناحيتى يمكن يرضى يسمعنى واقدر اشرحله
وضع بلال يده على كتف فارس وقال بثقة :
- سيب الموضوع ده عليا أنا ربنا يقدرنى وأقدر أحله
نظر له فارس بلهفة فقال :
- توكل على الله يا فارس وأدعى وإن شاء الله ربنا هيلين قلبه من ناحيتك وانا هحاول معاه على قد ما اقدر ... يالا هات رقمه
نظر فارس إلى والدته وقال بحرج:
- معلش يا ماما ممكن تعمللنا دور شاى تانى
شعرت والدته أنه يريد ان يتحدث مع بلال على انفراد فنهضت على الفور وهى تقول مبتسمة :
- حاضر من عنيا
توجهت والدته إلى المطبخ وتركتهما وحدهما فألتفت فارس إلى بلال واقترب منه وقال هامساً :
- بلال انا عاوز اسألك فى حاجه مش متأكد منها كده
اشار له بلال بأن يتحدث فقال :
- هو انا لو دخلت بيها من غير اذن ابوها ينفع ؟
أطرق بلال مبتسماً ثم رفع راسة ونظر إلى فارس قائلاً :
- لاء طبعاً مينفعش
عقد فارس حاجبيه وقال حانقاً :
- ليه يا بلال دى مراتى أومال عقد الجواز اللى بينا ده ايه
رفع بلال حاجبيه وقال :
- على اساس انك مدرستهاش فى الكليه مثلا
زفر فارس بضيق قائلا:
- نسيتها يا عم .. هو انا فى ايه ولا فى ايه
ابتسم بلال وهو ينظر إليه وشد على يده قائلاً :
- أنت عقدت عليها والاشهار كان للعقد بس يعنى هى لسه فى بيت ابوها حقوقها وواجباتها دلوقتى  غير المدخول بيها  وأنت كده هتلغبط الدنيا فى بعض ده غير أن ده مش هيحل حاجه غير أنك هتزود عناد ابوها
هتف فارس صائحاً :
- أنت هتعملى زيها وتقولى ده مش هيحل حاجه وكده ابويا هيعند أكتر .. وبعدين ده لو حصل مش هوديها عند ابوها تانى وهتقعد معايا هنا ويبقى ده اعلان الدخول اللى بتقول عليه
عقد بلال حاجبيه وقال باستنكار :
- هى كمان قالتلك كده .. معناه ايه الكلام ده هو أنت حاولت يا فارس
اشاح بوجهه قائلا:
- اعمل ايه هتجنن عقلى طار مني مش لاقى حل
لانت ملامح بلال وهو يربت على كتفه قائلا:
- ياسيدى قلتلك سيبها على الله وبعدين مش قادر تصبر شويه يعنى خلاص .. ما أنت كده ولا كده مكنتش هتدخل دلوقتى وكنت هتستنى سنه
مسح فارس على شعره وهو يقول بحنق :
- معرفش بقى يا بلال انا كنت بدور على اى حل وخلاص.. الموضوع بالنسبالى مش زى ما انت فاكر انا كنت هعمل كده علشان أحط ابوها قدام الامر الواقع ويبطل يقولى طلقها وكل اللى كنت عاوزه انى اجيبها تعيش هنا وابقى مطمن عليها بدل ماهى قاعدة لوحدها مع مرات ابوها الله اعلم بتعاملها ازاى  ..
أخرج بلال هاتفه وقال على الفور :
- طب هات رقم أبوها
**************************************************
- لقوهم مقتولين فى شقة باسم ولقوا سيديهات و صور .. أظاهر أن علاقتهم كانت من زمان اوى
حدق فارس وعمرو فى الضابط وهو يتحدث إليهم من خلف مكتبة وهتف فارس على الفور :
- أمتى حصل الكلام ده
مطت الضابط شفتيه وقال :
- الشغاله معاها مفتاح وكانت بتروح كل يوم الصبح بدرى تنضف الشقة واضح انهم كانوا بيسهروا كل ليلة .. دخلت النهارده الصبح لقيتهم مرمين على الارض ومقتولين .. صرخت طبعا والعماره كلها اتلمت وأتصلوا بالبوليس
نظر عمرو إلى فارس بخوف وقال :
- يعنى ايه الكلام ده طب مين اللى عمل كده
قال الضابط بتركيز :
- البحث الجنائى شغال بس لحد دلوقتى ملقيوش حاجه بصماتهم وبصمات الشغاله بس ..  واضح كمان من المعاينه ان الباب متكسرش يعنى القاتل عارفهم وعارف طريقهم ومعاه مفتاح كمان .. ثم اردف قائلاً بأشمئزاز:
- فى الاول كنت مستغرب ان محدش من الجيران سمع صوت استغاثة ولا اى قلق خالص بالليل ... لكن لما عاينت جثثهم بنفسى وشفت السيديهات اللى فى كل حته فى الشقه عرفت ليه..
نظر له الاثنان نظرات متسائلة فقال :
- كان فى بينهم علاقة خاصة وكانوا بيمارسوها وهما سكرانين وشاربين بلاوى وقرف علشان كده محسوش باللى دخل عليهم وفى احتمال ان يكون القاتل ده شريكهم التالت وكان معاهم فعلا فى الشقه بس مفيش دليل على اى حاجه خالص وشكلها كده هتتأيد ضد مجهول .
تقطعت انفاس فارس وهو يشعر انه يختنق وهو ينظر الى عمرو الذى كان ينظر اليه هو الاخر بذهول وهتف :
- معقول باسم ونادر كان فى بينهم علاقه من النوع ده
شعر الضابط بالغثيان ويومىء براسه قائلا:
- مع الاسف ... صحيح من عاش على شىء مات عليه
هتف عمرو بلوعة :
- يعنى القضية كده باظت ولا ايه انا مش فاهم حاجه
شعر فارس بالحنق تجاه دنيا أكثر وهو يتخيلها بين يدى رجل بهذه الدنائة والخسة وشعر بالاسى تجاه الدكتور حمدى وقد اتضحت لديه صورة اخته وابن خالته بهذا الفجور الطاغى
سمع الضابط يقول ل عمرو:
- أنت كده قضيتك خلصت خلاص التقرير هيتقدم انها مزيفة وانت هتطلع براءة والقضية تتقفل
قضية الرشوة هى اللى باظت بموت باسم ونادر ومنعرفش مين اللى وراهم ولا مين اللى كان بيحركهم .. وده اللى مخالينى متأكد أن اللى قتلهم هو اللى وراهم ومش عاوز يتكشف بس هتجنن وأعرف ..عرف منين انهم هيقعوا خلاص وأننا هنقبض عليهم تانى يوم .. تبادل النظرات مع فارس الذى قال باصرار :
- انا بقى مش هسكت والموضوع متقفلش على كده المكان اللى الفندق بيتبنى فيه ده مكان اثرى وانا هقدم بلاغ للنائب العام بالكلام ده وهطلب أنهم يكشفوا باجهزة الدولة اذا كان فيه اثار تحت الحفر ده ولا لاء .. ولازم اجيب اللى ورا نادر وباسم باى شكل ...
مال عمرو للأمام وهو يقول :
- متكبرش الموضوع يا فارس الناس دى ايديها طايله
أستدرك الضابط قائلا:
- بلاش يا دكتور فارس أنا عارف حاجات كتير عن الشغل ده انت متعرفوش وبنصحك بلاش
نهض فارس وهو يقول باصرار :
- انا رايح اقدم البلاغ حالاً
******************************************
هاتف بلال والد مُهرة  وأتفق معه على موعد فى المركز الخاص بالدكتور بلال وبالفعل ذهب إليه والدها فى المعاد المتفق عليه نهض بلال من خلف مكتبه مصافحاً أياه بحرارة وجلس قبالته فقال والد مُهرة  على الفور :
- انا عارف انت كنت عاوز تقابلنى ليه يا دكتور ووالله لو مكنتش غالى عليا مكنتش وافقت اجى اقابلك علشان عارف أنك عاوز تتكلم فى ايه
أخرج بلال زجاجة مسك متوسطة واعاطها له قائلاً بابتسامة :
- طب مش هتقبل هديتى كمان ولا ايه
أخذها والدها على استحياء قائلا:
- هديتك مقبولة يا دكتور
قال بلال مبتسماً :
- اوعدنى بقى أنك هتسمعنى من غير ما تقاطعنى ولا تتعصب
أومأ والدها براسه موافقاً بغير ترحيب .. فقال بلال :
- أنا عارف انك بتحب النبى عليه الصلاة والسلام وبتحب تسمع كلامه مش كده ؟
قال والدها على الفور :
- عليه الصلاة والسلام
تمتم بلال :
- عليه الصلاة والسلام ..ثم قال بهدوء :
- بص بقى يا راجل يا طيب النبى عليه الصلاة والسلام قال :
- " درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية"
وقال كمان عليه الصلاة والسلام
"لعن الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه. وقال: هم سواء"
وأنا بحبك يا عم أبو يحيى ومرضالكش ابدا أنك تاكل ربا والكلام ده يطبق عليك وعلشان كده فارس قال ان عم عامر على حق علشان هو كمان بيحبك وميرضاش عليك أنك تبقى ملعون والعياذ بالله أو أنك تاكل ربا
قال ايو مُهرة حانقاً :
- يا دكتور بلال ده مش ربا ده زى قرض البنك كده وليه فوايد وبعدين هما اتفقوا من الاول والعقد شريعة المتعاقدين
قال بلال على الفور :
- بس اللى نعرفة يا عم ابو يحيى أن ما بنى على باطل فهو باطل ولو العقد ده عقد ربا يبقى باطل ويبقى الاتفاق بينهم باطل برضه الكلام ده لو العقد ده بيوافق شرع ربنا لكن لو يخالفه ميبقاش شريعة المتعاقدين ولا حاجه
أما بقى بالنسبة لحكاية أن البنك بيسلف بالفوايد ومين قال ان فوايد البنوك دى مش ربا أصلا ده بغض النظر عن انك مش بنك ولا حاجه أنت جار بيسلف جاره
طرق الباب فقال بلال :
- أتفضل
دخل عامر ومعه ولده مينا ومد يده يصافح ابو يحيى الذى صافحه ببرود وجلسا بجواره
فقال ابو مُهرة متبرماً وفوايد البنوك بقى  مالها ما كل الناس بتاخدها دى تجارة البنك بيتاجر بيها وبيردهالنا بفوايدها
قال بلال بهدوء شارحاً كلامه ببساطة:
- هو أنت يا عم ابو يحيى لما بتاجر بفلوس مش الفلوس دى بتبقى ممكن تكسب وممكن تخسر
قال على الفور : - ايوا صح
تابع بلال حديثه :
- بالظبط كده هو ده الفرق بين القرض والتجاره .. القرض يعنى تشترط فايده ثابتة على اللى بتسلفه او اللى بتستلف منه يبقى ده قرض بربا ... لكن التجاره معناه مكسب وخساره يعنى ممكن يطلعلك مكسب وممكن فى شهر تكسب بسيط وشهر تانى تكسب مبلغ كبير واللى بعده اقل مثلا وهكذا هى دى بقى التجاره وعلشان كده ربنا سبحانه وتعالى لما الناس خلطت الربا بالتجاره قال : (وأحل الله البيع وحرم الربا )
ثم مال للامام وقال بأهتمام :
- ده غير اننا منعرفش هما بيتاجروا فى ايه اصلا ياعم ابو يحيى والله اعلم بيبيعوا ايه وبيشتروا ايه
أطرق ابو يحيى براسه وقال بخفوت :
- انا مكنتش اعرف كده أنا فاكر أنها حاجه عادية وتجارة
ربت بلال على ساقه وقال بصدق :
- انا عارف انك مكنتش تعرف بس اديك عرفت الزعل ليه بقى
قال ابو يحيى متبرماً :
- بس برضه مكنش يصح ينصفه على حسابى ده انا حماه وهو ...
بتر كلمته فى الحال كان سيقول أنه نصرانى فهمها بلال ونظر له عامر ومينا بضيق فقال بلال على الفور
بس فارس معملش حاجه غريبة فارس عمل زى ما الرسول عليه الصلاة والسلام عمل بالظبط .. عقد ابو يحيى جبينه بينما أنتبهت حواس عامر وولده مينا وبلال يقول :
- فى واحد راح للرسول عليه الصلاة والسلام وقاله ان فى دقيق أتسرق منه وأنه تتبع اثره فوجد الاثار موديه على بيت يهودى ولما شافوا بيت اليهودى فعلا لقوا فعلا اثار الدقيق من بيت الراجل صاحب الدقيق لحد بيت اليهودى وكان ده دليل قوى ضد اليهودى لكن الحقيقه ان اليهودى مكنش هو اللى سرق وان واحد تانى مسلم هو السارق الحقيقى وانه خبى الدقيق عند اليهودى لما حس انه هيتكشف ... ساعتها تنزل الوحى على النبى عليه الصلاة والسلام بالايه الكريمه
(إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} إلى قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)
الايه دى يا عم ابو يحيى كانت آيه تبرئة اليهودى ... كان ممكن الرسول عليه الصلاة والسلام يسكته ويقول خلاص بقى ماهو يهودى يعنى معقوله أطلع اليهودى شريف والمسلم حرامى ... لكن لاء الرسول عليه الصلاة والسلام أنتصر لليهودى وبرأة وأدان المسلم اللى سرق فعلا.. هو ده الإسلام وهو ده شرع ربنا اللى الناس خايفه منه وبيقولوا مينفعش نحكم بيه ...

*********************************************
لم يصدق فارس نفسه وهو يدخل المدرج فى الكلية ليجد مُهرة جالسة امامه فى اول بنش تنظر له وتبتسم ابتسامة واسعة ... تعلق بصرة بها فى دهشة وألقى محاضرته بسرعة وبمجرد ان انتهى اشار لها بعينيه ان تلحقة .. جمعت مُهرة أشيائها وخرجت مسرعة فى فرحة غامرة أخذها للخارج وهو يقول بلهفة :
- أحكيلى الله حصل بقى وبالراحه كده
قالت بسعادة :
- بابا رجع امبارح من عند الدكتور بلال وقال لمراته تمشى وترجع بيتها وراح جاب ماما ويحيى رجع البيت وقعد اتكلم معايا وهو مسكوف من اللى عمله وكان عاوز يتاسفلك بس محرج .. تنهد بقوة وهو يقول بفرحة :
- بركاتك يا دكتور بلال
ضحكت مُهرة وشرعت فى التوجه الى المدرج مرة اخرى وهى تقول :
- سبنى بقى كفايه عليك كده
جذبها من يدها قائلا بابتسامة سعيدة :
- لاء أحنا هنتغدى مع بعض بالمناسبة الحلوة دى
رفعت حاجبيها وقالت معترضة لاء طبعا مش موافقه أنت مبذر اوى على فكره
قال بحنان وهو ينظر فى عينيها محاولا التاثير عليها قائلا:
- طب لو قلتلك علشان خاطرى نفسى اقعد معاكى شويه
نجحت خطته فقالت على الفور وقد أحمرت وجنتيها :
- موافقة بس نقعد فى حته فيها بحر
عقد حاجبية وهو يقول مداعباً :
- دلوقتى بتتشرطى مش لسه كنتى بتقولى لاء من شويه
عقدت ذراعيها امام صدرها متبرمة وهى تقول بمرح طفولى :
- خلاص مش عاوزه منك حاجه
ضحك وهو يجذبها من يدها ليخرج بها خارج الجامعة  ليجلسا وحدهما مرة أخرى لتعود المهرة الاصيلة إلى حضن إلى فارسها المغوار..
*************************************
عادا من نزهتهما بعد صلاة العصر ليجدا حالة من الهرج والمرج داخل شارعهم ودخان كثيف يخرج من أحد المحلات الجانبية الصغيرة فى الشارع .. نظرة إليه مُهرة وهى تقول بقلق :
- ياترى حصل ايه
أخذها إلى بنايتهم ودفع بها برفق داخلها وهو يقول :
- أطلعى انتى لما اشوف أيه اللى بيحصل
توجه فارس إلى الحج عبد الله صاحب محال البقاله ليسأله عن الامر فقال له :
- مش عارفين حصل ازاى ده يا دكتور فارس أحنا فجاة كده لقينا النار طالعه من المحل المقفول ده قعدنا نطفى فيه والناس كلها اتلمت تساعدنا وكانت هوجه فى الشارع بس الحمد لله لحقناها قبل ما تكبر
عقد فارس حاجبية بدهشة وعاد ادراجه إلى بنايته وما ان دخلها حتى وجد مُهرة تتصل به وهى تهتف ألحقنى يا فارس ..لا يعلم كيف صعد تلك الدرجات إليها .. فى لمح البصر كان واقفا امام شقتها المفتوحة ووجد والدته خارجة منها وعلى وجهها علامات الفزع  وقالت له :
- تعالى يا فارس شوف أوضة مُهرة
توجه فارس على الفور إلى غرفة مُهرة فوجدها تقف فى منتصفها تنظر إلى ملابسها المبعثرة فى كل مكان وعلى وجهها قد رسم الخوف لوحة ظاهرة للعيان بمجرد النظر إليها ..نظرت إليه وهى تقول بفزع :
- ألحقنى يا فارس
تقدم إليها فوجد فى يدها ورقة مدت يدها بها إليه وهى تقول :
- لقيت الورقه دى على سريرى محطوطه هنا
وأشارت الى كومة ملابس موضوعة بشكل معين ..ليست مبعثرة مثل بقية الملابس ولكن موضوعة فى مكان ظاهر على فراشها بعناية ... كانت كومة من ملابسها الداخلية .. اتسعت عينيى فارس واعاد نظر للورقة سريعاً فوجد بها كلمات قليلة :
- المره دى أوضتها وهدومها المره الجايه هى نفسها ومتلومش غير نفسك
رفع راسه بفزع غلى كومة ملابسها الداخلية .. نعم لقد وصلت الرسالة طرقت عقله بجنون .. تهديد بالاغتصاب ... ولكن من ... من يجروء على هذا ... استدار إلى والدتها صائحاً :
- أزاى ده حصل وأمتى
قالت والدتها وهى تضع يدها على صدرها مكان قلبها وهى تلهث من شدة الخوف :
- انا كنت تحت عند الست ام فارس وفجأة لقينا ناس بتزعق فى الشارع وبيقولوا حريقة . طلعنا انا وهى ووقفنا فى البلكونه ولما لقيناك أنت ومُهرة راجعين من بره سبت الست ام فارس وطلعت شقتى ولقيت مُهرة طالعه ورايا ولقينا باب الشقة مكسور واول ما دخلت اوضتها لقيناها كده على حالتها دى واتصلت بيك...
أخرج فارس هاتفه وأتصل على الضابط صديقة وقص عليه ما حدث فصمت الضابط لحظة بعد ما سمع ما سرده عليه فارس وقرا عليه الرسالة فقال :
- نصيحة مني ابعد عن حكاية الاثار دى خالص يا دكتور فارس
صاح فارس بإنفعال :
- يعنى انت شايف ان قضية الاثار دى ليها علاقة باللى حصل ؟
قال الضابط بثقة :
- انا مش شايف .. انا متاكد ... شوف يا فارس قضية صاحبك خلصت وطلع براءة والحكاية خلصت والبلاغ اللى أنت قدمته اتحفظ حتى من غير ما يحققوا فيه وقضية القتل كمان اتحفظت برضه من غير ما نوصل لحاجه فيها وكل الادله أطمست .. مبقاش فيه دلوقتى غير عنادك واعتقد اللى حصل ده والتهديد ده خطوة ونصيحه مني تبعد وتقفل موضوع الاثار ده خالص
مسح فارس على راسه بعنف وهو يهتف :
- يعنى ايه يعنى فعلا دى عصابة بقى ومش عاوزين اى شوشرة حواليهم ودلوقتى بيهددونى بمراتى
أجابة الضابط بهدوء :
- بالظبط كده واديك شفت نادر وباسم اتقتلوا لمجرد انهم لفتوا الانظار ليهم شوف انت بقى ممكن يحصلك ايه لو مشيت فى الموضوع ده اكتر من كده ... خدها نصيحه من واحد شغال فى مكان ماليان فساد بالشكل ده اقف لحد كده يا فارس لو حصلك حجه انت ولا مراتك محدش هيسأل فيكوا وبرضه القضيه هتتحفظ ...
جمع فارس بلال وعمرو والضابط وقص عليهم ما حدث وما قاله الضابط صديقة فاعاد الضابط كلماته مرة اخرى امامهم  فأطرق بلال فى سكون ثم قال دون ان ينظر إليهم :
- حضرة الظابط  معاه حق يا فارس أديك شفت لما أتشدينا كلنا على المعتقل محدش حس بينا ولا حد سال علينا واللى خرجنا من هناك هما هما نفس الناس اللى احنا شاكين فيهم دلوقتى والخوف دلوقتى مش علينا احنا الخوف دلوقتى على الحريم اللى ممكن يتبهدلوا معانا لو كملنا
ضغط فارس قبضته فى راحته وهو يقول بغضب :
- عارف لو هددونى بالقتل مكنش همنى حاجه ... المشكله انهم بيهددونى بمراتى .. مراتى يا بلال
وضع عمرو وجهه بين راحتيه وهو يقول موبخاً نفسه :
- ياريتنى ما كنت رحت اشتغلت فى الشركه دى ياريتنى لما قدمت استقالتى صممت عليها ومشيت ولا كنت سافرت ولا اتهببت
هتف فارس بحنق :
- لازم نلاقى حل مش معقول نسيبهم ينهبوا البلد كده وانا خايفين على نفسنا لازم نوصل لاكبر مسؤول فى البلد
نهض الضابط صديقة من مكانه واقفا ً وهو يقول فى شرود :
- أكبر مسؤل اللى انت عاوز توصله ده هو اللى خد اوامر من اللى اكبر منه أن محضر القتل يتقفل والحفر يفضل شغال فى وادى الريان مكان الفندق وأهو نفذ الاوامر وقفل المحاضر وأتحفظ عليها من غير تحقيق .. عارف لما جارك يتعدى عليك وتروح لابوه تشتكيله تلاقى ابوه هو اللى مسلطه اهو هو ده بالظبط .. وضع يده على كتفه وقال باسى :
- شيل ايدك من الموضوع يا فارس الفساد فى البلد دى من سنيييييين كتيره اوى فوق الستين سنه ويمكن أكتر لدرجة ان الناس تعايشت معاه وأتعودت عليه ...... مينفعش تواجهه لوحدك استنى شويه
**************************************
جلست بجوارة حول المائدة وهى تقول بنعومة :
- معلش يا فارس اشرحلى الحته دى تانى أحسن مش فاهماها كويس الجنائى ده صعب أوى
مال عليها وهمس فى أذنها :
- طب خشنى صوتك شوية لحسن انا كده مش هعرف اشرح حاجه خالص
ضحكت بصوت خفيض ثم قالت :
- معلش استحملنى خلاص الامتحانات قربت تخلص
تافف وهو يغلق الكتاب بيده وقال :
- ماانتى لو حنيتى عليا بأطه هستحمل
ضحكت ثانية وأمتزجت ضحكاتها بصوت والدته وهى تعود من المطبخ حاملة أكواب الشاى بيدها ووضعتها امامهم وهى تنظر إليهم بمكر قائلة :
- ايه الدرس اللى كله ضحك ده
أمسك يد والدته وأجلسها أمامهما وقال متبرماً :
- بصى بقى ست الكل انا عاوز اتجوز ماليش دعوه اتصرفى مش انتى امى ومسؤله عنى انا كده هنحرف
تبادلت النظرات مع مُهرة وقالت بلامبالاة :
- استنى بقى لما تخلص الكلية بتاعتها
هتف فارس على الفور :
- نعم هو انا لسه هستنى كمان تلات سنين لالالالالالالا ..أنا يدوب هستحمل لحد الامتحانات السنه دى ما تخلص ...
ثم نظر إلى مهُرة نظرة ذات معنى وقال :
- وبعدها بقى محدش يلومنى واخد بالك يالى فى بالى
قالت والدته على الفور :
- طب اصبر لما نجيب لمُهرة عفش جديد ولا هتدخل على القديم
ظهرت سحابة حزن فى عينيى مُهرة وأمطرت حروف غيرتها الواضحه وهى تقول :
- الحكايه مش حكايه عفش قديم الموضوع ده ميفرقش معايا انا بس مش عاوزه اوضه النوم دى .. مش بتاعتى فى واحده غيرى نامت عليها
ثم نظرت إليه نظرات عتاب ولوم فقال :
- تانى يامُهرة هو مش انا فهمتك الحكايه كلها قبل كده وبعدين يا ستى انا نفسى مش هوافق تدخلى على عفش قديم وهغيرهولك بالقسط
قالت والدته متسائلة :
- أنت ليه يا فارس مرجعتلهاش عفشها مش ده فى القايمه بتاعتها
أخرج فارس ميدالية المفاتيح وقال :
- كويس انى لسه معايا نسخه من مفاتح شقتها هروح بكره انقلها حاجتها فيها ده حقها
هتفت مُهرة على الفور بضيق :
- وانت بقى هتروح شقتها لوحدك لاء انا هاجى معاك ؟
رفع كتفيه مقلداً لها وهو يقول مداعباً :
- هو انا مش قلتلك أنها محكوم عليها بسبع سنين  وزمانها قضت منهم سنه فى القناطر خايفه من ايه بقى هتطلعلى من الصورة تاكلنى يعنى
أستندت برأسها على راحتها وقالت :
- برضه هاجى معاك
أنهت مُهرة أختباراتها وبدئت فى اتمام أمر الاثاث الجديد أخذته الى معرض الاثاث الخاص بوالد صديقتها وأنتقيا غرفة نوم جديدة وغرفة أخرى للاستقبال ولقد كانت مُهرة فى غاية السعادة والفرحه وهى تتعلق بيده وهما يتنقلان بين الغرف المعروضة .. اشارت له على غرفة صغيرة الفراش وقالت :
- مش ملاحظ ان الاوضه دى الكومدينو فيها اكبر من السرير
مال على أذنها وقال :
- هو فين السرير اصلا
كتمت ضحكتها وأكملا رحلتهما فى البحث عن اسعار مناسبة وقسط مناسب لحالتهما المادية فى ذلك الوقت وتم تحديد ميعاد الزواج بعد ايام من اتمام تجهيز شقة الزوجية ...
حزمت عزة حقيبتها وهى تقول :
- خلاص يا عمرو كل حاجه جاهزة
دلف الى الغرفة وقال وهو ينظر للحقائب :
- ده أحنا هنشوف بهدله يابنتى
قالت باعتراض ليه بس ده انا بحب اسكندرية اوى وكان نفسى اعيش فيها من زمان كويس أنك لقيت شغل هناك
بدل ملابسه وهو يقول :
- اه طبعا مصائب قوم عند قوم فوائدُ
لفت ذراعيها حول ساعده وهى تقول بابتسامة واسعة :
- يعنى أنت مش فرحان زيى اننا هنعيش فى اسكندرية على الاقل هنقضى شهر عسل جديد مع مُهرة وفارس وكمان بلال وعبير هيسافروا معانا اسبوع
وضع يده على بطنها وهو يقول بمرح :
- شهر عسل ايه بقى ما خلاص أدبست واللى كان كان
دفعته وهى تقول بتبرم:
أمشى كده هو أنت كنت تطول ابقى ام عيالك
دفعها من كتفها برفق وهو يقول :
-أمشى كده وانا متجوزك شفقة ورحمة اصلا

كالعادة كانت زفة اسلامية جميله ـ أحاطت مُهرة الاخوات يحملن الدفوف والشعلات وأطواق الزهور وهى تمر بينهم زهرة يافعه فى مقتبل العمر اذا نظرت فى عينيها ترى الامل والسعادة والتفاؤل والحب .. تصفق وتنشد معهم كالاطفال .. اما فارس فى قاعة الرجال فكان يشعر للمرة اولى أنه فى حفل زفافه كانت السعادة بادية على وجهه وبين الحين والاخر يقترب من عمرو قائلا :
- ما تنهى بقى يا عم أنت مسافر الفجر ولا ايه
اقترب بلال منهما وسمع عمرو وهو يقول ل فارس مداعباً :
- ايه ده هو مش الفرح عندكوا بيبقى اسبوع متواصل ولا ايه
ضحك بلال ضحكات رنانة بينما دفعه فارس من كتفه وهو يقول :
- اسبوع مين يا عم أنا هروح اخد مراتى وأمشى واقعد انت بقى الاسبوع ده براحتك
وضع بلال ذراعيه على كتفيهما وهو يقول مشاكساً :
- لا يا عمرو حرام اسبوع كتير مشيها تلات أيام  بس
نظر له فارس بحنق بينما صفق عمرو وهو يقول بمرح :
- العريس هيقتلنا يا شيخ بلال كده وبعدين كلنا مسافرين مع بعض فمفيش داعى نقطع على بعض يعنى ... الليله ليلة هنا وسرور
تضاحكا وهما يدفعان بعضهما البعض فى نشوة ومرح كبير والناس ينظرون إليهم ما بين سعيد ومندهش وبالفعل المندهش كان متعجباً هل الملتحون يضحكون مثلنا !!!!!!!! .. هل هم من كوكبنا أم هجموا علينا من كوكب آخر !!!!!!!!!
سافروا جميعاً الى عروس البحر المتوسط الاسكندرية.. فارس ومُهرة .. بلال وعبير .. عزة وعمرو
كل ثنائى فى شقتة الخاصة المؤجرة خصيصا لهذه الاجازه باستثناء شقة عمرو التى كانت مؤجرة بشكل دائم نظراً لعمله الذى جعله ينتقل للاسكندرية للاقامة الكاملة فيها ...
 وضع فارس الطعام على المائدة ثم توجه الى غرفة نومها وطرق الباب بخفة وقال :
- مُهرة العشا جاهز يا حبيبتى
هتفت من الداخل:
-  اوعى تدخل لسه مخلصتش
تنهد بسعادة وهو يتجول فى اركان الشقة ينتظرها .. خرجت بعد قليل بعد أن بدلت ملابسها وارتدت بجامة قطنية باللون الوردى  ... نظر فارس إليها متعجباً ثم قال :
- ايه يا مُهرة ده انتى رايحه النادى ولا ايه
رفعت كتفيها وهى تقول :
- مش انت قلتلى هاتى هدوم ينفع تقعدى بيها فى البيت براحتك
ضرب كفاً بكف متعجباً وهو يقول :
- انا قلت هدوم تقعدى بيها معايا مش هدوم تقعدى بيها مع أخواتك
قالت بمكر :
- طب مفهمتنيش ليه معلش بقى المره اللى جايه
زفر بضيق ثم اشار لها على المائدة وهو يقول :
- اتفضلى حضرتك العشا جاهز
رفعت حاجبيها وهى تنظر إليه بترفع وخطت خطوات قليلة امامه تتهادى فأوقفها قائلا:
- هو مش احنا صلينا الركعتين
أومأت براسها مؤكده فقال :
- وقلنا الدعاء وعملنا السنن كلها
أومأت براسها مرة اخرى موافقة وقالت متسائلة :
- اه بتسأل ليه
فقال بهدوء :
- يبقى ناجل الاكل دلوقتى أصل انا افتكرت حدوته مهمه أوى عاوز أحكيهالك قبل الاكل
صفقت بيدها وهى تتجه معه نحو غرفة النوم وقالت :
- بجد يا فارس هتحكيلى حدوته
أوما براسه وهو يقول مداعباً :
- لاء وهتعجبك أنا متاكد من كده
تركته وعادت الى المائدة قاصدة مراوغته وهى تقول :
- طب استنى لما آكل اصلى جعانه اوى
تنهد بعمق ثم توجه إليها وجلس بجوارها وبدأ يطعمها فى فمها بعض اللقيمات الصغيرة وهى تأكلها منه بمرح وبعد ان انتهى أخذت يده فى يدها ولعقت اصابعه بمرح وهى مبتسمة له فنظر لها وقد خارت قواه تماما وقال بخفوت :
- أوعى تقولى عبير علمتك دى كمان
أومات براسها وهى تقول :
- أه عبير هى علمتهالى
أمسك يدها وقبلها بحنان قائلا :
- خلصتى أكل ولا لسه ؟
شعر بها ارتجفت فجاة وأنتفض جسدها وتقلصت عضلات وجهها خوفاً فعقد جبينه وقال بقلق :
- مالك خايفه كده ليه
تلعثمت وهى تقول :
- لا ابدا مفيش
شعر بخوفها وسمع طرقات قلبها وكأنه راى خفقانه وقفزاته بجنون وأمتقع وجهها واصفر لونه .. شعر بالشفقة تجاهها ومسح على شعرها وهو يجذبها الى صدره قائلا :
- من أمتى وانتى بتخافى مني .. فاكره اليوم اللى قلتيلى فيه أحمينى منك يا فارس .. رفع راسها إليه قائلا :
- محدش فى الدنيا دى يخاف عليكى قدى صح ولا لاء
أومات براسها وقد شعرت ببعض الهدوء النفسى يغلفها على اثر كلماته الرقيقة ووضعت راسها على صدره بهدوء فمسح على ذراعها بهدوء وهو يقول :
- لازم تتأكدى من كده كويس أوى أنا هفضل طول عمرى حمايتك وأمانك حتى من نفسى أنتى يا مُهرة مش حبيبتى وبس ومش مراتى وبس أنتى بنتى وأختى قبل اى حاجه تانيه وزى ما كنت بخاف عليكى وانتى لسه بيبى بين ايديا هفضل برضه اخاف عليكى وانتى مراتى وحبيبتى وبين ايديا ... اتسعت ابتسامتها ورفعت راسها إليه  وطبعت قبلة صغير ممتنة على وجنته ..فنظر إليها بشغف قائلا :
- انتى صدقتى ولا ايه ده انتى عبيطة اوى !......
لم تكن تلك الليلة هى ليلة عاديه فى عمرهما كانت بداية جديدة لعمر آخر ... فارس آخر ومهرة اخرى يطوفان حدائق حبهما فى سكون وصمت يهدى كل منهما رحيقة طواعية وحب أصبح الاخذ هو العطاء والعطاء هو الاخذ أختلفت المقاييس توحدت الانفس اصبحت كياناً واحداً يتنفس برئة واحدة يبتسم بثغر واحد روحاً واحدة و جسداً واحداً ... وقلبان ينتفضان عشقاً .
******************************************
لامست مياه البحر أقدامهما وهما يجلسان على شاطئة ويتأملان شروق الشمس فأسندت رأسها على صدره وقالت :
- أنا جسمى قشعر من جمال وروعة المنظر الخلاب ده .. شفت عظمة ربنا فى أبداعه ..
أجابها فارس بعد أن قبل كفها بحنان :
- اومال لو شفتى الاجمل والاروع من المنظر ده هتقولى أيه
رفعت راسها تنظر إليه فى فضول كبير قائلة :
- فين ده
قال وهو ينظر إلى عينيها الواسعتين :
- عنيكى
أحمرت وجنتيها خجلاً وقالت بخجل :
- بطٌل هزار يا فارس
قال بحب :
- انا بتكلم جد ..أنا لما بشوف عنيكى بنسى الدنيا كلها وبحس أنى فى الجنة ... أنا معرفتش طعم الحب الا وأنا معاكى .. عشت حياتى قبلك فى وهم وانا فاكر أنى بحب غيرك .. عشت أكبر كدبة فى حياتى .. لكن لما عرفت أنى بحبك دوقت ساعتها طعم الحب الحقيقى ...
أنتى عارفه يا مُهرة أنا عشت حياتى كلها كل ما أدخل محكمة واسمع حكم وراه جملة مع وقف التنفيذ كنت بفتكر حياتى اللى عشتها حقيقى الجمله دى هى تلخيص حياتى كلها ....
من ساعة ما أتخرجت من الجامعه وأنا بحلم  ابقى وكيل نيابة وكنت بذاكر وأطلع الاول وكنت عايش دور وكيل النيابه بس مع وقف التنفيذ ...
لحد ما أتجوزت وكنت فاكر أنى بحبها وهى بتحبنى وبعد ما عرفتها على حقيقتها والناس فاكرانا متجوزين ومتفاهمين وبنحب بعض ميعرفوش اننا متجوزين مع وقف التنفيذ ...
حتى لما دخلت المعتقل كنت فاكر أنى هموت ومحضر نفسى للموت لكن كنت بموت كل يوم من الانتظار لكن برضه مع وقف التنفيذ  ...
ولما أتجوزتك وابوكى كان هيفرق بينا ومكنتش عارف اشوفك كنتى مراتى مع وقف التنفيذ ..
حتى لما فكرت وأتحمست أنى أطهر البلد دى من الفساد والسرقه اللى بيحصل فيها عرفت ساعتها اننا كلنا شايفين السرقة والفساد لكن مش قادرين نعمل حاجه وفاكرين نفسنا أبطال بس ... بس كلنا ابطال مع وقف التنفيذ ...
كانت تنظر إليه تسمعه بتركيز وأهتمام فقالت :
- تفتكر يا فارس فى أمل بلدنا تتغير ؟
قال بشرود :
- انا متاكد ان ده هيحصل ... بس عشان ده يحصل لازم نكون كلنا إيد واحدة لازم الشعب ده يفوق من الغفلة اللي عايش فيها من سنين طويلة... إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسه... ده مهما كان حجم الظلم والطغيان اللي موجود في البلد مش هايقدر يقف أدام  ثورة الناس كلها ... بس الخوف كله إن لو الشعب عمل ثورة فعلا وما غيرش نفسه ... يعني فضلوا على نفس أخلاقهم السيئة وفضلوا يظلموا في بعض برضه .. هاتبقى ثورة بس مع وقف التنفيذ وعلشان كده أنا خايف  ييجى يوم وحتى الحلم ده يبقى هو كمان  مع وقف التنفيذ ...

تمت بفضل الله
*********************

إلي هنا تنتهي  رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري


اقرأ أيضا رواية آدم ولانا

جديد قسم : قصص واقعية

إرسال تعليق