قصة أكتشفت زوجي فى الأتوبيس لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الأخير)

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

قصة أكتشفت زوجي فى الأتوبيس لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الأخير)

أصدقائي الأعزاء متابعي موقع قصص 26 يسعدني أن أقدم لكم الفصل السادس والعشرون والأخير من قصة أكتشفت زوجي فى الأتوبيس لدعاء عبدالرحمن وهي قصة واقعية ذات طابع ديني تتسم بالكثير من الأحداث والمواقف المتشابكة التي ستنال اعجابك بالتأكيد فتابع معنا.

قصة أكتشفت زوجي فى الأتوبيس لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الخامس والعشرون )
قصة أكتشفت زوجي فى الأتوبيس لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السادس والعشرون والأخير )
قصة أكتشفت زوجي فى الأتوبيس لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السادس والعشرون والأخير )
قصة أكتشفت زوجي فى الأتوبيس لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السادس والعشرون والأخير )

من المؤكد أن السماء لم تتغير منذ خلقها الله سبحانه وتعالى وكذلك البحار والهواء ولكن لماذا فى بعض الاحيان نتصور أن هناك تغيراً ما طرأ على الأشياء , لماذا نعبر طريق بسعادة وفرحه قد عبرناه مراراً وتكراراً بعيون حزينه منكسرة فنظن أن الطريق قد أختلف ,,  فى الواقع هو لم يختلف ,  نحن من أختلفنا أو بمعنى أدق حدث ما جعل مشاعرنا تجاهه تختلف ,  فأصبحنا نرى طيور السماء تنشد بسعادة وترفرف بقوة بعد أن كنا نظن أنها تندفع نحو الهاويه , رأيناها تلمس مياه البحر للصيد أو الشرب بعد أن كدنا نظن أنها تقدم على الأنتحار وفى اللحظة الأخيرة تتراجع ,  نشعر بالنسيم يداعبنا بعد أن كدنا نظن أنه يصفعنا ويدفعنا للخلف غير عابىء بسقوطنا ,, تتكشف أمامنا حقيقة قد غابت عنا أونحن من غبنا عنها وهى أننا  نرى العالم حولنا من داخلنا أولا فتنعكس تلك الرؤيا فى مرآه عيوننا التى يطل الفؤاد من خلف زجاجها البراق اللامع ليجعلنا نرى بها ما حوته صدورنا وما تغلل فى أعماقنا لذلك قيل
" كُن جميلا ترى الوجود جميلا "
- هى مرسى مطروح أحلوت كده ليه ؟!
رفعت رأسها لتنظر إليه بأبتسامه براقه ولم تجبه وأنما عادت لتنظر إلى البحر مرة أخرى فأعاد سؤاله مُكرراً وهو يضغط أصابعها الحبيسة بين أصابعه برفق قائلا بألحاح:
- بقول مرسى مطروح أحلوت كده ليــــــه ؟
أبتسمت وهى تتحاشى النظر إليه وقالت بخجل:
- معرفش
ضحك من شدة خجلها وقال مشاكساً:
- بس أنا بقى عارف
ضربت يده بقبضتها الصغيرة وهو مازال يضحك بشغف وهى تقول بمزيج من التبرم والدلال:
- قولتلك بطل تكسفنى كل شويه يا أدهم
توالت ضرباتها الرقيقة  وهو يهرول بعيدا و يقول من بين ضحكاته :
- خلاص خلاص أنا خايف على أيدك على فكره
هرولت خلفه تتوعده وهو يجرى بظهره للخلف  و يهتف بمزاح:
- خلاص آخر مره مش هعمل كده تانى هبقى مؤدب والله ... قصدى هحاول أبقى مؤدب والله
توقفت لتلتقط أنفاسها بصعوبة فتوقف هو الآخر وإقترب منها ولف ذراعه حول كتفها يحثها على السير وهو يقول بأنفاس متقطعة من أثر العدو:
- يالا بقى نروح نفطر أنا هموت من الجوع ,, كويس إن إحنا أتمشينا شوية بعد الفجر كده والشط لسه فاضى
كادت أن تشاكسه مرة أخرى ولكن قاطعها رنين هاتفها ,, حثها على السير وهى تخرج هاتفها من حقيبتها الصغيرة ,, أبتسمت وهى تنظر لشاشة الهاتف وتقول له :
- دى حياء صاحبتى
- سلميلى عليها
قطبت جبينها وهى تنتظر له بحنق فقال سريعا :
- متسلميش عليها
وأخيرا وقبل أن ينقطع رنين هاتفها أجابت قائلة:
- السلام عليكم
زفرت حياء بقوة ثم قالت :
- اشهد أن لا اله إلا الله .. ايه يا بنتى بقالك أسبوع قافله تليفونك ليه ؟ قلقتينى جدا
ابتسمت منى وألقت نظرة على أدهم السائر بجوارها متأملا فى البحر  وقالت بنبرة يغلفها الخجل:
- معلش يا حياء أصل أحنا فى مرسى مطروح بقالنا أسبوع
أستوعبت حياء الاختلاف الذى طرأ على نبرة صديقتها وقالت بتسائل مزيف:
- بتعملوا ايه فى مرسى مطروح
قالت منى بخفوت :
- يعنى ,, أجازة
هتفت حياء تداعبها بمزاح قائلة:
- أوباااا .. يا حلوه يا بلحه يا مقمعه شرفتى أخواتك الاربعة
ضحكت منى بشدة فنظر لها أدهم بابتسامه ثم عاد بنظرة إلى البحر مرة أخرى فقالت بصوت خفيض:
- أسكتى بقى ,, ده انتى فضيحه
ضحكت حياء بسعادة وقالت على الفور:
- خلاص يا ستى مش هطول عليكى بقى لما ترجعى القاهرة كلمينى على طول , مع السلامه
أغلقت منى هاتفها ووضعته فى حقيبتها مرة أخرى بينما رفع أدهم نظارته الشمسيه للأعلى قليلا وهو ينظر إلى منى ويدندن بمزاح قائلا:
- يا حلوه يا بلحه يا مقمعه شرفتى أخواتك الاربعه
نظرت له منى بذهول وأحمر وجهها بشدة وهى تصرخ:
- انت كنت مركز معانا للدرجادى
ضحك بقوة وهو يلف كتفها  بذراعه وهى تدفعه بعيدا بحنق فتنجح احيانا ويتركها ثم يعود ليضمها ثانية
ولكن لا تزال ضحكاته المتواليه تشعرها بمزيج من الحنق والحب  .


***********************
كانت تقف وحيدة أمام اللوحه المدون عليها المواد الدراسيه وتقوم بنقل أسماء الكُتب الجديدة وأيام الدراسة للفرقة الثانيه بداخل مبنى المعهد الشرعى وفجأة وهى منغمسة فى الكتابة رأت ظلا ً طويلا ً يقترب ويقف خلفها بعيدا عنها نسبيا ,, إلتفتت للخلف بشكل تلقائى تلقى نظرة ,, إنه أحد زملائها فى المعهد كانت  تراه منذ العام السابق فى أغلب المحاضرات ,, كان يقرأ اللوحة مثلها ومن الواضح أنه لا يحتاج للتدوين ليتذكر أسماء المواد الدراسيه والأيام المخصصة لها ,, ثم عادت براسها للوحة وأنهت ما بدأته فى سرعة وأنصرفت للداخل لشراء الكُتب وهى تتمتم :
- الدراسه الاكاديميه هنا حلوه بس المشكله أن المعهد مختلط
- ده هو ده أحلى حاجه فيه !!
نظرت حياء عن يمينها بابتسامه وهى تقول :
- ده للمعنسين اللى زيكوا يا هانم
ضحكت عبير وقالت وهى تحمل الكُتب بصعوبة :
- ده على أساس أنك مش معنسه زينا مثلا
بادلتها حياء الضحك وهى تقول:
- لاء طبعا معنسه مفيش كلام بس أنا جايه هنا أدرس علم شرعى مش جايه أدور على عريس زى ناس
رفعت عبير حاجبيها وقالت بترفع مازحه:
- ليه ده أحلى حاجه هنا قسم العرسان
أجابتها حياء على الفور:
- طب مفيش قسم للمحجبات بالمرة .. انتى محسسانى أننا داخلين كوافير ليه ,,
 ثم تقدمت نحو المكتبة على عجلة من أمرها وهى تقول لها :
- يلا علشان اجيب الكُتب انا كمان ونطلع نلحق المحاضرة بدل قاعة الافراح اللى فتحناها هنا دى

عادت منى من شهر العسل الثانى لها مع أدهم إلى منزلهم فى القاهرة وبدأت حياتهم تعود بهم إلى شكلها الطبيعى فلقد عادت هى إلى دراستها وعاد زوجها لعمله المعتاد ولكن بحماس أكبر وراحه نفسيه أكثرومعنويات  مرتفعه بشكل كبير .


- أنتى فين يا منى أنا مش شايفاكى
- طب لفى كده هتلاقينى وراكى علطول
ألتفتت حياء للخلف ونظرت للفتاة المنتقبة التى تقف خلفها مباشرة ,, لم يكن من الممكن أن تعرفها لولا أن لاحظت عينيها المميزة البراقه ,, أومأت الفتاة برأسها ثم قالت مؤكدة:
- أيوه أنا
أتسعت عينيى حياء مندهشة وقالت بشك :
- مش معقول ,, منى ؟!!
أقبلت منى عليها وأحتضنتها بسعادة كبيرة وهى تهتف بمرح :
- أيه رايك فى المفاجأة الحلوه دى
أنتزعت حياء نفسها من بين ذراعى منى وأخذت تنظر إليها بابتسامة واسعة وكبيرة وبدون شعور هبطت دمعتان هربتا فرحأ من عينيها غير مصدقة وهى تتسائل:
- أنتقبتى أمتى ومقولتيش ليه
أخذتها منى من يدها وهى تقول بسعادة :
- تعالى نقعد هنا شويه هحكيلك كل حاجه بالتفصيل من أول ما سبتك ومشيت مع أدهم وهيام لحد ما لبست النقاب وقابلت سامح وياسمين فى الاتوبيس ,,
وضعت حياء يدها على فمها فزعه وهى تقول بقلق :
- شفتى سامح !! اوعى يكون كلمك ؟
هزت منى راسها نفيا وبدأت فى سرد ما حدث لها فى ذلك اليوم وحتى عودتهم من مرسى مطروح وقد بدات حياتهم الزوجيه بالفعل ,, حركت حياء رأسها غير مصدقه وصمتت برهة من الوقت ثم قالت بشرود :
- يااه ,, معقول
ثم تابعت ساخرة :
- قال وأنا اللى كان ضميرى بيأنبنى بسببه
ثم ابتسمت من شدة شعورها بكرم الله عليهما وامسكت يد منى وشدت عليها وقد شعرت بقشعريرة تسرى بجسدها ثم قالت :
- ياه يا منى ده ربنا حنين اوى علينا أحنا الاتنين يا بنتى ,,
ثم تمتمت تشكر الله وتحمده من قلبها فقالت منى على الفور :
- انا كمان عملت كده يا حياء فضلت احمد ربنا واشكره ,, ومش بس ربنا رأف بيا وخلى واحد زى ده يسيبنى لاء كمان رزقنى بزوج حنين وعطوف زى أدهم , صحيح ربنا مبياخدش مننا حاجه غير لما يدينا حاجه تانيه احسن منها بكتير
أبتسمت حياء بعيني دامعتين وقالت بمزاح :
- يعنى بعتى القضيه وبقيتى تحبى الشاى
ضحكت منى وهى تومىء براسها قائلة :
- بقيت أحبه اوى
قالت حياء بتاثر مصطنع :
- مبروك عقبال القهوة
أبتسمت منى بخجل ومالت للامام وهى تقول بخفوت :
- على فكره أنا حامل فى شهر كده تقريبا
غلبتها طبيعتها وهى تمسك بيد منى وهتفت :
- التار ولا العار ,, أسيبك معاه شهر وشويه تنحرفى كده يا منى ,, هنقول ايه ألف مبروك
- عقبالك يا حياء لما ربنا يرزقك بزوج صالح كده وذريه صالحه
رفعت يدها للسماء وقالت تداعب صديقتها :
- ربنا يسمع منك يا طاهرة
************************
ألتفت الفتيات داخل المعهد الشرعى وفى الكافتريا  على احدى الطاولات حول صديقتهم حياء وهى تقوم بشرح مادة مقارنة الاديان بحماس ,, أوقفتها إحداهن عن المتابعة قائلة بضجر :
- انا مش فاهمه لزومه ايه الماده دى فى معهد علم شرعى يعنى كلها حاجات غريبه كده
أجابتها حياء قائلة :
- المعهد هنا اكاديمى مش شرعى زى ما أنتى فاكره يعنى المعاهد الشرعيه مش هتلاقى فيها غير القرآن والحديث والفقه لكن هنا فى مقارنة اديان واثار اسلاميه ..
هتفت ثالثة :
- اه صحيح هو أحنا فعلا هنطلع رحلات تبع مادة الاثار الاسلاميه دى
اجابتها رابعه :
- ايوا يا ستى هنروح المساجد والاثار الاسلاميه فى مصر مع الدكتور وهيشرحلنا هناك زى السُياح كده
حدثت همهمات بينهم ما بين مؤيده ومعارضه وسعيدة بتلك الرحلات

حسمت حياء الامر وهى تقول بجديه :
- يالا بقى ننهى الحكايات دى ونكمل أم الدرس اللى مش عاوز يخلص ده ,, يخربيت كده كل دى أناجيل !!

تابعت شرح الدرس بنفس الحماس الذى لا يخلو من المزاح وهى لا تعلم ان هناك من يلاحظها ويسأل عنها صديقة:
- البنت دى بتعمل ملخصات سهله اوى فى مادة مقارنة الاديان على فكره
- اه اصلها هواية عندها من زمان حكاية المناظرات دى
- وانت عرفت أزاى
- زوجتى هى اللى قالتلى ماهى صاحبتها
- آآآه قولتلى

وبعد عدة شهور ليست بالكثيرة كانت الرحلة إلى مسجد عمرو بن العاص بحى مصر القديمه وبدء استاذ المادة فى عرض تفصيلى للمبنى المعمارى الضخم ومن بداية تعرفيهم بالاثر ونبذة  تاريخيه وحضاريه عنه والتخطيط المعمارى وحتى الاهميه الدينيه والثقافيه والعلميه للجامع ورغم إنهماك حياء فى متابعة شرح استاذ المادة وهم يتجولون خلفه داخل الجامع الكبير إلا انها كانت تشعر أن هناك من يراقبها عن بُعد ويلاحظ تصرفاتها وطريقة حديثها ونبرة صوتها ,,, أنتهت الجوله السياحيه وكاد أن ينصرف الجميع لولا أن استاذ المادة استوقفهم وقد تذكر أن الكنيسه المعلقة قريبه جدا منهم واقترح أن يذهبوا إليها لبعض الوقت كنوع من انواع الثقافه الاثرية ... بالطبع تحمس الجميع لخوض هذه التجربة وخصيصا حياء " ده ملعبها بقى " كانت مغامره فى حد ذاتها لم يكدرها فى بدايتها سوى النقوش والايقونات الشركيه على الحوائط والجدران والشعور بأنهم موجودن بمكان يشرك فيه بالله كان شعور يجعل الروح تشمئز من كل شىء وابدى معظمهم الندم على الموافقه على الذهاب إلى هناك ولكنهم آثروا المضى قدما فى تلك التجربة حتى يخرجوا منها جميعا كما دخلوها جميعا .. وقبل أن يدخلوا جميعا فجأة استوقفهم ذلك الشاب الذى قد عين نفسه  رقيبا ومتتبعاً لـ حياء فى جميع خطواتها وقال بجديه وتصميم :
- معلش يا جماعه بس قبل ما تدخلوا نقرا الاخلاص والمعوذتين وآيه الكرسى وآواخر سورة البقرة وهنقول دعاء " بسم الله الذى لا يضر مع اسمه شىء فى الارض ولا فى السماء وهو السميع العليم " وهنقول " أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق "   علشان نحمى نفسنا من اى اذى
لم تعلم حياء وقتها هل كان قاصدا أم لا عندما حول نظرة إليها وهو ينهى كلماته بكلمة " أتفقنا " ؟
أوما له الجميع موافقة وبدؤا فى ترتيل الايات والادعيه بهمهمات خفيضة وهم يدلفون للداخل
وبعد دخلوهم بدقيقه تقريبا بدء استاذ المادة فى أعطائهم نبذه مختصرة عن البناء المعمارى للكنيسه وقال "انها سُميت معلقة لانها بُنيت على برجين من الابراج القديمه للحصن الرومانى ( حصن بابليون ) أنهى استاذ المادة شرح تلك النبذه وغيرها حول بناء الكنيسه بعبارة
-  " تم تجديد بناء المعمارى للكنيسه على الطراز الاسلامى " أستفزت تلك العبارة أحد المسؤلين عن الكنيسه وأنتفض قائلا بهتاف أقرب إلى الصراخ :
-  الكنيسه دى مبنيه من قبل الاحتلال الاسلامى لمصر
صارت همهمات بينهم جميعا وتوتر البعض وكاد ان يعتذر استاذ الماده عن تلك العبارة بينما لا تعرف هى من اين أتت بتلك الجرأة أو التهور أيهما أقرب
تقدمت حياء وقالت بصوت يسمعه الجميع موجهة حديثها للرجل المسيحى:
- ممكن اسال حضرتك سؤال
نظر لها وقطب جبينه بقوة وقال بعبوس :
- اتفضلى
حياء :
- هى الكنيسه دى من بداية بناءها كان فيها الزخارف والنقوش دى ؟
قال :
- لاء بس هى كانت منقوشه بنقوش معماريه رومانيه

قالت بثبات :
- والنقوش الموجوده دلوقتى مش بدأت برضه تدخل لمعمار الكنيسه فى عهد هارون الرشيد ؟
قال بغطرسه :
- بس برضه اسمه احتلال
قالت على الفور:
- مش دى المشكله دلوقتى  ومعنى كده ان الدكتور مغلطش لما قال انها أخدت الطراز المعمارى الاسلامى فى تجديدها
ألتفت الرجل وغادر دون ان ينبث ببنت شفه وكأنه يتوعدها ....  بل يتوعدهم جميعا!!
جمعهم استاذ المادة وقرر الانصراف فى الحال منعاً لحدوث اى مناوشات جديدة وخرج وهم يتبعوه ببطء نظراً للازدحام بينهم وبعد خروج البعض فجأة قطع ذلك الرجل عليهم الطريق امام الباب قائلا بغضب :
- مفيش خروج من غير تفتيش
ونظر للفتيات قائلا بنظرة عابثه :
- ومعندناش ستات تفتش ..  انا اللى هفتش الكل
هتفت حياء وقد تقدمت خطوه للامام :
- يعنى ايه الكلام ده هو احنا هنسرق ايه من عندكوا يعنى وايه مفيش ستات تفتش دى
عقد الرجل يديه امام صدره ومن الواضح ان غطرسته قد اعجبت زملاؤه وهو يقول :
- هو كده النظام عندنا
دمعت عيون الفتيات وهن يتخيلن انهن سيفتشون من قبل هؤلاء واحمرت وجوه الرجال وهم بتكلمون بسخط واعتراض ولكن فجاة شق الصف من بين الجميع ذاك المراقب بهيبته ووجسده المفتول ونظراته الناريه وصوته الجهورى الذى يستخدمه فى مثل هذه الاوقات العصبيه ووقف مباشرة امام الرجل المسيحى وأضطر إلى ان ينحنى قليلا لفارق الطول ونظر إلى عينيه بقوة وقال كأنه يزئر:
- اللى هيمد ايده على بنت من بناتنا ايده هتتقطع قبل ما ترجعله تانى

ولم ينتظر منه اجابه بل دفعه للخلف ودفع معه من كان وراءه بقوة وافسح الطريق للفتيات حتى مررن جميعاً امامه .. خرج الجميع فتيات وشباب وكأن هو آخر من خرجوا وهو يرمقهم بنظراته الحارقة المحذرة

*********************

- اسمه أسامه
مالت حياء للأمام وهى تتكأ بمرفقيها على الطاولة فى الكافتريا وهى تقول بلا مبالاة :
- ايوة عايز ايه يعنى مش فاهمه بيسأل جوزك عليا ليه
قالت جيهان بعصبيتها المعهودة :
- هيكون عاوز ايه يعنى عاوز يتقدملك طبعا
زفرت حياء بقوة ثم قالت بضيق :
- الله يكرمك يا جيهان انا مش ناقصه كفايه اللى بيحصل فى البيت كل ما عريس يجى ويمشى
قالت جيهان بثقة :
- متخافيش ده هيعجبك وزى ما انتى بتتمنى انا متاكده  وبعدين ده معانا فى المعهد هنا
بدا الاهتمام على وجهها وهى تسأل :
- معانا هنا ؟ مين ده
جيهان :
- فاكره يوم الكنسيه .. ده الشاب اللى عدى البنات وقال محدش هيمد ايده على بنت

رفعت حياء حاجبيها بأندهاش واستندت إلى ظهر المقعد فى تفكير وبدون شعور علت شفتيها ابتسامه صغيرة
ألتقطتها جيهان وهى تقول بحماس :
- يبقى عجبك
قالت حياء ببطء :
- لا يعنى مش مسالة عجبنى بس لازم أتكلم معاه الاول
وقفت جيهان على الفور وهى تقول :
- خلاص هقول جوزى واديله رقم بيتكوا وهو بقى يتصل بابوكى
أمسكتها من يدها واجلستها وهى تقول بتوتر :
- يابنتى اقعدى تديلوا ايه ويتصل بمين أنا عاوزه أتكلم معاه هنا الاول علشان لو مش زى ما أنا عايزة ميحصليش اللى بيحصلى كل مره لما عريس يجى البيت وميحصلش نصيب

قالت جيهان بعد صمت لثوانى :
- خلاص نقعد كلنا مع بعض هنا انا وجوزى وانتى وهو واتكلموا مع بعض شويه لو محصلش قبول خلاص

قالت حياء بمزاح :
- ونطلب قهوة وعصير مش كده
نظرت جيهان إليها بحيرة وتسائل فقالت حياء على الفور :
- متشغليش بالك أنتى بحكاية القهوة والعصير دى  أظاهر أن انا موعوده بيهم

وبالفعل جلس الاربعه على طاوله واحده ولكن جيهان وزوجها إنشغلا بالحديث مع بعضهما البعض ليتركا لهما المجال للحديث سويا بدون تدخل منهما ولكن لم يتحدث احد ... صمت رهيب
أنتظرته يتحدث ولكنه لم يفعل سوى الصمت والابتسامة التى تعلو شفتيه باستمرار منذ جلوسه حاولت هى ان تتحدث كما تفعل مع كل شخص يتقدم لطلب الزواج منها وتغمره بالاسئلة والتفسيرات والتحقيقات ولكنها ابتلعت لسانها ولا تعلم كيف تستعيده وأخيرا قرر هو الخروج عن الصمت وبدء فى الحديث :
- ازيك يا آنسه
 - الحمد لله
- عايزة تسألينى على حاجه الاول
حاولت حياء استعاده "جبروتها" الدائم مع العرسان ولكنها فشلت هذه المره ووجدت نفسها
تقول بطريقه طفوليه :
- انا عاوزه ألبس النقاب ووالدى مش موافق
استعاد رباط جأشه عندما شعر بضعفها وقال بابتسامه خفيفه :
- بس انا موافق .. وغير كده كان هيبقى ده شرطى اصلا بعد الزواج
ابتعلت ريقها وهى تحاول أن تبدو اقوى واكثر سيطره على الموقف وقالت :
- حضرتك محامى مش كده ؟
- ايوه
ثم قال متابعا :
- بس متتخضيش كل مهنه فيها الحلو وفيها الوحش وانا بحاول على قد ما اقدر ابعد عن اى شبهه وماقبلش قضيه فيها شبهة ظلم او حرام
تنفست الصعداء وهى تتمتم:
- ممتاز
فجأة أنطلق فى الحديث وبدء يتحدث عن نفسه وعائلته وأخوته وكيف ألتزم وشيوخه والقرآن و المصاعب التى يواجهها بسبب اللحيه فى عمله وحياته وتمسكه بها رغم كل شىء وأختتم حديثه وهو يقول بنظرة أحبتها :
- على فكره أنتى متكلمتيش خالص ..
ثم تابع بابتسامه مداعبه :
- بس انا عارف ليه
أعتدلت فى جلستها وهى تسائل بارتباك :
- ليه ؟
اتبسم بثقة وحاول أن يكون صوته خفيضا وهو يتكأ على سطح الطاوله ,, نظر إلى صديقه وزوجته فوجدهم مازالا منشغلان بالحديث سويا فنظر إليها بأعين تقول الكثير وقال :
- هقولك بعد كتب الكتاب إن شاء الله
نهضت واقفة متوترة:
-  أستاذن أنا بقى
ألتفت جيهان لنهوضها المفاجأ وهى تقول :
- خير يا حياء فى حاجه
هزت راسها نفيا وقالت على الفور قبل أن تنصرف :
- لا مفيش بس محتاجه أستخير الاول

***************************

بدأت منى  تفتح عينيها بصعوبه وهى تهزى بكلمات غير مفهومه لا يفهم منها سوى اسم ادهم فقط وهى تناديه و تتالم ,, جلس امامها ممسك بيدها وعينيه لا تستطيع السيطره على ماؤها وقد أنهمرت دموعه بشدة وهو يقول :
- حمد لله على سلامتك يا حبيبتى
اقتربت حياء منهما وهى تقول بابتسامه :
- حمد لله على سلامتك يا منى قومى شوفى البنوتين بتوعك حلوين ازاى ماشاء الله
بدات تفتح عينيها أكثر وهى تضغط على يد أدهم وفجاة دخلت والدته وهى تقول بعتاب :
- كده برضه يا ادهم جاى تقولنا دلوقتى
ثم اقتربت من منى ومسحت على شعرها بحنان وهى تقول :
- ألف حمد لله على سلامتك يا بنتى الحمد لله
قال ادهم وهو يمسح دموعه :
- معلش يا ماما كل حاجه جات فجأة الحمد لله انها جات على قد كده
قالت على الفور :
- اومال فين البنتين
قال ادهم بابتسامه حنونه :
- فى الحضَانه بس هما كويسين الحمد لله
بدات تستوعب ما يجرى حولها وقالت بالم :
- فين البنات يا ادهم عاوزه اشوفهم
قال بحنو وهو يربط على يدها :
- ارتاحى  انتى يا حبيبتى وهما هيجيبوهم دلوقتى ثم تابع مازحا :
- بس الاتنين مش شبهى على فكره  واحده بس اللى شبهى والتانيه شبه مرسى مطروح
وضعت منى كفها على بطنها وهى تسعل متالمه وتقول له :
- بس يا ادهم مضحكنيش الله يخاليك

فى اليوم التالى ذهبت حياء إليها بمفردها إلى  المشفى وأستاذن أدهم للانصراف للصلاة وقد كانت منى أستردت عافيتها بشكل كبير وخصيصا بعد ان رأت أبنتيها ,, أعتدلت قليلا فى الفراش بمساعدتها ثم جلست وهى تقول :
- فى حد يولد فى السابع يا مفتريه وفجاة كده من غير مقدمات
أغمضت منى عينيها وهى تقول  ببعض الالم :
- كنا متفقين ان الولاده هتبقى طبيعى بس جالى طلق فى السابع ملقناش حل تانى غير العمليه والحمد لله انها عدت على خير والبنات كويسه

قالت حياء وهى تتصنع الحيرة الممزوجه بالخجل:
- يعنى كده مش هتحضرى فرحى ولا ايه بقى
أتسعت عينيى منى عن آخرهما وهى تقول بدهشه :
- ايه ده أمتى ده حصل بتكلمى بجد الكلام ده ولا هزار ومين ده اللى طحنتيه وطلع منها سليم

أسندت حياء رأسها على قبضة يدها وهى تقول :
- ولا طحنته ولا نيله ده انا كنت غرقانه فى شبر ميه ... وبعدين انتى صدقتى ده يدوب اخد معاد ولسه هيجى البيت آخر الاسبوع لما نشوف ايه اللى هيحصل وبابا هيعمل معاه ايه

ضيقت منى عينيها بخبث وهى تقول :
- غرقانه فى شبر ميه  ,, أنتى ؟ مش مصدقه
ثم تابعت وهى تهمس قائلة :
- أومال أشمعنى عملتى فيها السبع رجاله  فى النادى مع اللى ميتسماش ده

شعرت حياء بالأشمئزاز عندما ذكرتها منى بسامح وبجلستها معه والحوار الذى دار بينهما ثم قالت ساخرة:
- يابنتى سامح ده عيل ولا ليه تاثير ولا نيله غير على البنات الهبله بس  لكن ده ليه تاثير قوى وحضور كده يخليكى مش عارفه تنطقى

أبتسمت منى بشرود وهى تقول :
- زى أدهم يعنى

قالت حياء بمكر :
- لالالا أدهم مين يا ماما
هتفت منى بحنق :
- نعم هو فى زى أدهم أمشى كده
ثم توقفت فجاة وهى تقول
باهتمام:
- بس ايه ده أدهم وأسامة أحنا أيه حكايتنا مع الالف
ضحكت حياء ثم قالت بخفوت :
- هى بالظبط نفس حكايتنا مع السين
لم تستطع منى كتمان ضحكاتها وهى تضع يدها على الجرح ببطنها وتتقلب بين الضحك والألم بينما طرق أدهم الباب ودخل وقد علت الابتسامة شفتيه وقال بشغف وهو ينظر إلى منى:
- حبيبت قلبى وأم عيالى
نهضت حياء واقفة وهى تقول بحرج :
- طب أستاذن انا بقى هبقى أجيلك فى البيت  يا منى إن شاء الله
قال أدهم على الفور :
- لا خاليكى يا آنسه حياء مش معقول آجى أقومك كده
قالت بخجل :
- لا معلش أنا كنت ماشيه أصلا
ثم ربطت على قدم منى وهى تقول :
- هبقى أكلمك لما أروح البيت يالا السلام عليكم
خرجت وتركتهم وأغلقت الباب خلفها فاعتدل أدهم وطبع قبله على جبين منى وقال :
- حياء دى جدعه أوى على فكره
نظرت له بحنق وقال :
- والله ؟ معجب ولا حاجه
تناول كفها وقبلها وهو يقول  :
- أنا معجب بيك أنت يا قمر يا منور حياتى
قالت بمزاح يشوبه الرجاء:
- طب ممكن تروح تجيبلى النجمتين اللى فى الحضانه أشوفهم
أنحنى قليلا بحركه مسرحيه وهو يقول :
- تحت أمرك يا فندم ثوانى ويكونوا عندك

**************************
كانت جلسه رؤية شرعيه معتادة فى المنزل لم تخلو بالطبع من كلمات والدتها المرحبة به وبعائلته ومن بعض كلمات والدها المقتضبه والتى تعبر عن أستيائه من اللحيه ووصفه للملتحين بالتشدد الزائد فى الدين ولكن أسامة كان بالتعقل الكافى الذى جعله يجيب بلباقه وعبارات هادئة لا تفسد الأمر برُمته بينما جلست حياء بالداخل بصحبة والدته وأختيه وبعد قليل أتت والدتها لتحثها على الخروج للجلوس معه قليلا كما هو المعتاد ,, جلست والدتها بصحبة النساء بينما خرجت هى وأستاذنت للدخول ولقد كانت نظرات والدها تتابعها وتتابع حركاتها وكلما نظرت إليه وجدت فى عينيه نظرة حادة تشير إلى الرفض ,, ولكن تلك النظرات الحادة رغم تاثيرها السلبى عليها إلا أنها تناستها تماما عندما سمعته يقول بخجل :
- أزيك يا آنسه حياء ؟
لم تستطع النظر إليه بشكل حقيقى إلا نظرات خاطفة وهى تجيبه بكلمات قليلة ,, نهض والدها وتركهما وأنصرف بحركات عصبية ولقد كانت تظن أنه سيبدء بالحديث عندما ينفرد بها ولكنه لم يفعل كان ينظر للاسفل مطرقا بوجهه ويبدو عليه التوتر بعض الشىء وكأن عدوى القلق قد أنتقلت إليه منها مما شجعها إلى النظر إليه مليا , فاجأها بنظرة متفحصه وقد رفع وجهه قليلا وقال :
- أخبار المذاكره أيه
- الحمد لله
- طب أخبار الملخصات اللى بتعمليها أيه
أبتسمت وقالت :
- تمام
قال بهدوء :
- طب ممكن أحجز نسخه ,, خصوصا لمادة مقارنه الاديان
أبتسمت مرة أخرى وقد ذكرها خفية بالموقف الذى حدث بالكنيسه فتابع قائلا:
- متخافيش مش هاخدها ببلاش هديكى ملخص لمادة المواريث
نظرت  نظرة خاطفة ثم قالت بخفوت :
- بجد محتجاها جدا المادة دى صعبه اوى
مال للأمام قليلا وتابع بخفوت وشغف :
- متقلقيش أنا هبقى أشرحهالك بطريقة سهله جداااااا
لم تمض ثوانى حتى عاد والدها مرة أخرى وهو يقول باقتضاب :
- منور يا أستاذ أسامه
تنحنح وهو يعتدل فى جلسته قائلا :
- ده نورك يا عمى
نهضت على الفور ودلفت للداخل لتنضم إلى النساء التى تبادلت الابتسامات واحده تلو الأخرى وهن ينظرن إلى تلون وجهها فلم يكن من الصعوبة معرفة قرارها فيما بعد ,, بمجرد أنصرافهم دخل والدها وقال بعصبية :
- ده بيقول عاوز يكتب الكتاب
قالت والدتها على الفور بتفهم :
- اه علشان يعرف يقعد معاها ويتكلموا
أجابها بعصبيه :
- ما كل الناس بتتخطب وبيقعدوا مع بعض برضه مسمعتوش عن حاجه اسمها خطوبه
قالت حياء على الفور :
- طب نستخير يا بابا الاول
لوح بيده وهتف بضيق وقد لمح ملامح القبول فى وجهها :
- أنتى حره انا مش هضغط عليكى بس لو حصل حاجه بعد كده متجيش تعيطيلى أنتى اللى أختارتيه وأنتى اللى تتحملى النتيجه لوحدك من غير ما تفتحى بؤك بعد كده بكلمه
أنهى كلامه وخرج على الفور وخرجت والدتها تتبعه لمحاولة تهدئته , أما هى فقد أحمر وجهها بشدة وأحتقن بالدماء ولمعت عينيها بالدموع رغما عنها , نعم هى أختارت على أساس الدين والأخلاق ولقد شاهدت تعاملاته فى المعهد خلال سنه كامله وعدة شهور ولم تجد فيه ما يسيىء ولكن فى النهايه تحتاج الفتاة أن تشعر أن بيت أبيها سيسعها لو لجأت إليه فى يوم من الأيام لماذا يقطع عليها الطريق ويهددها بعدم الوقوف بجوارها اذا حدث لها ما تكرهه وتستبعده , لماذا يشعرها أنها بمجرد قبولها به سوف تنقطع من رعاية أبيها وحمايته و هى تعلم أنه ليس تهديد أو توعد فقط فلقد فعل ذلك بالفعل مع أخوتها جميعا , عند هبوب أى عاصفه مفاجأة على بيت أحداهن وتأتى للجوء له يصرخ بها " ماليش دعوه أنتى اللى أختارتيه "
ألا يكفى حرمانها من حنانه وأبوته حتى يأتى اليوم أيضا ويحرمها من حمايته المستقبلية , شعرت أنها بمثابة الصعود إلى سفينه حياتها التى ستحملها إلى الطريق التى كانت تتمناه وتحلم به ولكن على يقين أنها أذا قررت اللجوء إلى المرفا عند حدوث أى عطل بفعل الرياح فستجده موصدا ً بوجهها أى أنها رحلة بلا عودة
أضطربت وخفق قلبها بشدة وهى تقف بين يدي الله تطلب منه المعونة والرشاد وحسن التصرف فهى وحدها تماما ومُخيرة بين الرفض والقبول ولكن ستتحمل نتائج أى منهما وحدها , أستخارت الله عزوجل كثيرا كثيرا ولجأت إليه بكل ما أوتى لها من خشوع أيام وليالى وبعد كل صلاة لا تشعر سوى بالراحة النفسية الكبيرة التى تدفعها دفعاً نحو القبول وفى كل مرة كانت تختم دعائها بعبارة واحدة " يارب ماليش غيرك يارب إختارلى "
وكان القرار بالموافقة اخيراً ولقد تغاضت عن كل الانتقاضات التى وجهت لها بعد أعلانها الموافقة وتم تحديد ميعاد " العقد " كتب الكتاب بعد عشرة أيام فقط و حاولت حياء تاجيل الميعاد قليلا ولكنه كان مصمم جدا
وهو يحاول أقناعها قائلا :
- الأمتحانات قربت عاوز أعرف أشرحلك براحتى و انتى عارفه المواريث صعبه ومحتاجه شرح بضميير

*********************************

- خلاص يا منى هتسافرى طب ودراستك
تركت منى لدمعها العنان  وهى تحتضن صديقتها وتقول :
- هبقى آجى على الامتحانات بقى علطول
لمعت عينيى حياء بالدموع وهى تربط على يدها قائلة :
- تسافرى بالسلامة بس هتسافرى علطول كده وانتى والدة قيصرى من فتره قريبه
حاولت منى تجفيف دمعها وهى تقول :
- غصب عنى والله ادهم ظروفه كده وبعدين كل ما ماما تكلمنى تعيط وتقولى نفسى أشوف بناتك أعمل ايه بقى
ابتسمت حياء وقالت مودعة :
- تروحى بالسلامه يا حبيبتى ابقى سلميلى على مامتك ومنال اوى , كويس انى جيت اسلم عليكى النهارده قبل ما تمشى
أومات منى براسها وهى تقول :
- أحنا اصلا خلاص كلمنا صاحب البيت وهنبيع الشقه دى ولما ننزل اجازه هنبقى ننزل عند والد ادهم ووالدته
ثم تابعت بشرود قائلة :
- رغم انى ليا فيها ذكريات جميله مع أدهم لكن مش حابه أبقى ساكنه فى مكان ممكن يفكرنى بالذنب اللى كنت فيه زمان
قالت حياء بتعجب :
- ياه يا منى للدرجادى
قالت وهى تشعر بالاشمئزاز:
- قد ايه زعلانه من نفسى وخايفه من ذنبى وبدعى ربنا يسامحنى ليل ونهار انا مش عارفه كنت مستعجله على الحب ليه لو كنت اهتميت بمذاكرتى وصاحبت بنات محترمه فى الكليه كنت كده ولا كده هتجوز ادهم برضه بس مكنتش هتبهدل كده ولا كنت هتعرض للى اتعرضتله ده والله اعلم كان هيحصلى ايه وربنا سترنى بستره  , كان زمانى زيك كده يا حياء أحتفظت بمشاعرى كلها لجوزى ومحستش معاه ابدا بتأنيب الضمير اللى بحسه مع أدهم خصوصا لما بيقولى أنتى أول حب فى حياتى يا منى , بحس ساعتها أنه غرس سكينه فى قلبى رغم انه كلامه حلو لكن مبقدرش استطعمه من كتر تعذيب ضميرى ليا وانا بسمعه بيقولوا

شدت حياء على يدها وقالت بثقة :
- يا بنتى انتى توبتى وانا احسبك مخلصة فى توبتك والدليل على كده الحاله اللى أنتى فيها دلوقتى , يا منى التائب من الذنب كمن لا ذنب له و ضميرك ده بقى شىء طبيعى طبعا لكن لما تحسنى معاملتك لزوجك وتحبيه اكتر هتحسى بالراحه مع الوقت صدقينى كل حاجه بتتنسى واللى بيفتكر ذنبه كل شويه دى علامه كويسه اوى لانه بيفضل طول الوقت منكسر لله وبيجدد توبته دايما
******************************************

تم تحديد ميعاد عقد القرآن كما أراد وأنتقت حياء فستان لحفلة العقد باللون الذهبى المرصع بالفصوص الفضيه البراقه , مكشوف الذراعين والصدر قليلا , كان العقد فى أحدى قاعات المساجد الكبيرة , قاعة النساء فى الدور الثالث وقاعة الرجال فى الاسفل  وكعادت الافراح الاسلاميه خرجت الحفلة رائعه ومبهجة والاخوات ينشدن ويضربن بالدف حولها ويتمالين بالأطواق المرصعه بالورود  وكان من بين بين تلك الاناشيد انشوده مميزة جدا لديها "


الحب الطاهر نور وأمل
ومشاعر غاليه علي الانسان

يجمع الابن مع الابوين
 ويلم عرايس علي عرسان

وعريسنا الحب السامي هداه
لعروسة بتعرف شرع الله

اختار واتوكل علي مولاه
واهو نال  كل اللي اتمناه


الحب الطاهر نور وامل
ومشاعر غاليه علي الانسان


في السما بنشوف الطير بيطير
وبيسقي وليفه الحب عبير

وف عشه بيعطف عالزغاليل
ميسيبش الضنا لو حتي كبير

وعريسنا الحب السامي هداه
لعروسة بتعرف شرع الله

اختار واتوكل علي مولاه
واهو نال  كل اللي اتمناه

بالحب الغرب بيبقو الروح
والشبكة لحد الباب بتروح

وفي ليلة العرس الورد يفوح
ع اهل الحب ف كل مكان


الحب الطاهر نور وامل
ومشاعر غاليه علي الانسان

بالحب بنمشي بضي نهار
وبنبني بيوت مليانة عمار

وبنفرح لما نشوف عروسين
ونشوف مأذون موجود في الدار

وعريسنا الحب السامي هداه
لعروسة بتعرف شرع الله

اختار واتوكل علي مولاه
واهو نال  كل اللي اتمناه

الحب الطاهر نور وامل
ومشاعر غاليه علي الانسان

يجمع الابن مع الابوين
 ويلم عرايس علي عرسان

وعريسنا الحب السامي هداه
لعروسة بتعرف شرع الله

اختار واتوكل علي مولاه
 واهو نال كل اللي اتمناه


حانت لحظة التوقيع على العقد ويالها من لحظة صعبه ومُربكة , اضطرت إلى وضع الكاب الابيض عليها ليغطيها وأتجهت بصحبة والدتها وأخواتها للاسفل للتوقيع على العقد وفى زاوية منفردة رفعت الكاب قليلا من على وجهها وبدأت فى رحلة التوقيع والمأذون يرشدها إلى مكان التوقيع والأختام وأخيرا أنتهت وصعدت للاعلى مرة أخرى على الفور وبدات رحلة اخرى فى الاعلى " رحلة المباركات والتقبيل التى لا تنتهى الا بالم فى العظام والفكين " واخيرا ً جلست وقلبها يخفق بشدة وما كاد يهدء قليلا عن الخفقان حتى سمعت من تقول:
- ألبسوا يا بنات العريس طالع
وهنا زاغت نظراتها تبحث عن الكاب لتخفى ذراعيها وما كُشف من جسدها بفعل الفستان وسط ضحكات صديقاتها  وهى تردد داخلها بقلق:
- انت مستعجل كده ليه يابنى انت , متستنى شويه
وأخيرا ظهر على أعتاب الباب وتقدم بخجل وتوتر وسط همسات النساء وتنهيدات العذارى , كانت عيناه مثبتتان عليها وهى مطرقة إلى ألارض بأبتسامة متوترة حتى جلس بجوارها وبدات تتعالى اصوات الزغاريد وهو يخرج علبة قطيفة بها خاتم الزواج ويمد يده ببطء ليتناول أطراف أصابعها , أما هى فقد شعرت فقشعريرة تسرى بجسدها كالتيار الكهربائى للمسته الأولى , نعم اللمسة الاولى تختلف اختلافاً كبيراً للفتاة فهى بالنسبة لها ليست لمسة فقط لأطراف الاصابع وانما لمسة للقلب مباشرة , الآن فقط تفهمت كلمات منى المتضاربة عندما قالت لها :
- كان نفسى أدهم يبقى أول راجل فى حياتى كنت هحس بيه بشكل مختلف
بالتاكيد اللمسة الاولى وكلمة الغزل الاولى مختلفة عما يتلوها وتظل ذكراها عالقه ليس فى الذاكرة فقط وأنما تحتفظ الفتاة بها دائما فى قلبها لا تنساها ابدا ولا تستشعر لذة بعدها تضاهيها ,
وضع الخاتم فى أصبعها " خلال ربع ساعة تقريبا ً  " ثم همس برقه :
- مبروك
لم يستطع الحديث أكثر من هذا فنظرات الفتيات كانت تلاحقهما بإصرار حتى أنتهى الوقت المخصص للحفل وذهب بعد دعوة والدتها ليتناول العشاء معها فى منزلهما و اجلستهما والدتها فى غرفة بمفردهما وقد جهزت لهما العشاء المعتاد فى مثل هذه المناسبات , لم تستطع ان تأكل إلا قليلا بسبب نظراته الجريئة المتفحصة والابتسامة الشغوفه المشاكسة التى تعلو ثغره والتى زادها أرتباكا وتلعثما فى حركاتها ونظراتها وأخيرا نظرت إليه بارتباك حاولت ان تغلفه بالثبات وهى تقول :
- ايه
رفع حاجبيه بتسائل وقال :
- فى ايه

قالت على الفور :
- بطل تبصلى كده
أتكأ بمرفقه على الطاوله وقال بثقة :
- أبص براحتى أيه هغض البصر عن مراتى كمان ولا ايه
أطرقت براسها فمد يده ورفع راسها بانامله بهدوء ونظر لها نظرات مُحاصِرة وهو يقول :
- بقالى كام سنه جوايا كلام كتير عاوز أقولهولك
نظرت له متعجبة وقالت :
- كام سنه ازاى أنت مشوفتنيش غير من سنه وكام شهر بس

قبل أن يجيبها سمعت صوت هاتفها يعلن عن وصول رسالة جديده , ألتقطته وفتحت الرسالة فوجدتها من منى ومكونه من كلمتين فقط " يـا بختـه " ووجه مضحك يخرج لسانه

نظر أسامة إلى هاتفها وهو يقول مداعبا :
- تليفون ده ولا قميص نوم
ألتفتت إليه بدهشة كبيرة وهى تقول :
- نعم , أزاى يعنى
أخذ الهاتف من يدها وهو يقلبه بين يديه قائلا :
- كل دى أكسسوارات ده مبقاش تليفون ده ينفع فستان سواريه
أخذته من يده وهى تقول باعتراض :
- انا بحب احط أكسسوارات كتيرة فى تليفونى مش معنى كده أنه يبقى فستان ولا قميص نوم
رفع حاجبيه بنظرة أخجلتها وهو يقول بجرئة :
- وماله قميص النوم ده حتى عشرة على عشرة

أبتلعت ريقها بصعوبه وأعادته إلى حديثه الاول قبل وصول الرساله وقالت :
- مجاوبتنيش على سؤالى , كام سنه ازاى وأنت مشوفتنيش غير من سنه وكام شهر بس ؟


أومأ براسه مؤكدا وقال :
- ده صحيح
ثم تناول كفها بين كفيه وقال بحب :
- أصل أنتى أول حب فى حياتى كلها وانا من زمان اوى وانا محوش كلام كتير علشان اقوله لمراتى وبس , وكنت خايف أوى أحسن اللى أتجوزها مقدرش أحبها , لكن  أول ما شفتك حسيت أنك مراتى من سنين وأن الكلام ده كنت محوشهولك أنتى بالذات  , علشان كده كنت تقريبا براقبك وبراقب طريقة كلامك مع كل الناس اللى فى المعهد حتى لما كنتى بتتكلمى فى التليفون  , كل حاجه كنتى بتعمليها كنت واخد بالى منها
ثم مال قليلا ليقترب أكثر وقال بهمس :
- يعنى أنا مشاعرى بِكر , زيك بالظبط
أعتدلت حياء قليلا وقد تعجبت بخجل من المصطلح الذى أستخدمه " بِِِكر "
هز راسه وهو يومىء مؤكدا :
- ايوا بِكر , يعنى أنتى أول واحده تدخل قلبى وإن شاء الله عمرك ما هتخرجى منه ابداً
سعلت لتخفى خجلها وهى تضع يدها على فمها وقالت بتلعثم :
- لما كنا قاعدين فى المعهد قولتلى أنتى مبتتكلميش وبعدين قولتلى بس انا عارف ليه ولما سألتك قولتلى هقولك بعد كتب الكتاب
أرسل تنهيدة طويله ولم تفارقه أبتسامته وقد أطلت من عينيه النظرة التى أحبتها من قبل
وهو يقول :
- هقولك يا ستى , متكلمتيش علشان كنتى شايفه أجابات أسألتك كلها قبل ما تسأليها وعلشان كنتى بتعملى المستحيل علشان تخبى نظرة الراحه والقبول اللى طلت من عنيكى غصب عنك
أرتبكت وحاولت نفى ما قاله وهى تقول بترفع :
- لا أبدا مش كده يعنى
أبتسم وهو يأخذ يدها ويقبلها بقوة وحنان وقد أغمض عينيه وكانه يستشعر القبلة بقلبه قبل شفتيه ثم نظر لها وهو يتأمل وجهها ولامس وجنتها بانامله وقال :
- أنتى حبتينى زى ما أنا حبيتك بالظبط
ثم أدار وجهها إليه بهدوء وقال بثقة:
- أحنا الأتنين بنحب بعض من زمان أوى من قبل ما نتقابل وكنا شايلين مشاعرنا لبعض والحمد لله ربنا وفقنا لبعض أخيراً , أخيرا لقيت مراتى وحبيبتى اللى كنت دايخ عليها
ثم ابتسم مشاكسا وقال بمزاح :
- دوختينى يا شيخه حرام عليكى
ابتسمت وهى تخفى وجهها خجلا وفرحاً به , مشاعر كثيرة متداخله بين حمد الله وشكره على نعمه وبين مشاعر الحب الحقيقية التى تشعر بها معه ، فها هى قد تذوقت الحب الحقيقى
" الحب الحلال " التى كانت تبحث عنه وتنتظره بلا تعجل أو ملل فها هو قد أتى يحث الخطى نحوها ويلتهم المسافات إلتهاما ,
فلمَ العجلة أيتها الفتيات النصيب قادم إليكى فى كل الاحوال وإن كنتى فى جحر وإن كنتى فى برج عالى زوجك عند الله هو زوجك مهما حدث وانتى زوجته مهما حدث فلا تتعجلى ولا تضيعى عمرك هدراً تحلمى فيه برجل بل إهتمى بشخصيتك ومستقبلك
 و أصنعى نفسك لتكونى حلم كل رجل
**********************

تمت بحمد الله
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل السادس والعشرون والأخير من  قصة أكتشفت زوجي فى الأتوبيس لدعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري 

جديد قسم : قصص واقعية

إرسال تعليق