رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل العاشر)

This Blog is protected by DMCA.com

رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل العاشر)

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع الفصل العاشر من  رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن، هذه الرواية مليئة بالعديد من الأحداث الرومانسية والطريفة والعاطفية.
تابعونا لقراءة جميع أجزاء رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن


الفصل التاسع من رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن
رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل العاشر )
رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل العاشر )


رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل العاشر )

وقف قائد الجيوش أمام "سيسيان" وقد أنهى قراءة رسالة قبيلة "الهود" وطواها سريعاً وهو ينظر إلى "سيسيان" الذى كان يستمع إلى فحوى الرسالة فى تركيز وتفكير شديد قرر أن يقطعه وقال موجهاً حديثه لقائد جيوشه:
- ماذا ترى يا قائد الجيوش أنا أشعر أن تلك الخطوه لابد من تأخيرها قليلا ولكنى أخشى غضب أخوالى فهم كما تعلم زعماء قبيلة "الهود" ولابد من تنفيذ أوامرهم كما يجب
عقد قائد الجيوش بين حاجبيه وهو يقول مستفهماً:
- ولماذا التأخير يا مولاى فأنت الان الملك والكلمة الاولى والأخيرة لك
حك "سيسيان" ذقنه وهو يقول :
- بمجرد سماحى لجنود قبيلة "الهود" للدخول والاقتراب وحماية حدود مملكتنا سيجعل العامه تفكر والتفكير كما تعلم ليس بمصلحتنا ابدا
ابتسم قائد الجيوش ساخراً ثم قال:
- مولاى الملك وهل تعبأ بمثل هؤلاء .. فلو كان يرجى منهم التفكير لما صمتوا كل تلك السنين
قرر "سيسيان" أن ينهى التردد العابث بعقله واشار له قائلا:
- معك حق فلو كان يرجى لهم التفكير او التحرك لما صمتوا على ما فعله قدوتى وقائدى
"سيسيان الأكبر"  مع "الصالح" منذ سنوات... هيا أؤمر الكاتب أن يبعث إليهم برساله بموافقتنا على حماية حدودنا كما يريدون وأنتشار جنودهم فيها ولتكن هذه الخطوة الأولى من خطواتنا المستقبليه لتثبيت دعائم قبيلة "الهود" داخل المملكة كما خططنا منذ سنوات طوال
أبتسم قائد الجيوش وهو يؤدى التحية العسكرية برضا كبير ويهم بالأنصراف ولكن "سيسيان" أوقفه قائلا:
- لا تنسى أمر "صارم الحكيم" فبدون أن نجده ونقضى عليه هو واتباعه كل شىء نفعله مُهدد بالفضح فهو يقرا افعالنا ويعلم ما يدور بخلدنا قبل أن نقوم به
ثم ضرب أحد حواف عرشه وهو يقول بغضب وحيرة :
- لا أعلم كيف يفعل هذا  !! .. فى الماضى لم يصدقه أحد ولكن بعد تحقق ما كان يتنبا به فسيصبح حديثه له شأن آخر عند العامه وربما يحدث ما نخشاه جميعاً
أنحنى قائد الجيوش قائلا:
- نبذل قصارى جهدنا يا مولاى ولكنه كما تعلم داهيةً ويستطيع بمعاونة اتباعه أخفاء مكانه كلما اراد ذلك
**********************************

لاحظ "جاسر" الخدوش  والحروق الطفيفة بجسد جواد "ياسمينا" ورماد النيران والعُشب المبتل مازال عالق بقوائمها فعلم أن من إختطفوها يُخيمون بمكان بعيد  عن قلب الغابة وقريب من الصخور والشلال الصغير ..
إنطلق بـ "جسور" يشق به قلب الغابة وأغصانها ومصاعبها حتى بدء الشلال بالظهور فسار بمحاذاته قليلاً وعلى مهل فالمنحدر خطير للغاية وبدأت آثار أقدام الخيول فى الظهور تتبعها هو بهدوء وترقب فى حذر وكانت خيوط القرص الذهبى بدأت فى الإنسحاب من سماء المعركة مختبئة خلف عتمة قمرها المظلم فى ليلة توهج فيها القمر مستعداً للنزال ....
ترجل الفارس من فوق جواده الأسود وهو يرى الدخان يتصاعد للسماء وسمع طقطقات ألسنة اللهب التى تتوهج وتزداد من مسافة قريبة منه ..
إختبأ خلف الشجر الضخم وهو يتنقل من شجرة لأخرى يطارد الدخان المنبعث من مكان المُخيم وإندهش عندما ميز صوت طبول تدق وتزداد شيئاً فشيئاً مع عتمة الليل إرتفاعاً ووضوحاً شعر بشعور خفى يتملكه وهو يرى اللصوص وقُطاع الطرق  يلتفون حول نيران كبيرة ويضحكون ويتسامرون والنيران تلقى  ضوءها عليهم فتُظهر صدورهم العارية ووجوههم الصارمة القاسية ورائحة شواء الغزال  تسيل لعابهم أكثر وأكثر
وفجأة أرتفعت صرخة فى السماء تجمدت على آثارها الدماء فى عروقة وقد عرف مصدرها أنها"ياسمينا" ورأى رجلان من اللصوص يخرجان من أحدى الخيام وهى بينهما مقيدة بالحبال تقاوم كريشة فى مهب الريح وتقدم منها رجل ضخم ودفعها فطرحها على الأرض  فتكشف جزءاً من ساقيها وبدت أنثوتها طاغية تبعث النيران ملتهبة فى الأجساد وتدفع الدماء إلى الرؤوس يسيل على أثرها لعاب اللصوص كوحوش ضارية  ..
لم يتحمل "جاسر" تلك النظرة فى عيونهم ولأول مره تذهب يده إلى سيفه بدون تفكير .. قبض على قبضة سيفه وهم بإنتزاعه ولكنه رأى أمرأة أخرى تخرج من الخيام وتتجه نحو الرجل الضخم بثورة عارمة وتسبه بأفظع الألفاظ وهو يحاول دفع يدها بعيداً عنه صارخاً فيها:
- اصمتى أيتها العجوز سأنال منها رغماً عنها وعنكى  وأنعم بجمالها
صرخت "ياسمينا" بإحتقار شديد :
- هيهات أن تنال منى أيها المجرم أنا الأميرة "ياسمينا"
نظر اللصوص إلى بعضهم البعض وإلى زعيمهم الذى أنفجر ضاحكاً فظهرت أنيابه المُقززة ثم قال:
- أذن فسننال الجائزة الكبرى الذى قدمها الملك" سيسيان" لمن يسلمك له
ثم تابع بنرة خبيثة :
- ولكن أين هو عشيقك أمير الرماة هل أخذ حاجته منك وتركك فى الغابة وحيدة
أنهى عبارته وثارت ضحكات اللصوص المتواليه وهى تنظر إليهم بعينين غائرتين لا تفهم شيئاً ولكنها أعتدلت فى شموخ وهى تقول :
- أخرس أيها اللص أنا أبنة الملك المنصور
زادت ضحكاتهم ولمزاتهم ثم نزع أحدهم الريش المعلق فوق خصره حول غمد سيفه ووضعه فوق راسه وأخذ يدور حولها ساخراً من والدها وهو يقول :
- أنا أبنة الطرطور أنا أبنة الطرطور
والجميع يضحك ويقهقه حتى أنقلبوا على ظهورهم من كثرة الضحك وهى تشاهدهم بعينين دامعتين وجسد مرتعد مرتعش
وما أن هدأوا حتى تقدم منها زعيمهم وهو يتابع حديثه الساخر:
- ألا تعلمين ايتها الجميلة أن الملك الان هو الملك "سيسيان" وأن ابيك زج به فى السجن وأنتى الان غنيمتى سأنال منكٍ ثم أسلمك إلى أخيك ليقتلك أنتٍ وعشقيك أمير الرماة وآخذ مكافأتى
ثم جذبها من حبالها المُحيطة بقبضتيها وهو يصرخ بها :
- لن يشفع جمالك عندى وأنا أفترسك
ثم صرخ فى الرجلين :
- إحملوها إلى الخيام مرة أخرى ولا تفكوا قيدها فستكون عروسى الليلة
ثم أخذ يضحك فى صوت وحشى جهورى وفى تلك اللحظه كان "جاسر" يفكر بطريقة أخرى ويتسلل بخفة تجاه الخيمه التى رأى "ياسمينا " تُحمل إليها ولكن من الجهة الأخرى الخلفية وأخذ يتقدم ببطء شديد متشحاً بالظلام والأشجار حتى أستطاع الوصول إلى الخيمة الكبيرة التى تحوى أميرتنا المطاردة مقيدة بالحبال بداخلها وتسيل الدماء من بين قبضتيها وتأن بهدوء وتبكى بكاءاً حاراً وهى تتخيل نفسها بين يديى ذاك الرجل الضخم وأخذت تتمتم وهى تشهق بصوت مسموع :
- أين أنت يا "جاسر"
أستطاع أن يشق شقاً صغيراً مُمزقاً جزء صغير من الخيمة بنصل خنجره المُدبب
وأخذ يجذبه بحذر وهدوء حتى أتسع شيئاً فشيئاً بخفة وبراعة دون صوت ولكنه توقف فجأة عندما لمح الرجل الضخم يدلف إلى الخيمة ويأمر أتباعه بالابتعاد قائلا:
- هيا اذهبوا لا أريد إزعاجاً هذه الليلة
ضحك أتباعه وإنصرفوا يتغامزون مسدلين ستار منفذ الخيمة وبدء يتقدم نحوها بعينين راغبتين وهى ترتعد وتزحف للخلف طالبة للرحمة ولكنه لم يسمعها ..
لم يرى إلا جمالها ولم تحركه سوى رغبته فيها وكأنه أصبح أصم أبكم منزوياً عن الدنيا وما حوله وما أن أمسك بها حتى صرخت بفزع صرخة عظيمة ليس بخوفها مما ستلاقيه على يده وإنما لرؤيتها رأسه تطيح من فوق جسده لترتطم بجدار الخيمة فى الجهة الاخرى  وتدحرج على الارض ثم يسقط وتندفع شلالات الدماء من منبت راسه ويسقط جسده يساراً فيظهر "جاسر" من خلفه عينيه تحولت للون الدماء وسيفه يقطر مثلها ولكنها دماء حقيقة ليست لوناً فقط كتمت صرخة أخرى ولكنها صرخة سعادة وهى تنطق باسمه ..
والأمل يضوى عينيها ببريقه وقد دب فى أوصالها ينبئها بالنجاة .. وضع سيفه فى غمده وأخرج خنجره مرة أخرى واقترب منها وأخذ يقطع حبال قيدها وهو يتمتم بحذر:
- أطمئنى .. أهدئى قليلاً سيصبح كل شىء على ما يرام
كان جسدها يرتجف خوفاً وفرحاً وارتجف أكثر حينما أنتهى من معالجة قيودها وأمسك بها ليوقفها ولكنه وجد الوهن يدب فى أوصالها وقدماها ترتعشان وهى تقول بضعف:
- لا أشعر بقدماى
شعر بأقدام تقترب من الخيمة وصوت إمرأة عجوز تصرخ :
- أخرج أيها الأحمق
ومن الواضح أن اللصوص يحاولون إبعادها عن الخيمة حتى لا تعكر صفو زعيمهم وهى تقاومهم وتصرخ بهم ..
ألتفت "جاسر" إليها ليجدها فى طريقها للسقوط من فرط الإجهاد والفزع التى تعرضت له فحملها بين ذراعيه وإتجه إلى الشق الذى صنعه فى الخيمه وخرج منه على الفور وبدء رحلة العودة ولكن هذه المرة وهو يحملها بين يديه ..
وما أن إبتعد لمسافة بعيدة نسبياً عن مخيم اللصوص سمع صوت الصرخات والطبول تدق وتزداد حدة منذرة بوعيد إكتشفاهم لمقتل زعيمهم وشعر أنه لا بد من أن يزيد من سرعته قليلاً فرفعها على كتفه وبدء فى الركد الخفيف حتى وصل للشلال .. استعادت "ياسمينا" وعيها قليلاً وسمعته يطلق صفيره المميز وصهيل "جسور" يقترب منهما وما أن اقترب حتى حملها "جاسر" ووضعها فوق ظهر حصانه وصعد خلفها وركل بطن "جسور" بخفة فأنطلق مسرعاً عائداً إلى قلب الغابة مرة أخرى .. أما هى فقد غلبها الإعياء وعادت إلى الوارء وتركت راسها تسترخى على صدره وأغمضت عينيها وأنسابت العبرات على وجنتيها وراحت فى سبات عميق حتى قطع شوطاً كبيراً وهو يبتعد عن مكان قطاع الطرق واللصوص متخذاً مساراً متعرجاً حتى يستطيع أخفاء اثار اقدام حصانه فلا يتبعه أحد اً منهم والجو عاصف يساعدهم على محو آثارهم بالكلية..
******************************************
عاد "جاسر" إلى قلب الغابة حيث الشجر الضخم والذى يخفى بأوراقه العريضه زائريه وبدء المطر فى الهطول رويداً رويداً .. صهلت "عنان" بضعف حينما رأتهم مقبلين عليها وقد افترشت الارض بقوائمها الاربعة ونهضت بإعياء ووهن عندما اقترب منها "جسور" متحسساً غرتها برأسه بهدوء وسلام وترجل "جاسر" من فوق ظهره ثم استدار وحمل "ياسمينا" المُتعبة ولكنها فتحت عينيها وبدلا من أن تبادله نظرة أمتنان عاملته بجفاء ودفعت يده وحاولت القفز من فوق ظهر "جسور" وحدها ولكنها سقطت ... ساعدها "جاسر" على الوقوف وفى عينيه نظرة متسائلة .. لماذا هذه المعاملة الجافة والنظرة المعاتبة .. عاد من تساءلاته على صوت هتافها وهى تدفع يده مرة أخرى بحدة :
- أتركنى استطيع النهوض وحدى
عقد بين حاجبيه مستنكراً لحديثها ومعاملاتها له وهو يقول بعدم فهم:
- ماذا بك ٍ ؟! .. لماذا هذه الحدة فى صوتك
سارت خطوتين للأمام وهى تقول بغضب:
- لا شأن لك بى
زفر بقوة وهو يشعر بالارهاق الشديد يدب فى أوصاله :
- بداخلى سؤال يلح بقوة ورغم ارهاقى إلا أنى اريد أجابة شافية منكٍ
استدارت له بأنفة وصمت فقال على الفور:
- كيف استطاع اللصوص أن يأخذوكٍ بالأمس
هتفت بعصبية:
- لا شأن لك
صاح غاضباً وقد فاض به الكيل:
- أين كنتٍ ذهبتً يا "ياسيمنا" لو بقيتٍ بجوارى لما استطاع أحد الوصول إليكٍ
ولماذا اصطحبتٍ معكٍ "عنان" إين كنتٍ ستذهبين بدونى ؟!
لازت "ياسمينا" بالصمت ولم تجيبه على تساؤلاته العديدة مما جعله يغضب أكثر ولكنه آثر الصمت فـ زخات المطر قد أزدادت وملابسها ابتلت للغاية ويظهر عليها الإعياء الشديد ... وضع يديه على ظهر "جسور" متأهباً لأعتلائه وهو يقول:
- هيا .. أتبعينى
هتفت بأعتراض:
- إلى إين ؟
أستقر فوقه وتابع دون أن ينظر لها :
- إلى مكان أكثر جفافاً من هنا
أعتلت صهوة مهرتها بيدين مرتعشتين وتبعته بخطوات بطيئة وبنظرات منكسرة حزينة وبعد قليل توقف وترجل ففعلت مثله وأمسك بلجام جواده ورأته وهو يتوجه نحو كومة من الأشجار وهكذا ظنت فى البداية ولكن بعد اقترابها منها وجدتها عبارة عن كوخ صغير خشبى تغطية الاشجار من كل أتجاه فمن يراه من بعيد يظنه كومة من الأشجار وأغصانها تتشابك وتتعانق لتصنع منه مكان آمن بعيد عن أعين الاشرار ...




 أشار إليها وهو يقول بلهجه جادة :
- هيا أدخلى
ارسلت نظرة متفحصة للكوخ الخشبى ثم عادت إليه بعينين متسائلتين فقال على الفور:
- هيا ..أدخلى وأستريحى بالداخل قليلاً فلدينا حديث مطول بعد أن تستعيدى نشاطك وقوتك
أبتلعت ريقها بصعوبة يغلفها الخوف وهى تتمتم:
- وأنت أين ستنام؟
نظر لها نظرة زاجرة وقال بحدة:
- سأظل فى الخارج هنا
تقدمت خطوات نحو الكوخ حتى اقتربت من بابه ونظرت نظرة خاطفة فوجدته خالٍ تماماً يلفه الفراغ سوى بعض المنسوجاات المتهالكه المفترشة الارض ألتفتت إلى "جاسر" لتبدى أعتراضها ولكنها وجدته يمد يده لها بوشاحه السميك قائلا:
- خذي هذا تدفئى به حتى أستطيع اشعال بعض النيران فى الداخل فملابسك مبتلة تماماً
أخذته منه على مضض وقالت بتردد :
- اشعر بالعطش لشديد
ذهب عنه غضبه الذى كان يشعر به ونظر لها مشفقاً وتحرك على الفور وتقدم منها كثيراً وهو يقول بمرح:
- هل تستطيعين شرب ماء المطر
نظرت له بسذاجة وهى ترفع حاجبيها بعدم فهم فأبتسم ابتسامة كبيرة وهو يشير إلى الارض قائلا:
- أجلسى على ركبتيكٍ
رفعت كتفيها وهى تحرك راسها ببراءة كالأطفال  و تجلس على ركبتيها كما أمرها ووجدته أبتعد عنها خطوة واحدة وجمع كفيه مقرباً بينهما بشدة ويقوصهما حتى صنع منهما نصف دائرة وهو يمدهما فى الهواء وبدأت قطرات المطر تتجمع بين كفيه بكثرة فقال على الفور بلهجة مرحه:
- هيا ارفعى راسك لتشربى
فهمت ما يريد واقتربت براسها حتى اصبحت راسها اسفل كفيه وفغرت فاها وعندما أمتلأت كفيه بالمياه بدء يصبها فى فمها وهو يضحك وهى تشرب بابتسامة كبيرة وهى تغمض عينيها كالأطفال وهم يمرحون بالمياه وما ان تنتهى جرعة المياه فى كفيه حتى رفعها ويقوصها مرة أخرى حتى تمتلىء ثم يعيد صبها فى فمها مرة أخرى وهى تضحك ثم تسعل بشدة وتخفض راسها بين السعال والضحك ... وما أن هدأت حتى شعرت بديه تمسك بمرفقيها وتنهضها بحنان حتى نهضت واقفة أمامه فأخذها إلى الكوخ ليحميها من ماء المطر ووقف بها عند بابه وهو ينظر لها وقال بهدوء ومازالت ابتسامته الصغيرة المعاتبةً عالقةً بشفاه :
- لماذا أخذتٍ "عنان" وتركتينا ورحلتٍ؟أين كنتٍ ستذهبين بدونى ؟
أشاحت بوجهها وقد تلاشت أبتسامتها وذابت على شفتيها وقالت بحزن:
- اريد أن أنام
مط شفتيه بإستياء وهو يستشعر صعوبة التعامل معها .. كم هى عنيدة تلك الفتاة ولا تفشى ما بداخلها بسهولة كم هى غامضة وتطوى مشاعرها بداخلها دائما ورغم سخطه وضيقه إلا أنه لم يستطع أن يمنع نفسه من الإعجاب بها فالرجل دائما ما يشعر بالأنجذاب تجاه المرأة الغامضة التى تخفى أكثر مما تبدى.
أستسلم أخيرا واشار إلى باب الكوخ وهو يقول بهدوء:
- تفضلى .. ولكن لنا حديث فى وقت آخر
تقدمت للداخل واستدارت لتغلق الباب خلفها .. ثم قالت بتلعثم ونبرات خائفة:
- هل من الممكن أن يبحث اللصوص عنى مرة أخرى
عقد ذراعيه فوق صدره وهو يقف أمامها خارج الكوخ والمطر يهطل مرتطماً بجسده ثم قال بنبرة جادة قاطعة:
- أغلقى الباب وأطمئنى فلن يستطيع أحد فتحه أوالوصول إليكٍ إلا وانا جثةِ هامدة
أغلقت الباب خلفها وهى ترتعد خوفها وترقباً .. لاتعلم حتى الان ماهو مصيرها  ولم تستطيع أن تفسر ما رأته وجعلها تغضب وتتركه وتذهب بعيداحتى وجدها اللصوص .. كل ما تستطيع تفسيره أن المستقبل مبهم تماماً فهاهى تنام فى كوخ خشبى وتتوسد وشاحه وهو ينام فى الخارج ينتظرها فماذا ستقول له وكيف سيفسر هو غضبها مما رأت .. لابد أنه سيفهم ما يدور بقلبها .. زفرت بقوة وهى تغمض عينيها محاولةً أن تؤجل كل تلك التساؤلات حتى تستيقظ فهى تتضور نوماً كما تتضور جوعاً تماماً ... أما "جاسر" فلقد أخذ بلجام "عنان " وجسور" أسفل بعض الشجر الضخم ليحميهم من البرد والمطر على قدر استطاعته ثم عاد إلى باب الكوخ وافترش الارض امامه مستنداً بظهره إليه مُنصباًً نفسه حارثاً لها لن يستطيع أحد الوصول إليها إلا من خلال جثته كما قال لها .. أغمض عينيه فى أرهاق شديد ويدور بخلده تساؤلات عاصفه أبرزهم .. لماذا رحلت وتركته اين كانت تظن نفسها ذاهبةً  بعيداً عنه ولماذ لم تسأل عن "مودة" حتى الان ؟!!
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل العاشر من  رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن، تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري
تابع الفصل الحادى عشر من رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن 

جديد قسم : حكايات

إرسال تعليق