رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الحادى عشر)

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

This Blog is protected by DMCA.com

رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الحادى عشر)

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع الفصل الحادى عشر من  رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن، هذه الرواية مليئة بالعديد من الأحداث الرومانسية والطريفة والعاطفية.
تابعونا لقراءة جميع أجزاء رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن


الفصل العاشر من رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن
رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الحادى عشر )
رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الحادى عشر )


رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الحادى عشر )

رغم إنهاكها الشديد واستغراقها فى نوم طويل إلا أنها استيقظت عندما تسللت إلى أنفها رائحة الشواء اللذيذة .. إعتدلت جالسة وهى تتنفس بعمق للتتأكد من تلك الرائحة ثم نهضت على الفور وإتجهت إلى باب الكوخ وفتحته وهى تشرأب بعنقها خارجه تبحث عن مصدرتلك الرائحة حتى سمعته يقول بصوت مرح :
- كنتُ أعلم أن رائحة الشواء ستوقظكِ
إلتفتت إلى مصدر الصوت فوجدته بجانب الكوخ وقد أشعل ناراً حطبيه على جانبها قائمتين خشبيتين معلقاً بهما غزالاً صغيراً يدور فوق النار وقد أوشك على النضوج
إقتربت منه وجلست أمامه وهى تنظر للغزال بشهية كبيرة ومعدتها تستغيث بها أن ترحمها وتقذف بها بعضاً منه .. إبتسم وهو يخطف نظرة إليها قائلاً:
- ها هو قد نضج سريعاً
ثم أمسك خنجره وقطع جزءاً منه ومد يده لها به فتناولته منه بأطراف اصابعها وقمت منه قطعة صغيرة بتلذذ كبير ثم قالت وهى تمسح شفتاها بلسانها :
- كيف استطعت صيده أنه سريع جدا ؟
نظر لها نظرة جانبية وقال :
- وهل تظنى أنى تسابقت معه !! .. لقد أوقعته بسهم من سهامى
رفعت حاجبيها وهى تقول بشفقة مصطنعة:
- أيها المتوحش
أبتسم وهو يجيبها قائلاً:
- إذن فلا تأكليه أيتها الجائعة
قال كلمته وقضم قضمة كبيرة من قطعة بين يديه ونظر لها وهى تأكل بنهم غير مبالية بوجوده  وإستطرد متابعاً :
- ذكرينى فيما بعد أن أُعلمك الرماية على الأهداف المتحركة
ابتلعت الطعام وهى تومىء برأسها موافقةً بينما صمت هو حتى أنهيا طعامهما .. نفضت "ياسمينا " أصابعها وهى تقول ببراءة:
- أنا عطشة للغاية
نهض "جاسر" واقفاً وحمل قربة مياه صغيرة من فوق ظهر جواده وقربه منها قائلا:
- تفضلى
نظرت إلى القربة ثم نظرت إليه بشك وهى تقول مستفهمة:
- لماذا اذن جعلتنى اشرب من مياه المطر ؟!
أبتسم قائلا وهو يرفع كتفيه بشكل تقليدى:
- لسببين .. الأول أن جروحك لم تلتئم بعد ومياه المطر تساعد على شفاء بعض الأسقام أما الثانى فلقد أحببت أن تجربيها بنفسك فهى تجربة جديده عليكِ تماماً
شربت قليلاً من الماء ثم نهضت ووقفت أمامه قائلة بتحدى :
- كيف علمت أنى لم اشرب مياه المطر من قبل ؟
استدار وتوجه إلى جواده وقال وهو يعلق القربة بسرجه :
- توقعت ذلك
توجهت نحوه بغضب شديد ووقفت بجانبه وهى تهتف بإنفعال وتلوح بيديها:
- لماذا تسخر مني دائماً هل تظن أنى لا أعلم بعلاقتك بـ "مودة" ؟
أستدار بوجهه إليها فى صمت متزن ينظر إليها وتمتم قائلا:
- ماذا تعنين؟
دفعته بيدها دفعة لم تؤثر به ولم يتحرك على أثرها وصاحت بغضب هادر :
- لا تسخر مني أكثر من هذا أنا أعرف كل شىء .. لقد رأيتك وأنت تُقبلها فى الظلام بعيداً عنى وكنتما تعتقدان أنى فاقدة للوعى ولكنى رأيت كل شىء بعيني
ثم لوحت  بإبهامها  فى وجهه وهى تقول بحدة :
- هل تستطيع أن تُكذب عينيى .. الآن فقد أدركت لماذا أهديتها عقد الريحان
عقد بين حاجبيه وهو يقول بجمود:
- غير معقول .. ألهذا رحلتى وحدك ؟!!
هتفت بغضب ساخرة وهى تنظر له بتحدى :
- وماذا كنت تريد .. هل أبقى معكما لاقطع عليكما لحظات الهُيام الخاصة
ثم استدارت وهى تعقد يديها فوق صدرها قائلة بإنفعال:
- أحببت أن أترك لكما حرية العشق فلا داعى لأن تتوارى بعد الآن أيها العاشق
ولكن أين هى محبوبتك هل تخليت عنها أم هناك أمراً آخر أجهله
لم يستطع أن يتمالك نفسه أكثر من هذا وكُسر الجمود المرسوم على وجهه ليرسم بحطامه ابتسامة كبيرة على ثغره وهو يرفع حاجبيه مندهشاً وخرج صوته مختلجاً من فرط خفقان قلبه وهو يقول مراوغاً:
- ولكنها تكبُرنى سناً بكثير يا "ياسمينا"
مطت شفتاها بإستنكار وهى تقول ساخرة:
- من الواضح أنك تهوى هذا النوع من النساء
أطرق برأسه إلى الاسفل وقد أتسعت ابتسامته وهو يتمتم بصوت مسموع:
- هل جازفتى بحياتك وخرجتى إلى الغابة وحدك من أجل هذا ؟
زفرت بقوة وقالت على الفور:
- دعنا من هذا الأمر فهو لا يعنينى فى شىء ..  ما يعنينى الآن هو أن أفهم ما يدور حولى وأنت قد وعدتنى من قبل أنك ستقص علي كل شىء
عقد ذراعيه فوق صدره وهو يتفرس ملامحها عن قرب قائلا :
- من الواضح أنه لا يعنيكى حقاً يا أميرتى
ابتلعت ريقها بصعوبة وتركته وإتجهت إلى مُهرتها وإستندت إليها بمرفقها وهى تقول  فى كبرياء  :
- هل سنظل هنا أم ماذا ؟
ابتسم متعجباً وهو يهز رأسه يمينا ويساراً ثم قال وهو يشير إليها أن تعتلى صهوة جوادها :
- لا .. هيا بنا .. سأقص عليكٍ كل شىء فى طريقنا إلى هناك
إعتلت صهوة جوادها وإلتفتت إليه بشموخ متسائلة:
- إلى أين ؟
ضحك مُداعباً وركل بطن "جسور "بخفة وهو يقول :
- إلى حيث محبوبتى
سارت "عنان" تابعةً لـ "جسور" تكاد تحترق من إشتعال قلب أميرتها فوقها وتوهج حنقها وغضبها عليه حتى صارت بمحاذاته تماماً وهو يشق طريقاً يعرفه جيداً بهدوء ورويه ثم تنفس بعمق وملأ صدره بالهواء العليل قائلا:
- اسمعينى فقط  .. سأسرد عليكٍ ما حدث منذ عشر سنوات أو أكثر بقليل فلا تقاطعينى حتى أنتهى تماماً
عاد الفضول يتسلل إليها من جديد فأومأت برأسها موافقة وهى تنصت إليه بتركيز شديد فبدء فى الحديث قائلاً :
- منذ سنوات طويله كانت مملكتنا تعانى من بطش ملك ظالم استبد بالحكم سنوات طويلة وعم فى فترة حكمه للبلاد الفساد والظلم والقتل ونهب الحقوق وغيره من كل ما تتخيليه من موبقات ولم يكن يسمع الناس أى أعتراض على ذلك من قائد الجيوش أو قائد الشرطة وكان الجميع راضىٍ بما يحدث فى البلاد بل كانت الشرطة تساعده على بطشه وتتجبر على الناس وتنتهك الحقوق والأموال والأجساد وكل ما يصل إليه أيديهم ومنذ عشر سنوات تقريباً لم يستطع بعض الشباب والفتيان تحمل كل هذا الظلم والبغى فنهضوا جميعاً وإجتمعوا للإطاحة بهذا الحاكم الظالم وبالفعل تمكنوا من ذلك ولكنهم أخطأوا خطأً كبيراً جدا تسبب فى ما نحن فيه الآن
إلتفتت إليه "ياسمينا" متسائلة فتابع قائلا:
- قبل أن يرحل ذاك الحاكم الظالم جعل الحكم والمملكة فى يد قائد الجيوش وأتباعه ولم ينتبه أحد إلى هذا الخطأ القاتل وعاد الجميع إلى منازلهم وهم يظنون أنهم إنتصروا وأطاحوا بالحاكم الظالم وإنتهى الأمر
هتفت "ياسمينا" على الفور:
- معنى ذلك أنهم أطاحوا بالرأس فقط ؟ وتركوا الجسد يعيث فى البلاد فسادا كما كان ؟
هز "جاسر" راسه نفياً وقال:
- لم يكن الحاكم هو الرأس وحده يا "ياسمينا" لقد كانت هناك رؤوس كثيرة والإطاحة كانت لرأس الحاكم فقط  أما البقية فقط بقى كل منهم فى مكانه يعيث فسادا ويستبد ويظلم وينتهك حقوق الناس

أومأت "ياسمينا" برأسها وقد فهمت مقصده وقالت :
- ولماذا لم يبدى أحدأً إعتراضه على تولى قائد الجيوش الحكم وهم يعلمون أنه أحد أذرع الحاكم الظالم ؟
ابتسم "جاسر" لفطنتها وقال:
- لأنه قائد الجيوش وقتها قد خدع الجميع يا "ياسمينا" وقال أن الحاكم قد طلب منه أن يقتل الشباب والفتيان ولكنه رفض .. ومع الأسف لقد صدقه الجميع إلا واحداً فقط
 " صارم الحكيم "
ألتفتت إليه "ياسمينا" وهى تقول منتبه:
- لقد استمعت إلى هذا الاسم من قبل ولكن لا أذكر ماذا قيل عنه وقتها .. من هو
"صارم "
استطرد "جاسر" فى حديثه قائلا:
- "صارم" هو الوحيد الذى فطن إلى تلك الخدعة وتحدث كثيراً وطلب من الجميع عدم العودة إلى منازلهم ولكنهم لم يستمعوا له وتم تسليم المملكة إلى قائد الجيوش ومعه وزير الوزراء " الشفيق"  الذى عينه الحاكم الظالم قبل الإطاحة به بأيام .. وعادت المملكة كما كانت لا فرق بين الماضى والحاضر سوى عدم وجود الحاكم فى الصورة فقط ..
هزت "ياسمينا" رأسها تحثه على الإستمرار فى الحديث فنظر لها نظرة سريعة ثم تابع حديثه قائلا:
- بعد مرور عدة شهور شعر هؤلاء الفتيان بمدى الخدعة التى تعرضوا لها وبدأوا فى الإعتراض من جديد وطالبوا قائد الجيوش بعزل وزير الوزراء "الشفيق" لأنه رجل من رجال الحاكم الظالم وبعد عدة مناوشات تم عزله عن منصبه وبعد شهور أخرى حدثت حوادث الإبادة والقتل والسحل من جنود الشرطة وجنود الجيش معاً حتى أنه لم يسلم من القتل والسحل الفتيات والنساء أيضاً
شهقت "ياسمينا" وهى تضع يدها على فمها وقالت ملتاعة:
- الفتيات والنساء !!
أوما برأسه مؤكداً وقال:
- نعم يا "ياسمينا" الفتيات والنساء وبعد ذلك أيقن هؤلاء الشباب أن قائد الجيوش خدعهم وأنه لم يقتلهم فى المرة الأولى ليس حباً لهم ولا خوفاً عليهم وإنما أراد الأمر لنفسه ..
أراد أن يخدع الجميع ليتولى هو أمور البلاد ويظل الفساد والسرقة والاستبداد كما هو دون تدخل أحد من خارج منظومتهم .
أرسل زفرة طويلة عميقة وهو يتذكر تلك الأحداث المريرة وتابع :
- جمعتُ أصدقائى ومن اقتنعوا بفكر "صارم الحكيم " وكنا نتبعه ونتعلم منه كل شىء ونسجل كل كلمة قالها وننقشها بداخلنا وهو لم يبخل علينا بشىء أبداً وكان يطلعنا على مجريات الأمور وما سيحدث مستقبلاً – طبقا لتوقعاته التي لم تخطأ أبدا - .. وبدء كل من يرى نفسه يستطيع أن يحكم البلاد والمملكة يُعلن عن نفسه وإنتهى الأمر بين "الصالح" و"الشفيق"
ضحكت "ياسمينا" رغماً عنها وقالت ساخرة:
- لابد أنك تمزح .. هلى حقاً تقصد "الشفيق" وزير وزراء الحاكم الظالم  أم شخصاً آخر؟
أوما برأسه مؤكداً وقال:
- بل هو يا "ياسمينا" وزير وزراء الحاكم الظالم كان يريد حكم البلاد ولكن لا تتعجبى هكذا بل إنتظرى حتى تعرفى رأى الناس حينها فيه
رفعت كتفيها بثقة وهى تقول:
- النتيجة واضحة جداً  بالتأكيد رفضه الناس وربما يكونوا إعتقلوه أيضا
هز رأسه نفيا وهو يبتسم لبراءتها وقال :
- لقد كاد يفوز يا "ياسمينا" لولا أن الأكثرية كانت للـ " الصالح "
إلتفتت إليه بحدة غير مصدقة فأومأ برأسه مرة أخرى مردداً :
- الناس فى بلادنا تنسى سريعاً يا أميرتى والرواة والقصاصين المأجورين والمهرجين والبصاصين وأصحاب المصالح غيروا الحقائق تماماً وهم كُثر فلا تستهينى بهم ولا بعددهم أبدا ولقد كان لهذا العدد فرصة أخرى للإطاحة بالملك "الصالح " بعد سنة من توليه حكم المملكة
قالت متسائلة :
- وكيف ذلك ؟
استطرد قائلا:
- سأروى لكٍ كيف ذلك لاحقاً .. دعينا نتابع الآن الأحداث بترتيبها كما هى
وزفر بقوة ثم تابع حديثه قائلا:
- وبعد جهد جهيد إجتمع الناس على تنصيب الملك "الصالح"  حاكماً للبلاد بمحض إرادتهم وبكامل حرياتهم ..
حركت "ياسمينا" وهى تتوقع ما حدث بعد ذلك وتقول بثقة :
- نعم نعم توقعت ما حدث .. لقد أطاح الملك " الصالح " على الفور بقائد الجيوش  وقائد الشرطة والحرس وجميع المسؤلين فى المملكة التابعين للحاكم السابق
أبتسم وهو يحرك رأسه نفياً مجيباً:
- لا .. لم يحدث هذا على الفور ولقد كان هذا هو خطأ الملك "الصالح" لقد تركهم عدة أشهر ظناً منه أنهم سيعودون إلى رشدهم ولم يفطن لما فطن إليه "صارم الحكيم "
وعندما بدء يشعر بالخطر وبأنهم لن يعودوا أبداً أطاح بقائد الجيوش ولكن بعد فوات الآوان فلقد عمل المهرجين والحثالة وقطاع الطرق ومن كانت لهم مصالح مع الحاكم الظالم على إفساد كل شىء يحاول "الصالح " فعله لصالح المملكه ..
وبعد ذلك إرتكب الملك "الصالح" الخطا الثانى لقد ظن خيراً فى أحدهم رغم أنه كان قائد البصاصين وكان تلميذا وتابعاً لقائد الجيوش السابق ولكنه وثق به وولاه منصب قائد الجيوش
قالت "ياسمينا" متسائلة:
- ومن هذا الرجل؟
ألتفت "جاسر إليها ونظر إليها نظرة عميقة قائلا:
- "سيسيان الأكبر"
عقدت حاجبيها وتنفست بسرعة أكبر وهى تردد:
- "سيسيان الأكبر"  ؟!!!
عند هذه النقطة شعر "جاسر" أن "ياسمينا" ستستمع إليه من وجهة نظر أخرى وستشعر انه يلمس جزءاً من حياة والدها وأخيها وستتساءل عن كل تفصيله قادمه فأعد نفسه لذلك فى صبر وهدوء واستدرك قائلا:
- تولى "سيسيان الأكبر " قيادة الجيوش من بعد الإطاحة بُمعلمه وأستاذه والذى كان أعد لهم كل شىء قبل أن يتركهم ويرحل ليسيروا على دربه وما كان يخطط له سابقاً .. وبدء "سيسيان الأكبر" فى الظهور بمظهر الرجل الصادق الخجول الحنون والعاطفى ..
قال كلمته تلك وابتسم عندما تذكر "صارم الحيكم " ثم تابع قائلا:
- لقد وثق به الملك "الصالح" بشدة ولم يكن يتكلم عنه إلا بالخير بل أنه غضب وحزن عندما ذكره "صارم "بغير ما يحب  واتهمه أنه سيسعى للإطاحة بالملك "الصالح" فيما بعد ولكن "صارم " ظل على موقفه من "سيسيان الأكبر" وظل يردد عنه نفس الكلمات ويحذر منه بشدة .. وإشتعلت بعدها المؤامرات وإجتمع أصحاب المصالح على إفشال الملك " الصالح" وزيفوا الحقائق أمام عامة الشعب حتى إقتنع معظمهم بفشله حتى قبل أن يبدأ فى عمله كحاكم للمملكة
قاطعته "ياسمينا" بهدوء وتركيز شديد قائلة:
- وكيف يقتنع الناس بفشله وهو لم يمكث بينهم سوى عام واحد وقد سبقه سنوات طويلة من الفساد ؟!
ثم ابتسمت وقالت متهكمة :
- المرأة تحتاج تلك السنة وأكثر منها لأنقاص وزنها فقط
ابتسم "جاسر" ابتسامة كبيرة لذلك التشبيه واستطرد متابعاً:
- وهنا جاء دور العدد الذى سألتى عنه سابقاً .. العدد الكبير الذى تحطمت آماله فى تنصيب " الشفيق " حاكماً للبلاد .. وإجتمع حولهم جنود الشرطة والجيش في لباس العوام من الشعب ومن حولهم من هم ليسوا على ديننا وخرجوا جميعاً لعزل الملك " الصالح"
حثته على الحديث سريعاً وقالت فى الحال:
- وماذا فعل "الصالح" حينها؟
- وماذا عساه يفعل وهو مُحاصر بالسلاح والجنود ومُطالب بأن يخرج إلى الساحة ويقول أنه إعتزل من تلقاء نفسه .. لقد خرج فعلا إلى الساحة وهو يعلم جيداً أن الابراج حول القصر على كل برج منها سهم موجه إلى قلبه ومُهدد إن لم يقل ما يريده "سيسيان الاكبر" فسوف يُقتل فى الحال ولكنه أصر على قول ما يراه حقاً
هتفت "ياسمينا " بتوتر:
- قتلوه ؟ !
هز رأسه نفيا وقال :
- لا بل إعتقلوه وزُج به فى السجن .. ثم خرج "سيسيان الأكبر" إلى الساحة معلناً الإطاحة بالـ" الصالح "
وألقى إليها نظرة خاطفة وهو يقول ببطء:
- وقام بتنصيب قاضى القضاة منصب حاكم المملكة
ابتلعت "ياسمينا" ريقها بصعوبة وقد تذكرت عندما قال لها "جاسر" ان أباها كان قاضى القضاة فى الماضى  وقالت بتردد كبير وترقب:
- تقصد ؟
مط شفتيه وهو ينظر لها مشفقاً وقال :
- نعم .. إنه "المنصور" والدك
نظرت له بحدة وهتفت :
- غير معقول .. والدى أنا شارك فى هذا الظلم لا أصدق
نظرت أمامها فى شرود ثم عادت إليه بحدة أكبر هاتفه :
- إن كان ما تقوله صحيح فلماذا لم يتولى "سيسيان الأكبر" أمور البلاد حينها كما كان يرجو لماذا إحتاج إلى والدى ونصبه حاكماً
لم تغادره النظرة المشفقة إليها وهو يقول مجيباً:
- لقد كان سيفعل ولقد كان الطريق مفتوحاً أمامه لذلك لولا أنه .. مات
زاغت نظراتها فى حيرة وهى تقول:
- مات .. كيف ذلك  ؟!
ركل "جسور" ببطنه ليسير بخطوة أسرع مما هو عليه وتبعته" عنان " وقد صمت قليلاً وهى تنتظره ليتابع على أحر من الجمر وأخيراً تحدث مستطرداً:
- بعد ما تم تنصيب والدك حاكماً للبلاد أصدر "سيسيان الاكبر" أوامره لجنوده بقتل كل من يتحدث أو يعترض على تلك القرارات وبالفعل صارت مقتلة عظيمة كالنار فى الهشيم وإمتلات السجون عن آخرها لكل من يعترض أو حتى يتعاطف مع "الصالح" أو أحداً ممن يٌقتلوا كل يوم فى المملكة
ولقد كان لتلك الأوامر صداها المرجو  منها .. لقد لاذ الجميع بالصمت وآثروا السلامة  خافوا على أنفسهم ونسائهم وأطفالهم وأرزاقهم ورضوا بما حدث كأمر واقع ولم يتبقى سوى "صارم" فقط ولذلك صدرت الأوامر بقتله فى الحال هو ومن معه  وبأى ثمن .. واستطعنا فى ذلك الحين أن نُقنع "صارم" بالتخفى والإبتعاد قليلاً وابتعدنا معه بعيداً عن أعين جنود "سيسيان الاكبر" ..  ومن الجانب الآخر هلل وفرح كل من خرج ضد "الصالح" هم وكل من لوُِثَت عقولهم بالأكاذيب والتزيف و هم يتصوروا أن الأمور ستتحسن وسيعيشون فى رغد وأن "سيسيان الاكبر" سيضع لهم جنة السماء على الأرض ولكن ما حدث كان على العكس تماماً
ملأ رئتيه بكثير من الهواء وهى تنظر إليه متوجسة تنتظره وعندما طال صمته قالت بجمود:
- وهل كنت ممن هربوا مع "صارم "
إلتفت إليها وهو يومىء برأسه قائلا:
- نعم .. لقد كنت فتى فى التاسعة عشر من عمرى حينها ولقد قُتل أبواى على يد جند
" سيسيان الأكبر" ولم يتبقى لى سوى أستاذى "صارم الحكيم" ومُربيتى العزيزة
" مودة" ولكنها رفضت أن تأتى معى وأصرت أن تبقى بجوارك يا "ياسمينا"
تنبهت جميع حواسها وهى تنظر إليه بعمق تكاد تخترقه بنظراتها وهى تردد بصوت مضطرب:
- "مودة" .. مُربيتُك !!
ارتسمت ابتسامة مرحه على ثغره وهو ينظر أمامه متجاهل النظر إليها ويقول :
- نعم .. مُربيتى التى رأيتينى أُقبلها فى الظلام
قالت متلعثمة:
- ولكنى رأيتك وأنت..
قاطعها على الفور:
- لم أُقبل سوى جبهتها يا أميرتى وأنا أودعها لتلحق بالـ"الصارم"  ولكن الغـيرة أعمتك
ابتلعت ريقها بصعوبة وخفق قلبها بين ضلوعها بقوة وهتفت بحدة يغلفها الخجل من كل جوانبها :
- لا تتوهم ذلك أيها المغرور وهيا تابع السرد .. وماذا حدث بعد ذلك ؟
كاد "جاسر" أن يستأنف السير والحديث معاً إلا أن عينيه المُدربتين وقعتا على بعض العظام المُتناثرة هنا وهناك .. حبس أنفاسه وأشار لها أن تصمت وترجل من فوق حصانه ليتأكد من الأمر بنفسه عن قرب .. إقترب "جاسر " من العظام يتأملها ولم يحتاج الأمر إلى كثير من الفطنه والذكاء .. إنها عظام آدميه .. وفى تلك اللحظه تنبهت حواسه جميعاً وأرهف سمعه جيداً فقد شعر أن هناك من يقترب منهما بهدوء وروية وفجأة سمع صهيل "عنان" الفزِع وهى ترفع مقدمة قوائمها بعنف وخوف شديد لتسقط "ياسمينا" من فوقها وترتطم بالأرض بقوة وهى تشهق من وقع المفاجأة والآلم الذى شعرت به من أثر السقطة وتستدير لتجد "عنان" تنطلق مهرولة بسرعة كبيرة بينما لحقها "جسور" ليعيدها مرة أخرى واقترب "جاسر" منها بلهفة وإضطراب لينهضها ولكنه رأى ما كان يخشاه ويتوقعه فى نفس اللحظة وبمجرد أن ساعدها على النهوض لمح دائرة من العيون اللامعة فى الظلام تُحيط بهم من كل أتجاه وسمع صوت زئير أنثوى يقترب فشهقت "ياسمينا" مرة أخرى فزعة وتعلقت به فأحاط جسدها  بذراعه ليبثها بعض الآمان الزائف ويده الأخرى تحركت سريعاً وتستل سيفه بسرعة كبيرة وبرقت العيون الشرسة الغاضبة مرة أخرى وهى تقترب فى تحفز وهى تستعد للإنقضاض وتمنى نفسها بعشاء لذيذ وأمسية رائعة ..
وبحسبة بسيطة ومع رؤيته عدد اللبؤات التى تُحيط بهما توقع "جاسر" أن تحدث خسائر ولكن "ياسمينا" دونها حياته .. سيقاتل مدافعا ُ عنها بكل ما أُوتى من قوة ومهارة فى قتال الحيوانات الضارية  وكل ما كان يتمناه فى تلك اللحظة أن تكتفى اللبؤات به بعد قتله ولا تلتفت إليها ...
ولكنه فوجىء بتحرك "ياسمينا" فى تلك اللحظة وهى تنتزع السهم والقوس من خلف ظهره وتتمتم مرتجفة :
- لم أتعلم الرماية لأموت مستسلمة هكذا الأمر يستحق المحاولة
أنهت عبارتها ووقفت خلفه وأسندت ظهرها إلى ظهره وفى اللحظة التى سددت  فيها سهمها الأول بإتجاه اللبؤة التى أمامها مباشرة قفزت أخرى بإتجاه "جاسر" وفى اللحظة التى استقر فيها سهم "ياسمينا" بين عينيى هدفها تماماً استقرت طعنة "جاسر" فى عنق الهدف الآخر وعندما وقعت الجثتين أمام أعين صديقاتها ليعلو زئيرهن الغاضب وعلمت اللبؤات بفطرتها أن الكثرة ستغلب الشجاعة  .
وفى لحظة واحدة إنقضضن عليهما بغضب ولم يكن الأمر يحتاج إلى كثير جهد فالنهاية محسومة .. لولا عاصفة مفاجأة تحركت بإتجاهما بدون مقدمات أطاحت بالجميع واستطاع "جاسر" أن يتمسك بـ" ياسمينا" بقوة وهى تقبض على ذراعه بإنزعاج وعيون حائرة .. لم تكن الحيرة فى عينيى "ياسمينا" فقط وإنما أيضا إنطلقت بقوة من عينيى "جاسر" فبرغم وجوده فى الغابة ومعرفته بسبلها إلا أنه لأول مرة يرى عاصفة مفاجأة كهذه .. حاول التشبث بفروع أحد الأغصان ولكن العاصفة كانت قوية بحق إنتزعته هو و "ياسمينا" فى آن واحد وقذفت بهما بعيداً
وفجأة أظلم كل شىء ولمع نور الشمس وسمع "جاسر" وياسمينا" أصوات هادرة تهتف بعزم وإصرار وبلهجة غريبة عليهما بعض الشىء :
- يسقط يسقط حكم العسكر ... أيوا بنهتف ضد العسكر .. إحنا الشعب الخط الأحمر ..!!
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الحادى عشر من  رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن، تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري
تابع الفصل الثانى عشر من رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن 

جديد قسم : حكايات

إرسال تعليق