روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل السادس عشر

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل السادس عشر

تعتبر الروايات السعوديه من أهم صنوف الأدب العربي وقد احتلت روايات سعوديه عديدة مؤخرا مكانة لا بأس بها في السباق العالمي الأدبي، حيث حاز بعضها على جوائز عالمية وأخرى إقليمية ومحلية، كما تُرجمت البعض للغات عدة ونالت إعجاب النُقّاد العالميين والقٌرّاء من الثقافات الأخرى.
يسعدنا في موقع «قصص26» أن ننشر بعض أهم وأجمل الروايات السعودية التي عُرفت بطول صفحاتها وارتفاع تقييمها من قِبل القُرّاء وهي رواية ما وراء الغيوم للكاتبة رشا.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل السادس عشر

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم
روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل السادس عشر

لندن....في فندق كارلتون تاور
..استيقظ متأخراً ..تعمد البقاء اليوم في الفندق للراحه سينزل فقط لاحتساء قهوته في اللوبي مع رفيق رحلته مهند..وبعدها سيقلعان الليله للولايات المتحده..

اتجه للمصعد ليتفاجئ بها امامه..لم يصدق من يراها الآن، بالحقيقه هو صُدم،، ضغط زر المصعد وهو ينتظره وفضل عدم الحديث..

ابتسمت وهي تراه كما عهدته خجول/أدهم..معقوله ماعرفتني؟!!مستحيل

هذه الوحيده التي يتمنى زوالها من ذاكرة ايامه وهاهو يلتقيها بلندن/مها!!! اسف مانتبهت لك

مازالت تستغل صدوده بتأمله/من بيصدق اني اشوفك بلندن بعد هالسنين يا أدهم؟!

فُتح المصعد ودخل لتدخل بصحبته فسألها/تحت؟!

اشارت بالاجابه/معك

ماذا تريد ايضاً منه، هل يعقل انها مصادفه؟!! سحقاً مرافقتها له تثير الرييه وهو رجل معروف و ذو اعمال هنا/المعذره يا مها مشغول

ابتسمت/لا تخاف ماراح اورطك مره ثانيه..انا بس حبيت اسلم ، اللي بينا ..

قاطعها غاضباً/اللي بيننا انتهى والله يستر عليك

استغربت نبرته و ردت بقهر/اللي بيننا عمره ما ينتهي يا أدهم.. صدقني راح يضل للابد.

استغرب حديثها عما تهذي هذه الواقفه امامه و كيف سيضل ماكان بينهما للابد ..؟!
فُتح المصعد و خرجا منه ليلتفت إليها بجديه اكثر/اسمعي يا مها انا محيتك من راسي ومن تاريخي كله.. اظن ماقصرت معك ، ردي المعروف بنسيانك لي، اظن انك متزوج و

شعرت بغصة الغيره لتقاطعه/ادري،، تزوجت بنت عمك الشموس..

لمح مهند يقف ينتظره هناك/المراد يا بنت الناس...لعاد توريني وجهك الله يسترعليك ..انتهى

راقبته حتى ذهب وهي تتنهد/مانتهى يا أدهم.. مانتهى طلبك صعب وانت ما تنسي بسهوله.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل السادس عشر

في الرياض.. ارض البياض..

اغلقت هاتفها من نيفادا بعدما دعتها للنزول تحت فهي منذ لم تراها منذ يومين، ارادت الاطمئنان عليها، فصدودها و انعزالها يريبها احياناً..صفنت فيما يشغلها حتى عن نفسها..
بات ذلك القلب كورقة صفراء في موسم خريفي رياحه لا تكاد تهدأ حتى تهب من جديد..
يالأوقات فراغها التي اصبحت ممتلئه به ..
ينحني لذلك الغائب كل شيء داخلها ولكنها لا تنحني! و تلك مقاومه ترهقها،..وهاهو لا يتصل منذ ايام!!
عقلها يُخبرها ان هكذا افضل "جميله المسافات التي بينها وبينه، لا يجب ان تغمس قلبها في بحره،بالتأكيد سيغرق وسيموت، هو بجانبها على أية حال إذن مالداعي لتضخيم امور تتعلق بالقلب والمشاعر؟!
قليلاً من الاقتراب يكفي ..لكن من يشرح ذلك لقلبٍ مائل؟!!


قدمت ليال بابتسامه وهي تلاحظ سرحان اختها و تتجه للقهوه/انتي مو سرحانه وبس..انتي وصلتي لندن خلاص..


التفتت إليها واجابتها بدون شعور/طلع اليوم من لندن لامريكا.

ضحكت ليال وهي ترى اختها تعترف بلا شعور/غرقاااانه انتي مو سرحاانه

اخفت خجلها برغع خاجبها الأيسر و إلتفتت إليها لتراها بعبائتها/وانتي وين تروحين بالله هالمشاوير وانتي بإجازه؟!!

إلتقطت فنجان قهوه وهي تسكب لها وهي واقفه بابتسامتها التهكميه/بتراقبيني مثل نيفادا بعد !

عبست/وش بتخسرين لو علمتيني؟..ترئ بتصل بأماني اسألها ادري انك ماتروحين مكان بدونها

ضحكت وهي تتذكر أماني وما اصابها/اتركي اماني بحالها، البنت متوحمه علئ جوالها وما راح ترد عليك، ناويه ازورها انا والزميلات بس مو اليوم

انتهت من ارتشاف فنجانها ثم همت بالخروج/يلا سلام.. لا تسرحين كثير هاا.. و انتبهي لوسوم..

ألقت ماتريده وخرجت..
يالهذه الليال، باتت تتكتم علئ كل ما يخصها.. ابتسمت من شكلها قبل قليل و احاديث ليال.. اختفت ابتسامتها وهي تعرف بخبر حمل اماني، يااااه كم كانت الامومه حلم يراودها والآن باتت امنيه و دعوه و رغبه ملحه لقلبها،
حققت ذاتها و صنعت لها إسماً و شهره، تزوجت في وقت لم تتوقع انها ستتزوج فيه ولكن حدث ذلك وان كانت لم تريده في حينه..فهي الآن ترجوا الله ان تُرزق عاجلاً بطفل فهي تريده بحق..

شاهدت ام رواد قادمه من المطبخ بيدها صحن مليء بالسينابون، ولكنها تبدو رسميه او متردده راقبتها حتى جلست/ام رواد فيك شيء؟! من اليوم وانتي تطلين الصاله وترجعين وش فيك

تنهدت وهي تنظر اليها/شفتي نيفادا اليوم؟!

كادت ترد عليها لولا انها سمعت خطوات تركض من السلم وهي تنادي/انااا جيييت

سقط هاتفها من يدها وهي تقف من صدمتها وتداهمها بالتحقيق/بسم الله!! ..وين شعرك انتي؟! ليه لاعبه بنفسك كذااا؟

اتجهت الى صحن السينابون اخذت منه قطعه وجلست وهي تمد قدميها على الطاوله بحركه صبيانيه وتبتسم بلا مبالاه/شرايك باللوك الجديد بس ؟!

يكاد رأسها ان ينفجر من عبث تلك الطفله التي تمادت/وش هالشكل وين شعرك؟، انتي ولد هاااه؟!!

اشارت برأسها بالإيجاب/ايوه ولد اي خدمه؟..بليز شوشو ترى طول عمري شعري قصير لا تكبرين السالفه

الشموس بقهر/كيف ما اكبر السالفه يا…بالله هذا شكل بنت ناس محترمه؟..كلما قلت هالبنت كبرت وبتعقل تنهبلين وتتمادين زياده؟

تحدثت ام رواد محاولةً تهدأت الشموس/تعوذي من ابليس يالشموس..ا

قاطعتها بغضب/هذا شيء ما ينسكت عنه، ستايل الشباب هذا تغيرينه ألبسي لبس زي بنات العرب شعرك تغيرين صبغته استغفر الله، عدساتك هالموفيه اللي تخوف شيليها و ياويلك ان شفت تاتوه حيوانات بجسمك

استفزتها اشتراطاتها، وكونها تتحدث عن بنات العرب وكأنها ليست عربيه،ذلك يسبب لها حساسيه حتى مع اسقاطات الجميع بأنها ابنة ممرضه اغوت والدها/انا بنت عرب غصب عنك فاهمه؟ بعدين شفيه لون شعري تراه لوني الطبيعي بس الظاهر نسيتيه من كثر ما اغطيه بالصبغه ..هو نفس أمي.. والا أمي عيب بعد..!!

قاطعتها بانفلات اعصاب/ما تكلمت عن شعرك ، بعدين امك شيء وانتي شيء ثاني فااهمه.. انتي تنتمين هناا لهالبيت..مابي بكره بالمناسبات تفشلينا، كفاايه فضاايحك، كلن يقول معقوله ذي بنت راكان المناع

رمت قطعة السنابون على الطاوله وهي تقف باعتراض/وش قصدك بالفرق بيني وبين أمي؟!! هااه تكلمي

حاولت الهدوء بعدما استفزتها وجعلتها تخطئ في حقها، ولكن تلك تثير اعصابها منظرها الشبابي وقصة شعرها التي توحي وكأنها ولد جعلتها تشمئز منها/انتي عارفه الفرق..

نزلت دموعها وهي تتذكرها لترد بدموع/انا عارفه لأن امي غير امك و علشانها مسيحيه وماهي عربيه؟!..لكن قريب بتجي وبروح معها غصب عنكم كلكم، ومحد بيمنعني لا انتي ولا أدهم حقك هذا

اكملت بكذب بعدما ابتلعت غصتها/أصلاً انا ماحبكم.. ولا ابي اتزوج ولا ابيكم تتحكمون فيني، والله لاقول لأمي كل شيء بس خليها تجي

ذهبت بعدما ألقته من فوضى ثرثرات طفوليه غاضبه
...لم تهتم الشموس لحديثها الغاضب ولكن استغربت من ذكرها للزواج، تلك الغبيه هل ظنت انها ستقبل بتزويجها قبل ان تصل لسن الزواج؟، مازالت صغيره حتى تعرف ما تمر به من مرحله..هي تحبها و ان كانت تقسو عليها احياناً..ذلك من نتاج افعالها..

ام رواد بتنهيده/الله يصلحها، البارح رجعت من الصالون ودخلت علي الغرفه تبي توريني شكلها و انصدمت..عورني قلبي عليها، الظاهر الفراغ مخليها تسوي كذا

تحدثت الشموس وهي تعود لتجلس مجدداً/ياخوفي يلعب بحسبتها هالفراغ، ومحد فاضي لها بهالبيت بعد، اااه يا نيفا انا بديت صدق اقلق عليها.

ام رواد/انا طلبت منها تدخل النادي و قالت بتفكر.

خافت من هذا الاقتراح/لااا واللي يعافيك مابيها تختلط مع كل من هب ودب...خلقه اختي تتأثر بسرعه، بدور لها دار تحفيظ قران قريب منا و يشغلها بشكل انفع

سكتت ام رواد وهدأ الحوار قليلاً لتتذكر/ماكلمتك خالتك منيره بعدما راحت؟!

اجابتها بتنهيده وهي تلتقط كاسة الشاي/والله للآن، شكلها شايله بخاطرها من رفض ليال

ام رواد بقلق/اللي محيرني ان ليال رفضت واحد كفو مثل طراد لا و خاطبها بالطريقه اللي تبيها بعد..مادري وش خلاها تطلب شوفته ثم بعدها تفركش الخطبه

ظلت تفكر بصمت، تساؤلات ام رواد واقعيه، ليال باتت بالنسبه لها بحر مليء بالاسرار التي لم يكتشفها احد..

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل السادس عشر

فوق المحيط الاطلسي و على متن الطائره المتجهه للولايات المتحده.. في درجة الاعمال..
ابتسم لذلك الرجل الصامت طوال الرحله فلا يتحدث الا بما يخص العمل!! وكأنه ذو باع طويل في هذا المجال..
يحب ان يقوم بعمله بنفسه بدون اتكال..حتى تلك الفكره التي اطلع من خلالها على كل التقارير بدون قلق الموظفين من كشفهم له..الجميع ظن انه لا يتقن الانجليزيه فوقعوا بالفخ وسقطوا بالامتحان !!
ابتسم وهو يراه يقلب اوراق عمله حتى وهو في الطائره/شلون فكرة انك ماتعرف الانجليزي حلت كل الامور؟!!

رفع ناظريه له و ابتسم وهو يجيبه/لأنهم ببساطه استغبوني..والاستهانه بصغائر الامور بحد ذاتها مشكلة، ممكن تخسرك كل شيء.

اتسعت ابتسامته باعجاب/عز الله ما اخذت الدكتوراه عبث.

هز رأسه وهو يعود ليقلب اوراقه بين يديه ويتحدث عن العمل/فرع لندن راح يكون تابع لفرع دبلن ما ادري ليه فاتحين مكتبين في بريطانيا.. مكتب واحد يكفي يا مهند..وطبعاً تسرّح موظفين فيصل بحجة اغلاق الفرع و دمجه بفرع دبلن.. واعطوهم تعويضات ...لا يطلعون لنا الاعلام بكرا يقولون سياسات تقشف و خرابيط

مهند وهو يؤيد ما قاله/تم طال عمرك
.
،
.
المشفى..
خرج من غرفة المدير غاضب ،لم يعد يحتمل ما يتعرض له من تهميش في هذا المستشفى، سيعلن اعتراضه عن اي مهمه خارج اطار هذا المستشفى وليكتبوا ضده التقارير وليشربوا من البحر الأجاج ملء افواههم المتشدقه باهانته و التقليل من قيمته كطبيب جراح بارع وموهوب، نعم سيهاجر وليكن ما يكن،
و ان عشق هذه الارض وطلب ودها كثيراً و صبر سنوات عجاف إلا انه بشر و للبشر طاقه محدوده..
ان عاشت في اوطانها بكرامه وإلا انها ستهاجر كما تهاجر الطيور ..
نعم هذه الارض وطنه الذي يرفض الاعتراف به ومع ذلك هو بار وعاشق وفخور به..!

دخل عيادته غاضباً مشحوناً مكبوتاً سينفجر في وجه من سيقف أمامه
لحقت به وهي تراه يمر من امام الاستقبال غاضباً لطالما عشقت هذا الزميل الخلوق وتمنت لو يلتفت إليها، دخلت وه تسأله بلهفه/خير دكتور وليد سمعت صوتك ارتفع بالاداره ومو من عادتك

مرر انامله في شعره و هو يمشي بتوتر في العياده ذهاباً وإياباً محاولاً تهدأت نفسه وكبح جماح غضبه ولكنه الان منفجر ..وهو لم ينفجر غضباً ابداً ،
بلا شعور ركل الكرسي بقدمه بقوه حتى وقع وهو يرد على تلك التي لطالما احترمها كما تحترم مهنتها ولم تدخل عليه وحدها سوى اليوم ويتضح خوفها/الله يحرق الطب على المستشفيات على ابو هالناس اللي ماتخاف الله، انا ادرس طول عمري علشان اكون سيد نفسي و ابني نفسي بمجهودي وبتفاني واخلاص و صبر، وبالنهايه اتوظف تحت رحمة ناس ميته داخلياً و يعيشون على قتل الطموح والتميز بداخلك ، بيئة عمل منفّره ، ناس تهددني علشان يؤثرون علئ طلب الجنسيه عند كل تصرف تافه ابتزاز وصل لدرجة يشغلوني وينتدبوني لمستشفيات ثانيه ...
انا ماني مكينه انا دكتور جراح كل اللي ابي اسويه انجاز يخدم البشريه ويسجل باسم هالبلد.وبالنهايه يقول لي المدير "انت ما عندك ماعند جدتي!!و محد يرد الموت عن اجله"..بالله هذا كلام مدير مكان وظيفته يعيد الصحه والأمل للمرضى"...لكن خلاص البلد معاد تبي اهلها..والهجره اللي كنت اخاف منها بتحصل

حاولت تهدأته/دكتور وليد انت هاللحين معصب لكن بعدما تروق اكيد بتتراجع

جلس في كرسيه بعدما هدأ حتى انه سكت خجلاً مما باح به، لم يسبق وان انفجر هكذا أمام احد..غرق في داخله ثم قاطع حديثها بعصبيه/دكتوره غدير اطلعي برا لو سمحتي يا دكتوره وابعدي الموظفين و عمال النظافه عن الباب بلا جمهره

عذرته في محاولة تجاوز مشاعر غضبه/ان شاء الله بس روق انت.

استرخى في كرسيه بعد خروجها وهو يحاول إلتقاط انفاسه، وقف واتجه للنافذه المشرعه على حدائق المستشفى كل شيء هنا طارد له...فلماذا يتمسك بالمكوث هنا وابواب الهجره مشرعه امامه..؟!!

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل السادس عشر

ليلاً… ،

أطلت من الشباك، بيدها كوب قهوتها ترتشفها وهي تراقب لعب اخويها التوأم بصحبة وسام ، يبدو افضل حالاً من السابق، وان لم يتفاعل سوى معهم فقط هذه البدايه ...،

سرحت قليلاً و تنهدت وهي تتذكر ما حدث البارحه و حديثها الذي تفوهت به، تعجّبت من جُرأتها في الحديث ولكن كان يجب ان تخبره بما يجعله ينسفها من تفكيره، كان يستحق ان يسمع ما يدميه ويشعله و ينهيه..، يجب ان يفهم انها لم تظل باقيه على ذكراه طوال تلك السنوات..
أيظن انها حينما رفضت الزواج من غيره انها فقط تنتظره؟!
خاب ما ظن به...
لتنساه الآن فقد استوفت دينها منه..،
الآن ما يشغلها هو التفكير بذلك المشروع الانساني الذي اقترحه أدهم،يبدو رائعاً ذلك الرجل ..هو فعلاً من يستحق الشموس..
لكن مشروع كذاك يحتاج شخصاً صحيحاً ليس كمثلها على شفير الموت..
فكرة كتلك ستساعد الكثيرين ممن هم بنفس حالة وسام وايتام ليس لهم من يرعاهم .. تود فعلاً العيش للحظه الذي يظهر ذلك المركز للنور.. هي متردده والخيارات لديها قليله.. ايضاً يجب ان تؤمن مكاناً يضم وسام، لو تركوه بعدها وحيداً…

ايقظها من تفكيرها صوت صراخ اميره وهي تنادي تحت باسم وسام..
حاولت الإلتفات بحركه سريعه ولكنها شعرت بسواد يعمي عينيها عن الرؤيه.. بدأت تتخبط وهي تبكي بصمت، رباه هل هي النهايه.. ان كانت ستموت اهون من ان تفقد حواسها وهي على قيد الحياه..
حاولت ان تقف كلما تعثرت..مشت قليلاً لتصطدم بالباب الذي فتحته الخادمه "جوري" وكانت تنادي..
لكنها فقدت وعيها اثر اصطدامها وسقطت....!

نزلت جوري مسرعه وهي تبكي/مدااادم شموس،بليييزز
.
.
،

اصوات مآذن الفجر تعطر الأجواء..
تسلل الآن الى أذنيها كالحلم.. لم تكن واعيه.. بل تشعر بدوار وغثيان.. فتحت عينيها لترى النور الذي بالقرب الاريكه حيث تنام الشموس بالقرب منها..
ابتسمت فهي ترى.. ماحدث البارحه كان حادثاً اثر فقدها المؤقت للبصر… فكيف لو فقدته نهائياً…

تركت السرير بهدوء لتتجه الى دورة المياه.. غسلت وجهها مراراً وهي ترى وجهها .. الاعراض بدأت تأخذ منحى آخر ،
لا تستطيع التعايش مع فقدها للحواس تدريجيا حتى الموت
إما ان تخضع للعمليه و تعيش صحيحه او ان تموت مرة واحده..
حزمت أمرها وكأن ماحدث ليلة البارحه اشاره لما يجب ان تفعله.. سترتب وضعها جيداً ثم ستستعين بأدهم ليخبر اختها لاحقاً وليس الآن..
يبدو ان الشموس سهرت ليلتها كلها بجانبها..
خرجت من دورة المياه وهي تراها تنام براحه.. اتجهت اليها تريد إقاظها للصلاه/الشمووس.. الشموس

استيقظت فزعه وهي تناديها/ليااال.

ابتسمت ليال وهي تجلس بجانبها/بسم الله عليك، انا بخير يابنت الحلال

لم تصدق عينيها، عانقتها بخوف مازالت تتذكر اغمائتها/حبيبة قلبي.. خفت عليك.. حاولت اصحيك مافي فايده.. كنتي تهمهمين بس..
*تركت عناقها وهي تتأمل وجه ليال بحب لتكمل حديثها بخوف/و ناديتي نايف كذا مره وانتي نايمه.. وخفت كثيير قلت بس بيصير فيها نفس نايف.. قلبي مايتحمل بعد يا ليال اقسم بالله اني اضعف مما تتخيلين

نزلت دموعها وهي تتذكر نايف وتسمع كلمات اختها بصوتها الباكي.. لتعانقها مجدداً و تشد عليها بقوتها..

.
،

ايها القاسي لست كذلك ولكنها تجبرك بأفعالها ان تكون كإسمك !
ليس ذنبها انك تعلّقت بطفلة ابليس!

نعم انت من اوقعت نفسك في فوهة جحيمها المتلاطم.
لم تكن مجبراً بل راضياً تمام الرضا!!

اخترت عذابها وها انت تريد التقهقر!
سحقاً لك ان تذمرت الآن وتباً لك ان تراجعت!
من يظن ان من تزلزلك الآن هي طفله في السادسه عشر فقط؟!!
وانت رجل الثلاثين من العمر وتجهل ماهية النساء!
تراجعك الآن هو خدلان لرفيقك.. و قتلا له..!!
،

مر اسبوعاً كاملاً بكل ما فيه ..
وهو مر عليه وقت طويل بدون صاحبه، حد انه ضجر من المدينه و اتجه لزميل عمله الذي يملك قطيعاً كبيراًمن الأبل.
اراد ان يسلي نفسه عما يضايقها..
هاهو هنا منذ الفجر وقرر النوم هنا ، المكان ملائم والأجواء باتت تميل للبروده في نجد ..

اشعل النار بنفسه و ضل يتأمل اشتعالها ولمعان دلّة الرسلان التي تفوح منها رائحة القهوه على جالها..اعد الجلسه في انتظار صاحبه الذي ذهب لجلب الحليب من إحدى نياقه "الخلفات"..

وصل الآن و جلس بعدما قدم له الحليب/انطح فالك يا قاسي

ابتسم وهو يتلقف منه إناء الحليب/فالك الطيب يابو مسلط،اسلم اسلم يعطيك العافيه

ابو مسلط بابتسامه/الله يعافيك ذوق هالغبوق بس ذوقه

احتسى منه جرعات حتى ارتوى ثم وضعه جانباً/الحمدلله .. ما شاء الله تبارك الله

ضلا يحتسيان القهوه بعد صلاة العشاء وهما يتبادلان احاديث السمر المكان مناسب و ابو مسلط قد رتب المكان بخيامه وملحقات العزبه بشكل جميل حتى لاستقبال عائلته وضيوفه.. ومن هناك يبدو مجلساً ضخما على عجلات.. قد رتبه لاستقبال الضيوف،

ابو مسلط بابتسامته/شرايك بمالمراح الجديد يابو خالد

ابتسم باعجاب/كلاااام، مراحك هذا ازين من الاول، هنا ماحولك من العربان احد مغير انت وابلك لا ازعاج مواتر ولا ابل تخالط ابلك .

مد فنجانه وتحدث بكرم بدوي/اسمع يابناخي ترى المراح ذا والعزبه تحت امرك متى مابغيت تكشت فيها انت والوالده والا تعزم ربعك هنيا ..ترى الحلال حلالك والذود ذودك يابو خالد

قاسي بامتنان/بيض الله وجهك يابو مسلط، عز الله انك كفو و ماتقصر..

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل السادس عشر

مرت الايام على الاحداث السابقه..


اغلقت الهاتف وهي تبتسم بسعاده لتذهب وتأمر الخادمه بإعداد قهوه و اشعال الجمر لتبخير المنزل..
اليوم سيضاء المنزل من جديد ،سيأتي من يحييه.

خرجت من غرفتها وهي تنوي الخروج بصحبة هدى رفيقة العمر ولكنها تفاجأت بعمتها هند تناديها/الشموس وين رايحه هالوقت؟!!!

ابتسمت تلك وهي تلف شالها/شفيه هالوقت؟! تونا العصر ومتفرغه، انا مواعده هدى اطلع معها المول ونتعشى برا.

استغربت/و من بيستقبل زوجك اللي جاي بالطريق من سفره طويله!!!

صُدمت…. لم تعرف بموعد وصوله، في الحقيقه هو لا يتصل وهي لم تبادر و كلاهما ينتظر وصلاً من الآخر، لماذا يتصل بعمته يخبرها ولا يتصل بها هي، تصنعت البرود/انتي فيك الخير والبركه.. استقبليه انتي..امّا انا عندي موعد مهم ،سلام.

دُهشت من تصرفها الغريب و ردها البارد/انتي من صدقك بتطلعين ؟!!


خرجت بدون تعليقٍ إضافي بعدما ودعتها بابتسامه صفراء،سرعان ما اختفت وهي تخرج وتجزم الغياب عن المنزل طوال هذه الليله، من يظن نفسه؟..منذ سفره لم يتصل بها سوى مره واحده وكانت ثواني..أيظن انها ستقبل ان يعاملها كجاريه تظل تنتظره في مخدعها لتترقب حضوره في اي وقت يرغب هو فيه، بدون سابق خبر؟!!


كانت ستفتح باب سيارتها ولكن لفت انتباهها باقة ورد التوليب المثبته على سيارته لمركونه خلف سيارتها!!

اتجهت إليها بغضب لتنزعها منها بقوه ولمحت ورقه صغيره كُتب فيها [عوداً حميداً حبيبي....(م) ]، تباً لهذا الورد الذي باتت تكرهه وللتلك الاوراق وصاحبة الحرف (م) وسحقاً لقائمة حبيباته التي لا تنتهي..!

نتفتها بعشوائية حقد،ثم دهستها تحت قدمها و تركتها عند السياره واتجهت لسيارتها وهي تأمر سائقها/روح بسرعه يا سنجاي.

تدور بداخلها نفس الأسئله، لماذا يقطعها من الاتصال لأكثر من اسبوع ثم يأتي بعدها ولا يخبرها بموعد وصوله الذي تأخر ..!
كم اكره غيرتي وامقت مشاعري،
كم اتمنى ان أقتلع تلك "المُضغه" من بين اضلعي
و أُلقي بها بعيدا ثم أمضي..
..
اغلقت الهاتف وهي ترميه، لم تحتمل ان تسمع حتى صوتها الذي يُشعرها بمدى نقصها وخسارتها و يشعل الحرائق في جوفها…
تبدو الشموس لطيفه ولبقه جداً لدرجه تشعر فيها بأنها اقل، تلك نالت مالم تناله هي، إمراة مثلها لن يفرط فيها رجل عاقل كيف و أدهم في قمة نضجه..

لمحتها من بعيد تقذف هاتفها وتبدو منزعجه، جلست وهي تسألها/من هاللي متصل بك؟ لا يكون شين الحلايا

تنهدت وهي تلتقط كاستها وترتشفها بضيق/لا.. هذي الشموس عازمتني مع رفيقتها بيتعشون برا و تعذرت منها

ضربت جبينها بإحباط وهي ترئ تصرف ابنتها الاحمق/طوول عمرك غبيه وماراح توصلين للي تبينه.. ليه ما وافقتي وطلعتي معها

مدى بحرقه/ماتحملها يمه، كلما اتذكر انها زوجته يضيق صدري، شي فوق استطاعتي

قاطعتها/اتركي عتي خبالك، ترى طريقك لأدهم هو زوجته، كلما اقتربتي منها وحبتك كلما قدرتي توصلينه، وانتي ابخص بالباقي

تسائلت بغباء/كيف يمه؟

لمحت قدوم ساره لتشير لها بالسكوت/بعدين بفهمك يالخبله.

حضرت ساره وهي تلاحظ سكوتهن المفاجئ/شبلاكم ساكتين؟

وقفت مدى وهي تلتقط هاتفها/انا رايحه غرفتي..

التفت ساره الى والدتها بتساؤل/شكل طلاقها للحين مضيق صدرها.. حبيبتي اختي اشتاقت لعيالها

اجابتها بغضب/لا متضايقه ولا شي اصلا طلاقها من منيف عيد ،، اتركيها ولا تذكرينها به الله يبعد دياره ويرزقها اللي تبيه

استغربت رد والدتها، قد كان منيف صاحب الحظ في قلب والدتها وهاهي الآن تمقته!!.. لم تتغير ابداً مازلت تلك السيده القاسيه..

،

وضعت منديلها بجانب الطبق بعد ان مسحت طرف شفتها السفليه/الحمدلله

استغربتها، فهي لم تأكل كعادتها، وتصمت اغلب الوقت/الشموس،ما اكلتي شي يا بنت!

ابعدت الصحن قليلا/والله مالي نفس، بس ماكنت ابي ارفض لك طلب ،

رن هاتفها واسم هند يضيء الشاشه ولكنها اغلقته و دسته في حقيبتها بلا مبالاه.

لمحت توترها منذ ان خرجتا، هي لا تبدو طبيعيه، بالتأكيد هنالك ما يؤرقها لتلتزم صمتها،ابتسمت فهي تعرفها جيدا/سبحان الله ماتغيرتي يالشموس..من عرفتك بالمتوسط اذا تضايقتي من شي تسكتين طول الوقت وتحاولين بفشل انك تكونين عاديه، لين متى تكابربن.

تنهدت وهي تتحدث بتعب/احيان اتمنى اني وحده ثانيه. وحده غير الشموس بنت راكان.. الشموس اتعبتني.

حاولت ممازحتها لتنتشلها من اكتئابها/هاللحين البنات يتمنون يكونون مثلك وانتي تشتكين من نفسك ههه

ابتسمت بتهكم/مالهم إلا الظاهر..

صديقتي تبدو حقاً متعبه و يائسه/يخني تعوذي من الشيطان.. شووفي بكرا الخميس ورجالنا مسافرين ..شرايك نروح للدمام، ناخذ لنا شاليه ونقعد فيه الويكند انا وخواتي وانتي وخواتك وعمتك، صدقيني بننبسط و بتتغير نفسيتك بعد

حاولت ترتيب شالها تريد الذهاب/مايمدي، أدهم رجع من السفر اليوم بعد العصر .

وكأنما سُكب عليها ماءا باردا من المفاجأه/انتي من صدقك تتكلمين؟ وش هالبروود..يووويلي بتجلطني!!

وقفت و ذهبت بصمت بعدما ثبتت لثامها.. لتلتحق بها/وقفي ياللي شايفه نفسك.
.
،
.
،
دخل غرفته بعد سهره قصيره مع عمته هند..اعتذر بحجة النوم ليبتعد فقط ..
و ليختلي بحرائقه الداخليه التي تتقد ممن تجاهلت موعد عودته و ذهبت بلا مبالاه للسهر حتى منتصف الليل..!
كم هي شموس ،
نزع قميصه وبقية ملابسه ليدخل الحمام بسرعه ثم اخذ حماماً بارداً ظل تحت المياه البارده لدقائق..شعر وكأن صدره يفوح مما فيه...تلك الشموس الشارده لا تريحه..لا ترسيه على بر أبداً...
لماذا تجاهلته وكأنه لم يغيب عنها لأكثر من اسبوع..!
ألم تشتاق؟! ألم تتوق؟! ألم تفكر به حتى؟!!

انتهى من حمامه وخرج مبلولاً دون ان يجفف نفسه يقطر الماء من شعر رأسه الذي يلامس عينيه باهمال وهو يتخصر بمنشفته،
اتجه الى الثلاجه الصغيره المتواجده هنالك بجانب الاريكه التي تحت الشرفه، اخذ زجاجة شراب الفيروز بنكهة ليمون والنعناع وألقى بنفسه جالساً على الأريكه..
فتح الزجاجه وظل يشربها بتملل واضح..
مازالت في الخارج...!
كيف تفعل ذلك به ، كيف تصغّره بهذا الشكل امام الجميع!!
اغمض عينيه وهو يسند رأسه محاولاً الهدوء قدر المستطاع..

.
،
.
،
عادت متأخره وهي متعمده كانت طوال الليل تجلس في غرفة الضيوف..توقعت ان تجده نائماً، ولكنها تفاجأت بأن السرير مازال على ترتيبه الذي تركته عليه...تقدمت خطوتين وهي تضع حقيبتها على الطاوله و تعلّق عبائتها في الشماعه...
انتبهت لذلك الذي ينام جالساً وعابساً هناك على الأريكه ... تأملته قليلاً وهي تتفحص ملامحه بشوق، ماذا لو انه اخبرها بموعد عودته من خلال اتصال مدته ثواني؟!
لماذا يصر ان يحتقرها هكذا؟!
أيظن هذا الامير انها ستظل تنتظره في مخدعها كجاريه في اي وقت يتكرم عليها سيدها؟!!
خاب ظنه...
هي ليست هامشاً حتى يتجاهلها يجب ان يضعها نصب عينيه، قبل ان يفكر بأي شي يخصها..
من حظ أدهم السيء انها لا تساوم على احترامها لنفسها، يجب ان يحترمها قبل ان يحبها، الاحترام اولاً ثم كل شيء يأتي خلفه..
تلك مبادئها التي لا تعرف ان تتنازل عنها مهما احبته..
كادت تتركه لتذهب تستحم قبل نومها ولكن لم تستطيع تركه تحت التكييف البارد بلا غطاء،سيتجمد ذلك الغبي..!

اخذت غطاءاً من الخزانه واتجهت اليه بسرعه،يجب ان لا يشعر بها..لا تريد ان تحتك به الليله على الأقل..

اقتربت منه وهي تحاول تغطيته جيداً من كتفيه لتتفاجئ به يبعد الغطاء و يُمسك بها فوراً وهي تشهق خوفاً ليضعها بحركه سريعه في حجره بيدي قبضته لتصرخ وهي ترى عينيه الحمراوين/أدهم هذي انا

ابتسم بقهر/مايحتاج تقولين،عطرك السافر فضح دخولك البيت مو بس الغرفه.

خافت من نبرته يبدو غاضب/أدهم فكني بليز..

ثبّتها اكثر وهو يتأملها بافتتان، تبدو اجمل من ذي قبل،الغريب انها تحاول ان تتملص منه بوقت يجب ان تتودد له ولكنها تغيظه تحاول ان تبتعد عنه في اي فرصه بعكسه...!!

حاولت الصدود خجلاً من عينيه التي تكاد تخترق عينيها، ولكنها تفاجأت بيده تعيدها لتعانق عينيه ليقترب لخدها ويقبلها بنعومه ثم همس لها بعتاب لطيف/ليه ما كانت عيونك اول عين تعانقني بعد السفر؟!

ابتلعت ريق اللهفه والخوف معاً، كيف تجيبه وهو يحاصرها هكذا بكل بريقه وجاذبيته بجانب قلبها المائل وعتابه اللطيف، ذلك ليس عدلاً ابداً فهي تغرق بين يديه! ،حاولت افتكاك نفسها،ولكن مالعمل مع رجل بهذه القوه، تحدثت بنبره اقل وكأنها لم تتأثر/لا تعاتب وانت ماتصلت اسبوع كامل و ما عطيتني حتى خبر برجوعك.

شعر بغليانه يزيد من ردها البارد..ليقف لا شعورياً ويرميها بجانبه على الاريكه ويتجه الى هاتفه بغضب،
فتحه واتجه بسرعه وبأنامل متوتره للرسائل المرسله، ليرميها به/تفصلي رسايلي لك اخرها امس الصباح وقلتلك موعد رحلتي بعد

استغربت من تصرفه وهو يقذفها على ذراعها بالهاتف هكذا، لم تبين ألمها فقط اخذت الهاتف لتراه هو فعلاً محق، لكن لم تصلها تلك الرسائل/بس ما وصلتني و ..

قاطعها بنبرة غضب عاليه/لا تعتذرين عن تصرف منتي ندمانه عليه..

حاولت ان تمتص غضبه، وقفت وهي تتحدث بهدوءها/خلاص أدهم لا ترفع صوتك، ..ترى البيت فيه ناس غيرنا

اخذ هاتفه من يدها وهو يرد بغضب، هي لا تهتم اصلاً فلو انها اشتاقت لما تجاهلت موعد حضوره وذهبت مع رفيقاتها وهاهي الآن تفكر بمن في البيت/خايفه تهتز صورتك قدام خواتك؟!!..لكن انا ما اهمك!.."رسالتك وصلت"

التزمت صمتها وهي تتركه فهو غاضب.. اي حديث معه الآن لا فائده من وربما سيزيد غضبه.. لذلك ستتركه ليهدأ..

سكت وهو يراها كالجبل لم تتأثر بما قاله، بل هاهي تدير ظهرها وتتركه واقفاً من الطبيعي ان لا تتأثر فهي لا تحمل له مشاعر، تنهد بضيق و وقالها بنبره اقل من سابقاتها/ما يهم ان كان لي مكان بقلبك ..لكن مثلي الاهتمام مثلما امثله ...و بس.. لا تحديني اسوي شي ماراح يعجبك.


ألقى حمم كلماته ببساطه و ذهب لسريره ليدثر نفسه بالاغطيه ويغط في نومه..
كان كل ما قاله في كفه وحديثه الاخير عن تمثيله للاهتمام بكفه اخرى!!
ابتسمت بخيبه وهي تحاول جحود دموعها برفع رأسها للأعلى..
لتنسحب مسرعه بعد ذلك الى دورة المياه..

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل السادس عشر

ماقبل الفجر…

منذ تلك الرسائل التي تلقتها من تركي وهي تشعر بتلاشي الفراغ الذي كان يحيط بها.. بدأت تختنق حتى من ذرات الهواء المحيطه بها..
هاهي تجلس في منتصف سريرها تتابع فيلم "Freaks"
اخبرتها دانه بأنه الفيلم الاكثر رعباً في العالم و انه وانه..لم تراه مرعباً بقدر انه بدا مقززاً لابعد حد...
اخذت هاتفها لترسل رسالة واتساب لدانه مضمونها [فلمك اللي قلتي عنه رعب طلع بيييييض]

اغلقت الفيلم وجلست تفكر بشيء اهم من هذا الذي تمر به الآن…
هي الآن في حرب بارده.. يجب ان تكون هي صاحبة الكلمه العليا فيها.. سيعرفون من هي بنت الباسكيه التي يمقتونها...

ابتسمت وهي تتلقف هاتفها وتفتح تطبيق my stc وتتنهد (بسم الله بدينا ..والبادي اظلم)

كتبت العديد من الرسائل في المسودات على استعداد لارسالها في اوقاتها المحدده.. لا بأس بقليل من التلاعب. و قليلا ً من التوتر..

رن هاتفها في هذه اللحظه.. لترد وهي تبتسم/اهليين.. وينك يا حيوانه من الصبح انتظر اتصالك.. اوكي عذرتك بس شووفي هدي لعب هالايام.. ايييه اختفي هالفتره وباقي الشغل علي.. اييه ان بغيتك بتصل.. اهم شي طفي الشريحه حقتك..

انهت اتصالها وهي تفكر بشخص آخر.. ذلك القاسي يحتاج لكسر، و للي ذراع من نوع فاخر.. يجب ان تتفرغ له بعد ان تنهي مهمتها الأولى…


تسللت الشمس من بين ستائر الغرفه التي لم تكن مغلقه بإحكام..لتتسلط اشعتها على عينيه وتزعج نومه..فتح عينيه ببطىء ،
نام براحه تامه بعدما فرّغ جام غضبه عليها ليلة البارحه، و هو لم يرتاح في نومه منذ سافر الا البارحه..

جلس باسترخاء ليراها بجانبه تدير ظهرها له وشعرها يعانق وسادتها بحب.. هل ينام بجانبها حقاً؟هو لا يصدق.. سمح لعينيه ان تتأملها من طرف عنقها مروراً بكتفها العاري و بعض بذراعها ..

لمح ازرقاق ذراعها الذي يرتاح فوق غطاءها..تذكر مافعله بها البارحه وهو يقذف هاتفه ليصيبها في ذراعها، لم يقصد إذائها كان غاضباً فقط..
اقترب منها وهو يشتم رائحة شعرها و يقبل كتفها و يمرر يده ليداعب ذراعها بأنامله شعر بأنها ليست نائمه تنفسها ليس منتظماً، اقترب من اذنها بعدما طبع قبلاته على عنقها ليهمس/صحيتي يا قلبي؟!

تنهدت وهي تبتلع غصتها/من اليوم ورايح منت ملزوم تمثل علي الاهتمام..خذ حاجتك اللي تبيها من جسمي و فارقني.

فهم ما تعنيه،قد جرحها بحديثه البارحه..اخذ ذراعها وقبلها مكان الكدمه المُزرقه عدة قبلات..و تحدث وهو مازال يعانقها من الخلف/اسف ماقدر اتجاهلك..انتي تجبريني اهتم.

تعرف انه الآن يبحث عن حاجه واحده فقط ..تنهدت وهي تعجز ان تتفاعل معه، ذلك خارج عن ارادتها تماماً ،
إهانته ما زال يتردد صداها في أذنها..

ادارها نحوه وهو ينظر إليها مستغرباً، يبدو جسدها ساخناً و كأنها حمى/مريضه؟! تبين المستشفى او اجيب لك فيفادول من الدرج

يكاد يقتلها بتصرفاته معها اقتربت من شفتيه لتقبلها بهدوء ثم همست برجاء/قلت لك يا قلبي معاد ابيك تمثل علي الاهتمام الله يخليك..

استغرب تصرفها وإلحاحها، حاول اطالت الحديث معها فقط وهو يتأمل عينيها و باقي ملامحها بعيني الرغبه/وليه مانمثل على بعض..؟!الحياه كلها تمثيل

تنهدت بعين لامعه/نكون واضحين بكراهيتنا او علاقتنا العاديه كزوجين القدر جمعهم ..افضل مليون مره من اننا نعيش عمرنا كله بكذبه لا و نزعل من تصرفات بعض ..!

يقسم انها كثيره عليه وان لم تستقبله البارحه.. معها كل الحق قد تركها اسبوعاً بلا اتصال.. فقط ثلاث رسائل يخبرها فيه عن تواجده.. اقترب منها و اغلق ثغرها بقبلة مطوله.. يريد حرق الماضي كله لعيني هذه الثمينه..
مثلها لا يُداس على طرفها فتسكت ..
يجب ان يحذر دائماً فهي الشموس..،
.
الساعه التاسعه صباحاً..،


المشفى ..

منذ ربع ساعه تتحدث اليه تريد ثنيه عن قراره الذي اتخذه ولكنه يبدو قد حزم امره/للمره الاخيره يا دكتور وليد استخير قبل تروح

وليد بإصرار/انتهينا يا غدير راسلت كذا مستشفئ بألمانيا وقريب بيردون لي، واصلا انتظر الفيزه علشان اطلع

بحزن/يعني وين بتروح هذي ديرتك مهما حاولت تبعد حنينك هنا وجذورك هنا

تصيبه كلماتها بالغصه و بالحرقه في آن معاً/الديره معاد تبي اهلها يا غدير.. الهجره وجبت..

غدير /مادري وش اقولك يا وليد بس فكر قبل تروح ، ترى فيه ناس ارواحها متعلقه بك.. ان رحت يمكن يموتون

لم يفهم ماتقصده، كان مشتتاً ويفكر بالهجره فقط..

دخلت الممرضه تنادي/دكتور غدير ، وقت المراجعين

وقفت وهي ترمقه بحب فاق الزمان و عرقله المكان والحظ/عن اذنك وليد..

.
.
راقبت خروج تلك من عيادة الدكتور وليد.. كانت متردده حتى سمعت ما قالته تلك الدكتوره التي تتحدث اليه وتُسقط الكلفه معه، مع ذلك هي تبدو جداً محترمه..
"لابد و ان بينهما شيء.. حسناً ذلك ليس من شأنها"

تسللت من الباب وهي تراه يدير ظهره للباب ويراقب الشرفه، العياده تبدو مبعثره!..
صُدمت لم تتوقع ماتراه..

ظن انها الممرضه المساعده تحدث وهو مازال يدير ظهره/سكري العياده ماراح استقبل مرضئ بعد اليوم.

يبدو كئيبا و حزيناً ليس ذلك الطبيب المبتسم، صاحب العينين التي تنطق حياه، تجرأت لتلقي التحيه/السلام عليكم

إلتفت إليها بعدما سمع نبرتها،نعم انها هي، لم يرد السلام/دكتورك ما جاء اليوم تعالي بكرا..

اتجهت بنظراتها للسماعات المهمله على الارض وتمرر ناظريها في الفوضى التي تعم مكتبه،وهي تتحدث بهدوءها/رد السلام واجب..ليش معصب علي؟!

اتجه الى مكتبه وهو يخلع معطفه ويهم بالخروج بدون ان يرد عليها، فهي اول من اطفىء حماسته ورغبته في الاستمرار بالبحث عن اساليب جراحه جديده..هي قاتله مثلهم ولكن بطريقه اكثر وجعاً..!

نادته بنبرة رجاء وهو يهم بالخروج/دكتور وليد

توقف والتفت إليها وفاءاً لمعدنه الذي لم يصد عن احدٍ يناديه/خير؟!

حاولت ان تلملمه بقدر ما تستطيع فهي بحاجته الآن وقد عزمت على المجازفه، فما سمعته من الدكتور غدير التي اعتادت ان تقابلها في كل زياره قبل قليل يبرهن لها انه دكتور يستحق الدعم حقاً/انا حابه اكون شريكه لك في انجازك..

لم يستوعب جملتها كان حقاً مبعثر/نعم؟..مافهمت اي انجاز !!

بصوت واثق وحازم للقرار الذي اتخذته/انا حالة ورم الراس عندي صعبه بشهادة كل دكاترتي وبشهادتك بعد، مع ذلك عندي امل، يمكن امل ضعيف، لكن ماني حابه اموت قبل احقق اهدافي، ومثل ما يقولون اسعى يا عبدي وانا اسعى معك

مازال لا يفهم هذه الغامضه/المطلوب مني يعني؟

بهدوءها/انا سبق و عصبت عليك ويمكن تعديت حدود الخصومه ورفضت تعالجني، لكن هاللحين انا جايه اطلبك برجاء .. تتنازل وتستلم حالتي مره ثانيه والا امشي بكرامتي؟

هو حقاً غير مصدق لما يسمعه الآن!، تبدو سيده اخرى ليست تلك المتعجرفه /دوري لك غيري يا بنت الاكابر اما انا قررت اهاجر

بهدوءها ونبرتها المميزه في الحديث/ماعندي اعتراض على هجرتك انت حر ،لكن انا رجيتك وانت تحترم مهنتك مثلما قلت.. عالجني قبل تهاجر.. يا تنجح العمليه واعيش لولدي اللي كفلته و لاهدافي، وانت تنجح ويعلى نجمك..او تفشل العمليه بموتي انا وانت تهاجر بعدها وتنسى فشلك وتبدأ هناك من جديد ...وش قلت؟!

صُدم من حديثها، هي تلقي بنفسها بين اياديه بكل ثقه و تسليم..هذا ما اراده تماماً، الثقه، رباه اي كرم واي اختبار صعب وضعتني به!!

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل السادس عشر

بعد صلاة العصر… ،
قدمت ام رواد وهي تضع حلى صنعته بنفسها /حي الله ابو عبدالله..نورت البيت

ابتسم وهو يرى الطاوله تضيق بالحلويات/ بنوركم يام رواد..لا كذا بتسمنونيي يا جماعه.ماتعودت على الدلع

ام رواد وهي ترمق الشموس/لا بتتعود عليه ان شاء الله

سكبت فنجاناً وهي تمده له/سم لبى قلبك

ابتسم وهو يتناول الفنجان من يدها/سم الله عدوك

هند بابتسامه/اليوم ماصحيتوا الا الظهر..والله بغيت اجي اطق الباب مو من عوايدكم يهالثنين تركتوا الدوام و طنشتوا العالم

تحدثت الشموس لتقاطعها/احمم كأنك نسيتي تقهويني؟! والا شفتي ولد اخوك و طنشتيني

التفت اليها أدهم/طبعاً اذا حضر الماء بطل التيمم

رفعت حاجبها الايسر بابتسامه/اكيد طال عمرك

شعرت بالراحه وهي ترى الرضا على كلاهما اليوم..ظنت ان تحدث كارثه البارحه/الله يديم الرضا

حاول ان يتجاوز نظراتها القاتله بالحديث الى عمته/على طاري الرضا يا عمه.. ترى حددنا ملكتك وزواجك انتي وصالح السبوع هذا عاد تجهزوا.. و كلمت عمتي لولوه وقالت بتجي.. عاد ضبطوا اموركم

خافت/مو كأنك استعجلت يا ولدي

ضحك/والله انت بالنسبه لي ودي تقعدين معي بس الرجال مستعجل الله يحفظك.

دخلت ليال بهذه اللحظات، وهي سعيده باجتماعهم/السلام عليكم

الكل/وعليكم السلام..

اتجهت لأدهم بالحديث/الحمدلله على سلامة الوصول

أدهم وهو يقف/الله يسلمك..شلونك ليال؟!

ليال بتردد/بخير الحمدلله

أدهم/عن اذنكم طالع مشوار

قررت ان تخبره/أدهم ممكن اتكلم معك شوي

استغرب طلبها/امري

ترددت/لا خلاص بعدين..روح لمشوارك..


راقبته حتى خرج ثم نزعت نقابها واتجهت للكرسي وهي تجلس براحه/هااي شله

تحدثت بعبوس/وش عندك طالبه تتكلمين مع أدهم

ابتسمت وهي تلتقط قطعة وتدسها في ثغرها، وتجيبها باستهزاء/ابي اعترف له بحبي ..

ضحكت هند وهي تشير اليها/هالبنت كارثه

التفتت الشموس الى هند بابتسامة خبث/الكارثه والله بتحصل بعد اسبوع بس تجهزي ههه

فهمت ليال ماحدث/اماااا عااد

ام رواد بحماس/ايه وما معنا كثير وقت يدوب نجهز عروستنا

ردت عليها هند بخجل/وش تجهيزه من صدقك انتي.. شاب وودوه الكتاب

ليال بعبوس/من اللي شااب هااه.. اقوول انتي خليك كل شي علي انا وام رواد ..نبي مقاساتك بس

ام رواد/بتصل بلولوه وانسق معها شفت على بنتها عبير نقش يجنن بعدما طلعت من الاربعين..

شهقت هند/يويلي نقش لاا يا فضيحتي

الشموس بحماس/مو مشكله لا تنقشين ..انا بتنقش.. من جد يام رواد والله نقش عبير بعد نفاسها يجنن..

ليال/جاتكم الثانيه ياشين الغيره..

الشموس بممازحه مؤلمه/ماسويت عرس ولا لبست ابيض.. حاسدتني على نقش حناء.. يمااا منك

ضحكت ليال/ولا يهمك بعوض هالاشياء بعرسي انا..

الشموس بحيره/مادري نعزم احد او نخليها عائليه وبس، نسيت اسأل أدهم..


توترت من احاديثهن وتفاصيل التجهيزات.. و قررت تركهن.. ليس من السهل عليها الاقدام علئ خطوة الزواج من جديد.. الخوف كل الخوف من الفشل ..ومن اهانات جديد لن تحتملها.. وماذا بعد.. ابنها الذي قطع صلته بها.. هي في دوامه لا تعرف لها نهايه ابداً..
.
،
.

ليلاً..
وقفت امام القصر المنشود..
نزلت من سيارة الأجره وهي تزيح طرحتها ليظهر شعرها البندقي الفاتح ..الجو حار في صيف هذا البلد.. تتذكر تلك السنتين اللتين عاشتها هنا.. اخذت حقيبتها و اتجهت لباحة القصر.. ..
هنا تعيش طفلتها الشقيه... الآن بات االوقت و لوضع مناسباً لاستردادها بورثها من ثروة ابيها.. لن تدع ابنتها تعيش بعيده عنها بعد الآن مهما كلفها الأمر..
رنت الجرس.. لتفتح لها الشموس تبدو كانت تريد الخروج بصحبة ليال/فرانشيسكا!!!!


ابتسمت بخبث وهي تحييهم بالاسبانيه وتشير بأناملها/آولااا
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل السادس عشر من رواية ما وراء الغيوم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري 
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات سعوديه

إرسال تعليق