روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل العشرون

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل العشرون

تعتبر الروايات السعوديه من أهم صنوف الأدب العربي وقد احتلت روايات سعوديه عديدة مؤخرا مكانة لا بأس بها في السباق العالمي الأدبي، حيث حاز بعضها على جوائز عالمية وأخرى إقليمية ومحلية، كما تُرجمت البعض للغات عدة ونالت إعجاب النُقّاد العالميين والقٌرّاء من الثقافات الأخرى.
يسعدنا في موقع «قصص26» أن ننشر بعض أهم وأجمل الروايات السعودية التي عُرفت بطول صفحاتها وارتفاع تقييمها من قِبل القُرّاء وهي رواية ما وراء الغيوم للكاتبة رشا.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل العشرون

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم
روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل العشرون

يبدو ان الليله اول ليالي الموسم..هاهي بدأت تُمطر..وكأنما الغيوم اجتمعت فوقها وحدها وبدأت تمطر عليها بغزاره ، ايما فعلت من محاولات ان تجد لها مظله يزداد المطر مع توخيها الحذر..
تكاد تغرق ولكنها لن تطلب مساعدة احد..!!

هاهي مذ رحل تقف متوشحه شالها الرمادي الخفيف وتحمل مظلتها.. لم تبتسم وهي تمطر بعد فصل كان جافاً جدا كالعاده.. ،
ظلت تنتظره في الحديقه حتى صدح أذآن الفجر!
و لم يعد!!
تُرى أين امضى ليلته؟!
فكت ربطة شعرها ثم اعادت ربطه مجدداً بتوتر..لم تستطيع النوم وهو ما زال في الخارج..تمنت ان لم يمنع عودته اي مكروه، إن عاد سالماً سيكون كل شيء بخير ويمكن تصليح كل شيء..
رباه ماذا لو عاد تركي و ظهر له فجأه..؟!

خرجت إليها ليال بمظلتها بعدما افتقدتها وهي توقظها للفجر..
ابتسمت لها من بعيد وهي تراها تقف تراقب الباب الذي ستدخل منه سيارته لو عاد..،
غبيه مفضوحة افعالها..تقول انها لا تهتم وهي تراقبه خلسه؟!!
اتجهت إليها و وقفت بالقرب منها وحدثتها/أذن الفجر ..ماراح يجي الا بعد الصلاه ..ويمكن يروح دوامه مناك بعد...ادخلي صلي وارتاحي احسن لك من هالوقفه والانتظار..

مسحت دموعها قبل ان تلتفت إليها/من قال اني انتظره؟! انا بس ضاق صدري شوي وطلعت اتنفس

بابتسامتها التهكميه/وش مضيق صدرك؟! و ش مخلي اكسجين هالبيت بكبره ما يكفيك؟!

ردت بغضب/ليال اتركيني بحالي

أردفت ليال بواقعيه/رحتي تنامين بغرفتك اللي فوق، وقلتي لا احد يقومني لو يحترق البيت!، وهذا انتي لحالك جالسه هنا تحترقين داخلك من انتظاره!!!

لم ترد ضلت صامته وتدير ظهرها..

أكملت ليال بهدوءها/إذا بالحيل يوجعك تأخره و زعله...وش بتسوين اذا تزوج عليك وحده ثانيه؟! ..انتبهي ترى زوجك لو يخطب اي وحده بتوافق مغمضه..وواجد اللي يبونه

ألتفتت إليها متسائله بنظراتها/وش دخل الزواج هاللحين

بجديّه/انا بس انبهك و أوعيك، الرجال اذا ما ارتاح عند زوجته ماعنده مانع يدور راحته عند غيرها، و زوجك لو فكر يخطب اي وحده بتوافق مغمضه..و على فكره واجد اللي يبونه

لن تصدق ان أدهم قد يفعلها، هي لا تدعه يحتاج لأخرى، وماحدث البارحه كان استثناء/مستحيل أدهم يسويها

ضحكت ليال/انا نبهتك وسلامة فهمك

الشموس بحيره و ضياع/لا تتكلمين وكأنك عارفه وش يصير بيننا، انتي ماتدرين عن شيء يا ليال..

ليال بابتسامه صغيره/يمكن ماعرف كل شيء، بس يكفي اني شفتك تهجرينه البارح..! انتي ماعمرك انسحبتي ودايم تواجهين مشاكلك، ليه قدام زوجك تتهربين؟!.. على الاقل احترمي اسمك... الشموس ماتهاب.

إلتزمت صمتها هي محقه لم تتهرب يوماً سوى من مواجهة أدهم لأنها تعرف بأنه نقطة ضعفها..وذلك الشيء ضد ابجديات كيانها وما أنشأها والدها عليه!!..
فقدت صوتها و إلتفتت لتجدها قد انسحبت بهدوءها..
رفعت رأسها للسماء برجاء ان لا يخونها عقلها وان لا يخذلها قلبها..ماحدث بينهما بالأمس لم تتمنى حدوثه..

تنهدت وهي تقرر الدخول هي الأخرى، قد دخل وقت الصلاة على أية حال..

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل العشرون

جلست في منتصف سريرها بابتسامات فقدتها منذ زمن،
اغمضت عينيها و كأنه عانقها بعينيه!!
آه كم احبت هذه الليله التي جمعتها به وحيدين ،..هو كما عهدته شهم..
بات أوسم من ذي قبل و شعيرات ذقنه التي خالجتها بعض خيوط البياض زادته هيبه....طوله و عرض منكبيه ، بنيته التي تعشقها...
عادت بها الذاكره للمستشفى وهو يحمل طفلها باهتمام واضح ويمشي بجانبها..
ثم وقوفها معه بعد العوده من المستشفى..
تغمرها السعاده رغم انه لم ينظر حتى إليها..
كان صامتاً فقط ..يالأناقة صمته..!
و يالأصالته!..حبه في قلبها لم يغير!
ويا لشقائها من قلبها!!
فرقتهما الايام ولكنها باتت متأكده انها ستجمعهما ذات يوم..ليس على الله شيء مستحيل.

لملمت شعرها في مشبك و نزلت من سريرها وهي تتجه الى سبب سعادتها الليله و سمي الحبيب..
لامست جبينه تقيس حرارته و اتسعت ابتسامتها ..حرارته منخفظه..
اتجهت الى هاتفها اخذته واتجهت للشُرفه المطله على شارع الحي الهادئ..قد بدد التفكير به رغبتها في النوم فاخذت سماعاتها ووضعتها في اذنها لتسمع موسيقاها المفضله..احتفالاً برؤيته..
.
الساعه الخامسه صباحاً..
تركت كرسيها في الصاله بعدما سمعت صوت اغلاق باب المكتب...لابد وأنه وصل اخيراً.. اتجهت للنافذه فتأكدت من وجود سيارته أنه هو..
وقفت متردده وهي تريد الذهاب إليه ، ولكن ما هو عذرها وهي قد اعلنت اعتصامها فوق؟!!
بل ماعذر غيابه هو حتى الوقت؟!!

تشجعت واتجهت للجناح بخطوات هادئه ومرتبكه...
فتحت باب الغرفه و دلفت منه وهي تسمع صوت تدفق الماء في الحمام لابد وانه يستحم..
بتصرف لا إرادي اتجهت للشمّاعه حيث ثوبه الذي نزعه للتو وشماغه معلقين...
اخذت ثوبه لتقربه لأنفها بخوف لتتأكد من عدم وجود رائحه غريبه و لكنها ارتاحت ، لا توجد عطورات عالقه.. فقط رائحة عطره التي تخالط رائحة جسده ..قرّبته مجدداً لأنفها و اغمضت عينيها وهي تستنشق رائحته لتتشبع منه رئتيها ..

توقف صوت تدفق الماء يجب ان تخرج الآن قبل ان يخرج من الحمام و يراها فيظن أنها كسرت اعتصامها وعادت إليه!!

خرج من الحمام وهو يجفف شعره ويلبس سروال بيجامته الطويل .. ليجلس على طرف السرير مشغول عقله بالذي حدث بينه وبين الشموس..
معها الحق في ان تتهمه بسوء التدبير ، معها حق في ان تهجر من خذلها، سامح الله قاسي ، مافعله به دمر العلاقه التي بدأت للتو مع زوجته!!

تذكر رسائلهما البارح .. وخروجه بعد اتصال مدى، ابتسم لقلبه الذي طاب من هواها.. فحتى انه سمع بخبر طلاقها الذي لطالما تمناه ولم يشعر بشيء تجاهها..قد سدت تلك العزوف المُتعِبه كل الثغرات في قلبه..و رممت ما تآكل منه..
يعترف ان الغرفه التي جعلتها جنته تبدو موحشه الليله بدونها..هي من تشعل شموع السهر و هي من شعله هو..

فقط لو أنه وجدها هنا لأرضاها ، كل شيء سيمر و سيتخطيان كل المشكلات معاً .
لكن قبل ذلك عليها ان تثق به مجدداً..و ان لا تعاقبه بالهجر مهما يكن.
كم هي صعبه و متحكمه..كيف اصبرت و استمرت في صدودها؟!!

سمع صوت في المكتب وكأن شيئاً يسقط !!!
وقف مسرعاً ليتجه للباب فتحه ووجدها تحاول اخذ شيئاً سقط منها على الأرض!!

اعتدلت واقفه و الارتباك يتضح عليها من طريقة امساكها بهاتفها و ابعادها لشعرها لخلف أذنها/ا. ن انا كنت جايه اشوف الملف اللي باخذه معي للمؤسسه و ا..

قاطعها بابتسامه هادئه وهو يقترب منها ببطئ/طيب ليه خايفه ماراح اضربك هذا بيتك وهذي غرفتك

حاولت النفي بسرعه وهي تراه يقف امامها عاري الصدر كعادته حينما يريد النوم/من قال اني خايفه...

تاه في ليل عينيها، لمح قصص من العشق لم تُروى بعد/اشوف بعيونك ملام ، واضح ان بداخلك كلام ..جيّتك للمكتب ماهي للملفات..صح؟!

تريد منه المبادره بالحديث..تريد حقاً ان تسمعه وهو يبرر لها افعاله ويدافع عن قرارته ليقنعها بصحتها، تريد ان تكون اول من تعرف بقراراته..فهي لا تخفي عنه شيئاً/مانمت البارح...ضليت افكر طول الليل

أردفت بعد تنهيده/مابي يجي يوم و اندم على اني ماعطيتك فرصه يا أدهم.. انا مازلت ملتزمه بهالعلاقه وابيها تستمر ، من حقك تتكلم واسمعك. ومن حقي بعد كذا اصدق كلامك او اكذّبه..

تجذبه حينما تتحدث بعمق و باسلوبها الهادئ و الواضح، كم هي ذكيه، لا عجب إذن في ان تكون سيدة اعمال ناجحه..
مد يده لخصلات شعرها ومن ثم نزل ليدها اخذ منها هاتفها ووضعه جانباً و عاد ليمسك بيدها مجدداً/اللي صار كله انا اتحمل خطاه لحالي..معك حق المفروض اني قلتلك عن زواج نيفادا بوقته..لكن وقتها كنت ابي قاسي يطلقها و هو رفض ...الزواج حصل بطريقة الامر الواقع

لم تفهم مقصده/شلون يعني؟

أردف وهو يخبرها/هو متأكد اني ماراح اوافق ازوجه نيفادا..لذلك اتخذ اسلوب ثاني،ناداني المحكمه على اساس شاهد في ارض يملكها في الخرج.. دخلت لقيت كاتب العدل رفيق صالح الهادي ..زوج عمتي و الكل يعرف رجل الاعمال راكان المناع..و كان معطيهم خبر انه خاطب و اني جاي وكيل نيفادا في عقد النكاح ماحبيت اظهر بنت عمي مثل المغصوبه قدامهم ..وافقت على الزواج بلحظتها ..و قطعت علاقتي بقاسي وشرطت يطلقها لاسامحه ولكنه كان مُصر عليها ...ادري انه يبي يريحني من مسؤلياتها كان يقول بكون خير وصي لها بس ماسمعت له....

الآن ارتاحت بعدما عرفت القصه الكامله ولكن اختها صغيره جداً/نيفو صغيره يا أدهم و الزواج مسؤليه ،،ولد خالك ماراح يتحمل طيشها

ابتسم وهو يتذكر مايعرفه قاسي عنها ومدى صبره/هو عارف كل شيء عنها..عارف انها مابعد وصلت سن الحكم على تصرفاتها.. قاسي ناضج يا الشموس بيتحملها انا اضمنه لك بعد الله..

أراحها حديثه كثيراً و لكن غيرتها تدفعها للسؤال بإلحاح، التزمت صمتها وهي تتفقد عنقه وصدره بعينيها..

استغرب صمتها مع نظراتها، داعب خدها بأنامله/للحين منتي مرتاحه يا قلبي؟!

بادرته بالسؤال الذي يختنق به صدرها/وين كنت طول الليل؟!شفتك طلعت والجوال بأذنك ..!!

تنهد بابتسامه اعترفت بلا شعور انها تراقبه..بكل الاحوال هو مُلزم ان لا يُخبئ عنها شيء، لا يعلم لماذا يشعر انها تعرف اين يذهب و بمن يلتقي ولكنها تسأله فقط لتختبره/قاسي موصيني بأهله بما انه طلع مع نيفادا برا الرياض..عاد اتصلت بي مدى وطلبت فزعتي ولدها حرارته مرتفعه ومو راضيه تنزل..رحت وقمت بواجبي وجيت

صمتت وكأن سُكب عليها ماءاً بارد، مدى مجدداً..التي كان يناديها "مدوش"..لا تعرف لماذا تذكرت حديث ليال عن رغبة النساء به..!

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل العشرون

الساعه 8 صباحاً..،
نزل من سيارته مستعجلاً بعدما أوقفها في مرآب المستشفى..
اخبروه بأن الشُحنه التي طلبها من ألمانيا بالأدوات اللازمه وصلت.. سيكتمل كل شيء الآن..
كل شيء كان على حسابه الخاص..بما ان مدير المستشفى رفع يديه و ابدا رفضه للدعم الذي طلبه..
لا بأس سيثبت للجميع بأنه كفوء لأن يُرفع اسمه عالياً
إن لم يرفعك عملك واجتهادك لن يرفعك نسبك !

دخل غرفة التعقيم بصحبة الدكتوره غدير وهو ابتسامته تتسع بعدما تأكد من جودة ما طلبه/الحمدلله مثلما طلبته بالضبط..

بسعاده/حلو..طيب متى بتحدد العمليه

ترك ما بيده وهو يتذكر طلب المستشفى الألماني بنقل العمليه على الهواء مباشره بالدائره الالكترونيه/انا بتصل فيها اليوم وانسق معها لازم يحضر أدهم بعد

لاحظت تغيره المفاجئ/شكلك متوتر

وليد/بالعكس انا بأحسن حالاتي..بس شايل همها، للحين محد من اهلها يدري بمرضها، الله يكون بعونها وعونهم،

هزت رأسها وهي تسايره/فعلاً مشكله

تحدث بعمليه اكثر/دكتوره انا رايح الاداره تكفين نبهي عالممرضات لا احد يفتح هالقسم من الغرفه..
..
خرجت بصحبته من الفندق ..تشعر بالراحه بقربه ولكن عليها ان تكون اكثر إقداماً و شجاعه لتتخطي عقبة خيالاتها الوهميه وذكرياتها المزعجه لتعيش بسلام و بشكل طبيعي معه..

لاحظ هدوئها الدائم ، تمنى لو ان ينتشلها من قُعر الصمت وان يعزل ذاكرتها القديمه قبل ان تتزوجه..يريدها بلا ذاكرة وجع ولا خوف ولا توتر ..ذلك الحقير جعلها تهاب كل شيء و نفّرها من الحياه باكملها..يتضح ذلك من قلقها الدائم.. و دموعها حينما يحاول الاقتراب منها..


لم تشعر بالطريق وهو يتحدث معها عن كل شيء..كان يخبرها بما يفكر به و عن احلامه معها و عما يفكر به تجاه اللحظه التي يعيشانها ..هو نبع من الحياه انفجر و تدفق أمامها فجأه في لحظه قد يأست من شَربة تدفع الموت عن قلبها..!!


اوقف سيارته ليلتفت إليها وهو يشير بيده/هذا هو بيتك وبيتي يالغاليه..

التفتت الى منزلها الجديد..يبدو اصغر من منزل اخيها ولكن ذو تصميم جميل..حجمه مناسب يليق بأب وابنته..
نزلت بعدما فتح لها باب السياره..لتتفاجئ به يُمسك بيدها ويصطحبها بهدوء للداخل.. كان يريها ساحة المنزل وماتحويه من جلسات دافئه و اطلالات مائيه تبعث للهدوء
كان كل شيء في هذا المنزل يشبهه،
وما كان داخل المنزل لا يقل جمالاً عن خارجه، نزلت دمعتها رثاءاً لعمرها الذي مضى بدون صالح..

انتبه لبريق عينيها و دمعتها، توقف عن حديثه ليلتفت إليها و هو يمسح دمعتها بعبوس/ماقلتلك دموعك توجعني؟ ليه البكى هاللحين يا هند؟!

ابتسمت بامتنان و دمعتها تردفها دمعه، تجرأت وامسكت بيديه التي تمسح دمعاتها لترد ببحة بكاء/الدموع ماهي بس للحزن ، احياناً من عِظم سعادتنا نعجز عن وصفها و تترجمها لنا الدموع..اليوم بس يا صالح عرفت قيمة صبري الجميل!

بادلها الابتسامه بدفئ/ان كان شعورك رد جميل فأنا مابيه.. انتي غاليه حيل و ما يليق بك الا ...

قاطعته وهي تضع اناملها على شفتيه لتتحدث بأريحيه صادقه/مالي عمر قبلك وماشفت الحياه غير بعيونك يمكن تقول بدري على هالشعور....لكن وحده مثلي عاشت مرارة السنين ونكدها ،تعرف تفرق بين المشاعر الحقيقيه و المشاعر المزيفه..وانت الحقيقه الوحيده اللي عرفتها.

لابد وانها التيه الذي قرأ عنه!، انتظر منها كلمه واحده فانهالت بسيل من الجُمل التي انعشت نبضه و دفعت برغبته ان يضغط على يديها وكأنه يستأذنها بالاقتراب..
لن يهدم كل ما حاول بناءه..يجب ان تبادر هي ليرتاح قلبه، لم يعد يطيق الانتظار..يريد فقط إشاره.. ولكنه تفاجئ بها تقبله على خده اردفتها بعناق طويل وهي تشده بقوه..ليبادلها ماتفعله.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل العشرون

استيقظت وهي تشعر بدوار ..نامت كثيراً ، انتبهت للمكان حولها ..ماحدث البارحه ليس كابوساً بل حقيقه ،
شعرت بالرعب وهي تحاول الوقوف ويمنعها صداعها حاولت مجدداً لتطل من رواق الخيمه لابد وانها مخطوفه بالتأكيد..

لا يوجد هنا احد سوا قطيع ابل يبعد عنها امتاراً ويبدو معها رجل يبدو هو الراعي..!
ازداد خوفها وهي تشعر انها مخطوفه ..ضلت مكانها قليلاً وهي تعجز عن فهم تواجدها هنا!!
تسائلت هل تخرج لتستطلع ام تضل هنا ..
تريد ماء لتأخذ حبوبها التي لا تستغني عنها..
ستجن من توترها وزغللت عينيها لو لم تتناولها الآن..

قررت الخروج لتفقد المكان لن تبتعد فقط ستذهب لذلك الخزان وتغسل وجهها وترتوي من الماء..
وصلت اليه ولم يعترضها احد ولم ترى احد اصلاً..!
لفت انتباهها صوت نباح كلب لتلتفت وتراه يركض ناحيتها ..

كانت تركض على غير هدى..لتراه يقف عند خيمة بجانب الخزان..اتجهت إليه وهي تبكي وتشير للكلب/قاسي الحقني

لم تنتبه بعد انها بصحبته، ابتسم وهو يراها تختبئ خلفه..وتشد ثوبه لتحتمي به...اشار للكلب وهو يوقفه/خلاص يا حرّاص..وقف..يلا ارجع مكانك

توقف الكلب وهو يمتثل لإشارة قاسي ويذهب ..!
استغربت و تذكرت ما تراه وما يحدث..إلتفت حتى وقفت امامه/انت اللي خاطفني؟! كيف يا حرامي يا خطاف

ضحك وهو يسمع صوتها المندهش وكلمة خطاف/اخيرا قمتي..تعالي افطري الله يصلحك بس

استشاطت غضباً لتتحدث بتوتر/افطر ايش هنا بهالصحاري؟!! بعدين انا كنت رايحه للمطار كيف اخذتني ..اكيد نومتني صح؟ رشي بوجهي بخاخ ينومني صح؟!

ضحك من احاديثها المتوتره والمشتته، يبدو انها متأثره بأفلام الخطف، تجاهلها وهو يكمل طريقه للخيمه و اكمل ترتيب سفرة الفطور بصمت..

استنكرت تجاهله لها /اصلا ماهي غريبه عليك هذي حركاتك..تفرض نفسك،و تلاحقني، !!

لم يرد استمر في عمله..سيخبرها بما ينوي لاحقا، الآن يجب ان ينجز الجزء الاول والمهم من الخطه..

انفرط عقد صبرها لتصرخ/ هيييه رد علي لا تطنش..

إلتفت إليه وهو يحد ناظريه/لا تقولين هييه!! كلمه وحده اطلعك و اطلق الكلب يلحقك..

حاولت ان لا يتضح خوفها/هاه!!

أردف بهدوء/انا اسكتي مثل البنات الحلوات وافطري

صرخت باعتراض و هو يعاملها كطفله بالتأكيد يسخر منها/ماني بنت ومابي فطورك ..و قوم ردني لأهلي يلااا

ابتسم بخبث وهو يجلس ويسكب الشاهي ببرود/طيب ياللي منتي بنت..وريني مراجلك فهالرحله ..وان اقنعتيني بمرجلتك ..انا بنفسي بسفرك لأمك.مو بس اوديك بيت اهلك

غصبت من اشتراطه، لتعترض وتجلس بعيداً.

لاحظها تجلس بعيداً/تعالي اكلي، كم لك ما اكلتي؟

ردت بغضب/مابي ..ارتحت

اشار بيده بلا مبالاة/تقول جدتي "من اكل..في بطنه..ومن قعد ياغبنه"

ألتفتت إليه و هي تراه يشرب الشاي براحه وامامه فطور .. هي جائعه حد انها ستنهار ولكن لن تأكل معه، حتى أنه لم يُلح عليها ان تأكل/شلون تاخذني معك كذا؟! انت ضابط فالجيش والا حرامي؟!

وقف وهو يُخرج وثيقةً صغيره مغلفه پالأخضر، اتجه إليها وهو يريها الغلاف/شوفي شمكتوب هنا .."عقد زواج للسعوديين"..صح؟!

فتح الدفتر ليريها إسمها وإسمه/هالعقد يعطيني الحق اخذك فهمتي لوضع والا للحين؟!

نزلت دموعها غزيره، ما سمعته في الفيديو الذي ارسله تركي حقيقه..والذي اخبرت به الشموس، كانت ردة فعل الشموس صامته.. كان يجب ان تتأكد..

تركها وعاد و ارتشف من كاسته ثم رفع ناظريه إليها/انا طالع اودي فطور للراعي قبل يروح .. اذا تبين افطري وشيليه بعدك وتجهزي بنطلع مشوار

زاد رعبها/وين؟!

ابتسم بخبث/مكان مايجيه الا الرجال...احتزمي بس

ابتلعت ريق الخوف .. راقبته حتى اختفاءه..راحت تتبعه بنظراته لتعود وهي تجلس و تأخذ قطعة خبزه اكلتها ثم بكت ...
ماذا ينتظرها من ذلك الرجل؟ كيف يسمح له أدهم ان يأخذها بهكذا طريقه..،لن تغفر له...
وقفت وهي تخرج تبحث عن حقيبتها ستناول حبتها وإلا انها ستنهار..

،
.
،

عادت من احد جولاتها الاسبوعيه خارج المؤسسه بصحبة نوره مديرة مكتبها..
توقفت قليلاً عند ام زهور تحتسيان قهوتها..تنفست براحه بعدما ارتشفت من فنجانها/الله الله يا خاله ام زهور.. قهوتك والا بلاش تسلم يدينك

ام زهور بابتسامتها/الله يسلمك يمه ..ماذقتي الحلى لحظه اجيب لك صحن تشيز

الشموس بحماس/هاتيه وش ورانا

نوره بضحك/وراك جسمك.. تونا مفطرين قبل ساعه يا بنت!!

الشموس/والله احس جوعانه..ما كأني اكلت

نوره/بكرا بتزعجيني بسوالف الدايت

ابتسمت وهي تأخذ صحن التشيز/اول مره احس برغبه بالاكل بهالشكل...خليني انبسط بنفسي شوي..و طبخ خاله ام زهور يشهي بصراحه

ام زهور بعد تدقيق في عينيها/من عيوني اطبخ لك كل يوم لو تبين..بس ان شاء الله تكونين حامل؟!

استضاقت من سيرة الحمل التي نسيتها بالفتره الماضيه/لا مافي حمل

نوره بابتسامه وهي تتخيلها/عقبال تحملين.. تصدقين بخاطري اشوفك حامل!

تركت الملعقه بعد حديثها/الله كريم..

ام زهور وهي تسألها بشك/يعني متأكده منتي حامل؟!

ابتسمت وهي ترد فلا احد موجود سوى الرفيقه المقربه نوره وام زهور السيده الكبيره و تعرفها منذ زمن/والله يا خاله ، ماخبي عليك محلله من اسبوع مافي..

رن هاتف نوره لتذهب وترد عليه....

ام زهور بجديه/اسمعي يا بنتي اذا مابعد نزلت الدوره حللي مره ثانيه...عيونك تقول انك حامل،

ابتسمت بفقدان امل/يصير خير يا خاله..

عادت نوره بعد مكالمتها/الشموس السكرتيره تقول فيه ضيفه منتظرتك عندها..

استغربت فلم يعد بجدولها مواعيد/من هذي؟! الدوام قرب يخلص

نوره/مادري

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل العشرون

جلست تنتظرها عند سكرتيرتها منذ دقائق... وهي تدير عينيها في مكتبها الغير متكلف..
كل شيء في هذه المؤسسه عملي للغايه بدون مبالغه في التصاميم، بيئة المكاتب والعمل لديها مريحه جداً.. لربما هو سر نجاح الشموس المتقنه لاعملها!
تعرفها من بعيد فقط..لم تعرفها عن قرب..

سمعت صوت خطوات رفعت رأسها لتراها عن كثب، تبدو انيقه جداً وغير متكلفه..بوجه خالي من الرتوش!
وقفت لتسلم...

تفاجأت وهي ترى وقوف تلك السيده امامها/اهلاً

مدت يدها لتصافحها/اهلا فيك معك مريم الفايز مندوبة من مؤسسة الكامل سمعنا بوقف الايتام وحابين نشارك معكم..لذلك جايه نتكلم بتفاصيل الدعم

ابتسمت بمجامله، باتت تكره كل إسم يبتدأ بالميم/اهلين مريم تفضلي معي المكتب

مريم/شكراً
.
في منزلها..
تقف في المطبخ منذ ساعات تُعد بعض الحلويات وتجهزها.. ستستدعي أدهم الليله و ستضيّفه و ستصر على ذلك..
هي متأكده انه سيمر اليوم ليطمأن عليهم كما اوصاه اخيها..

دخلت ام قاسي وهي تراقب الوضع/ما شاء الله وش هالنشاط؟!عساه دوم

مدى بابتسامه/لجل عين تكرم مدينه

كشرت وهي تكره ماتفعله ابنتها/ماااصدق ان ولد سويره صار فوق واستوى..نعنبوها دنيا

تجاهلت الرد عليها فسعادتها برؤيته فاقت قادره ان تجعلها مبتسمه لاسبوع كامل/قلت اكيد بيمر ويسلم لازم نضيفه

ام قاسي بكراهيه لا تستطيع اخفاءها كثيراً/الله لا يسلم فيه مغز إبره ..

تركت ما بيدها وهي تلتفت إليها/يمه لا تدعين عليه

ام قاسي بلا مبالاه/انا لو مقبولة دعوه كان لحق أمه من زمان.. يلا بس انا طالعه اتسبح ولعي عالجمر ابي البخور جاهز في غرفتي

مدى/ان شاء الله..طلي على أدهمي شوفي قام والا

خرجت لتتنفس براحه وهي تقكر به..هل سيأتي الليله أم لا.. بالتأكيد لن ينسى..

.
بعد اعتراضها و بكائها الذي لا يخفاه ، لم يعتقد انها ستصبر و ستصمد معه حتى الآن..اخذها من اهلها بطريقه يكرهها هو، ويعلم تمام العلم انها لا تليق به،..لكن مافعله كان جيداً واتاح له معرفتها عن كثب ..ما رآه بعد اقترابه منها يؤكد انها طفله حقيقيه ليس كما يدّعي جسدها المكتمل انوثه!!

اسرع بالسياره وسط الصحاري واستخدم بندقيته للصيد وهي تتفاعل معه وتتحمس لسرعته وكأن شيئاً لم يكن...ظن انه بذلك سيرعبها..!
ابتسم بخبث وهو يفكر بالخطه القادمه..هي لا تعرف ماينوي ان يريها من هذه الصحراء..

نسيت نفسها قليلا وهي تخوض مغامره جميله افتقدتها منذ فقدت اخيها، ليست سيئه صحبة قاسي فهو لا يبدو مملاً.،ما يجعلها تطير وتنسى هي تلك الحبوب ولكنها لا تدرك..

عبس وهو يرى امامه كثبان رمليه، بالتأكيد اخطأ الطريق كان يجب ان يتجه شرقا/افااا طعوس!!

استغربت الكلمه وخافت تبدو جديده عليها/وش الطعوس هذي

ضحك وهو يحاول ان يأتي بمعنى مناسب للكلمه/طعوس يعني كثبان رمليه كبيره نفس اللي قدامنا..فهمتي؟

فهمت الآن/وليش خايف؟!.. انت على دفع رباعي "دق الدبل و حرك بسرعه"

استغرب هو معرفتها بهكذا امور، و بمسماها بين الرجال/اخس..تعرفين تسوقين؟

بابتسامه جانبيه/اخت نايف المناع ولا اعرف اسوق؟؟..تستهبل انت؟!! اخوي كان ملك الطااره كم من مره اخذني معه وعلمني

توقف وهو يلتفت إليها/يلا ورينا مراجلك

ابتسمت غير مصدقه/اسوق؟!!

نزل واتجه لباب الراكب ..لتنزل هي بدورها وتتجه لباب السائق، اخذت نظارته الشمسيه من عينيه لترتديها بابتسامه شقيه/يلا تعلم هاللحين السواقه على اصولها..

استمرت هي تقود حتى امرها بالتوقف وهو ينظر للأرض يبدو هناك جحر ..إذن هذه المنطقه التي يريد/امشي و خففي السرعه..خلينا ندور لنا ضب

خافت/ضب!!..ياع

ابتسم بخبث/افااا تخافين منه

حاولت ان تنكر/لا بس ماحب اكله..انا اقول نترك الضبان مانبيها

لم تخفى عليه تعابيرها/بس انا مشتهي كبسة ضباان عالغداء نبي بس اثنين وماهو لازم تاكلينها..يكفي تلعبين معها شوي..

عبست/وعدتني نتمشى و نرجع نرتاح ماتوقعت السالفه فيها ضبان ...

فتح الباب مسرعاً وهو ينزل راكضاً خلف ضب رآه ..!!
لحق به حتى امسك به..لم يكن كبيراً جداً ...

رآته قادم بيده ذلك الكائن البغيض. لتنزل حينما ركب السياره وهو يحمله/ياااع بتركبه معنا السياره بعد!!

بجديه/وين رايحه يا بنت تعالي سووقي..لا يكون خايفه؟؟

باعتراض/ايه خااايفه وماطيقه بذمتك بتاكل هالشيء عالغداء

عقد حاجبه/افااا وين الرجوله؟!

بكت/ماني رجال بس لا يركب هالشي معي بنفس السياره

بابتسامة خبث/افاا بعتي الرجوله علسان هالكيووت هذا؟!..والله ان يركب و بتركبين انتي تسوقين وانتي رجال بعد ..يلا مشينا..احرقتنا الشمس

رأته يعود للسياره ببرود وهو يناديها..ليس لها بد من الركوب، فتحت الباب وهي تستحلفه/قاسي بليز لا تقربه مني

بابتسامته/والله ماقربه منك ..يلا بس اخرتينا

ركبت وهي مازالت خائفه..لتكمل السير كما يخبرها...التفتت إليه وهو يداعب الضب بين يديه ليقربه من شفتيه ويقبله....اوقفت السياره ونزلت مستعجله لتستفرغ..

نزل وهو يضحك ويراها تبكي، قدم لها علبة ماء/لا لا وش هالكبد اللي كنها كبد بنت ..اتركي عنك حركات الرخوم واغدي رجل

اخذت علبة الماء بنظراتها الناريه/ياااع يااع شلون تبوس الضب يالمقرف..

عقد حاجبه/سبحان الله لو تشوفون اجنبي يبوس كلبه قلتوا ياااااي كعيووووت!!.. وش فيه الضب هااه..يلا بلا دلع مشينا

باصرار/انت مو تقول بتاكله ...اوكي ريحني منه واذبحه وحطه بصندوق السياره لا اشوفه قدامي

عبس وهو يُخرج سكين الصيد من جيبه ويجلس هنالك ويحلل رقبته ...

تركته وذهبت لباب الراكب لن تقود السياره بعد كل هذا..بدأ صداعها يضايقها نوعاً ما..
.
تجلس عند اخيها منذ نصف ساعه تقرأ القرآن ككل زياره له..اغلق المصحف وهي تقف وتتجه اليه لتطبع على رأسه قبله..لتداعب شعره الذي طال كثيراً..
تنهدت وهي تتمنى لو يعود للحياه مجدداً قبل ان تخضع لعمليتها..تريد ان تسمع صوته ..لربما ماتت وهي ترجو شفاؤه..
امسكت بأنامله لتداعبها بين يديها..
وكأن هذه الايام كنهر هادئ يمر بسلاسه في مجراه ..
هل يا ترى هو السلام الذي يسبق الموت؟!
هل هي الراحه التي تسبقه؟!
شعرت بالغصّه تصد دخول الهواء الى رئتيها..
رفعت رأسها للاعلى تريد الخلاص مما هي فيه..

حرك انامله التي تُمسك بها.. نظرت لانامله بابتسامه وضحكه تردفها الدموع..اخفضت رأسها لتقبل انامله/واللي خلق الروح انك خليل الروح ياخوي..ارجع خواتك يبونك.

توقفت انامله..وعادت تبكيه من جديد/بس لو انك تقوم تودعني بقبري....هذا واجبك يا نايف مالي غيرك يدفني.
هذا الطلب الوحيد...ابي اخر عيونها اشوفها عينك انت.


.

عادت للمنزل وهي ترى سيارته تقف بالخارج..ابتسمت وهي تستعد لعتابه لها قد تعذرت بالذهاب لصديقتها..وتركته يعود للمنزل وحيداً..
اتجهت لجناحهما الخاص..الباب خلفه شبه مفتوح..
وجدته يجلس خلف المكتب و يراجع اوراقاً امامه..
ابتسمت وهي تُخرج هاتفها و تُرسل له رساله نصيّه ..
تريد ان ترى ردة فعله وهو لوحده بهكذا خبر كيف ستكون..!!

.

ترك هاتفه بعد رسالة شتم تلقاها من ام نيفادا.. لن يهتم لتهديداتها...
هو مشغول بدراسة اوراق عمل مهمه امامه، ..تلقى نغمة عدة رسائل نصيه اخرى....طفح الكيل ..!
حسناً لربما تكون من اهل قاسي..فتح هاتفه ليتفاجئ بالرساله التي خطفت نبض قلبه قليلاً ثم اعادته..
وقف لا شعورياً و ابتسامته تتسع..مالذ ارسلته الشموس .
هل حقاً ..لا يكاد يصدق من شدة جمال الخبر..
رفع رأسه للأعلى لتسقط دمعته محاولاً الاستيعاب عاد ليقرأ الرساله مجدداً..
اتصل بها حالاً.. يجب ان تكون هنا لن يصبر حتى تعود..

اثرت عليها تلك الدمعه ألهذا الحد اسعده الخبر. لا تلومه هي كانت ردة فعلها مماثله..رن هاتفها وهي تقف بالباب الذي خلفه، عجزت عن الحديث ..قد قالت له كذبا بأنها لا تريد الحمل منه...مالذي ستقوله الآن وهي ترى عيناه تنطق فرحاً.. كيف ستُصلح ما عبثت به في لحظة غضب..؟!

إلتفت إليها وهو يغلق الهاتف/جيتي..ليه ترسلين دامك هنا

اقتربت بخطواتها/كنت حابه اشوف ردة فعلت...وشفتها

تحدث بخوف فردات فعلها توتره فهي لا تبتسم حتى، قد اخبرته انها لا تريد الحمل منه، خاف من هدوءها/انتي قلتي ماتبين تحملين... قولي شناويه عليه انتي

اقتربت اكثر لتربكه/مشتهيه تين شوكي

اووه كادت تأتي بأجله، ضحك وهو يعانقها بعنف..،

فرحت بفرحته اضعاف،لتبتسم وتهمس له/مبروك

مازال مبتسماً وهو يقف ويتأملها ويمسك بأناملها/اللهم لك الحمد..كيف مابين في هذاك التحليل

بنفس ابتسامته/الدكتوره تقول توه ماله اسبوعين ونص.. اظن وقت ماحللت حيل بدري..لان الحمل صاير قبل الدوره

ترك يديها وهو يذهب ويجلس يحاول ان يهدأ..هكءا خبر كان حلماً ..سيصبح أباً..اي نعيم تمنحه هذه الجميله..

جلست بجانبه وهي تتحدث لتزيح صدمة الحبر عنه/هااه منت ناوي تجيب لي تين شوكي، ترى من يومين افكر فيه.

ضحك وهو يلتفت اليها/ابشري به مع انه انتهى موسمه..

باصرار طفولي/ماالي دخل دبره لي

رن هاتفه الذي فوق المكتب ليقف/خلني اروح اشوف من. وبالمره ادور احد يروح للطايف يجيب لك حملة تين شوكي

ابتسمت بسعاده/الله الطايف..دام كذا ابي رمان بعد

ابتسم وهو يفتح الخط ولكن قد فصل..لمح مكالمه فائته لمدى!!/مدى متصله ولا انتبهت!شتبي؟

استغربت لتعتدل جالسه/يمكن يبونك تجيهم لشي ضروري..

لم يرتاح لردها، هي تغار بجنون/يمكن.. بس الليله ماني رايح مكان ابي اخذك لمكان لحالنا فيه..والا ماتبين نحتفل؟!

وقفت وهي تتلتقط عبائتها مجدداً/اكيد يا قلبي بنحتفل..بس اهل خالك اتصلوا ومالهم احد غيرك لازم تهتم وش تنتظر يلا خلنا نروح لهم

استغرب/ليه ،بتروحين معي؟!

بإبتسامه جانبيه وهي ترفع حاجبها/اجل تبي تروح لمدوش لحالك؟!

بادلها الإبتسامه وهو يلتقط شماغه/بس كان ودي اخذك لمحل الليله..بروح وانا عندالباب ماني حتى داخل مجلسهم

بابتسامة خبث/ماعليه بكون معك وبعدها ودني المكان اللي تبيه، بنسهر للفجر

بسعاده/قدام..يا شيخه معي احلى مرافقه

بتساؤل يغلفه كيد/اخاف يتفاجئون بجيتي ويتضايقون

باصرار، رغم معرفته اخلاق ام قاسي،..اقترب منها وهو يعانقها ويلامس بطنها/ماعليك منهم... تعالي معي بس.

ابعظت يده عن بطنها وهي تنسحب بدلال واضح/لحظه بس اعطي ام رواد خبر بخروجنا اوكي؟

اشار بالإيجاب وهو يبتسم بسعاده/اوكي

ابتسمت وهي ستذهب معه ... هي أولى بمصاحبته من حتى اصحابه..تشعر وانه يجب ان يكون بجانبها دائماً..شعور غريب..دعها تجرب ان تكون ملاصقه ولو مرّه ..ترى الفرحه بعينيه فلما لا تفرح؟!
.
جهزت كل شي لحضوره ...ستلح عليه بالبقاء لتضيّفه بعدما تلقت اتصالاً من أدهم بأنه قادم..
اخذت بيد طفلها بعدما لبسته..لتطبع على خده قُبله/حبيب ماما انت..

رن هاتفها ولكنها تجاهلته بعدما عرفت انه من اخت منيف .. لن تلوث اذنيها بإسمه وسيرته في اليوم الذي ستستقبل فيه أدهم!..
وان كانت لن تجالسه...يكفيها ان يلبي الدعوه ويأتي لأجلها..
ستأتي به الاقدار كما ابعدته..

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل العشرون

ودعته عند الباب الداخلي للمنزل، سيذهب لحل مشكله في مكتبه ثم سيعود هكذا قال لها ذلك النبيل..
حسناً هي فرصه لأن تبدأ من جديد و تدفن الماضي..
حتى احلامها باتت تنبعث من جديد..
اخذت هاتفها لتتصل بشهد..لم تسمع صوتها منذ الامس وهذا كثير..

رن هاتفها وهو بين يديها لتبتسم بعد رؤية اسم هند تلك المشاغبه،ردت/نعم؟؟!!ماعرفك

ضحكت على الطرف الاخر/ما تقدرين تصيرين شريره...

ضحكت وهي تجيبها/شلونك هند وش علوم الجنوب؟!

.../بعد شوي انا جايه ومعي ضيفه.. وبعلمك بعلوم الجنوب..بس لا تسوين شي ترى الضيفه بتسلم وبتمشي

هند/حياكم الله

اغلقت الهاتف وهي تتجه للمطبخ بسرعه يجب ان تُعد شي تقدمه مع القهوه

بعد نصف ساعه من الانتظار ..دخلت هند الصغرى بصحبتها سيده تبدو كبيره قليلاً لتنادي/هند..يا مرت ابوووي

اقبلت هند من الداخل وهي تضحك من طريقة نداءها/جييتك يا هند يا بنت زوجي....يا هلا بهند بضيفتها تفضلوا

السيد بابتسامه وقوره/زاد فضلك

هند بعد السلام/قبل كل شي القهوه جاهزه وهذا هي بالمجلس مالك عذر

هند الصغرى/خلوني اعرفكم..هذي أمي يا هند جايه تبارك

ابتلعت ريق الخوف،ولكن مازالت مبتسمه/ياهلا بأم هند تشرفت والله

ام هند/ما شاء الله تبارك الله..

هند الصغرى وهي تزيح عبائتها/انا بروح الحمام..تعبت سفرة السياره تووبه اجي فيها..

ام هند/يا بنتي روحي..تووبه اسافر معك بعد انا يالقلق

ذهبت هند الصغرى لتجلسان وتسكب هند القهوه وتقدم الحلى..ليعم الصمت للحظات..ليا يعرفان بعض..تبدو والدة هند اجمل مما تخيلت..هي حتى لا تقل جمالاً وربما اجمل منها..لا تنكر وذلك جعلها في حيره..


ارتشفت من فنجانها وهي تبتسم لها/ما ينلام صالح اجل..الزين ماهو كفايه ان كانت الاخلاق صفر.. وانتي مجمّله بالثنتين

بابتسامه تخفي تساؤلاً/من طيب اصلك.. منتي اقل مني.. والدليل هند

حاولت تجاوز كل هذا/عرفت انه ما سمّا بنتي هند عبث..كان مصر عليها بشكل..وما اخفيك انا كنت شاكه رغم ان هالاجودي مابيّن لي لكن معروف راعي الهوى والرجال بالذات ما يقدر يخبي حتى لو حاول ... بالاخير طلبت الطلاق.. الحياه بيننا كانت هند فقط.. يشهد الله ماعمره زعلني ولا تضايقت منه...لكن انفصلنا و كل منا راضي على الثاني..

رباه مماخلقت هذه...حديثها لا يمل..تبدو انسانه رائعه حقاً...هذه الدنيا غريبه!!!

اردفت ام هند وهي تبتسم برضا/انا بس جيت ابارك لك واوصيك به تراه يستاهل من تحطه بعيونها..

تعجّبت من حديث هذه السيده العجيبه لتبتسم/معقوله ... وحده توصي على طليقها..وتنسين هند

ابتسمت والدع يلتمع بعينيها/لأني اعرف من هو صالح... واكيد انتي هاللحين تعرفينه..اما هند الله يعينك على لقافتها..

ضحكت هند وهي ترى هند الصغرى تدخل المجلس لتتخصر /لاااا واضح كنتوا تحشون فيني !!

،
،
.


التفت اليها بعدما اوقف السياره/اخرتينا عليهم..غابت الشمس..وش مناسبة هالاشياء ذي

الشموس بسعاده/انا حامل..هذي مناسبه تخليني احتفل طول العمر..بعظين مابي اجيهم بدون علم وبيدين فاضيه بعد!

ابتسم وهو ينزل ويحمل معها بقية الاشياء/

وقفا اما الباب ينتظرون بعدما رن الجرس...
..


خرجت بشالها الذي تلتثم بطرفه. كانت تنتظره حتى يأست من حضوره..
وصلت الباب و طفلها يتتبعها..وقفت خلف الباب/من؟

تحدث وهو يرفع صوته/أدهم يا مدى..

فتحت الباب ليستقبله ذلك الصغير الشقي..ادخل ما يحمله من هدايا..ثم حمله أدهم وهو يرفعه للاعلى/هلا بالسمي..السلام عليكم

مطر من السعاده يبللها الان وهي تراه..لتتبدل لعواصف غيره وهي ترى الشمطاء بصحبته، جرّة الرد من حلقه كالغصّه/وعليكم السلام

ازاحت غطاءها وهي تسلم على مدى/شلونك مدى..

مدى/بخير..تفضلوا

جلس وهو يداعب أدهم الصغي/والله خفت عليك هااه شلونك اليوم يا بطل

مدت اناملها لخده/يازينووو يا ناس..مايشبهك يا مدى..

أدهم/هههه نسخة منيف الله يذكره بالخير

الشموس بكيد/منيف هذا منهو ؟

أدهم/ زوج مدى ..الا مدى وين امك ناديها بسلم عليها..

تكاد تغلي وهو يأتي بسيرة طليقها ببرود هكذا/ان شاء الله.. المجلس قدامكم تفضلوا..

دخل أدهم للمجلس ولحقته الشموس..
،
.
،
.
.
رأتها تدخل ويبدو عليها الانزعاج..لحقت بها للمطبخ..وهي تناديها ولا ترد/مدى شبلاك؟!

كانت تصد وتجيبها/أدهم جاي ومعه زوجته

استغربت/تقولينه صادقه؟!

هزت رأسها وهي تجهز ابريق الماء/ايه وهذا هي بالمجلس معه

رفعت حاجبها باستنكار/حيّه من تحت تبن..ماهي خبله تشوفه يجينا وتخليه يجي لحاله..يا شيب عيني صقره.. لكن دواها عندي بنت راكان.

.
.
.



عادا الى "العزبه" منذ ساعه...
تأخرت كثيرا في استحمامها قالت انها ستأتي لشرب الشاي..
لماذا يشعر انها غريبة اطوار..تنام فجأه تضحك طوال الوقت وتنسى من هو ..تغضب فجأه ولكنها تختفي لتعود بحال آخر..
ما فعلته اليوم ليس طبيعياً...هنالك سر.. إما انها تخطط لأمر ما.. او انها استسلمت..و هو يستبعد الخيار الثاني فقد اخبرها و طمأنها انه كأخيها تماماً..
والخيار الاول صهب جداً... وان حاولت الهرب ستعود ..

ترك كاسته وابريق الشاي بجانب النار ليتجه للخيمه.. ليس من المعقول ان تتأخر كل هذا التأخير...
ناداها دون مجيب..
دخل الخيمه ليفاجئ بأنها نائمه و منشفتها على رأسها وبيجامة نوم فضفاضه.. انتهت من استحمامها ونامت كالاطفال!!

كاد يعود لمكانه الذي اتى منه..ولكن لفتته علبة البيروفين التي بجانبها!!
كيف ان تتناول حبوباً كقوة البيروفين لمجرد صداع؟!!
فتحها ليراها في قاع العلبه..
تفاجأ من شكلها..ليست بيروفين ذلك معروف منذ الوهله الاولى..
بدأ يشك .اخذ العلبه وتركها نائمه..
..

بعد السلام والسؤال عن الاحوال...وبعض المجاملات..
ابتسمت وهي تتصنع الطيبه/يعطيه العافيه أدهم ماتغير علينا عقب هالسنين..للحين مهتم ويجينا كل حزه الله يبيض وجهه

ابتسمت وهي ترتشف من كاسة الشاي/وش بيغير على اهله يا خاله

هزت رأسها/وانتي الصادقه كنا اكثر من اهل.. بس يلا صار اللي صار..
الحمد لله اللي شفت أدهم متزوج بعد كل هالسنين، ماكنت اظن انه بيتزوج عقب اللي صار

استغربت حديثها وشهرت ان الامر يمسها، تلك السيده تلمّح لشيء ما/ليه ؟وش صار يا خاله؟!

تنهدت وهي تتصنع الحنين/اللي صار عور قلوبنا كلنا بس الله يسامح اللي كان السبب..

خافت/وشو يا خاله..فضفضي..

اردفت بكيدها/زماان يا بنتي أدهم كان خطيب مدى وكان يحبها ومتعلقن بها وهي بعد مثله..و ليله من الليال رجع خاله من برا ولقاهم سهرانين بالملحق، قام وطرد أدهم من البيت وحلف انه مايزوجه مدى..
الولد المسكين ظلت حسره بقلبه ولا تزوج ابد ولولا عمه ظهر بحياته وعرفكم ما كان تزوج!!
وهي بعد يوم ماقدرت تكمل بزواجها طلقها زوجها بعدما سمت ولدها عليه..بس الحمدلله تزوجك و شكله نسى

تباً لما عرفته من ماضيه..شعرت بفراغ في رأسها وهي تتذكر جوابه لها حينما سألته في بداية زواجهم (هذا يفسر ليه ماتزوجت للحين!!)...حينها كان جوابه (لا السبب شيء ثاااني).. تذكرت تلك الليله وهو يناديها (مدوش)

آه أكانت مدى هي الوجع الذي ردعه سنوات عن الزواج...سحقاً لها وللحرف "م"..

ابتسمت تلك العجوز بخبثها وهي تكمل ارتشاف قهوتها/تقهوي يا بنتي...هاللحين تجي مدى بالحلى والعلوم الزينه..

بادلتها الابتسامه ببرود وهي تكمل ارتشاف كاستها..يالحرقة المعده التي تشعر بها الآن...

رن هاتفها وهي بقمة ضيقها ..تود لو تخرج بأدهم من هنا..لن تظل في مكان تشاركها فيها اخرى وان كانت مجرد ذكريات...لترد/هلا ليال ..

ليال بضيق على الطرف الاخر/وينكم محد بالبيت، ام رواد وانتي...شبلاكم ..رجعت من المستشفى و ضاق صدري لحالي، عايله ومانجتمع الا صدفه!


حضرت مدى وهي تُلح/لا لا ليه وقفتي استريحي ما تروحين الليله غير لين تعشون.. انا اقنعت أدهم وباقي انتي..

ماذا تريد منها تلك..كيق اقنعت أدهم..هل تقصد انها معه هناك بينما هي مع والدتها هنا، ابتسمت بهدوء يعكس شخصيتها/لا ياقلبي ماشين شكلك احرجتي ولد خالك ووافق مكره.. طيارتنا بعد شوي و ورانا سفر لذلك خليها مره ثانيه..تخبرين ما طلعنا شهر عسل و مخططين نطلع..الليله.. عن اذنك انا طالعه لأدهم...سلام

سمعت ليال ما دار بينهم وهي تشتعل..اغلقت الهاتف وهي تشتعل لأختها..

جلست ام قاسي بعدما ودعتها وهي تنظر لإبنتها/تراني بنت ما اخلي بيتن ما اسرقه لو سافرت هي و أدهم الليله.

استغربت مدى ثقتها وتسائلت بيأس/شدراك بالله

ام قاسي/ادري مير تووولمي لأدهم.. ان ما جاء يخطبك ماكون حصيصه.
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل العشرون من رواية ما وراء الغيوم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري 
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات سعوديه

إرسال تعليق