روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الثامن والأربعون

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الثامن والأربعون

تعتبر الروايات السعوديه من أهم صنوف الأدب العربي وقد احتلت روايات سعوديه عديدة مؤخرا مكانة لا بأس بها في السباق العالمي الأدبي، حيث حاز بعضها على جوائز عالمية وأخرى إقليمية ومحلية، كما تُرجمت البعض للغات عدة ونالت إعجاب النُقّاد العالميين والقٌرّاء من الثقافات الأخرى.
يسعدنا في موقع «قصص26» أن ننشر بعض أهم وأجمل الروايات السعودية التي عُرفت بطول صفحاتها وارتفاع تقييمها من قِبل القُرّاء وهي رواية ما وراء الغيوم للكاتبة رشا.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل الثامن والأربعون

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم
روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل الثامن والأربعون

لا يغركِ هدوء ملامحي و طول صمتي ,
أدنى كلمةً مني كفيلة بزعزعة عروشك الوهميه.!!

.
.
انتهى من قسم الشرطه و خرج بصحبة صالح كان يحاول ان يتماسك حتى لا يسقط بين الرجال، يشعر أنه ليس بخير، الأمور بدأت تختلط أمام عينيه فلحظه يركز و لحظات يفقد انتباهه، كان صالح يثرثر بأمور تخص القضيه، و ان الجميع صار متلبس للتهمه و اصبحوا مدانين و سوف تصدر بحقهم محكوميات...،

اكمل صالح حديثه بحماس/والله الفضل بعد الله لليال اللي خلتنا نكشف حسام و نلبسه قضيه فوق قضاياه.. والا شرايك أدهم

حاول ان يركز/هاللحين مافي حيل بنام وصلني البيت و بعدين نتكلم بهالقضيه

بابتسامه/اي والله ماقصرت،اشتغلت على القضيه لي انهيتها، نم مثلما تبي

تحدث وهو يدعك جبينه/مادري احس راسي ثقيل و تقل بينفجر..

ضحك/ثقيل يبيك تنام الله يصلحك..عموماً وصلنا، روح ولا يردك إلا سريرك

نزل ثم تذكر ليلتفت إليه/انادي لك عمتي؟!

بابتسامته وهو يرى ازدياد نعاسة عينيه و شماغه الملقى على كتفه/لا يا رجال اخذه ولدها للبيت ..

أشار للمجلس/طيب انزل تقهو

أشار بيده بالسلام/اقول تمسى على خير بس.

بالكاد وصل للمجلس بعد ذهاب صالح..لم يمر بهكذا إرهاق منذ مده طويله، حتى أنه لم يعد يقوى على رفع يده بعدما جلس على الاريكه الطويله... ليميل وبنام مكانه وسقط هاتفه من يده قد كان يريد معرفة كم الساعه ولكن خارت قواه..!
.
،
.

تثائبت وهي تقف بعدما أطالت السهر/تعبت بروح انام من زمان ماسهرت كذا..يووه الساعه 2 ونص

وقفت معها ليال/بروح معك

استوقفتها الشموس/اسمعي ليال

توقفت مكانها بتملل/نعم؟ كلام عن العمل مو وقته واللي يعافيك

ابتسمت بسخريه/لا مو كلام عمل..بكرا بنزور هوازن و حابينك تكونين معنا

بلا اهتمام/و انا ماني حابه اروح معكم..

حاولت نيفادا لملمت الموقف/بكرا ليال بتروح معي علشان افك خياطة جرح يدي

لم تحبذ إفتعال مشكله/براحتها..

ذهبت ليال لتلحق بها نيفادا...و تجلس هي تنظر للفراغ الذي يحاصرها..ملل ورتابه جعلتها تترك المكان وتعود لغرفتها..
أطلت على طفلها الغارق في نومه..ابتسمت وهي ترى ازدياد كثافة شعره بشكل ملحوظ..يجب قصّه الآن داعبت شعره قليلاً ثم تركته لتجلس على أريكتها بشعور مرهق و بقلب خاوٍ من أي شيء..هذا الفراغ يقتلها..
سقطت عينيها على سريرها البارد... كم تكره النوم عليه وحيده!
تذكرته وهل يأتي الليل بدون ذكرى له؟!
لم يعد من الخارج حتى الآن !!أين يغيب ذلك الرجل؟!

خرجت تتمشى و في الحقيقه "تتفقده" وتفاجأت بسيارته مكانها..اتصلت بالسائق لتستفسر عما إذا رآه لتنصدم بقدومه منذ الثانيه عشرا مع صالح..!
الآن عرفت أين هو، إتجهت ناحية المجلس الخارجي، و هي تراه مفتوحاً على مصراعيه و نصف مُضاء..!!
لتتفاجىء بنومه على الأريكه بشكل لا يوحي بأنه مرتاح في وضعيته ويده تتدلى ،ترددت في التقدم ناحيته ومساعدته ولكن اخيراً تشجعت لتقترب منه.. حتى وقفت عنده..وهو بنفس حالته

"غريب، لم ينتبه لخطواتي! و لم يحرك ساكناً!"

إنحنت لترفع يده المتدليه لتجدها ساخنه! رفعت يدها بشكل سريع إلى رأسه لتتحسسه فوجدته كالجمره المتقده!
حاولت إيقاظه ولكنها لم تنجح/أدهم أدهم تسمعني؟! أدهم قوم الله يخليك

لا توجد أي إجابه، تركته و دخلت مسرعه، في محاوله لفعل أي شيء..
،
.
،

لم تستطيع ان تنام هذه الليله، تذمر والدتها التي لم تعتاد على وضعها و طلباتها التي لا تنتهي، و دموعها على قاسي، و تلميح أم هياف لخطبتها لولدها كلها أشياء ترهق قلبها قبل كل شيء، قررت ان تظل معها في المستشفى،بطلبها..
هكذا لن تستطيع استقبال أطفالها هذا الشهر، لله ما يوجع هذا القلب وما يتحمله، اخذت هاتفها لتكتب رسالةً قصيره إلى منيف، فهي لم تحدثه بشأن أطفالها منذ حادثة والدتها وانشغالها بها..
نزفت دموعاً مع كل حرف كتبته، لم تشأ ان تطلبه هكذا طلب ولكن هذا ماهي عليه..
تركت هاتفها بعد كتابة الرساله لتبكي مجدداً وهي تشعر بالضيق من كل شيء...
تذكرت تلك الليالي التي لا تنام فيها من الضيق وهي بجانبه، كان يهجر منامه ليبقى معها رغم أنها كانت فقط تتهرب منه!
تبسمت وهي تتذكر أنه في أحد الليالي اخذها للبحر قبل الفجر بقليل، معهما ندى وكانت ذات اشهر فقط..
كان مستميتاً في ولعها حتى أعياه برودها،
إزداد بكاءها وهي تتذكر ماضيها معه، على الأقل لم ينام يوماً و هي تبكي..
يا لليل الذكريات البائس!! كيف أتى به الليله؟!.
،
.
،

بعد ساعه من الكمادات بالكاد فتح عينيه الحمراء وهو يبعد يدها عن جبينه و يعبس وهو يحاول الجلوس لكن دون فائده/وين رحتي؟!

استغربت/ما رحت مكان أدهم،شفيك؟

تنهد وهو يعود ليغمض عينيه لحظات و يتمتم/لا تروحين لا تروحين .

اقتربت لتقيس حرارته مجدداً مازالت مرتفعه!!عاودت الكمادات وهي تسمع أنينه المبحوح!! كتصرفات طفل وتمتماته ليمد يده لكمادته و يبعدها/بروح خلاص

استغربت و ظنت انه واعي لما يقوله/وين بتروح؟!

بالكاد جلس وهو ينظر إليها بدون تركيز/انتي من؟! الشـ موس؟!

تنهدت وهي تفهم انه مازال يهذي/اي هذي أنا أدهم قوم معي داخل ازين

استرخى بجلسته جسده منهك تماماً/لا، روحي عني..

استغربت لولا جهاز قياس الحراره بيدها وجسده الذي كالجمره لن تصدق انه يهذي، امسكت بيده وهي تحثه على الوقوف/يلا قوم معي لازم تتسبح علشان تخف حرارتك شوي.

وقف معها وهو يدعك جبينه/لا بناام

اخذته بعدما إلتقطت هاتفه الذي على الارض عنده لتقوده لخارج المجلس في منتصف الحديقه توقف مرهقاً ليتحدث بتذمر وهو يطلبها ان تعتقه من يدها/فكني ياخي!!

رحمته وهي تراه يفقد تركيزه كلياً/انا الشموس ياأدهم ركز شوي

بالكاد اوصلته الجناح لتحاول ان تدخله الحمام/يلا لازم تاخذ دوش بارد علشان الحراره

ابعدها عنه ليترك باب الحمام و يذهب للسرير وهو يرد بتثاقل/لااا مافيني شيء،تبين تمرضيني وبس!

ما ان وصل السرير حتى اغمي عليه مجدداً وهو يتمتم بحديث غير مفهوم ويفتقد للتركيز/خليني بالمجلس..اطلعي برا

تأففت وهي تتركه و تذهب لتأتي بأقراص مسكن الحراره و كمادات جديده..
عادت لتراه على ماهو عليه و راكان يبكي ،تنهدت بضيق/ياربي اقابل الولد و إلا ابوه!

وضعت الكمادات على رأسه وذهبت لراكان لتطمئن عليه،ثم عادت لأدهم مجدداً، لتجلس بجانبه وتتحدث بخفه حتى لا يصحو راكان/أدهم بليز قووم خذ الادويه خلني ارتاح في هالليله اللي مو راضيه تعدي.

بعد عدة محاولات استطاعت ان تجعله يرفع رأسه ويأخذ خافض الحراره والمسكنات، ثم امسك بها وهو يحاول ان يتأكد منها/انتي وش تبين بالمجلس؟!

تمللت من اسئلته المكرره لتدفعه خلفه ويسقط رأسه على وسادته، اقتربت و فتحت أزرة ثوبه ليرتاح في نومه، ليتحدث مبتسماً بهذيان/تبين تذبحيني صح؟

ردت وهي قريبه جداً من انفاسه، تعلم تمام العلم أنه لا يشعر بنفسه ولن يتذكر هذا الحديث غداً/ماراح اذبحك تطمن،...استحليت القلب حتى لو ما أعلنت لك إنهزامي.

تنهد من لهيب الحمى وهو يهذي/ما كانت اول خيباتي لو قلتي انك تكرهيني..<<ابتسم بذبول غريب!

إلتمع الدمع في عينيها وهي ترى ضعفه، وتساؤله الذي يحرقها و يهزمها/ثقتي تزعزعت لدرجة كرهت فيها نفسي و قلبي اللي حبك!

تنهد بعد حديثها وهو يردد و يشعر ببداية ثقل في اسفل رأسه/الكذب خيبه قلبك ماحبني بيوم!

تفاجأت به يعود للنوم مجدداً و كأنه قتيل عرفت انه يتحدث لا إرادياً معها،
و ابتسمت اخيراً وهي تراه بين يديها بلا قوه تماماً كإبنه، لاحظت الكدمه المزرقه تحت عينه ثم أصدر أنيناً جعلها تندم لتتقرب منه و تلمس جرح حاجبه المغطى ، رفعت الغطاء لترى غرزتين، تألمت لرؤيتها لتعود وتغطيها من جديد.. وهي تتذكر حديث عمتها هند عما فعله من أجلها،هي لا تكفر بما يفعل ولكنها تجد صعوبه في تقبّله من جديد،هنالك حاجز يحول بينها وبينه، تسائلت ملياً هل أحبته حقاً أم انه كان فرضاً جربت أن تتعايش معه ففشلت؟!
جلست بجانبه في السرير لتراقب حرارته،لن تستطيع النوم وهو مازال يهذي من شدة الحمى...
مالذي تفعله به، لماذا تحاول ان تساعده؟و تداويه هكذا؟! لماذا لا تتركه يواجه مصيره لتنتقم؟!!
"العجيب أنني لا أستطيع رؤيته يتأذى مهما تمنيت ذلك، لماذا أشعر بأن الألم الذي يصيبه يمر من خلال قلبي"

قررت ترك كل مشاعر عداواتها معه جانباً و..ظلت تراقبه بالإتكاء على ذراعها الأيسر وعينيها عليه تاره و تارة تبدل كماداته ،لا تريد ان تنعس و تتركه يواجه المرض وحيداً..!
فكرت في أن تتصل بطبيب ولكن تراجعت ستعتني به بنفسها..

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل الثامن والأربعون

داعبته نسائم الفجر البارده و استيقظ على نداء صلاة الفجر من المسجد المجاور..شعر بتنمل ظهره ، استغرب نومه هنا عند الباب بدون ان يشعر بنفسه..
اخذ بالوقوف مستغرباً من نفسه، هل جُن جنونه لينسى سبب طلاقه لها؟!
لو علم أحد بما فعله البارحه لأصبح حديث المجالس،،
ترك المنزل و إتجه للمسجد مستعيذاً من دوافعه و مستعيذاً من تفكيره بها الذي جعله يحجم عن غيرها و يترك خطيبنه في ليلة ملكته و يأتي لمنزل طليقته هارباً..!!

سيعتذر عما بدر منه لأهل خطيبته و سيحاول ان يصحح خطأه، ..
اخرج هاتفه يريد رؤية الوقت...ليتفاجىء برسالتها ويفتحها بلهفه [السلام عليكم ، كيف حالك منيف؟ حبيت أريحك من المشوار و اقولك اني مشغوله هالشهر ويمكن الشهر الجاي بعد..و ماقدر استقبل عيالنا،خلهم معك،واثقه فيك ما يحتاج أوصيك فيهم]

عقد حاجبيه وهو غاضب مامعنى ان تكون مشغوله هذه الشهرين؟!!هل تزوجت من دون علمه؟!!!الويل لها..!!
بدأ يراوده غليان لم يعهد له مثيل!..هل تزوجت؟! هل هو أدهم؟!.. سيريه إذن ذلك الرجل الليله..
إتجه للمسجد ليؤدي الصلاة ومن ثم التفكير بما سيفعله..

انفاس ثقيله و جسد نحيل و لون شاحب جداً..أنامل فقدت رونقها و نضارتها منذ فتره..إزدادت حدة المرض،تمنت ان تموت و ترتاح و لكن فترة صراعها مع المرض تزداد، و اليأس يطفو على ملامحها..
كل ما في ذاكرتها عفن لا يسرّها ان تتذكره في هذه الحاله المزريه "خيانة ثقة الأهل،وصدمة والدتها التي لم تتوقع من إبنتها ان تحط من قدرها و تدوس على مبادئها فتوفت مقهوره، ملاحقتها رفيقها الذي تخلى عنها لأجل والده وتزوجت والده و من ثم ملاحقتها وإيذائها لرجل متزوج،حتى أنهت حياته الزوجيه بالتدليس على زوجته،و أولئك الرجال الذين عرفتهم،سهرات الدمار و طفل بلا ذنب!!!

تمنت في هذه الغرفه البائسه و سرير المرض العضال هذا ان تتصل بأدهم لتطلب الغفران عما فعلته به،هو الوحيد الذي تفكر به جوارحها الآن فهو الوحيد الذي لم يؤذيها بعكس البقيه ولكنها هي من آذته و تعرف تماماً أنها دمرته!..حتى طفلها تعلم أنه في مكان آمن و نظيف ما دام هو بعيد عنها..!


دخلت ممرضه سعوديه وهي تتفحص النبض و العلامات الحيويه/مانمتي للحين يا مها؟!

مسحت دموعها بإعياء واضح/قولي ما متي احسن.تعبت

اقتربت الممرضه وهي ترحم حالتها/لا إله إلا الله. هذا بدال ماتستغلين وقتك بذكر الله وتدعينه يزيد بعمرك لطاعته ورضاه!!

ابتسمت لبراءة هذه الممرضه/انتي طيبه، الوحيده اللي تتكلم معي وتسألني عن نفسي،مع انك ماتعرفيني!

الممرضه بابتسامه/انتي مريضتي حتى لو ما اعرفك ما فيها شيء لو ادردش معك..بعدين لنا شهر نشوف بعض..يلا انا رايحه تبين مني شيء؟!

ترددت وهي تفكر به/انا يا سميره اخطيت بحق شخص عزيز على قلبي..مع أنه عمره ما أذاني..

الممرضه/بسيطه استسمحي منه..اكيد اذا عرف بسوء حالتك بيسامحك.

بحزن عميق/مستحيل يزورني يا سميره

الممرضه بحماس تريد ان تفعل أي شيء لمريضتها فهي في اخر مراحل مرضها،أخرجت هاتفها من جيبها/إذا تعرفين له رقم اتصلي به.....خذي جربي

اخذت الهاتف منها بيد ترتجف/هاللحين يا سميره؟ مو الوقت متأخر!

الممرضه/حسبت حساب هالشيء هاللحين الناس يصلون الفجر تلقينه صحى ورايح المسجد، الفجر تكون النفوس فيه صافيه

تنهدت وهي تبدأ بالإتصال به،هو الوحيد الذي تحفظ كل ارقامه..معها حق سميره وهل اضمن الحياة حتى الغد؟!
لم يرد!!/سميره ما يرد

ابتسمت لدموعها/ارسلي رساله قصيره قولي مهم ترد علي و اتصلي بعد شوي يمكن يصلي اصلاً..

ارتاحت لوقوف تلك الممرضه اللطيفه،كم هي نقيه و داخلها نظيف،فقط تريد ان ارتاح دون صلة قرابه او حتى معرفه سابقه،أمثالها يجب ان يتكاثرون بين الناس/صح..
.
،
.
استغربت الإصرار على الإتصال في هكذا وقت..اخذت هاتفه لتغلقه وترتاح بعدما انهت صلاتها،لترى رساله تطفو على الشاشه [رد علي،الله يخليك الموضوع مهم لا تحقرني..م]

"لا تحقرني..م !!" هذا أسلوب فتاه، و حرف الميم مجدداً!!

رن الهاتف مجدداً من نفس الرقم لتخرج للرد و هي تغلق الغرفه على أدهم و طفلها...جلست خلف مكتبها و فتحت الخط بدون ان تتحدث، لن تفسد شيء..

على الطرف الآخر تنادي بصوت اعياه المرض/أدهم ...

لم تسمع رده ولكنها عذرته لتكمل/ادري ماتبي تسمع صوتي، عاذرتك ،اللي سويته بحياتك ماهو بـ هين..


بدأت تغلي ولكنها لم تتحدث لتعرف ماتريد، كيف تتصل مها وهي في السجن على حد علمها..!!!

أردفت مها بأنفاس ثقيله/يمكن تستغرب اني اكلمك و أنا مسجونه بس انا حالياً بالمستشفى و مرضي على نهايته،أدهم انا قاعده اتعذب ومابي من هالحياه غير انك تسامحني عاللي سويته بحياتك..

لم تسمع رد لتبكي وهي تردف/دامك للحين ماسكرت الخط طلبتك تسمعني علشان تعذرني، و من العدل انك تعذر وحده حبتك لحد اللي نست فيه حتى ولدها وجالسه تفكر بخسارتها لك !، انا عارفه اني اذيت في حياتي كثير بس انت الوحيد اللي ندمانه على اذيتي لك، لأنك ببساطه ما أذيتني بالعكس وقفت معي وقفة رجل حقيقي و انا اللي كنت بس استغل مرؤتك علشان اتقرب منك، لأن حتى زواجي منك ما خلاك تقرب مني فلا تلومني لو دمرت علاقتك بزوجتك.سامحني أدهم و اتمنى من كل قلبي انك تقبل اعتذاري و تسامحني، انا احتضر و جالسه اموت باليوم مليون مره..

تحدثت لترد بغضب زلزل كيانها/يعني كلامك عن علاقتك فيه كان كذب! مافكرتي لحظتها وش ممكن يصير!

تفاجأت بصوت الشموس وفي الحقيقه لم تتمنى الحديث معها/انتي!!

نطقت بتوتر و ذهول/حتى وانتي بتموتين يا مها!! تبين تتواصلين و تتكلمين معه!! انتي متخيله انك هدمتي بيته وانهيتيه!

تحدثت بضيق فهي تكره ان تختلي غيرها به و بالأخص من فازت به/ابي اكلم أدهم لو سمحتي،انتي لو وثقتي بأدهم ما هزك تجاهه أي كلام من أي انثى، انتي بنعمه ولكنك..

قاطعتها وهي تقف وتترك كرسيها/وش انتي بنعمه هذي؟!!يعني بتفهميني ان أدهم ..

قاطعتها مها بهدوء واثقه/الخلاصه كل الكلام اللي قاله لك أدهم عني وعن علاقتنا صحيح..انا واثقه و متأكده ان أدهم هو الوحيد اللي ماراح يفتري علي..

لم تصدق أنها دمرت نفسها بسبب عدم ثقتها بمشاعرها و بما تؤمن به!!
أغلقت الهاتف بوجه مها لتعود و تجلس على مكتبها منهاره، هدمت كل شيء بينها و بين أدهم..لم تترك ماهو صالح للبناء من جديد...!!
ثم كيف تفسر لأدهم و تخبره انها ترد على مكالماته خلسه لأنها لا تثق به!!
كيف لا تثق بمن لم ينتهز الفرصه و لم يمس شيئاً مما ورثه، مثلاً لم يستخدم صلاحياته المتاحه بسهوله في صالحه و يتركها بعد كل ذلك..!
مافعله لها تجاوز حدود النبل وهي ماذا فعلت له غير التشكيك و التخوين؟!!
بكت على نفسها و على ما فعلته من غباء،تعترف أنها أخطأت هذه المره بتقييم شخص ما و لكن هذا الشخص من اقرب الناس إلى روحها و قلبها،شخص ينبض القلب حباً له و تشهق الروح عشقاً..!
.
،
.

خرج من المسجد منذ وقت وعاد للمنزل تاره ثم لسيارته المستأجره تاره،وهو يشعر بالفضول، أين ذهبت؟؟!
سيجن وهو ينتظر بلا فائده...!!

خرج هيّاف في هذه اللحظات وهو يرتدي نظارته و يتجه لسيارته ولكنه مازال يلاحظ وجود هذا الرجل الذي يراه للمرة الأولى عند باب الخطيبه العتيده كما يمني نفسه!!
ليذهب إليه مستغرباً/خير اخوي وش عندك هنا؟!

منيف بتوتر/ماهو بشغلك


بغضب يعري مشاعره/انا ابو شيخه!!!واقف عند بابي من امس رايح جاي و ماتبيني اسأل!!

بنفس توتره ولكن لا يريد افتعال مشكله فهو يريدها فقط/بابك هذاك هو، روح الله يستر عليك محد جاك


نزع نظارته بغضب/واقف قدام باب اهل مرتي يعني بيت اهلي يلا اتكل على الله، محد موجود

ابتلع غصته بصعوبه وهو يداري صدمته/زوجتك!! انت تقوله صادق؟!!!

اقترب منه وهو يحاول إبعاده/يلا توكل على الله وقفتك عند هالباب من البارح ماهي معجبتني..


إزداد استغرابه و روح تكاد تخرج وهو يتخيلها مع آخر غيره، توقع ان سترتبط بأدهم كما كانت خطيبته!! و لكنها تتزوج غيره ليتمنى موته الآن...
ترك هيّاف واقفاً بهدوء حتى وصل باب سيارته،ليلتفت في تساؤل اخير/طيب بنشدك هل البيت وينهم؟عمتي ولدها بالجبهه وين راحت؟

لا يعلم لماذ إنكسرت عينيّ هذا الرجل/ام قاسي بالمستشفى،ماتدري ان عمتك متنومه من اكثر من اسبوعين!!

تسائل بضيق/كنت مسافر..أي مستشفى؟!

اخبره بالمستشفى و ركب سيارته و انطلق بها وهو يجر ذيول خيبته، لم يعد يشعر بساقيه من شدة برودتها وثقلها، و كأن الدم يتجمد في عروقه تدريجياً، أتزوجت غيره؟! أكان يظلمها طوال هذه المده!! حسناً هو من عاقب نفسه و إستعجل حينما أبعدها عنه في فورة غضبه حتى انه لم يسمح لها بالحديث او الدفاع عن نفسها..!
أوقف سيارته جانباً ليحاول إلتقاط أنفاسه..
لم يتزوج إنتظرها تتصل به لتتحدث و تبرر انتظر أي محاوله لإبداء الإهتمام ورغبتها في العوده..
كان يريد أي تلميح بسيط وهو سيتكفل بالباقي،
لم ينتظر زواجها من غيره و إن كان متوقعاً..!!

تعب و يقسم أنه لم يعد يحتمل رؤية أطفالها بدونها، و كل منهم يحمل من ملامحها شيئاً ندى تتشكل والدتها تماماً حتى أنها تضحك بطريقه مطابقه جداً لوالدتها، بسام لديه شفتيها و أدهم لديه نفس عينيها العسليتين ونفس كثافة الرموش..
لم تكن عادله معه..تركته بين ذكرياتها الموجعه و رحلت!
،
.
،
شعر بحركه خفيفه بالقرب منه ، لا يعرف هل مازال يحلم..و كأنه فاقد للوعي وليس نائماً!!
تنفس بعمق وهو يفتح عينيه على طفله بجانبه ويسمع مغاغاته البسيطه، كيف ومتى دخل هذه الغرفه؟!!

ابتسم وهو يمد يده ليلامس أنامله و يداعبها ومن ثم حمله ليضعه على صدره وهو مستلقي..يشتاق له كثيراً ولا يستطيع ان يكون بالجوار في كل وقت... نفذ صبره في مجابهتها، ولن يعود لطلب ودها أبداً.. "لو كانت أحبت بصدق لوثقت بي كما وثفت بها و تجاهلت كما أتجاهل فلتات لسانها وتصرفاتها و إتهاماتها و تصريحها بإنها علاقتنا..
كل شيء بيننا مُرْ ماعدا قطعة السكر هذا، سيحلي مرارة العيش معها..

تحركت وهي تسمع صوتهما لتفتح عينيها بابتسامه خفيفه لا تكاد تُرى، بالكاد اعتدلت جالسه وهي ترى نوم راكان على صدره/صباح الخير!

بوجه خالٍ من التعابير/صباح النور..كيف جيت هنا؟!

اقتربت منه تريد أن تلامس جبينه وتتحسس حرارته ولكنها تفاجأت بيده تمنعها/بشوف حرارتك!

وضع الطفل مكانه بينهما ليعتدل جالساً بهدوءه/انا بخير مافيني إلا العافيه

تتفهم ردات فعله الغاضبه و إن كانت مغلفه بالهدوء/من قال انك بخير؟! البارح لقيتك بالمجلس بحاله يرثى لها،حرارتك مرتفعه حيل وجبتك هنا و كنت تهذي بعد و غيرت لك جرحك..

ترك السرير متجاهلاً حديثها وهو ينزع ثوبه و يرميه أرضاً ببرود/طلعي لي ملابس هاللحين و ثوب نظيف..

حاولت كبت غضبها ويجب ان تقعل ذلك فهي التي أوصلت الأمور بينهما إلى طريق مسدود رغم خطأهما، تركت السرير و اتجهت لثوبه الذي ألقاه أرضاً واخذته/ابشر ، اول ماتخلص الشاور بتلقى ملابسك جاهزه، أوامر ثانيه حبيبي؟!

إنتزع بقية ملابسه وألقاها ارضاً وأخذ منشفته ليربطها حول خصره، متعمداً إثارة الفوضى/جهزي لي القهوه والفطور وارسليها للمجلس..

بإبتسامه/اوكي مثلما تبي ابو راكان.

تشعل غضبه بسبب إبتساماتها التي يراها ماكره ومستهزأه/و بعدها تتصلين بأخوك وتشوفين متى بينتهي علاجه ويرجع، نبي نخلص الأمور بسرعه

استغربت/أي أمور؟!

بنفس غضبه/ماهو بشغلك،شيء بين الرجال، خليك على جنب و لا تدخلين نفسك فيه.

تستغرب اسلوبه هذا فهو ليس أسلوبه ولا يمت له بصله،بالتأكيد هي ردة فعل فقط/اوكي ماطلبت شيء.. بس انتبه على جرح حواجبك من المويه..

تركهاقبل ان تكمل حديثها ودخل الحمام....،

توقفت مكانها وهي تحاول أن تضبط أعصابها،يجب ان تكون اكثر حكمه واتزان...فمافعلته به ليس هيناً..
تركت الغرفه لتذهب وتجهز إفطاره بنفسها و اخذت راكان معها..،

رن هاتفها لتأخذه وترد وهي تخرج من الغرفه/هلا نوره... لا ماراح أداوم اليوم.... مو مشكله روحي بدالي..


خرجت من المصعد و هي ترى خروج الشموس ببجامتها الحريريه و شعرها المنثور و تحمل طفلها معها بدون عربه و بأفرول النوم..تبتسم له وتقبله كباقي الأمهات، تبدو طبيعيه من بعيد..!
حاولت تجاهلها و الخروج لعملها ولكن ذلك الصغير يخطف قلبها، ضغطت على نفسها و تجاوزت ماتفكر به لتذهب و لكن أوقفها نداء الشموس..توقفت و إلتفتت إليها/سمي!

ابتسمت وهي تراها بعقدة حاجبها/شايفه راكان و مطنشته!! ترى ماله دخل باللي بيننا

استغربت حتى نبرتها الخاليه من اي تشنج وتوتر/مستعجله معليش

بادرتها بالحديث/طيب ما سألتي شصار عاللي كان يلاحقك؟!!

بتملل/ما يحتاج عرفت كل شيء من صالح...و بدون شوشره...و ماقصر أدهم معي..يستاهل شكر خاص

سألت بفضول/انتي ليه تتكلمين معي بهالطريقه؟! شفيك؟

تكاد تجن من برودها هذا الصباح/غريبه شلون تسألين هالسؤال وانتي اللي تتكلمين مع أي أحد حسب حالتك المزاجيه؟!!

باستنكار/وش قصدك؟!

ردت بضيق وهي تهم بالخروج/سلام...رايحه شغلي..و على فكره الافتتاح الاسبوع الجاي....ارسلي لي اسماء اللي تبين دعوتهم..

لم تستغرب اسلوبها المنزعج ولكن مازالت تؤمن بأن ليال مخطئه،..سمعت صوت انفتاح باب المصعد لتلتفت و ترى إبتسامة نيفادا/وش هالصباح الحلو؟! صاحيه بدري!!

سلمت عليها وهي تتلقف راكان منها بابتسامتها/اي طبعاً ابي اتعود اسوي زي الأمهات، مابي اتفاجىء بلخبطة النظام، وبيني و بينك صايره اعجز عن السهر

قرصت خدها/يا زينها اللي تبي تتحمل مسؤليتها من بدري... لا هاللحين اقتنعت انك عارفه وش تسويين..

عبست بشكل طفولي/كنت طايحه من عينك!!

بابتسامتها/كنتي بزر مو طايحه من عيني..بس هاللحين ما شاء الله اعقل مني

ضحكت/لا لا هذي مقارنه قويه...تعالي وش مطلعك بالبجامه كذا..؟!

باستعجال/بروح اجهز فطور لأدهم ،خلي راكان معك..

تركتها، لتلتفت لراكان الذي ينظر اليها بتشتت لتجلس على اقرب اريكه وتسترخي بجلوسها وهي تلاعبه وترفعه/هاااي،انا خالتك ترى!
،
.
،
بعدما أنتهى من حمامه و لباسه و عطره..إلتقط سُبحته السوداء و توجه للمجلس الداخلي وهو يرتب شماغه على رأسه ثم ينظر لساعته، يشعر أنه مازال ليس بخير و لكن لن يجلس بالقرب منها،..
كما أن عليه الذهاب لزيارة والد هوازن و ربما سيخرج اليوم و سيستضيفه هنا ..فمن غير الطبيعي ان يسكن مع ابنته عند اهل زوجها وهم يفهمون بأن هذا منزل اهلها ..

لحظات لتدخل بصحبة الخادمه التي تدفع طاولة الفطور والقهوه رتبتها و خرجت..لتجلس هي وتبدأ بسكب القهوه له..

أخذ الفنجان من يدها التي إمتدت به ليرتشف رشفه صامته..و نظراته تسقط في الفراغ الذي بينه وبين الطاوله أمامه..

لم تعتاد الصمت منه لطالما كان يتحدث معها و يغزوها بنظراته حتى وان كانت غاضبه/المفروض ماتطلع اليوم من البيت..جسمك منهار من الحمى يبي لك راحه

لم يرد...ظل ممسكاً بفنجانه..،

أردفت وهي تشعر بالغيره من صمته وتحفّظه على نفسه هكذا/اليوم بنروح زياره لهوازن.. تو رجعت لبيت زوجها من يومين..

مازال ملتزماً بصمته ...،


نطقت بضيق/أدهم أنا اتكلم معك تسمعني؟!


إلتفت إليها بإنزعاج/قلت لك الفطور أبيه بالمجلس علشان اريح راسي تقومين تلحقيني بالمجلس بعد!!!

صفعها بحديثه القاسي! ولكن ستتجاوز ما يدعوها إليه رأسها وستتبع قلبها هذه المره/مشتاقه لفنجال قهوه معك، بعدين كم لنا مافطرنا سوا و... مانمت بالغرفه؟! ماتلاحظ ان العمل صاير يبعدك عني.


هذه الإبتسامه البراقه و النبره العميقه إفتقدها منذ مده،هذا الشوق الجارف في النبره لم يسمعه منذ شهور، كيف تشتاق لإقترابه وقد كانت كارهه لفكرة الفندق و كارهه لحتى قبلاته..؟! مالذي تغير فجأه؟!

امسكت أنامله لتستنطقه/أدهم تسمعني؟!

تفاجأ بإقترابها و إلحاحها هذا الصباح،ليست لحوحه ولا تحب أن ترجو كثيراً، حتى الحديث معها ليس بهذه النبره!! قد كانت غاضبه وتريد الإنفصال من هذه العلاقه و الآن هي بنفسها تتسائل عن بروده و إبتعاده!!!
مالذي جد من ناحيتها، سحب أنامله من يدها ليقف و يتجه للباب/أنا طالع .

وقفت معه وهي تلحق به/أدهم

توقف وهو يلتفت إليها بحاجب مرفوع/وش تبين؟!

عانقته بلا سابق إنذار،بحركه لم يسبق و رآها منها لتهمس في أذنه/اليوم برجع بدري علشان احضّر عشاك بنفسي، و ناكل سوا في جناحنا، ارجع لي بخير ولا تتأخر.طيب؟

شرد ذهنه قليلاً من المفاجأه!! ولكنه رد ببرود يحجب سعادته/بحاول

شددت على يده/لا تحاول، أبيك تجي مهما كان شغلك..طلبتك أدهم قول تم،<<< ختمتها بقبله سريعه على شفتيه.


فكر بشكل سريع ليوافق بعد حصارها اللذيذ له و بعد إلحاحها و ابتساماتها و بريق عينيها/تم، بجي

عادت لتقبله بعمق هذه المره، قبلته حتى شعرت أنها شفت غليلها من تأنيب اللهفه و انتصرت على كبت الشعور.. اخذت نفساً أشبه بالتنهيده ثم حررته من حصارها، ليرتدي نظارته وكأنه يحاول ان يخفي ردة فعله ويخرج بلا كلمه واحده، كان متفاجئاً و تكسو ملامحه الغرابه...
ركب سيارته ليشغل محركها منتظراً تسخينها..نزع نظارته السوداء وهو ينظر للمرآه العاكسه و يتذكر قبلتها قبل قليل، "كيف إنتزعت غضبي بمجرد قبله؟!"

السؤال الأهم مالذي غيرها فجأه وقد أقسمت أن كل شيء بينهما قد إنتهى و أن لا حياة لعلاقتهما؟!! هل اقتنعت أخيراً بنقاءه و وثقت به بعدما رأت أفعاله؟! إبتسم ففي النهايه ثقتها به إنتصرت على كل شكوكها..
حرك سيارته وانطلق بها منتشياً...

رن هاتفه ليرد بعدما رأى رقم فيصل الراشد/أرحب يا بو فهد.. بخير ولله الحمد ..كيفك انت؟، مرحبابك والله تجي بأي وقت ....

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل الثامن والأربعون

في عملها منذ ساعتين تشرف على مراحل التجهيز و ترتيب اوضاع الموظفات بنفسها، طاقم سيعمل في مؤسسه خيريه خاصه بالاطفال ذوي التوحد تحتاج اشخاص صبورين و يعملون بحب ،..
دخلت سكرتيرتها التنفيذيه بصندوق مغلف ووضعته أمامها وتحدثت لتستعجلها/استاذه ليال الموظفات كلهم بقاعة الإجتماعات ينتظرونك مثلما طلبتي.

استغربت هذا الصندوق المغلف/وش هذا عايشه؟!

حركت كتفيها/والله ما ادري توه وصل من مندوب التوصيل حق شركة النقل..ويقول لليال المناع

لم تهتم وضعته جانباً و وقفت/يلا خلينا نروح ... ما قلتي اخترتي مساعده إداريه لك؟! ترى الايام الجايه فيه شغل كثير ونبي نوزع المهام

ابتسمت لإهتمامها أخيراً،تبدو بحاله نفسيه جيده/ايه اخترت وحده أسمها "عزّه"شهادتها ادارة اعمال و معها لغه انجليزيه و فرنسيه ممتازه يعني بنت بتعجبك

تحمست لها/حلو يا عايشه، اذا هي قدرت و اظهرت تميزها بوقت بسيط يمكن تمسك العلاقات العامه بعد.

استقبلتهم عند القاعه بابتسامه لتشير إليها عائشه/هذي عزه اللي قلتلك عنها استاذه ليال.

صافحتها بابتسامه/السلام عليكم

عزه بنفس الابتسامه/وعليكم السلام..اخيراً شفتك استاذه ليال ،من جد سعيده بشوفتك والعمل معك

ليال بابتسامتها/انا اللي سعيده بلقاك،سمعت اشياء حلوه عنك من عايشه و متحمسه نبدأ عملنا بهالنشاط دوم.

عزه/ان شاء الله اكون عند حسن الظن

عايشه/ان شاء الله..

رفعت ليال ناظريها للقاعه خلفهن/يلا ندخل؟!


دخل المستشفى بقدمين مثقلتين،..أتى ليرى ام طليقته، من الواجب زيارتها مهما كان..يعلم كم كانت تحبه ..،ربما خيّب ظنها بتطليقه لإبنتها ولكن لا مانع من ان يزورها فهذا واجبه..
طرق باب الغرفه وانتظر السماح له بالدخول،ماهذه المستشفى الكبيره و تحتل فيه جناحاً خاصاً..!
لحظات لتفتح له الباب،سقطت عينيه في عمق عينيها، قد ظن أنها في منزل زوجها لا هنا!،..احتبست أنفاسه للحظات حتى سمع صوتها..


ابتلعت توترها من رؤيته بعد كل ذلك الهجر و العتاب و القضايا/منيف!..ليه جيت؟! لا يكون جايب العيال.

لا يعلم لماذا تأكل الحسره أطراف قلبه منذ علم بزواجها من غيره، إلتمعت عينيه و حاول تجاوز خيبته فهي باتت على ذمة رجل آخر نطق بصوت قد بُحّت نبرته/لا ماجبت العيال.

استغربت/أجل وش جابك؟

مالذي أتى به إليها؟! نفس السؤال الذي يسأله نفسه منذ البارحه، ولك يجد له إجابه، أو لعله وجد إجابه ولكن لم يصدقها!!/كيف صحة عمتي حصه؟!

تنهدت بضيق/بخير، حالياً معطينها مهدىء ونامت لأنها تألمت بعد محاولتها للحركه اليوم..الحمدلله على كل حال

رد وهو يخفي توتره/الله يقومها لكم بالسلامه..


نطقت بلهفه/شلون العيال؟! تركتهم مع من؟!

بهدوء مصطنع/عندهم عمتهم أسماء لا تخافين، تعرفين انها تحبهم.

لمعت دمعة الشوق في عينيها وهي تسأله/كيف صحتهم وشلونهم حبايبي؟! اخذت أدهم للمستوصف علشان تطعيمة السنتين؟! والا نسيت!

عاد و رفع ناظريه لها لم يستطيع الرد و هو يرى إمتلاء عينيها بأفواج الملح..!

خافت من سكوته لتسأل بلهفه واضحه/منيف ما جاوبتني هم بخير؟

تلاهى بسبحته ليتحاشى عينيها/بخير و مشتاقين لك، تدرين لهم زمان عنك.

حركت رأسها وهي تصد بوجع يضج بقلبها/وانا بموت من شوقي لهم..الله يسامح اللي ابعدهم عني.

تذكر ما قد سمعه من ذلك الرجل/انا رحت بيتكم قبل اجي و علمني جاركم اللي عاليمين انكم هنا، اسمه اظن ...نسيت؟..

اكملت عنه وهي تريد إنهاء هذا اللقاء المرهق/جزاه الله خير..منيف مثلما تشوف امي نايمه..مشكور على الزياره.

ابتسم بخيبه/هذي طرده محترمه؟!

صمتت وهي تشيح بوجهها لتراه يدير ظهره ويقرر الرحيل بهدوء كان ومازال يداريها، حتى اخذه للاطفال كانت مجرد ردة فعل لزوج عاشق مصدوم، نادته بنبره باكيه/ماقصدت اطردك والله..

توقف وهو يستغرب نبرتها و نفيها، ليلتفت و يتفاجىء بدموعها/!

أردفت ببكاء تحاول ان تتوقف عنه/انا يعني..اكيد تفهم وضعي منيف ، صح؟ يعني امي مريضه حيل و اخوي بالجبهه و محد مسؤل عني غير أدهم لأنه حسبة اخو لي وولد لأمي...اي لحظه ممكن يكون هنا مع اهله..ومابي تنزعج انت و تصير مشكله بس هذا قصدي.

فهمها الآن ولكن استغرب على حد علم جارهم انه تزوجها/خلاص مدى فهمتك، مسحي دموعك...بمشي و بريحك مني.

دخلت وهي تراه يصد و يقرر الرحيل، ولكنها عادت و فتحت الباب لتراقب خطواته الهادئه وهو يبتعد شيئاً فشيئاً حتى اختفى، تمنت لو قال شيءً يخصهما، تريد الخلاص من هذا التشتت بينها وبين اطفالها تريد ذلك الإستقرار الذي كانت تنعم به معه ولكنها لم تكن تشعر به في حينه!
احياناً لا ندرك كم نحن سعداء و محظوظون ببعضنا حتى يمر الوقت و يصفعنا الفراق!!، و كأن الفراق منبه مزعج يخبرنا أننا قد فوّتنا على أنفسنا أوقاتاً كانت الأجمل من بين أيامنا..!

لا شيء مميز يحدث بعد الفراق سوى شحوب الحياة و ترهل الأمنيات..
.

خرج من المصعد ليصادف حضور أدهم بصحبة إحداهن، تماماً كما توقعت حضوره مدى، تنهد بضيق فقد كان يظن بأنها سترتبط به و خاب ظنه للأسف ليبدد أياماً كان ستكون بقربها مرتاحاً لو لم يتعجل في إقصاءها من حياته...لحظه لماذا تقول بأن أدهم ولي أمرها وتقصي ذلك الجار الذي أخبره بأنه زوجها..؟!!

لمحه أدهم قادماً إليه ليفور دمه/منيف!! غريبه!!

بابتسامه باهته/السلام عليكم

أدهم وهو يشير لعمته بالذهاب عاد ليلتفت إليه/وعليكم السلام..اشوفك هنا!! عسى ما شر؟!

ببرود كاذب/أبداً..كنت ازور عمتي حصه..فيها شيء؟!

بإبتسامة سخريه/من وين لوين يا منيف؟! شلون تزورها و قد احرقت قلب بنتها في عيالها؟!

لم يستطيع ان يجد صياغه جيده لحديثه،كان مزحوماً حد اللخبطه، وأدهم يوتره بقوة حضوره/ماجيت افتح ملفات قديمه يا أدهم

يكاد يُجن من بروده القاتل، ولكنه محترف في ضبط ردات فعله وعدم الانسياق خلف غضبه/الملفات مازالت مفتوحه يا منيف..مابعد تسكر شيء..صحيح قاسي ماهو موجود لكنه مأمن أهله عندي فلا تمتحني وانت خابرني كفو..

تعجبه مواقف أدهم وان كانت تثير غيرته/و انا اشهد انك كفو ، مابها شكه

أدهم بناظر حاد/أجل؟!

قرر البدايه من الصفر و كأنه لم يعلم بأمر الخطبه تلك، ليعرف من أدهم افضل من ان يفتح الموضوع مع مدى نفسها، قد لاحظ تحفظها رغم بكاءها الذي شعر به في جدران قلبه اثناء لقاءه بها قبل قليل هو يعرفها جيداً تبكي حينما تعجز عن البوح. و تجرحها الكلمه..


استغرب سرحانه وصمته المفاجىء ليستنطقه/منيف؟! علامك؟!

نطق بلا مقدمات/ابي أسترجع زوجتي..بالشروط اللي تبيها وبمهر جديد ..وش قلت؟!

تذكر حديث قاسي عن خطبة هيّاف لأخته، و إخباره أنها مازالت تفكر..وهو سينتظرها حتى توافق عليه/والله يا منيف مدري وش اقولك؟

عرف انها تزوجت ولكنه لم يصدق،نطق بغضب/متى تزوجت؟! و ليه ما أشهرتوا زواجها ليه ماسويتوا لها عرس يليق فيها؟! ليييه؟!


استغرب انطلاقه/من صدقك انت؟!! تبي يسوون زواج لطليقتك؟! صاحي والا مهبول؟! يا رجال تزوجت بسكات احمد ربك، ليه تضيق صدرك،عيالك و خذيتهم خلها تروح وش لك فيها

ضرب بيده حائط العامود الذي يقفان بالقرب منه/صدق اللي ماتعرفه ماتثمنه يا أدهم..

عقد حاجبه بجديه/اسمعني و لا تستعجل و تقوّلني كلام ما قلته، انا ما قلت لك انها تزوجت بس انت اشتعلت بوجهي..هي حالياً خاطبها واحد وهي للحين ماردت، عاد صعبه تدخل انت على الخط اظن ما يجوز يا منيف

ابتسم بسعاده وعانق أدهم/يعني ماتزوجت الله يبشرك بالخير

فرح لسعادته، لكنه لم يوضح ذلك ليشاكسه/لا تفرح يمكن توافق على الرجال اللي تقدم لها ثم تندم انك سلمت علي

ضرب كتفه/طلبتك يا أدهم افزع لي..شوف انا أحق فيها انا كنت زوجها وبيننا عيال..وش قلت؟


تنهد بابتسامه صغيره تريح الذي يتعامل معه/ان بغيت رأيي فوالله ماودي انها تاخذ رجال غيرك، عيالكم مرت عليهم ايام صعبه بدون أمهم..ان شاء الله اخلي عمتي تقنعها و انا بعد حسبت اخوها و تقدرني مثله، الله يكتب اللي فيه خير.لك ولها..

شد على كتفه ليمد يده بمصافحه وهو يبتسم بإمتنان/على الحرام انك كفو يا أدهم..اجل انا استاذن برجع للشرقيه لازم

صافحه/توصل بالسلامه.. و دامك دحرت ابليس لا تقطع العيال من امهم لين يكتب الله وترجعون.

بحماس يذكره بيوم عقد قرانه واليوم الذي رأى فيه مدى/ان شاء الله ..

ناداه وهو يدير ظهره/منيف، و ان ما وافقت وخذت ذاك الخاطب؟ بترجع تحرمها من العيال؟!

توقف للحظه و ألتفت إليه/ان شاء الله ماترفضني

بإلحاح/افرض أنها رفضت؟

تنهد بضيق وهو يرجو أدهم بنظراته/بترك لها حرية التصرف.

إرتاح قلبه،فإجابة منيف تعني أن ما يمر به إحساس ناضج بالمسؤليه وصدق في النوايا/انتظر مني مكالمه وان شاء الله ابشرك

ذهب وهو قلق بعد حديث أدهم الاخير، هل من الممكن ان تختار غيري، إذا خُيرت ، بدأ بالشك و التفكير..،


ودعه أدهم بابتسامه تنطق راحه،سيسعد قاسي بالتأكد بهذا الخبر ليس هنالك اجمل من هذا الخبر المفرح له، اخرج هاتفه ليرسل رسالةً يخبر فيها قاسي بالخاطب الجديد القديم...ولكنه تفاجىء بإتصال من رقم غير مسجل عنده..!
ليرد فهو عادةً لا يسجل الأرقام و يحفظها/هلا!


على الطرف الآخر بصوت انثوي/دكتور أدهم المناع؟!

بجديه/نعم أنا!، من معي؟!

بصوت يبدو عليه الجديه اكثر/دكتور انا ممرضه من مستشفى الشميسي...و للأمانه هذا خارج عن نطاق عملي لكن انسانياً قررت اسوي هالاتصال.

زادت حيرته/انتي شتبين بالضبط ماعندي وقت تكلمي عم موضوعك.

على الطرف الآخر/المريضه السجينه مها تحتضر بمرض خطير جداً و ايامها جداً معدوده،طلبت مني طلب اخير انها تشوفك وتستسمح منك و فعلاً نفذت لها رغبتها و عطيتها الجوال علشان تتصل فيك و فعلاً كلمتك


استغرب/انا محد كلمني و لا شيء

تنهدت/اتصلت فيك و ردت زوجتك اظن..هي قالت لها كل شيء صار بينكم بالغلط كانت تظن انك انت اللي تسمع..ولكن بنهاية المكالمه نطقت زوجتك و اعترفت لها مها انه ماصار بينكم شيء وانها كانت تبتزك فقط... أنا اعتذر منك دكتور مابي خراب بيوت بسبب تهوري و حسن نيتي


راجع تصرف الشموس هذا الصباح، لم تتقرب منه هكذا و تبدي لينها منذ اتهمته بالخيانه سوا اليوم/متى اتصلتوا بي؟!

على الطرف الآخر/البارح بوقت متأخر شوي..مها كانت شاكه انها ماراح توصل لك الكلام لذلك تبي تلتقي فيك وتسمع مسامحتها منك ، و ربي بتموت ياليت تحضر لو هاللحين..حالتها جداً سيئه


زم شفتيه بغضب، نيران تفجرت في صدره لم يعلم لها مثيل،قد كان يُمنّي النفس بأنها اخيراً أنصتت لقلبها ووثقت به و آمنت بصدقه..و لكن في الواقع لم تصدقه هو...
!!كيف لم تصدقه طوال تلك الفتره و صدقت تلك الـ.. بمجرد مكالمه؟!!
كاد ان يكسر الهاتف المتنقل من شدة ضغطه عليه،
تلقى إتصالاً من عمته هند ليتنهد بغضب وهو يذهب إليها..
قد تسببت الشموس بشرخ كبير داخله لم يظن ان قلبه ومشاعره ستتلقى إهانةً كهذه يوماً ما...
تلاعبت به ثم أقصته من حياتها تكبرت و تعاملت بغرور سافر معها و قاوم ذلك أملاً في ان تراجع يوماً حساباتها لتعرف بصدقه في هذه العلاقه...و لكنها صدمته في أنها صدقت نفس الحقيره التي كذبت عليها في السابق من مكالمه فقط و كذبته هو رغم كل ما فعل!!!
،
عند احدى شرفات هذا القصر البارد و على احد كراسي الجلسه الكلاسيكيه التي يتناولون فيها الشاي بعد الغداء..تجلس وحدها كعادتها في مجلس عزاءها اليومي! تودع في فنجانها الحلم الأخير و تنهيه برشفةٍ مميته لداخل أعماقها ، الآن بات لأحلامها ضريحٌ في قلبها المقدس..!

"الوحده عنوان المرحله و كل مراحلي العمريه، لم أكن أعد السنين سابقاً ولكن الآن باتت السنين هي من تعدّني.. و تنتظرني في مشهد يحبس الأنفاس..
كل يوم أقترب من النهايه، ولكني لا أصل أبداً لأنني دونما أشعر في اليوم التالي أبدأ من جديد ..لأنه و ببساطه لا جديد يحدث..
يا رب القلوب الضعيفه، إرحمني من هذا الدوار الذي يلتف بي حينما اكون مع ذاتي،
أحتاج فعلاً من يعلمني الرحيل من الشخوص و الأشياء، أحتاج لمن يرتبني من جديد و يخبرني أنني قادره على تجاوز كل جنون هذا العالم وحدي..!
أحتاج فعلاً لشيء يعيد إليّ بريق عيني..
،
أعادها صوت أختها من رحلة إغترابها لتلتفت إليها وتراها تحمل عبائتها على ذراعها وتترك عربة طفلها/للحين بمكانك! توقعت رحتي تنامين


تنهدت/تعرفين أني ماحب نوم هالوقت..

تتفهم عبوسها و عدم النظر لها/زعلانه علي للحين؟!

أراحت فنجانها على الطاوله و ألتقطت هاتفها بلامبالاه وبدون ان تنظر إليها/لا

تيقنت الآن، تركت عبائتها جانباً و اتجهت ناحيتها لتجلس بجانبها و تلتفت اليها بجذعها،لتتحدث باهتمام/معناته زعلانه..!

فتحت هاتفها على حسابها في تويتر بدون اهتمام لها/عادي مو مهم..وش تفرق معك يعني؟!

امسكت بيدها ورأدارت وجهها ناحيتها/انا مديونه لك باعتذار و ما ألومك لو ما سامحتيني، و ما راح اضغط عليك ..

شعرت بحشرجه داخل مجرى تنفسها لم تستطيع الرد، هي خذلتها، وتركتها تصارع مشكلتها وحيده...

شدت على يدها /ماعندي عذر اسرده لك، لأن أي عذر مستحيل يدمح الخذلان وخصوص من الأخت..لكن اوعدك يا ليال اني بكون عند حسن ظنك و بتلقيني بضيقتك.

ابتسمت بخذلان/بس أنا بطلت أظن بأحد أو أعول على احد، حتى قلبي اللي تكرهين طاريه.. و اكتشفت انو حلو انك تعيشين بدون ما تنتظرين شيء من احد لا كثير و لا قليل..


وصلتها رسالة الخذلان كامله، لامت نفسها على ما اقترفته، اقتربت و قبّلت جبينها ثم همست بصدق/رغم اللي صار ببقى لك..و ببقى احبك ابيك تفهمين هالشيء،

حاولت تحاوز الموقف لتتركها وتتجه لراكان/وين شكلك طالعه؟!اذا بتطلعين خلي ركون عندي

بابتسامه/طبعاً بخليه عندك..الخال والد تحمليه شوي..

اخرجته من عربته وهي تريحه على كتفها واقفه/يا روحي انت..طيب رضعاته جهزتيها؟! ترى ماعرف!

أشارت لتحت العربه سله/شوفيها هنا..اصلاً ما راح اطول بس بزور هوازن مثلما قلتلك و برجع اطبخ عشاء أدهم.

إلتفتت إليها وهي تفهم ما تقصده/فهمت، الظاهر ركون بيقعد معي للصبح

ضحكت/كلك نظر يا قلبي...

حضرت أم رواد بعبائتها و معها أميره بفستان ناعم قصير و شعر اسود مفتوح/يلا الشموس خلصت

نزل ناظريها لأميره/وش المناسبه تروح معنا ؟!

اميره بتملل/زهقت من رواد و وسام ابي العب مع بنات.

ليال/شدراك انك بتلقين هناك بنات؟!

اميره/شفتهم بالحفله..

الشموس/يا ماما ماعندهم غير هيونه صغيره اما هذولي بنات عم مهند يعني مو معهم بالبيت.

بإصرار/مالي دخل بروح معكم..

ليال بابتسامه جانبيه/مشروع نسخة قادمه للشموس..الله يستر بس

وضعت اناملها على جبينها تمثل الغضب/ليال خلاص دريت اني ماني كفو.

ليال بممازحه/لا تحاولين..بنشب لك طول عمرك

ضحكت ام رواد/يوووه يا بنات اخرتونا، يلا الشموس..كلهم ساعتين و راجعين ترى.
..،،
خرجوا تحت انظارها،، عادت لترى راكان الذي نام بين يديها/صحيح يابوي، هاللحين بنروح نصحي خالتك نيفو من طلع البطن شوي صارت تنام كل اليوم..!

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل الثامن والأربعون

في مطبخ احد البيوت ..،
احداهن تجهز الفناجين و صحون الحلى و الاخرى تسكب القهوه في دلال القهوة العربيه الذهبيه و الأخرى تدخل وتستعجلهن/يا بنات عجلوا شوي العرب وصلوا ..وين مشاعل عنكم

تحدثت فاتن/والله مادري عنها قامت تهذر على راسي تبي اعطيها اللابتوب وتحلف انه لشيء مهم و عطيتها و للحين ماعينتها

شهقت كادي وهي تترك الفناجين من يدها/لييييه تعطينها جهاز مهو لك؟! صدق ماتنعطين شيء و الا خايفه من مشيعل

فاتن وهي ت تنتهي من الدله ببرود/اي والله منتي شايفه شكبرها الدبه

رفعت حاجبها ام مشاعل/شفيها بنتي؟! وش حلات جسمها من زيينك جسمك عاد انتي..اقوول هااتي القهوه وانتي الثانيه الحقيني بالباقي و لا تنسين تولعين جمر نبخر به الضيوف

خرجت ام مشاعل و والتفتت فاتن لكادي/بيجونا هل الدلع والذوق كله والله لو نقوم ونطيح ونزين ما نقدر نحط مثل كسرة فنجال في مطبخ ال مناع..نعنبو حتى الخدامه راحت و للحين ماجت الثانيه

الكادي بقناعه/الجود من الموجود، والشغاله ماحنا ميتين بدونها ..بعدين تعالي محسستني ان مواعين اهلي خرده! كلها وش زينها بس انتي عينك ضيقه انا باخذ اللي معي يلا نروح نباشر الضيوف. الله يعين زوجك بس

تركتها وهي تذهب معها/بس كلما تكلمت قلتوا الله يعين زوجك، إلا الله يعيني عليه.
،

في مجلس النساء تجلس بجانب الشموس و تتحدثان جانبياً عن بعض الامور /وربي شرفتوني وغمرتوني بلطفكم انتي وام رواد بيضتوها معي بس ليه كل هالهدايا

رفعت حاجبها وهي تبتسم/تستاهلين وازود يا هوازن لا تقليين من نفسك.. بعدين انتي بعيونهم بنتنا، تبين ننفضح يقولون اهدوا بنتهم وما اهدوا اهل زوجها؟!!

بابتسامه شفافه/حقكم كبير كبير حيل.

استغربت الشموس وهي تنظر لعددهم/اللي اخبره بس ام مهند وبنت صغيره هذول من؟

هوازن/هذول بنات خالتي ام مهند وحفيداتها تخبرين اجازه ورمضان عالابواب و خدامتهم تو راحت ومتورطين..

حركت رأسها بمسايره وتفكر بشيء يخص هوازن..

.
.
سكبت الكادي القهوه للجميع و معها مشاعل التي اجبرتها والدتها بالحضور لمباشرة الضيوف..

فاتن قدمت صحن الحلى وهي تنظر للشموس بعين فاحصه، في عز بساطتها فخامه و اناقه، انتهت من تقديم الحلى لتعود وتجلس مكانها وتجلس بجانبها الكادي لتهمس لها/شايفه الشموس كيف جسمها

خافت كادي من تطفل فاتن/اي شايفتها انطمي

فاتن بحسد/حسبي عليها هذا وهي توها والد، خلف الله علي بس

كادي/شدعوه ماشفتيها بالعرس يعني؟!!

فاتن/كانت اظنها لابسه شيء يضف عمرها..بس عقب هالقميص الشفاف جاني إحباط..

وكزتها كادي/يمه من عينك، اسكتي لا تفضحينا.
.
،
.

في مقهى مطل على شارع عام يزدحم بالماره يجلس يحتسي فناجين قهوته بدون توقف...بعد ذهاب فيصل الراشد..
لم يستوعب بعد أن كيله فاض و لم يعد يستطيع صبراً ..،
كيف سيكمل ما يجب عليه أن يتمه بروح مجهده و بلغت من التعب مالله به عليم..؟!
"الخيبات تلاحقني مهما نجحت ومهما إعتليت، مهما حاولت ان أصمد في وجهها إلا أنها تهزمني في كل مره..
اليوم كان مزدحماً و غريباً..اليوم عاد زوج مدى يطلبها مجدداً و فيصل الراشد شفيق ماجد يتقدم لليال ..و بينهما أكبر خيباتي زوجتي تصدق كل الناس و احقرهم و تكذبني .. عالمٌ هلامي لا شكل له و لا وسم سوى الخيبه"

استيقظ على نداء النادل الذي يخبره أن الوقت تأخر وحام وقت إغلاق المقهى..!
لينتبه أنه الوحيد في هذا المقهى وقد ذهب الجميع!!

وقف بعدما اخرج ورقات نقديه من جيبه و وضعها بفوضويه بجانب فنجان قهوته الكئيبه..ثم مضى..
خرج يمشي في ممر المشاة الذي بدا خالياً إلا من بعض الضاحكين هنالك تحت احد اعمدة الإناره..تجاوزهم و ذهب في طريقه.. لا يريد معرفة الوقت..يريد ان يختفي من هذا العالم الرمادي..ولكن فاجأته اللوحه الإعلانيه وهي تشي له بالوقت..إنها الواحده ليلاً..! و إن يكن؟
رن هاتفه و لكنه اغلقه بتجاهل و مضى في طريقه ..
.
،
.

أطفأت آخر شمعاتها بيأس ..من الواضح أنه لن يأتي الليله..فهو حتى لا يرد على إتصالاتها و اغلقه اخر مره متعمداً.. برسالة واضحه بأنه لن يأتي الليله...

دخلت غرفتها وهي تتجه لمرآتها لتنظر لأناقتها له الليله، لم تتخيل أنها تتلقى هذه المعامله الجائره منه، لماذا يعدها إن لم يكن ينوي الحضور؟!!
مدت يدها لشعرها وهي تجمعه برباط شعرها المطاطي و تذهب للخزانه لتغير ما تلبسه..لم تعتاد ان يتم تجاهلها..و ذلك يفعل بها دائماً كل شيء لا تتوقعه..
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثامن والأربعون من رواية ما وراء الغيوم
اقرأ من هنا: جميع حلقات رواية ما وراء الغيوم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري 
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات سعوديه

إرسال تعليق