هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل التاسع والخمسون

تعتبر الروايات السعوديه من أهم صنوف الأدب العربي وقد احتلت روايات سعوديه عديدة مؤخرا مكانة لا بأس بها في السباق العالمي الأدبي، حيث حاز بعضها على جوائز عالمية وأخرى إقليمية ومحلية، كما تُرجمت البعض للغات عدة ونالت إعجاب النُقّاد العالميين والقٌرّاء من الثقافات الأخرى.
يسعدنا في موقع «قصص26» أن ننشر بعض أهم وأجمل الروايات السعودية التي عُرفت بطول صفحاتها وارتفاع تقييمها من قِبل القُرّاء وهي رواية ما وراء الغيوم للكاتبة رشا.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل التاسع والخمسون

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم
روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل التاسع والخمسون

نعم لم تكن المرة الأولى، قد ثُقب قلبي عدة مرات قبل ذلك و كان في كل مرة يلتئم ويمر كل شيء ، و لكن هذه المره رأيته يسقط من مكانه و يتدحرج مُحدثاً ضجيجاً و سمعت جيداً صوت إرتطامه على القاع، رأيت روحي متناثره هل سمعتم بروح متناثره؟!
نزيف الروح لا يمكن إقافه.

إستلّت الروح من جوانحي حينما أعلنتها صراحةً و لوحت بالإنفصال،
قد كنت أظنها لن تصبر بعد كل ذلك التعلّق و لكنها صبرت.
لم يكن علي الوثوق بمشاعر إمرأة جبّاره تقدس إكتفائها الذاتي على أي شيء آخر حتى على حساب قلبها..!

لم ينتبه لنفسه و تتركه هواجس روحه حتى دخل قاعة الرجال على أنغام العرضه الجنوبيه!

همس له نايف/ماشاء الله اهل الجنوب جايين كلهم هنا

أدهم/العريس من ربعهم فالجنوب

هز رأسه/بالله..!!

إستقبلهم صالح و عبدالرحمن عريس الليله، و بعد السلام/مبروك زواج هند يابو هند

رد بسعاده/الله يبارك فيك عقبال تزوج راكان واخوانه

بإبتسامه إلتفت إلى عبدالرحمن/الف مبروك يا عبدالرحمن،

سلم على البقيه ليجلس في مكانه المخصص له وبجانبه نايف، ليتخذ الصمت فضيله محاولاً جهده أن يُبقي صوت إنهياراته الداخليه بعيدةً عن مسامع من حوله..
.

مضت هذه الليله بطيئه جداً .. و لكن لحظاتها كانت سريعه بالنسبه للعروس وهي تنزل بزفتها تحت تصفيق البنات ..
خطواتها تكاد تكون محسوبه من بطئها سلمت على اخوات زوجها و اقاربه فأمه ميته .. وسلمت على لفيف ممن تقدم لمباركتها..

تقدمت ليال اخيراً وهي تتقدم لها بإبتسامه وتمسك بيدها البارده وتساعدها لتعود و تجلس على كوشتها /الف مبروك يا عروس .

بابتسامه تكاد لا تُرى/الله يبارك فيك

همست لها لتشتت إرتباكها الواضح/يا بنت حرام عليك وش خليتي لي من الزين هااه؟! ناسيه زواجي بعد اسبوع!!

بارتباك إبتسامتها/ياحظك مو الليله!

رفعت حاجبها وهي تبتسم بخبث/وش ياحظي، اصلاً ودي أنه الليله مو بعد اسبوع ...بلا دلع عرايس ماسخ و انبسطي. يلا افردي هالوجه الحلو ، تبين ترتاحين شوي او ترقصين

اتسعت حدقة عينيها لتبتسم بخجل/أرقص؟!! اكيد تمزحين ليال!!..

اقتربت شهد مبتسمه/شعندكم

هند بخوف/حماتك تبيني ارقص؟!! يا فضحي عروس ترقص بعرسها؟!

ابتسمت بخبث/هاللحين العالم كلها ترقص بعرسك وانتي لا!! يعنني ثقل ،يا هند خاابرتك

هند وهي تشير لشهد/خذي بنت خالك عني قبل اتضارب وياها و افتشل قدام الناس

تقدمت هند الكبرى وهي تراهم يضحكون/لياال رووحي اجلسي بثقل يا بنت راكان بلا هالنطنطه

إلتفتت إليها تضحك/محسستني اني حامل خليني انطنط على كيفي يا عمه

امسكت بيدها/وين الشموس ماشفتها

أشارت بيدها/توها جايه من نيفو شوفيها هناااك جالسه مع جوزاء الراشد


استغربت/سلطانه زوجة ماجد!!

ليال/توفي ماجد و تزوجها اخوه

تركتها لتتوجه إلى احدى النساء التي اقتربت تسلم ..

ليال/شايفين يا بنات سحبت علينا على طول

رفعت هند الصغرى حاجبها بإبتسامه/اشوف تبيني ارقص و انا ماشفتك ترقصين!!


ضحكت شهد/بلى رقصت قبل تنزلين

هند/لا انا ماشفت شيء

حركت شعرها بدلع تتقنه/يا ويلي ماطلبتي شيء احسن حاجه فالحياه الرقص،مايبي له .. لحظه ارقّص لك القاعه و اخلي ليلتك ماتنسي

ذهبت ليال لتهمس هند لشهد/يختي هالليال احس بصوتها حياه، حتى نفسيتي تغيرت و ارتاحت، توتري راح وودي اقوم ارقص معها

شهد/لأنها اختارت هالشيء، مافيه أريح من انك تكوني على طبيعتك و بدون تعقيد..

.
،
.
على احدى طاولات القاعه..
ابتسمت لأحاديث جوزاء وهي تتحدث عن موقفها من مواضيع مختلفه/جوزاء سوالفك ماتنمل و من زمان عنك والله

جوزاء/وش نسوي بإرتباطاتنا العائليه و الظروف اللي حصلت

وافقتها حديثها لتتذكر/تصدقين انا مستغربه ليه ماتوظفتي بشهادتك؟!

حركت كتفيها بخيبة صمت..

أردفت الشموس/ما اخفيك كنت اتوقع تكونين ايقونه بمجال المحاماه خصوصاً أنك طلّعتي رخصة محاماه بس خيبيتي أملي بعد زواجك وش صار على حماسك؟!


تنهدت مبتسمه وهي تتذكر ما حدث/لمن تكونين غبيه وقت الملكه وماتكتبين شروطك لا تتندمين بعدين.. وهذا اللي صار

استغربت/واستسلمتي للوضع بسهوله؟!


تنهدت/كنت طايره فيه وقتها، عشمني وقال انه بيفكر بعدين و بعد فتره قالي إياها بصراحه عملي يتعارض مع رغبته..

رفعت فنجانها لترتشف منه/اها سلطه ذكوريه يعني

ابتسمت/بالضبط..لكن قررت ابقى معه يمكن تستغربين بس لو ماهو مرضيني ماجلست معه .. زوجي ظلمه خيبه، مع ذلك ماراح استسلم تطمني..بحاول فيه

ابتسمت لتسامح جوزاء مع واقعها المفروض عليها/يارب ماتكونين ندمتي على هالقرار.

عبست لتردفها بنفي قاطع وابتسامه/حرام اتكلم عن الندم وهالزواج جاب لي احلى ولد.. يظل لكل شيء ميزته.


لعل حديثها المنمق والعاطفي مؤثر ولكن ليس من جانب الشموس التي رفعت طرف شعرها للخلف وهي تجمع اناملها ببداية حديثها/يجوز، لكن انجاب الاطفال ما يمنع الندم، لو نبتعد عن عاطفتك شوي بنلاقي انك تعيشين حياه مو انتي اللي خططتي لها ولا حتى حلمتي بها..هالحياة مجرد واقع انفرض عليك لا اكثر.

تحدثت سلطانه التي للتو إنضمت لطاولتهم/كلام الشموس صحيح..إنجاب الأطفال عمره ما يمنع الندم..

إلتفتت متفاجئه بالأنيقه الصامته معظم الوقت/هاه و أيدتني سلطانه بعد

جوزاء استغربت ردها ولكنها إبتسمت فسلطانه لا تتحدث إلا نادراً/ايوه صرتوا صوتين ضدي، و حبطتوني!

تبادر لذهنها السؤال/ترى انا زعلانه بس ما تكلمت يا جوزاء يعني بس دام سلطانه جات بتكلم لأن هالشيء يمسها.

ابتسمت سلطانه لتسألها/تكلمي ولا يهمك

الشموس/ترى ماعزموني على زواجك، وماالهم عذر انا ما طلعت من الرياض من ولدت ..

ضحكت جوزاء/حبيبتي ابشرك مابعد تزوجوا ، امها مرضت على حظها و سافرت معها لألمانيا تتعالج رمضان كله ودووبها رجعت امس، يعني يمدييك

احمرت خجلاً لا تعرف لماذا ولكن نطقت رغم ذلك/بتشرفينه يالشموس هو عشاء خاص بالعايله و الاصحاب القريبين مني و منه فقط..وانتي قريبه مافي كلام


استغربت/والله ظنيتكم تزوجتوا !


جوزاء/كنت بعزمك باخر السهره لكن دامك فتحتي الموضوع،حيااك الله بعد اسبوعين ماالك مجال ترفضين..

بإبتسامه/اكيد بحضر ان شاء الله والف مبروك مقدماً يا سلطانه

ابتسمت/الله يبارك فيك

اشارت جوراء/ناظروا من قامت ترقص لياال مااهي هينه، الليله ماخذه الجو ما شاء الله

الشموس بابتسامتها/يا ربي ، ليال مستحيل احد يتوقع وش بتسوي..

جوزاء/نااظروا راحت ترقص العروس تجنن هالبنت

ظلت هي تراقبها من بعيد، محقه جوزاء، السمراء ذات الملامح الشرقيه و النظرات الحاده و الإبتسامه الشقيه تبدو كفراشه هذه الليله، يا ترى هل رآها فيصل حتى يطلبها مراراً ؟!! تعرف انه يريدها و أنه امضى عمراً بلا نساء.. فكيف نطق بليال تحديداً إلا أنه رآها..!!
أكنتِ تريدين واحده كتلك المليحة ذات الفستان القصير ضرة! يالله كم مرة تريدين أن تخسرين عرشك يا سلطانه؟!

مرهق بك هذا القلب يا فيصل انت مستعصم بلا نساء لأربعين عاما ثم إرتبطت بطيفٍ كان إمرأه يوماً ما ..!
ذلك ليس عدلاً لك ..

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل التاسع والخمسون

لم تصدق و هي تسمع ما قالته زوجة أبيها/يلا بنات ترى عبدالرحمن بيدخل و ماراح يطول خمس دقايق ثم بياخذ عروسه و بيطلع

امسكت بيد زوجة ابيها/خالتي هند وقفي تكفين لا تروحين

اقتربت منها و قبلت رأسها/خلاص هنوده هذا زوجك،شيلي الخوف من قلبك مصيركم بيتقفل عليكم باب لحالكم وخايفه من الزفه بوسط الناس!

عانقتها بحب/بشتاقلك خالتي، و ماني شايله هم أبوي دامك معه، يعني ماني موصيتك عالغالي

ربتت على ظهرها وهي تهمس لها/الغالي بعيوني يا هند لا تخافين انبسطي مع عبدالرحمن و تجملي معه لا تغيرين كوني هند اللي تنحط على الجرح ويبرى ، قويه فالحق و ليّنة معشر لا تظلمين و لا يظلم عليك..مايحتاج أوصيك على قلبك داريه محد بيداريه غيرك،


كانت وصاياها عميقه و ذات مغزى و تكاد تفهمها /وصاياك هذي مع وصايا الوالده بعد..انا محظوظه فيكم وربي محظوظه


ابتسمت برقّه/الأم بركة العمر يا هند كل وصاياها لك من قلبها فلا تتجاهلينها،و الاهم ماتقطعينا

سمعت ام هند وصيتها الاخيره وهي قادمه/أصيله يا بنت راكان.

إلتمعت عينيها وهي ترى عينيّ أم هند قد احمرت كمن بكت كثيراً في الخفاء ثم عادت/من ذوقك يام هند...تعالي اعطيك شال بيدخلون صالح و العريس عبدالرحمن..


توقفت هي بترقب و عينيها ترى دخول والدها و ترى عبدالرحمن قادم يسير بجانبه و الإبتسامه تتسع كلما اقترب مع انغام الزفه..
لا تعلم لماذا تذكرت تلك الليله التي زارها بنيةٍ خبيثه قبل سفره طالباً إياها بشكل صريح..مازالت تذكر كيف غرست الشوكه بكل عنف في فخذه حينما اقترب منها وجلس بجانبها وبدأ بلمسها..لا تعرف حتى الآن كيف تجرأت و غرستها في فخذه وكيف فكرت في أن تؤذي أحداً كان تصرفاً إعتبرته دفاعاً عن النفس..
يجب ان يعرف ان جسدها له حرمته و لحدود العلاقه وطقوسها حرمتها و للعادات النبيله في قدسية الزواج حرمتها ومنزلتها بالنسبة لها، لن تخاف و لن تتوانى في الدفاع عن سلامة موقفها..

صحت على قبلة والدها التي طبعها على جبينها لتعانقه بحب وشوق عظيم..

كاد قلبه ان يعاند ضلوعه وهو يرى ريحانة القلب الليله تُزف من بيته لبيت زوجها/مبروك يا بنتي عسى فالك السعاده يالحبيبه

بالكاد تركت حضنه وهو يرفع طرف شماغه و يمسح دمعةً تمردة من بين اهدابها/الله يبارك فيك حبيبي يبه

اقترب منها و لامست شفتيه خدها بقبله بشكل جعلها تكتسي الخجل و تتجمد اكثر ..

حضرت اخواته بعد ذهاب والدها ليتمنون لهما التوفيق لم يجلس سوى بضعة دقائق ليخرج لم ينبس لها بكلمة واحده لها كان يتحدث بالبدايه مع والدها ومن ثم والدتها و اخواته..حتى خرجت معه..فغرفتهما في نفس الفندق...

،

.

جلست شهد وهي تبتسم وتحبس الدمعه، افترقت عن تلك الاخت النقيه، لم تعيشا معاً كثيراً من الوقت ولكن ما عاشاه سوياً يعادل عمر كل واحدةٍ منهما، نفس الافكار و نفس التوجهات ونفس درجة الحب ..هما اخوات من أبوين مختلفين جمعتهما ظروف إستثنائيه جعلت من علاقتيهما إستثنائيه.

جلست ليال بالقرب منها/هاللحين زعلانه علشان رفيقتك تزوجت وافترقتوا والا خايفه من زواجك بكرا

رفعت اصبعيها وهي تحاول ان لا تبكي/الأثنين.

ربتت على يدها/لا تخافين اخوي طيب و بيسود عيشتك ههههه شهد بلا دراما كل العالم تتزوج و تستقل ترى هذي سنة الحياة

ابتسمت شهد اخيراً/فعلاً سنة الحياة.
.
.
.
.
منذ ثلاث دقائق ..
دخلا الجناح الخاص بهما لينزع بشته و يضعه على اقرب كرسي من ثم رفع طرفي شماغه المفرود على كتفيه للأعلى..

كانت قد رفعت غطائها و جلست مرهقه لم تستطيع الوقوف اكثر بسيب برودة في ركبتيها لا تعلم سببها..
صمته يخيفها و نظراته لها تكاد توقف قلبها..،

رأته يتجه للطاوله التي قد وضع عليها قهوه كيكه صغيره بسكين فضيه انيقه و صحنين و شكوتين ..لاحظته يلتقط الشوكه اللامعه ذات الاسنان الرفيعه و يتجه نحوها ثم جلس في الكرسي المنفرد وهو يداعبها بين يديه ويبتسم بخبث/والله و صرنا لحالنا يا هند.

إلتزمت صمتها وهي تصد وتنظر للاشيء واناملها تداعب خاتماً براقاً في يدها..،

تبدو وادعه جداً الليله و جميله جداً لكن لم يعجبه تصرفها وهي صامته/ناظريني لا تصدين بوجهك عني كذا

بتردد رفعت ناظريها المرتبكان له بصمت..،

صمت لثواني وهو يغرق في عينيها الخائفه والمتحفزه للبكاء/خايفه يا قلبي؟!

لا تعرف لماذا يجعلها هكذا مرتبكها ولا يريحها بكلمه تطمئنها على الأقل هو حتى لم يجلس بجانبها بل هناك لتنطق/ليه أخاف من زوجي؟!

ابتسم اخيراً وهو يسمع صوتها، ليلوّح بالشوكه/يعني شكلك خايفه من شيء، واضح منتي مرتاحه.

حاولت ان تبتسم وهي /ليه ما أرتاح وانا الليله تزوجت الرجال اللي أبيه؟!


علقت إبتسامته المتفاجئه على وجهه، صدمته بالإجابه، مسح على وجهه بطريقه مرتبكه، قد جمعت جملتها كل ماتبعثر منه ليعود وينظر لعينيها بتساؤل حارق/هند وش تذكرك به هالشوكه؟! قولي لي

نزلت دمعتها وهي تبتلع رغبتها في البكاء/تذكرني بصدمتي فيك،

رفع حاجبه بابتسامه/هند انا وقتها زوجك بلا دراما

زمت شفتيها بغضب/بس هل هذا اتفاقنا؟! فيه احد شهد دخولك علي ليلتها؟!! وش بيضمني اني احمل او انك تسحب على الزواجه بكبرها بعدما تنتهي مني خصوصاً انك مسافر تكمل دراسه برا؟!! كل المعطيات الواقعيه تفرض علي اني امنعك لحظتها حتى لو قتلتك.


في الحقيقه زاد السحر و زاد التعلق بعد هذه المرافعه التي رفعت سقف إحترامه لها عالياً/وين عاطفتك لو كنتي تحبين.

هدأت وهي ترى ملامحه تلين لها/عاطفتي خلتني مشغوله عليك من طلوعك من عندي و من صدك عني وانقطاع اخبارك..بعدين عرفت من اختك انك صرت بخير.

قاطعها بسؤال يخنقه/و الحب؟! ليه تجاهلتي سؤالي؟!

سكتت قليلاً لتردف بثقه/عبدالرحمن أنا واقعيه جداً ..وحتى الحب اتعامل معه بواقعيه لا اندفاع غير محسوب و لا اهمال مهلك..عاطفتي خلتني التزم صمتي وانتظرك رغم خوفي من غموض صمتك عقابك ،دامك التزمت صمتك و ما سويت بلبله فأنا مستعده للعقاب اللي تبيه، وهذا حنا الليله مجتمعين و أنا راضيه فيك كل الرضا "الجرح بجرح ، و الشوكه بيدك وش تنتظر؟!"


وقف متجهاً إليها وهو يقترب حتى جلس بجانبها و شوكته بيده /توقعت تطلبين الطلاق ما توقعت ابد تسكتين!

إرتاحت لهدوء إقترابه و لكن عجزت عن نطق أي شيء وهو ملاصق هكذا..،

إبتسم وهو يرى خجلها يخرسها حينما إقترب ليأخذ يدها من على فخذها و يداعبها بين أنامله/ما اخفيك ان اللي سويتيه أزعجني لحظتها و تعبت فتره و اخذت ثلاث غرز و جلست فتره بعكاز بس يوم قعدت افكر لحالي عجبتني ردة فعلك، ما كنت بوعيي بس عاد والله اني معذور فيك،

شعرت بنوع من السكينه مع مضي الدقائق لتسأله/و رسالة التهديد, وش كان وضعها؟!

إتسعت إبتسامته/قرصة اذن، تخليك تقلقين شوي لا أكثر


إرتاحت اخيراً لترد بعفويه/شوي!،إلا موتتني رعب

اعجبته عفويتها وتاه في لمعة عينيها/أحلفي!

لم تستطيع الصمود وهو يقترب هكذا لتصد بوجهها وهي تحرر ناظريها من عينيه لتقع عينها على ورده على الطاوله الصغيره إلتقطتها لتلتهي/برد مره، صح؟

اقترب اكثر و مد يده للورده بيدها ليأخذها و يعيدها مكانها القريب ثم أدار وجهها ناحيته مرة أخرى وهو يقترب ليداعب خدها بظهر أنامله بعيني الثماله....،

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل التاسع والخمسون

بعد عودتهم ..،
تركت هوازن مع طفلها في غرفتها و ذهب الجميع الى غرفه وهي نزلت تحت تنزع كعبها العالي و تضعه جانباً و تراقب بإبتسامه عمتها لولوه تلاعب راكان/عمتي وين عبير معاد شفناها

وضعت راكان على فخذها وهي تجيبها/والله مادري عنها منشغله مع ولدها وبيتها وعملها

الشموس/والله اشتقنا لها اكيد بتجي بزواج نايف و ليال صح؟! عاد عادمتها اول ماحددنا

لولوه/اكيد بتجي شدعوه

لمحت قدومه من بعيد وهو ينادي/حياك ابو راكان ادخل مافي غير انا و ام راكان وراكان


دخل مرهقاً وهو يضع شماغه على كتفه/السلام عليكم

كلاهما/وعليكم السلام

لولوه/تأخرت برا يا ولدي!

ابتسم للذي ينظر اليه من حضنها/كنت مع وليد و الشباب رجع نايف يالشموس؟

الشموس/اي نايم بغرفته..

مد يده لراكان وهو يذهب ليلتقطه لم يصبر اكثر ليعود ويجلس يداعبه..

لتقف لولوه/اجل انا بروح انام تصبحون على خير ..

انتظرتها تبتعد لتسأله وهي تقف/تبي قهوه؟!

استغرب انها حتى الآن بفستانها/هالوقت؟!

بشعور صداع حقيقي/احس مصدعه قلت اسويلي، تبي معي؟!

وقف وهو يحمل طفله ويضعه في دراجته/لا شكراً ، بطلع لهوازن واشوف ولدها شوي و بنزل انام، بكرا عندنا يوم طويل..فيه اخد بطريقي؟!

بهدوء/لا الكل نايم هي بغرفة عمتي هند..

اخذ شماغه من على الأريكه/طيب سلام.

راقبته حتى ذهب لتأخذ طفلها و تذهب هي الاخرى للمطبخ.

انتهت من صنع القهوه لتسكبها في فنجانها وتجلس تحتسيها بهدوء و طفلها في كرسيه المخصص يعبث بلعبة ما..،
ما اجمل التخلي عن كل ما يؤلم حتى وان كانت علاقة حب.. شعور بالحريه بعد قرارهما الأخير و إن رفض الطلاق و لكنهما فعلياً منفصلين .. تعرف ان تلك مجرد راحه مؤقته و لكنها تحتاجها جداً..
،
ارتاحت اخيراً بعدما إنخفضت حرارته، لم تستطيع النوم من فرط سعادتها بتواجده معها اخيراً..سعاده جعلتها تنسى مهند في الوقت الراهن..
لا شيء يضاهي فرحتها و لا راحتها الآن..
سمعت صوت باب غرفتها لتذهب للباب وتفتحه وترتسم على محياها إبتسامه حقيقيه/أدهم

دخل مبتسماً من بشاشتها وهو يبحث بناظريه/وين مازن؟!

براحه/تو نام..

ذهب ليطل عليه في سريره و يتأمله مبتسماً/قرة عينك يا هوازن

بسعاده/بشوفة نبيك يا حبيب هوازن..

إستدار و إلتفت إليها ليرى بريق عينيها المتأهبه للبكاء/افاا مو قلنا بلا دموع!

كادت تبكي وهي تبتلع دموع فرحتها به وبطفلها،لتمد اناملها وتمسك بأنامله وتشد عليها/ساعات الواحد من كثر ماهو سعيد و مبسوط يبكي..أنت حتى ماكنت بأحلامي، كيف طلعت لي و كيف اخذت لي حقي و انا اللي خلاص يأست من رجوعه..

مد انامله لخديها وهو يمسح دموعها/مافي مستحيل على الله يا بنت

هزت رأسها بالموافقه/صحيح بس فرقى الضنى يوجع القلب و يهد الحيل، ودي تنقطع يدي بس ما ياخذون ولدي مني و يمنعوني منه.. عساك ماتذوق فراق الضنى.

شعر بمدى صدقها وهل تكذب الأمهات في مشاعرهن تجاه فلذات اكبادهن؟! مستحيل/امين يام مازن..يلا دام مازن نام نامي كويس ترى بكرا الزواج هنا وانتي بتحضرينه..لازم زواج ولد عمك

مسحت دمعها بإبتسامه/شيء اكيد..يلا بقى نايف وليال الله يوفقهم

قبّل جبينها وهو يودعها بإبتسامته/يلا تصبحين على خير بنزل انام وراي قومه بدري و شغل.

ودعته عند الباب/وانت من اهل الخير ..

اتجه للمصعد وهو يضغط زره لينفتح و ينزل تسائل هل ذهبت الشموس لغرفتها أم لا فُتح المصعد ليسمع صوتاً صاخباً نوعاً ما قادماً من الجهة الأخرى من المنزل.. الجهة التي تحوي صالات الإستقبال و الضيوف ..
دفع باباً كبيراً ليراها بغرفه شبه مظلمه وهي هنالك امام شاشة عرض عملاقه تعرض فيلماً !!!/من هنا؟!

وقفت وهي تلتفت إليه حاولت ان تقف لتتعثر متعمده.. و تناديه..


لم يسبق و رأى هذه الغرفه لابد وانها غرفة السينما الخاصه فتح كل الإضاءه بغضب/لين هالوقت جالسه؟! وين عايشه بفندق؟!!قومي و على غرفتك


مدت شفتيها بدلال و هي مكانها، شخصيته التي لا تتساهل معها تثيرها/بليزز أدهم

تحدث من بين اسنانه حتى لا يسمع احد/اطلعي لغرفتك بسرعه، والله ياوجودك ماله خانه ..مادري وش ضرب نايف براسه علشان يجيبك معه!!

لم يهتم /قومي و انقلعي بلا دلع ماسخ

بكت متقنه للدور وهي تمسك ركبتها/آي كااانت دو ات بليييز
،غرفتي قريبه بس ما عرف امشي بلييزز مستر

ابتسم بخبث وهي تذكر الغرفه، تلك اللعينه تفكر بأشياء خبيثه، تباً لنايف كيف كان يفكر ؟! هل سحرته؟!، ..
.

كانت متجهه للمصعد بطفلها النائم لتسمع صوت خطوات لتراه قادماً و هو عاقداً لحاجبيه و يهز رأسه..!
استغربت فتلك الجهه معزوله بصالات استقبال و هنالك غرفة الغريبه، و هو نادراً ما يتمشى في المنزل/أدهم وش موديك هناك؟!

رأها ليتقدم إليها بحنقه/مادريت ان فيه وحده هنا!! سمعت الصوت وظنيت حرامي انتم شلون تخلونها لحالها تحت؟!!

رفعت حاجبها لترد بهدوء/لا ترفع صوتك بيسمعك عمي هاللحين!

قاطعها بغضب/اسمعيني ززين يا يقلعها اخوك برا يا تاخذينها معك فوق الله يكفينا بلاها

استغربت غضبه المبالغ فيه/أدهم وش لقيتها مسويه؟!

تتفس بغضب وهو يصد و يتذكر ما حاولت ان تفعله وهي تغريه بنفسها/استغفر الله.. انتي اقلعيها من هنا و بس لولا نايف اقسم ان قد قلعتها..هذي قليلة حياء ماهي جايه تعالج وتتعلم!


رأته يتركها و يذهب لجناحه لتلتفت لتلك الجهه وهي عاقده لحاجبها، لن تكذّب أدهم هذه المره فتلك الشقراء لها سوابق في ذلك..زمت شفتيها بغضب وهي تستشف ما كان يقصده أدهم..تركت طفلها على الاريكه نائماًو ذهبت لها لتراها ...،

لتراها بذلك اللباس "شورت و بلوزه قصيره" !! وقفت متكتفه/اولينا!!

لا تحبذ رؤية تلك الارستقراطيه المغروره، حتو انها رفضت صحبتهم في الذهاب/اولا

رفعت حاحبها بتساؤل/ماقلت اللبس هذا ممنوع ببيتي؟!!

اولينا/امم

قاطعتها بصرامه، كل شيء ستمرره إلا تحرشها برجال المنزل و بالأخص زوجها/من بعد زواج نايف انتي راح تكونين ببيت ثاني تسكنين فيه لين تخلصين كورس الزفت حقك و تنقلعين فاهمه!!!

استنكرت/وااات

بتأكيد غاضب /إتز اووفرر اولينا.

تركتها و ذهبت لتدخل اولينا غرفتها بتذمر ماذا عليها ان تخبر دييغو به، عليها ان تثبت أقدامها هنا بأي وسيله..لكن كيف؟! هذا ما ستعمل عليه..
.
.
.
دخلت الغرفه بعدما تأكدت من نوم تركي في غرفته..كم يشغلها صمته الذي بات سمته و سرحانه الدائم..وكم تخب تغيره للأفضل كم كبر بسرعه و صار رجلاً يُعتمد عليه كما اخبرها أدهم الذي اختبره في عدة اعمال أوكلها له، حتى منحه مكتباً في المؤسسه بوظيفة بالتسويق تناسب تخصصه الذي يدرسه ..

دخلت الغرفه باحثه عن زوجها لم تراه و السرير مرتب!، هي متأكده انه قال انه ذاهب للنوم..
تركت الغرفه لتتجه لمكتبه المجاور..
وجدته جالساً خلف المكتب في العتمه بجانبه إضاءة مصباحه الصغير..ملامح وجهه هذه الليله تبوح بالكثير رغم هالك الصمت التي تحيط به لتبتسم بحنان/طلعت على اساس بتنام

حاول ان لا يظهر تأثره و لكن إتضح ذلك في تعثر نبرته/ماني متخيل انها تزوجت و خلاص صار لها بيت غير بيتي و حياه منفصله عن حياتي..ماقدرت احط راسي عالمخده يا هند

اقتربت منه و عينيها تغص بدموعها لتلتف حول المكتب لتأتي من خلفه و تضع يديها على كتفيه و من ثم تعانقه بعدما لامست خده بقلبه هادئه/الله يهنيها بأبو مثلك.. هذي سنة الحياه، بعدين مو بعيده عنك بيتها قريب متى ما فاض بك شوقك زورها وهي بعد ماراح تقصر معك..هند تربيتك و قطعه منك.

تنهد أنفاسه وهو يقف ويلتفت إليها بإبتسامة بالكاد إرتسمت على شفتيه/انتي وش؟!

امسكت بيديه وهي تحاول ان تنسيه/انا الهوى ، الذكريات الحلوه و الحنين لأيام الطفوله، صباحات الشتاء و دفىء أحضان الليالي البارده.

اتسعت إبتسامته قليلاً وهو يسمع ما يواسيه و يجلي قليلاً عن قلبه/أنتي كاتبه روايات او شاعره؟!

رفعت يديها و كأنها تتملص من تهمه لتمشي وتتركه/لا عاد ما اسمحلك تتهمني.

ضحك وهو يلحق بها الى خارج المكتب/عاد هذي تهمه !! هذي ترفع ناس و تعري ناس لا تستهينين بها..

دخلت غرفتهم وهي ترد بابتسامة سعاده فرحه بأن يجاريها الحديث/يعني برأيك الكتابه شيء حلو هاه؟! اجل بحاول اصير كاتبه بس هاااه مو تنتقدني

جلس في مكانه من السرير وهو يسمعها/لا تخافين اي شيء بتكتبينه بيعجبني..

رفعت طرف غطاء السرير وهي تبتسم له/الحمدلله طمنتني.

ظل ينظر إلى إبتساماتها التي تسكب في قلبه السعاده، تنفس براحه وهو يقترب منها لينام متوسداً ذراعها الذي يمتد له بترحاب..،

تعرفه حينما يستضيق من أمرٍ ما ينام كطفل ملهوف ملتفاً على أمه متشبثاً بها، مسحت على شعره الذي يخالطه الشيب و تمتمت بأدعيه تُبقيه بحياتها دائماً ....،

.
.
.

في غرفة الحضانه تجلس على كرسي مريح و تحضن احد أطفالها بشعور مختلط مابين السعاده و الخوف و القلق..مازال كل شيء منقوص في هذا كله..قاسي ليس موجود و لم يعرف بولادتها ، هذه اللحظات التي تمر بدونه غير محسوبه في معدل العمر .. لم تسمي أحداً منهم يجب ان يكون هنا ليشاركها ذلك.. غصّة غيابه و انقطاع تواصله لا تبرح حلقها .


يتملكها الحزن كلما رأت عيني طفلتها باكيه هكذا، هذا الوجع الملازم للغياب متى ينتهي؟! لا تلومها و لكن عليها ان تعتاد غيابه لتعيش و تربي اطفالها/نيفو يا قلبي تعوذي من الشيطان الرجيم.. خلينا نسمي الصغيرين.. قاسي مطول غيابه وهو قالك هالشيء، لازم شهادات ميلاد، قدمنا تبليغ ولاده بس نبي الأسماء يا عمري.


تأملت حجم طفلها الصغير وهي تداعب انامله بإبتسامه حزينه/خليها لين يطلعون من الحضانه احسن، يكون ابوهم رجع او عالأقل جاء زياره.


لاحظت تعثر نبرتها/بس صعب يقعدون شهر او شهرين بدون اسم، يعني هو مالمح لك وش الأسماء اللي حابها؟!


ابتلعت الحزن وهي تجيبها/من حملت و هو كان دايماً مشغول بصحتي و خايف يكون غلط بحقي،ولمن عرفنا انهم توأم خاف زياده..وبعدها صار يطول بالجبهه و مايجي غير يومين ثلاثه يدوب يقعد معي و مع امه ويرتاح شوي،..
~تجاوزت الغصّه لتردف/ليه اللي نحبه حظنا في قربه قليل؟!


لم تفوتها نبرة الوجع في صوتها لتربت على كتفها بعد تساؤلها الحزين/الله ينصر جيشنا و يجيب الله قاسي لك سالم وغانم

تنهدت/امين

تقدمت الممرضه بابتسامه لتأخذ الطفل فموعد الزياره انتهى و يجب ان يخرجون من الحاضنه..

بالكاد ودعت الطفلين لتخرج..
.
.
جلس على طرف الجلسه في اريكه منفصله وهو يحمل هم هذه الليله..أدهم لم يخرج بعد و مهند يتصل به يريده!

لم ينتبه حتى قدمت له قهوته/قهوتك النوفي

ابتسم لها فهي مازالت تناديه كطفلها/ترى بتزوج الليله يالشموس

ضحكت لولوه/والدلع دلع بنت بعد

انحنت له لتقبله على خده/قلبي اللي كبر وبيتزوج الليله

اصيب بالحرج حقاً تحت ابتسامات عمه و ضحكات عمته ليرن هاتفه و يتأفف/يالله يامهند احرق جوالي له ساعه

استغرب عمه/ليه عسى ماشر

نايف/يبي أدهم والظاهر اخونا فالله للحين نايم..يالشموس تكفين روحي طلعيلي زوجك او خليه يفتح جواله

تغيرت ملامح وجهها لاتريد حقاً الذهاب لغرفته، ولا ان تقتحم عالمه مجدداً..،

لاحظت لولوه إرتباكها بعدما وضعت فنجانها برعشه فهي اصلاً نزلت من الاعلى و ليس من غرفتها/الشموس روحي شوفي زوجك وينه لا يكون فيه شيء

اخذت نفساً وهي تقف ليس امامها خيار آخر/رايحه اشوفه

ابو أدهم/غريبه منه نايم لهالوقت!

حركت يديها بفقدان امل فهي بصف أدهم مهما كان السبب و بدون ان تعرفه/الشكوى لله وانا اختك.

.
،
.

فتحت باب الجناح لتدخل وترى بعثرة اوراقه على المكتب و علب الماء الفارغه و كوب قهوه فارغ..هي متأكده انه لم يكن فوضوي بهذا الشكل!
تجاوزته لتذهب لباب الغرفه وتفتحه بهدوء،استقبلتها برودة الغرفه اللاسعه.. لترى الإضاءات نصف مضاءه والسرير مبعثر وهو لا وجود له بالغرفه!!

لمحت هاتفه على الطاوله القريبه من السرير و معها سُبحته الانيقه لا تكاد تسقط من يده هذه السبحه مهما كان...
اخذتها لتضعها على راحت كفها و تحكم قبضتها عليها بعدما داعبتها قليلاً لتسقط عينيها على السرير الذي يعج بذكريات الليالي العاصفه، ذكريات لا تُمحى ابداً من ذاكرة إمرأه عاشقه، مخذوله.

انتبهت لصوت إنفتاح باب الممر المؤدي الى الحمام لتلتفت و تراه يخرج إليها مبتل و متأزراً منشفته..!

توقف وهو يرتب شعره للخلف/اهلاً خطوه عزيزه ،

ابتلعت ريق الشوق وهي تحاول ان تتلاهى بأي شيء/الغرفه مره بارده كان طفيت التكييف قبل الشاور

بإبتسامه/يعني يهمك أمري؟!

رفعت حاجبها/تضل ابو راكان و صحتك تهمني، تعثر علاقتي معك ماتنهي علاقتك بولدنا

رفع ناظريها لها متعجباً وهو مازال مبتسماً/أصيله.

تركت مكانها لتبتعد عن السرير و تقف بلا مبالاة ظاهريه/عموماً ماجيت ادردش معك ، انا جايه مرسول، مهند يتصل باخوي من الصبح ويبيك ،افتح جوالك و رد عليه..بعدين ليه مقفله ؟!

رد بتهكم مبطن/اسف على إزعاج اخوك يا قلبي ما تعمدت هالشيء بس البطاريه خلصت من البارح و توني حطيته بالشاحن


تعرف انه يتهكم ، مدت يدها على جهاز التحكم بالتكييف لتطفئه قبل ان تخرج ...ليناديها وتقف بدون ان تلتفت إليه/خير؟!


ابتسم وهو يراها تخاف لا شعورياً عليه و تطفىء التكييف ،فعلاً الحب خارج عن الإراده مهما أراد الشخص التملص منه، استدار حولها حتى وقف أمامها يتأمل ملامحها الخاليه من اية رتوش و شعرها الذي يرتاح نصفه على كتفها..سواد عينيها الواسعه مازال يبهره كأول مره، تلك اللمعه التي لاتفارق عينيها تشعله في كل مره تسقط عينه عليها..!


لم تحتمل نظراته التي تحرقها ثم تستقر في عينيها/تبي مني شيء؟!


يالسخف سؤالها!!، مد يده لها حتى فزعت و ابتعدت عنه بجفول يزيد تعبه و إحباطه/السبحه بيدك طال عمرك..

ارتاحت لتمد سبحته له/اسفه نسيتها معي...لا تنسى تفتح جوالك ، و اطلع افطر وتقهوى معهم..سلام.

خرجت مسرعه ليضل واقفاً يضم سُبحته بقبضة يده،مبتسماً رغم سقوط أحد جدران قلبه من صدودها الذي لم يحسب حساب صلابته أبداً..!

.

،
.
.
.
خرجت من حمامها بروبها بعدما انتهت من استحمامها لتقف تجفف شعرها قليلاً ثم تعود لهاتفها تتفقده للمرة العاشره لعله إتصل..!
و لكنها لم تجد له إتصال ولا حتى رساله..!
رفعت حاحبها بعدم رضا عما يحدث..
لتكتب له رساله وتتركه جانباً لتكمل تجفيف شعرها و إرتداء ملابسها...،

سمعت طرقات الباب لترد/هوازن الباب مفتوح

دخلت مبتسمه/يممه شدراك انه انا

إلتهت في مشط شعرها/سمعت صوت مازن معك..ماشاء الله من البارح صوته طالع

قبلته وهو يبتسم لها/اللهم لك الحمد بس باقي له كورس كامل يمكن ياخذ شهرين

ابتسمت لإنعكاس صورته/اللي صار له مو هين،احمدي ربك لحقتي عالبزر قبل يروح من اهمال ابوه

تنهدت بقهر/الله لا ينزع الرحمه من قلوبنا، متكل على زوجته اللي حارمه الشغاله من كل شيء وراكنتها باقصى غرفه مع ولدي.. اعوذ باله من القساوه

تننهدت/فعلاً مافي مثل الأم

هوازن بواقعيه/فيه و الدليل انتي ربيتي وسام وهو مجهول لا من اصلك ولا فصلك و هذي ام رواد والله اللي يشوفها مع نيفادا وما يعرفهم بيقول أمها..

ابتسمت لها/أنا اعتبر الرحمه بقلوب البشر مثل الرزق اللي يوزعه ربي على الناس..و المحظوظ هو اللي يختصه ربي برحمه و يتصدق بها على عباده في قسوة هالحياة اللي انكتب فيها عدم الكمال لأي مخلوق.

إرتاحت للطافة حديثها المسهب لتبتسم/أنتي روعه ،اكيد وليد مسوي خير بحياته علشان ربي يرزقه بوحده مثلك.

ضحكت لتلتفت إليها/كلام مثل هذا يعزز الغرور بالنفس..اشكرك عليه..لأن بصراحه محتاجه اثقل شوي على وليد مو معقوله كل هالانجراف!

ضحكت/مجنونه، اسسكتي لحد يسمعك

عادت لتمشط شعرها بابتسامتها/ماعلي من احد ،هذا حلالي.

تذكرت تلك الليله وهي تتحدث عن الثقل لتسألها/ما رجع يكلمك بعد ذاك اليوم؟!

ترددت في الإجابه و لكن الحديث مع هوازن مريح للغايه/لا

جلست و طفلها يجلس في حجرها يلعب بلعبته الصغيره/شكله اخذ على خاطره بعد كلامك..

انتهت من شعرها لتأخذ مرطباً تلتهي به حتى لا يتضح تأثرها/يمكن.

فهمت الآن كل شيء/وش ناويه تسوين هاللحين؟!


فتحت درج يحتوي علب طلاء الأظافر بكافة ألوانها و تدرجاتها و مختلف الماركات لتختار واحده تناسب مناسبتهم الليله وتجيبها بهدوءها/ماراح اسوي شيء..


استغربت تصرفها لتبتسم وهي تمد يدها لأحد العطور لتشمه وتتعطر منه/علشان كذا تبين الثقل!

تركت علبة الطلاء و ألتفتت إليها مبتسمه ومستفهمه/أنتي من مسلّطك علي؟!

اخذت طلاء الأظافر منها بهدوء/توك حاطه على يدينك مرطب يا عسل انتظري شوي


تركت التسريحه وهي تتجه إليها بالحديث/طيب دامنا بننتظر ماقلتي وش بتسوين مع ام زوجك ، امس جات الزواج وهي تظن انك بتحضرين وبصراحه ماقلنا لها عن ولدك شيء

ترددت كثيراً فعودة طفلها أضعفتها من خوفها عدم تقبل مهند لهذا الطفل او اهله/والله مادري يا ليال، تبين الصدق خايفه مابي اخسر مهند لكن مازن حالياً هو الأهم بحياتي وهو اللي محتاج كل وقتي.

ربتت على كتفها/الله يكون بعونك ،ماعتقد مهند يمانع وهو عارف مسبقاً ان عندك ولد

ابتسمت/مهند اصلاً كان وده يرجعلي ولدي وهذل كان وعده قبل اعرف ان أدهم اخوي..المشكله بأم مهند اخاف ماتحب وجود ولدي بينهم او تضغط على مهند يتركني، ساعتها مادري وش بيصير فيني لو تركني

سألتها بفضول/حبيتيه يا هوازن؟! ادري سؤال غبي بس خذيني على قد غبائي

ضحكت من اسلوبها لتهدأ وهي ترد/الحب شعور غريب يكسر حواجز النفس و يعري القلب .. و حالة قلبي المهجور مع مهند كانت واضحه من بداية معرفتي فيه لزياراته لإهتمامه لرجولته و مواقفه النبيله معي...كل هالاشياء دفعته يسكن بقلبي بدون اي تعقيدات..

ارتسمت على شفتيها إبتسامه وهي تعلق/أتاني هواه قبل أن أعرف الهوى ،، فصادف قلباً خالياً فتمكنا..!


أحبت تعليقها لتبتسم/بالضبط.

دخلت الشموس وهي عابسه قليلاً/اخيراً صحيتوا

هوازن/انا من الفجر مانمت..وديت ولدي للمره اللي تعالج اللي قالتلي عنها ام رواد ورجعت نام ولدي شوي ثم توه صحى و منعنش الحمدلله

استغربت/من وداك بعد الفجر؟!

اتجهت لطفلها الجالس هناك/أدهم الله يحفظ له ولده

بفضول/انتي اتصلتي به والا نزلتي له


ليال بإبتسامه ساخره/يحوول يعنني أغااار وهي تنام بغرفتها وتاركته ماتدري وين يروح ووين يجي..

رفعت حاجبها وهي تقاطعها/ليال ماكلمتك.

ابتسمت هوازن وهي تجيبها/انا اصلاً قايله له امس وقال من ارجع من صلاة الفجر ألقاك متجهزه و طالعه بولدك علشان اوديك..


هزت رأسها بصمت لتذهب تقبل مازن و تخرج على عجاله، تحت انظارهن..!!

لتلتفت هوازن لليال الضاحكه/علامك عليها ترى ردك ما يصلح

ليال هدأت لتتحدث بجديه/عاجبك حالها اللي صار الكل يعرف بانقطاع علاقتها الواضح..الرجال شاف بحياته المر وهذي هي رجعت غرفتها و اخذت كل شيء..!
الشموس تتعذب بدون ماتفضفض وهالشيء اللي يخوف..حاصره كل شيء بقلبها وسااكته...مادري وش فيهم


تنهدت/العلاقات معقده ومعرضه للمطبات يا ليال ..بعدين هذا انتي قلتيها الشموس مو من النوع اللي يفضفض لأحد مهما كان وانتي أدرى بها يعني


تحدثت ليال بخوف/اللي مخوفني انها ماتصبر على شيء يمس غرورها او اعتزازها بنفسها، ان اوجعها شيء هجرته حتى لو هالشيء متعلق بروحها..


هوازن وهي خائفه من زيادة توتر علاقتهما/دامهم تحت سقف واحد الوقت كفيل بكل شيء..خلينا نكون متفائلين

تنهدت وهي تعود لتفتح هاتفها/يا رب..
تذكرت السناب..هو لم يخفي ظهوره على الخريطه،
فتحته على عجله لترى موقعه في مطار الملك خالد الدولي!!!!!!
،
.
،


خرج من حمامه متأزراً بمنشفته ليراها تتحدث بهاتفها هنالك عند الشرفه و ترفع الستائر قليلاً مندمجه بالحديث بروبها الحريري القصير وشعرها المموج القصير الفاتن..
اقترب منها بهدوء حتى فاجئها بعناق جعلها تشهق بأسمه/عبدالرحمن!!!


على الطرف الآخر/هند شبلاك

ردت وذاك يتعمد ملامستها و إحراجها/شهود اكلمك بعدين باي هاللحين

سحب الهاتف منها ليضعه جانباً و يحملها وسط ضحكاتها و كلمات غزله الجريئه، التي جعلتها تبادله العناق والقبلات بحب كما يفعل تماماً..،

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل التاسع والخمسون

استغربت انها لم تغلق الهاتف نادتها ولكنها اغلقت الهاتف بسرعه بدورها بعدما سمعت صوت عبدالرحمن يتحدث بحديث خجلت من سماعه..،
إحمرت خجلاً من نفسها وهي تترك مكانها و تخرج مسرعه لطلب والدتها التي اخبرتها ان تأتي فالطاقم الذي سيشرف على زينتها قد وصلوا ..


دخلت الغرفه ولون وجهها مخطوف احمر بإصفرار..مازالت تسمع اصواتهم في أذنها شعرت انها لا تخجل رغم انها لم تتعمد سماع ذلك هي فقط خافت من صراخ هند و شهقتها..!

لاحظت شحوب لونها المفاجىء/يا بنت شفيك كنتي وش حلاتك قبل شوي ؟!!

رفعت ناظريّها لها بصمت لثواني ثم ردت/لا ولا شيء ..


اقتربت منها لتمسك بيدها البارده/ادري انك متوتره والتوتر يزيد مع اقتراب الموعد بس حطي ببالك انه أمر طبيعي يا ماما لا تعطين التوتر اكبر من حجمه وتعالي

نطقت بتردد/يمه ... مابي زفه

رفعت حاجبها/ليلة تعتبر مفصليه بحياتك و بتنتقلين من بنوته صغيره لسيدة و تبينها ناقصه!! ...كم مره بتتزوجين انتي؟!

بإحباط و يأس مفاجىء/مادري كم.

ضغطت على يدها وهي تنهاها/لا تقولين كذا ، هذي زواجة العمر لك ان شاء الله انتي ونايف..


صمتت وهي تترك يدها و تدخل غرفتها لتلحق بها والدتها/شهد شبلاك تغيرت نظرتك فجأه ..!

جلست محبطه على طرف سريرها،شعرت انها تحت ضغط رهيب من لا شيء.. تعرف ان نايف لا يرحب بها و تعرف مشكلته التي لا يعترف بها و تعرف انها ستمثل دور زوجه في حياة احدهم و كان كل شيء بخير ،حتى اليوم فقط..و لا تدري مالسبب!

اخذت كرسي وجلست عليه أمامها لتستطيع فهمها/شهد قلبي أنا عارفه وش بداخلك ، و عارفه بعد ان اي حديث مني او من غيري ما راح يزحزح شعور يثقل صدرك و يكتم انفاسك..القلق من بداية حياة جديده واختبار علاقات جديده حق مشروع لكل انسان..محد يقدر يمنع القلق يتسرب لقلبك مهما كان حريص عليك، تقدرين تقولين انه من ضمن دورة حياة الإنسان .. مثلاً انا قدامك مريت بتجارب الحياه والزواج مرتين وأعرف ززين كيف يعبث القلق بالروح.، مع ذلك شوفيني الآن تمام التمام وعندي بنوته قمر مثلك و الليله بحتفل بزواجها.

ابتسمت لحديثها الفاتن كيف إذن بكتاباتها،صمتت لثواني ثم نطقت بحب/نفسي اقرأ روايتك اللي تتكلم عنها الشموس..

استغربت/روايتي؟!

هزت رأسها/يمكن غلط اقول عن المفاجأه اللي حضرتها لك الشموس بس جد يمه أنا حابه اقرأ من كتاباتك..


مازالت مستغربه/مفاجأه!!

بإبتسامه/اخر رواياتك جمعتها الشموس وطبعتها طبعه أوليه وورتني الغلاف بس منعتني اقرأ..تبيها لك مفاجأه .بليز لا تقولين اني علمتك


خافت فأمر كالنشر مخيف بالنسبة لها كونها لم تجرب أي ردة فعل لأحد قرأ لها..، هذا يعني ان الكتاب الذي جعلتها الشموس تكتب عليه الإهداء ذات سهره هو لها!!

تحدثت وهي تراها قد صفنت بعيداً/يمه شفيك والله وااثقه ان الروايه بتكون حلوه

وقفت وهي تحاول ان تتجاوز شعورها/طيب خلصي نفسك لأن بنروح بدري لبيت زوجك قبل الناس

رأتها تخرج مستعجله و مرتبكه..لتبتسم مازالت والدتها تلك الطفله التي تخاف من كل خطوه جديده عليها..هذه الروح الخجوله في والدتها تجعلها دائماً جميله..

.

.

حل المساء ..،
توافد الضيوف الذين إمتلئت بهم المجالس و صالات الإستقبال وسط اهازيج العرضه النجديه التي تُقام طقوسها في ساحة القصر امام المجالس..

كان يقف في الإستقبال مع أدهم و نايف الذي يتزين بلبس البشت الأسود/خالي عبدالله داخل لحاله ادخل عنده يا نايف

نايف/باقي فيصل الراشد و اخوه عبدالوهاب بستقبلهم

أدهم بتأييد/راكان صادق ادخل عند ضيوفك بس خلني ادخلك علشان ارجع لتركي..

ضل تركي واقفاً و بجانبه احد طاقم الاستقبال يحمل بمبخرة العود الفخم الذي يضفي فخامه لهذه الليله.. لمح سيارةً تحوم امام الباب بشكل أثار ريبته! ولكنه لا يستطيع ترك الاستقبال..

حضر أدهم ليقف بجانبه/علامك تناظر هناك فيه شيء؟!

تركي وهو ينسف طرف شماغه/والله مادري، فيه راعي سياره يحوم عند الباب لاهو اللي دخل ولا هو اللي راح!!

عرف انه ليس من العائله،تلك سياره اقل من ان يمتلكها احد ضيوفه، شك في ان تكون لعابث ما/الله يكفينا شره والله مانبي شيء يخرب هالليله

تركي/شرايك اروح اشوف وش علته

امسك بمعصمه ليوقفه/منت رايح لحالك.. خلك جنبي وحولي هذي ليلة زواج اختك و ماندري هذاك وش ناوي عليه..

تركي/و ان دخل و سبب لنا قلق

اخرج هاتفه مفتقداً لوليد/هاللحين امنع البواب يدخله هو بالذات... اشش هذا فيصل واخوه اقبلوا...


تقف هنالك عند طاوله لوحدها و تتأمل أناقة الحاضرات و الهدوء الذي تتخلله موسيقى و هنالك كوشه عصريه بكرسي واحد لتبتسم بسخريه..رغم جمال التنظيم الذي غير صالات الإستقبال وحتى تغيير الإضاءه إلا أن العروس ستُزف لوحدها بدونه!!لعل نايف أراد ذلك .. لعله لا يريد شهد أصلاً.. ولكن كيف ستعلق هذا الصخري بها؟! كيف تجعله يعرض عليها الزواج في منزل مليء بالشروط تحت سيطرة اخته الكبرى، لا تتخيل كيف يتعامل زوجها مع غرورها وقسوة تعاملها و أنفها المرفوع دائماً..!!
قطع تأملاتها صوت الموسيقى الذي إرتفع معلناً نزول شهد ،..اكملت إرتشاف قهوتها المره التي اعتادت عليه و قضم قطعة حلى على طاوله بالقرب منها..وهي تبتسم بخبث لتلك التي تتصنع الخجل بنظرها..!!
،

نزلت شهد بصحبة والدتها ذات البطن البارز قليلاً و فستان حمل كريستالي عاي الاكمام لنصف ساقها يجعلها ثلاثينيه فاتنه، وليست أماً للعروس التي تزفها معها..

ابتسمت الشموس وهي تقف و تصفق لنزولها وتقف الأخريات معها.. كانت بفستان عروس دانتيلا هادىء بفتحة صدر واسعه يزينها عقداً ألماسياً فخماً و بأكمام طويله كان فستاناً ناعماً يعكس شخصيتها التي تتميز بها ..و ترفع شعرها بشكل انيق جداً و بسيط..
دفعت خطواتها إليها لتمسك بيدها بعدما سلمت عليها و باركت/الف مبروك شهود عسى الله يكتب لك انتي و نايف السعاده..

ردة بصوت خافت/الله يبارك فيك..


لمحت ليال القلق على وجه الشموس على غير العاده، دائماً تبدو قويه لكن الليله غريبه جداً انتظرت حتى وجدتها تترك المكان لتذهب لجهة المطبخ تطلب من العاملات أمراً، لتوقفها/الشموس فيك شيء؟!

تنهدت وهي تنظر للحضور/ام رواد لها فقده عظيمه بمثل هالليله..كيف كانت قايمه بكل شيء بدون ماتتذمر

ابتسمت بعدما عرفت ما يزعجها/لأنه بيتها و تحب دايماً يكون كل شيء وفق الأصول، الله يسعدها توها مكلمتني قبل شوي تتابع التحضيرات وقلت ريحي راسك مننا كفايه عليك تعب نيفو

ابتسمت الشموس/و بعد كلمتني..الله يسعدها..شايله الهم اكثر مننا

نزلت هوازن من الاعلى لتراهم امامها/ابشركم ناموا الصغار اخيراً وهليت المربيه عندهم

تنفست الشموس/اخيراً..اليوم عقدني راكان.

حضرت احدى العاملات وهي تطلب الشموس لا تعرف سواها/مدام الشموس! فيه وحده تو وصلت و تسأل على وحده اسمها هوازن

استغربت هوازن/من بتجي علشاني؟!

الشموس/يعني ما عزمتي احد؟

هوازن/لا اصلاً مافضيت و من بعزم بالله؟!

اخذتها بيدها/اجل خلينا نروح معك يمكن اهل زوجك جايين ،انتي عارفه ان نايف عازمه.


هنا تذكرت و قلقت من كيفية تقبلها لها بعد معرفة ان لها طفل من زواج سابق..



توقفت ام مهند و معها فاتن التي وقفت مبهوره بكل ما رأته من بداية دخولها باب القصر حتى صالة الإستقبال هذه، هل هوازن وريثة هذا كلّه؟!!! أي حظ تملكه زوجة اخيها، إذن معذوره في عدم رغبتها العوده و تفضيلها البقاء هنا عند اخيها ..
رأت الشموس تتقدم بإبتسامه متفرده بها تبدو مصطنعه.. وبصحبتها هوازن بأجمل إطلاله..
شعرت بوكز والدتها التي تذكرها بما يجب ان تفعله او تتجنبه..،

تقدمت مرحبه/ياهلا بخالتي ام مهند نور المكان

ام مهند/بنوركم مضوينه ماشاء الله..الف مبروك زواج الغالي يام راكان وانتي يا هوازن

بابتسامتها/الله يبارك فيك يا خاله شرفتينا تفضلي

هنا تحدثت/مبروك زواجكم ..انا فاتن اخت مهند

بادلتها السلام لتتوقف ام مهند لتستغرب فعلتها/خالتي تفضلي وراك واقفه عند الباب

بنبرة جديه ممزوجه برجاء/بدخل ان وافقتي تقنعين هوازن ترجع لبيتها و تقبل اعتذاري انا و هالبنت... اللي ما يعرفك ما يثمنك وانا ماتوقع انها تردني لكن ابيك تكونين وسيطة خير و لحل مقام هوازن عندي غالي

لم تعلق هوازن التي تقف بجانب الشموس وتنتظرها ترد..

خفتت إبتسامتها قليلاً لتجيبها/والله يا خاله هوازن غاليه بالحيل عندي وخواتي وعند اخوها بالذات، الود ودي ما تطلع من بيت اخوها و تقعد بيننا لكن علشان وقفتك هذي و الله ما أردها ترجع ..هذي هي قدامك و باذن الله ترجع باقرب وقت

لم تنتظر ثانيه حتى عانقت الشموس وهي تحاول تقبيل رأسها ولكن الشموس منعتها لتقبل رأسها بدورها/يا خاله انتي بمقام أمي الله يرحمها حنا بناتك اقلطي لك صدر للمكان ماهو الباب يام مهند..


شعرت بالفخر وهي ترى السند الحقيقي والأخت الحريصه تقف بجانبها، لأول مره تجد من يقف امامها يدافع و يتحدث عنها لأول مره تشعر بلذّة الراحه و الحياة الكامله.. الأخ والأخوات العزوه الحقيقيه الظهر الذي تستند عليه في أوقاتها التي تحني ظهرها..
تمت المصالحه بحضور الشموس و هاهي تستعيد حياتها من جديد.. مهند غال و لكن ليس كمثل الأخ مهما أحبت ..قد جربت ان تكون زوجه قبل مهند وكان خذلانها عند اول مشكله..

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل التاسع والخمسون

في أرض المعركه..
صوت القنابل كان لا ينقطع وميض الصواريخ يكاد يخطف الأبصار .. ركض مسرعاً للأمام وخلفه جنوده ..هنالك غارة ليليه تنفذ بمعية القوات الإماراتيه و اليمنيه... شعر ان الطائرات قد مشطت المنطقه جواً و بقي ان يتفقدوها أرضاً ليعلنوا السيطره عليها وطرد العدو..

سمع صوت جهازه اللاسلكي ليرد عليه/نعم سمو الامير

على الطرف الآخر/نقيب قاسي تقدم انت ومجموعتك من النقطه المحدده و انا و كتيبتي من النقطه الغربيه راح نلتقي داخل البلده بعد تطهيرها.. عُلم

اشار لجنوده/عُلم طال عمرك

على الطرف الاخر/الله اكبر يا رجال هذي ليلتكم القريه محاصرها العدو من شهرين و مليانه بشريه لا تتخاذلون ان تنصروا الله ينصركم ..كبروا

قاسي بحماسه يرفع يده للبقيه خلفه/الله اكبر يا رجال علييهم..

تقدم احد الضباط الامارتيين وهو يطلبه/يا نقيب قاسي الوضع هادي و ماندري كيف ندخل
اخاف ماخذين الناس دروع بشريه

قاسي وهو يجهز سلاحه/هذا أمر يا ملازم سعيد..و الامير و كتيبته سابقينا هناك بنتقدم اذا وصلنا بدخل انا استكشف الوضع و برسلكم الاوامر مفهوووم

ملازم سعيد/بس هذي مخاطره بدخل معك

قاسي وهو عاقد لحاجبيه/انت النايب بعد مايصير نروح كلنا..ان شفتوني ابطيت عنكم نص ساعه ألحقوني..اعرفوا ان الروح راحت لباريها

وقف الملازم سعيد قليلاً يتأمل كلماته بخوف لم ينسى بعد زملائه الذي قضوا في تفجير استهدف كتيبتهم و راح منهم اربعين شهيداً إماراتياً دفعة واحده كان ذلك اليوم من أشد الأيام وجعاً و قهراً..
لحق بالرجال تحت انهمار المطر الذي يدأ بالنزول هذه اللحظات.. رباه كن معنا وخذ بيدنا الى النصر المبين...

.
،
.

هنالك حشرجه في صدرها.. شيء بداخلها يجعل رئتيها تعجز عن التنفس و كأن يداً حديديه تُحكم على رقبتها بقوه و تقذفها في قعر الألم اللامنتهي..
قاسي ليس بخير باتت متأكده ان الجميع يخبىء عنها أمره..
لاحظت نوم ام رواد لتحاول النزول و المشي قليلاً في الجناح تريد الوصول لتلك النوافذ العملاقه لتفتحها فهي ترى خلفها بروق بعيد..لا تعرف لما يشعرها ذلك بأنها في سجن كبير ..
آه من جرح العمليه يكبلها عن ممارسة حياتها الطبيعيه براحه..
مشت منحنيه حتى وصلت النافذه لتفتحها و يستقبلها الهواء اللطيف ما اجمل ليال الخريف...

ظلت تراقب البرق البعيد هنالك ، ما أعجل الغيوم التي تدفع بعضها الى سماء الرياض الليله!!
ابتسمت وهي تتذكر احاديث نايف الذي قال مازحاً ان زواج سيكون كئيباً لأن لن تحضره وترقص فيه..

هذه الليله طويله جداً كليال الشتاء..تماماً..


شعرت بها بعدما لفحها الهواء البارد على وجهها لتفتح عينيها غير مصدقه/نيفوو يمه وش موقفك هناك بسم الله عليك بذالهواء!!


ابتسمت وهي تشعر انها تطير/نزلت من سريري ضايق صدري لكن ارتحت اول ماوقفت هنا وفتحت الشباك ،اول مره من فتره طويله احس ان روحي طايره بالهواء مالها جاذبيه بالأرض..جزء مني بالهواء يا خاله


اخذت شالها الثقيل لتذهب به إليها وتغطي به كتفيها و تلفها به/الهواء المفاجىء مو زين لك..بسم الله عليك

ابتسمت وهي تشد شالها/خالتي ناظري البرق

وقفت بجانبها وهي تراقب المنظر البديع مبتسمه ختى ضربت صاعقه برج المملكه/سبحان الله وبحمده..يا رب رحمتك..

ضحكت نيفادا..لم تضحك منذ فتره حتى شدة بطنها/يارربي حتى الضحك بيوجعني

عادت ام رواد لتضحك/كل شيء بيتغير بحياتك استعدي للجاي .. ترى توك مابديتي..


هنا خافت من قادم الأيام لا تعرف لماذا تشعر وان كل شيء بحياتها متوقف بعد غيابه؟!..يالله لن تستطيع الإكمال بدونه..كان هو من جعلها تلمس مواطن الكمال والجمال في حياتها و بداخلها ..
وضعت يدها على قلبها الذي شعرت بخفقانه، لتهمس"اللهم اني استودعتك روحاً غاليه في مكان آخر من هذه الارض"
.
ارض المعركه
تقدم وحده مسرعاً متوشحاً سلاحه ليدخل في ساحة اقرب منزل سمع صوت انين يزيد كلما اقترب ليدخل و يسمع صراخاً ..

كاد يدخل لتخرج عليه بنت يظهر انها لم تتجاوز العشرين و بيدها سلاح وتصرخ به/وقف مكانك والا فرغت السلاح فيك


توقف وهو يستشك بأمرها فهي ترتجف و دموعها تنهمر و تبلل وجهها،و تلتفت بسرعه وتعود لتراه، لا يعلم لماذا استشك بالأمر/تعرفين ترمين بهالسلاح؟!

هزت رأسها بالنفي وهي تبتلع الذعر ابتلاعاً وترفع صوتها و كأنها تريد احدهم يسمعها/يلا انقلع بنذبحكم كلكم كلللكم

فهم ماذا تريد ليهمس/اذا فيه فيه احد داخل؟ مهددك؟!

هزت رأسها بالإيجاب وهي ترى في وجهه الفرج القريب رفعت سلاحها ..


اقترب منها وهو يحاول تهدئتها من الواضح ان ذلك المجرم جعلها درعاً بشرياً له/هاتي سلاحك انا اخوك من الجيش السعودي برمي طلقتين من سلاحك و اناي ادخلي به وقولي سبع و قتلته..انا بحميك ومعي كتيبه وراي

ارتاحت وهي تعطيه سلاحها فهو على الاقل افضل ممن يكبل أخيها بالداخل و يحاول اغتصابها و قتلها وقتل زوجة اخيها الحامل ان لم تحميه من مطاردة الجيش.. لتدخل بسلاحها/كاان سبع رميته و اظن قتلته ..

ابتسم بخبث وهو يخرج من خلف اخيها المكبل بسلاحه و بوجهه الشاحب/تعااالي يابنت الكلب..

اقترب منها لتقترب منه و تبعده عن اخيها/تعاال هنا هنا بعيد عن اخوي و زوجته


اقترب منها امام اخيها ليصرخ ذلك المكبل بقهر الرجال، رغم انه مكمم الفم...قضم الربطه التي على فمه ليصرخ.. ابعد عنها يا وااطي


اقتحم المكان في هذه الاثناء..فهم ان تلك اوهمته وعلمت للازم..ليطلق الرصاصه على ذلك العدو القذر و يسقط صريعاً ..

لتذهب تلك و تفك وثاق اخيها الذي صرخ بقاسي وهو يعانقه ببكاء فهو انقذ عرضه/الله يبيض وجهك ياخي

سمع صوت اقدام حول المكان فالبيت صغير و عباره عن حجر وقش/المكان فيه احد من اصحاب هالفاطس هذا؟!

اشار بيده/قرريب من هنا مجموعه كانوا بمركز القريه بعدما استولوا عليه ذبحوا كثير منا الله يلعنهم..

رفع جهازه وهو ينادي/كتيبة الصاعقه تقدموا..للاحداثيات.. وخدوا حذركم..لأنـ....
،


امسك بجهازه وهو يهزه وينادي بعد سماع اطلاق رصاص كثيف/نقيب قاسي رد علي ..قاااسي!!!

زم شفتيه بغضب و هو يصرخ برجاله بعيون تغص بماءها/الفزعه يا رجال خوينااا ينادي ترى اليوم يومكم..

تحدث الضابط اليمني بقلق/النقيب قاسي رد عليك؟!

تذكر حديث قاسي بأنه القائد بعده ويجب ان يحسن التصرف ولا يربك الجنود، فخسارة القائد تفقد الجنود المعنويه/رد علي يا ايمن رد علي و يبينا نلحقه يلا يا رجال وخلوا اسلحتكم متأهبه و باتصل بالاسناد ..


تقدموا جميعها ولحق بهم الإسناد .. والشتعلت النيران حتى الصباح..
وقف سعيد مبتسماً ومنتصراً على قمة الجبل يرفع اعلام التحالف مع علم اليمن و الشمس تشرق بسلام على هذه القرية الزراعيه.. كانت معركةً ملحميه لا تنسى تكبيرات المساجد و بكاء الشيوخ وصوت الاطفال...كانت ستكتمل الفرحه لو كان قاسي معهم..نزلت دموعه بلا تردد عذه اللحظه ليثني ركبتيه و يبكي ..


نزلت المروحيات بجنود يمنيين كثر ليحيطوا بالقريه و يحمونها..

تقدم أيمن وهو يربت على كتفه خسارة القائد الذي جمعتهم به معارك لا تنسى/ارتقى شهيد بإذن الله قاسي ضحى بنفسه علشان يمهد لدخولنا وهذا شيء عظيم يا سعيد.. باقي الافراد بخير وكاملين العدد الحمدلله

تركهم سعيد وهو يذهب بعيداً يبكي بحرقة كان يكبتها منذ البارحه بل منذ زمن..كيف سيترك المكان وله رفيقٌ آخر لم يرى جثته بعد..كيف سيرفع رأسه وهو لن يعود بجثته حتى؟!
الأمر جلل هذه حرب و ليس للعواطف مكان وان داهمت قلباً حزيناً .. كم ستعيش يا سعيد لتودع؟!
.
.
.

لم تنم ليلة البارحه.. سهرت حتى ظهور النور.. فتحت ستائر الغرفه الحديده التي تنام فيها لأول مره..ابتسمت وهي ترى اثار مطر البارحه على الارض.. فاتها اللعب تحته ، فهي عروس البارحه.. او هكذا المفروض ان تكون.. كانت ليله جميله غير مكتمله بغياب نايف.. لا تلومه فليس لها الحق في اي مطلب اهتمام تعرف انه لا يحبها على أية حال..

انتهت من لبسها و اناقتها البسيطه كعادتها غير انها استبدلت ذلك بفستان قصير نوعاً ما و بسيط هكذا يجب ان تكون عروس بعين الجميع جمعت شعرها في ربطه و مررت الماسكار على اهدابها بسخاء.. و تعطرت بعدما وضعت روجاً فاتحاً ..

سمعت طرقات الباب لتذهب تفتحه وتتفاجىء بالخادمه تحمل إفطاراً لتبتسم/لا جوري ماله داعي بنزل افطر معهم..

ابتسمت جوري/مبروك مدام

ردت وهي تخرج معها/الله يبارك فيك..وين نايف؟!

ردت وهي متردده فتلك الشقراء لا تعجبها ايضاً/مستر نايف في صالة سينما مع اولينا من الفجر انا ودي لهم فطور..

اختفت ابتسامتها وهي ترى الموضوع يبدو مقززاً من ناحية نايف..هو لا يخجل و لا يعيرها اهتمام و هذا صريح جداً ووقح جداً جداً...

نزلت غاضبه متجهه للشموس فهي وعدتها ان تكون معها لا عليها..."يا أنا يا هالوضيعه الاجنبيه"..

،
تفاجأت برساله في هاتفها جعلت النوم يطير من عينيها وتترك سريرها ، حزنت وهي تقرأها..لتجلس باستسلام على طرف سريرها .. الموضوع سيطول إذن ..أي نحس يطاردك ياليال؟!!
اي نحس؟!!

.
صرخت بإسمه ببكاء وهي تحاول ان تلتقط انفاسها ..

حاولت تهدئتها وبكت معها/يا بنتي تعوذي من ابليس

بكت وهي تنزع المغذي من يدها وتحاول ان تفعل اي شيء لتنزل/راااح معاد بشوفه انا كنت حاسه البارح كنت حاااسه

بكت وهي تضمها وتحاول ان تثبتها في مكانها/لا حول ولا قوة إلا بالله..

ارتخت بين يديها بشكل مفاجىء لتخاف ام رواد وهي تراها تذبل كخيوط ..!!
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل التاسع والخمسون من رواية ما وراء الغيوم
اقرأ من هنا: جميع حلقات رواية ما وراء الغيوم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري 
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات سعوديه

إرسال تعليق