هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل السابع والستون

تعتبر الروايات السعوديه من أهم صنوف الأدب العربي وقد احتلت روايات سعوديه عديدة مؤخرا مكانة لا بأس بها في السباق العالمي الأدبي، حيث حاز بعضها على جوائز عالمية وأخرى إقليمية ومحلية، كما تُرجمت البعض للغات عدة ونالت إعجاب النُقّاد العالميين والقٌرّاء من الثقافات الأخرى.
يسعدنا في موقع «قصص26» أن ننشر بعض أهم وأجمل الروايات السعودية التي عُرفت بطول صفحاتها وارتفاع تقييمها من قِبل القُرّاء وهي رواية ما وراء الغيوم للكاتبة رشا.

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم الفصل السابع والستون

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم
روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم

روايات سعوديه | رواية ما وراء الغيوم | الفصل السابع والستون

اخذت الأمور منحى آخر،
لم أظن أبداً أن الخذلان وارد بيننا..!
و لكنه أخذني على حين غره.
ليرميني بداخل الزوبعه..!
....

،

حضرت تستعجل خطاها بعدما ارتفع صوت إبنتها، لتتفاجئ بجلوسها وحدها و تبدو منهكه لتقترب منها بخوف فهي تبكي/وبعدين يا شهد؟! لين متى هالعصبيه؟! يا بنتي ليه تحرقين قلبي؟!

إلتفتت إليها بعيون دامعه و غضب تحاول كبته/وبعدين معك انتي يمه؟! طلبتك يمه اوقفي معي، انا مابي هالرجال ماابيه.. لا تنادينه و تستدرجيني علشان اشوف وجهه


تنفست بضيق/يا يمه و الله ما ناديته، هو اللي جاءمن نفسه، يبيك و ترجاني، وهذا ولد اخوي الغالي

ردت بحزن و عبره تكاد تكتم مجرى تنفسها/و اخوي بعد غالي علي.. مثلما اخوك غالي عليك..يمه طلبتك انا مصره عالطلاق


هزت رأسها بمسايره وقلبها يحترق على فقيدها/طلقك؟!


نطقت بتوتر/بيطلقني ان شاء الله هو قال كلمته و اتمنى يكون رجل لو مره بحياته و ما يتراجع عنها، ابي احس برجولته لو مره بحياتي.


لم تستطيع منع نفسها من صفع ابنتها/بس عاااد سكت لك واجد.. لكن خلاص زودتيها وانتي تجرحين بولد اخوي قدامي كل شوي.


ابتسمت وسط دموعها/طبعاً، هذا اللي خلاه يتجرأ و يسوي اللي يبيه دون محاسبه.. ماترضون عليه و كأنه طفل صغير لين ما كبر وصار اناني و لا يهتم غير بسعادة نفسه.. اكرهه و اكره اليوم اللي رضييت اكون تحت رحمته

تركت لها المكان وخرجت، لتجلس هي على أريكتها بإحساس بالعجز تجاه إبنتها..،

لحظات لتدخل هند بحقيبتها لتنزع نقابها وهي ترى دموع زوجة أبيها لتبادرها بالسلام/السلام عليكم... خالتي هند!! شفيك؟!


مسحت دمعتها وهي تبتسم/وعليكم السلام، هلا هند.. زين اللي جيتي يا بنتي


عرفت ان المشكله تتعلق بشهد/شهد مضيقه صدرك صح؟!


تنهدت/تعبت منها، اللي تسويه بنفسها يوجع قلبي يا هند يوجع قلبي.

شعرت بنبرتها تخترق قلبها لتجلس بجانبها و تربت على كتفها/سلامة قلبك.. باذن الله اتفاهم معها هالخبله..
.
.
.
.
في المطبخ تجهز مع الخدم الصحون لتقديم الغداء.. كانت منهمكه بعملها برأس هادئ من كل ما يؤرقه،
حتى الخدم باتوا يعتادون وجودها في المطبخ منذ عزاء تركي حينما قدمت من عزلتها وهي بروح آخرى...،
شعرت قليلاً بالتعب لتأخذ كأس ماء و تجلس تشربه بهدوء... رأت الخادمتين يتحدثان بشكل جانبي لتربع حاجبها/وش تنتظرون ودوا الصحون للسفره و رتبوها سير أدهم جاي بعد دقايق

هزت رأسها ريحانا لتتقدم وهي تسألها بفضول/مدام انتي بيرجننت صح؟!


سكتت قليلاً متفاجئه من سؤالها لتشير لخلفها/انا قلت روحي ودي الصحون هذيك، صح؟

هزت رأسها بنعم/صح مدام

رفعت حاجبها تمثل الغضب/اجل روحي سوي اللي قلتلك واتركي اللقافه

تركتها وهي تذهب لعملها متبسمه، قد تأكدت منها..!!

رتبت الشال ليغطي بروز بطنها الصغير، لتتذكر "جوري" تلك الخادمه اللطيفه، لم تستلطف خادمه او تحتك باحد من خدمها سوى جوري التي يحبها راكان و تحبه..، قد تركت فراغاً بسفرها لإجازتها..


دخلت في هذه اللحظات هوازن وهي تتبسم فهي عرفت بخبر عودتها من اخيها/يا هلااا و سهلااا اخييرا نورت الرياض!!


بادلتها الإبتسامه وهي تقف لتسلم عليها/عن العياره ترى توني رايحه ما مداني


غمزت لها/بس هالمره غير الروحه و الجيه غير، والأجواء بالبيت حلوه


فهمت ما ترمي إليه لترفع حاجبها بإبتسامه جانبيه/معناته قالك أدهم


ضحكت/للامانه فقدت اتصاله و اتصلت فيه و بعدها عرفت انه مانشغل عني إلا بك.. وش مسويه باخوي يا بنت؟! الرجال مستانس الله يديم سعادته.


بالتأكيد فرحت بما تسمعه و لكن كعادتها لا يتضح ما في قلبها على ملامحها أمام احد، لتبتسم وهي تستدير و تلتهي بمساعدة الخدم واخذ احد الصحون/اي طبعاً بيستانس بولده


صغرت عينيها وهي تقترب منها وتساعدها/اييه سويلي فيها ثقيله و ماني منتبهه...


ضحكت وهي تمشي و تتركها/وانتي سويلي فيها ام زوج ملقوفه..


ضحكت وهي تتبعها ويتحدثان بممازحات.. حتى رأوا قدوم ليال الهادئ.. مرت بجانبهم بدون ان تنتبه رغم نداء اختها لها...!!

خافت هوازن/البنت ماهي طبيعيه ما سمعتنا و لا التفتت لنا!!


عرفت ان اختها تريد الانعزال مؤقتاً/ماعليه ليال اذا تعبت واجد بالعمل و هي سهرانه اليوم اللي قبله تهنق و تصير ماتنتبه لاحد.. بعدما تشبع نوم بتلقينها احسن


لم تقتنع هوازن ولكن عليها تصديق ذلك/مايسوى عليها هالتعب. الله يعينها.


اكملت الشموس طريقها وهي تناديها/تعالي نرتب السفره بس، أدهم جاي بعد شوي.


.
.
.
.
اغلق سماعة هاتف مكتبه بعدما طلب من سكرتيره حجز موعد عند طبيبه و رحله لألمانيا، منذ فتره يشعر بألم في ظهره و حوضه بشكل جعله يخاف وهو الذي لم يخاف أبداً ولكن شعوره بالمسؤليه تجاه عائلته بدأ يزداد و يكبر، وعليه ان يكون بكامل صحته و عافيته ليقوم بمهماته...،

اسند ظهره على كرسيه المريح الذي صمم خصيصا له، ليتذكر حديثها الموجع و بريق عينيها، كانت متوتره جداً و اعصابها مشدوده بشكل غريب، تلك الانثى الناعمه لم يجرحها احد و يجعلها بهذا الحال سوى مافعله بها.. فقط لو أنه استخدم عقله و لم يدخل تلك الحرباء لبيته و أمام عينيها..
شحوبها غريب.. شعورها بالغثيان وهو يتحدث جعله يشعر بالإنكسار هل كرهته حد الإشمئزاز؟!!
لم يعد يحتمل حتى البقاء في منزله وسط نظرات اهله... الشموس قالت له بصراحه ما خشي ان يقوله له الجميع..
رفع يديه على عينيه محاولا تجاهل الضجيج الذي داخله..


دخل ليراه بهذه الحاله/ناايف وش فيك؟!

ابعد يده عن عينيه وهو يراه يقف هنالك عند الباب، كيف لم يشعر بدخوله/مافي شيء أدهم


استغرب وهو يتهرب بنظراته و يلتهي بترتيب اوراق على مكتبه/اذا مصدع ترى عندي بندول


ابتسم له/لا يبن الحلال مافي شيء..


اعاد ترتيب شماغه بعد فردها/طيب يلا قم مشينا نتغدا فالبيت


اشار بيده بعلامة الإكتفاء/طالع مع رفيق لي عالغداء من زمان ما تواجهنا و عزمني امس


استغرب من تبريره الطويل/براحتك انا ماشي، انتبه لنفسك.. سلام


.
.
.
.
مازالت غير مصدقه انها نامت البارحه في قصر..! تمنت لو ان رفيقاتها في الدار معها الآن.. ليتجاوزن حالة البؤس التي جعلوهم اهاليهم يعيشونها،،
تذكرت مريم، اخبرتها الشموس انها بخير ولكنها تريد التواصل معها، لولاها لما تجرأت بالمطالبه بفتح الملفات القديمه و مواجهة عائلتها و المطالبه بحقها،
مريم بعد الله كان قدومها للدار سبباً في ترك عزلتها و يأسها.. كانت جريئه في المغامره لطلب حقها..
نعم هي مغامره تستحق التجربه.

وقفت خلف الستار تنظر من خلف الستار للمحيط اللطيف و المبهج الذي يحيط بالمكان الذي هي فيه منذ البارحه... إلتمعت عينيها بلا سبب، شعرت انها لم ترى سعادة قط..!


طرق الباب لتدخل الشموس و خلفها الخادمه بالغداء/حلو ظنيتك للحين نايمه

ابتسمت للطفها/ماقدر انام بمكان توه جديد علي..

استغربت/اذا الغرفه ماهي مريحه ترى عادي قولي الغرف كثيره اختاري منها


خجلت من كرمها معها/لا يووه كيف ماهي مريحه.. بالعكس ما شاء الله، الغرفه من كثر ماهي تفتح النفس استنكرها عقلي ماهو مستوعب للحين.. ماتعودت


لمحت سريرها على ترتيبه السابق/انتي حتى ما استلقيتي ولا ارتحتي طول الوقت!!!


اشارت للاريكه/لا بالعكس الاريكه مريحه.. مايحتاج السرير..


رفعت حاجبها وهي تعرف الحل/فهمت، خلاص بعد الغداء اوديك غير هالغرفه، بعيجه عن زحمة هالغرف و اطلالتها حلوه يعني مكان للضيووف و بسس


ارتاحت نوعاً ما فكونها بغرفة احدهم يمنعها الحياء من الراحه فيها/تعبتك معي


بهدوءها/عادي انتي ضيفتي، يلا تغدي بعده بنتكلم عن امور ثانيه تخصك..


استغربت/امور ثانيه!


الشموس/يعني قضيتك و عملك.. اكيد تبين عمل يكفيك حاجة الناس صح


فرحت من قلبها/الله يسعدك و يوفقك انتي وأدهم... جمايلكم ما علي ماتنسي.


هزت رأسها وهي تنوي الخروج/يلا انا طالعه علشان تتغدين براحتك.. سلام


ردت بسعاده/سلام.
،
.
،
.
جلس ينتظرها وهو يرى اخته تساعد راكان في اكله/ليه حاطين الغداء هنا.. و ام رواد و الصغار وينهم؟!


أخذت الملعقه من يد راكان/ام رواد من الصباح رايحه لعمتها و قالت بتتغدا عندهم اخذت وسام معها بعد


عاد لصمته وهو ينتظر دخولها من ذلك الباب.. ليرى قدومها أخيراً/شرفتي اخيرا مت جوع و انا انتظر


ابتسمت وهي تسحب كرسيها و تجلس/فديت اللي ينتظرني.. لو داريه ما كان تأخرت يا عمري


رفعت عينيها لهما وهي تستغرب ما يحدث.. ليس من عادتهما هذه الاسلوب و الاحاديث..!

تحدث بإبتسامه/طيب وين ضيفتك ما جات معك؟!


رفعت ناظرها إليه بإبتسامه/خليتها تاكل براحتها بالغرفه، ماحبيت اضغط عليها.


اكمل اكله/الله الله فيها لين اخلصها.


لم تعد هوازن تحتمل/تخلص وشو؟!!! انتم وش بلاكم تتكلمون كذا


ضحكت الشموس/اعصابك يا هوازن، قصده يخلصها من قضيتها.


هزت راسها وهي ترتاح أخيراً /ايه تكلموا بوضوح.. علباالي بعد!


ابتسمت الشموس وهي تلتفت لأدهم بسحر ابتسامه/يا حبك لسوء الظن.. الله يهديك يا هوازن.


فهم انها تعنيه ليتحدث بدوره/لو تتعلم الركاده والهدوء منك يا قلبي ما كان شكت في


ستجن هوازن لتنظر إليهما/انتم شفيكم اليوم؟!! شصااير!!


ضحكا من قلبيهما على ردود فعل هوازن الغير مقتنعه بحواراهما...
.
.
.
.
.

دخلت غرفتها غاضبه ، لتراها واقفه هنالك تراقب المطر الخفيف عبر النافذه/وبعدين معك يا شهد؟!


لم ترد ظلت صافنه في خارج الغرفه...


اقتربت منها وهي تسألها بقلق/سويتي بنفسك شيء و الا باقي؟!


ردت وهي تتأمل زخات المطر الهادئه/باقي.


ابتسمت و لكن مازالت خائفه/الحمدلله تراجعتي عن هبالك و..


قاطعتها بنفس الهدوء/اخذت موعد تنظيف بكرا..

ازداد خوفها لتهددها/وشوو؟!! تنظيف من الباب للطاقه!!
انهبلتي؟! اي دكتوره و مستشفى رحتي لهم؟!



مازالت تتحدث ببرودها المصطنع/عادي، الجنين مافي نبض..اكيد ماراح اخليه ببطني..


لم تستطيع احتمال حديثها الجليدي لتديرها نحوها وتنفضها/ناويه تزورين تشخيص الجنين!! انتي انجنيتي رسمي خلاص، و معاد فيك قلب! شلون تتكلمين عن نهاية حياة بني ادم بهالبرود


تأففت و هي تسحب يدها منها و تذهب لتجلس على طرف سريرها بنفس ذلك الهدوء/اي بني آدم؟! اهدأ من كذا، ترى للحين ما قطعت ثلاث شهور حتى..


دخلت بهذه اللحظات من خلال الباب المفتوح وهي ترى إحتقان هند مقابل هدوء شهد، لتقف مستغربه!!


خافت شهد للحظه ان تكون أمها سمعتهما/أمي..!


ام شهد/وش مزعله اختك فيه بعد؟!!


ابتسمت وهي تلتفت لهند/ولا شيء.. هي تبي ننزل السوق وانا رافضه اليوم يعني نخليها بعدين، لان انا هالاسبوع محتاجه ارتاح..


استغربت لتلتفت لهند المتفاجئه/صحيح هند؟!


كرهت استخفاف شهد بها لتقرر الخروج غاضبه بدون ان ترد عليهما...


استنكرت ماحدث لتعود وتتحدث مع ابنتها/انتي بعد مزعله هند؟!! عاد هند ماتستاهل تسوين فيها كذا، لا يكون انتي مسويه تحديد للكل و تبين تنكدين حتى عيشتي معك؟!!


عادت لتجلس براحه فأمها لم تكتشفها/يمه ترى ما صار شيء


بصرامه/لا عاد توصل لهند الطيبه و اللي تحبك و تقدم نفسها عليك.. هنا ما راح اسكت عنك، اذا منرفزتك علاقتك مع زوجتك ترى الناس مالهم دخل،
لو فعلاً انتي بنت هند المناع محد راح يدري وش بينك وبين زوجك لين الله يفرجها بينكم و ترسون على بر وتنفصلون.. شوفت عينك 20 سنه مع ابوك مافتحت فمي بشكوى او ضيقه لاحد من خلقه.. مع اني اقدر اتكلم و اهرب منه حتى لكن علشانكم سكت


ردت ببرود/كان بينكم اطفال.. انا مابيني و بين هذاك اي شيء.... و الوضع يختلف


ردت بقهر/ما منك فايده انتي انجنيتي خلاص.. قلت احفظي زوجك لين تنتهي علاقتك فيه رسمي حتى و ان كان بينك وبينه ثار. لا تخلين الظروف و عواطفك الضعيفه تتحكم فيك..


وقفت وهي تنوي الذهاب لدورة المياه/عن اذنك يمه



تعرف انها تتهرب، شعرت بقلق شديد من تصرفات ابنتها الأخيره ولكن مالحيله، هي أمها على كل حال.. تركت غرفتها و ذهبت..


.
.
.
أمامها هاتفها على شاشته صورته وهو يعانقها بقوه ويلصق شفتيه على خدها...
منذ عادت من عملها وهي تجلس في منتصف سريرها بصمت.. لاشيء يتردد في إذنها سوى صوته في ذلك التسجيل الذي أرسله لها مؤخراً..،
حديث يعصف برأسها أشبه بالصداع.. و اقوى من سلطة البوح..، هل كان كل ذلك تمثيل او مجرد نزوه بددتها الرياح تلك الليله!!
ليس وليد.. ليس هو...
هو سبق و اعترف انه لم يتزوجها بسهوله و أنها اصعب شيء حصل عليه في حياته الممتده اربعين عاماً..

إذن مالذي حدث؟! مالذي جد في الموضوع؟!
لم يكن عليه ان يرسل صوته بعد طول جفاء بتلك الرساله التي جرحتها بشكل لم يسبقه عليه أحد..!
عجباً كيف للحب أن يجعل من أتفه الأمور مأساة عظيمه!!

ماذا سيحدث بعد ذلك؟! بماذا ستواجه الشموس اكثر شخص إنتقد خروجها معه..،
لطالما كانت الشموس ذات بعد نظر.. حتى تأكدت ان الخروج معه كان خطيئه ستحمل وزرها ماحيت... ليس لشيء فهو زوجها ولكن لمكانتها بين اهلها و امام نفسها أولاً..
كان من المفترض ان لا يتم شيء قبل حفل الزواج..

كل شيء حدث معه أصبح غصه.. حتى اللذه باتت علقم.

سمعت طرقات باب، حاولت ان تتنفس براحه و هي تمسح دموعها، لا تريد ان يتضح عليها شيء..
تقدمت للباب لتفتحه فتفاجأت بالخادمه/نعم ريحانا


بابتسامتها/مدام الشموس تناديك


تنهدت/قولي لها طيب..


رأتها تبتعد لتترك غرفتها بعدما اخذت روب إستحمامها، و تتجه للمصعد بالبيجامه، ستذهب لمكان لن يرونها فيه على الاقل حتى غدا..

ضغطت زر المصعد لأسفل طابق حيث "البيسمنت"..
.
.
.
كانت تجلس تشرب من كأس ماء في غرفتها الجديده لتسمع صوت إرتطام شيء على سطح الماء في المسبح!!
خرجت بفضول لتطل من بعيد و ترى احداهن تسبح!
و على طرف المسبح الفيروزي روب إستحمام و بعض الثياب..!!

ظلت تتأمل المكان و اسلوب الرفاهيه في السكن،
من تلك التي تسبح؟! هذه ليست الشموس بالتأكيد.. ربما اختها ليال الصامته..!
ضلت تراقب استرخائها في الماء حتى رأتها تنزل تدريجياً أسفل سطح الماء ثم تغطس..!!
استغربت و لكنها رأتها تخرج رأسها ثم أعادته في الماء حتى أطالت هذه المره..!!

انتظرتها تخرج و لكنها لم تفعل...، تركت مكانها بدون تفكير و هرولت ناحية المسبح لتقفز داخله وهي تناديها/لياال
في محاولة لإنقاذها ولكنها نسيت انها لا تعرف السباحه..!!

رفعت ليال رأسها من الماء وهي مستغربه سقوط تلك، و من ثم محاولتها الفاشله بالسباحه!!
عرفت انها تريد قول شيء و لكنها تغطس بدلاً من ان تطفوا..!!...
أسرعت ليال تجاهها لإنقاذها...،

،
بعد لحظات..، على اريكة غرفتها المطله على المسبح.. تجلس متدثره بغطاء سريرها وهي مبلله تماما...

سألتها ليال الملتفه بروب استحمامها و مستغربه/ليه تطبين كذا وانتي ماتعرفين تسبحين؟!


اجابتها وهي تتشبث باللحاف/كنت ابي انقذك ظنيتك غرقتي بعدما طولتي بالغطس


ابتسمت ثم انفجرت ضاحكه وهي تتذكر قبل لحظات كانت تساعدها بإخراجها من المسبح/قمتي غرقتي!


ابتسمت وهي محرجه/شسوي ما فكرت قبل ارمي نفسي. خفت تغرقين وانا اتفرج بدون فايده


بابتسامتها/هذا يدل على طيب اصلك، لكن كان بتصير مصيبتين يعني بدال غرق شخص واحد بيصير غرق شخصين وهذا تهور.. لازم نحسب خطواتنا قبل نسوي شيء مهم.. والا بنخسر اكثر مما نكسب.


هزت رأسها/دخيلتك لو كلن بيفكر محد ندم... وما بتصير دنيا دنيه.. لكن هذا حال الدنيا..وحنا بشر إلا مانتهور بيوم ونندم على تهورنا..


تنهدت ليال وهي تؤيدها/صادقه إلا مانتهور ونندم على تهورنا.


عادت لتبتسم لها بعد رؤية تغير ابتسامتها/المهم مانقعد بمحطة الندم كثير.. لأن هذا وقت يحسب من اعمارنا بعد..


فكرت بحديثها الذي كانت تحتاج سماعه/انتي فعلاً غريبه..!



ضحكت/هذا أسمي.. و بعد عنوان قصتي.


وكأنها تريد سماع حزن غيرها لتنشغل به عن حزنها/سمعت عنك بعض القصه لكن ماعرف تفاصيلها و عندي فضول اعرف ليه اهل يفرطون ببنت طيبه مثلك..!!


بإبتسامة وجع/شدراك اني طيبه؟ يمكن بي مليون عله.. و اولها بعمر17 كسرت حصار اهلي اللي كانوا يمنعوني اظهر بمناسبات جماعتنا من انولدت.. و الذنب الثاني بعد اللي صار اني حاولت اهرب من عقابهم عند صديقتي بنت جيراننا وابات عندهم بالليالي هي وجدتها..


مازالت تشعر بغموضها/اعتقد ان اللي سويتيه مجرد ردة فعل.. ليه يسجنونك؟ وش ذنبك اللي يستحق سجن و انتي بنت 17 سنه


هزت كتفيها بضياع/كنت اجهل السبب بالبدايه لين سمعت اخواني يتكلمون من ورايه عن اني غير عنهم.. اعتقد حتى هم مظلومين لانه تم تعبية روسهم بالكلام عن الفروقات الشكليه بيننا..


ابتسمت لطهر داخلها/جالسين يلاحقونك بالمحاكم و رموك قبلها بالدار و رفضوا ياخذونك و مع ذلك تلتمسين لعداوتهم الاعذار بكل طيبه و طمأنينة روح!!! انا صحيح اخصائيه اجتماعيه لكن بالنسبه لي حالتك كسرت القواعد، انتي جداً غريبه..!


عادت بها الذاكره البائسه للوراء، وهي تتذكر كيف كسروا قلبها مبكرا و كيف نبذوها لتتحدث من واقع عاشته/عشت واقع مرير و عايشت ناس افكارهم سوداء و نياتهم ما تحمل غير سوء الظنون مع ان وضعهم احسن من وضعي منطقيا عالاقل عندهم اهل وعندهم المال اللي يغنيهم عن المذله لخلق الله عندهم حريتهم..ومع ذلك ماهم سعيدين بحياتهم....
كنت اشوف هالعينات و اناظر لحالي من المفروض يكون سعيد ومن المفروض يكون تعيس؟!...
لذلك قررت اكون انا مهما صفعتني الدنيا.. لا احقد على احد و لا افكر كيف اجرح احد.. ظنوني تركتها لله.. و اعرف انه مطلع على كل شيء وما يخفاه حالي..
إن الله إذا احب عبد إبتلاه.. لذلك انا مطمنه لهذا الحب.. كم مره يا ليال اكون قريبه من حتفي ولكن بقدرة الله انفذ منه..هذا يدل ان فيه شيء بنهاية هالنفق المظلم و انا متحمسه جدا له..


لم تستطيع إخفاء إنبهارها بكيفية الحفاظ على ذاتها في وسط ظروف كتلك التي عاشتها/مادري وش اقول.. لأول مره تعجبني عقلية احد من اول حوار.. لكن بطلبك شيء شرايك تتوظفين بوقف الوالد عندي؟! اتوقع عقلك النظيف بيكون إضافه للمؤسسه ولي..


لم تستطيع الرد كان الطلب الذي لم تتوقعه في حياتها أبداً...!!!!

.
.
.

عاد باكراً هذا المساء، بيده كيس أبيض.. و بضلوعه مئات الكلمات تريد التحرر لعلها تجد طريقا إلى قلبها..
جلس منتظرا خروجها من الغرفه..،

أتاه صوتها من داخل الغرفه المفتوحه/أدهم جيت؟!


رد وهو وعينه على الباب الشبه مفتوح/اي، وين راكان؟!



عاد إليه صوتها/راكان داخل مع هوازن وولدها...


عاد ليصمت وهو يحترق للدخول ولكنه يحاول ان يلتزم بوعده معها.. تأخرت قليلاً ليقف و يتجه بخطواته المتأنيه ناحية الباب ليراها تقف هناك أمام مرآتها تعطيه ظهرها.. يبدو أنها تتأنق لحفلة ما او زياره!!!
تبدو اكثر فتنه مما سبق، وعهده يجعلها اكثر حرارة في عينه!
ترك مراقبتها ثم عاد يجلس مكانه و يلقي شماغه بتعب قلب وعينين تسقط في الفراغ الذي أمامه..،



خرجت من الغرفه بعدما تأنقت بفستانها السكري القصير وماكياجها الخفيف بتثقيل الكحل قليلاً.. و عبائتها على ذراعها.. وتغطي به بطنها بحركه تدعي العفويه/انت للحين هنا!


كان اول ما جذبه رائحة عطرها التي يعرفها جيداً وافتقدها كثيراً، ليرفع رأسه مستغرباً /انتي طالعه لمكان؟!


هزت رأسها بالموافقه/شوفت عينك.. ليه راجع بدري هالمره؟!


وقف وهو يتجه ناحيتها مستنكرا/ليه ماقلتي لي؟!


بإبتسامتها/تو ارسلت لك قبل شوي و عطيتك خبر الظاهر ما انتبهت لجوالك.


يكاد يجن/تعطيني خبر!..يعني مو تاخذين أذني.

لاحظته يقترب بلا تردد و الغضب على محياه/انا قبلت انزل هنا بدون قيود و انت وافقت على هالشيء بدون ضغط ، ليه هاللحين اشوفك معصب؟!.


نطق وهو يحاول كبت غضبه هذه اللحظه/مضبوط هالكلام بس.. ماتوقعتك تهمشين وجودي لهالدرجه..


بهدوءها الذي صارت تتقنه، استغلت اقترابه و لم تتراجع، حتى كاد يلتصق بها لتفاجئه بإبتسامتها/و لا يهمك، كنت بروح ملكة رفيقتي علشان ما اضطر احضر الزواج لكن اذا ماهو في خاطرك اروح مو مشكله، أنا مقدره حبك للسيطره علي.


وكأنه قد سكب عليه ماءا بارداً إقترابها كل ذلك الإقتراب زاده إشتعالا، لم يستطيع الرد.. كانت تسيطر عليه بشكل جنوني...!


تعرف تماماً ما حل به.. و لكنها قررت الإنصراف وسط هذا الصمت لتتفاجئ به يمسك ذراعها، لتلتفت إليه مستفهمه/تبي شيء ثاني؟!


ابتلع ريق اللهفه وهو يتحدث/انا ما ابي امنعك من شيء، و لا يجي ببالك ان اقصى طموحي اتحكم فيك او اسيطر عليك... روحي المكان اللي تبين.. انا طالع.


لاحظته يترك ذراعها ويخرج بدون أدنى إلتفاته..لتناديه/أدهم

توقف عند الباب ليلتفت إليها/نعم

بفضول/وشو أقصى طموحك؟!

صمت لثواني وهو يحرقها بنظراته لينطق بهدوءه/أنتي اقسى و اقوى مره شفتها بحياتي، انتي بلا قلب..!


استغربت جوابه، و لم تستنكر ما قاله فهي تعرف تماماً شخصيتها غير اللينه، لتبتسم/اوكي، بس ما جاوبت سؤالي!


اخذ نفساً عميقاً و قرر الخروج حالا/سلام


كانت ستتبعه للخارج حيث سيارتها و لكن لفت نظرها الكيس الذي تركه خلفه!!
لم تستطيع تجاهله لتتقدم و تأخذه لتعرف ما بداخله!!

تفاجأت وهي ترى الأساور الناعمه من ماركة ذهب معروفه و سلسله ناعمه بخاتم من نفس الماركه..!!
كان ذوقه رفيعا للغايه، بالتأكيد هي هدايا لها .. عادت لتضعها بمكانها فوق المكتب و من ثم خرجت الى ما كانت تريد الخروج إليه....،
،
.
.
.

انهى ترتيب حقيبته بنفسه و من ثم تركها جانباً، ليتجه لمعطفه يرتديه قبل خروجه، كان مرهقا و يشعر ان كل تعبه يجتمع في ظهره، مثيرا لمخاوفه..
وقف قليلاً وهو ينظر للمرآه يتذكر جيداً حديث الطبيب له قبل العمليه، "لن تستطيع الزواج و لن يكون لك أطفال" .. لتعود به الذاكره إلى تلك الليله التي قضاها مع شهد.. كان حديث الطبيب لا معنى له ولكنه شعر ببعض التعب صباح اليوم التالي..

ترك مكانه وغرفته وهو يخرج يصطحب حقيبة سفره ذات العجلات،..
دعس على زر المصعد و انتظر.. ليتفاجئ بإحداهن لم يعرفها كانت تضع شالا و إلتثمت بطرفه بخجل حتى صد عنها و ذهبت مسرعه....
دخل المصعد وهو يتساءل من هي؟! لم يفوته خجلها الانثوي اللطيف و هربها كانت عينيها كقطعه من البلور!
تناسى ما قابله و مضى في طريقه..،
،
.
.
.
.
.
.
دخلت واغلقت باب غرفة ليال خلفها، لتقف تنظر إليها بخجل/يووه

لاحظتها ليال تضع يدها على رأسها و تبدو متوتره/شفيك؟! تعاالي اجلسي


راحت تمشي جيئة و ذهاباً في الغرفه وهي تفكر بالموقف/صادفت اخوك بالمصعد.. يا فشيلتي..!!


ابتسمت لعفويتها/عادي عليك شال و متحجبه فيه

جلست وهي تندب حظها/ما يكفي.. يارب لا تعاقبني اصلا المفروض اخذ احتياطي في بيت فيه رجال.. وانا ماصدقت ارسلتي لي الشغاله وجيتك


لا تصدق انها مازالت تحت تأثير حيائها/صدقيني ما انتبه يشوفك.. تلقينه مستعحل ونازل.. انسي يا بنت الحلال..

حاولت النسيان لتلتف إلى ليال/ناديتيني لموضوع مهم، وشو؟! وتكفين خذيني على قد عقلي.. لا تكلميني بمثل الباحثين الاجتماعيين.. تراني على قد حالي قدامك


ضحكت ليال وهي ترى فيها ما هو اسمى من ذلك.. كل ذلك ولم تتعدى المرحلة الثانويه فكيف لو اكملت، فعلاً مدرسة الحياة هي اصدق مدرسه..!
.
.
.
.
.
.
..
.

اعدت قهوتها العربيه كما يفضلها أخيها مع قطعتين تارت، لتطلب من الخادمه ان تلحقها بها في حديقة المنزل حيث يجلس بالقرب من النار التي أشعلها ويجلس امامها بفورته يتأمل إشتعالها...،
ابتسمت وهي تراه شارد الذهن في لهيب النار أمامه/اللي خذا عقلك...


انتبه لجلوسها و لقهوتها/ايووه جات القهوه بوقتها تسلم هاليدين وانا اخوك

بنفس ابتسامتها سكبت له فنجان بعدما قدمت له طبق الحلى/تقهو.. و عطني علومك


ابتسم بخفوت/مامن علوم..نايف توه مسلم علي قبل شوي و مسافر.. العلوم عندك انتي، وشلون مهند و ولدك.. عسى مرتاحه يا هوازن.


فرحت من قلبها للهفته و سؤاله الدائم عنها/ابد انت ماجيتني السبوع اللي راح و جيت دورك قلت اخاف يكون مريض او منعه شيء قوي، طلعت رايح تجيب ام راكان.. عسى الله يتم عليكم السعاده


تنهد وهو يحمل فنجانه/الله كريم.. اما السعاده فهي شيء ماعرفته الا ايام و ضاع مني..


خافت قليلاً /بسم الله عليك.. اشوف انك تهول الامور.. أدهم انا ماني غريبه عليك انت و الشموس.. شفت كل شيء و هالمره هي رجعت للجناح معك،


ابتسم بيأس فهم لا يعلمون ماهي شروط عودتها له و كم تنازل حتى يبقيها بجانبه/صحيح رجعت، لكن لا تنسين انها هربت و تركتني.


تذكرت امرا مهما وهي تترك فنجانها على الطاوله امامها/ماهربت علشان تتركك، هربت لأنها معاد تتحمل حبها لك لأن تعاملك الموجع كان فوق طاقتها..انت يمكن ماتدري ان ابوي هو اللي أشار عليها تترك البيت وتروح.. لكنها رفضت بالبدايه لين قالها عن بيتنا بالخرج.. وقال انه مجرد وقت لين تهدأ النفوس..

استغرب انها حتى هي تعلم، عقد حاجبيه/كنتي تدرين ولا قلتي لي؟!!


حاولت تهدأته/لا ماكنت اعرف وقتها بس ابوي توه قالي، يعني بعد وفاة تركي و رجوعها... أدهم انا لو ادري كنت ارسلتك لها،


شعر بخيبة أمل فهو مع ذلك لم ينال راحته و الشموس لم تلين بعد/حتى لو رحت وش كان بيفيد.. هالبنت راسها يابس..


فهمت الآن ان رجوعهما كان شكليا فقط، تعرف وجع أخيها الذي يفضفض لأول مره/تذكر يا أدهم يوم طلبتك تجيبها بيتنا فالخرج و انت رفضت بحجة انها ماراح تتقبل البيت و ماراح تتنازل!.. شايف كيف رفضت هاللحين الروحه لأي مكان و وافقت يوم قالها ابوي تروح لبيتنا القديم..!! ماتحس انك ظلمتها بهالنقطه..؟


صمت وهو يتذكر كيف جعلت من ذلك البيت جنه، لينطق بإبتسامه طفيفه/لو تشوفين كيف صار بيتنا بعدما سكنته... ماراح تتخيلينه وكأن اللي ماسكه مصمم ديكور... انا نفسي ماعرفته.. حتى الغرف اللي كنت اشوفها ضيقه وصغيره حسيت انها صارت واسعه كيف مدري!


ابتسمت وهي تلمح له/ماسوت هالشيء إلا انها حاسه انه بيتها، لذلك اخذت راحتها فيه... قايله لك للحين تحبك بس البنت واضح انها موجوعه منك، و الوجع يصير ثقيل من اللي نحبهم.. لأننا ماكنا متوقعينه.. وااضح انها ماتبي غيرك و لكن محتاجه وقت علشان ترجع لك مثل قبل. زوجه وحبيبه.. و لا تكون لين مرره ولا قاسي مره بين البين..


فهم ماتقصده ماعدى اخر جملتين/وش قصدك؟!


اخذت فنجانه الفارغ من امامه وهي تجيبه/يعني لا تذكرها كل يوم بالاعتذار... تكرار العذر مايفيد.. اسكت و اترك هالمهمه للايام... ومصيرها تعرف وتقتنع ان أدهم المناع عكس كل ظنونها و شكوكها..


ابتسم وهو يلتقط الفنجان منها/انا وش كنت بسوي بدونك؟! اقسم بالله كنت متضايق حتى من سفر نايف اللي رتب له من وراي... ماقول غير الله يحفظ الخوات وبس.


إلتمعت عينيها بفخر/ويحفظك لي ذخر..

.
.
.


ألمانيا..،
خرج من عمله الفتره المسائيه ليلتقي برفيقه الجديد "آدم العبد الله".. سرعان ما تطورت صداقتهما التي كان دافعها فرط الإحساس بالغربه،
رن هاتفه خاف ان تكون هي المتصله.. ولكن لم تكن هي بل زميلته الطبيبه، رد عليها وهو ينزل من سيارته لذلك المطعم الإيطالي الذي يلتقي فيه مع رفيق الغربه..
اغلق هاتفه بعدما انهى مكالمته، ريتا تحاول ان تكون لطيفه معه، يعرف نواياها و لكن مازال مترددا جداً من الإقتراب منها، استغرب كيف تريده بعد كل ماتعرفه عنه!!!
تجاهل ما يفكر به وهو يرى آدم أمامه لا يبتسم على غيرالعاده/سلام


بوجه باهت/وعليكم السلام.. هلا وليد..


استغرب رده البارد/آدم وانا اخوك فيك شيء؟!


حاول ان يكون عادياً والتفت للنادل يطلب منه/شتبي غداء اليوم.. اكيد ما اكلت شيء من صبح


امسك بيده وهو يصر عليه/اتركك من الاكل هاللحين و قول لي علامك اليوم منت على بعضك؟ الاهل فيهم شيء، الوالده بخير؟!


تنهد وهو ينطق بتعب/الوالده تقول انها بخير، بس واضح من صوتها الضيقه، من تزوج اخوي حاتم و سافر مع زوجته بعثتها و محد يمها..توني اعرف بسفرهم.. كانت لحالها مع الخدامه


استضاق صدره من ضيق صاحبه فهو لديه أم ايضا و يشتاق لها/وين خواتك عنها؟!!


ابتسم بخيبه وهو يتذكر حزن والدته و فزعها ليلا حينما تحلم بطفلتها المتوفاه/اخر العنقود كانت بنت وماتت بعد الولاده.. أمي ليومك هذا تهذي بها.. تخيل اذا جت تسولف تقول يوم حملت ببنتي سلاف.. و اذا جات تشبه على بنت صغيره و حلوه قالت مثل حلات سلاف.. للحين ماهي مقتنعه بموتها،


استغرب/كم لها متوفيه؟!

تنهد الضيق من اقصى صدره/تقريبا 23 سنه او حولها كذا.. ماني متأكد.. كنت صغير وقتها.. و ابوي توفي بعد وفاتها بكم شهر... رفضت امي تتزوج و جلست تربيني انا وحاتم.... حاتم ضحى بكل شيء علشان يسعدها و يجلس بجنبها... ومن ألحت عليه يسافر مع زوجته.. سافر و حزنت...!!


ابتسم وهو يخفي حزنه/الأمهات ماتقدر تفهم حبهم.. تبي ولدها يحقق كل شيء و ماتبيه يغيب عن عينها.. عين تراقبه و عين تبكيه.. المهم وش قررت انت؟!


حاول ان يبتسم قدر المستطاع/الحمدلله مثلما قلت لك معاد من المشوار إلا آخر محطه هالاسبوعين اخر شيء لي هنا.. وراجع لها.. الله يصبرها لين ارجع لها.. ابيها تفرح برجوعي و بتخرجي


ابتسم له/عسى الله يوفقك.. دام الوضع ببيتكم هادي تزوج وخل امك تستانس وتلتهي باحفادها ترى الوحده شينه لكبار السن


ضحك أخيرا /تصدق هذي جملة امي لنا انا وحاتم، تزوجوا ابي عيالكم يونسوني...

فرح بأن رفيقه ضحك أخيراً بعد فضفضته/الله يرزقك ببنت الحلال الطيبه..بس عاد هااه اعزمنا.


رفع رأسه للسماء/امييين، ابشر انت اول المدعوين يا رجل.. العمر راح وانا ادرس في علم الاجتماع و ماحسيت بنفسي.


صمت وهو يرى النادل مقبلا يأخذ الطلبات.. من هذه الصدف ان رفيق غربته الجديد اخصائي وباحث اجتماعي.. و زوجته التي سيتركها أخصائيه وباحثه اجتماعيه، ابتسم وهو يعيد عينيه على جهاز هاتفه لعله يرى رداً على رسالته الصوتيه.. ولكنها لم ترد رغم سماعها لها..!!
يعرف ليال جيداً ككف يديه، يعرف كم تنازلت من اجله عن امور كثيره..،
تذكر انه لولاها لما كان اليوم الجراح الأشهر في مجاله، ولكن الأحلام لا تتحقق بمجرد تقديم التنازلات..
عليها ان تفهم ذلك.. و لهذا عليها ان تتلقى قسوته ووجهه الآخر، الوجه الذي سيصدمها به..!


انتهى من سرد الطلبات على النادل ليلتفت لوليد/وانت يالطيب متى ناوي تجيب العروس؟! ياخي انزل عالاقل اسبوع تزوجها واخذها معك هنا تونسك.. ما عندك سالفه بهالمماطله!


اختفت ابتسامته/والله يا صاحبي الظاهر مافي نصيب، انا طردتها من حياتي قبل حتى اطلقها.


استغرب/افاا.. ليش طيب؟! مغصوب عليها و الا فيه مشكله.. فضفض ترانا اخوان..


نظر لعينيه و نظراته المهتمه، يبدو رجلاً جدياً حينما ينتهي المزاح.. تعجبه شخصيته التي تذكره بقاسي.. لا يعلم ولكنه مثله تماماً.. كثير المزاح و تجده عند اللازم.. رجلاً يعتمد عليه.....!!

.
.
.
انتهت من جولتها مع غريبه في اقسام الوقف، لترى علامات الاعجاب على محياها/هاه شرايك؟!


مازالت تحت تأثير الصدمه الإيجابيه/وشو وش رايي؟، شيء يفوق الوصف.. مايحتاج رايي والله.. عسى الله يزيدكم من نعيمه..


ابتسمت ليال للطافتها و بساطتها/امين.. يلا بعد كل الاقسام اللي شفتيها. وش اكثر شيء جذبك.. علشان نعينك فيه؟!


احتارت في الرد لتتحدث ليال/خليك هنا تفكرين علبال ما اروح أرد على اتصال مهم .. وتعاليني بالمكتب فوراً..


رأتها تذهب لتتحدث أخيراً عائشه سكرتيرتها/والله محد توظف هنا عند استاذه ليال المناع بالساهل غيرك يا غريبه .. يا انك محظوظه يا أن هذي دعوه أمك تالي الليل على سجادة الوتر!


استغربت/لهالدرجه ليال شديده؟!


نطقت بجديه/فوق ما تتصورين و حاطه تقييم وظيفي للعاملات هنا خصوصا اللي يتعاملون مع الاطفال و متبنينهم.. يعني مجهودك هو اللي يحدد استمراريتك معها... بس انتي ما شاء الله جابتك بدون حتى اختبار و لا مقابله و لا اعلان وظايف.. تبارك الله..


ابتسمت بدمعه بعد ذهاب عائشه، لا تعلم تلك أنها خبيئه بينها وبين الله دعوات الليل و صبرها رغم كل ماحدث لها... ستختار ما يختاره الله ولكن بعد حكم المحكمة غداً الجلسه التي ستحدد كل شيء في حياتها.. و لكن،
تلقت رساله من أدهم.....!!!!

.
.
.
.
وصل المنزل ليجلس على اريكته بإسترخاء بعدما رمى شماغه جانباً وهو يتحدث مع سيف عبر الهاتف/اسمع انا ما اثق في غيرك.. ابيك تروح بكرا و تاخذها من الموقع اللي برسله لك.. و توديها تسوي تحاليل. ثم ترجعها للبيت.. و قبل هذا خلها تزور مريم..

على الطرف الآخر/يابو راكان غيرت وظيفتي وانا مادري؟!


ضحك/و الله ياسيف ماحد قالك تحشر نفسك بالسالفه ترى محد قالك تراقب اهلها و تاخذها منهم و ترجعها.. انت اللي دخلت نفسك بالسالفه


على الطرف الآخر/بغيناها فزعه لك يالخوي.. لا تستغلني عاد


بابتسامه وهو يرى دخولها من خارج المكتب/انا واحد استغلالي.. محد قالك تتورط معي.


ضحك سيف أخيراً /و الله انه علشانك يا بو راكان و الا وش وراء الحريم

بنفس ابتسامه/وراهم كل خير وبذكرك فيها بعد.. يلا روح اخذها للمكان اللي قلتلك عليه.... سلام


جلست وهي تراه يبتسم لها بعدما اغلق هاتفه/وش هالروقان اللي اليوم!


بنفس إبتسامته/بعد الروقان بتحاسبيني عليه؟!


استغربت سؤاله/لهالدرجه مضيقه صدرك بأسئلتي؟! ترى كنت افتح دردشه معك لا أكثر!


صمت قليلاً وهو يتأمل ملامحها الغاضبه، لينطق بعد خفوت ابتسامته/و انا بعد اعتبريني افتح دردشه إذا سألتك عنك و عن مشاويرك.


ماكر يعرف كيف يجعل الامور لصالحه/اوكي،..


رأها تصمت ليطلبها/فيه عندك شيء بارد ينشرب؟!


وقفت/عندي.. اصبر شوي..


راقب ذهابها و عودتها إليه بكأس ماء/ماء..! مافيه عصير؟


رفعت كتفيها بلامبالاة وهي تعود لتجلس/انت ماحددت شيء معين، قلت شيء بارد و بس!


انتهى من شرب الماء ثم اتجه لمكتبه وهو يفتح الدرج و يخرج اوراقا تخص العمل/مشكوره على كل حال..


لاحظته يسكت عن ذلك الكيس، هل نسيه؟!/امم شلون المؤسسه و العمل؟!


استغرب سؤالها، لأول مره تطرحه/الامور تمام و لله الحمد.. بس هاليومين بنضغط شوي بسبب سفر نايف... صحيح.. ليه معاد شفتك تداومين؟! ماهي من عادتك!


مازالت تفكر بغموضه الذي تشعر به اليوم/هالفتره ماني حابه أسوي أي شيء.. وكلت نوره تقوم بالإداره مؤقتاً بدالي...


ابتسم وهو مازال ينظر لأوراق ملف بين يديه/غريبه مع انك حتى بحملك براكان و بعد الاربعين كنتي تباشرين العمل.. وش صاير بالدنيا..


وضعت اناملها على بطنها وهي تراه منشغل بملفاته/هالمره حابه اخذ كل راحتي اللي استحقها..


لم يرد كان يدقق في ملفاته...،


مرت الدقائق و الصمت يخيم عليهما.. كرهت صدوده هذه المره و عدم اكتراثه، هل سيكتفي بهذا الحال،من الواضح انه ارتاح لعودتها و اكتفى بها ، لتتذكر ماحدث البارحه/انت مانمت هنا البارح!! وين نمت؟!


شعر انها تريد الحديث معه وهي تطيل هكذا بالجلوس، مالسر و هي دائماً تتهرب منه و تقصيه، ليبتسم لها بعدما اغلق الملف الذي بين يديه/نمت برا.. ليش فيه شيء


رفعت حاجبها/ليه ماقلت لي؟!.. كيف نمت برا وانت كنت راجع ومابخاطرك تطلع؟!


استرخى بجلسته، وهو يستغرب إلحاحها/لا لا الدعوه كبرت، انتي أبداً ماتصلح لك جلست البيت ارجعي لعملك احسن لك وفكيني من هالتحقيقات تكفين.


عقدت حاجبها وهي تقف تريد الذهاب وترك المكان له/لهالدرجه سؤالي صعب و تبي الفكه من وجودي؟! ناسي انك كنت دايما تقول اتركي العمل؟! ماعرفت لك يا أدهم!!


رآها تفتح الباب لتخرج غاضبه، ليدخل خلفها طفلهما مستغرباً تجاهلها له/ماما!!


ابتسم له أدهم وهو يناديه/تعال هنا بابا، انا جيت


ذهب إليه راكضا ومتناسيا ما فعلته والدته وهو يرتمي بحضنه،..

كم يعشق حجمه الصغير وطريقة مشيته التي لم تتزن حتى الآن، أجلسه امامه فوق طاولة المكتب وهو ينظر إليه بحب/ماما اذا عصبت ماتشوف اللي قدامها، لازم نتحملها يابوك صح؟

اخذ النظاره من جيبه وهو يبتسم و ينطق بسعاده/ثححح


لم يصدق انه يردد خلفه سحبه و عانقه بشده وهو يلعبه وسط ضحكات راكان الطفوليه الساحره...،
.
.
.
لم تصدق ما اخبرها به نايف قبل قليل عبر الهاتف لتغلقه بعد انتهاء المكالمه و تخرج من غرفتها متجهه للصاله حيث تجلس ليال امامها كمبيوترها المحمول و ترتدي نظارتها الطبيه وتبدو مهتمه لما تتصفحه.!!
وقفت عندها غاضبه/لياال ليه ماقلتوا لي ان نايف سافر ألمانيا؟!


استغربت وهي تلتفت إليها/من قال؟! ومتى سافر؟!


اقبلت الشموس من غرفتها وهي تسمعهما/توني عرفت من أدهم انه سافر.


تحدثت بغيض/شفيكم معاد تدرون عن بعض؟! انتم منتم الاولين.. كلكم ماكنت اخاف عليكم.. ماكنت اخاف غير على نيفادا البزر و هذا هي بسم الله عليها جالسه ببيت زوجها و ربي يسعدها... لكن انتم يالكبار كل مالكم تصدون عن بعض..!! كل مالكم تنغلقون عن بعض..
ساكنين ببيت واحد ولا ندري عن بعض!!


تأففت ليال/يالله كنت ابي اسافر معه.. ليش ما قال لي عن السفر؟!


استغربت ام رواد/ليه ناويه تروحين تسألين زوج الغفله ليه مايبي يجي؟!!


استرخت بجلستها وهي تدعي الهدوء بإبتسامه/لا.. مشتاقه له بروح اسلم و ارجع..


عرفت انها تمزح و لكن هذا ليس وقته أبداً لتتجه بحديثها لها/انتي يمكن تقولينها نكته لكن والله اني اشوفها واقع.. استغباك و تركك.. انا معاد اجامل بشيء اشوفه غلط، لنا عيون تشوف يا ليال.. الجماعه اكلوا وجهي بأسئلتهم..


تركتهم و مشت تحت انظار الشموس الصامته،، لتلتفت إليها ليال/باقي كلامك انتي متى بتقولينه لي؟!


جلست الشموس بهدوء/انا تكلمت بالبدايه و سكتت، يعني دامك تحبينه و مبسوطه، ما راح اتمنى لك غير السعاده. لكن الشيء الملفت تدرين وشو؟!


نظرت لها بتساؤل صامت..؟!!


لتجيبها الشموس/الشيء الملفت ان ام رواد عمرها ما انتقدت و لا عصبت إلا بهالسالفه..!!


مازالت تلتزم صمتها و هي تتكتم على حرائقها الداخليه، لا كلمات ممكن ان تصف ما تشعر به..


تذكرت الشموس أمراً لتسألها/اذا اتصل فيك صارحيه بهالموضوع.. تأخر كثير.. واكيد ام رواد ماتكلمت الا من شيء يستاهل.. امس كانت بمناسبه و اكيد سمعت كلام ماعجبها..


وقفت ليال وهي تحاول التهرب من هذا الضغط/يصير خير.


لم تعجبها تهرب نظراتها وهي تتحدث معها و الآن هي تريد الذهاب/وين رايحه؟! اجلسي نتقهوى مع بعض و ندردش شوي


ردت وهي ذاهبه/معليش مصدعه، نادي ام رواد و غريبه وتقهووا سوى.


لم تعلق وهي تراها تذهب بتهرب هكذا، من الواضح ان هنالك مشكلة ما...تعرف ليال حينما تكون تخبىء أمراً..

.
.
.
استيقظت مبكرا وهي تشعر بصداعها..، نظرت للساعه المركونة على الرف لتصعق و تنزل من سريرها مستعجله...،
خرجت متجهه إلى غرفة شهد و لم تراها!!، بحثت عن عبائتها و لم تجدها!!
لا تصدق انها كانت جاده إلى هذا الحد!!!
ستجن لو حدث ما قالته،
بحثت في أدراجها عن اوراق تدل على مستوصفها الذي ستذهب إليه.. على الاقل ستجد اوراق مراجعه او شيء من هذا القبيل..،
تفاجأت بأقراص غريبه عليها!! في كيس صيدليه تابعه لأحد المستشفيات!!!


قرأت ورقة الدواء وهي تمسكها بأنامل مرتجفه و دموع.. ستقتل جنينها لتمرر انه اصلا بلا نبض!!
صرخت/مجنوونه وقسم بالله مجنونه


دخلت بعد رؤية باب غرفة ابنتها مفتوح و صوت هند تصرخ تعرف انه ابنتها ليست هنا بل ذهبت لبيت خالها كما اخبرتها/هند شبلاك تصيحين لحالك هنا؟!


إلتفتت إليها بدموع/خالتي ماكنت مصدقه انها كانت جديه لهالدرجه.. انا غبيه اللي سمعت كلامها و ماقلت لك عن حملها.


لم تستوعب بعد/لحظه.. انتي تقصدين شهد؟!!!


نطقت بخوف/اي يا خاله، شهد حامل من فتره و حلفتني ماقول لاحد لين تستعد و بعد فتره قالت تبي تجهض..! انا زعلت عليها و قلت انسيني لو نزلتيه لكنها مصرره... والله ماظنيتها بتضحي بالجنين ظنيت قلبها بيلين! موعدها اليووم اليوم اكيد نزلته.


و كأن سكب عليها ماءا بارداً.. راحت لتجلس على الاريكه/بس هي قالت بتروح بنات خالها راكان..!!


بكت وهي تذهب لغرفتها و تتصل بالسائق.. لتعرف اين ذهبت.. و لكنها تأكدت من احساسها لتعود لهند/شاايفه يا خاله السايق يقول وداها المستوصف من نصف ساعه..


اشارت بيدها لها وهي تبكي/انزلي لابوك و ناديه لي.. بسرعه.. لازم نلحقها.

.
.
.
منذ الأمس وهو يسير بشوارع برلين وحيداً بعد لقاءه بالطبيب و اطمئنانه على صحته.. يحتاج لعلاج طبيعي.. ولكن ما نثر الهم على قلبه هو ماعرفه من الطبيب حينما اخبره بما حدث..و عرف ان شهد سألت عنه الطبيب حينما زارته في ألمانيا بعد العمليه و اخبرها بكل شيء..!
كانت تعرف انه ليس قادراً ومع ذلك سكتت و صبرت و سايرته كثيرا وهو ماذا فعل؟! إهانه تلو إهانه و جلب مع تلك الحقيره الشقراء لتقضي على قلبها الذي كان ينبض له بالنقاء..


جلس على ناصية مقهى بالقرب من محطة القطار وهو يحاول ان يجد هدوءا لضجيجه الداخلي.. هو اليوم بالذات ليس هو كما في الأمس و الماضي من حياته..
تمنى كخاسر ان يستبدل ما يعيشه الآن من فوضى قلب و ضياع.. ان يستبدل كل شيء موجع.. بهدوء و طمأنينه.. ان تتقبله شهد و ان تمنحه فرصة أخرى تجعله فيها يكفر عن كل حماقاته السابقه بحقها..

لن يلومها بعد الآن.. و لكنه لا يستطيع منحها حريتها منه وعليها ان تتحمل ذلك ما دام انه لن يتدخل بشؤنها بعد الآن..
سمع صوتها يردد في أذنه جملتها التي صرخت بها في وجهه "أنت واحد أنااني"

رفع بصره للماره وهو يحاول ان يشتت ما يفكر به.. ليلمح شخص يحمل ملامح يعرفها جيداً /ولييد!!!


خاف وليد وهو يسمع صوته الذي يعرفه بمعرفة اخته حاول عدم الإلتفات و المضي و لكن اوقفه نايف/اوه نايف

رفع حاجبه مستنكرا بروده ليصافحه/اووه عشت مع الألمان و اخذت برودهم!!

ابتسم أخيراً/هلا نايف وش اخبارك؟! انا توني جاي من هامبورغ لاسباب العمل، انت متى وصلت هنا؟!


اشار للمقهى القريب/يا رجل تعاال نتقهوى و نسولف و حنا جلوس ازين..


إرتاح وليد وهو يرى ارتياحه، من الواضح ان ليال لم تخبر أحداً بشيء.. تلك الحمقاء ما زالت تصمت إزاء كل شيء!!! متى ستقتنع أنه لا فائده من انتظارها له؟!!..


،
.
.
،
دخلت مع صالح الذي يمسك بيدها حتى لا تنهار..سألوا عنها و اخبرتهم الموظفه بأنها هنالك في قسم النساء و الولاده..
إنهارت باكيه وهي تشد ذراع صالح/بنتي بتروح مني بعد يا صالح.. بتلحق اخوها


رآها تنهار ليحاول ان يثبتها وهو يمسكها بعضديها/اذكري الله للحين ماندري وش صار عليها اهدي وتعوذي من ابليس

هزت رأسها بفقدان أمل/يا صالح، ألم التسقيط ألعن من الولاده، بنتي ماراح تتحمله..منت فاهم و لا راح تفهم انا مجربه و اعرف.. بنتي ماراح تتحمل..


حاول تهدأتها ليرى طبيبه ترتدي لبس العمليات وتخرج من ذلك القسم/هذي الدكتوره طلعت من غرفة العمليات اكيد المشرفه عليها..

اتجهت إليها مسرعه لتسألها بلهفه.. و لكن تفاجأت بحديث الطبيبه/اطمنوا كل شيء تمام وهي بخير


خافت/اجهضت خلاص؟!!


الطبيبه/ايوه كان فيه صعوبه شوي، لان البنت ضعيفه ونزفت، لكن الحمدلله عدت على خير..


لم تستطيع التحمل اكثر من ذلك ليغمى عليها و يمسكها صالح، كان يعرف انها لن تحتمل..!!!

،
.


...

وقفت كثيراً تنتظر مكالمه من والدها ليخبرها عما حدث ولكن مازالت تدور بالصاله على غير هدى...

رن هاتفها الذي تركته عند اخيها لتذهب إليه بسرعه وترد بصوت باكي/يبه بشر وش صار على شهد؟!


تحدث و يبدو على صوته الغضب/سقطت و خالتك مغمي عليها.. تعبت ويمكن نتأخر.. لا تقلقين يلا سلام


كانت تريد الإستفسار عن حالة شهد و لكن والدها كان مستعجلا، جلست تبكي مافعلته شهد، آه لو أخبرت والدتها ما كان سيحدث ماحدث..

رن هاتف بجانبها لترى انه هاتف ام شهد نسيته من ارتباكها و قلقها لترد بعد رؤية اسم الشموس/الوه


على الطرف الآخر خافت من نبرتها الباكيه/انتي من؟!


حاولت عدم البكاء/انا هند صالح..


سألت بقلق/هند وين عمتي عن جوالها؟!


تحدثت بألم/فالمستشفى..


خافت الشموس/ليه عسى ماشر؟!


سكتت قليلا لتأخذ نفساً فهي تشعر بالذنب/شهد اجهضت.. و هي راحت لها من شوي و انا جالسه عند اخوي بالبيت،


لم تصدق ما سمعته/شهد كانت حامل؟!! طيب ماتدرين اي مستشفى..

اخبرتها بما قاله والدها فقط و انهت المكالمه..،
.
.
.
.

خرجت من غرفتها مستعجله و أحدثت ضجه خفيفه اثناء خروجها كفيله بأن يستيقظ لها أدهم وهو متفاجئ بلبسها و نيتها للخروج هذا الوقت وهو ينظر لساعته التي أمامه/الشموس وين رايحه من الصبح بدري!


لبست شالها على عجله وهي تجيبه/يقولون شهد سقطت..كلمت السايق يجهز السياره بروح لها عمتي هند تعبانه و ماظن تتحمل تقعد عندها



ترك مكانه لينهض بخفه/خليك هنا بغير و اوديك أنا.. كلمي السايق يرجع السياره لمكانها..


فرحت بمبادرته/استعجل بس انتبه لا تصحي راكان معك.

إلتفت إليها وهو عند باب الغرفه/تعالي جهزي لي ملابسي، علشان اخلص لك بسرعه

تركت عبائتها و لحقت به بهدوء/ااشش لا يصحى ركون و اتورط به


ابتسم/ماعليك.. اذا صحى باخذه معي و بريحك منه..


اخرجت ملابسه وهي تتقدم له بها/مشكور على خدماتك يا احلى أب ممكن تستعجل شوي حبيبي!؟!


خلع فانيلته و ألقاها ليأخذ منها المنشفه فقط و يدخل دورة المياه..،

لحقت به لتذكره/أدهم استعجل الله يخليك..

توقف و إلتفت إليها بعدما فتح باب الحمام/تعالي ادخلي معي احسن


تخصرت وهي تحاول ان تهمس بصوتها/إذا ناوي تتأخر علمني علشان اطلع مع السايق ابرك..

صغر عينيه وهو يحاول استفزازها/لا تحديني اسفر السواقين كلهم!!


تركت ما بيدها له و خرجت/انتظرك بالمكتب اتمنى تخلص قبل الظهر.


ابتسم وهو يراها تخرج غاضبه، ليدخل الحمام بسرعه.. هل تظن ان طلباتها و شروطها عليه سيمررها بدون ثمن؟!!


.
.
.
.

دخلت مكتبها بعدما سلمت غريبه وظيفتها الجديدة، أصرت عليها ان تعمل حتى و ان لم تنتهي قضيتها بالمحكمه..،
جلست خلف مكتبها منهكه من قلبها، منهكه من تفكيرها الذي عجزت قوالب اللغه عن إستيعابه و صياغته ..
حتى الشموس لا تستطيع ان تخبرها بما تمر به بعدما قالته البارحه، ماهذا الجحيم الذي وضعها وليد فيه وحيده!
لم تكن تشك للحظه واحده أنه سيعذبها بقية حياتها،
. للأسف جعلها تكفر به وتؤمن أنها أحبته أكثر مما ينبغي....
لا أحد يشعر بمرارة ما تمر به.. لا أحد.
ما أقبح الخذلان و ما أوجع الخيانه.


.
.
.
.

دخل إدارة المستشفى وهو يرفع طرفي شماغه للأعلى فما حدث شيء خارج القانون.. كيف يتم إجهاض حمل لا يشكو من عله طبيه مبرره؟!!
و زوجته هنالك منهاره ما جعله ينشغل بها عن شهد..!
فتح باب مدير المستشفى بدون استأذان ليرى اجتماعا، تجاهله وهو يسألهم/ووين المدير؟!


وقف من بينهم وهو يستنكر دخوله هكذا/نعم اخوي فيه مشكله..؟!!

تحدث صالح بنبرة غاضبه/فيه مشكله ماهي مشاكل..

إلتفت إلى موظفيه/اوكي روحوا انتم و نكمل اجتماعنا بعدين..

خرج الجميع و جلس المدير وهو يطلب من صالح الجلوس/تفضل يا اخ


تحدث وهو مازال واقفاً /ما فيه مجال للجلوس يا دكتور، ممكن اعرف كيف ومن متى تتم عندكم عمليات الإجهاض بدوون سبب طبي؟!

استغرب حديثه/من انت؟ ومن قال هالكلام؟!


رد وهو مازال يحترق على زوجته و ابنتها الحزينه/انا المحامي صالح.. بنتي تعرضت لعملية اجهاض بمستشفاكم اليوم.. اقسم اني ما راح اتنازل عن حق اهلي منكم.. وراح احاكمكم و اخذ حكم تشهير و غرامه فوق إغلاق المنشأه..


خاف وهو يتذكر مصدر رزقه/يا رجل إهدأ وخلنا نتفاهم انا اول مره ادري باللي قلت لك.. لحظه اتصل بقسم التوليد..

اخذ سماعة الهاتف وهو يتصل بسرعه بذلك القسم/ألووه.. اعطيني الدكتوره احلام بسرعه... لااا قلها تترك اللي بيدها وتكلمني بسررعه الموضوع مهم


إلتفت لصالح/اسم المريضه لو سمحت استاذ صالح؟!

.
.
.
.
على سرير التنويم تستلقي ودموعها تنسكب بعد الذي تعرضت له قبل قليل.. تجاوزت كل عقباتها الداخليه... تجاهلت كل نداءات قلبها..
لن تنسى صرخات إحداهن.. وهي تبكي فقد جنينها الميت و كأن صوتها كألة تفتيت الصخور وهي تدك قلبها و تحاول ان تنعش إحساسها الميت..!!
و لكن ما يموت لا يعود للحياة مرة أخرى.....،
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل السابع والستون من رواية ما وراء الغيوم
اقرأ من هنا: جميع حلقات رواية ما وراء الغيوم
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري 
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات سعوديه

إرسال تعليق