هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية أميرة القصر بقلم مايسة ريان - الفصل السابع والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع روايات حب جديدة للكاتبة مايسة ريان علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع رواية أميرة القصر بقلم مايسة ريان. 

رواية أميرة القصر بقلم مايسة ريان (الفصل السابع والعشرون)

رواية أميرة القصر بقلم مايسة ريان
رواية أميرة القصر بقلم مايسة ريان

رواية أميرة القصر بقلم مايسة ريان | الفصل السابع والعشرون

قبل معاد السفر بأسبوع أتصلت مساعدة ليليان الشخصيه وأخبرتها بوجود مشكله فى العمل تحتاج الى وجودها على وجه السرعه وترددت ليليان فى ترك جينا بمفردها خاصة وأن خالد قد رحل الى الأمارات فى بداية الأسبوع ولكن جينا أقنعتها بأنها ستكون بخير وسوف يرسل لها خالد الطائرة لتأخذها الى لندن بعد بضعة أيام .
سافرت ليليان على كره منها تخشى تأثير يوسف على أبنتها وكانت تعرف ما لم تعرفه جينا بأن يوسف يحبها ولكنها لا تثق فى حب رجال هذه العائله فلم تكن جينا لتتركه لو علمت , لهذا أصرت على منعه من زيارتها فنظرة واحده منها الى وجهه لعرفت كل شئ .

******
بعد فك الجبس شعرت بذراعها خفيفه مثل الريشه وضحكت ريهام لمحاولتها أمساك الأشياء بها .
بعد سفر ليليان وفك الحصار الذى كانت تضعه حول جينا لم تعد تمانع زيارات عائلتها فقد لا تراهم الا بعد مده طويله فجاء شريف وسارة لتوديعها وكذلك هدير وعبدالرحمن وفرحت لخطبتهما وتمنت لهما حياة سعيده وجاء عمر وكريمان ومعهما حسام مطأطأ الرأس وأعتذر لها عن ماسببه لها فطيبت خاطرة وخرج من عندها راضيا وبالأمس فوجئت بجدتها تقتحم عليها حجرتها وهى تبكى وبصحبتها سارة , ضمتها الى صدرها كما كانت تتمنى وعاتبتها لعدم أخبارها بما حدث لها ولكنها وللعجب تقبلت فكرة سفرها للأقامه مع أمها دون تذمر .
أغلقت ريهام الحقيبه وأخرجتها من أفكارها بقولها
ريهام : كده كل حاجه تمام ... هتوحشينى على فكرة .. ماتنسيش تبعتيلنا التأشيرات عشان نيجى نزورك زى ما وعدتى .
وصاحت نرمين وهى تضع صندوق من الكرتون بجوار الحقيبه التى أعدتها ريهام
نرمين : والنبى يا جينا هموت وأركب الطيارة بتاعت جوز أمك ... وخصوصا لو كان فيها ابن جوز أمك .. الأمور الغنى أوى ده .
ضحكت ريهام وجينا , كان قد زارها صهيب كثيرا خلال الشهرين الماضيين وقد قابل صديقتيها وأعجبت به نرمين كطالبه مدرسه خرقاء.
سألتها ريهام
ريهام : مين هيوصلك المطار ؟
جينا : سواق تبع عمو خالد هييجى ياخدنى .
نرمين : مافيش حد من عيلتك هيكون موجود ؟
زجرتها ريهام بنظرة مؤنبه وكسى الحزن وجه جينا , ثلاثة أشخاص لم يأتوا لوداعها ليلى وأيمان وهى لا تهتم كثيرا لرؤيتهما ولكن أهم شخص فى هذا العالم بالنسبه لها لم يأتى , كانت تتمنى لو تراه لمره أخيرة قبل رحيلها ولم تجرؤ على السؤال عنه ولم يذكره أحد أمامها حتى جدتها .
طرق الباب وذهبت نرمين لتفتحه ووقفت تحدق فى وجه يوسف الذى كان يرتدى بنطال جينز وقميص أسود ويضع نظارة سوداء على عينيه , لم يكن يبتسم ولكن أبتسامة نرمين كادت من أتساعها أن تصل الى أذنيها وقالت بصوت عالى وصل الى جينا فى حجرتها
نرمين : أتفضل يا أستاذ يوسف .
أرتجف قلب جينا داخل صدرها وأزدات سرعة ضرباته ونظرت اليها ريهام بفرحه.
دخل يوسف الى غرفتها وحمل حقائبها دون أن يكلمها أو ينظر اليها فوقفت كالمشلوله فى مكانها وصديقتيها تتبادلان نظرات الحيرة , وقف يوسف عند الباب وأستدار اليها عندما لم تتبعه
يوسف : هتفضلى واقفه مكانك .. يلا .
أبتلعت ريقها وقالت بصوت خرج بصعوبه من حلقها
جينا : أنا مش هروح على البيت .
وبملامحه الصارمه قال
يوسف : ومين قال أنى هاخدك على البيت .. أنا هاخدك ع المطار .
طعنها الألم بقسوة , ظنت للحظات أنه جاء ليأخذها وينفذ تهديده بأنه لن يسمح لها بالرحيل أبدا عن بيتها وفى هذه الحاله كانت سترفض لكن جزء منها تمنى لو يفعل ,
أطرقت برأسها الذى كانت قد لفت وشاحا عليه تدارى به شعرها القصير , أنها المرة الأولى التى يراها هكذا ومع ذلك لم يتأثر ولم يعلق , أنها لا تعنى له شيئا فلماذا تصر على الأمل رغم ذلك ؟

******
ودعت صديقتيها وركبت السيارة بجوارة وأنطلق بها على الفور وكانا فى طريق المطار عندما سألته
جينا : أمال فين السواق اللى كان هيبعته عمو خالد .
يوسف : وانتى فى الحاله دى لازم اللى يوصلك واحد من أهلك مش دى الأصول .
كان يركز على الطريق أمامه فنظرت الى جانب وجهه .. كان يبدو مختلفا .. أكثر نحافه ربما .. ووجهه مرهق , أشاحت بوجهها الى النافذة تمنع قلبها من أن يرق له , سوف ترتاح قريبا من وجع القلب وستفعل المستحيل لتشفى من حبه .
******
وصلا الى المطار وسلمته جواز سفرها لينهى الأجراءات ولم تكن تركز فى شئ مما يحدث حولها حتى وجدت نفسها فى مطار خاص يقودها يوسف الى طائرة خاصه فخمه وأستقبلهما المضيف ودهشت عندما وجدت يوسف يجلس فى المقعد المجاور لها ويربط حزام الأمان فسألته عما يفعل
يوسف : مش هسيبك تسافرى لوحدك .
ردت بحنق
جينا : مافيش داعى يا يوسف تيجى معايا .. من فضلك أنزل .
لم يستجب لطلبها وبعد لحظات كانت الطائرة تقلع من المطار وقد تملك منها الأحباط فلن تتحمل ساعات طويله من الطيران بصحبته سيكون ضغطا رهيبا على أعصابها , وبعد وجبه سريعه بعد الأقلاع لم يتبادلا خلالها كلمه واحده وقررت جينا أن تنام فجمود ملامحه والنظارة السوداء التى يرتديها طوال الوقت يثيران جنونها .
أيقظها يوسف بعد فترة قصيرة فهى لم تشعر بأنها أكتفت من النوم
يوسف : أربطى الحزام .
نظرت اليه بحيرة , هل تتعرض الطائرة الى مطبات هوائيه أم أن الطائرة ستهبط ,
نظرت حولها وهى تربط الحزام ولاحظت أن هذه الطائرة لا تشبه طائرة خالد , أنها نفس الحجم لكن ليست هى لقد كانت مشوشة الفكر عندما صعدت الى الطائرة ولم تنتبه لما حولها وقبل أن تقول شيئا كانت الطائرة تبدأ بالهبوط فى المطار
جينا : أحنا نازلين فين ؟
يوسف : شرم الشيخ .
سألته بدهشه
جينا : ليه ؟
أبتسم ساخرا
يوسف : ترانزيت .
قالت بعصبيه
جينا : أنت بتهزر ؟.. ثم أن الطيارة دى مش طيارة عمو خالد .
يوسف : صحيح ؟
جينا : أنت بتعمل كده ليه ؟
لم يجيبها وما أن أستقرت الطائرة على أرض المطار حتى فك حزام الأمان الخاص به وعندما رآها تجلس بعناد مد يده وفتح حزامها فقالت بغضب
جينا : أنا مش هنزل معاك قول للطيار يرجعنى على القاهرة .. طيارة عمو خالد مستنيانى فى المطار وليليان هتقلق عليا .
سحبها من يدها لتقف وظهر المضيف يتبعه الطيار ومساعده يهنئانهما بسلامة الوصول وقادها يوسف بعد ذلك الى خارج الطائرة .
******
خرجا من المطار ووجدا سيارة مرسيدس تنتظرهما بسائقها وبكت على حالها ولكنه لم يتأثر لدموعها وهو يدفعها لتجلس فى المقعد الخلفى ويجلس بجوارها لتنطلق بهما السيارة على الفور .
******
وصلا الى فيلا تطل على البحر فى مكان خاص بالفيلات فى أحد المنتجعات السياحيه مكان تراه للمرة الأولى , أنزل السائق الحقائب من السيارة ثم ودعهما وأنصرف
جينا : أحنا بنعمل أيه هنا ؟
فتح يوسف باب الفيلا وطلب منها أن تتقدمه وفعلت بأستسلام , أنها متعبه نفسيا وجسديا ولا تقوى على الجدال معه , كانت الفيلا أنيقه وتطل على منظر رائع للبحر , أغلق يوسف الباب بعد أن أدخل الحقائب , وكان يصعد الى الدور العلوى يحمل الحقائب وأمرها بغلظه أن تتبعه .
صعدت الدرجات خلفه وقد بدأ الفضول يتملكها .. ماذا يريد منها ؟ لم تكن خائفه , أنه آخر شخص على وجه الأرض يمكن أن تخاف منه , أدخلها الى غرفه أنيقه بحمام خاص ووضع حقيبتها بجوار الخزانه
يوسف : ماتشيليش الشنطه بنفسك .. أبقى نادى عليا .
وخرج وأغلق الباب خلفه وأدار فيه المفتاح من الخارج ... أنها سجينته .. ووقفت مذهوله .
******
ليليان : يعنى أيه يوسف أخدها من المستشفى وماتعرفوش راح بيها فين ؟
كانت تصرخ بهيستريا فى الهاتف وهى تتحدث الى خالد ولم تفلح محاولاته لتهدئتها فما كانت تخشاه قد وقع , جينا لن تحتاج سوى لكلمه واحدة منه وتسلمه حياتها ليفعل بها ما يشاء سيدمرها كما فعل أبوة بشقيقتها قالت باكيه
ليليان : رجعلى بنتى يا خالد عشان خاطرى .. رجعلى جينا .
******
ليلى : أخدها وراح بيها على فين ؟
شحب وجهها بشده ولم تقوى قدماها على حملها وجلست على أقرب مقعد , وقع الخبر على رأسها وقع الصاعقة , أتصلت ليليان وراحت تكيل لهم الأتهامات بخطف أبنتها .
أقتربت كريمان من ليلى تهدأها وقد أقلقتها حالتها
كريمان : أهدى يا ليلى وهوه يعنى يوسف هيخطف جينا زى مابتقول المجنونه اللى أسمها ليليان .. هوه بس تلاقيه رافض حكاية سفرها غصب عنه .
كانت فيروز تجلس براحه شديده وأبتسامه صغيرة على وجهها فنظرت اليها ليلى وسألتها بصوت مختنق
ليلى : أنتى تعرفى حاجه صح ؟.. هدؤك بسبب سفرها غريب .. كنتى عارفه أنه هيعمل كده .
أصبحت نظراتها الزائغه مقلقه فقال عمر
عمر : أهدى يا ليلى مش كده .
راحت ليلى تهز رأسها بعنف
ليلى : أهدا .. أهدا أيه أنتوا ما تعرفوش حاجه .. ماتعرفوش حاجه .
ركعت سارة بجوارها على الأرض وأمسكت بيدها
سارة : يا ماما دلوقتى يوسف ييجى ونفهم منه كل حاجه
نظرت ليلى الى وجه أبنتها برعب
ليلى : هاتولى أبنى دلوقتى .. هاتولى يوسف .
وسقط رأسها مغشيا عليها
******
كان قد مرت ساعه أستلقت خلالها على الفراش فجسدها مازال ضعيفا ويحتاج الى الراحه .
حاولت جينا فتح الباب وتذكرت أنه مغلقا بالمفتاح من الخارج وكرهت فكرة انها سجينه , خبطت على الباب بقوة وبعد ثوانى سمعت خطوات يوسف تقترب وفتح الباب فاستعدت للصراخ فى وجهه ولكنها تسمرت فى مكانها بلا حراك , لقد خلع نظارته السوداء التى كانت تضايقها وتمنت لو يعود ويرتديها مرة أخرى فقد أضعفتها الكآبه داخل عينيه وقد تحلقتا بهالات سوداء تظهر عادة من قلة النوم .. فماذا يحدث معه ؟
يوسف : مالك ؟.. محتاجه حاجه .
حدقت فيه عاجزه عن الكلام وتغيرت نظراته فجأة الى نوع من الحنان الحزين وكان قد أنزلق غطاء الرأس عن شعرها النابت حديثا بطول نصف عقلة أصبع ورفع يده يتلمسه , كتمت أنفاسها وهو يصل بأنامله البارده الى مكان الجرح على رأسها وقال بصوت خافت مختلج
يوسف : بيوجعك ؟
أبتلعت ريقها بصعوبه وقالت بصوت متحشرج
جينا : لأ .
مال عليها وقبل الجرح الملتئم برقه فأرتجفت شاهقه من أحساسها بلمسة شفتيه وتراجعت الى الخلف.
قال بمرارة
يوسف : منعتينى من أنى أشوفك .
كان صدرها يعلو ويهبط بأنفاس متسارعه
جينا : ليليان كانت ..
قاطعها بأنفعال
يوسف : لا ليليان ولا مليون واحده زيها كانت تقدر تمنعنى من أنى أشوفك .. أنتى اللى منعتينى .. دانا كنت شايلك على أيدى بتموتى ودمك مغرقنى .. هونت عليكى تسيبينى واقف قدام بابك أتعذب عشان أشوفك وأسمع صوتك وأطمن قلبى أنك عايشه بجد .
تقدمت منه خطوة ومدت يدها كالمسحورة تمسح ما بدا لها دمعه تسيل على وجنته فأجفلها عندما أمسك معصمها قبل أن تصل اليه وسحبها الى ما بين ذراعيه يضمها الى صدره بقوة وبصوت مرتعش كجسده قال
يوسف : لو كنتى فاكرة أنى هقف على جنب وأسيب سنين عمرى اللى ضيعتها عليكى تروح هدر تبقى غلطانه .. أنا عشت عشانك عيشة راهب .. أكل واشرب واتنفس بس عشانك .. أستحمل جنونك وغباءك وأقول أصبر ..
أختنق صوته ومسح بشفتيه على رأسها وتمتم
يوسف : بحبك الله يلعنك .
شهقت بالبكاء على صدره فاشتدت ذراعيه حولها
يوسف : بحبك ومش مستعد أضحى بيكى عشان أى مخلوق تانى .
رفعت وجهها اليه والدموع تغرقه عاجزة عن الكلام وعن التعبير عن الفرحه التى تفجرت بداخلها وأملت أن يرى قلبها فى عينيها ولكن فكرة عدم حبها له كانت مسيطرة على عقله فتابع دون أن يسمح لها بالأبتعاد عنه
يوسف : أنتى هتفضلى محبوسه هنا .. والقرار الوحيد اللى أنا مستعد أسمعه منك هوه موافقتك على الجواز منى ... جدتك عارفه وموافقه والباقيين يتفلقوا محدش فيهم يهمنى .
دفعها الى داخل الغرفه وأغلق الباب بالمفتاح دون أن يسمح لها بقول كلمه وقبل أن تفيق من ذهولها كانت خطواته تبتعد , جلست على حافة الفراش تضحك وتبكى كل ما حلمت بسماعه يقوله سمعت الأروع منه .. أنه يحبها ومنذ زمن .. يتعذب كما تعذبت .. جفاه النوم كما جفاها , لن يكون هناك شوق يصاحبه الألم بعد اليوم وقفت لتطرق الباب وتناديه فلمحت صورتها فى المرآه وأبتسمت لقد وقف يعترف لها بحبه وهى بهذا الشكل المشوة , لم يهتم لشكلها فهو يحبها مهما كانت , بحثت فى حقيبتها عن شئ يصلح لترتديه عروس فان كان يطلب موافقتها على الزواج منه ستطلب منه فى المقابل ان أراد الزواج منها فليتزوجها اليوم .
وجدت ثوب صيفى أبيض مزين بزهور زرقاء صغيرة يضيق عند الصدر وينسدل واسعا حتى الركبتين , أخذت حماما سريعا وارتدت ثوبها وكانت ليليان قد أحضرت لها شعرا مستعارا قصيرا وضعته على رأسها وأعجبتها النتيجه وبقى أن تحاول مداراة الكدمات التى على وجهها فأستخدمت أدوات التجميل وقد نجحت فى التقليل منها الى حد ما .

******
سمع يوسف صوت طرقها الملح على الباب فتسارعت دقات قلبه , كان قد مر ثلاثة أرباع الساعه على أعترافه الذى يرثى له وكان يتوقع الرفض كجواب منها لذلك هرب من أمامها بسرعه , لقد خطفها وحبسها وأعترف بحبه لها كأبله ذليل وأنتهى بتهديدها للزواج منه رغما عنها .. فماذا يتوقع منها , أن تخر على ركبتيها معترفه بحبها له ؟
سار الى باب حجرتها كمتهم ينتظر حكما بالأعدام , فتح الباب بالمفتاح ولكنه لم يدفعه ليفتحه وعاد خطوة الى الوراء .
فتحت جينا الباب ببطئ ووقفت أمامه وأبتسامه رائعه على شفتيها ووجهها كان متوردا سعيدا , تسمر فى مكانه ينظر اليها بذهول وعدم تصديق وهو يتأمل ثوبها الرقيق والشعر المستعار الذى يحيط بوجهها وتعبيرا عن فرحتها وموافقتها قفزت فجأة وتعلقت برقبته ضاحكه وقدماها متعلقتان فى الهواء فطوق خصرها بقوة وهو مازال لا يصدق نفسه .

******
أنهت أيمان تجهيز حقيبتها فبعد ما حدث لاتستطيع البقاء وكأن شئ لم يكن لقد قامرت بقلبها وخسرته.
ذهبت الى غرفة ليلى لتودعها قبل سفرها , كانت طريحة الفراش منذ علمها بأختفاء يوسف وجينا وأكد الطبيب زميل كريمان الذى قامت بأستدعاءه أنها تعانى من صدمه عصبيه وكتب لها مهدئات تساعدها على الراحه , شعرت بالخجل لأنها سترحل وتترك عمتها فى هذه الحاله ولكن سارة موجوده لتعتنى بها أما هى فلن تتحمل البقاء .
أيمان : أنتى صاحيه يا عمتو ؟
رفعت ليلى رأسها وأشارت لها أن تتقدم منها , كانت الغرفه شبه مظلمه لأن ليلى ترفض أن تفتح الستائر , جلست أيمان بجوارها على الفراش وقالت
ايمان : أنا جيت عشان أودعك .. هسافر انهارده على فرنسا .
تشبثت ليلى بيدها
ليلى : أوعى تمشى .. أنا محتجالك يا أيمان .
دمعت عينا أيمان وربتت على يد عمتها
أيمان : معلش يا عمتو مش هقدر .
تأوهت ليلى وهى تحاول الجلوس وساعدتها أيمان
ليلى : أنا فى مصيبه يا أيمان ومحدش غيرك يقدر يساعدنى .
قالت أيمان بحيرة
أيمان : مصيبة أيه ؟
ليلى : لازم نمنع جواز يوسف من جينا وأنتى اللى لازم تساعدينى .
أيمان : أرجوكى يا عمتو متحطنيش فى موقف زى ده .
تلفتت ليلى حولها بدون تركيز ثم طلبت من أيمان أن تحضر لها علبة مجوهراتها من الخزنه التى بداخل الخزانه وأعطتها الرقم السرى وبعد أن أحضرت لها ماطلبته جلست بجوارها , أخرجت ليلى مظروفا به رساله وناولته الى أيمان
ليلى : أقرى الجواب ده وأنتى هتعرفى قصدى .
فتحت أيمان الرساله التى بدت قديمه فقد أصفر ورقها وبدا الحبر مشوها بعض الشئ , كانت رساله باللغه الأنجليزيه وقرأتها أيمان
أيمان : حبيبى أحمد .. حاولت أن أعيش من دونك ولكننى لم أستطع .. أعلم أنك أيضا لا تستطيع العيش من دونى .. سأخبر أكرم بما بيننا ولن يهمنى غضب عائلتك خاصة الان وأنا أحمل طفلك بين أحشائى سأنتظرك كى نقرر مصيرنا معا وان لم تحضر لا تلومنى عما سأفعله فأنا لن أتركك بتلك السهوله التى تعتقدها .. أل .. رفعت.
أنهت أيمان سرد الخطاب القصير ونظرت الى عمتها وقد أزدادت حيرتها لم تفهم منه شيئا وان شكت ان يكون أحمد هذا هو زوج عمتها الراحل وأكرم هو شقيقه فمن تكون أل . رفعت هذه ؟
ردت ليلى على سؤال أيمان الصامت
ليلى : أل رفعت دى .. تبقى ليليان رفعت .. ليليان سليمان .. أسمها قبل الجواز .
شهقت أيمان برعب
أيمان : تقصدى أن أم جينا كانت على علاقه بأخو جوزها .
ردت بمرارة : وحملت منه .
حملقت أيمان فى وجهها بصدمه وعقلها يعجز عن تصديق ما تقرأة فى عينى ليلى التى تابعت
ليلى : حامل فى جينا .
هبت أيمان واقفه وتراجعت الى الخلف ويديها على فمها وقد أجتاحتها موجة غثيان
أيمان : مستحيل .
ليلى : عرفتى ليه أن أنا فى مصيبه .. جينا تبقى أخت يوسف وسارة .
أيمان : أنتى متأكده يا عمتو من اللى أنتى بتقوليه مش يمكن مش صحيح .
ليلى : انتى قريتى الجواب بنفسك .. أى زوجه بتعرف جوزها كويس .. لما سافر أحمد على لندن لما عرف أن أكرم اتجوز كان فى حال ولما رجع كان فى حال تانى خالص .. متغير وعلى طول سرحان وحاجات تانيه أكدتلى أنه بيحب واحده تانيه .. وزياراته للندن كترت بعدها.
أيمان : ممكن تكون واحده تانيه غير ليليان .
ليلى : فى الأول كنت بفكر كده .. بعد ما وصل الجواب ده بيومين سافر على لندن
ولقيت أنا الجواب فى درج المكتب كان ناسيه وتأكد ظنى واللى أسوأ منه .. وبعدها بيوم واحد عرفنا بموت أكرم فى حادثة عربيه واللى حد مايعرفوش واللى سمعت أحمد بيقوله بنفسه أنه كان فى العربيه مع أكرم .. كان بيعيط وبيتهم نفسه أنه هوه السبب فى موت أخوه .
بكت ليلى
ليلى : ليليان دى شيطانه .. وقعت بين أخين كانوا بيحبوا بعض .
حضنتها أيمان وهى تشعر بما تشعر به عمتها
أيمان : ليه ما صارحتيش يوسف من الأول .
ليلى : ما كنتش أقدر .. يوسف كان بيحب أبوه .. كان مثله الأعلى .. خفت عليه
كنت فاكرة أنى أقدر أمنع ده لو حصل .
وبكت , أسبوع حتى الأن ولم يظهرا , وأكثر ما تخشاه ليلى أن يكون تزوجها بالفعل

******
تزوجا فى نفس اليوم الذى وصلا فيه بناء على رغبة جينا وألحاحها كان يريد أن يكون العاقل فى هذا الأمر وعدم الأنسياق وراء جنانها ولكنه ترك نفسه يجن لمرة واحده فى حياته فيكفيه تعقلا , لم يصدق كم كان غبيا فى خوفه من البوح لها بحبه لكان أختصر على نفسه الكثير من العذاب .
خلال أسبوع قالا لبعضهما كل ما يجب أن يقال لم يعد بينهما أسوار ولا أسرار .
ضمها اليه وهما يسيران على الشاطئ فى هذه الساعه المبكرة من الصباح حين ضحكت جينا
يوسف : بتضحكى على أيه ؟
جينا : مين بزمتك يصدق أن ده شكل عروسه فى شهر العسل .
عبس بضيق
يوسف : ماتتكلميش عن نفسك كده .
لم تعد ترتدى غطاء الرأس أو الشعر المستعار خاصة فى الفيلا فهى شبه معزوله ولها شاطئها الخاص ولم يكن يوسف يهتم لمظهرها فكما أخبرها هى دائما جميله فى نظرة
قرر يوسف بعد عشرة أيام أن يفتح هاتفه ويتصل بشريف ويعرف منه آخر المستجدات فأخبره شريف بالحاله التى أصابت أمه وأنها طريحة الفراش وتعيش على المهدئات , شعر يوسف بالقلق فقد توقع أن تغضب ولكن أن تصاب بأنهيار عصبى هذا شئ كثير خاصة وأنها لم تعرف بعد أنه تزوج من جينا , دخل الى الفيلا بعد ان أنهى أتصاله فوجد جينا واجمه تجلس على الاريكه والهاتف فى يدها وعرف أنها بدورها قد تحدثت الى ليليان فنظرا الى بعضهما البعض وكلا منهما أستشف من تعابير الأخر أن الأمور لا تسير على ما يرام , جلس بجوارها فنامت على صدره
جينا : ليليان منهارة .. صرخت فى وشى وبعدين قفلت السكه .
يوسف : وأنا ماما جالها أنهيار عصبى وبتتعالج منه فى البيت وحالتها وحشه أوى .
ألتصقت به أكثر وقالت
جينا : وهنعمل أيه ؟
مسح على رأسها
يوسف : ولا حاجه .. مسيرهم هيقبلوا بالأمر الواقع .. ومشاكلهم اللى بينهم وبين بعض مالناش دعوة بيها .
رفعت اليه عينين دامعتين
جينا : بجد يا يوسف ؟
يوسف : بجد يا عمرى ؟
أبتسمت له
جينا : وعدتنى أنك هتعملى فرح .
يوسف : وهعملك فرح واللى مش عاجبه ما يحضرش .
ضحكت
جينا : يبقى أحسن بردو .
تنهدت بقوة عندما ضمها اليه وشعرت بأنها أخذت من الدنيا كل ما تريده منها .

******
حجز يوسف جناح شهر العسل فى أحد الفنادق الكبرى فى القاهرة فلم يشأ أن يخاطر بأخذها الى البيت وأفتعال المشاكل , كما وعدها أن يقيم لها زفافا فى القصر يضم الأسرة وبعض الأصدقاء المقربين , ولكن الوضع الصحى لأمه كان يقلقه وفى نفس الوقت لا يريد أن يخيب أمل جينا , سيحاول التفاهم مع أمه وقد تتراجع عن تزمتها عندما تعرف أنهما تزوجا بالفعل .

******
خالد : أزاى مش هتحضرى فرح بنتك الوحيده .
قالت ليليان بمرارة
ليليان : بعد كل اللى حكيتهولك ؟ .. أنا مستحيل أوافق على الجوازة دى .
خالد : اللى حكتيه ده ماضى وأنتهى .. وكل أبطاله ماتوا .. ليه بنتك ويوسف يدفعوا تمن حاجه ماليهم ذنب فيها .
ليليان : بنتى قلبها لو أتكسر هتضيع منى هيه كمان .
خالد : ومين قال أنه هيكسر قلبها .. يوسف بيحبها فعلا .
ليليان : وأحمد كان بيحب ليندا ومع ذلك ضحى بيها عشان عيلته .
ثم أنخرطت فى البكاء , وقف خالد حائرا , لقد روت له قصة شقيقتها مع والد يوسف ووجدها قصة محزنه ومؤسفه , وفشل علاقتهما كان بسبب أنهما لم يكونا يصلحان لبعضهما برغم الحب الذى جمعهما .. فالحب وحده فى كثير من الأحيان لا يكفى أو ينفع ان لم تتوافر له الشروط التى تؤدى الى نجاحه .. أحمد كان رجلا متزوجا ولديه أولاد ومسؤولا عن أسرة كبيرة وليندا كانت فتاة جامحه لا تحكمها الأعراف والتقاليد .. فراشه أجتماعيه لا جذور لها فى الأرض فكانت النهايه الحتميه لعلاقتهما هى الفشل ولكن هذا الفشل أخذ فى طريقه روحا بريئه وترك قلوبا محطمه ومرارة تسد الحلوق والثمن يدفع الأن من بريئين لا ذنب لهما الا أنهما ولدا من صلب المأساة .

******
حدق يوسف بها بجنون
يوسف : أنتى وصل بيكى الكره والحقد أنك تألفى كدبه زى دى ؟
وقف أمام أمه بجسد متشنج ورسالة ليليان متكور فى يده وردت ليلى بوجه شاحب وعينان عاجزتان
ليلى : وأيه اللى يخلينى أكدب ؟.. قلتلك على الحقيقه والجواب اللى فى أيدك يثبت كلامى .. وممضى بأسم ليليان .. روح أسألها ومش هتقدر تنكر.. وأنا واثقه أنها هترفض جوازك من جينا .
وهذا ما فعلته ليليان بالفعل لقد أخبرته جينا بأنها أنهارت وأغلقت الهاتف فى وجهها
, مازال عقله عاجزا عن التصديق
يوسف : ليه ما قولتيش الكلام ده من زمان .. ليه دلوقتى .
أنهمرت الدموع من عينيها وهى ترد
ليلى : كنت خايفه عليك .. خفت لصورة أبوك تتهز قدام عنيك .
صرخ بوجهها
يوسف : كدابه .. كنتى خايفه على صورتك أنتى .. كبريائك مايسمحلكيش أن واحدة زى ليليان تفوز عليكى .
صاحت
ليلى : بالجواب ده كنت أقدر أفضحها وأشوه صورتها وأخلى الكل يكرهها وأبقى أحسن منها .
قال بمرارة وقلبه يتمزق
يوسف : ياريتك كنتى عملتى كده .
أقتربت منه ليلى وأمسكت ذراعه تتوسل اليه
يوسف : سيبها يا يوسف تروح عند أمها , انساها يا حبيبى .. البنت دى ماتجوزلكش .. دى زيها زى سارة .
ضحك بمرارة غاضبه وهو ينفض يد أمه عن ذراعه
يوسف : زيها زى سارة ؟
نظر الى وجهها المرتعب بقسوة وهو يتابع
يوسف : أنا وجينا أتجوزنا من عشر تيام .
أصدرت صوتا معذبا وسقطت كالحجر على الفراش وراحت تنتحب بشده , كيف يمكن أن يشفق عليها أو يرثى لحالها وهى السبب فى جحيمه .. تركته على عماه لسنوات , تراه يقع فى حبها دون أن تحذره والأن تقوم بدور الشهيده المغلوبه على أمرها
رفعت وجهها الشاحب اليه وترجته
ليلى : طلقها .. لازم تطلقها فورا .. وانت مش عليك ذنب لأنك ما كنتش تعرف .
جن جنونه وأراد بقوة أن يؤلمها
يوسف : مش هطلقها .. مش هسيبها .. لا أنا ولا هيه لينا ذنب.. ده ذنبه هوه .
وأشار الى صورة والده
يوسف : وذنبك .. وذنب ليليان .. أنا وجينا بره الموضوع .
وقفت ليلى وتشبثت بقميصه تصيح بغضب
ليلى : أنت أتجننت ؟.. وربنا .. نسيت ربنا .. هتخالف شرعه .. جوازك منها حرام .
صرخ فيها بدوره
يوسف : وماكنش حرام لما سيبتينى أحبها طول السنين دى وأنتى عارفه من غير ماتقولى ولا كلمه .. كنتى مستنيه أيه ؟
ليلى : طول السنين دى كنت بعمل المستحيل عشان أبعدك عنها .. كنت عايزه أمشيها من البيت عشان أتقيك شرها ..
هزته بقوه رغم أرتجافها
ليلى : أنت لازم تبعد عنها .. فاهم .
كان غضبه أشد من غضبها فدفعها عنه بعنف لتسقط على الفراش وخرج .
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل السابع والعشرون من رواية أميرة القصر بقلم مايسة ريان
تابع جميع فصول الرواية من هنا: جميع فصول رواية أميرة القصر
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : روايات حب

إرسال تعليق