هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس - الفصل الحادي عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الخيالية و روايات مترجمة علي موقعنا قصص 26  وموعدنا اليوم مع الفصل الحادي عشر من رواية السعي من أجل البطولة وهي الكتاب الأول من "سلسلة طوق الساحر" للكاتب مورغان رايس وهي السلسلة التي تمتلك كل المقومات لتحقيق النجاح.
سنغوص سويا داخل سلسلة طوق الساحر وعبر أجزائها المتتالية في عالم من المؤامرات و المؤامرات المضادة و الغموض و الفرسان الشجعان و العلاقات المزدهرة التي تملئ القلوب المكسورة, الخداع و الخيانة. 
سوف تقدم لك الترفيه لكثيرٍ من الوقت, وستتناسب مع جميع الأعمار. لذلك نوصي بوضعها في المكتبة الدائمة لجميع قرّاء القصص الخيالية.

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس - الفصل الحادي عشر

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس
رواية السعي من أجل البطولة

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس (الكتاب الأول في "سلسلة طوق الساحر") 

الفصل الحادي عشر

وجد تور نفسه منساقاً بين الجماهير يصطحبه ريس, الابن الأصغر للملك وشريكه الجديد. كان كل شيء مبهماً منذ مباراة المبارزة, كل ما فعله هو العودة بذاكرته إلى هناك, أي قوة تلك التي استخدمها لوقف رأس الرمح عن قتل إيريك, لقد جذب اهتمام المملكة بأكملها. تم توقيف المباراة بعد ذلك, ألغيت من قبل الملوك, و تم الدعوة إلى هدنة. كل فارس أخذ جانباً, واندلعت الجماهير في ضجة, سيق تور من ذراعه يوجهه ريس.
لقد سيق في موكب ملكي بين الجماهير, كان ريس يجره من ذراعه الطريق كله. كان تور ما يزال يرتعش من أحداث اليوم. إنه لا يكاد يفهم ما قام به لتوه هناك, وكيف سيطر على الأشياء. كان يريد فقط أن يكون مجهولاً, مجرد فرد من فيلق الملك. لا يريد أن يكون محور الاهتمام.
أسوأ من ذلك أنه لم يكن يعرف إلى أين يتم اقتياده, إذا كان ذاهبا ليعاقب بطريقة أو بأخرى للتدخل. لقد أنقذ حياة إيريك بالطبع ولكنه تدخل أيضاً في معركة الفرسان, الأمر الذي كان ممنوعا على المرافقين. لم يكن متأكداً مما إذا كان سيكافئ أو يوبخ.
"كيف فعلت ذلك؟" سأل ريس بينما كان يجره من يده. شعر تور بأنه عاجز وهو يحاول استيعاب كل شيء بنفسه. كانت الجماهير تحدق فيه ببله, كما لو كان شخصاً استثنائياً.
"لا أعرف," أجاب تور بصدق. "أردت فقط أن أساعده...وحدث ما حدث."
هز ريس رأسه.
"أنت أنقذت حياة إيريك. هل أنت مدرك لذلك؟ إنه أعظم فارس لدينا, و أنت أنقذته."
شعر تور بالتحسن حين كان يسمع كلمات ريس, كان يشعر بموجة من الارتياح. لقد أحب ريس من اللحظة التي رآه بها, كان يشعره بالطمأنينة وهو يتكلم بثقة دائماً. حين تمعن في كلامه, أدرك أنه لن يعاقب بعد كل هذا. ربما بطريقة ما ينظرون إليه بأنه بطل.
" لم أفعل شيئاً," قال تور. "أنا كنت أريد له أن يعيش فقط. كان ذلك مجرد... شيء عادي, لم يكن أمراً مهماً."
"لم يكن أمراً مهماً؟" ردد ريس. "أنا لا يمكنني أن أفعل مثل ذلك, لا أحد منا يمكن أن يفعل."
انعطفا على زاوية و رأى تور أمامه قلعة الملك, على امتداد عينيه, ترتفع عالياً في السماء. بدت ضخمة جداً. كان جيش الملك واقفاً في استعداد, وكان الطريق المرصوف بالحصى يؤدي إلى جسر, حاجزاً الجماهير على الجانبين. تنحى الحراس جانباً للسماح لريس وتور بالمضي. اتبعا اثناهما الطريق, والجنود على الجانبين وصولاً إلى أبواب مقوسة ضخمة, مغطاة بنتوءات حديدية. أربعة جنود سحبوا الأبواب لفتحها وتنحوا جانباً باستعداد. لم يستطع تور تصديق المعاملة التي كان يتلقاها, لقد شعر كما لو كان فرداً من العائلة المالكة.
حين دخلا القلعة أُغلقت الأبواب ورائهم. كان تور مندهشاً مما رآه أمامه, كان كل شيء في الداخل هائلاً, جدران حجرية سميكة مرتفعة وواسعة وغرف مفتوحة. حوله المئات من أفراد البلاط الملك, يمشون على أقدامهم في حركة نشيطة. كان يشعر بالضجة و الحماس في الأرجاء, وتحولت كل العيون إليه وكانت تنظر إليه حين دخل. كان محور اهتمام الجميع.
احتشد جميعهم على مقربة منه, وبدا أنهم ينظرون باستغراب أكثر حين ذهب مع ريس أسفل ممرات القلعة. لم يسبق لتور أن رأى مثل هذا العدد من الناس يلبسون مثل هذه الملابس المبهرجة. لقد رأى العشرات من الفتيات من جميع الأعمار, يرتدين ملابس مفصلة, متشابكات الأيادي ويهمسون في آذان بعضهم البعض و يضحكون في وجهه أينما ذهب. شعر تور بالخجل ولم يكن يستطيع معرفة إذا كانوا يحبونه أو يسخرون منه, لم يكن معتاداً أن يكون محور الاهتمام وخاصة في بلاط الملك, وبالكاد كان يستطيع السيطرة على نفسه.
"لماذا يسخرون مني؟" سأل تور.
التفت ريس نحوه وضحك. "إنهم لا يضحكون عليك," قال ريس." إنهم معجبون بك, أنت مشهور."
"مشهور؟" سأل بذهول. "ماذا تقصد؟ أنا دخلت إلى هنا للتو."
ضحك ريس وقبض بيده على كتفه, ومن الواضح أنه كان مستمتعاً بوجود تور.
"الكلمات تنتشر في البلاط الملكي بأسرع مما تتخيل. وقادم جديد مثلك لا يأتي كل يوم."
"إلى أين نحن ذاهبون؟" سأل تور, مدركاً أنه كان يؤخذ إلى مكان ما.
"والدي يريد مقابلتك," قال ذلك بينما كان ينعطف إلى ممر جديد.
لم يستطع تور استيعاب ذلك.
"والدك؟ تقصد... الملك؟" فجأة أصبح متوتراً. "لماذا يريد مقابلتي؟ هل أنت متأكد؟"
ضحك ريس.
" أنا متأكد تماماً, توقف عن كونك بتلك العصبية. هو والدي فقط."
"فقط والدك؟" قال تور بذهول. "إنه الملك!"
" الأمر ليس بذلك السوء, لدي شعور أنه سيكون لقاء سعيد. لقد قمت بإنقاذ حياة إيريك."
كان تور متوتراً للغاية, ويداه مبللتان بالعرق, فتح باب كبير آخر ودخلا إلى قاعة واسعة. كان ينظر برهبة إلى السقف المقوس كان عالياً للغاية وقد غطته النقوش. اصطفت الجدران مع نوافذ زجاجية مقوسة وملونة, وكان الناس أكثر اكتظاظاً في هذه الغرفة, و كأنه كان هناك الآلاف من الناس. امتدت طاولات المآدب عبر الغرفة على امتداد العين, و جلس الناس على مقاعد طويلة لا نهاية لها, يتناولون الطعام. بين تلك الطاولات كان هناك ممر ضيق مع سجادة حمراء طويلة, تؤدي إلى منصة العرش الملكي. افترق الحشد بعيداً بينما سار ريس وتور على السجادة نحو الملك.
"إلى أين تظن نفسك آخذاً هذا الصبي؟" جاء صوت عدائي.
نظر تور ورأى رجلاً يقف أمامه, أكبر منه ببضعة سنوات, مرتدياً الزي الملكي. من الواضح أنه كان أمير, معترضاً طريقه بوجه متجهم.
"إنها أوامر والدي," رد ّريس باندفاع. "الأفضل أن تبتعد عن طريقنا, إلا إذا كنت تريد أن تتحداه."
لم يتزحزح الأمير عن موقفه, ينظر إلى تور كما لو كان ينظر إلى شيء حقير, لم يحبه تور أبداً. كان هناك شيء لم يجعله يثق به, بنظراته المتعجرفة و ملامحه القاسية.
"هذه ليست قاعة للعامّة," أجاب الأمير. "يجب أن تترك الحثالة خارجاً, من حيث جاءت."
شعر تور بضيق في صدره. كان من الواضح أن هذا الرجل يكرهه, ولم يكن لديه فكرة عن السبب.
"هل يجب أن أخبر أبي بأنك قلت ذلك؟" دافع ريس وهو ما يزال واقفاً مكانه.
التفت الأمير على مضض واندفع بعيداً.
"من كان هذا؟" سأل تور ريس وقد واصلا سيرهما.
"لا تكترث له." أجاب ريس. " إنه أخي الأكبر فقط أو أحد إخوتي, جاريث. الأكبر سنّاً. حسناً ليس الأكبر حقاً, إنه أكبر إخوتي الشرعيين فقط. كندريك الذي التقيته على أرض المعركة هو الأكبر حقاً.
"لماذا يكرهني جاريث؟ أنا لا أعرفه حتى."
"لا تقلق, هو لا يكرهك أنت فقط, إنه يكره الجميع. وكل من يتقرب من العائلة, يراه تهديداً. لا تكترث له, هناك العديد من أمثاله."
بينما واصلا السير, كان تور يشعر بالامتنان بشكل أكبر لريس, و أدرك أنه أصبح صديقاً حقيقياً.
"لماذا أنت واقف بجانبي؟" سأل تور مستغرباً.
تجاهله ريس.
" لقد أمرت أن أحضرك إلى أبي. إلى جانب ذلك, أنت شريكي. وقد مضى وقت طويل منذ جاء شخص بنفس عمري إلى هنا وكان جديراً بالثقة."
"ولكن ما الذي يجعلني جديراً بالثقة؟" سأل تور.
"إنها روح القتال التي تملكها, إنها لا يمكن أن تكون مزيفة."
شعر تور كما لو أنه يعرفه منذ زمن, كان شعوراً غريباً, ولكن في بعض الجوانب شعر كما لو أن ريس شقيقه. لم يكن لديه شقيق من قبل, ليس شقيقاً حقيقياً, لقد كان شعور جيد.
" إخوتي الآخرون ليسوا مثله, لا تقلق," قال ريس وقد توافد الناس نحوهم, في محاولة لإلقاء نظرة على تور. "أخي كندريك, الذي التقيته, أفضلهم. هو أخ غير شقيق ولكنني أعتبره شقيقي الحقيقي أكثر من جاريث. كندريك بمثابة والدي الثاني. سيكون لك كذلك أيضاً, وأنا متأكد من ذلك.
لقد فعل كل شيء من أجلي ومن أجل الجميع, إنه الأكثر شعبية من عائلتنا المالكة لدى الناس. إنها خسارة كبيرة أنه غير مسموح له أن يصبح الملك."
"أنت قلت إخوة." لديك أخ آخر أيضاً؟" سأل تور.
أخذ تور نفساً عميقاً.
"نعم لدي أخ آخر. نحن لسنا قريبين من بعضنا البعض, للأسف غودفري ضائع في البارات مع العوام. إنه ليس محارباً مثلنا, هو لا يرغب في ذلك. إنه حقاً لا يرغب في أي شيء, إلا البارات والسيدات."
فجأة, ظهرت فتاةٌ في طريقهم فتوقفا لوقت قصير. كان تور واقفاً هناك مذهولاً. ربما كانت أكبر منه بسنتين, كانت تحدق بعينين لوزيتين زرقاوتين, وشعر أحمر طويل. كانت ترتدي فستاناً من الساتان الأبيض مطرز بالدانتيل, وعيناها متوهجتان بالمرح و الذكاء. لقد ركزت بأعينها عليه وسجنته فيهما تماماً. لم يكن يستطيع أن يتحرك حتى ولو أراد ذلك, إنها كانت أجمل فتاة رآها في حياته.
ابتسمت وظهرت أسنانها البيضاء المثالية, وكأنها لم تسحره بالفعل, لقد سجنته بابتسامتها أيضاً, وأشعلت قلبه بإشارة واحدة.
وقف تور أمامها, غير قادر على الكلام و غير قادر على التنفس. كانت هذه المرة الأولى في حياته التي يشعر بها على هذا النحو.
" ألن تقوم بتقديمي؟" سألت الفتاة ريس. دخل صوتها إلى قلب تور لقد كان أكثر حلاوة من شكلها.
تنهد ريس.
"وهذه أختي," قال مع ابتسامة. "جوين, وهذا تور. تور, جوين."
انحنت جوين.
"كيف حالك؟" سألت مع ابتسامة.
وقف تور هناك, متجمداً. وأخيراً ضحكت جوين.
" لا تتكلم كثيراً في وقت واحد, من فضلك," قالت وهي تضحك.
احمر وجه تور خجلاً وتنحنح.
"أنا...أنا... آسف" قال, "أنا تور."
ضحكت جوين.
"أعرف ذلك بالفعل," قالت والتفتت إلى شقيقها. " ريس, لدى صديقك طريقة مختلفة في الكلام."
"والدي يريد مقابلته," قال وقد نفذ صبره. " الوقت ينفذ منا."
كان تور يريد التحدث إليها, ليقول لها كم كانت جميلة, وكم كان سعيداً بلقائها وأنه ممتن للتعرف عليها. ولكن لسانه رُبط تماما. ولم يكن متوتراً مثل الآن في حياته. وبدلاً من ذلك, كل ما نطق به لسانه كان "شكراً لك."
ضحكت جوين, ضحكت بصوت أعلى.
"شكرا لك, لماذا؟" سألت. برقت عيناها, كانت تستمع بذلك.
شعر تور بالخجل مرة أخرى.
".. لا أعرف," غمغم تور.
ضحكت جوين أكثر, وشعر تور بالمهانة. دفعه ريس بمرفقه, وحثه على متابعة السير. بعد خطوات قليلة, أدار تور رأسه ورأى أن جوين لا تزال واقفة هناك, تحدق فيه.
شعر تور بقلبه ينبض بسرعة. إنه يريد التحدث إليها, و يعرف كل شيء عنها. كان محرجاً جداً لأنه لم يستطيع الكلام. لكنه لم يقابل فتيات من قبل, حقاً في قريته الصغيرة لم يقابل فتاة بهذا الجمال بالتأكيد. لم يسبق له أن تعلم ما الذي يجب أن يقوله أو كيف يتصرف.
"إنها تتكلم كثيراً" قال ريس, وهم يتابعون السير ويقتربون من الملك. "لا تهتم لها."
"ما اسمها؟" سأل تور.
نظر إليه تور نظرة مرحة. "لقد قالت لك للتو!" قال ضاحكاً.

"أنا آسف... أنا.. آه... لقد نسيت," قال تور محرجاً.
"جويندولين. ولكن الجميع يدعوها جوين."
جويندولين. أعاد تور اسمها في ذهنه مراراً وتكراراً. جويندولين, جوين, لم يكن يريد نسيان اسمها. وتساءل إذا كانت ستسنح له الفرصة برؤية وجهها مرة أخرى. تصور أنه من المرجح أنه لن يراها مرة أخرى, وهو من عامة الشعب. لقد أزعجه التفكير بهذا.
أصبح الحشد أكثر هدوءً بينما أدرك تور أنه كان على مقربة من الملك. جلس الملك ماكجيل على عرشه, يرتدي عباءته الأرجوانية الملكية, ويضع تاجه. كان يبدو مهيباً.
ركع ريس أمامه, وسكت الحشد. حذا تور حذوه. وساد الصمت أرجاء الغرفة.
تنحنح الملك بصوت عميق, وحين تحدث دوى صوته في جميع أنجاء الغرفة.
"تورجرين من السهول من المنطقة الجنوبية من المملكة الغربية," بدأ كلامه. "هل تدرك أنك اليوم قد تدخلت في مبارزة ملكية؟"
ارتعد تور وهو لا يكاد يعرف كيف يجيب, إنها ليست بداية جيدة. وتساءل عمّا إذا كان سيتم معاقبته.
" أنا آسف يا مولاي," قال. "لم أكن أقصد ذلك."
انحنى ماكجيل إلى الأمام ورفع حاجباً واحد.
"لم تقصد ذلك؟ هل تقول أنك لم تقصد إنقاذ حياة إيريك؟"
كان تور مرتبكاً, وأدرك أنه كان قد جعل الأمور أسوأ.
"لا يا مولاي, أنا لم أقصد أن.."
"إذاً أنت تعترف أنك لم تقصد التدخل؟"
شعر تور بأن قلبه يعصف في صدره. ماذا يمكن أن يقول؟
"أنا آسف يا مولاي. أعتقد أنني... كنت أريد المساعدة فقط."
"تريد المساعدة؟" دوى صوت ماكجيل, ثم انحنى إلى الخلف وضحك ضحكة مدوية.
"أردت أن تساعد! إيريك! أعظم وأشهر فارس لدينا!"
انفجر الحاضرون بالضحك, احمر وجه تور من الخجل, لقد كان هذا كثيراً ليوم واحد. هل فعل شيئاً خاطئاً هنا؟
"قف واقترب أيها الصبي," أمر ماكجيل.
نظر تور بدهشة لرؤية الملك يبتسم باستمرار, وتأمله بينما كان يقف ويقترب منه.
"لقد لمحت ملامح النبل في وجهك. أنت لست صبياً سوقياً. لا, لست سوقياً على الإطلاق..."
تنحنح ماكجيل.
"إيريك فارسنا الأكثر شعبية, ما قمت به اليوم هو شيء عظيم. شيء عظيم بالنسبة لنا جميعاً. وكمكافأة لهذا اليوم, سأجعلك فرداً من عائلتي, مع كل الاحترام والتكريم كأي ولد من أولادي."
اتكأ الملك وصاح: "فليكن ذلك معلوماً!"
هناك جاء هتاف ضخم ودوس أقدام من جميع أنحاء الغرفة.
نظر تور حوله, مرتبكاً, وغير قادر على استيعاب ما يحصل. فرد من أسرة الملك. كان ذلك أكثر من أحلامه الجامحة. كان كل ما يريده أن يكون في الفيلق. الآن, إنه مغمور بالامتنان والفرح, إنه بالكاد يعرف ما يجب القيام به.
قبل أن يتمكن من الرد, فجأة اندلعت الغرفة في الغناء والرقص والولائم, والناس يحتفلون في كل مكان حوله. نظر تور إلى الملك, ورأى الحب في عينيه والتوقير والاستحسان. لم يشعر من قبل بمحبة الأب في حياته. والآن هو هنا, ليس محبوباً فقط من قبل رجل عادي, ولكن من قبل الملك. في يوم واحد, كان عالمه يتغير. كان يصلي فقط ليكون هذا حقيقياً.
*
شقت جويندولين طريقها خلال الحشد, راغبة في رؤية الصبي قبل أن يخرج من البلاط الملكي. إنه تور. ازدادت نبضات قلبها عند التفكير به, وهي لا تستطيع إبعاد اسمه عن عقلها. لم تكن قد توقفت عن التفكير به منذ اللحظة التي قابلته بها. كان أصغر منها ولكن ليس أكثر من سنة أو سنتين, وبجانب ذلك كان يبدو أكبر من سنه, وأكثر نضجاً من الآخرين. من اللحظة التي رأته بها, شعرت أنها تعرفه من قبل. وقد رأت في عينيه أنه كان يشعر بذلك أيضاً.
بالطبع, إنها لا تعرف الصبي حتى. لكنها شاهدت ما قام به في ميدان المبارزة, وقد رأت كم كان أخوها الصغير معجباً به. لقد شاهدته منذ ذلك الحين واستشعرت أن لديه شيئاً خاصاً, شيئاً مختلفاً عن الآخرين. وحين قابلته تأكد لها كل ذلك. كان مختلفاً عن كل تلك الأنماط الملكية من الناس التي ولدت ونشأت هنا, كان هناك شيء حقيقي ممتع فيه. كان دخيلاً, من عامة الشعب. ولكنه غريب مع تأثير ملكي, كما لو كان فخوراً جداً بما كان عليه.
مشت جوين إلى حافة الشرفة العلوية ونظرت إلى الأسفل. في الأسفل كان البلاط الملكي ممتداً أمامها ورأت لمحة لتور وهو يخرج وريس إلى جانبه. كانوا متوجهين إلى الثكنات بالتأكيد, للتدريب مع الفتيان الآخرين. شعرت بالأسف, متسائلة بالفعل, تخطط كيف يمكن أن ترتب لرؤيته مرة أخرى.
كانت جوين تريد أن تعرف المزيد عنه, يجب أن تجد طريقاً لذلك. ربما يجب أن تتحدث إلى الامرأة الوحيدة التي كانت تعرف كل شيء عن أي شخص أو أي شيء يجري في المملكة, والدتها.
عادت جوين وشقت طريقها خلال الحشد, وتسير عبر الممرات الخلفية للقلعة التي كانت تحفظها عن ظهر قلب. وبدأت تفكر, لقد كان يوماً مذهلاً. أولاً, الاجتماع صباحاً مع والدها, وقراره الذي صدمها باختيارها لحكم المملكة. لقد فوجئت بذلك, ولم تكن تتوقع ذلك أبداً طوال حياتها. لقد كانت بالكاد تستطيع استيعاب ذلك. كيف يمكن لها أن تحكم مملكة؟ طردت الفكرة من رأسها, على أمل أن لا يأتي ذلك اليوم أبداً. بعد كل شيء, كان والدها سليماً وقوياً, وكانت تريد له أن يعيش أكثر من أي شيء. أن يبقى هنا معها وأن يكون سعيداً. لكنها لم تستطع ابعاد التفكير في الاجتماع من عقلها. في مكان ما هناك, كان قد غرس في عقلها أن يومً ما, في وقت ما حين ينبغي أن يأتي ذلك اليوم, ستكون التالية, خليفة والدها. هي وليس أي من أشقائها. لقد أرعبها ذلك, ولكنه أعطاها إحساساً بالأهمية والثقة, لم تشعر به في أي وقت مضى. لقد وجدها مناسبة للحكم, لتكون الأكثر حكمة منهم, و تساءلت لماذا.
لقد أقلقها ذلك في بعض النواحي, و قد كانت متأكدة أن ذلك سيثير الكثير من الاستياء والحسد منها, فهي فتاة وقد اختيرت للحكم. هي بالفعل يمكنها أن تشعر بحسد جاريث لها, وقد أخافها ذلك. كانت تعرف شقيقها الأكبر بمناوراته وألاعيبه الرهيبة وعدم تسامحه المطلق. لن يوقفه شيء عن الحصول على ما يريده, و قد كرهت فكرة أنها أصبحت عائقاً أمام هدفه. لقد حاولت التحدث معه بعد الاجتماع, لكنه لم ينظر في وجهها حتى.
ركضت جوين إلى أسفل الدرج الحلزوني, وصوت حذائها يتردد على الحجر. سارت في ممر آخر, مجتازة الكنيسة الخلفية, من خلال باب آخر, سارت بين عدة حراس و دخلت غرفة القلعة الخاصة. كانت يجب أن تتحدث إلى والدتها, وعلى الأغلب أنها كانت ترتاح هناك. لم يعد لديها قدرة تحمل كبيرة لهذه الأمور الاجتماعية الطويلة بعد الآن, كانت تحب أن تخرج إلى غرفة خاصة وترتاح قدر المستطاع.
اجتازت جوين حارساً آخر, ونزلت إلى قاعة أخرى, ثم توقفت أخيراً أمام باب غرفة ملابس والدتها. لقد كانت على وشك فتحه, ولكنها توقفت. لقد سمعت خلف الباب أصواتاً بعيدة, ترتفع, واستشعرت شيئاً خاطئاً. كانت والدتها تجادل أحداً. استمعت عن كثب, وسمعت صوت والدها. إنهم كانوا يتجادلون. ولكن لماذا؟
عرفت جوين أنه لا يجب عليها الاستماع, لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها. تقدمت وبلطف دفعت باب البلوط الثقيل, وشدته من مطرقته الحديدية. لقد فتحت شق فقط ووقفت تستمع.
"لن يبقى في بيتي," قالت والدتها بعصبية.
"أنت تتسرعين في حكمك بينما لا تعرفين القصة بأكملها حتى." قال الملك.
"أنا أعرف القصة," قاطعته. "هذا يكفي."
سمعت جوين صوت والدتها المسموم, واندهشت لذلك. إنها نادراً ما سمعت والدتها تجادل, ربما بضع مرات فقط في حياتها, ولكنها لم تسمع والدتها بهذه العصبية من قبل, ولم تستطع فهم السبب.
"سيبقى في الثكنات مع الفتيان الآخرين. أنا لا أريده تحت سقفي. هل تفهم؟" أصرت.
"إنها قلعة كبيرة," ردّ والدها مرة أخرى. "لن تلاحظي وجوده."
"لا يهمني إن لا حظت ذلك أم لا, أنا لا أريده هنا. إنها مشكلتك, أنت اخترت أن تدخله إلى هنا."
"أنت لست بريئة أيضاً," رد والدها.
سمعت خطى, شاهدت والدها يسير عبر الغرفة ويخرج من الباب على الجانب الآخر, وأغلقه وراءه بقوة حتى أن الغرفة اهتزت. وقفت والدتها في وسط الغرفة, وبدأت في البكاء.
شعرت جوين بشعور رهيب, لم تكن تعرف ماذا تفعل. من جهة, فكرت أنه من الأفضل أن تنسل بعيداً, ولكن من جهة أخرى, لا يمكن أن تقف بعيداً و والدتها تبكي, لا يمكن أن تتركها هناك على هذه الحالة. وهي أيضاً لم تفهم ما الذي كانا يتجادلان حوله. لقد افترضت أنهما كانا يتجادلان حول تور ولكن لماذا؟ لماذا تهتم والدتها بهذا حتى؟ عشرات من الناس عاشوا في القلعة.
لا يمكن لجوين أن تبتعد و والدتها في تلك الحالة, كان عليها أن تهدّئها. دفعت الباب المفتوح بلطف.
لقد أخرج صوت صرير, تفاجأت والدتها, وعبست في وجه ابنتها.
"هل طرقت الباب؟" قالت بعصبية. كان يمكن لجوين أن ترى كم كانت مستاءة وشعرت بشعور رهيب.
"ماذا هناك يا أمي؟" سألت جوين, ومشت نحوها بلطف. "أنا لا أقصد التدخل, ولكنك كنتي تتجادلين مع والدي."
"أنت على حق, يجب عليك أن لا تتدخلي," ردت والدتها.
كانت جوين متفاجئة. في كثير من الأحيان كان من الصعب التعامل مع والدتها, ولكن نادراً ما كانت بهذه الحالة. غضبها الشديد جعل جوين تقف في مكانها على بعد أمتار قليلة, مترددة.
"هل الأمر يتعلق بذلك الصبي الجديد ؟تور؟" سألت.
أدارت والدتها وجهها بعيداً, ومسحت دموعها.
"أنا لا أفهم," أصرت جوين. "لماذا يهمك أين سيمكث؟"
"اهتماماتي هي مسائل ليست من شأنك," قال ببرود, ورغبة واضحة في إنهاء النقاش. "ماذا تريدين؟ لماذا جئت إلى هنا؟"
كانت جوين عصبية الآن. كانت تريد من والدتها أن تخبرها بكل شيء عن تور, ولا تستطيع تصديق أنها اختارت أسوأ وقت لهذا, تنحنحت مترددة.
"أنا.. بالحقيقة أريد أن أسألك عنه؟ ماذا تعرفين عنه؟"
التفت والدتها و ضاقت عيناها, مرتابة.
"لماذا؟" سألت بجدية كبيرة. شعرت جوين بأنها تستدرجها, وهي تنظر مباشرة لها, و تتوقع بإدراكها الخارق أنه يعجب جوين. حاولت إخفاء مشاعرها, ولكنها كانت تعرف أنه لا فائدة لذلك.
"مجرد فضول," قالت بشكل غير مقنع.
فجأة, تقدمت الملكة ثلاث خطوات نحوها, أمسكت ذراعيها بقسوة وحدقت في وجهها.
"استمعي إلي," همست. "سأقول هذا ولمرة واحدة. يجب أن تبقي بعيدة عن هذا الصبي, هل تسمعينني؟ أنا لا أريد أن تكوني في أي مكان بالقرب منه, وتحت أي ظرف من الظروف."
لقد شعرت جوين بالفزع.
"ولكن لماذا؟ إنه بطل."
"إنه ليس واحداً منا," أجابت والدتها. "على الرغم مما يعتقد والدك, أريدك أن تبتعدي عنه. هل تسمعينني؟ عديني الآن."
" لن أعدك," قال جوين, وأبعدت ذراعيها عن قبضة والدتها القوية جداً.
"إنه من عامة الشعب, وأنت أميرة," صاحت أمها. "أنت أميرة. هل تفهمين؟ إذا اقتربت منه, سوف أنفيه من هنا. هل هذا واضح؟"
لم تكن تعرف جوين كيف ترد, لم يسبق لها أن رأت والدتها هكذا.
"أمي, لا تقولي لي ما يجب القيام به." قالت أخيراً.
بذلت جوين قصارى جهدها لقول ذلك بشجاعة, ولكن في داخلها كانت ترتجف. لم تكن تعرف ما الذي يحدث.
"افعلي ما يحلو لك," قالت والدتها. "ولكن لا تنسي أن مصيره بين يدي."
التفت والدتها بعد ذلك, خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها, تاركة جوين في صمت مدوي, وقد تعكر مزاجها. ما الذي يمكن أن يسبب ردة الفعل القوية من والدتها ووالدها؟
من هو هذا الصبي؟
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الحادي عشر من رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس
تابع جميع فصول الرواية من هنا: جميع فصول رواية السعي من أجل البطولة
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : قصص خيالية

إرسال تعليق