هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس - الفصل السادس والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الخيالية و روايات مترجمة علي موقعنا قصص 26  وموعدنا اليوم مع الفصل السادس والعشرون من رواية السعي من أجل البطولة وهي الكتاب الأول من "سلسلة طوق الساحر" للكاتب مورغان رايس وهي السلسلة التي تمتلك كل المقومات لتحقيق النجاح.
سنغوص سويا داخل سلسلة طوق الساحر وعبر أجزائها المتتالية في عالم من المؤامرات و المؤامرات المضادة و الغموض و الفرسان الشجعان و العلاقات المزدهرة التي تملئ القلوب المكسورة, الخداع و الخيانة. 
سوف تقدم لك الترفيه لكثيرٍ من الوقت, وستتناسب مع جميع الأعمار. لذلك نوصي بوضعها في المكتبة الدائمة لجميع قرّاء القصص الخيالية.

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس - الفصل السادس والعشرون

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس
رواية السعي من أجل البطولة

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس (الكتاب الأول في "سلسلة طوق الساحر") 

الفصل السادس والعشرون

مشت جويندولين وحيدةً خلال القلعة, متخذةً الدرج الحلزوني الذي يلّف ويدور حتى يصل إلى الأعلى. كان تفكيرها منشغلاً بتور بشكل كامل, بمسيرتهم معاً وبالقبلة التي حصلت, و بعد ذلك بالثعبان الذي ظهر لهم فجأةً.
كانت مشاعرها مختلطةً جداً. من ناحية كانت مبتهجةً لأنها كانت معه, ومن الناحية الأخرى كانت مضطربةٍ بسبب الرعب الذي سببه ذاك الثعبان, من نذير الموت الذي جلبه لهم. ولكنه لم تعرف لمن كان هذا النذير وأيضاً لم تستطع إيقاف عقلها عن التفكير به. كانت تخشى أن يكون شخصاً من افراد عائلتها, هل من الممكن أن يكون أحد أشقائها؟ غودفري؟ كندريك؟ هل من الممكن أن تكون والدتها؟ أو, كانت ترتجف من مجرد التفكير بذلك, والدها؟
كان مشهد ذلك الثعبان يلقي بظلاله الحزينة على يومها السعيد هذا, وخلال لحظات تعكّر مزاجها بشكلٍ كامل, ولن تتمكن من العودة كما كانت فرحةً من قبل أبداً. كانا قد اتخذا طريق العودة معاً وهما عائدان إلى البلاط الملكي, ثمّ افترقا واتخذت الطريق اليميني الخارج من الغابة كي لا يراهما أحدٌ معاً. كان آخر شيءٌ تريده أن تعرف والدتها أنهما كانا معاً. ولكن جوين لن تتخلى عن تور بسهولة, سوف تجد وسيلةٌ لمواجهة والدتها في هذا الأمر , ولكنها كانت تحتاج إلى بعض الوقت لمعرفة الطريقة التي ستتبعها من أجل ذلك.
كان مؤلماً جداً أن تبتعد عن تور, مجرد التفكير في ذلك كان يشعرها بالألم. كانت تخطط لأن تسأله إذا كانا سيتقابلان مرةً أخرى, كان من المفترض أن يقوما بوضع خطةٍ من أجل يومٍ آخر. ولكنها كانت في حالة ذهول كانت مذهولةً بسبب ذاك الثعبان الذي رأوه مما جعلها تنسى ذلك. الآن هي تشعر بالقلق من إن كان يعتقد أنها لا تهتم لأمره.
بمجرد وصولها إلى البلاط الملكي, قام خادم والدها باستدعائها فوراً. كانت تصعد السلالم وقلبها بخفق بشدّةٍ منذ أن أخبرها الخادم بذلك, وتتساءل عن سبب استدعاء والدها لها. هل رآها أحدٌ ما مع تور؟ أم من الممكن أن يكون هناك سبب آخر يريد والدها رؤيتها على وجه السرعة من أجله. هل من الممكن أن يكون هو أيضاً سيمنعها من رؤيته؟ لقد كان صعباً عليها أن تتصور ذلك, لقد كان والدها دائما بجانبها ويساندها.
وأخيراً وصلت جوين إلى الأعلى بعد أن كادت أنفاسها أن تنقطع. اتجهت بسرعةٍ إلى آخر الممر غير منتبهةٍ إلى الموجودين في الممر و فتحت باب غرفة والدها بسرعة. كان هناك اثنان من الخدم ينتظرون في الداخل, و انحنيا عند دخولها.
"اتركانا وحدنا!" قال والدها للخدم.
انحنى الخدم ثمّ خرجوا بسرعةٍ من الغرفة مغلقين الباب خلفهما مع صدىً تردد لإغلاق الباب.
نهض والدها من على مكتبه مع ابتسامةٍ كبيرةٍ تعلو وجهه, ثمّ اتجه نحوها من خلال الغرفة الواسعة. شعرت جوين ببعض الهدوء, كما كانت تشعر دائماً عند رؤيته, وشعرت أيضاً بالارتياح لعدم رؤية أيّ تعابير غضبٍ على وجهه.
"ابنتي جويندولين العزيزية," قال الملك.
قام بفتح ذراعيه واحتضنها في عناقٍ كبير, و قامت هي أيضاً بضمه. ثمّ قام بوضع يده على ظهرها مشيراً لها بالتوجه إلى كرسيين كبيرين موضوعين بجانب نارٍ مستعرة. كان هناك عدةٍ كلاب كبيرة, من الكلاب الذئبية الإيرلندية التي كانت تعرفها منذ أن كانت طفلة, تبعوهما باتجاه النار. اثنان منهما مشيا خلفها ثمّ وضعا رأساهما على حضنها. كانت مسرورةٍ لوجود النار في المكان, لقد كان الجو بارداً بعض الشيء على غير العادة في هذا اليوم الصيفي.
انحنى والدها قليلاً نحو النار وهو يحدق في النار التي كانت تأزّ أمامه.
"هل تعرفين لماذا قمت باستدعائك؟" سألها والدها.
كانت تحدق في وجهه وهي لا تزال في حيرةٍ من أمرها لاستدعائها.
"لا أعرف يا أبي," قالت جوين.
نظر إليها مرةً أخرى متفاجئاً.
"لدينا مناقشةٌ مع إخوتك خلال عدة أيام, بشأن وليّ العهد والملكية. هذا ما أردت مناقشته معك."
شعر قلبها ببعض الراحة لسماع ذلك, لم يكن لتور علاقةٌ بالأمر. كان الأمر حول السياسة, السياسة الغبيّة, التي لم يكن يمكنها أن تهتم لأمرها أبداً. تنهدّت قليلاً.
"لقد بدا عليك بعض الارتياح, ما الذي كنت تعتقدين أننا سنقوم بمناقشته؟" قال الملك.
كان والدها شديد الإدراك و الملاحظة كعادته دائماً. كان واحداً من هؤلاء الناس القليلين الذين يمكنهم قراءتك كالكتاب المفتوح أمامهم. كان عليها أن تكون حذرةً بشأن ذلك.
"لا شيء يا أبتي." قالت بسرعة.
ابتسم مرةً أخرى.
"حسناً, أخبريني الآن ما رأيك في اختياري؟" سألها.
"اختيارك؟" قالت متفاجئةً.
"اختيارك وريثتي و ولية العهد من بعدي! لهذه المملكة!"
"أنت تقصدني؟" سألته جوين.
"ومن غيرك؟" قال ضاحكاً.
احمر وجهها خجلاً.
"أبي, لقد فاجأتني بذلك, أقل ما يقال, أنا لست ابنك البكر وأنا امرأة ولا أعرف شيئاً عن السياسة. ولا أهتم بشيءٍ حول هذه المملكة أو حول الحكم. ولا أملك أي طموحات سياسية , لا أعرف لماذا قمت باختياري."
"هذه بالضبط هي الأسباب التي دعتني لاختيارك," قال ذلك مع بعض الجديّة التي بدت على وجهه. "لأنك لا تطمحين إلى العرش وإلى السلطة ولا تريدين هذا المنصب, وأنت لا تعرفين شيئاً عن السياسة."
أخذت جوين نفساً عميقاً بينما أكمل الملك كلامه.
"أنت تعرفين الطبيعة البشرية ولديك إدراكٌ جيّدٌ للأمور, لقد ورثت ذلك مني. لقد ورثت خفة دم أمك منها, ومهارات تعاملك مع الناس مني. تعرفين كيف تحكمين بينهم وتستطيعين أن تري الحق والصحيح من الأمور, وهذا ما يحتاج إليه الملك, معرفة طبيعة الآخرين. ليس هناك شيءٌ آخر تحتاجين إليه أكثر من ذلك. الأشياء الأخرى جميعها تعتمد على الحيلة, معرفة الناس المحيطين بك وفهمهم جيداً, ثق بحدسك وكوني جيدةً معهم. هذا كلّ شيء."
"بالتأكيد يجب أن يكون هناك المزيد من الأمور من أجل حكم المملكة," قالت جوين.
"في الحقيقة لا, كلّ شيءٍ آخر ينبع من هذه الأمور. القرارات تنبع من هذه الأمور."
"ولكن أبي, أنت نسيت بعض الأشياء. أولاً, أنا ليس لدي رغبةٌ في الحكم, وثانياً أنت لن تموت الآن. هذه الأمور كلها تقاليد سخيفة, مرتبطةٌ بيوم الزفاف. لماذا نطيل في هذا الأمر؟ أنا أفضل عدم الحديث في هذا الأمر حتى, أو التفكير به. أنا آمل ألّا يأتي هذا اليوم أبداً في حياتي, وكلّ هذه الأمور لن تكون ذات معنى أبداً."
تنحنح الملك ونظر إليها نظرةً تحوي بعض الملامح الخطيرة.
"لقد تحدثت مع أرجون, وهو يرى مستقبلاً مظلماً بالنسبة ليّ. لقد شعرت بذلك في داخلي ويجب أن أُعدّ لهذا الأمر."
شعرت جوين ببعض الشدّ في معدتها.
"إنّ أرجون رجلٌ مخادع ومجرد ساحر. نصف الأشياء التي يقولها لا تحدث, تجاهل كلامه كلّه ولا تستسلم لتلك الطوالع السخيفة, أنت على ما يرام و ستعيش لفترةً طويلة جداً."
هزّ ماكجيل رأسه ببطء و تمكنت جوين من رؤية الحزن في عينيه, وشعرت ببطنها يشدّ أكثر.
"جويندولين, ابنتي, أنا أحبك. أريدك أن تكوني مستعدةً لذلك, أريدك أن تكوني الحاكم القادم للملكة. أنا جادٌ في ما أقول ولا أطلب منك ذلك, هذا أمر."
كان ينظر إليها مع بجديّة مع قتامة في عينيه, لقد كان ذلك يخيفها. لم يسبق لها أن رأت هذه التعابير على وجه والدها من قبل أبداً.
رفعت جوين يدها وقامت بمسح الدموع التي كانت تسيل من عينيها.
"أنا آسف لم أكن أريد أن أسبب لك ذلك," قال الملك.
"توقف عن هذا الكلام," قالت جوين وهي تبكي. "أنا لا أريدك أن تموت."
"أنا آسف ولكن ذلك ليس بيدي. أريدك أن تجيبيني."
"أبي, أنا لا أريد أن أزيد الأمر سوءً."
"لذلك قولي لي أجل."
"ولكن كيف يمكنني أن أقوم بالحكم؟" قالت له ببعض التوسل.
"إنّ الأمر ليس بهذه الصعوبة التي تتخيلينها, سوف تكونين محاطةً بالمستشارين. القاعدة الأولى هي ألّا تثقي بأحدٍ منهم, فقط ثقي بنفسك, ويمكنك القيام بذلك. تبصّرك للأمور و براءتك, هذا سيجعل منك عظيمةً في المستقبل. سوف تتخذين القرارات المناسبة, أعدك بذلك." قال لها بإصرار.
نظرت إلى عينيه, ورأت كم كان هذا الأمر يعني بالنسبة له. أرادت أن توافق على هذا الأمر, إن لم يكن لأيّة أسبابٍ أخرى, فقط من أجل إرضائه قليلاً و رفع معنوياته.
"حسناً, أنا أعدك بذلك," قالت بعجلة. "هل هذا يشعرك بشعورٍ أفضل؟"
أرجع ظهره إلى الخلف قليلاً, واستطاعت أن ترى الارتياح الكبير الذي ظهر على تعابير وجهه.
"نعم, شكراً لك." قال الملك.
"جيد, هل يمكننا أن نتحدث الآن عن بعض الأمور الأخرى؟ الأشياء التي يمكن أن تحدث على أرض الواقع؟" سألته.

انحنى إلى الخلف وضحك عالياً, لقد بدا و كأن مئات الصخور قد أزيحت عن كاهله.
"هذا هو السبب في أنني أحبك, مبتهجةٌ دائماً وقادرة على جعلي أضحك في جميع الأوقات."
قام بالنظر إليه وهو يتفحصها, كانت تشعر بأنّه يبحث عن شيءٍ ما.
"يبدو أنّك سعيدةٌ بنفسك على غير المعتاد, هل هناك صبيٌّ ما يلوح في الأفق؟" قال الملك.
احمرت جوين خجلاً. وقف ومشت باتجاه النافذة محاولةً تجنب النظر إليه.
"أنا آسفةٌ يا أبي, ولكن هذه أمورٌ خاصة."
"هذا ليس شأناً خاصاً إذا كنت ستحكمين المملكة, ولكنني أردت أن أتطفل عليك قليلاً. على كل حال, أمك طلبت اللقاء معك, وأفترض أنها لن تكون متساهلةً معك أبداً. سوف أدعك الآن ولكن حضّري نفسك لهذا اللقاء."
شعرت ببعض الضيق مرةً أخرى ونظرت بعيداً من خلال النافذة. كرهت هذا المكان بأسره, تمنت لو كانت في أيّ مكانٍ آخر غير هذا المكان, في قريةٍ بسيطة أو مزرعة صغيرة, تعيش حياةً بسيطة برفقة تور. بعيداً عن كلّ هذا, بعيداً عن كل هذه الأمور التي تحاول التحكم بها والسيطرة عليها.
شعرت بيدٍ حنونةٍ على كتفها, استدارت لرؤية والدها الذي كان يقف خلفها ويبتسم في وجهها.
"من الممكن ان تكون أمك شديدةً في بعض الأحيان. ولكن مهما كانت قرارتها اعلمي أنك ستجدينني بجانبك دائماً. في المسائل المتعلقة بالحب, يجب على الشخص أن يختار بحريّة."
ارتفعت جوين قليلاً وقامت باحتضان والدها. في تلك اللحظة كان تحبه أكثر من أيّ شيءٍ آخر. حاولت أن تطرد فكرة شؤم ذاك الثعبان من عقلها, قامت بالصلاة من أجل كلّ شيء تعرفه, و ألّا يكون مقصود بذلك والدها.
*
كان جوين تمشي وهي تلتف وتدور بالممرات المتتالية, مارةً بجانب صفوف الزجاج الملون, وتتجه نحو غرفة والدتها. كانت تكره استدعاء والدتها لها, كانت تكره تلك الطرق التي تتحكم فيها بالأشخاص, كانت والدتها واحداً من الذين يحكمون المملكة بشكل فعليّ. كانت أقوى من والدها في نواحٍ كثيرة, كانت ترفض أن تقوم بأي تنازلات حتى لو كانت بسيطة. وبالطبع المملكة لم يكن لديها فكرةٌ عن ذلك, كانت تبدو بصورةٍ قويّةٍ دوماً و كانت تبدو الشخص الحكيم.
في هذه القلعة, وراء الأبواب المغلقة, كانت ذلك الشخص الذي يلتجئ إليه الجميع للحصول على المشورة. كانت الشخص الحكيم و الذي يحسب حساب كل شيء, الشخص الأكثر صرامة و الذي لا يعرف الخوف. كانت صخرة العائلة, و قامت بإدارة عائلتها بقبضةٍ من حديد. عندما تريد شيئاً ما, خصوصاً إذا وضعت ذلك الشيء في رأسها و اعتقدت أنّه لمصلحة الأسرة, سوف تحرص على الحصول عليه.
و الآن إرادة أمها الحديدية على وشك أن تتجه نحوها, كانت جوين تحضر نفسها للمواجهة. أحست أن أمها على وشك أن تفعل شيءٍ يتعلق بحياتها الرومنسية, كانت تخشى أن يكون قد تمّ رصدها مع تور. ولكنها كانت حسمت أمرها على عدم التراجع مهما حصل. حتى لو اضطرت لمغادرة هذا المكان, سوف تفعل ذلك. كانت والدتها على استعداد لوضعها في زنزانة إذا رأت أن ذلك من أجل رعايتها.
مع اقتراب جوين من حجرة والدتها, تمّ فتح باب البلوط الضخم من قِبل الخادم الذي ابتعد عن طريقها بينما كانت تدخل, ثم أغلق الباب خلفها.
كانت غرفة والدتها أصغر بكثيرٍ من غرفة والدها, وأكثر حميميّة, مع السجاد الكبير و مجموعة الشاي الصغيرة, بالإضافة إلى لوحة شطرنج موضوعة بجانب الموقد المشتعل ومجموعة من الكراسي المخملية الصفراء المصنوعة بدقّة بجانب النار أيضاً. كانت والدتها تجلس على واحدٍ منها وظهرها إلى جوين, على الرغم من أنها كانت تتوقع قدومها. كانت تجلس بمقابل النار وترتشف الشاي, قامت بتحريك واحدةٍ من القطع على لوحة الشطرنج. خلفها كان يقف خادمتان من خدم الملك, أحدهما تقوم بضفر شعرها و الأخرى تقوم بربط الشرائط المتدلية من الجزء الخلفي من فستانها.
"تعالي إلى هنا يا طفلتي," جاء صوت أمها بلهجةٍ شديدة.
كانت جوين تكره تصرف والدتها بهذه الطريقة, عندما تقوم بمعالجة المسائل أمام الخدم. كانت تتمنى أن ترسلهم إلى خارج الغرفة, كما فعل والدها عندما تحدث معها. كان ذلك أقل ما يمكنها فعله من أجل الخصوصية واللباقة. ولكن والدتها لم تفعل شيئاً من ذلك. خلصت جوين إلى أنّ ذلك واحدٌ من مسرحيات القوة التي تقوم بها, الحفاظ على الخدم يحومون في المكان ويستمعون, من أجل أن تبقي جوين منفعلةً وعصبية.
لم يكن أمام جوين خيار سوى أن تعبر المكان وتجلس على أحد الكراسي المخملية المقابلة لوالدتها, بالقرب من النار. إحدى المسرحيات الأخرى التي تقوم بها والدتها من أجل التعبير عن قوتها: أن تبقي زوّارها دافئين جداً, تفاجئهم بتلك النار المشتعلة بالقرب منهم.
لم تنظر إليها والدتها حتى, و بدلاً من ذلك كانت تحدق في لوحة الشطرنج, ثمّ دفعت واحدة من القطع داخل باتجاه المسارات الموجودة.
"دورك," قالت والدتها.
نظرت جوين إلى الأسفل باتجاه لوحة الشطرنج, كانت متفاجئةً من استمرار والدتها باللعب. أشارت والدتها إلى أنها صاحبة القطع السوداء, كانت لم تلعب هذه اللعبة مع والدتها منذ عدة أسابيع. كانت والدتها خبيرةً في لعبة الشطرنج, ولكن جوين كانت أفضل منها في ذلك. كانت والدتها تكره الخسارة, كان واضحاً أنها قامت بتحليل اللعب لفترة طويلة, على أمل أن تقوم بالخطوة الأفضل. والآن بعد أن أصبحت جوين أمامها, قامت بلعبتها.
على عكس والدتها, لم تكن جوين بحاجة لتحليل اللوحة لمدة طويلة. قامت فقط بإلقاء نظرة على لوحة اللعب ورسمت الخطوة الأفضل في رأسها. قامت بمد يدها وحرّكت واحدةً من القطع السوداء إلى الأمام, على طول اللوح. واضعةً والدتها على بُعد خطوةٍ واحدةٍ فقط من الخسارة.
حدّقت والدتها في لوح الشطرنج, ثمّ نظرت إلى جوين بطرف عينها وهي ترفع حاجبها, عرفت جوين أنها تقوم بإفزاعها بذلك. كانت جوين أكثر ذكاءٍ من أمها, و كانت امها تكره ذلك.
تنحنحت أمها وهي تكمل دراسة لوح الشطرنج, دون أن تنظر إلى وجه جوين.
"أنا أعرف كلّ شيءٍ عن مغامراتك مع ذاك الصبي الذي من العامة," قال بسخريّة. "أنت تتحدينني," رفعت رأسها محدقةً بوجه جوين, "لماذا؟"
أخذت جوين نفساً عميقاً وشعرت ببعض الضيق في صدرها, محاولةً تحضير الرد الأفضل لذلك. إنها لن تستسلم, ذلك ليس وقت الاستسلام.

"|أموري الخاصة ليست من شانك؟" ردت جوين.
"ليست من شأني؟ هذا هو عملي. الأمور الخاصة بك سوف تؤثر على الأمور الملكية, على مصير عائلتنا, وعلى الطوق. الأمور الخاصة بك هي أمورٌ سياسة, أتمنى ألّا تنسي ذلك. أنت لست من عامة الشعب, ليس هناك شيءٌ خاص في عالمك, وليس هناك شيءٌ تستطيعين إخفاءه عني."
كان نبرة أمها فولاذيةً و بادرةً, و كانت جوين تلعن كل لحظةٍ جاءت فيها إلى هنا. لم يكن بإمكانها فعلّ أيّ شيءٍ سوى الجلوس هناك و انتظار أمها حتى تنتهي من كل هذا. شعرت بأنها محاصرة.
وأخيراً تنحنحت أمها قليلاً.
"إذا لم تقومي بالاستماع إليّ, سوف اضطر إلى اتخاذ بعض الإجراءات بحقك. لن تقابلي هذا الفتى مرةً اخرى أبداً, إذا قمت بذلك سوف أقوم بنقله من الفيلق كليّاً, ومن البلاط الملكي وسأعيده إلى قريته. ثمّ سأضعه كعاملٍ في المخازن, هو وعائلته كلها, وسيكون غارقاً في العار لذلك, لن تستطيعي معرفة مكانه مرةً أخرى أبداً."
حدّقت أمها في وجهها, وشفتاها ترتجف من الغضب.
"هل تفهمين ما أقول؟" صرخت عالياً.
نفخت جوين بشكلٍ قوي, و لأول مرةٍ أدركت جوين ذلك الشر الكبير التي كانت والدتها قادرةٌ على القيام به, لقد كرهتها أكثر مما كانت تتخيل. كما لاحظت جوين تلك النظرات العصبية من الموجودين, كان ذلك مهيناً.
وقبل أن تتمكن من الرد, واصلت والدتها الكلام.
"إضافةً إلى ذلك, من أجل منعك من التصرف بتهور مرةً أخرى, لقد اتخذت بعض الخطوات لترتيب شراكةٍ منطقيةٍ من أجلك. سوف يتم تزويجك إلى ألتون في اليوم الأول من الشهر القادم, و سوف تبدأ الاستعدادات لحفل الزفاف هذا من الآن. تجهيزك من أجل العيش كامرأةٍ متزوجة هذا هو كلّ شيءٍ الآن," قالت والدتها بحزم, ثمّ أعادت نظرها إلى لوحة الشطرنج و كأنها كنت تذكر للتو بعض المسائل الاعتيادية.
اشتعلت جوين غضباً وحرقةً من الداخل, أرادت أن تصرخ عالياً.
"كيف تتجرئين على ذلك؟" قالت جوين وهي تستشيط غضباً. " هل تعتقدين أنّني إحدى الدمى التي تملكينها, وتقومين باللعب بي؟ هل تعتقدين حقاً أنني سأتزوج من تخبرينني بالزواج منه؟"
"لا أعتقد ذلك," أجابت والدتها. "أنا متأكدةٌ من ذلك. أنت ابنتي وسوف تستجيبين لأوامري. وسوف تتزوجين بالضبط من أقول لك ان تتزوجيه."
"لا لن أفعل ذلك!" صرخت جوين عالياً. "لا يمكنك أن تفعلي ذلك! والدي أخبرني أنه لا يمكنك القيام بذلك!"
"هذه الأمور لا تزال من حق الوالدين في هذه المملكة, أيّ هي بالتأكيد من حق الملك والملكة هنا. مواقف والدك سأتصرف من أجلها, أنت تعلمين جيداً أنّه سيتنازل من أجل الأمور التي أريدها كما يفعل دائماً, لدي طرقيّ لذلك."
حملقت والدتها بوجهها بغضب وأكملت.
"لذلك, كما ترين, سوف تفعلين ما أقوله. هذا الزواج يوف يتم, لا شيء يمكن أن يوقف ذلك. قومي بتجهيز نفسك."
"لن أفعل ذلك أبداً," أجابت جوين. "و إذا تحدثتِ معي بشأن ذلك مرةً أخرى, لن أتحدث معك أبداً."
"لا يهمني إن تحدثتِ إليّ مرةً أخرى أو لا, أنا أمك ولست صديقتك بالإضافة لأنني ملكتك أيضاً. من الجيد أن يكون هذا آخر لقاءٍ بيننا, فهذا لا يهم. في نهاية هذا اليوم ستبدئين بتنفيذ ما أخبرتك به, وأنا سأراقبك من بعيد و أنت تعيشين الحياة التي أخططها لك."
و عادت أمها لمتابعة اللعب.
"أنت مهددة," قالت وهي تلوح بيدها, كما لو كانت جوين خادمةً أخرى من خدمها.
بدأت جوين تغلي من الغضب, ولم تعد تستطيع تحملها أكثر من ذلك. قامت بثلاث خطوات, ثمّ وضعت يديها
أسفل لوح الشطرنج و قامت برمي اللوح باتجاه أمها بكلتا يديها, راميةً قطع اللعب العاجية ولوح اللعب الكبير الذي تحطم إلى قطعٍ صغيرة.
قفزت الأم على قدميها بحالة صدمة.
"أنا أكرهك," قال جوين.
بعد ذلك استدارت جوين بوجهها الأحمر خارجةً من الغرفة, وهي تدفع أيادي الخادمات من أمامها. عازمةً على الخروج من هذا المكان وعدم رؤية وجه والدتها مرةً أخرى.
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل السادس والعشرون من رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس
تابع جميع فصول الرواية من هنا: جميع فصول رواية السعي من أجل البطولة
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : قصص خيالية

إرسال تعليق