رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس - الفصل الثامن

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس - الفصل الثامن

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الخيالية و روايات مترجمة علي موقعنا قصص 26  وموعدنا اليوم مع الفصل الثامن من رواية السعي من أجل البطولة وهي الكتاب الأول من "سلسلة طوق الساحر" للكاتب مورغان رايس وهي السلسلة التي تمتلك كل المقومات لتحقيق النجاح.
سنغوص سويا داخل سلسلة طوق الساحر وعبر أجزائها المتتالية في عالم من المؤامرات و المؤامرات المضادة و الغموض و الفرسان الشجعان و العلاقات المزدهرة التي تملئ القلوب المكسورة, الخداع و الخيانة. 
سوف تقدم لك الترفيه لكثيرٍ من الوقت, وستتناسب مع جميع الأعمار. لذلك نوصي بوضعها في المكتبة الدائمة لجميع قرّاء القصص الخيالية.

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس - الفصل الثامن

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس
رواية السعي من أجل البطولة

رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس (الكتاب الأول في "سلسلة طوق الساحر") 

الفصل الثامن

انطلق تور عبر الساحة الواسعة, بكل ما لديه من قوة. كان يسمع خطى حراس الملك خلفه, على مقربة منه. لقد طاردوه عبر الأرض الحارة الترابية, يشتمونه و هم يركضون. قبل دخوله كان أفراد الفيلق والمجندين الجدد منتشرين, عشرات من الفتيان, مثله, ولكن أكبر وأقوى. كانوا يتدربون ويُختبرون في تشكيلات مختلفة, بعضهم يرمي الرماح, و الآخر يلقي الحراب, وعددٌ قليل منهم يتدرب على قبضة الرماح. كان يرمون لأهداف بعيدة, ونادرا ما يخطئون الهدف, كانت هذه منافسة بينهم, وكانوا يبدون هائلين.
كان بينهم عشرات من الفرسان الحقيقيين, وأفراد من فرقة الفضة, يقفون في شكل نصف دائرة واسعة يراقبون التدريبات. يحكمون عليهم, و يقررون من سيبقى و من سيتم أرساله إلى دياره.
كان يعلم تور أنه عليه إثبات نفسه, وأن يثير إعجاب هؤلاء الرجال. في غضون لحظات يمكن للحراس أن يحاصروه, وإذا كانت لديه فرصة ليترك انطباعاً لديهم, سيكون الآن هو الوقت المناسب. ولكن كيف, تزاحمت الأفكار في عقله بينما كان يعدو عبر الساحة, مصراً على عدم ابتعاده.
كان تور يهرع عبر الميدان, حين بدأ الآخرون ينتبهون لوجوده. بعض المجندين توقفوا عمّا كانوا يفعلونه واتجهت أنظارهم إلى تور, كما فعل بعض الفرسان أيضاً. في غضون لحظات, شعر تور أن انتباه الجميع مركز عليه, كانوا ينظرون حائرين, وأدرك أنه من المؤكد أنهم يتساءلون من الذي كان, يركض عبر ميدانهم, وثلاثة من الحرس يطاردوه.
لم يكن هذا عن أنه يريد خلق انطباع فقط. كانت هذه حياته كلها, عندما كان يحلم بالانضمام إلى الفيلق, لم يكن هذا ما تخيله.
بينما كان تور يركض و يناقش ما يجب القيام به, رأى أمامه شيئاً لم يكن يتوقعه . كان صبياً كبيراً, من المجندين, قرر أن يأخذ على عاتقه مهمة إيقاف تور ليثير إعجاب الآخرين. كان طويل القامة, ذو عضلات كبيرة, تقريباً ضعف حجم تور, رفع سيفه الخشبي ليوقف طريق تور. تور رأى أن الفتى عازمٌ على إسقاطه أرضاً, ليجعل منه سخرية للجميع, وبالتالي يكسب لنفسه تفوقاً عن غيره من المجندين.
جعل هذا تور غاضباً. لم يكن لدى تور القدرة على الإمساك بهذا الصبي, ثم إن صراعه لم يكن معه. لكن هو من جعلها معركته, فقط للحصول على بعض المزايا عن الآخرين.
عندما اقترب أكثر, لم يستطع تصديق حجم هذا الصبي, كان أطول منه, مكشراً عن أسنانه مع خصلات شعر أسود كثيف تغطي جبينه, وكان يملك أكبر فك عريض رآه تور في حياته. لم يكن يعلم كيف سيواجه هذا الصبي.
رفع الصبي سيفه الخشبي باتجاهه, وعرف تور أنه إن لم يتصرف بسرعة, سوف يرمى خارجاً.
بدأت ردود فعل تور تظهر, أخرج مقلاعه بشكل غريزي, رجع إلى الوراء, وألقى صخرة على يد الصبي. أصابت هدفها وأوقعت السيف من يده, حيث كان الصبي يستعد لضرب تور به, طار السيف في الهواء, وبدأ الصبي بالصراخ, ممسكاً بيده.
لم يُضع تور أي وقت. استعد, مستفيداً من هذه اللحظة, وقفز في الهواء, راكلاً الصبي, غرس قدميه مباشرة على صدر الصبي. ولكن الصبي كان ثخيناً جداً, شعر بأنه ركل شجرة بلوط. تعثر الصبي بضع خطوات فقط, في حين تجمد تور كما هو وسقط عند قدمي الصبي.
هذا لا يبشر بالخير. فكر تور بينما كان يرتطم بالأرض, شعر بدويّ في أذنيه.
حاول النهوض على قدميه, ولكن الصبي كان على بعد خطوة منه. انحنى إلى الأسفل, أمسك تور من ظهره ورماه في الهواء, موقعاً إياه على وجهه في التراب.
تجمع حشد من الصبيان في دائرة حوله يهللون, احمر وجه تور و شعر بالإهانة.
حاول تور النهوض, ولكن الصبي كان سريعاً جداً. في تلك اللحظة كان فوقه, ملقياً تور أرضاً.
قبل أن يدرك تور ذلك, تحولت المواجهة إلى مباراة مصارعة. كان وزن الصبي هائلاً.
كان تور يسمع صيحات المجندين الآخرين وقد شكلوا دائرة حولهم, يصرخون, متلهفين للدماء.
كان وجه الصبي مكفهراً, اقترب الصبي من وجه تور وأراد أن يضع إبهاميه في عيون تور. لم يتمكن تور من تصديق ذلك, يبدو أن هذا الصبي يريد أن يُضرب حقاً. هل يصر بالفعل أن يحصل على امتياز؟
في آخر لحظة, أبعد تور رأسه عن يد الصبي تاركاً يده تغرق في الوحل. استغل تور الفرصة ليتدحرج من تحته.
نهض تور على قدميه واقفاً أمام الصبي, الذي وقف أيضاً. اندفع الصبي موجهاً قبضته نحو وجه تور, استطاع تور أن يتفادى ضربته في الثانية الأخيرة, اندفع الهواء عبر وجهه, وأدرك أنه إذا أصابته قبضة الصبي سيكسر فكه. اقترب تور ولكم الصبي في معدته, ولكنه بالكاد فعل شيئاً, كان مثل ضرب شجرة.
وقبل أن يقوم تور بردة فعل, كان الصبي قد ضرب بمرفقه وجه تور.
تعثر تور إلى الخلف, يعاني من الضربة. كانت مثل ضربة المطرقة, وبدأ يسمع طنيناً في أذنيه.
بينما كان تور متعثراً, لا يزال يحاول التقاط أنفاسه, ركله الصبي بقوة في صدره. ارتفع تور في الهواء وسقط على الأرض, لقد سقط على ظهره. هلل الفتيان الآخرين.
شعر تور بالدوار, و نهض كي يجلس قليلاً, ولكن الصبي اندفع نحوه ولكمه مرة أخرى بقوة في وجهه, مسقطاً تور على ظهره مرة أخرى, لقد كانت هذه الضربة القاضية.
تور كان ملقاً هناك, يسمع هتافات الآخرين, ويشعر بملوحة الدم الذي ينزف من أنفه, و بأثر الضرب على وجهه. لقد كان يتلوى من الألم. نظر إلى الأعلى, كان يستطيع رؤية الصبي الكبير يذهب بعيداً, عائداً إلى أصدقائه, ليحتفل بالفوز معهم.
أراد تور أن يستسلم. كان الصبي ضخماً, وقتاله لم يكن أمراً مجدياً, وقد يصيبه بلكمات أخرى. ولكن شيئاً ما بداخله دفعه, لا يكمن أن يخسر هكذا, ليس أمام هؤلاء الناس.
لا تستسلم. انهض. انهض!
بطريقة ما استعاد تور قوته. تدحرج ونهض على يديه وركبتيه, وهو يئن من الألم, ثم ببطء استطاع النهوض على قدميه.
التفت الصبي الضخم وحدق في تور, هزّ رأسه غير مصدقٍ ما رآه.
"يجب عليك أن تبقى على الأرض, أيها الصبي" قال مهدداً, وهو يمشي مرة أخرى نحو تور.
"كفى" صاح صوت. "إيلدين قف مكانك!"
تدخل فارس فجأة, ووقف بينهم, رافعاً يده في وجه إيلدين لإيقافه. سكت الحشد, كان جميعهم يترقب الفارس, كان من الواضح أنه رجل يستحق الاحترام.
نظر تور برهبة لوجود الفارس. كان في العشرينات من عمره, طويل القامة و عريض المنكبين, صاحب فك عريض و شعر بني مُسَرَّح. أعجب به تور على الفور. درعه من الطراز الأول, وترسه مصنوع من الفضة المصقولة, ومغطاً بعلامات ملكية, شعار الصقر لأسرة ماكجيل. كان قلب تور على وشك أن يتوقف, كان واقفاً وراء فرد من العائلة الملكية, إنه بالكاد يستطيع تصديق ذلك.
"أيها الفتى, عرف عن نفسك." قال لتور. "لماذا دخلت ميداننا بدون دعوة منا؟"
قبل أن يستطيع تور الإجابة, اقتحم ثلاثة أفراد من حرس الملك دائرة الميدان. وقف قائدهم هناك, يتنفس بصعوبة, ويشير بإصبعه إلى تور.
"إنه تحدى أوامرنا!" صاح الحارس. "سأقوم باعتقاله وأخذه إلى برج الملك المحصن!"
"أنا لم أرتكب أي خطأ!" احتج تور.
"لقد فعلت الآن؟" صاح الحارس. "اقتحام ممتلكات الملك بدون دعوة؟"
"كل ما أردته هو فرصة!" صاح تور, والتفت, يتوسل إلى الفارس, فرد العائلة المالكة. "كل ما أردته هو فرصة للانضمام إلى الفيلق!"
"ميدان التدريب هذا فقط للمدعوين أيها الفتى," جاء صوت أجش.
دخل إلى الميدان محارب, في الخمسينيات من العمر, ممتلئ الجسم و أصلع الرأس مع لحية قصيرة, و ندبة على وجهه. كان ينظر كأنه كان جندياً محترفاً طوال حياته, ومن العلامات على سلاحه, والدبوس الذهبي على صدره, كان يبدو أنه قائدهم. تسارعت نبضات قلب تور, لقد كان قائداً.
"أنا لم أكن مدعواً, يا سيدي" قال تور. "هذا صحيح. ولكن كان حلم حياتي أن أكون هنا, كل ما أريده هو فرصة لأظهر لكم ما يمكنني القيام به. أنا جيد بقدر أيّ من هؤلاء المجندين. فقط أعطني فرصة واحدة لإثبات ذلك من فضلك, الانضمام إلى الفيلق هو كل ما حلمت به في حياتي."
"هذه ليست ساحة قتال للحالمين, أيها الفتى," جاء رده بصوته الأجش. " إنها للمقاتلين, ليس هناك استثناءات لقوانيننا, المجندين يتم اختيارهم."
أومأ الجنرال, واقترب حارس الملك من تور, والأغلال في يده.
ولكن فجأة تقدم الفارس فرد العائلة المالكة إلى الأمام وأبعد يده, مانعاً الحارس.
"ربما, في بعض الأحيان, قد يكون هناك استثناء," قال الفارس.
نظر الحارس إليه بذعر, ومن الواضح أنه كان يريد التكلم, ولكن اضطر ليمسك لسانه احتراماً لأحد أفراد الأسرة المالكة.
"أنا معجب بروح التحدي لديك أيها الفتى," تابع الفارس. "قبل أن نخرجك من هنا, أرغب بأن أرى ما الذي يمكنك القيام به."
"لكن كندريك, لدينا قواعد." قال القائد, مستاءً بشكل واضح.
كان يوجد هناك مواجهة, كان الجو مشحوناً. لم يستطع تور تصديق ما الذي فعله.
"أنا أعرف والدي, وأعرف ما الذي كان سيريده. كان سيريد إعطاء هذا الفتى فرصة. وهذا هو ما سنفعله."
تراجع القائد أخيراً, بعد عدة لحظات من التوتر.
التفت كندريك إلى تور, كانت عيون تور تحدق بوجهه الأسمر والقاس. وجه أمير, ولكنه وجه محارب أيضاً.
"سأعطيك فرصة واحدة," قال الفارس لتور. "دعونا نرى إذا كان يمكنك أن تصيب تلك العلامة."
أشار إلى كومة من القش بعيدة في الميدان, مع علامة صغيرة حمراء في وسطها. وقد دخلت العديد من الرماح في القش ولكن لم يصيب أي منها العلامة.
"إذا كنت تستطيع أن تفعل ما لم يستطع فعله أحد من هؤلاء الفتيان, إذا كان بإمكانك أن تصيب تلك العلامة من هنا, عندها يمكن أن تنضم إلينا."
تنحى الفارس جانباً, وتور يستطيع أن يشعر بالعيون التي تراقبه.
لمح حامل الرماح ونظر إلى كل الرماح بعناية. كانوا من خيرة الأنواع الذي رآها في حياته, كانت مصنوعة من خشب البلوط الصلب, ملفوفة بأجود أنواع الجلود. ارتعد تور وهو يخطو إلى الأمام, مسح الدم عن أنفه بظهر يده, وهو يشعر بتوتر لم يشعر به طوال حياته. من الواضح أنه أُعطي مهمة مستحيلة تقريباً. ولكنه كان يجب أن يحاول.
اختار تور رمحاً, لم يكن طويلاً جداً, ولا قصيراً جداً. لقد وزنه في يده, كان ثقيلاً وكبيراً. ليس مثل الذي كان يستخدمه في قريته.
ولكنه كان يشعر أنه ربما, ربما فقط, يمكن أن يصيب تلك العلامة. بغض النظر عن كل هذا, كان رمي الرمح من أفضل مهاراته, بجانب إلقاء الحجارة, والأيام الكثيرة التي أمضاها في البراري أعطته أهدافاً كثيرة لإصابتها. وقد كان دائماً قادراً على إصابة أهداف حتى إخوته لم يستطيعوا إصابتها.
أغمض تور عينيه وتنفس بعمق. إذا أخطأ, ربما سيعتقله الحراس ويجرونه إلى السجن, وحينها ستدمر حظوظه في الانضمام إلى الفيلق للأبد. كل ما كان يحلم به في حياته معلّق على هذه اللحظة.
دون تردد فتح تور عينيه و أخذ خطوتين إلى الأمام, أرجع ذراعه إلى الخلف, وألقى الرمح.
انحبست أنفاسه وهو يشاهده يجري في الهواء.
من فضلك أيها الرب, من فضلك.
ساد صمت قاتل, وكان يمكن لتور أن يشعر بمئات العيون تتابع ذلك.
ثم جاء صوت, صوت لا يمكن أن يخطئ, صوت اختراق الرمح للعلامة. لم يكن تور مضطراً لأن ينظر. كان يعلم فقط أنها كانت إصابة محكمة. كان المسار الذي شعر به حين ترك الرمح يده, و زاوية معصمه, هو ما أخبره بأنها ستصيب.
تجرأ تور على النظر, ورأى مع ارتياح كبير, أنه كان على حق. وجد الرمح في مكانه وسط العلامة الحمراء, الرمح الوحيد الذي كان فيها. لقد فعل ما عجز الآخرون عن فعله.
كان صمت المذهولين يلفه, بينما كان يشاهد أفواه المجندين والفرسان فاغرة في وجهه.
أخيراً, تقدم كندريك و ربت على ظهر تور بقوة, و مع صوت هذا الاستحسان, ابتسم ابتسامة عريضة.

"كنت محقاً" قال كندريك. "يمكنك البقاء!"
"ماذا, يا سيدي!" صرخ حارس الملك "هذا ليس عدلاً! دخل هذا الفتى من دون دعوة!"
"إنه استطاع إصابة تلك العلامة. وهذه الدعوة كافية بالنسبة لي," قال كندريك.
"إنه أصغر سناً وحجماً من الآخرين بكثير. هذا ليس مكاناً للأطفال," قال القائد.
"كنت لأفضّل جندياً صغيراً يمكن أن يصيب هدفه, عن مجرد حمقى لا يستطيعون ذلك." ردّ الفارس.
"رمية حظ!" صرخ الصبي الكبير الذي قاتل تور." لو أعطينا المزيد من الفرص, كنا استطعنا إصابتها أيضاً."
التفت الفارس وحدق في الصبي الذي كان يصرخ.
"هل تستطيع؟" سأله الفارس. "هل يجب أن أراك تفعل ذلك الآن؟ وهل يجب أن نراهن على إبقائك هنا على ذلك؟"
أخفض الصبي الثائر رأسه خجلاً, كان من الواضح أنه ليس على استعداد لقبول العرض.
"ولكن هذا الصبي غريب," احتج القائد. "نحن لا نعرف حتى من أين جاء."
"لقد جاء من المنخفضات" جاء صوت.
التفت الآخرون لمعرفة المتكلم. ولكن تور لم يكن في حاجة لذلك, لقد تعرّف على الصوت. كان الصوت الذي عذبه طوال حياته. صوت شقيقه الأكبر ديريك.
تقدم ديريك مع أخويه, وحدق بتور مع نظرة استهجان.
"اسمه تورجرين, من عشيرة ماكلويد من المنطقة الجنوبية في المملكة الشرقية, أصغر إخوته الأربعة. نحن جميعاً ننحدر من نفس العائلة, إنه يرعى أغنام أبينا!"
انفجر مجموعة من الفتيان والفرسان في الضحك.
تورّد وجه تور من الخجل, كان يتمنى الموت في تلك اللحظة. لم يشعر في حياته بمثل هذا الخجل. كان هذا شقيقه, يسعى دائما ليأخذ لحظة مجده, ويفعل كل ما في وسعه ليهينه.
"هل هو راعي أغنام؟" ردد القائد.
"إذن على أعدائنا أن يحترسوا منه بالتأكيد!" صاح صبي آخر.
كانت هناك موجة أخرى من الضحك, وزاد شعور تور بالإذلال.
"كفى!" صاح كندريك, بحزم.
هدأ الضحك تدريجياً.
"أفضل أن يكون لدي راعي أغنام يستطيع إصابة العلامة أكثر من معظمكم, الذين يبدوا أنهم يجيدون الضحك ولا يجيدون شيئاً أخر ," أضاف كندريك.
بعد ذلك خيّم الصمت على الفتيان, الذين لم يضحكوا الآن.
كان تور ممتناً لكندريك, وتعهد في نفسه أنه سيرد له هذا بأي طريقة. بغض النظر عما سيحدث لتور, هذا الرجل استعاد له كرامته.
"ألا تعلم أيها الصبي, أنه ليس من شيم المحارب الثرثرة عن أصدقائه. و كيف إذا كان من عائلته, أخوه من دمه؟" سأل الفارس ديريك.
نظر ديريك إلى الأسفل, مرتبكاً, كانت هذه إحدى المرات النادرة التي رآه تور فيها متوتر.
ولكن دروس, شقيقه الآخر, تقدم واحتج: "ولكن تور لم يكن مختاراً حتى, نحن من تمّ اختيارنا. لقد تبعنا إلى هنا."
"أنا لا أتبعكم," اعترض تور, وقد تكلم أخيراً. "أنا هنا من أجل الفيلق, ليس من أجلك."
"لا يهم لماذا هو هنا," قال القائد بانزعاجٍ وهو يتقدم. "لقد أضاع وقتنا. نعم, كانت رمية رمح جيدة, لكنه مع ذلك لا يمكنه الانضمام إلينا. ليس لديه فارس يكفله, ولا يوجد مجنّدٌ مستعد ليكون شريكه."
"أنا سأكون شريكه’" خرج صوت.
رآه تور, بين الآخرين. كان متفاجئاً لرؤيته, يقف على بعد أمتار قليلة. صبيٌّ من عمره, في الواقع كان يبدو مثله, باستثناء شعره الأشقر وعيونه الخضراء اللامعة. يرتدي الدرع الملكي الأكثر جمالاً بين الجميع, ترسٌ مغطى بعلامات قرمزية و سوداء, فردٌ آخر من العائلة الملكية.
"مستحيل," قال القائد. "لا يمكن لفردٍ من العائلة الملكية أن يكون شريكاً لأحدٍ من العامة."
"أستطيع عندما أختار ذلك," ردّ الصبي مرة أخرى. "وأنا أقول أن تورجرين سيكون شريكي."
"حتى لو قبلنا بذلك," قال الجنرال, "هذا لا يهم لأنه لا يوجد فارس ليكفله."
"أنا أكفله" جاء صوت.
التفت الجميع إلى الاتجاه الآخر, عندها ساد الصمت بين الآخرين.
التفت تور ورأى فارساً على حصان, مع درع جميل برّاق ويضع كل أنواع الأسلحة على حزامه. كان متألقاً وكأنك تنظر إلى الشمس. أدرك تور من خلال سلوكه, والعلامات على خوذته أنه كان مختلفاً عن الآخرين, كان بطلاً.
تعرف تور على هذا الفارس. لقد سبق ورأى لوحات له, وسمع عن أسطورته.
إنه إيريك, لم يستطع تصديق ذلك. كان أعظم فارس في الطوق.
"ولكن يا سيدي, لديك مجند بالفعل," احتج القائد.
"إذن سيكون لدي اثنين," أجاب إيريك بصوت عميق وواثق.
عمّ الذهول كل المجموعة.
"إذن لم يبقى هناك شيء لقوله," قال كندريك. "تورجرين لديه كفيل وشريك, تمّ حل المسألة. وهو الآن عضو في الفيلق."
"ولكن نسيت الأمر الذي يتعلق بي!" صرخ حارس الملك, وهو يخطو إلى الأمام. "لا شيء من هذا يلغي حقيقة أن الفتى قد ضرب فرداً في حرس الملك, و إنه يجب أن يعاقب. يجب أن تأخذ العدالة مجراها!"
"ستأخذ العدالة مجراها," كان صوت كندريك يمكن أن يقطع الفولاذ. "ولكن سيكون ذلك بتقديري. وليس بتقديرك."
"لكن سيدي, يجب أن يوضع على عمود الجلد! ليكون عبرة للآخرين!"
"إذا واصلت الكلام, أنت من سيذهب إلى عمود الجلد." صرخ كندريك على الحارس.
أخيراً, تراجع الحارس إلى الخلف, على مضض, التفت ومشى بعيداً. أحمر الوجه, يحملق بغضب في تور.
"إذن لقد صدر القرار," قال كندريك بصوت عال. "لنرحب بتورجرين فرداً في فيلق الملك!"
هتف حشد الفتية والفرسان ثم ابتعدوا, عائدين إلى تدريبهم.
شعر تور بخدر من هول الصدمة, بالكاد يستطيع تصديق ذلك. إنه الآن فرد في فيلق الملك, كان ذلك كالحلم.
التفت تور إلى كندريك, بامتنان كبير لا يستطيع التعبير عنه. لم يكن في حياته قد اهتم شخص لأمره من قبل, أو بذل شيئاً من أجله لحمايته. كان شعوراً غريباً, إنه يشعر بقربه من هذا الرجل أكثر من والده.
" لا أعرف كيف أشكرك," قال تور. "أنا مدين لك."
ابتسم كندريك. "اسمي كندريك, يجب أن تتذكره جيداً. أنا الابن الأكبر للملك. أنا معجب بشجاعتك, يجب أن تكون إضافة ممتازة إلى هذه المجموعة."
التفت تور وسارع إلى اتجاه آخر, وحين فعل ذلك, مرّ من جانبه الفتى الضخم إيلدين الذي قاتله تور.
"انتبه على نفسك," قال الصبي. "نحن ننام في الثكنات نفسها, كما تعلم. لا تعتقد للحظة أنك في أمان."
التفت الصبي وسارع إلى الأمام قبل أن يتمكن تور حتى من الإجابة, لقد أصبح لديه عدو حقاّ.
وكان قد بدأ يتساءل ماذا كان ينتظره, عندما سارع ابن الملك الأصغر إليه.
"لا تكترث به," قال لتور. "إنه دائما يحب المعارك, أنا ريس."
"شكراً لك," قال تور, وقد مد يده إليه. "لاختياري مرافقك, لا أعرف ما الذي كنت سأفعله لولا ذلك."
"أنا سعيد لاختيار شخص تصدى لهذه الوحشية," قال ريس بسعادة. "كانت تلك معركة جيدة."
"هل تمزح؟" سأل تور, وقد اصفر وجهه وشعر بآلام الضرب مرة أخرى. "لقد قتلني."
"لكنك لم تستلم," قال ريس. "بشكل مثير للإعجاب. أي من الآخرين كان سيكتفي بالاستسلام. ورمية الرمح لقد كانت رمية كالخيال, كيف تعلمت الرمي بهذا الشكل؟ يجب أن نبقى شركاء مدى الحياة!" نظر إلى تور نظرة ذات مغزى وهو يصافحه.
"وأصدقاء أيضاً, يمكنني الشعور بذلك." أكمل ريس.
لم يستطع تور الرد على ذلك ولكنه شعر أنه صنع صديق مدى الحياة.
فجأة, دُفع تور من الجانب.
التفت ورأى صبياً يكبره سناً واقفاً هناك, مع جلد يملأه البثور ووجه طويل ونحيل.
"أنا فايثغولد, مرافق إيريك. أنت الآن مرافقه الثاني. ما يعني أنني ستستجيب لي, و نحن لدينا مباراة في غضون دقائق. هل ستقف هكذا هناك بينما أصبحت شريكاً للفارس الأكثر شهرة في المملكة؟ اتبعني, بسرعة!"
كان ريس قد ذهب بعيداً. سارع تور خلف شريكه بينما كان يركض عبر الميدان, لم يكن لديه فكرة عن طريقهم, لكنه لم يهتم. لقد كان يشعر بسعادة غامرة, لقد فعلها أخيراً.
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثامن من رواية السعي من أجل البطولة | مورغان رايس
تابع جميع فصول الرواية من هنا: جميع فصول رواية السعي من أجل البطولة
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : قصص خيالية

إرسال تعليق