U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد - الفصل السادس والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الرومانسية مع رواية رومانسية جديدة للكاتبة زيزي محمد علي موقعنا قصص 26 و موعدنا اليوم مع رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد. 

رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد (الفصل السادس والعشرون)

اقرأ أيضا:  رواية معشوق الروح بقلم آيه محمد

رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد
رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد

رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد | الفصل السادس والعشرون

انتبهوا على صوت كريمة الحاد : شوفي بقا يا ليلى انا جبتلك مين انهاردا مفاجأة ...

نظروا جميعا لتلك المرأة الواقفة بجانب كريمة، نهضت ليلى بخوف وهي تنظر لها وتهتف بارتباك واضح على ملامحها : ام زكريااااااا..

رمقها كريم بعد فهم واردف بقوة : ام زكريا!!!، ام زكريا ايه يا ليلى انتي مش قولتلي انها جارتك .

نظرت له ليلى بأعين دامعة، وهتفت بارتباك : ما..ماهو هي...

التوى فم مديحة بسخرية وهتفت : براحة عليها يا دكتور اصلها هاطب ساكتة من الخوف.

اندفع كريم نحوها بغضب وقال : انتي مين سمحلك تدخلي بيتي وتتكلمي فيه يا بتاعة انتي، امشي اطلعي برا.

هتفت بمكر كعادتها واشارت له ان يهدأ : اهدا على نفسك شوية يا دكتور، طب هي حقها تخاف، انت بقى لامؤاخذة تخاف ليه...، وبعدين انا جاية للراجل الكبرة دا، جايله اعرفه هو عايش مع مين لامؤاخذة وفاكرها ملاك بجناحين.

هتف كريم بنبرة بتوعد : امشي اطلعي برا بقولك، اصل واقسم بالله اوديكي في ستين داهية .

اخيرا تحدث جمال بنبرة شبه هادئة : بس يا كريم سيبها تتكلم، قولي اللي انتي عاوزاة...

اتسعت أعين ليلى بخوف حقيقي وتسارعت ضربات قلبها، جلست مكانها لم تعد ساقيها تتحملها اكثر من ذلك، بينما هو وزع نظره بين مديحة ووالده وليلى، شعر بانه في ارض ضائعة وان ذلك السر سوف يُعرف لا محال حتى يستطيع النجاة هو وليلى، بينما جلست كريمة بجانب جمال تبتسم بمكر، ومديحة وقفت تنظر بسخرية لليلى، فحولت بصرها لجمال وقالت :
_ يابيه ليلى دي كانت مخطوبة لابني وكنت دايما بشك في سلوكها لامؤاخذة بس ابني طيب اوي، زي ابن حضرتك كدا هي بتقدر تسحرلهم بتغويهم لامؤاخذة، حضرتها ماشية من الحارة بفضيحة كبيرة اوي، راجعة في اخر الليل وواحد غلط معاها ولما ابني عرف وبهدلها ابوها ماات بقهرته على بنته الوحيدة اللي حطت راسه في الوحل ، فمات ياعيني، ضحكت على ابنك الدكتور واتجوزته، ولما جيت اقولها سيبي الدكتور في حاله وبلاش تدمريه زي ما دمرتي ابني، قالتلي هو عارف كل حاجة وكانت عاوزة تدفعلي فلوس علشان اسكت ومنبهكوش بس انا ضميري حي يا بيه.

تعالت شهقاتها وبكت بكاء مرير وهتفت بانكسار : حسبي الله ونعم الوكيل فيكي، انتي عارفة كويس ان هو اغتصبني ومكنش برضايا، ليه بتعملي فيا كدا.

فهتفت كريمة بجانب اذن جمال بخبث : شفت طلعت مش بنت وابنك جايب واحدة مغتصبة وبيضحك عليك ...

صُدم جمال مما سمع ونظر لكريم وجده يطأطأ رأسه فهتف : الكلام دا صحيح يا كريم، رد عليا صحيح ولا لأ.

هز رأسه بضعف وهتف بخفوت : لا مش صحيح..

شهقت مديحة بصدمة وهتفت : جرا ايه يا دكتور انت هاتكدب ولا ايه، لا صح وحصلها كدا...

نهض كريم بغضب ونظر لها بشر وهتف بنبرة اشبه بالصراخ : لا مش كدا مش حصل، ليلى سليمة زي ماهي، ليلى زي ماهي محدش عمل فيها حاجة .

ضحكت مديحة بسخرية : شوفوا يا ناس الدكتور بيضحك على عقولنا فاكرنا ناس صغيرة.

نهضت ليلى ورمقتها بكره ، ثم حولت بصرها لجمال : اه انا حصلي كدا وكريم بيكدب علشان خايف على مشاعري، بس انا بواجهه ومش عندي حاجة اخاف منها، اه انا في واحد اغتصبني...

قالت جملتها الاخيرة بنبرة ضعيفة ومهزوزة للغاية، فبتر كريم حديثها بعصبية مفرطة :

_ لا يا ليلى انتي لسه بنت زي مانتي وتقدري تروحي تكشفي عند اي دكتور دلوقتي هايأكد كلامي، مش حصلك حاجة وانا اللي الفت دا كله من دماغي علشان افوز بيكي واتجوزك..

قال حديثه بنفس واحد وبعد ان انهى تنفس بصوت عالي، فنظرت له ليلى بشك فاخفض بصره للاسفل يتفادا النظر بعينها، فاقتربت منه بخطوات بطيئة وكانها لا تريد تصديق ما قاله لتو، امسكت يداه بيد وباليد الاخرى رفعت بها وجهه وهتفت بنبرة شبه باكية : مش ضروري تكذب علشاني، انا عرفت وفهمت غلطي واست....

بتر جملتها وهتف بنفي : لا يا ليلى اللي بقوله هو دا الصح، انتي كنتي جاية يومها فعلا لبسك متقطع وفي علامات في جسمك بدل على اغتصاب واغتصاب وحشي كمان، بداية الامر اتكهنا اللي حصل، فالما جيت اكشف عليكي كان عندك نزيف وكنتي لسه بنت وسليمة ففهمت ووقتها انه جالك نزيف من الخوف، انا مش عارف هو سابك ليه وقتها، يمكن حصل حاجة خوفته، او النزيف نفسه خوفه، او يمكن العناية الالهية حفظتك، بس انتي لسه بنت وسليمة، وقتها فرحت جدا بس في عز فرحتي حاجة قالتلي اقول انك اغتصبتي، بس والله كل الي في بالي وقتها هو خطيبك كنت عاوزك تسبيه باي طريقة واتجوزك، مكنتش عارف ان دا كله هايحصل....

شعرت بالدوار لكم الصدمات، ترنحت قليلا فامسكها بسرعه، ابتعدت عنه وهتفت ببكاء : انت!، انت يا كريم انت تعمل فيا كدا، انت تعيشني في الوهم دا، انت خليت ابويا يموت بسببي، خلتني افقد اعز ما ليا، انت دمرتني، انت ازاي قدرت تكدب وتعمل كدا، انت أمر من اللي حاول يغتصبني، انت زيك زيه بالظبط، انت حيييييييييييييييوان.

قالت جملتها الاخيرة بصراخ، بقلب مجروح، باعين تفيض من الدمع على صدمة حبيب خائن حبيب اعتبرته ملاك وهو في الاصل شيطان!، هتف سريعا وباندفاع وبنبرة كلها رجاء : ارجوكي يا ليلى، افهميني انا حبيتك، حبي كان دافع يخليني اعمل كدا، انا مكنتش هاستحمل ابقى اعيش من غيرك، كنت عاوزك ملكي مراتي على اسمي، انا مكنتش مدرك وقتها انه كان هاياذيكي صدقيني كنت هاعترفلك بس الامور مشيت عكسي في كل حاجة ......

اتسعت اعين مديحة من اعتراف كريم، فانسحبت للخلف بعدما رأت كريمة وهي تنحني بجذعها الاعلى نحو جمال وتقوم بتدليك قلبه بخوف، لم تعرف الى الان كيف وصلت الى الباب، فتحته وهربت في ثواني في ظل انشغالهم.....

كريمة بخوف : مالك يا جمال اهدى يا خويا، اهدى ابوس ايدك...

حاول جمال ابعادها عنه وهتف بتعب : اه، ابعدي عني، كسرتي قلبهم يا كريمة، انا مش مسامحك...

جثت على ركبتيها، مسكت يداه وطبعت قبلة فوقها وهتفت برجاء : لا يا جمال انا مقدرش على زعلك مني كله الا انت، بالله عليك ما تزعل مني....

لم يعيطها رد، رفعت بصرها وجدته يميل رأسه ناحية اليمين وفاقد الوعي، حركته بسرعة وهي تهتف بقلق : جمال مالك يا اخويا، رد عليا، يالهوي الحقني يا كريم...

اسرع كريم اليها وفحص والده وجده نبضه ضعيف للغاية هتف بنبرة قلقة يتخللها خوف : بابا لا خليك معايا، تليفوني فين، اسعاف ضروري ....

اندفع صوب غرفته، بينما دفنت كريمة وجهها بين راحتيها وتبكي بندم : فوق يا جمال حقك عليا انت الي باقيلى في الدنيا دي...

وقفت تتابع الموقف بصمت وعيناها تفيض بالدموع تمزق قلبها لرؤيته وذكرها بحالة والدها، ابتسمت بسخرية للقدر كريم وضعها في ذلك الموقف بارداته والان هو يعيش الخوف من فقدان والده، حركت بصرها بين كريمة الباكية وجمال الفاقد للوعي، سمعت صوت كريم يستعجل سيارة الاسعاف، التفت للوراء تتفقد مديحة ووجدت الباب مفتوح على مصرعيه، جذبت هاتفها وخرجت من المنزل بسرعة ولا تعرف الي اين تذهب...ولكن ذلك المجهول ارحم من معلوم قاسي.
**********************************
بمنزل زكريا ...

_ يوووة يا سلمى حتى الاكل مش عاوزة تاكلي.

نظرت له بأعين منتفخة من كثرة البكاء وهتفت بصوت مبحوح : مش عاوزاة آكل، شيلو من قدامي.

مد يده ولمس وجنتيها بحنان وهتف بصوت حاني : طب واخرتها يا سلمى ...

ابتعدت بوجهها قليلا عنه وهتفت بحزن : اخرتها هاموت انا واللي في بطني.

زكريا بعتاب : ليه كدا يا سلمى، ينفع تقولي الكلام دا، استغفري ربنا بقى ..

نظرت له بغضب واردفت : الموت عندي راحة منك ومن امك، استغفر ربنا ايه من امتى وانت مؤمن كدا يا زكريا انا متهايلي لو فتحوا قلبك انت وامك مش هايلاقوا فيه ذرة طيبة او حنان، ربنا مسحوا من قلبكوا.

رفع حاجبيه بصدمة من حديثها واردف : انتي مجنونة يا سلمى ايه الكلام دا، انا عاملتك وحش فين، وامي كمان من وقت موت امك وهي بتعاملك حلو وبتعملك اكل حلو وبتهتم بيكي.

ضحكت بتهكم : الطيبة بتبان في العيون، ان انسان يحبك او يكرهك بتبان من نظرته ليك من همسته من اقل حركة بيعملها، مفيش انسان غبي يا زكريا، وانا مش غبية وفاهمة كويس اوي اللي حواليا، انت بتوهمني بالحب، لكن في الحقيقة انت شايفني جسم وبس وشكل حلو بتباهى بيه قدام الناس علشان تقول ليلى خانتني فانا اخدت اللي احسن منها واللي عندها السكر فقوم اتفرعن عليها، انت بتوهم نفسك بالحب بس انت عمرك ما حبيت ولا قلبك دا دق للحب لان قلبك كله سواد وكره وقلبك دا نسخة مصغرة من قلب امك.

انتفض واقفا بغضب، ثم خرج من الغرفة مغلقا الباب خلفه بقوة ، فحدقت في اثره وغمغمت : مكرهتش في حياتي قدك انت وامك.
*****************************
بمنزل رامي.....

وضعت الشاي على المنضدة وجلست بجانبه وهو يتابع قراءة الملفات التي بيده بتركيز، ترددت كثيرا في قولها ولكنها جازفت وتحدثت بتلعثم : رامي ممكن اتكلم معاك.

رفع بصره لها، انتبهت لنظارته الطبية ابتسمت ببلاهة فتلك العوينات وعلى الرغم من انها طبية الا انها زداته وسامة، وكأن ذلك الزجاج هو نافذتها وتشاهد منه العشب الاخضر الصافي في عينه، استفاقت على تحريكه للقلم على وجنتيها وتلك الابتسامة الماكرة تلوح على ثغره ، تنحنحت بحرج، وهتفت بتوتر : ااا، كنت عاوزة اقولك يعني انا نفسي اكمل تعليمي اوي، هو ينفع ولا لأ.

وضع يديه على عويناته لخلعها ولكن يديها منعته من ذلك، وهتفت بتوتر : لا سيبها ليه بتخلعها.

وضعها جانبا وهتف بوقاحة غير معهودة منه : علشان تشوفي عيني احسن من غير النضارة .

انهى حديثه بغمزة من عنيه، سعلت بشدة، وارتبكت فامسكت كوب الشاي وارتشفت رشفة كبيرة منه ولكنها سرعان ما وضعته جانبا ووقفت تقفز كالمجنونة : اه، سخن، اه، يالهوي لساني اتحرق.

جلس بأريحية وهو يتابعها بتسلية ويقسم بداخله على معاقبتها على افعالها من قبل، نظرت له وجدته يبتسم بتسلية، شعرت بالضيق منه فعادت لطبيعتها فورا وانحنت بجذعها الاعلى وهي تشير بسبابتها في وجهه وتهتف بعبوس : انت بتضحك عليا يا رامي انتي شايفني مهزقة ولا ايه.

جذبها بسرعة واجلسها على ساقيه، فارتبكت لوضعها ذلك حاولت القيام، ولكنه مانعها وهتف بعبث : ايه يا شوشو مالك متوترة كدا ليه؟!، الدنيا حلوة يا قلبي.

نظرت له وهتفت بتساؤل : قلبك؟!.

فابتسم بحب وهو يدفن وجهه في عنقها ويهتف بحب : طبعا قلبي...بس اختي.

دفعته مرة واحدة وهتفت بعصبية مفرطة : على فكرة بقى انت رخم موت.

ادعى انه ينهض ورسم على وجهه علامات الغضب ببراعة، فركضت بسرعة الي غرفتها، تغلق الباب خلفها وهي تهتف بغضب طفولي : بردوا معرفتش تمسكني.
*********************************
اما عند ليلى .

ظلت تسير بين الطرقات بخطوات بطيئة، ووجهٍ باكي، وجسدٍ متعب منهك، لم تعلم اين وجهتها حتى الان، ولكنها تسير ويمر امام عيناها شريط حياتها ببط حادثة الاغتصاب ووفاة والدها، ضرب زكريا لها، حديث مديحة اللاذع، زواجها من كريم، طيبة جمال، كره كريمة لها، لحظاتها البسيطة مع كريم، وقفت فاجأة وهي تضرب قلبها بقوة عندما تذكرت تبا لك يا قلبي، لماذا عشقته!!!، استفاقت على يد سيدة عجوز وهي تهتف بقلق : مالك يابنتي، اقدر اساعدك بحاجة .

هتفت بنبرة باكية : لا متقدريش للاسف.

:_ طيب يا بنتي اهلك فين تعالي قوليلي عنوانك وروحيلهم.

هتفت ببكاء مرير على فقدان الاهل و كل شئ : معنديش ماتوا.

:_ طيب ولا زوج ولا صاحبة ولا جار...

ليلى : لا معنديش بردو...
بترت جملتها عندما تذكرت شهد، اخرجت هاتفها وضغطت على الهاتف باصابع مترددة، بينما نظرت لها السيدة بتمعن وظلت تراقب حركاتها الفوضوية تلك.
************************************
بمنزل زكريا...

أغلقت على نفسها الغرفة جيدا وظلت تدور حول نفسها وهي تهتف بحيرة : يالهوي يعني ليلى طلعت بنت، والدكتور دا طلع بيحبها وعمل كدا...

ولكنها ابتسمت بشر : بس بردوا بوظت حياتها، عقبالك بقى يامرات ابني.
*****************************
بالمشفى ..

:_ للاسف يا دكتور، والدك القلب اتوقف ومقدرناش نسعفه انا اسف البقاء لله.

استمع لتلك الكلمات، وتجاهل حديث الطبيب وهتف بلهفة : لا اوع كدا انا هادخله وهاقدر اسعفه.

اوقفه الطبيب هاتفا بنبرة حزينة : اهدى يا كريم الاعماار بيد الله وهو عمره كدا، دا امر الله ونفذ.

هتف كريم بصراخ : اوع بقولك ابويا مش هايموت كدا.

ترنحت كريمة بوقفتها وهتفت ببكاء : اخويا مات، الاخ اللي حيلتي مات، كلهم سابوني وماتوا.

التفت اليها كريم بأعين تبث من شرارت الغضب وهتف بصراخ : انتي السبب، انتي السبب موتيه وهو زعلان مني، انا طول عمري بكرهك، بس دلوقتي نفسي اقتلك، خسرتيني ابويا ومراتي وكل حياتي، اتبسطتي يا كريمة، اتبسطتي ولا لأ.

ابتعدت عدة خطوات للخلف، وهتفت ببكاء : والله ما قصدي يابني.

اختصر المسافات بينهم بخطوة واحدة وامسكها وهو يهزها بعنف : انا مش ابنك، ولا حتى تقربيلي، ابعدي عني انا بكرهك، انتي السبب في موته، مسكتيش الا لما بعدتيني عنهم، ليه عملت فيكي ايه.

ابعده الطبيب عن كريمة واردف : كريم اهدى بقى ، مينفعش كدا المستشفى كلها بتتفرج عليك، ادخل لوالدك محتاجك.

ظل صدره يعلو ويهبط بسرعة، وبصره معلق بكريمة وهو ينظر لها بكره عما فعلته، حركه الطبيب نحو غرفة والدة...
*******************************
منزل رامي..

طرق على الباب للمرة العاشرة وهو يهتف بضيق : يابنتي افتحي بقى، عاوز البس واخرج.

هتفت من خلف الباب بحنق : لا مش فاتحة انت عاوز تدخل تنتقم مني.

هتف في سره : واقسم بالله انا غلطت غلطة عمري ان حبيتها دي هبلة ولا ايه.

طرق مرة اخرى بعصبية : يا شهد انا خلقي ضيق والله، افتحي احسنلك .

شهد : طب هاتعملي حاجة؟؟

رامي : هو انا عيل علشان العب معاكي، افتحي بقى ..

فتحت الباب بحذر وانطلقت صوب السرير ووقفت عليه وهي تمسك الوسادة كحماية لها، دلف للغرفة وجدها على حالتها تلك، ابتسم وهتف بسخرية : والله هبلة

تجاهلها واتجه صوب الخزانى واخرج ثيابه بينما قطبت مابين حاجبيها بتعجب : ايه دا، ايه البرود دا.

رن هاتفها التقطته بسرعة وجدت رقم ليلى، دعكت عيناها بسرعة لعدم تصديقها، اغلقتهم وفتحتهم مرة اخرى، اجابت : الو ..

اتاها صوت ليلى الباكي : شهد .

شهد بقلق : ليلى مالك في ايه، بتعيطي ليه؟!..

ليلى بحزن : محتاجكي اوي يا شهد، اوي .

شهد باندفاع : قوليلي انتي فين وانا اجيلك.

ليلى : انا في .....

شهد : طيب انا هاجيلك اوعي تتحركي.

رفعت بصرها وتحركت نحو رامي وهتفت بسرعة : رامي، ليلى بتعيط جامد ومحتاجني.

رامي ببرود : طب واعمل ايه؟!.

شهد : وديني عندها اروح اشوفها مالها.

التفت اليها رامي وهتف بضيق : مش ليلى دي اللي قست عليكي وظلمتك بمجرد عياطها انتي عاوزاة تروحيلها.

شهد : رامي دي صاحبة عمري وحصل سوء تفاهم ما بينا، وبيحصل بين الاخوات اللي امر من كدا وبيقفوا جنب بعض، لو مش عاوز تروح معايا انا هاروح لوحدي.

رامي : خلاص يا شهد انا اصلا مش هاخلص منك يالا خلي حمزة يصحى ولبسيه خلينا نروح لصاحبتك .
*********************
اعطتها العجوز زجاجة مياه واجلستها بالكشك الصغير الذي تسترزق منه، هتفت السيدة بتساؤل : صاحبتك جاية يا بنتي.

اؤمات بضعف، فهتف العجوز بقلق : طب انتي كويسة يابنتي دلوقتي..

هزت راسها بنفي وهتفت بصوت ضعيف للغاية : لا مش كويسة والظاهر عمري ما هابقى كويسة انا مش عارفة الدنيا جاية عليا كدا ليه، انا مبقتش قادرة استحمل والله .

ربتت العجوز على يد ليلى بحنو واردفت: بصي يابنتي الدنيا بتيجي على الضعيف والقوي على الغني والفقير، ميغركيش وشوش الناس اللي ماشية بتضحك دي، ولا الناس اللي سايقة عربيتها وعايشين حياتهم، كل واحد فيهم عنده علة عنده حاجة منغصة عليه حياته، كل واحد شايف الي خناقه هو اصعب حاجة، اللي انتي فيه مش اصعب حاجة ولا نهاية الدنيا، والدنيا مليانة صعوبات كتيرة اوي هاتمري بيها اقوي كدا وخدي الصدمة واقعي واتعلمي ازاي تقومي من تاني علشان تعافري وتكملي .

ليلى : طب ولو عشتي صدمة كبيرة اوي، وجه حد اخد بايدك و قواكي جامد، وغير حياتك من الحزن والالم للسعادة، وتحبيه وتعشقيه وتشكري ربنا انه بعته ليكي وان دي احلى هدية وتعويض عن اللي حصلك، وفاجأة ومن غير مقدمات تكتشفي انه سبب الصدمة دي وهو السبب في تدمير حياتك، هاتعملي ايه هاتبقي قوية ولا هاتضعفي .

العجوز : مش قادرة احكم علشان معشتش، انا معرفش هو كان بيحبك ولا بيكرهك ولا انتي خيالك اقنعك انه بيحبك، ومعرفش الصدمة درجتها ايه يابنتي، بس كل اللي بقولهولك انك اضعفي و اقعي، اصل الواحد يابنتي مننا مش مخلوق انسان قوي ومكمل كدا، بالعكس احنا الصدمات بتجيلنا علشان نضعف ونقوم تاني على رجلينا ونكمل، اهدى كدا واحكمي الامور بعقلك صح، واوعي تاخدي قرارات في وقت انهيار علشان متندميش عليها، واوعي تهربي واجههي وربك هايعينك ويقويكي على اللي فيكي .

ليلى : يارب...

نظرت للطريق مرة اخرى وجدت سيارة تقف امامهم وتهبط منها شهد مهرولة بقلق، اندفعت ليلى نحو شهد وعانقتها بقوة وبكت، فهتفت شهد بقلق: في ايه مالك، طب قوليلي طمني قلبي.

ليلى : انا اسفة يا شهد ظلمتك، ولما احتاجتك جتيلي في ثواني، انا اسفة .

شهد: متقوليش كدا انتي اختي وان شاء الله اللي بينا يروح لحاله، مالك يا ليلى.

ابتعدت ليلي عنها وهتفت ببكاء : انا اتدمرت لتاني مرة يا شهد، طلع هو السبب في كل حاجة.

شهد : طب اهدي كدا وتعالي نركب وتحكيلي على كل حاجة .
******************************
بالمشفى.

جلس بجانب والده يقرأ القران الكريم بنبرة مهزوزة، سمع طرق الباب، دلف الطبيب واخبره بانه يريده لانهاء اجراءات الدفن، خرج الطبيب واغلق الباب خلفه، فحول كريم بصره لوالده، مد يديه المرتعشة ورفع الملاءة من على وجه جمال، فسرت رجفة في جسد كريم، امتلئت عيناه بالدموع، حاول حبسها بمقلتيه ولكنها رفضت وهبطت كالشلالات هتف ببكاء : بابا انا اسف، انت دلوقتي كرهتني صح، طب انت مت وانت مش راضي عني، انا قلبي واجعني عليك اوي انت كنت كل حياتي، عوضتني عن موت امي وعوضتني عن حاجات كتير، كنت بالنسبالي السند وكل حاجة، انا كنت بتخيل اليوم اللي هاتموت فيه، كنت بتخنق مكنتش قادر استحمل افكر ازاي ممكن اعيش من غيرك، دلوقتي انت مت وانت مش راضي عني، طب اراضيك ازاي، طب اعمل ايه، انت حاسس بيا حاسس بابنك، بابا انا والله عملت كدا غصب عني انا غلطت بس انا مش عارف ايه حصل ولا انا عقلي كان فين، انت سبتني في اكتر وقت محتاجكك فيه، انا مش هاقدر اعيش من غيرك، لساني مش هايقدر يبطل كلمة بابا، سامحني كان غصب عني والله، اهو انت سبتني وهي سابتني، هاعيش
ازاي من غيركو.، هاعيش ازاي بس .
‏*******************************
‏بمنزل رامي ..

جلست بغرفة شهد السابقة، ابدلت ملابسها، دلفت شهد وعلى وجهها ابتسامة عريضة وبيدها طبق ملئ بالسندوتشاات، جلست مقابلها وقالت : يالا بقى كلي الاكل دا كله علشان نعرف نتكلم.

هزت رأسها برفض وهتفت : لا مش عاوزة ارجوكي يا شهد تعبانة ..

تنهدت شهد واردف : مالك يا ليلى، احكيلي يا قلبي وريحي بالك شوية، حصل ايه..

عادت للبكاء من جديد واخفضت بصرها: انا مش قادرة ابص في وشك بعد ظلمي ليكي .

مدت يديها ورفعت وجهها وهتفت بحنو : لا اتكلمي وبصي وانسي اللي فات، ياما بيحصل بين الاخوات، وبعد كدا النفوس بتتراضا وانتي اكتر من اختي .

ليلى: كنتي انتي اخر امل ليا بعد ما بقيت في الشارع، ربنا يخليكي ليا، انا بس هاقضي الليل هنا وبكرة انزل وادورلي على مكان.

هتفت شهد بعتاب : اخص عليكي، ليل ايه اللي تقضيه انت هاتقعدي معايا هنا، دا بيت خالتي واللي شوفتيه معايا دا يبقى ابن خالتي والصغنن الي معانا دا بقى ابنه حمزة.

ليلى: ومراته فين زمانها مضايقة دلوقتي من وجودي.

هتفت شهد بمزاح : قدامك اهي ولا زعلانة ولا مضايقة بالعكس فرحانة جدا والدنيا مش سايعها.

قطبت ما بين حاجبيها بعدم فهم ولكنها سرعان ما ادركت، ابتسمت بسعادة : انتي اتجوزتي يا شهد، بجد ...

اؤمات شهد وهتفت : اه اتجوزت رامي، ايه رايك شبه بتوع الروايات صح.

ابتسمت ليلى بحزن عندما تذكرت كريم: وانا كمان اتجوزت يا شهد وقصتي تتعمل افلام ورواياات، بس يارب روايتك تبقى اسعد من روايتي.

شهد : طب احكيلي وريحي قلبي..

ليلى : هاحكيلك على كل حاجة...
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل السادس والعشرون من رواية شهد الحياة بقلم زيزي محمد
تابع جميع فصول الرواية من هنا: جميع فصول رواية شهد الحياة
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة