رواية مسيرة الملوك | مورغان رايس - الفصل الثالث عشر

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية مسيرة الملوك | مورغان رايس - الفصل الثالث عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الخيالية و روايات مترجمة علي موقعنا قصص 26  وموعدنا اليوم مع الفصل الثالث عشر من رواية مسيرة الملوك وهي الكتاب الثاني من "سلسلة طوق الساحر" للكاتب مورغان رايس وهي السلسلة التي تمتلك كل المقومات لتحقيق النجاح.
سنغوص سويا داخل سلسلة طوق الساحر وعبر أجزائها المتتالية في عالم من المؤامرات و المؤامرات المضادة و الغموض و الفرسان الشجعان و العلاقات المزدهرة التي تملئ القلوب المكسورة, الخداع و الخيانة, تابع الجزء الأول: رواية السعي من أجل البطولة
سوف تقدم لك الترفيه لكثيرٍ من الوقت, وستتناسب مع جميع الأعمار. لذلك نوصي بوضعها في المكتبة الدائمة لجميع قرّاء القصص الخيالية.

رواية مسيرة الملوك | مورغان رايس - الفصل الثالث عشر

رواية مسيرة الملوك لـ مورغان رايس
رواية مسيرة الملوك لـ مورغان رايس

رواية مسيرة الملوك | مورغان رايس (الكتاب الثاني في "سلسلة طوق الساحر") 

الفصل الثالث عشر

جلس غودفري مع بداية النهار أمام البار في حانة صغيرة, وقد وصل المشروب بالفعل إلى رأسه. كان هذا أسوأ أسبوع يمكن أن يتذكره في حياته. أولاً, وفاة والده والجنازة. وبعد ذلك حفل تتويج غاريث. إنه يحتاج إلى الكثير من الشرب. على أيّة حال, ماهي أفضل طريقة لشرب نخب أخ يكره؟ ماهي أفضل طريقة لوداع أب كان يكرهه ويرفضه طوال حياته؟
كان يجلس هناك, يحيط به اثنان من أصدقاء الشراب, أكورث-رجل سمين قوي البنية, ذو لحية حمراء وحشية, وفولتون, رجل كبير السن نحيل يتكلم بصوت خشن ووجه بدا عليه التقدم في العمر مبكراً بسبب الشرب. لقد وجد غودفري نفسه متفاجئاً بمشاعر اليأس التي طغت عليه. كان يعتقد دائما بأن يوم وفاة والده سيكون يوم فرح, يوم سينزل فيه الظالم عن أكتافه, وهو اليوم الذي سيكون فيه حراً للشرب أخيراً, ليعيش حياته في الطريقة التي يريد. بطريقة ما, لقد حصل ذلك. إنه يشعر ببعض الارتياح والتحرر, لم يعد هناك وجود لملاحقة والده في جميع الأنحاء. إنه شعر بحرية أكثر ليعيش حياته كما تمنى, للشرب اليوم بطوله دون خوف من توجيه الاتهامات.
ولكن في الوقت نفسه, كان شعوراً غير متوقع من الندم قد فاجأه. لقد كان شيئا عميقاً في داخله, شيئا فاجأه, شيئا لم يكن يدركه, انفجر داخله فجأةً. لم يكن يستطيع تصديق ذلك, لكنه كان عليه أن يعترف أن جزءاً منه كان حزيناً لموت والده. هناك جزء منه كان يتمنى لو أن والده مازال على قيد الحياة, كان يتمنى ذلك أكثر من أي شيء, وأن يكون محل استحسان لديه. أن يقبله والده كما كان للحظة واحدة فقط. حتى لو لم يكونا يشبهان بعضهما أبداً.
الغريب أن غودفري لم يشعر بالحرية أيضاً. كان دائماً يعتقد أنه في يوم موت والده سيشعر بالحرية للشرب أكثر, وأن يحبس نفسه في الحانة مع أصدقاءه دائماً. ولكن الآن وقد أتى هذا اليوم, لم يعد يشعر غودفري بأنه عنده نفس الرغبة في الشرب. كان هناك شيئاً ما في داخله لم يختبره من قبل, رغبة في الخروج والقيام بشيء ما. شيء مسؤول , على الرغم أنه لم يكن يعرف ما هو. كان ذلك غريباً, ولكن كان هناك جزءٌ منه شعر بما كان سيكون عليه الأمر لو كان مكان والده.
"كأس آخر!" صاح أكورث للنادل الذي سارع إليهم وبيده أكثر من ثلاث كؤوس من البيرة برغوة على سطحها, وأعطى واحدة إلى غودفري.
رفعها غودفري نحو فمه وشرب طويلاً, ابتلع كل ما فيها, وهو يشعر بها تندفع إلى رأسه. نظر حوله ولاحظ أنهم كانوا الوحيدين في الحانة, لم يُفاجأ بذلك, نظراً لأنهم كانوا ما يزالون في الصباح الباكر. لقد أراد أن ينتهي هذا اليوم بالفعل.
نظر غودفري إلى الأسفل, رأى التراب الذي بقي على حذاءه من دفن والده, وشعر بالحزن ينتشر داخله. لم يكن يستطيع نسيان صورة جسد والده وهو ينزل تحت التراب. لقد جعله ذلك يفكر في يوم موته, كيف أمضى حياته وكيف سيمضي ما تبقى منها. لقد دفعه ذلك إلى إدراك حقيقة أنه أضاع حياته. إنه لا يزال شاباً, في الثامنة عشر من عمره فقط, ولكن جزء منه شعر بأن الأوان قد فات, وبأنه سيكون دائماً كما هو. هل كان ذلك حقاً؟ أو أنه ما يزال هناك أمل لتغيير حياته كلها؟ ليصبح ابن والده كما أراده أن يكون دائما.
"هل تعتقد أنه قد فات الأوان بالنسبة لي؟" سأل غودفري أكورث, والتفت تجاهه بينما كان يجلس على برميل خشبي. أنهى أكورث القدح بيد واحدة ورفع القدح الآخر بالأخرى. وأخيراً أنزل القدح ووضعه جانباً ثم تجشأ بصوت عال.
"ماذا تقصد؟"
"لأصبح مواطناً شريفاً. محارباً أو أي شيء ذو قيمة. إذا أردت القيام بأيّ شيءٍ من ذلك, شيء من هذا القبيل."
"هل تعني, أن تفعل شيئاً مسؤولاً وجديراً بالاهتمام في حياتك؟" سأله.
"نعم." أجابه غودفري.
"هل تعني أن تصبح واحداً منهم؟" تدخل فولترن.
أطلق أكورث ضحكة عالية اهتز البار معها, ضرب كفه على الطاولة.
"كل هذه الأعمال تريد القيام بها أيها الصبي, أليس كذلك؟" صرخ أكورث. "في الواقع يخيفني أن أسمعك تتكلم بهذه الطريقة, لماذا تريد أن تكون واحداً منهم؟ لا يمكنني أن أفكر بشيء ممل أكثر من هذا."
"أنت تعيش حياة جيدة هنا معنا," قال فولتون. "لدينا الحياة بأكملها أمامنا. لماذا إضاعة الوقت بالمسؤوليات بينما يمكنك إمضاء الوقت هنا في الشرب؟"
أطلق فولتون ضحكة على نكتته وشاركه أكورث.
التفت غودفري إلى الخلف, نظر إلى الأسفل نحو قدحه, وتساءل عما إذا كانا محقين. جزء منه كان يوافقهم الرأي, رغم كل شيء, إنه الخط الذي رسمه لحياته والطريقة التي كانت تبرر وجوده. ولكنه لم يستطع إنكار أن جزءاً جديداً منه بدأ يتساءل عما إذا كان ربما هناك شيء آخر يمكنه القيام به. أو ربما كان قد اكتفى من كل هذا.
الأهم من هذا كله, كان شعور الغضب الذي يشتعل داخله والرغبة في الانتقام. ليس فقط تجاه والده ولكن تجاه قاتل والده. ربما كانت مجرد رغبة في الفهم. لقد أراد, بل احتاج إلى معرفة من قتل والده. من الذي أراد والده ميتاً؟ لماذا؟ كيف استطاع تجاوز جميع الحراس؟ كيف أمكنه تجنب القبض عليه؟
قلب غودفري كل الاحتمالات مراراً وتكراراً في ذهنه, كل الأشخاص الذين ربما أرادوا والده قتيلاً. ولكنه لسبب ما, أوقف تفكيره عند شقيقه. غاريث. بقي يفكر في ذلك الاجتماع, ذلك الذي تركه بشكل مفاجئ, حين كان جميع أشقاءه مجتمعين, عندما كان والده سيسمي وريثه. لقد سمع بأنه بعد مغادرته, أعلن والده أن جويندولين هي وريثته. في الواقع لقد كان ذلك القرار ربما القرار الحكيم الوحيد الذي اتخذه والده في حياته, وربما الشيء الوحيد الذي يحترمه غودفري لأجله. لقد كان غودفري يحتقر غاريث, لقد كان غاريث الشر بعينه, وصاحب مكائد ومؤامرات. لقد كان قيام والده بقطع طريق الملوكية عليه من أكثر القرارات حكمة في حياة والده. ولكن الآن, انطر إلى الذي حصل. لقد توّج غاريث.
لقد اشتعل شيء في غودفري, شيء لا يمكن أن يختفي, جعله يتساءل أكثر عن أخيه. لقد كانت نظرات الكراهية في عيون غاريث, وهو شيء كان يراه منذ طفولته. لم يكن متأكداً ولكنه تساءل عما إذا كان لغاريث علاقة بمقتل والده. في الواقع, جزء منه كان متأكداً أن له علاقة, لم يعرف لماذا. ولكنه عرف أنه لا يوجد هناك أحدٌ من الممكن أن يأخذه على محمل الجد. ليس غودفري, السكّير.
لا يزال جزء منه يشعر بأنه مضطرٌ لإيجاد الجواب. ربما كان ذلك ليكفر عن أخطاءه اتجاه والده, أو لتعويض حياته الضائعة. إذا لم يستطع الحصول على رضا والده في حياته, فربما يتمكن من الحصول عليها في موته.
جلس غودفري هناك, يفرك رأسه, في محاولة للتفكير, في محاولة للوصول إلى طرف خيط. كان هناك شيء متواري في الزوايا المظلمة من وعيه, رسالة تزعجه باستمرار. لقد كانت صورة, ربما ذكرى. لكنه لا يستطيع تذكرها بالضبط. بالرغم من ذلك كان يعلم أنها مهمة.
بينما كان يجلس هناك, يفكر بجهد, يحاول أن يطغى تفكيره على ضحك الآخرين, فجأةً تذكر ذلك اليوم. ذلك اليوم في الغابة, حين رصد غاريث مع فيرث. اثناهما كانا يسيران, لقد تذكر بأنهما كانا يتصرفان بغرابة, وتذكر بأنهما لم يكونا يملكان أيّ إجابة عن أين وجهتهما أو أين كانا.
استقام فجأة وارتعش, التفت إلى أكورث.
"هل تذكر ذلك اليوم في الغابة؟ أخي غاريث؟" سأل بجدية.
حاول أكورث تذكر ذلك خلال عقله المخمور.
"أتذكر رؤيته مع ذلك الصبي محبوبه," سخر أكورث.
" وأظن أنهما كانا يمشيان يداً بيد!" قال فولتون, ثم انفجر في الضحك.
حاول غودفري التركيز, من دون أن يكون لديه مزاج لمزاحهم.
"لكن هل تذكر من أين كانا قادمين؟"
"من أين؟" سأل أكورث حائراً.
"أنت سألتهم حينها ولم يخبروك," قال فولتون.

كانت هناك فكرة تكتمل في دماغ غودفري.
"غريب, أليس كذلك؟ اثناهما يمشيان هناك, في مكان ناءٍ؟ هل تذكر ماذا كان يرتدي؟ عباءة وغطاء في يوم صيفي حار؟ يمشي بسرعة, كما لو كان متوجهاً إلى مكان ما؟ أو قادماً من مكان ما؟"
كان غودفري يحاول أن يكون مقنعاً وهو يتحدث.
نظر أكورث إليه في حيرة.
"ما الذي تحاول قوله؟" سأل. " في الواقع إذا كنت تطلب مني أن أكتشف شيئاً, فقد اخترت الرجل الخطأ يا صديقي. أود أن أقول لك فقط أنه إذا كنت ترغب في حل معضلة ما, اشرب قدح بيرة آخر!" صرخ وزمجر ضاحكاً.
لكن غودفري كان جاداً, كان مركزاً. هذه المرة , لن يستطيع أحدٌ إلهاءه.
"أعتقد أنه كان ذاهباً إلى مكان ما," أضاف غودفري, مفكراً بصوت عال. "أعتقد أن كلاهما كانا يسيرا إلى مكان ما, وأعتقد أنهما كان يملكان نوايا سيئة."
التفت وحدق في صديقيه.
"أعتقد أن لهذا علاقة في وفاة والدي."
توقف أكورث وفولتون أخيراً ونظرا إليه, وقد اختفت ابتسامتهما تدريجياً.
"هذا شيء مختلف تماماً," قال أكورث.
"هل تتهم أخاك ومحبوبه بقتل الملك ؟" سأل فولتون.
توقف النادل عن عمله وحدق أيضاً.
جلس غودفري هناك, يفكر وعقله يترنح وهو يشعر بالرعشة, كان يشعر بمسؤوليةٍ كبيرة. وقد كان هذا شعورٌ لم يعتد عليه من قبل.
"هذا بالضبط ما أفكر به," أجاب أخيراً.
"هذا كلام خطير," قال النادل محذراً. "أخوك هو الملك الآن, إذا سمعك شخص ما تقول ذلك, سترمى في الزنزانة."
"أبي هو الملك," صحح غودفري بصلابة, وهو يشعر بقوة لم يعهدها من قبل. "أخي غاريث قد وضع التاج على رأسه فقط, ولكنه أمير مثلي تماماً, وأحد الفاشلين في ذلك أيضاً."
هز النادل رأسه ببطء وابتعد.
"أين كانا ذاهبين؟ ما الذي يوجد في تلك الغابة؟" سأل غودفري أكورث بإلحاح مفاجئ وهو ممسك بمعصمه.
"اهدأ يا رجلي الجيد, ليس هناك حاجة للانزعاج."
"لقد قلت, ماذا هناك؟" سأل غودفري صارخاً.
حدق أكورث فيه مع نظرة لم يسبق له أن رآها من قبل. نظرة صدمة. وربما حتى نظرة احترام.
"ما الذي حصل لك؟" ليس لدي إجابة على سؤالك. ليس لدي أي فكرة عن ذلك."
"انتظر لحظة, هناك شيء." قال فولتون.
التفت غودفري ونظر إليه.
"ليس هناك, بالضبط. ولكن بالقرب من هناك. تقع غابة بلاكوود, على بعد بضعة كيلومترات فقط. هناك شائعات عن كوخ الساحرة."
"كوخ الساحرة؟" كرر غودفري ببطء. لقد وصلت الفكرة إلى دماغه كالرمح.
"نعم, هكذا تقول الشائعات. هل تعتقد أنهما كانا في طريقهما إلى هناك؟"
قفز غودفري عن مقعد البار, وسارع يعبر الغرفة. قفز صديقاه أيضاُ يسرعان خلفه.
"إلى أين أنت ذاهب؟" نادى أكورث. "هل فقدت عقلك؟"
فتح غودفري الباب, ضرب ضوء الصباح وجهه, مما جعله يشعر أنه على قيد الحياة لأول مرة منذ زمن بعيد. توقف ثم التفت ونظر داخل البار مرة واحدة أخيرة.
"أنا ذاهب لإيجاد قاتل أبي."
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثالث عشر من رواية مسيرة الملوك لـ مورغان رايس
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : قصص خيالية

إرسال تعليق