رواية مسيرة الملوك | مورغان رايس - الفصل السادس

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

رواية مسيرة الملوك | مورغان رايس - الفصل السادس

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الخيالية و روايات مترجمة علي موقعنا قصص 26  وموعدنا االفصل السادس من رواية مسيرة الملوك وهي الكتاب الثاني من "سلسلة طوق الساحر" للكاتب مورغان رايس وهي السلسلة التي تمتلك كل المقومات لتحقيق النجاح.
سنغوص سويا داخل سلسلة طوق الساحر وعبر أجزائها المتتالية في عالم من المؤامرات و المؤامرات المضادة و الغموض و الفرسان الشجعان و العلاقات المزدهرة التي تملئ القلوب المكسورة, الخداع و الخيانة, تابع الجزء الأول: رواية السعي من أجل البطولة
سوف تقدم لك الترفيه لكثيرٍ من الوقت, وستتناسب مع جميع الأعمار. لذلك نوصي بوضعها في المكتبة الدائمة لجميع قرّاء القصص الخيالية.

رواية مسيرة الملوك | مورغان رايس - الفصل السادس

رواية مسيرة الملوك لـ مورغان رايس
رواية مسيرة الملوك لـ مورغان رايس

رواية مسيرة الملوك | مورغان رايس (الكتاب الثاني في "سلسلة طوق الساحر") 

الفصل السادس

هبّت بعض الرياح على وجه غاريث الذي كان ينظر إلى الأعلى, محاولاً أن يحبس دموعه تحت ضوء شمس الباهت. كان النهار قد بدأ للتو ولكن الشمس لم تصل بعد إلى هذه البقعة النائية على أطراف منحدرات كلوفيان, اجتمع هناك المئات من عائلة الملك والأصدقاء والأشخاص المقربين من العائلة الملكية, على أمل المشاركة في الجنازة. وخلفهم بقليل, خلف جنود الجيش الذين كانوا يقفون خلفهم, استطاع غاريث أن يرى جموع الناس تتدفق بالآلاف كي يشاهدوا الجنازة من بعيد. كان الحزن حقيقياً على وجوههم, كان والده محبوباً وكان ذلك لا شكّ فيه.
وقف غاريث مع بقية أفراد عائلته, على شكل نصف دائرة حول جثة والده, الذي كان ملقاً على ألواح معلقة بالحبال فوق حفرةٍ في الأرض, في انتظار أن يتم إنزال الجثة. وقف أرجون أمام الحشود مرتدياً عباءته القرمزية التي كانت مخصصة من أجل الجنائز, كانت تعابير وجهه مبهمة وهو ينظر إلى الأسفل باتجاه جثة الملك, كان غطاء العباءة يحجب وجهه. قام غاريث بالكثير من المحاولات اليائسة لتحليل ملامح وجه أرجون, كي يحلل مدى معرفته بالأمر. هل عرف أرجون أنه قام بقتل والده؟ وإذا كان كذلك, هل سيخبر الأخرين بذلك أم سيترك القدر يحكم الأمر؟
ولسوء حظ غاريث, فقد قام ذلك الفتى المزعج, تور, بتبرئة نفسه من الإدانة. ومن الواضح أنه لن يتمكن من طعن والده بينما كان داخل الزنزانة. ناهيك عن أن الملك قد قال بنفسه للآخرين بأن تور كان بريئاً. مما جعل الأمر يزداد سوءاً بالنسبة لغاريث. وقد تمّ تشكيل مجلس مخصص من أجل هذه المسألة, من أجل التدقيق في كل تفاصيل عملية اغتيال الملك. كان قلب غاريث يخفق بشدة وهو يقف هناك مع الآخرين, يحدق في جثة والده التي كانت على وشك إنزالها إلى باطن الأرض. كان يريد أن يذهب معها إلى الأسفل.
لقد كانت مسألة وقت حتى يستطيع المجلس أن يصل إلى فيرث, وعندها سوف يقع معه. كان يجب عليه أن يتحرك بسرعة كي يلفت الأنظار إلى شيءٍ آخر, كي يلصق الأمر بشخصٍ آخر. تساءل غاريث إذا كان المحيطون به يشتبهون به. على ما يبدو أنها كانت مجرد مخاوف تحوم داخل رأسه, فبينما كان يعاين وجوه الحضور لم يرى أيّ شخصٍ ينظر إليه. كان يقف هناك إخوته, ريس و غودفري و كندريك, وأخته جويندولين, وأمه التي كان وجهها مليئاً بالأسى وهي تنظر إلى جثة زوجها. في الواقع منذ وفاة والده أصبحت شخصاً مختلفاً, بالكاد كانت قادرةً على الكلام. لقد سمع أنه حصل شيءٌ ما داخلها عندما تلقت الخبر, شيءٌ يشبه الشلل. كان نصف وجهها جامداً, وعندما تفتح فمها, كانت الكلمات تخرج منها بطيئةً جداً.
تمعّن غاريث بوجوه المجلس الملكي الذين كانوا يقفون خلفها. القائد العام بروم وقائد الفيلق كولك, وخلفهم يقف مستشارو والده الذين يصعب عدهم. كان حزنهم جميعاً مُختلق, ولكن غاريث كان يعرفهم بشكلٍ أفضل. كان يعرف أنّ كلّ هؤلاء الناس, أعضاء المجلس والمستشارون والقادة وجميع النبلاء بالكاد يهتمون لهذا الأمر. كان يستطيع أن يرى الطموح على وجوههم, شهوة السلطة. وبينما كان الجميع يحدق إلى الأسفل باتجاه جثة الملك, شعر بأنّ الجميع يتساءل عمّن يمكن أن يستولي على العرش بعد ذلك.
كان الاعتقاد الغالب بأن غاريث سيحصل على ذلك. ما الذي سيحصل في أعقاب هذا الاغتيال الفوضوي؟ لو كان ذلك الأمر نظيفاً وبسيطاً, ومسؤولية الاغتيال وقعت على شخصٍ آخر, فعندها ستكون خطة غاريث محكمة, وسيتمكن من الحصول على العرش بسهولة. فرغم كل شيء, كان الابن الأول للملك, الابن الشرعي. كان والده قد أعطى السلطة لجويندولين, ولكن أحداً لم يحضر ذلك الاجتماع, باستثناء إخوته, ولن تتحقق أمنياته أبداً. كان غاريث يعرف أعضاء المجلس, ويعرف مدى التزامهم بالقوانين. و بدون مصادقتهم على الأمر لن تكون أخته ملكة أبداً.
وإذا تمّ اتخاذ الإجراءات القانونية الواجب اتخاذها, وكان غاريث عازماً على التأكد من حصول هذا الأمر, فسيقع الاختيار عليه بالتأكيد. كان ذلك هو القانون.
هل من الممكن أن يقوم إخوته بمنافسته على الحكم, من الممكن أن يقوموا بتذكر اجتماعهم مع والدهم, وربما يصرون على أن تصبح جويندولين الملكة. بالنسبة لكندريك فلن يحاول الوصول إلى السلطة, كان نقي القلب جداً. وغودفري كان غير مبالٍ بالأمر, وريس كان صغيراً على ذلك أيضاً. كانت جويندولين هي التهديد الحقيقي الوحيد. ولكن غاريث كان يشعر بالتفاؤل بالنسبة لهذا الأمر: فهو لا يعتقد بأن المجلس كان مستعداً لقبول امرأةٍ صغيرة بأن تصبح حاكمةً لـ "الطوق". ومن دون مصادقة الملك عليها, فسيكون لديهم عذرٌ مثالي لرفضها.
كان التهديد الحقيقي الوحيد الذي بقي في اعتبار غاريث هو كندريك. فرغم كل شيء, كان غاريث مكروهاً من الجميع بينما كان كندريك محبوباً من قبل الجميع وبين كل الجنود. وبالنظر إلى الظروف فقد كان هناك احتمالٌ دائماً بأن يقوم المجلس بتسليم العرش إلى كندريك. كلما استطاع غاريث الوصول إلى السلطة بسرعة, كلما توسعت صلاحياته من أجل تخفيف خطر كندريك.
شعر غاريث بالحبل يجري داخل راحة يده, ونظر إلى الأسفل لرؤية الحبل المعقود على يده. أدرك غاريث بأنهم بدأوا بإنزال نعش والده. نظر حوله ورأى إخوته الآخرين يمسكون بالحبل وينزلونه ببطء. كان حبل غاريث هو الحبل الأخير, حيث كان متأخراً عن إخوته في إنزال الحبل, انخفض غاريث قليلاً وأمسك الحبل بيده الأخرى وأنزله بسرعة حتى وصل أخيراً إلى المستوى المطلوب. كان من سخرية القدر أنه حتى في الموت لم يتمكن من إرضاء والده.
قُرعت الأجراس من مسافةٍ بعيدة, قادمةً من القلعة. تقدم أرجون عدة خطواتٍ إلى الأمام وقام ببسط كفه فوق النعش.
"إيتسو أومينوس دومي كو ريسيبيا... "
لغة الطوق المفقودة, إنها اللغة الملكية, المستخدمة من قِبل أسلاف العالة الملكية لألف سنة. لقد كانت اللغة التي قام معلمون متخصصون بحشرها داخل رأس غاريث عندما كان صغيراً, وهي اللغة التي سيحتاجها من أجل توليه السلطة الملكية.
توقف أرجون فجأةً, نظر إلى الأعلى وحدّق مباشرةً باتجاه غاريث. لقد أرسلت تلك النظرة قشعريرةً سرت داخل غاريث, بينما بدت عيون أرجون الشفافة تحترق وهي تنظر مباشرةً باتجاهه. مسح غاريث وجهه وتساءل إذا كانت المملكة بكاملها تشاهد ذلك, وإذا كان هناك أحدٌ ما يعلم ما تعنيه تلك النظرة. في تلك النظرة, كان يرى أن أرجون يعلم تورطه في الأمر. هل سيبقى أرجون غامضاً كعادته, ويرفض التدخل في التحولات والانعطافات المتعلقة بمصير الإنسان. هل سيبقى صامتاً؟
"لقد كان ملكنا ماكجيل ملكاً صالحاً وعادلاً," قال أرجون ببطء, كان صوته عميقاً وإلهياً.
"لقد جلب الفخر والعز لأسلافه, والغنى والسلام لهذه المملكة على عكس ما كنا نعرفه من قبل. لقد انتهت حياته قبل أوانها, حيث سيكون عند الرب بعد ذلك. ولكنه ترك خلفه إرثاً غنياً وعميقاً, والأمر متروك لنا لتحقيق هذا الإرث."
توقف أرجون قليلاً.
"مملكتنا محاطةٌ بالتهديدات المشؤومة والخطيرة من جميع الأطراف. خلف وادي كانيون, المحمي فقط بطاقة الدرع, يقع أممٌ من الهمج والمخلوقات التي يمكن أن تمزقنا إرباً. وداخل الطوق وعلى الجانب الآخر من المرتفعات, يوجد العشيرة التي من الممكن أن تلحق بنا الأذى. نحن نعيش في رخاءٍ وسلام لا مثيل له, ولكن الآن أصبح أمننا زائلاً.
"لماذا تأخذ منا الآلهة رجلاً في ذروة قوته, الملك الجيد والحكيم والعادل؟ لماذا كان مصيره أن يُقتل بهذه الطريقة؟ نحن جميعاً مجرد دمى في يد القدر. وحتى في ذروة قوتنا يمكن أن نصبح في الحضيض في نهاية الأمر. السؤال الذي يجب أن نعمل عليه الآن, ليس ما الذي نسعى إليه, ولكن من الذي نسعى أن نكون."
أخفض أرجون رأسه, وشعر غاريث بكفيه تحترق وهم ينزلون النعش إلى نهاية الحفرة. لقد بلغ أخيراً أرض تلك الحفرة.
"لا!" جاءت صرخةٌ عالية.
لقد كانت جويندولين, ركضت بشكلٍ هستيري باتجاه حافة الحفرة تريد أن ترمي نفسها داخلها. ركض ريس بسرعة باتجاهها وأمسكها, وسحبها إلى الخلف. وتقدم كندريك لمساعدته.
ولكن غاريث لم يشعر بأي تعاطف من أجلها, وبدلاً من ذلك شعر بأنها تشكل خطراً عليه. إذا أرادت أن تكون تحت الأرض مع أبيها, فيمكنه أن يحقق لها ذلك.
نعم, في الواقع يمكنه ذلك.
*
وقف تور على بعد عدة أقدامٍ فقط من جثة الملك ماكجيل, يشاهد جثته وهي تنزل إلى باطن الأرض. لقد شعر بأنها تطوف في هذا الأفق البعيد, على حافة المملكة العالية هذه, لقد اختار الملك مكاناً رائعاً كي يدفن فيه, مكاناً سامياً, لقد بدا وكأنه يسبح داخل الغيوم. كانت الغيوم تتلون بألوان برتقالية وصفراء وخضراء ووردية, مع ارتفاع الشمس التي تزحف إلى وسط السماء. ولكن اليوم كان مغطاً بالضباب الذي بدا أنه لن يذهب, وكأن المملكة كانت تعلن الحداد بنفسها. وكان كروهن يأنّ بجانبه.
سمع تور صياحاً من الأعلى ورفع رأسه ليرى إيستوفيليس يحلق عالياً وينظر إليهم. كان تور لا يزال خدراً, بالكاد يمكنه تصديق ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية. إنه يقف هنا الآن, في وسط الأسرة الملكية, ويشاهد هذا الرجل الذي نما حبه داخله, ينزل إلى داخل الأرض. كان يشعر بأن ذلك مستحيلاً. لقد بدأ للتو بمعرفته بشكل حقيقي, إنه الرجل الذي كان يشعر بأنه والده الحقيقي أكثر من أي شيءٍ آخر. والآن يرحل بعيداً. وأكثر من أي شيءٍ آخر, لم يكن تور يستطيع التوقف عن التفكير في كلمات الملك الأخيرة.
أنت لست كالآخرين, أنت خاص جداً. وحتى تفهم من أنت, لن تنعم مملكتنا بالرخاء أبداً.
ما الذي كان يقصده الملك بذلك؟ من كان هو بالتحديد؟ وكيف كان مميزاً؟ وكيف علم الملك بذلك؟ وما علاقة مصير المملكة بتور؟ هل كان الملك يهذي؟
هناك أرضٌ كبيرة, بعيداً من هنا. خلف البراري, وحتى خلف أرض التنين. إنها أرض الدرويدس, حيث تنحدر أمك. يجب عليك أن تذهب إلى هناك حي تحصل على الإجابات.
كيف كان ماكجيل يعرف أمه؟ وكيف كان يعلم أين تعيش؟ وما هو نوع الأجوبة التي تملكه؟ لقد كان تور يعتقد دائماً بأنها ميتة, كانت مجرد فكرة أنها لا تزال على قيد الحياة تصيبه بالقشعريرة. شعر تور أكثر من أي وقت مضى, بأنه عليه الخروج والمضي قدماً, من أجل العثور عليها. كي يحصل على كل تلك الإجابات, لاكتشاف من هو ولماذا كان خاصاً.
وبينما كانت الأجراس تُقرع وجثة ماكجيل تنخفض داخل الأرض, تساءل تور عن تغيرات القدر الكبيرة تلك. لماذا سُمح له برؤية المستقبل, لمعرفة أن هذا الرجل العظيم سيقتل, وهو يقف عاجزاً عن فعل أي شيءٍ حيال هذا الأمر؟ من ناحيةٍ ما, تمنى تور لو أنه لم يرى أيّ شيءٍ من هذا القبيل, ولم يعرف مسبقاً ما الذي سيحدث. تمنى لو أنه كان مجرد متفرجٍ بريء كالبقية, استيقظ في صباح أحد الأيام لمعرفة أنّ الملك قد مات. إنه يشعر الآن بأن جزءاً منه, بطريقةٍ ما, يشعر بالذنب, كما لو كان عليه أن يفعل أكثر من ذلك.

تساءل تور ما الذي سيحصل بالمملكة الآن, لقد أصبحت مملكة بلا ملك. من سيتولى السلطة الآن؟ هل سيكون كما تكهن الجميع, غاريث؟ لم يتخيل تور أي شيءٍ أسوأ من ذلك.
تفحص تور وجوه الحشد ورأى وجوه النبلاء واللوردات العابسة, المجتمعين هنا من كل ركنٍ من أركان الطوق. لقد عرفهم كرجالٍ أقوياء, كما أخبره ريس. كان من الصعب جداً معرفة من يمكن أن يكون القاتل, من بين كلّ تلك الوجوه, كان الجميع مشتبهاً به. يمكن لكل هؤلاء الرجال أن يكونوا يتنافسون من أجل الوصول إلى السلطة. هل يمكن أن تنقسم المملكة إلى أقسام؟ هل سيستخدمون قواهم من أجل التناحر بين بعضهم؟ ما الذي سيكون مصيره؟ وماذا عن الفيلق؟ هل سيتم حلّه؟ وهل سيتم حلّ الجيش؟ هل ستتمرد فرقة الفضة إذا تم تعيين غاريث كملك؟
وبعد كل ما حدث, هل سيصدق الآخرون أن تور كان بريئاً من كل ذلك؟ وهل سيضطر إلى العودة إلى قريته؟ تمنى ألّا يحصل ذلك. لقد أحب كلّ شيءٍ وصل إليه هنا, كان يريد البقاء هنا أكثر من أيّ شيءٍ آخر, في هذا المكان, وفي الفيلق. إنه يريد فقط أن يكون كل شيءٍ كما كان من قبل, لا يريد لشيءٍ أن يتغير. منذ عدة أيام فقط كانت تبدو المملكة مستقرةً جداً وباقيةً إلى أمد طويل, لقد بدا ماكجيل وكأنه سيبقى على العرش إلى الأبد. هل يمكن لشيءٍ إذا كان آمناً ومستقراً جداً أن ينهار فجأة, إذا كان كذلك فما الأمل الذي سيبقى لدى الجميع؟ شعر تور بأنه لم يعد هناك شيءٌ مستقر بعد الآن.
تحطم قلب تور عندما رأى جويندولين تحاول القفز إلى القبر مع والدها. عندما تقدم ريس وأمسك بها, تقدم بعض الحضور إلى الأمام وبدأوا بجرف التراب إلى داخل الحفرة, في حين كان أرجون يواصل تراتيل الدفن. مرت سحابةٌ في السماء, وحجبت الشمس لبضعة دقائق, شعر تور بالرياح الباردة تلسعه خلال هذا اليوم الصيفي الذي كانت ترتفع الحرارة فيه بسرعة. سمع صوت أنين, ونظر إلى الأسفل فرأى كروهن واقفاً عند قدميه وينظر في وجهه.
لم يعرف ما الذي من الممكن أن يحصل بعد الآن , ولكنه عرف شيئاً واحداً: أن عليه التحدث إلى جوين. كان عليه أن يخبرها كم هو متأسفٌ وكم هو مرتبكٌ لوفاة والدها, أراد أن يخبرها أنها ليست وحدها. وحتى لو قررت أنها لا تريد أن ترى تور مرةً أخرى, كان عليه أن يخبرها بأنّه اتهم زوراً, وبأنه لم يقم بأيّ شيءٍ في دار الدعارة تلك. إنه يحتاج إلى فرصة, فرصة واحدة فقط, كي يضع الأمور في نصابها, قبل أن تبتعد عنه إلى الأبد.
بينما كانت حفنة التراب الأخيرة تلقى على قبر الملك, والأجراس تقرع مراراً وتكراراً, قامت الحشود بترتيب نفسها ضمن صفوفٍ من الناس امتدوا بقدر ما استطاع تور أن يرى. كانوا يلتفون مع طريق المنحدر, وكل منهم يحمل وردةً وحيدةً سوداء, أراد الجميع أن يمرّ على كومة التراب الجديدة التي ميّزت قبر الملك. تقدم تور إلى الأمام ووضع وردته على قبر الملك, وكروهن يأنّ بجانبه.
بينما بدأ الحشد بالافتراق, وبدأ الناس بالانتشار في جميع الاتجاهات, لاحظ تور جويندولين تترك يد ريس وتركض بعيداً بشكل هستيري, بعيداً عن القبر.
"جوين!" صاح ريس عالياً.
ولكن جوين لم تكترث له, قطعت طريقها ضمن الحشود الضخمة, وركضت أسفل الطريق الترابي على طول حافة المنحدر. لم يستطع تور أن يقف ويشاهدها وهي ترحل, كان عليه أن يحاول التحدث معها.
انطلق تور يشقّ طريقه خلال الحشود الكبيرة, وكروهن يقوم باللحاق به, محاولاً اتباع الدرب التي سلكته واللحاق بها. وأخيراً, تمكن من اجتياز الحشد واستطاع رؤيتها وهي تركض بعيداً عن الآخرين.
"جويندولين!" صرخ تور.
ولكنها تابعت الركض. بدأ تور باللحاق بها, محاولاً مضاعفة سرعته, وكروهن يركض بجانبه. ركض تور أسرع وأسرع, حتى أحسّ أن رئته ستنفجر, وأخيراً تمكّن من الوصول إليه.
أمسك بإحدى ذراعيها وأوقفها.
توقفت جوين بعينيها الحمراوين المليئتين بالدموع وشعرها المنسدل على خديها, ثمّ رمت يده عنها.
"اتركني!" صرخت جوين. "لا أريد أن أراك مرة أخرى أبداً!"
"جوين," قال تور بتوسل. "أنا لم أقتل والدك, لم أستطع أن أقوم بشيءٍ من أجله. لقد قال ذلك بنفسه, ألا تدركون ذلك؟ كنت أحاول إنقاذه, وليس إيذائه."
حاولت الابتعاد عنه, ولكنه أمسكها من معصمها بشدة ولم يسمح لها بالذهاب. لم يستطع أن يدعها ترحل, ليس هذه المرة أيضاً. حاولت إبعاده عنها, ولكنها لم تحاول الابتعاد هذه المرة, كانت بائسة جداً, كانت تبكي بشدة.
"أنا أعلم أنك لم تقتله," قالت جوين. "ولكن هذا لا يجعل الأمور أفضل. كيف تجرؤ على القدوم والتحدث معي بعد أن قمت بإهانتي أمام الجميع؟ وفي هذا الوقت بالتحديد, من جميع الأوقات."
"ولكنك لا تفهمين. لم أفعل أيّ شيءٍ في حانة الدعارة تلك, كل ذلك كان أكاذيب. لا يوجد شيءٌ من ذلك صحيح, هناك من يسعى لتشويه سمعتي."
حملقت به بشدة.
"إذن أنت تقول أنك لم تذهب إلى حانة الدعارة تلك؟"
تردد تور, لم يكن واثقاً مما عليه قوله.
"لقد فعلت ذلك, ذهبت مع الجميع."
"وأنت تقول أنك لم تدخل إلى الغرفة مع امرأةٍ غريبة؟"
نظر تور إلى الأسفل, لقد شعر بالإحراج. لم يعرف كيف سيرد على ذلك.
"أعتقد أنني فعلت, ولكن.."
"لا يوجد تبريرات," قاطعته جوين. "أنت تعترف بذلك. أنت مثير للاشمئزاز. لا أريد أن أفعل أي شيءٍ آخر معك."
التفت بوجهها المذهول بغضب. توقفت عن البكاء, وتغيرت ملامح وجهها إلى ملامح غضب. لقد أصبحت هادئةً جداً, واقتربت منه وقالت.
"أنا لا أريد أن أرى وجهك مرةً أخرى, وإلى الأبد. هل تفهمني؟ أنا لا أعرف كيف كنت أفكر في أن أقضي بعض الوقت معك. لقد كانت والدتي محقة, أنت من عامة الشعب, أنت أدنى مني."
لقد اكتوت روحه بكلماتها هذه, شعر كما لو أنه طُعن في قلبه.
أفلت معصمها, وتراجع عدة خطواتٍ إلى الوراء. ربما كان ألتون على حق رغم كل شيء. ربما كان مجرد تسليةٍ أخرى لها.
التفت دون أيّ كلمةٍ أخرى ورحل بعيداً عنها, وكرهن يمشي بجانبه. للمرة الأولى منذ أن وصل إلى هنا, تساءل عمّا إذا بقي له أيّ شيءٍ هنا.
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل السادس من رواية مسيرة الملوك لـ مورغان رايس
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها

جديد قسم : قصص خيالية

إرسال تعليق