U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية مصير التنانين لـ مورغان رايس - الفصل السادس عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص الخيالية و روايات مترجمة علي موقعنا قصص 26  وموعدنا اليوم مع الفصل السادس عشر من رواية مصير التنانين وهي الكتاب الثالث من "سلسلة طوق الساحر" للكاتب مورغان رايس وهي السلسلة التي تمتلك كل المقومات لتحقيق النجاح.
سنغوص سويا داخل سلسلة طوق الساحر وعبر أجزائها المتتالية في عالم من المؤامرات و المؤامرات المضادة و الغموض و الفرسان الشجعان و العلاقات المزدهرة التي تملئ القلوب المكسورة, الخداع و الخيانة,
تابع الجزء الأول من هنا: رواية السعي من أجل البطولة.
تابع الجزء الثاني من هنا: رواية مسيرة الملوك
سوف تقدم لك الترفيه لكثيرٍ من الوقت, وستتناسب مع جميع الأعمار. لذلك نوصي بوضعها في المكتبة الدائمة لجميع قرّاء القصص الخيالية المترجمة.

رواية مصير التنانين | مورغان رايس - الفصل السادس عشر


رواية مصير التنانين لـ مورغان رايس
رواية مصير التنانين لـ مورغان رايس

رواية مصير التنانين | مورغان رايس (الكتاب الثالث في "سلسلة طوق الساحر") 

الفصل السادس عشر

مشى غاريث ببطءٍ نحو حجرة العرش, كان يحتاج إلى البقاء وحيداً لبعض الوقت, يحتاج ليجمع أفكاره, ليتذكر لماذا أراد أن يكون ملكاً. دخل القاعة الضخمة, ذات السقف المدبب, والأرضية والجدران الحجرية, عبر القاعة ببطء, حانياً رأسه نحو الأسفل. أخذت الأفكار تتسابق في ذهنه, وهو يعبر الطريق الذي عبره والده لمراتٍ كثيرة.

وفي منتصف الغرفة, رفع غاريث رأسه وتجمّد في مكانه.كان العرش قد التفّ نحو الحائط, وأصبح ظهر العرش نحوه. ومما أثار دهشته أكثر, أن هناك شخصاً ما كان يجلس على عرشه.تمكّن تور من رؤية بعض الأجزاء من جسد ذلك الرجل, كان يداه موضوعةً على يدي الكرسي, استشاط غضباً, وتساءل من ذلك الوقح الذي يمكن أن يتجرأ على الجلوس على عرش الملك. كما أنه تساءل كيف يمكن لهذا الكرسي الضخم أن يتحرك, هذا العرش قديم جداً وجذوره في هذا المكان تمتد لألف سنة خلت.

تابع سيره عدة خطوات, ولمفاجأته التفّ العرش فجأة حول نفسه عندما وصل. وعليه, بمواجهته, جلس والده, بعينيه المفتوحتين باستنكارٍ كبير.توقف غاريث عن الحركة, تجمدت أنفاسه, كما لو أن سيفاً قد دخل في صدره. أحسّ بأن قدميه عالقتان في الأرض, ولم يتمكن من استجماع قواه لرفعهما, ليصعد على تلك الدرجات ويصل إلى الأعلى. فرغم كل شيء, كان ذلك عرش والده, والآن والده من يجلس عليه. لم يستطع غاريث تصديق ذلك.

"إن دمي يسري في عروقك," قال والده ببطء. " سيسيطر عليك ولن لن تستطيع التخلص من وطأته, فالدم يبقى دماً."تراجع غاريث عدة خطواتٍ إلى الخلف, وفتح عينيه. كان كرسي العرش فارغاً. تنفس بصعوبة, ونظر في كل مكان حوله, وتساءل عمّا حدث. أحسّ بوجود شيءٍ في المكان, ولكن والده لم يكن في أي مكانٍ من هذا العالم.

حرّك غاريث ساقيه, ثمّ صعد على سلالم العرش العاجية وهو يرتعش, ببطءٍ شديد, حتى وصل أخيراً إلى العرش. جلس ببطء, خائفاً من أن يلتفت إلى الوراء. ثمّ فعل ذلك تدريجياً, ونظر خلفه إلى الحجرة الفارغة.وفجأةً أحسّ بألم مروّعٍ في يديه, بساعديه, بفخذيه, حتى بالجزء الخلفي من رأسه. نظر إلى الأسفل ورأى العرش مغطاً بالأشواك, التي يزداد حجمها في كل لحظة, ترتفع ككروم العنب التي لا يمكن إيقافها, أخذت الأشواك تلتف حوله, رابطةً إيّاه بها.

نمت الأشواك بقوة, وأخذت تحتضنه وتضغط عليه, كان ينزف من جميع أنحاء جسده. كافح بشدة, انحنى إلى الخلف ورفع رأسه وهو يصرخ من الألم, حتى ارتفعت الأشواك أخيراً والتفّت حوله رأسه وفمه.استيقظ غاريث وهو يصرخ.قفز من سريره في ضوء الفجر المكتوم, سار عبر الغرفة وهو يتنفس بصعوبة. شقّ طريقه نحو الحائط البعيد, مد راحة يده واتكأ على الحائط الحجري, ثم انحنى وهو يلهث.

لقد شعر بأنّ ذلك كله كان حقيقياً, كل ما رآه. التفّ في الغرفة, متوقعاً أن يجد والده في أي مكان منها.ولكنه لم يكن هنا, لقد كان وحيداً.شعر غاريث بأن الغرفة مسكونة. كان يملك شعوراً مرعباً بأن روح والده لن تسمح له بأن يستريح. لن تسمح له بأن يستريح إلى الأبد.كان بحاجةٍ إلى أجوبة, بحاجةٍ لمعرفة مستقبله, بحاجة لمعرفة كيف يمكن لهذا الشيء أن ينتهي.أخذ يخطو ببطء, ودماغه يكاد ينفجر, عندما فجأةً خطر بباله شخصٌ ما: الساحرة.

بالطبع, إنها تعرف كل شيء.هرع غاريث عبر الغرفة, متوقفاً فقط كي يضع تاجه ويلبس عباءته, التقط صولجانه, الذي لا يذهب بدونه إلى أيّ مكان. كان يحتاج إلى إجابات, وبسرعة.*سار غاريث بسرعة عبر درب الغابة, اتجه أعمق وأعمق داخل غابة الداركوود, محاولاً التخلص من كل الأفكار المظلمة التي عصفت به, التي بدت عالقةً فوق رأسه كتاجه.

عقله لم يتوقف عن التفكير منذ أن رأى ذلك الحلم, لم يستطع أن يجد الراحة في أيّ ركنٍ من أركان القلعة. في كل مكانٍ ينظر إليه, كان يرى والده منتصباً هناك, كان يشعر بالتوبيخ الصامت من والده بسبب فشله كابن, والآن فشله كملك. كان يشعر بشكلٍ متزايد بأن هذه القلعة أصبحت مقبرةً كبيرة, نصباً تذكارياً للأشباح, وفي أحد الأيام, سوف تدفنه هو أيضاً.الدم يبقى دماً.رنّ صوت والده في أذنيه, وأحسّ أنه يعيش الحلم, مراراً وتكراراً.وببنما كان يتأمل في كلّ ذلك. فكر بفشله في رفع سيف القدر, كانت هذه الفكرة تزعجه بشدة, فرغم كل شيء, ربما لم يكن مقدراً له أن يكون ملكاً. ربما ليس مقدراً له ذلك أبداً.

كان يحتاج إلى النبوءات, وكأنه رجلٌ في الصحراء يحتاج إلى ماء. كانت الساحرة قد رأت مستقبله عندما زارها أول مرة, وربما ستملك الآن تلك الإجابات التي يحتاجها, عليها ان تكلمه بصراحة حول مصيره. وقبل أن يعرف ذلك, لا يمكنه أن يستريح.سار غاريث على طول طريق الغابات, أعمق وأعمق, متجاهلاً السماء التي أخذت تتحول إلى سواد بالسحب الكثيفة التي تجمعت فيها, والأمطار الصيفية التي هطلت فجأة وأخذت تصيبه بقوة.

التف مع مسارات الغابة محاولاً أن يتذكر طريق عودته. كان حينها يأمل بأن لا يعود إلى هذا المكان أبداً, ولكنه يجد نفسه الآن هنا مرةً أخرى ومسرعاً إلى الداخل أيضاً.أصبح الجو بادراً أكثر, وأحس بطاقة الشر تقترب منه. لم يكن هناك شكٌّ بأن هذا هو المكان المطلوب. يمكنه أن يشعر بتلك الطاقة معلقة في الهوا, تنزل على جلده, كالوحل, حتى من هنا.وبينما اندفع غاريث أعمق, مسرعاً بين مجموعةٍ من الأشجار الكثيفة, رآه هناك: كوخٌ صغيرٌ من الحجر. حتى أنه استطاع أن يتعرف على تلك الأشجار المحيطة بالكوخ: كانت أشجاراً ملتوية وغير طبيعية, مع ثلاث شجرات حمراء على حوافه, في كل جانب.

سارع غاريث عبر الحقل الصغير الخال من الأشجار أمام الكوخ, وعندما وصل إلى باب الكوخ, رفع يده وأمسك بالمطرقة النحاسية, ودقّ الباب عدة مرات. تردد صدى طرقاته بهديرٍ أجوف, انتظر وانتظر, ولكن دون جدوى, وهو يتبلل بمياه الأمطار. كانت السماء هنا سوداء كسماء الليل, بالرغم من أن الوقت كان في الصباح.دقّ غاريث الباب مراراً وتكراراً.

"افتحي هذا الباب!" صاح غاريث.كان غاريث مذعوراً, يتساءل عمّا سيفعله لو أنها قد غادرت هذا المكان.انتظر لبعض الوقت أحسه كالدهر, وكان على وشك أن يستدير ويرحل عندما فجأةً, فُتح الباب.التفت غاريث ونظر نحو الداخل.لم يكن يرى شيئاً, سوى اللون الأسود, وكان هناك وميضٌ خافتٌ من شمعة في العمق.

التفت ونظر حوله في الغابة, كي يتأكد من أنه لا يوجد أحدٌ يراقبه, ثمّ سارع نحو الداخل, مغلقاً الباب خلفه.كان الهدوء يخيّم على المكان, ولم يكن هناك سوى صوت المطر الذي يضرب السقف الحجري, وكانت مياه المطر تقطر أمامه من السقف مشكلة بركةٍ صغيرةٍ من المياه. نظر حوله, معطياً نفسه بعض الوقت للتكيّف مع المكان. كان المكان قاتماً جداً هنا, وبالكاد كان متمكناً من رؤية الساحرة, التي وقفت في الجانب الآخر من الغرفة, بظلها الخفيف الموجود على الحائط. كانت منحنيةً وتمسك بشيءٍ ما, كانت تبدو مخيفةً ومشؤومةً أكثر من ذي قبل. كانت الغرفة مليئةً برائحتها النتنة, رائحة الجسد المتعفن. كان بالكاد يستطيع التنفس هنا. أحسّ بالأسف لمجيئه , هل ارتكب خطأً لأنه أتى إلى هذا المكان؟"إذاً," قالت الساحرة بصوتها الأجش الساخر. "ملكنا الجديد قد أتى لزيارتنا!"أطلقت قهقهةً عالية, سعيدةً بما قالته.

لم يستطع غاريث أن يفهم ما الذي كان مضحكاً في ذلك. كان يكره ضحكتها. كان يكره كل شيءٍ يتعلق بها."لقد جئت للحصول على إجابات," قال غاريث وهو يتقدم عدة خطواتٍ نحوها, محاولاً أن يبدو واثقاً بنفسه وكأنه ملكٌ حقيقي, ولكن صوت الرجفة كان واضحاً في صوته."أنا أعرف لماذا أتيت أيها الصبي," قالت. "تريد أن تضمن أنك ستحكم إلى الأبد. أنه لن يتم قتلك, بالطريقة التي قتلت بها الآخرين. نحن دائماً نريد أن نحرّم على أنفسنا ما نفعله مع الآخرين, أليس كذلك؟"تلى ذلك صمتٌ طويل, بينما أخذت تشقّ طريقها نحوه ببطء. كانت تمسك بشمعةٍ واحدةٍ قريبة من وجهها, الذي كان مغطاً بالثآليل ومحفوراً بالخطوط العميقة.

"لا أستطيع أن أعطيك ما ليس لك," قالت ببطء, مع ابتسامةٍ شريرةٍ تعلو وجهها وتكشف عن أسنانها الصغيرة المتعفنة.شعر غاريث بقشعريرة تسري في ظهره."ما الذي تقصدينه, ليس لي؟" سألها."القدر هو من يتحكم بنا, يا بني." قالت الساحرة."وماذا يعني ذلك؟" قال غاريث بسرعة محاولاً أن يضغط عليها, بعد أن أصابته بعض خيبة الأمل.

"هل تقولين بأنه ليس مقدرٌ ليّ بأن أكون ملكاً؟""هناك العديد من الملوك في هذا العالم, وهناك أيضاً من هم أعظم من الملوك. أولئك الذين يملكون أقداراً أعظم, أقدراً تتفوق عليك كثيراً.""أكبر من قدري؟" سألها. "ولكنني الآن ملك المملكة الغربية من الطوق! أعظم الأراضي المتحررة من قبضة الإمبراطورية. من الذي يمكنه أن يملك قدراً أكبر من ذلك.

""تورغرين," أجابته مباشرةً.طنّ الاسم في أذنه كالسكين."تورغرين سوف يكون أعظم منك. أعظم من كل ملوك ماكجيل. أعظم من أي ملكٍ عاش على الإطلاق. وفي أحد الأيام, سوف تنحني أمامه, وستتوسل إليه كي يرحمك," قالت الساحرة بصوتها الأجش.شعر غاريث بالضعف من كلماتها, والأهم من ذلك كله, لقد شعر أن ذلك كان حقيقياً. لم يستطع أن يصدق كيف يمكن لذلك أن يحصل. تور؟ الصبي الدخيل؟ إنه مجرد عضوٍ في الفيلق؟ أعظم منه؟ بإشارةٍ واحدةٍ من يده يمكن أن يتم سجنه وإعدامه.

كيف يمكن لتور أن يصبح أعظم مما هو عليه الآن؟"إذا قومي بتغيير قدري ومصيري," أمرها بغضب. "اجعليني أعظم منه! اجعليني المختار!"انحنت الساحرة إلى الخلف وقهقهت عالياً, حتى لم يعد غاريث قادراً على الوقوف مكتوف اليدين أكثر من ذلك."سوف يتم سحقك تحت وطأة هذا السيف," قالت الساحرة. "أنت الملك, في الوقت الراهن. سيكون ذلك كافياً لك. اجعل ذلك مقنعاً بالنسبة لك, لأن هذا هو كل شيءٍ بالنسبة لك. وعندما سينتهي ما تملكه, سوف تدفع ثمن كل شيء. الدم يبقى دماً."شعر بقشعريرة في جسده."ما هو الشيء الجيد في كوني ملكاً, إذا كان ذلك لن يستمر؟" سأل غاريث."ما هو الشيء الجيد في العيش, إذا كان الموت سيأتي؟" أجابته الساحرة."أنا ملكك," صاح غاريث.

"أنا آمرك! ساعديني!"ركض غاريث نحوها, أراد أن يمسكها من كتفيها, أراد أن يخضعها لأوامره, ولكن عندما وصل إليها, شعر بانه لا يمسك أي شيءٍ, فقط الهواء.استدار غاريث في جميع الاتجاهات حوله, نظر في أرجاء الكوخ, ولكنه كان فارغاً.التفت غاريث وخرج وهو يتعثر من الكوخ, كان مبللاً والمطر الجليدي ينهمر على وجهه ورقبته. مدّ يديه نحو جانبيه ونظر نحو الأعلى, مرحباً بهذا المطر المنهمر فوقه, تمنى أن يغسل ذلك أحلامه, هذا الاجتماع, وكل شيءٍ سيءٍ قام به طوال حياته.

لم يعد يريد أن يكون ملكاً, لقد أراد فقط فرصةً أخرى للحياة."أبي!" صرخ عالياً.ارتفع صوته عالياً داخل غابة الداركوود, كان صوته أعلى من صوت المطر الغزير, وقابل صوته صرخة طائرٍ بعيدٍ جداً.*مشى غودفري بسرعةٍ على الطريق المؤدي إلى الغابات, بينما أخذت السماء تظلم أكثر وأكثر, والرياح تصبح أبرد. أخذ الدرب الفرعي المؤدي إلى غابات الداركوود. كان المكان يزداد رعباً كلما تقدم أكثر.

كان بإمكانه أن يحس بالشر المخيّم على هذا المكان. وبينما أخذت السماء تصبح مظلمة والمطر ينهمر أكثر وأكثر, تمنى غودفري, أكثر من أي وقتٍ آخر, لو أنه كان يملك كأساً من الشراب الآن, أو كأسين.وبينما بدأ يدرك ما يقوم به الآن, أحسّ ببعض الخوف يتسلل إلى داخله. فماذا لو استطاع أن يجد الساحرة هنا؟ وماذا لو أعطته تلك الإجابات التي لا يريدها.

ما الذي يمكنه القيام به في الواقع؟ هل كانت هذه الساحرة خطيرة؟ وإذا استطاع غاريث أن يكتشف أمره, هل يمكن أن يسجنه على الفور, إلى جانب كندريك؟ضاعف غودفري سرعة مسيره, وعندما اقترب إلى إحدى المنعطفات الصغيرة, رفع رأسه وصدم بالمشهد الذي رآه أمامه. تجمّد في مكانه غير قادرٍ على الحراك. ماشياً نحوه, يتمتم مع نفسه, كان أخوه, غاريث.مرتدياً جلباب أبيه, ولا يزال يرتدي تاج الملك ويحمل صولجانه, كان غاريث يسير باتجاهه, وحيداً, خارجا من غابة الداركوود. ما الذي كان يفعله هنا؟وخلال لحظات, رفع غاريث رأسه, وأصدر شهقةً صغيرة, على بعد خطواتٍ فقط, كان مندهشاً لرؤية شخصٍ آخر هنا في الغابة, فضلاً عن أنه كان أخوه."غودفري," صاح غاريث.

"ما الذي تفعله هنا؟""عليّ أن أسألك السؤال نفسه," ردّ غودفري.عبس غاريث, واستطاع غودفري أن يحسّ بتنافس الأخوة الذي كان بينهما."أنت لا تسألني أيّ شيء," صاح غاريث. "أنت أخي الأصغر. وأنا ملككم الآن, إلا إذا كنت نسيت ذلك." قال ذلك بنبرةٍ قاسية.أطلق غودفري ضحكةً قصيرة ساخرة, بصوت خشن بسبب السنوات الطويلة من الشرب والتبغ."أنت ملك لا شيء," قال غودفري باستهزاء. "أنت مجرد خنزيرٍ صغير. الشخص نفسه على الدوام. يمكنك خداع الآخرين, ولكن ليس أنا. أنا لم أخضع طوال حياتي لأوامر أبينا, هل تعتقد الآن أنني سأخضع لأوامرك؟"احمر غاريث, وتحول وجهه إلى اللون الأرجواني, ولكن غودفري رأى أنه استطاع أن يتغلب عليه قليلاً.

غاريث كان يعرف أخاه, ويعلم أنه لن يخضع له مهما حصل."أنت لم تجب على سؤالي؟" قال غاريث. "ما الذي أتى بك إلى هنا؟"ابتسم غودفري, ورأى كم كان غاريث متوتراً."حسناً, من المضحك أنك تسأل," أجابه غودفري. "تذكرت ذلك اليوم عندما كنت أمشي هنا. والتقيت بك, أنت وصديقك الحميم الشرير, فيرث. في ذلك الوقت لم أفكر بالأمر, لم أفكر بما كنت تقوم به هنا, في الداركوود. هل عليّ أن افترض أنكما كنتما تقومان بجولة محبّين.

"أخذ غودفري نفساً عميقاً."ولكن بينما كنت أفكر بمقتل أبينا, تذكرت ذلك اليوم. وبينما كنت أفكر بقارورة السم التي استخدمت لمحاولة قتل أبينا, خطر ببالي أنك ربما قطعت هذا الطريق كله ووصلت إلى هنا من أجل شيءٍ آخر. ربما لم تكن تلك مجرد نزهةٍ بريئة. ربما جئت إلى هنا من أجل شيءٍ أكثر شؤوماً. شيءٌ قويٌ بما يكفي لقتل والدنا. ربما كان خليط الساحرة." قال غودفري.

كان فخوراً بنفسه لأنه استجمع قواه واستطاع ان يفكر بكل ذلك معاً, وشعر بأنه واثقٌ مما يقوله أكثر من أي وقتٍ مضى.راقب غودفري عيون غاريث بدقة, غاريث الذي صمت دون أن ينطق بأي كلمة, واستطاع أن يراه وهو يحاول تجنب نظراته, يحاول إخفاء ردة فعله. ولكن من خلال تلك النظرات, استطاع أن يرى أنك قد أمسك به. لقد كان كل ما قاله صحيحاً."أنت مجنونٌ أبله, أنت تسرف في الشرب كثيراً," قال غاريث موبخاً.

"أنت كذلك دائماً. لا يوجد لديك أي هدفٍ في حياتك, لذلك أن تحاول أن تبني أحلامك على الآخرين. يمكنني أن أرى أنك تحاول خلق أهميةٍ لنفسك بحياكة هذه المؤامرات الخيالية, محاولاً أن تكون البطل في قضية اغتيال والدنا, ولكنك لن تكون كذلك. مكانك مع عامة الشعب. في الواقع, أنت أقل من ذلك حتى. لأنك تملك القدرة على أن تكون أكثر من ذلك. لقد كرهك والدنا, ولا يوجد أحدٌ في هذه المملكة يهتم لأمرك. كيف تجرؤ على محاولة توريطي في قتل أبينا؟ القاتل الحقيقي يجلس في الزنزانة الآن, والمملكة بأكملها تعرف ذلك. وهذه الكلمات التي تهذي بها وأنت بحالة سكرك هذه, لا يمكنها أن تدخل إلى عقل أحد."

استطاع غودفري أن يرى توتر غاريث وعصبيته, من المبالغة في حماسة كلامه. علم أن استطاع الإمساك به.ابتسم غودفري."من المضحك أنّ المملكة لا تصدق من يشرب الخمور," قال غاريث. "خصوصاً عندما يتكلم الرجل الحقيقة."عبس غاريث بوجهه."إذا كنت تفتري الأكاذيب على ملكك," قال غاريث, "فمن الأفضل أن تعدّ الإثباتات على ذلك. وإذا لم تفعل ذلك, سوف يتم إعدامك مع كندريك.""ومن الذي ستقوم بسجنه أيضاً؟" سأله غودفري. "كم عدد الأرواح التي سوف تزهقها حتى تدرك مملكتنا أنني على صواب؟"احمرّ وجه غاريث.

ثمّ فجأةً مضى بجانب غودفري, ارتطم , و أسرع نحو الدرب المؤدي إلى البلاط الملكي.التفت غودفري يشاهده وهو يذهب, حتى اختفى في الغابة المظلمة. أصبح مقتنعاً الآن, وأكثر تصميماً من أي وقتٍ مضى. التفت مرةً أخرى ونظر إلى أسفل الطريق المؤدي إلى المنطقة الخالية من الأشجار في وسط الغابة, كان يعلم أن كوخ الساحرة يقع هناك. كان على بعد عدة أمتارٍ فقط من العثور على الدليل الذي يحتاجه.

تابع غودفري سيره نحو نهاية الدرب. كان يتعثر بسبب جذور الأشجار, و كلما تعمّق أكثر, أصبحت السماء مظلمةً أكثر, وعويل الرياح أصبح أعلى.وأخيراً, شقّ طريقه من خلال الأشجار, ودخل إلى تلك الساحة. كان على استعدادٍ لهدم باب الكوخ, لمواجهة الساحرة, والحصول على الدليل الذي يحتاجه.ولكن عندما دخل إلى الساحة, وقف هناك متجمداً في مكانه.

كان المكان خالياً تماماً. لم يكن هناك أيّ كوخ, لا بناء ولا أي شيءٍ سوى الأعشاب.كان فارغاً محاطاً بالأشجار المخيفة, ثلاثة منها حمراء اللون. هل اختفى الكوخ؟لمعت السماء, ضرب البرق المكان الفارغ, بينما وقف غودفري هناك يشاهد بحيرة, ويتساءل ما إذا كانت قوى الظلام تتلاعب بهم, كم كان ذلك الشر الذي يخفيه شقيقه عظيماً.
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل السادس عشر من رواية مصير التنانين لـ مورغان رايس
تابع من هنا: جميع فصول رواية مصير التنانين
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من الروايات الأخري
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة