U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد - الفصل الرابع

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع الفصل الرابع من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد، في هذه الحكاية العديد من الأحداث حيث جمعت بين الامل والموت فكان الامل اسمها والموت  قاتله ،زهقت روحها على يد أقرب المقربين  اليها وخسرت اغلي ما تملك ،بكت ظلما فقررت الانتقام علي الرغم من صغر سنها وفعلت وعاشت بعدها ذليلة .
.
تابعونا لقراءة جميع أجزاء حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد
حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد - الفصل الرابع

سأتحدث
هذا هو القرار الذي اتخذته، لكن اود اخباركم بشيء ليكن بعلمكم لن أتحدث حبا في الحياة، ببساطة انا لا يوجد لي حياة بعد ما حدث ،هذا القلب توقف عن النبض منذ وقت ،وهذا الجسد دفن و اصبح رفات في اللحظة التي كبل وعومل بوحشية ،و الان لأتحدث فقط لأتخلص من مخاوفي وكوابيسي ، ومع ذلك اشك في شفائي ،هل سيأتي يوم واقف في هذه النافذة ولا أخشي النظر بأعين هؤلاء الحيوانات المتحجرة قلوبهم ،هل هذا هو أكبر حلم لي الآن ان اقف في نافذتي ولا أخشي النظر بأعين الرجال ؟
كم هذا محزن، اشعر أن قلبي يبكي قبل عيني علي حالي ،الم يحدث هذا معكم الم تبكوا علي حالي ؟مؤكد لن يحدث لم احكي لكم شيء مما عشت بعد لتتألموا من أجلي .
هذا ما كنت أفكر به و أنا أقف امام النافذة ،اود كثيرا ضم جسدي بذراعي لكن أنا عاهدت الصفراء ذات الشعر المجعد ان لا افعل ،لا اعرف لما افضل كثيرا ان اقول عنها هذا ربما لان بدايتنا لم تكن موفقة ،و الان هناك شيء ما لا أفهمه منذ ان اخبرتها بموافقتي علي التحدث معها وهي رحلت مر يومان ولم تأتي، لما دوما هناك يومان فرق لديها بين كل موقف مهم يحدث بيننا ؟غالبا قالت لي ذات مرة اعطيتك شهرا لتفكري به وهذا يكفي؛ واضح تفعل نفس الشيء تعطيني فرصة دائمة لأفكر، وبينما كنت أفكر سمعت صوت صراخ همجي يأتي من غرفة جاري الذي كنت وقتها لا أعلم اي شيء مما يمر به؛ انتابتني حالة ذعر شديدة من صوته العالي وصراخ احدي الفتيات ايضا وصوت تهشم شيء ما زجاجي؛ تحركت مفزوعة نحو الباب واقتربت برأسي من الباب بحيث كانت أذني تلتصق به ،حاولت ان استرق السمع لأعلم ما يدور بالخارج ، سمعت احداهم وهي تقول "ده مجنون داخلة بصينية الاكل لما شفتهم فكوه قولت بقي كويس وهدي اتاريه اتجنن اكتر كسرها وحاول يتهجم عليا كان عاوزني اديله منوم توب علينا يارب"
وآخر يقول "د .عالية اتسرعت قوي لما قالت نفكه ده عدواني قوي"
عدواني وحاول التهجم علي إحداهم ، ما هذا هل أنا اعيش بجانب وحش من الوحوش؟ نبضات قلبي كنت اسمعها بأذني واشعر انه سيغادر مكانه الان، شعرت بالقشعريرة تدب اوصالي من الخوف، انا طلبت منها ان تبعد عني الوحوش وتحميني منهم و هي أحضرت وحش اخر يسكن بالقرب مني.
ضممت جسدي بذراعي من كثرة الخوف ، وخارت قواي سقطت ارضا ولم انبس ببنت شفة فقط كنت اذرف الكثير من الدموع بصمت ،صوته بدأ يجعلني اشعر بالاختناق الي ان اختفي تماما غالبا هو من اختنق .
مضى الوقت ولم اشعر كم ساعة مرت علي وضعيتي هذه ،الي ان شعرت بالباب يفتح ويصدمني بظهري تأوهت بصوت مسموع ،ولاحظت بدأت افقد السيطرة علي رفضي للتحدث مؤخرا ما إن أتألم أو اخشي شيء اتحدث ويخرج صوتي ،كانت من فتحت الباب تلك "البريهان" انتظرها منذ وقت لما تأخرت؟ نظرت لي بصدمة وحاولت مساعدتي علي النهوض وقالت:
_ أمل بتعملى ايه عندك مالك بتعيطي ليه!
انهرت باكية بين ذراعيها وقلت:
_ قولتلكوا بخاف منهم خبوني ،وانتو جبتوا وحش يعيش جمبي؟
ابتعدت عني ونظرت لي بعدم فهم وقالت:
_ قصدك مين يحي!
لم أفهم من تقصد فقلت:
_ الي قاعد يصرخ طول الوقت ويكسر في اوضته .

قالت بينما حثتني علي التحرك نحو الفراش وهي تضمني بذراعها وتجذبني الي السرير ، وبعد ان جلست انا جلست هي الاخرى بجانبي وقالت:
_ ده مش وحش والله ده مريض وحالته صعبة ربنا يعينه علي الي هو فيه، وبعدين هو في المبني التاني وفي بينكم باب مستحيل يتفتح للمرضي.
مريض اي مرض يجعله يفعل تلك الافعال المجنونة ؟ما شأني به المهم ان اسمع صراخه و اتلذذ به فقلت:
_ مريض ايه هو في رجالة بتتألم!
_ ايوة في كتير متخليش فكرتك عن فرد واحد تعم علي الكل ،يحي مدمن هروين و بيتعالج هو حابب يكون احسن والله لما سمعت حكايته اتأثرت بيها قوي.
اصبحت اعلم اسم جاري، واتضح انه مدمن لكن لما تدافع عنه انه رجل وكل الرجال مذنبين، وهو اتضح انه مذنب ومدمن يعلم الله كم ذنب ارتكب في حياته.
شردت للحظة فقالت:
ـ سيبك بقي انتي خايفة كده ليه هو معندوش مشكلة معاكي مشكلته ان احنا مكتفينه ومربوط في السرير ،هو جسمه بيوجعه قوي اكيد سمعتي عن الم اعراض الانسحاب ده الي بيخليه في حالة هياج مستمر مع انها فترة و حتعدي ،كمان بينك وبينه حيطة والباب مقفول بالمفتاح ،ايه الي بقوله ده ممنوع نتكلم عن اسرار الحالات هنا حتوديني في داهية يا أوموت.
سر آخر قد كشفته لي صديقتي الجديدة بريهان باب غرفتي وغرفته موصد بالمفتاح ،هذا شيء جعلني اشعر بالطمأنينة اذن لن يتمكن من ايذائي او دخول غرفتي، تعجبت من غياب الصفراء فقلت:
ـ دكتورة عالية فين؟
اجابتني وهي ترسم ابتسامة مشرقة علي ثغرها:
ـ دكتورة عالية ياستي مستنياكي تطلبيها .
حدقت بها بعدم فهم وقالت:
ـ مستغربة ليه ايوة مستنياكي هي قالتلي انك اخدتي قرار مهم قوي في حياتك، ومش حتضغط عليكي الا لما تكوني جاهزة ،لو جاهزة انا ممكن اديها خبر؟
هذه الفترة اصبحت اشبه المفكرين اكثر دائما افكر ،هناك حرب دائرة تدور بعقلي دوما ، او اتظاهر بذلك لا اعلم ،فقط افكر كثيرا بعواقب قراراتي ولم اتقدم اي خطوة بحياتي بعد ،لكن حقا راقت لي فكرة التحدث اشعر ان لدي الكثير لأقوله، ولكن مهما اخبرتكم سيظل هناك الكثير من ماضي الاسود، لذلك قلت:
ـ_قوليلها امل حابة تتكلم.
نهضت واقفة وهي تبتسم بسعادة وقالت:
- د. عالية حتفرح جدا ، انتي مهمة قوي بالنسبة ليها ،اسيبك بقي واروح هوصلها قرارك، و عاوزة امر علي يحي .
ابتسمت لها وبعد ان غادرت الغرفة قررت انا اغفو قليلا الي ان تأتي ذات الشعر المجعد، اعلم حديثي معها سيرهقني.
***.
كنت عائدة من مدرستي اعتقد في الصف الخامس الابتدائي ،دائما كنت اذهب و اعود ركضا حتى لا يقترب مني أحد هذا إن ذهبت ،انا كنت أتغيب كثيرا خوفا من مواجهة زملائي او مضايقاتهم لي ، خوفي لم يبدأ السنة الماضية و انما كان منذ الصغر، كنت اخشي التواجد بالقرب من الجميع، اثناء صعودي الدرج تقابلت مع ابنة جارتنا كانت من عمري تقريبا لم احبها ابدا؛ دائما ما توجه لي الكثير من الانتقادات حتى انها كانت دائما ما تنعتني "بالغريبة "
نعم هذا ما أطلقوه علي بمدرستي " الغريبة "وما أغرب أفعالهم الحيوانية التي كان يقومون بها معي،
اثناء تقابلي معها علي الدرج ابتسمت لي ابتسامتها الخبيثة؛ وقالت بينما تنظر للأعلى باتجاه شقتنا :

" ايه ده انتي حتطلعي لأ خليكي استخبي هنا في مجزرة بتحصل فوق "
لم افهم مقصدها لكني سمعت صراخ امي و اخيرا فهمت ما تقوله تلك الخبيثة ؛ركضت مسرعة نحو شقتنا لم يكن معي مفتاح كان ابي يرفض هذا ،في عدم وجودي كان يتعامل بقسوة وشراسة اكثر مع امي طرقت عدة طرقات علي الباب لم اجد اي استجابة منهم فزادت سرعة طرقاتي وقوتها ،كنت اصرخ بكلمة واحد"ماما سيبها متموتهاش"طوال فترة تواجدها معنا كنت اقول هذا لكن لم يكترث ابدا بتوسلاتي المستميتة وقتلها.
***.
تلك اللحظة التي مررت بها بينما كنت طفلة راودتني في كابوسي اثناء نومي ؛كنت اتصبب عرقا و جسدي يرتجف ، كنت احرك رأسي يمينا ويسارا و اقول كلمة واحدة"سيبها متموتهاش"
نهضت مفزوعة انظر حولي بخوف شديد ؛لأري اني بغرفتي بالمصحة ولست بهذا المكان اللعين، بكيت كثيرا بحسرة وحمدت ربي اني تخلصت منهم واختبئ هنا .
غفي يحي لفترة وتحسنت حالته عن ذي قبل، توجه له سامر ازاح الستار المسدول علي نافذة غرفته؛ ليجعل الضوء يدخل؛ ليقضي علي حالة الاكتئاب التي تسود الغرفة، جذب احد المقعدين وجلس عليه لينتظر استيقاظه و أثناء ذلك كان يراجع البيانات التي جمعها من يحي وجدته وصديقه علي، لاحظ مؤخرا ضعف يحي وعدم تحدثه مطلقا عن عائلته او شريكة له ،اعتقد انه يحاول اكتشاف شيء ما هام لديه ليجعله هدف امامه يقوي من اجله ويتحمل الآلام كي يصل اليه .
بعد اقل من نصف ساعة استيقظ يحي وتحول من وحش كاسر الي ملاك بريء ينظر الي سامر بحرج شديد وقال:
ـ انا اسف.
قبض سامر علي كف يده وقال وهو يرسم ابتسامة رائعة علي وجهه تحمل الكثير من الحب والتفهم:
ـ متقولش كده ده امر طبيعي، كنت منتظر منك أكتر من كده الحمد لله بنقدر نسيطر عليك ،بس عاوزك تجمد شوية .
تنهد يحي وقال:
ـ انا عارف نفسي ببقي عدواني قوي بس والله غصب عني .
ـ يحي عاوز اسالك هو احنا لو سمحنا ليك بالزيارة تحب تقابل مين ،مين وحشك ؟
اجابه اجابة صادمة لكنها كانت متوقعة من قبله وقال:
ـ ولا حد.
قال سامر وهو ينظر اليه بحزن، فأي شخص في مكانه كان سيحزن ، شاب في مقتبل عمره ويختار ان يبقي هنا منبوذا ولا يقابل احد انه لشيء محزن حقا ،اسمعوا من تتحدث يا اصدقائي اليس مضحك ما اقوله !
ـ ايه ياعم مفيش حد كده ولا ده حابب تشوفه ؟
ـ لا مفيش ومش حيكون في، انا مليش غير ديجا ومش حاببها تشوفني كده وتزعل عشاني، وعلي وكوبر لو جم مش حقدر اسيبهم يمشو وحشوني اليومين الي فاتوا قوي ؛ عشان ده خليني بعيد افضل .
سأل سامر مستفهما:
_ديجا دي تبقي خديجة هانم صح؟
_ايوة .
ـ ربنا يبارك في عمرها واضح مرتبط بيها قوي .
ـ فعلا هي الي ربتني ابويا وامي اتطلقو وكل واحد راح شاف حياته ،وهي اختارت تبقي معايا وتربيني مليش حد غيرها .
قال سامر :
_ ووالدتك يا يحي علاقتك بيها ايه؟
_ مدام رحاب مفيش علاقة بينا اصلا .
_ مدام رحاب !يعني مش ماما ولا أمي !محدش بيجرد مامته من لقبها يا يحي مكنتش مستنيها منك دي.
حاول يحي التملص بيده المكبلة بعصبية وقال:
_هي مامتهم هما بس انا لأ ،سابتني عشان تتجوز وبقيت ابص لأصحابي في المدرسة بحسرة ؛وكل واحد مامته بتجيبه وبتشله الشنطة كل يوم الصبح .
زفر ونظر بغضب ثم تابع:
_ ممكن منتكلمش في الموضوع ده.
اومأ له سامر بالإيجاب وقال :
_ تمام مش هضغط عليك بس عاوز اسألك ليه مفيش حد كده ولاكده ،ايه يا عم ده انته هتوقف حال كل الموجودين هنا معقول مفيش بنت طبت واقعة من العيون دي ؟
ابتسم يحي بتهكم وقال:
_ عين ايه منتش شايف السحابة السودا الي مغطياها ،كمان انا مليش في شغل السهوكة ده.
_ سهوكة مممم شكلك ناوي علي جواز علي طول.
التفت بوجهه للجهة التي بها النافذة وقال:
_ولا عاوز اتجوز اصلا.
_ انته اكيد عامل سيرش وعارف ان الهروين حيأثر عليك شوية في الموضوع ده ،وفي الخلفة كمان، بس اطمن مجرد ما دمك يتنقي والملعون ده يخرج منه كله حيبقي تمام.
ابتسم يحي في سخرية حتى انه قهقه بصوت مرتفع كان له صدي بأرجاء الغرفة اعتقد ضحك من شدة قهره وحسرته وقال:
_ حتي دي خسرتها ضريبة التعاطي طلعت كبيرة قوي.
نهض سامر وقال وهو يبث الي يحي الكثير من الأمل بابتسامته:
_ مخسرتش حاجة لسه ،زي ما قريت علي اليافتة المكتوبة تحت اول مادخلت هنا مجرد دخولك حياتك كلها حتتغير وحتسترد كل الي خسرته، بس خلي عندك ثقة في نفسك اكتر.
***
بكيت كثيرا بعد مراودة هذا الكابوس اللعين لي، كنت احتاج ذات الشعر المجعد وقد أتت بوقتها فتحت الباب وقالت وهي تفتح ذراعيها لي بحنان ام اشتاقت لصغيرتها:
_ والله اختارتي تبقي امل واتخليتي عن الموت ، بس حيحشوني اسم اوموت جدا .
ركضت لها باكية و القيت بجسدي بين ذراعيها وقلت:
_ مش عاوزة اشوف كوابيس تاني ، بكرهه مش عاوزة افتكر شكله، قولتله سيبها متموتهاش بس هو قتلها قتلها قدام عيني .
ربتت بيدها بحنان علي رأسي، و ازاحت خصلات شعري المتناثرة علي وجهي وقالت بصوت حنون:
_ حاضر اهدي هنتكلم وبعدها هتحسي انك احسن ،ومع الوقت هتتخلصي من الهموم الي فوق قلبك دي.
استغرق هدوئي وقت لا بأس به ،منذ ان وضعت هي المنضدة والمقاعد بجانب النافذة و انا لم أحركهم تحركنا معا وأنا استند برأسي علي صدرها نحو المقاعد وجلسنا ، الغريب في الامر هي لا تعاملني كمريضة و انا بدأت نظرتي تتغير تجاهها لم أعد اراها طبيبتي دائما استشعر حنان امي في نظراتها.
قالت وهي تمرر اصابعها بين صفحات دفترها الوردي وتشغل جهاز التسجيل الخاص بها :
_ جاهزة ياأمل؟
نظرت الي للجهاز بتوجس فقالت:
_ لازم اكتب كل كلمة بتقوليها هتنفعني بعدين ،وبدل ما أقعد اكتب و مركزش معاكي بسجل وافرغ بعدين، كمان عاوزة تحرميني اشوف الجمال ده كله .
ابتسمت لها بخجل وقلت:
_رفضت فترة طويلة اتكلم انتي الوحيدة الي خلتيني انطق ود بيرهان كمان بقينا بنتكلم سوا.
_ انتي مكنتيش فاقدة النطق انتي فاقدة الثقة لما وثقتي فينا اتكلمتي معانا ،وواثقة لما تفتحي قلبك كل حاجة هتتغير.
أومأت لها بالإيجاب فقالت:
_ احب اقولك احنا حنتكلم وتحكي الي حصل زمان مش عشان تمري بازمة لا عشان تتخلصي من الي جوة قلبك، من خوفك ، اطمني من ضمن الدوا الي بيرهان اديته ليكي النهاردة كان في مهدئ معتبر.
هذا ما فسر غفوتي الطويلة منذ قليل تابعت قائلة:
_ حرية الاختيار ليكي تحبي تبدأي منين من طفولتك ولا وقت الحادثة ولا بعد كده؟
تري اي حادثة منهم تقصد الاولي ام الثانية ام الثالثة ام الرابعة ام تلك الاخيرة اللعينة ؟ اللعنة كم هم كثر في حياتي لكن ليكن لن أخبرها سوي ما اريد البوح به فقط الان ، تنهدت بضيق وقلت:
_ نبتدي بأسهلهم طبعا مش عاوزة اول ما اتكلم اتوجع .
هزت رأسها لترفض ما قلته ، و اسندت ظهرها علي المقعد لتبدوا شامخة للغاية ونظرت لي بثقة وقالت :
ـ لأ حنبتدي بالصعب طبعا هتتخطي الصعب ؛وقتها هتحسي بقوة عظيمة هتقدري تخرجي كل الي جواكي بسهولة بعدها ..
ماذا تريد هذه هل تريد مني البوح بهذا الثقل العظيم ،هل تريد ان احكي لها عن مأساتي، عن ليلتي السوداء؟ لا يوجد جمل تستطيع وصف ما مررت به ،ولا احرف تقبل ان تكون جزء من الكلمات التي سأصف بها معاناتي؛ لذلك سأصمت لفترة لتجد هي شيء ما مؤلم نتحدث عنه سكتت وهي تنظر لي كأنها تقرأ ما يدور بعقلي من أسفل نظارتها ،لم يطل صمتها وقالت:
ـ نتكلم عن أكتر موقف فاكراه من طفولتك بس بشرط مش عاوزاكي تضغطي علي نفسك ،حبيتي نوقف وقفي، حبيتي تعيطي براحتك اوعي تمسكي دموعك ابدا.
نظرت اليها ثم التفت برأسي وجهت أنظاري نحو النافذة ،ثم لأمواج البحر العاتية التي تذكرني دائما بالحرب الدائرة بقلبي قبل عقلي،استمر شرودي للحظات ثم عدت بذاكرتي لأكثر ليلة شعرت بها بالخوف و الألم قبل وفاة امي، كنت اجلس انا وأمي نشعر بالسعادة ابي طوال اليوم كان بالخارج كنا علي يقين انه لن يعود الليلة دائما كان يفعل هذا ،حتى انه كان يتغيب ليومان عن المنزل، لم أكن اعلم اين يذهب لكن امي كانت تقول له دائما بعد عودته جملة لن انساها ابدا"كنت خليك عند الي كنت عندهم عمرك ما حتبطل قرف حتفضل مقرف طول عمرك"في هذا الوقت لم أفهم معني تلك الكلمات لكن عندما كبرت فهمتها وفهمتها جيدا، مؤكد لا احتاج اخباركم ماذا كان يحدث لأمي بعدها كانت تصبح ليلة دموية بكل معني الكلمة.
في تلك الليلة قالت امي له تلك الكلمات، بعد ان فوجئنا بباب المنزل يفتح بعنف ويدخل ابي منه عيناه التي تكاد تشع نيران من كثرة احمرارها؛ اخافتني كثيرا كنت اجلس بجانب امي علي الاريكة نشاهد التلفاز وتقطع لي الفاكهة الي قطع صغيرة وتطعمني اياها نعم كانت تفعل هذا، علي الرغم من القسوة التي كانت تتلقاها منه إلا انها كانت حنونة معي كثيرا اكثر مما تتخيلون ، اندفع نحونا بنظراته الشرسة وقال لي "امشي روحي اوضتك" تمسكت بذراع امي أكثر فصاح بصوت مرتفع"مبتسمعيش الكلام ولا أيه يلا غوري علي جوة " منعته امي من الصراخ بوجهي ونهرته بشدة غضب هو من عنادها له ،وصوتها المرتفع، ودفعت انا وهي ثمن غضبه غاليا، فجأة تحرك نحوي وجذبني من ذراعي بعنف تجاهه رفضت امي وجذبتني هي الاخرى بقوة اليها،ومنعته من أخذي لكن كان هو الاقوى طبعا ،احتد الخلاف بينهم وعلا صوتهم كنت ارتعب واصرخ بشدة ،ماذا تنتظروا من طفلة لم تبلغ العشر اعوام بعد، قالت امي وهي تصيح به"سيبها بلاش تبقي حيوان معاها مش كفاية انا"كان يحملني بيد واحدة عندما قالت هذا القاني بعنف علي الاريكة، ولم يبالي بتلك اللعينة التي تركتها امي عندما تجادلوا ،هو كان حيوان فعلا تجرد من أبوته والقي ابنته الصغيرة علي طرف سكين حاد لتخترق أسفل عنقي وتجرحني جرحا عميقا ولولا العناية الإلهية لكنت بين الاموات اليوم، و كم كنت اتمني ان اكون بينهم، التفتت والدتي نحوي بكي قلبها قبل عينيها من القهر لرؤيتها الدماء وهي تسيل من عنقي ،لا استطيع وصف نظراتها لكن كانت تصرخ وتحملني بين يديها وتهرول كالمجنونة ،تبحث عن شيء ما توقف به النزيف، فقط كانت تقول جملة واحدة "بنتي لا يارب استحملت عشانها كتير متاخدهاش هقتلك يا حسن والله لاقتلك" استطاعت امي اللحاق بي وانقاذي، و لم يعالجني ابي جيدا لم يتقبل اجراء جراحة تجميلية لي فقط اسعفوني في مشفى مستواه رديء للغاية ، وبقي بعنقي اثر تلك الليلة المشئومة ندبة تذكرني دوما انا لا ارأف به او احن اليه يوما ، واذكره بالكثير من لعناتي وسباتي .
كنت اقص عليها ما عشته في تلك الليلة و انا انظر الي مياه البحر، واسمع صراخ امي بأذني، واشعر بألم قبضته علي ذراعي حتى منظر الدماء وهي تسيل من عنقي رأيته امام عيني ؛ليمتزج مع مياه البحر الزرقاء والتي تحولت للون الاسود بعيني بعد ان علمت انها احتضنت ابنة د. عالية من قبل ،و الا ن اصبحت حمراء فشكلت بعيني لوحة ابغضها كثيرا ولا أطيق رؤيتها تخفي بداخلها الكثير من الالام
*********************
إلي هنا ينتهى الفصل الرابع من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد


تابع من هنا جميع فصول: حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.
تابع من هنا: جميع حلقات رواية عشق ووجع بقلم شيماء رضوان
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة