U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد - الفصل الثامن عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع الفصل الثامن عشر من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد، في هذه الحكاية العديد من الأحداث حيث جمعت بين الامل والموت فكان الامل اسمها والموت  قاتله ،زهقت روحها على يد أقرب المقربين  اليها وخسرت اغلي ما تملك ،بكت ظلما فقررت الانتقام علي الرغم من صغر سنها وفعلت وعاشت بعدها ذليلة .
.
تابعونا لقراءة جميع أجزاء حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد
حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد - الفصل الثامن عشر

كنت اقف وجسدي يلتصق بالنافذة و أميل بذراعي الايسر و رأسي علي زجاجها ،وبمقابلي يحيي يقف هو الاخر يفعل نفس الشيء ،كان يحدق بي بينما اهرب بنظراتي بعيدا عنه وانظر الي اي شيء تسقط عيني عليه سواه ،فمنذ قليل كنت اتوسد صدره برأسي، صوت نبضات خافقه مازلت اسمعه بأذني، رائحة عطره عالقة بوجهي للآن اشعر انها تغلفني وصدري مليء بها ، من كان يصدق ان امل التي تخشي الجميع والرجال خاصة ستلقي بجسدها وكيانها بين اذرع رجل ،وتتشبث بقميصه كالغريق الذي يتمسك بطوق نجاته،نعم يحي لي كان طوق نجاة، امل تشبثت به فخبئني بين اضلعه الي ان وصل بي الي بر الامان ، ابتسم وقال متخطيا كل الحدود التي وضعتها بيننا منذ اكثر من خمسة اشهر :
_" متخيلتش ابدا لما مديتلك ايدي الصبح ومرضتيش تسلمي عليا وهربتي مني... انك بلليل هتكوني في حضني ".
حدجت به بحنق ثم هربت بنظراتي بعيدا عنه ،ولا اعلم سبب غضبي هذا فانا من اعطيته الفرصة وأذلت جميع الحواجز التي كانت بيننا، فقلت قاصدة معاتبته علي جرأته:
_"امشي يا يحيي ومتجيش تاني".
رفع يديه الاثنان للأعلى وارتسمت بسمة عريضة علي ثغره،علي الرغم من هدوءه ورزانة عقله التي جذبتني اليه دوما إلا انه كان لا يخلى حديثه معي من لمحة المزاح فقال:
_" خلاص والله انا غلطان مش هقول حاجة تاني".
لم اجيبه ،لم اعتاد بعد علي الاسترسال مع احدهم بالحديث هكذا ، فنظر الي البحر وتابع:
_ "مقولتليش قبل كده ان منظر البحر من اوضتك احلي من اوضتي".
_ "هو انته مش قولت انك مش هتتكلم".
قلت هذا فأنكر حديثه وقال:
_" لا انا كان قصدي مش هقول انك عملتي اجمل حاجة في حياتك وحياتي من شوية".
رفعت كفي يدي لأواري وجهي خلفهم من فرط خجلي منه فتابع :
_" خلاص خلاص ...هنتكلم جد شوية امل عاوزك تكوني قوية اكتر من كده ...مش معقول هتخافي من بني ادم ضعيف".
رفعت يدي ببطء من علي وجهي بعد سماعي لكلماته، ونظرت اليه بعيني التي تترقرق بالعبرات ،وشعرت اني بحاجة الي التحدث اليه عن مخاوفي وقلت :
_ "غصب عني ..مش بقدر اسيطر علي خوفي" .
ابتسم ليطمئني ،وشعرت بنظراته كأني اعرفها منذ سنوات طوال، إنها تقول لي لا تقلقي سأبقي معك سأحميك من غدرهم :
_ "عارف ده..أمل دكتورة عالية قالت مرة انك لما تتخلصي من خوفك هتكوني فعلا بقيتي قادرة علي مواجهة الناس ... انا معاكي متخافيش ... وانتي من شوية اتخلصتي من خوفك مني بجد عملتي تقدم جامد".
نظر لي نظرة ذات الف معني ثم ابتسم بمكر ما به هذا ال"يحيي "متقلب الاحوال كنا نتحدث بجدية فجأة ادار الحديث الي عناقي له ، فزفرت بضيق وقلت :
_" امشي يا يحيي انا غلطانة اني واقفة بتكلم معاك".
_"خلاص متزعليش انك واقفة يلا نقعد" .
قال هذا قاصدا ممازحتي فصحت به:
_" يحيي" .
قلص المسافة بينا فتراجعت عدة خطوات الى الخلف وقال:
_ "متفكريش كتير..ارمي وراضهرك ، انا قدامك اهو فكرت ان الخلاص مستحيل بس الحمد لله ربنا عافاني ...وانتي كمان اجمدي احنا في ضهرك... اضحكي يا أمل وشك مش بيليق عليه غير الضحك البكا لأ".
ابتسمت له رغم همومي تنفذا لطلبه،ورحل بعد ان طلبت منه د.عالية ذلك، نظرا لتأخر الوقت وتركني بغرفتي سجينة لكن لست كعادتي سجينة مخاوفي وذكرياتي السيئة، لا بل علي العكس سجينة تلك اللحظة التي شعرت بها بالأمان بين ذراعيه لأول مرة منذ رحيل امي ،طوال الليل ادور بغرفتي و انا اتذكر ما قمت بفعله ،ركضي اليه ،والاختباء بين اضلعه ،شعرت بالقشعريرة تدب بجسدي عندما تذكرت لمساته، لكن تلك القشعريرة لم تدم طويلا عندما تذكرت صوته وهو يقول "اوعي تخافي مني انا سندك وامانك في الدنيا"
تذكرت مزاحه لي المستمر فابتسمت ببلاهة وخبئت وجهي خلف يدي من خجلي ،جلت بكل شبر وزاوية بغرفتي طوال الليل لا استطيع تصديق انني كنت بين ذراعيه ورأسي كان يتوسد صدره؟
ولأول مرة بحياتي اغفو وأنا أعانق وسادتي كي اسيطر بها علي صدري الذي كان يعلو ويهبط بسبب السعادة ،وليس الخوف او كي اكبح صوت نحيبي لكي لا يسمعني أحد.
لم يرحل يحيي مباشرة بعد خروجه من غرفتي بل عاد الي مكتب د.عالية و اصر علي معرفة كل التفاصيل والمعلومات التي تخصني، حتى انه اطلع علي ملفي ،سألته د.عالية لأكثر من مرة علي ما ينوي فعله لكنه لم يفه بما يجول بعقله .
قضي يحيي ليلته في الشرفة امام البحر بمنزله يفكر بما قرر فعله، ويسترجع ذكريات ليلتنا الغريبة تلك.
***.
في الصباح بمنزل خالي محمود
كانت زوجة خالي تقوم بتحضير وجبة الافطار بمساعدة عبير بصمت دون ان تتحدث ،وهذا ما كانت تجيده عندما تنفذ رغبتها كانت تلتزم الصمت ،اما غير ذلك كان لا يخلي البيت من ضجيجها او صراخها المستمر ،قالت الاخيرة في محاولة منها علي كسر الصمت ومعرفة اين ذهبت والدتها البارحة:
_ "هو خالد مكلمكيش امبارح ياماما "؟
اجابتها بشكل مقتضب :
_ "لأ".
_" اصله كلمني امبارح و انتي مش هنا كان عاوزك في حاجة شكله... سأل عنك قولتله انك خرجتي.. الا انتي كنتي فين؟
القت بالسكينة التي كانت بيدها علي اللوح الرخامي بعصبية وقالت:
_ "ميخصكيش ".
دق جرس الباب فقالت عبير و هي تتحرك الي الخارج:
_" انا هفتح".
تحركت بخطوات مسرعة نحو الباب وهي تقول:
_" حاضر جيت اهو" .
وضعت يدها علي مقبض الباب وأدارته للأسفل ،ثم فتح الباب لتري يحي يقف امامها بوجهه المكفهر و ملامحه الغاضبة ،نظر اليها شذرا ثم قال:
_" ده بيت استاذ محمود النجار" ؟
أومأت له برأسها ايجابا وقالت:
_" ايوة انا بنته.. مين حضرتك"؟
لم يعير وجودها اي اهتمام وقال وهو يدور بنظراته في داخل المنزل:
_" مامتك موجودة" .
جاء صوتها الكريه من الداخل وهي تقول:
_ "مين يا عبير"؟
_"مش عارفة يا ماما ده وا..."
قاطعها يحي وقال بصوت جهور :
_ "يحي فؤاد الباشا ".
وصلت والدتها وجذبت عبير من ذراعها الي الداخل ثم وضعت يدها علي طرف الباب وقالت:
_" عاوز مين يا حضرت" ؟
رمقها يحي بنظرات غاضبة وقال:
_ "للأسف الشديد عاوز حضرتك".
حدقت به بعدم فهم،فهو شخص لأول مرة تراه،يأتي الي بابها ويتحدث بعدم احترام علي الرغم من فارق السن بينهم ، فقالت بنبرة حادة بعض الشيء:
_" وعاوز مني ايه للأسف يا استاذ يحي"؟
مد اليها يده بظرف ورقي باللون الابيض، فدارت بأنظارها تارة اليه وتارة الي الظرف وقالت:
_" ايه ده ما تفهمني يا استاذ في ايه".
_ "والله انتي الي زيك خسارة انه يفهم... بس حاضر عشان خاطر أمل هفهمك".
نعم يحي البارحة علم من د.عالية تكلفة مكوثي بالمصحة واقسم انه سيرد الي خالي كل ما انفقه علي،حدقت به ولم تنبس ببنت شفة فقالت عبير مستفهمة:
_" أمل"!
اومأ برأسه ايجابا وقال مندفعا :
_" ايوة امل الي الست والدتك راحت جابتها من شعرها في نص المركز... و اتهجمت عليها وسمعتها كلام زي السم... وكل ده ليه عشان الفلوس عشان حقك انتي واخوكي" .
_" ماما"!
لم تفه زوجة خالي بشيء، فتابع يحي وهو يلقي المال عليها ليرتطم بصدرها فتمسك به بشراهة :
_ "فلوسكم الي دفعتوها من اول دخول امل المصحة للنهاردة اهي وعليها زيادة كمان.. وكل مليم اتصرف عليها من يوم ما عاشت عندكم انا مستعد ادفعه بس مش عاوز حد فيكم يقرب منها ولا يجرحها بكلامه"
اخفضت يدها ومازالت متشبثة بالظرف وقالت:
_ "وانته مين علشان تدفع ده كلها لبنت تقي" ؟
_" والله ده شيء ميخصكيش ...كل الي يخصك فلوسك اهي وصلتك ...لكن امل خلاص مبقاش ليكم اي صلة بيها ".
قلصت المسافة بينهم وهي تضع يدها بوسط خصرها ،واحمر وجهها من شدة الغضب وقالت:
_ "وانته مين ان شاء الله عشان تعمل عشانها ده كله" ؟
_ "ميخصكيش... المهم دلوقت محدش فيكم يقرب منها كفاية الي شافته منك كل السنين دي".
قبضت عبير علي ذراع والدتها وقالت والعبرات تترقرق بمقلتيها:
_" ماما انتي روحتي عند امل وضربتيها"؟.
تابع يحي مكملا حديثها:
_ "ايوة ضربتها وشدتها من شعرها ..وعايرتها بتربيتها ليها ..والفلوس الي بتدفعوها للمصحة وامل طول النهار منهارة... بس خلاص من النهاردة هي مش لوحدها انا موجود ".
قهقهت بصوت جهور وهي تضرب كفك بكف وقالت :
_ "والله وظهرتي علي حقيقتك يا بنت تقي ...شفتي يا عبير بنت عمتك لافت علي البيه ازاي وخليته خاتم في صوباعها،الله اعلم اديتله ايه تمن الفلوس دي"؟
انفعل يحي وهجم عليها كالطائر الجريح ،ورفع يده كان ينوي صفعها لولا انه تمالك اعصابه وقال :
_" اخرسي اوعي تجيبي سيرتها علي لسانك... بلاش تصغري في نظري اكترمن كده .. فلوسكم واخدتوها وامل انسوها بقي ..واصلا دخولكم المصحة بقي شيء مرفوض من ساعة الي عملتيه ..ولو في يوم وحصل واذتيها هتلاقيني قدامك... انا يحي فؤاد الباشا ...اعرفي كويس انتي بتلعبي مع مين".
رحل يحي تاركا اياهم غارقين بصدمتهم ،قبضت سميحة بيدها علي الاموال بشدة ،اما عبير وضعت يدها علي ذراع الاولى وقالت وجسدها يرتجف من هول ما حدث:
_" ماما فهميني في ايه ...مين ده هو انتي عملتي ايه في امل"؟
نفضت ذراعها لتبعد يدها عنها وتهرب بعينيها عن نظراتها المتفحصة وقالت:
_" والنبي ما اعرف هو مين شكله ابن باشا فعلا... بس بت تقي وقعت عليه فين ده الي هيجنني يكونشي دكتور" ؟
كان كل اهتمامها بالأموال فقط ،لم تفكر بشيء سواها ،لم تعي بعد ان يحي اصبح بمثابة بلاء فوق رؤوسهم او ان ابنتها علمت بحقيقة ذهابها الي المركز ومهاجمتي قالت عبير :
_ "ماما انتي عملتي كده فعلا... وايه الي مخلاكيش رجعتي الفلوس للراجل ده"؟
_ "فلوس ايه الي ارجعها دي حقنا تعب اخوكي المتغرب وشقي ابوكي" .
حدقت بها عبير ونظرت ببلاهة ثم قالت:
_ "ماما امل مننا بنت عمتي وبابا الي مربيها ..ازاي ييجي واحد غريب يدينا تمن علاجها وتاخديه" !
وضعت سميحة يدها علي رأس عبير لتتغلغل اصابعها بين خصلات شعرها ثم جذبتها منهم اليها، وقالت بنيرة حازمة وتحذيرية:
_ "بصي يا بت انتي اقسم بالله لو حد اخد خبر بالفلوس دي لاشرب من دمك".
حاولت عبير تخليص شعرها من بين يدها وقالت :
_"اي شعري يا ماما حرام عليكي سيبيني" .
_ "هي كلمة ...كلام عن الواد ده والفلوس لأ ...ولو حصل اوعي تجيبي سيرة الفلوس ".
ثم دفعتها الي الداخل و اغلقت الباب ثم سارت بتفاخر نحو غرفتها ،وتمتمت لذاتها بصوت خفيض:
_ "يا بنت المحظوظة يا امل وقعتي عليه فين ده ...والله وهاخد حق ولادي منك ...بس انا لازم استغل الموضوع ده صح... اخد الي انا عايزاه وبعدين اقلب خالك وابنه عليكي".
عاد يحي الي المنزل قبل جبين جدته ،واخبرها انه سيغفو قليلا ولا يود ان يزعجه احد ،توجه الي غرفته بصحبة "كوبر" الذي انتظر تبديله ملابسه ثم ذهب خلفه الي الفراش واستلقي علي الارض بالقرب منه ،اما يحي فاستلقي علي ظهره وعقد يديه خلف رأسه، ثم تنفس الصعداء وقال وهو يبتسم محدثا كلبه كأنه بني ادم وليس حيوان:
_ "عارف يا كوبر ريحة شعرها مش راضية تفارقني من امبارح ...زي الادمان يابني تقولشي "بيسا".
ابتسم بسخرية ليتابع:
_ "االولية الحيزبونة مرات خالها دي استغلالية واستفزتني ...بس انا مبسوط برده حاسس بردت نار امل ولو شوية" .
لم يجد اي استجابة من كوبر فقط ينظر له فقال:
_" المشكلة انا دلوقت مش عارف انا بالنسبة ليها ايه ولا هي بالنسبالي ايه ؟بس برده مبسوط المهم انها مش بتخاف مني وسمحتلي اكون قريب منها كده" .
دار بجسده ليستلقي علي جانبه وتابع:
_ "ساكت ليه يا عم ؟حفضل اتكلم وانته مبحلق كده" .
لم يتفاعل معه فأغمض عينيه وقال:
_" انا هنام شوية علشان عندي مكالمة مهمة هعملها لما اصحي".
***.
في المصحة
كنت استلقي علي الفراش و انظر الي الفراغ في سقف الغرفة، وفي قبضة يدي توجد السوار التي ارسلها يحي لي، رفعت يدي ونظرت اليها وتساءلت لما لا اقم بارتدائها ،ما المانع؟ انا لامست جسده لما ارفض ارتداءها فقط بسبب ارتدائه اياها في السابق، انه شيء غير منطقي بعد ما حدث البارحة، لكن ان فعلت لن استطيع العودة سيصبح وجود يحي بحياتي شيء مسلم به ، قطع شرودي طرقات الباب ودخول د.عالية الي الغرفة وابتسامة مشرقة تعلو ثغرها ،لم انهض جسدي مجهد من ما مررت به البارحة جلست بجانب قدمي علي الفراش وقالت:
_"ليا متقوميش لكن لحد تاني تقومي جري".
فهمت ما تومئ اليه فوضعت كفي يدي علي وجهي و انا ابتسم بخجل، بسبب ما حدث البارحة، حقا علي قدر اطمئناني بوجوده بحياتي، الا اني نادمة بشدة لجرأتي علي فعلتي الرعناء تلك، قالت وهي تمرر يدها علي قدمي بحنان:
_ "مش بقولك كده عشان تتكسفي بالعكس انا فرحانة بيكي".
لم احدثها فتابعت:
_" قبل كده كنت بقول تخطيتي نص مرحلة العلاج ... بعد الي حصل امبارح انتي في نظري خلصتي اكتر من سبعين في المية من علاجك ...و الجميل انه كان شيء عفوي منكم بدون تدخل مني" .
سحبت يدي ببطء من علي وجهي وقلت بصوت خفيض:
_" الي عملته امبارح كان بدون تفكير علي فكرة... لو فكرت واستسلمت لعقلي كنت همشيه".
_ "عقلك الناس ملوه بمفاهيم غلط ..و انا دوري اصحح المفاهيم دي ... عشان كده لما مستسلمتيش لتفكيرك ومشيتي بقلبك عملتي الصح" .
شعرت انه تم تفسير ما قمت به البارحة بشكل خاطئ ، ليس لقلبي اي علاقة بالأمر ،امور القلب والعشق لن اعيشها ابدا ،انا ادخلت يحيي الي حياتي من منطلق الصداقة والاحتياج فقط هذا ما كنت اقنع عقلي به فقلت:
_" ايه علاقة القلب بده انتي فهماني غلط".
نهضت ثم توجهت الي المقعد القريب من النافذة ووضعت يدها عليه وقالت:
_" عليا يا اوموت"!
اعتدلت في جلستي ومازلت اخبئ السوار بيدي وقلت:
_ "اوموت"!
ابتسمت وهي تنظر نحو امواج البحر المتلاطمة وقالت:
_ "ايوة اوموت ...كانت لما تكذب نن عنيها يتحرك بسرعة زيك كده فبكشفها" .
_" بس انا مش بكذب علي فكرة ".
تحركت نحوي ثم وضعت يدها علي الحائط اعلي فراشي، و اصبح وجهها بالقرب من وجهي ونظرت لي بتحدي وقالت:
_" انسيال ابن الباشا بيعمل ايه تحت مخدتك لو مكنتيش بتكذبي".
ببراءة الاطفال قلت "هاه" ثم فتحت كف يدي لأعلن عن وجوده بداخلها ،ونظرت له ثم رفعت وجهي اليها فقالت:
_" وكمان مخبياه في ايدك "!
_" اصل انا ......"
وضعت يدها علي صدري بمكان موضع خافقي تحديدا وقالت بنبرة حانية:
_ "مفيش اصل ...امشي زي ده ما يدلك ...استفتي قلبك يا امل خلاص وقت اني انصحك وجلسات العلاج وكده دوره انتهي... الدور عليكي دلوقتي كل الي اتكلمنا فيه طول الشهور الي فاتت ده وقت تنفيذه".
لم افهم مقصد حديثها او عقلي قرر التظاهر بالغباء حتى لا يعترف بمكنون قلبي فقلت:
_ "مش فاهمة "!
ابتسمت بتهكم وقال:
_ "لأ فاهمة كويس انا قصدي ايه ...انتي ذكية بس انا خبرتي اكبر منك" .
صوبت سبابتها علي خافقي وقالت مؤكدة:
_" يحيي دخل هنا و اتربع علي عرش قلبك كمان "
تحركت يدها نحو وجهي وصوبت سبابتها ايضا علي جبيني وقالت:
_ "بس ده بيحاول ينكر الحقيقة دي ويخرجها ولازم الامر ده يتحسم يا امل...
يا تخرجيه من قلبك وتفضلي اسيرة خوفك وماضيكي..
يا تفتحيله قلبك وتسمحيله يكون دوا لجروحك".
هل شعرت من قبل انك عاري تماما امام احدهم يوما ما، انه دخل بداخل عقلك وعلم ما تفكر به و اصبح مطلع علي ما تخجل ان تعترف به لذاتك، انا شعرت بتلك اللحظة اني عارية امامها ككتاب مفتوح و اصبحت مطلعة علي كل حرف مكتوب به ،لم اجرب العشق يوما لكن ما اعيشه مع يحي شيء مختلف تماما عن ما يحدث مع الجميع، انا افهم هي تفسر هذا علي انه عشقا ،لكن انا لا اجد له تفسيرا سوي ان يحي قد استحوذ علي قدر كبير من تفكيري ويومي ،ولا املك الجرأة علي الاعتراف بهذا قطع شرودي بوجهها قولها:
_ "ها مقولتيش اخترتي ايه"؟
نهضت ووقفت بعيدا عنها وبدأت افرك كفي يدي من فرط التوتر، فلقد شعرت انها تحتجزني بالزاوية تنهدت بضيق وقلت:
_ "قولت ايه في ايه"؟
_ "هنخرج يحي من قلبك ولا هتقفلي بابه عليه"؟
لم اجيبها فأطلقت تنهيدة غاضبة ، ورفعت كفي يدي لأمررهم بسرعة علي وجهي، كأني ارفض حديثها فتابعت :
_" قرري يا أمل اده وقت القرار ...هتستسلمي ولا هتبدأي تمشي علي الطريق الصح"؟
شعرت بالحنق فالتفت اليها وهبطت الدموع كشلال علي وجهي وقلت:
_" استسلام لأ... لو هستسلم مكنتش فتحت قلبي واتكلمت... ولا عملت الي عملته امبارح" .
ابتسمت براحة وقالت:
_"ابقي ارمي المفتاح في البحر".
حدقت بها ببلاهة ولم افهم ما تقصده تلك غريبة الاطوار فقلت :
_" مفتاح ايه" ؟
_" مفتاح قلبك ".
تحركت لترحل من الغرفة وسط دهشتي، وعندما وصلت الى الخارج، عادت مرة اخري و اطلت برأسها فقط من الباب وقالت :
_ "اصلك مترددة اوي ... اسلم حل انك ترمي مفتاح قلبك في البحر علشان يضيع ...بدل ما تيجي بكرة تقولي مش بحب يحيي".
ارتجفت اوصالي فور سماعي لكلماتها ، ثم دبت القشعريرة بجسدي وقلت"بحب يحيي"!

*********************

إلي هنا ينتهى الفصل الثامن عشر من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد


تابع من هنا جميع فصول: حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.
تابع من هنا: جميع حلقات رواية عشق ووجع بقلم شيماء رضوان
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة