U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد - الفصل العشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع الفصل العشرون من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد، في هذه الحكاية العديد من الأحداث حيث جمعت بين الامل والموت فكان الامل اسمها والموت  قاتله ،زهقت روحها على يد أقرب المقربين  اليها وخسرت اغلي ما تملك ،بكت ظلما فقررت الانتقام علي الرغم من صغر سنها وفعلت وعاشت بعدها ذليلة .
.
تابعونا لقراءة جميع أجزاء حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد
حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد - الفصل العشرون

مرت الايام منذ اخر لقاء او اتصال لي بيحي ولم يعاود اتصاله ولم يأتي الي اي من مواعيد المراجعة النفسية بعدها ، اليوم هو الجمعة و هذه اول جمعة له منذ خروجه من المصحة لا يأتي لزيارتي ،انتظرته طوال اليوم بالأسفل ولم يأتي وعند مغيب الشمس قررت العودة الي غرفتي بخيبة امل عدم لقائي به ،زاد قلقي عندما سألت د.عالية عنه وقالت هاتفه مغلق منذ عدة ايام ولا تستطيع الوصول اليه ،ووعدتني انها غدا ستقوم بالاتصال بجدته لتطمئن علي حالته .
لا استطيع النوم فكرة اختفائه تؤرقني، ماذا ان كان اصابه شيء ما ،ماذا ان عاد للمخدر مرة اخرى ،تري ماذا يفعل الان،هل علم بحقيقتي وقرر التخلي عني ،هل كان وغد مثلهم ولن يفي بوعوده ،هل سبب عدم مجيئه هو التهرب مني ؟ولما لا لقد تخلص من مرضه و ادمانه و اصبح شاب تتمني اي فتاة قربه ،مؤكد لن يضيع وقته هباء مع مجنونة مثلي ،كل هذا كان يدور بعقلي لكن اكثر شيء مال قلبي اليه ان يحيى ليس بخير هناك شيء ما حدث له ،لقد اصابه مكروه،شعرت بالخوف الشديد فتذكرت الاسوار الذي ارسله لي لقد قال ان شعرتي يوما بالخوف قومي بارتدائه و انا الان اموت رعبا عليه؛ لذلك لا يوجد شيء يطمئني سوي سواره الذي ارتداه بيده لسنوات وحفر اسمه عليه ،حتى وان كنت بعيد كل البعد يا يحيى سأجعلك معي ،سأطمئن بوجودك سأجعلك بالقرب مني سأرتدي إسوارك.
وفعلتها وعانقت معصم يدي بيدي الاخرى طوال الليل في محاولة مني لطمأنة قلبي بوجوده.
***.
في منزل خالي محمود
زوجة خالي كانت تعيش في سعادة بالغة بسبب حصولها علي هذا الكم من الاموال من يحيى ،ولم تبال كون رجل غريب جاء ورد اليها اموال انفقتها علي فتاة المفترض انها قامت بتربيتها،علي ذكر التربية انها حقا لم تقم بتربيتي انا بل ربت خوف وكره كبير بداخلي ،اما عبير توصلت الي معلومات كافية عن يحيى عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي ارسلت اليه العديد من الرسائل عبر تطبيق"فيس بوك" تحاول منه فهم كل ما دار بيني وبين والدتها وعلاقته هو بالأمر تارة، وتارة اخري تحاول الاطمئنان عن حالتي لكن لم تجد منه اي استجابة نظرا لعودته الي كهفه والاختباء به لمدة ما يقارب الاسبوع للآن.
في المساء كانت حالتي قد ازدادت سوءا اكثر شيء يؤثر بي او يجعل جسدي يرهق و اعود الي بداية كل شيء هو الخوف ،نعم الخوف اكبر مشاكلي، و انا الآن اشعر بالخوف الشديد من فكرة اختفائه،اخشي ان يكون اصابه شيء او تخلي عني ،هناك الكثير اود قوله له فلم اجده لأحدثه ،ولا يوجد لدي الجرأة لأخرج ما بقلبي لأحد آخر فاخترت اسواره وهمست له بكل ما أشعر به وأحاول اخفائه عن الجميع ،جاءت بيرهان لي مرارا طوال اليوم كنت اسألها عنه لكن نفس الاجابة"هاتفه مازال مغلق "، زفرت بضيق و انا اقف امام النافذة اتذكر همساتنا الليلة معا بكيت خوفا عليه ان كان اصابه شيء ،وقهرا منه ان كان تخلي عني.
قامت د.عالية بالاتصال بجدة يحي وعلمت منها كل ما حدث منذ مواجهته مع والدته الي اختفائه،و اخبرت سامر بهذا وطلبت منه البحث عنه عن طريق صديقه علي خوفا منها ان يضعف وينتكس كعادته، وبالفعل تواصل سامر مع علي ابو النجا ليعلم منه انه هو الاخر منذ اسبوع يبحث عنه، و اكد له ان طالما لا يريد يحي الظهور لن يعثر عليه احد، اما يأتي او تقوم مشفى ما بإخبارهم بتواجده بها .
اختفائه شيء مقلق لا اقوي علي احتماله فطلبت من بيرهان ان استخدم هاتفها لربما يجيبني وقامت بإعطائه لي، بقي معي لساعات قمت بالاتصال به خلالها مئات المرات و ارسلت له العديد من الرسائل كانت اخراهم صوتية بصوتي الباكي الحزين المرتجف، خوفا من خسارته ومحتواها "يحيى فينك بقالك اسبوع مش بتيجي ولا بتكلمني ومش قادرين نوصل ليك، انته كويس عاوزة اطمن عليك؟ امبارح كان الجمعة استنيتك كتير ومجتش مش وعدتني انك مش هتبعد ولا تتخلي عني بعدت ليه! ايه خفت تضيع وقتك مع مجنونة زي،ولا انته تعبان ؟اوعي يا يحيى تخلف وعدك ليا وترجع للملعون ده تاني، يحي انا خايفة أوي سمعت كلامك وعملت الي قولتلي عليه لو خفت بس لسه خايفة حاسة اني لوحدي، اوعي تكون زيهم يا يحي "
اعدت الهاتف الي صاحبته ،هذه المرحلة كان المفترض بها ان يتم ايقاف اعطائي الادوية التي تساعدني علي النوم نظرا للتحسن الملحوظ بحالتي ، وبالفعل بدئنا بالأمر وكان يتم سحب المواد المهدئة ومضادات الاكتئاب بشكل تدريجي من جسدي مع اتخاذ الاحتياط حتى لا اعاني من اعراض انسحاب كالتي يعاني منها المدمن،لكن طوال الاسبوع لا اغفو بشكل منتظم واشعر بالخوف والقلق؛ فطلبت منهم اعطائي شيء ليساعدني علي النوم، وامتثلوا لمطلبي ليس تنفيذا لرغباتي فقط ، وانما للمحافظة علي حالتي النفسية حتى لا اتدهور اكثر ، عانقت وسادتي وغفيت بخوف شديد لم اشعر به منذ مدة داعية ربي ان يسمع يحيى رسالتي .
في احدي قري الساحل الشمالي المطلة علي البحر الابيض المتوسط والتي تعج بهذه الفترة من الصيف بآلاف المصيفين ،كان يوجد منزل صغير مكون من غرفة واحدة بها كل شيء ،فراش بأحد اركانها ،ومطبخ صغير بركن نائي بعيدا عن الفراش، يتوسطهم اريكة ومقعدين بنفس لونها وشكلها يتوسطهم منضدة صغيرة، مع شرفة بحائط زجاجي يشبه نافذة غرفتي، تطل الشرفة علي الشاطئ مباشرة ،بحيث بها درج مكون من عدة درجات فقط ،ما ان تهبط منهم حتى تطأ قدمك الرمال ،كانت بتلك الشرفة يوجد ارجوحة شبكية ، كبيرة لدرجة ان الفرد يتمكن من التسطح عليها ،وبالفعل كان يحيى يفعل هذا، حيث قضي ليلته يستلقي عليها محدقا بالسماء .
كان هذا مهرب يحيى وملاذه ما ان سئم من الاخرين،كان يأتي الى هذا المكان في محاولة منه للهروب منهم ومن ضعفه وفي كل مرة بعد عدة ايام كان يضعف وتخور قواه ويقوم بالاتصال بمورد الهروين له"الديلر "ليأتي اليه بما يحتاجه ويرحل بعدها ،ويا للصدفة كان يأتي بعد يومان محضرا جرعة اخري فيجد يحي بحالة سيئة فيقوم بإيصاله لإحدى المشافي ويرحل بعدها مسرعا.
هذه المرة قاوم يحي كثيرا علي الاغلب بسبب الوعود التي قطعها لي ،لكن ضعفه تمكن منه وقرر نقض كل تلك العهود، فعاد الي الداخل بخطوات متثاقلة ،وذقن طويلة مهملة، وشعر مبعثر تماما، ليبحث عن هاتفه ويقوم بتوصيله بالشاحن الكهربائي ليملأ بطاريته بعد نفاذها ،وبعد عدة دقائق قام بفتحه ناويا الاتصال ببائع السموم ليحضر له ما سينقض عهوده معي بواسطته ،كان يبحث بين الاسماء بتردد لذلك استغرق الامر القليل من الوقت ليعلن الهاتف عن وصول عدة رسائل نصية وجميعها نفس الحال توسل الي يحيى ليعود او يفتح هاتفه ،من قبل والدته، جدته، صديقه علي ،من سامر ،د.عالية ومن رقم بيرهان و انا من قمت بها ،كانت رسالة والده هي الاغرب بالنسبة له فلقد كانت عبارة عن"يحيى انته فين مش هتكبر بقي وتبطل لعب العيال ده"حرك رأسه بأسي واختلطت ابتسامته بدموعه وقرر معاقبه والده بسبب جحوده هذا، بطريقته المعتادة وتوجهت انامله مسرعا الي جهات الاتصال ليبحث عن اسم "علاء ديلر "وبمجرد ان ضغط علي الاسم ليتصل به ،اعلن الهاتف عن وصول رسالة لكن هذه المرة صوتية ومن هاتف بيرهان فانهي المكالمة علي الفور ، وقرر سماعها اسند ظهره بأريحية علي الاريكة وقام بالضغط علي الرسالة ليسمع صوتي محدثته بما ذكرته لاحقا،كانت الدموع تتجمع بعينيه في كل مرة انطق بكلمة ،احنى جسده للأسفل ثم طأطأ رأسه، ليضع يده علي جبينه ويستمع الي الرسالة مرات عدة، ثم نهض واقفا مقررا ان يؤكد لي صدقه عندما قال اني أمله بالحياة الذي تمسك به دوما، وكأن ربي اهداني ان ابعث له بتلك الرسائل حتى اجعله يتراجع عن ضعفه في آخر لحظة وبالفعل قام بهذا ،رجفة صوتي وبكائي ،وتوسلي اليه ،بعدم الضعف ،خوفي الذي صارحته به ومعاتبتي له؛ كل هذا كان كفيل ليجعل يحي ينتفض من مكانه ،وقرر بأن لا يتركني بمفردي قط ،ذهب مسرعا نحو المرحاض قام بالاستحمام وارتدي ملابسه علي عجلة من امره، ثم استقل عربة اجرة لأنه لا يستخدم سيارته خوفا من وصول والده اليه عن طريقها ، اخبرني بكل هذا ذات مرة عندما قال ان صوتي كان امله الذي تمسك به في اكثر اوقاته ضعفا .
انه صباح الاحد أشعة شمس حارقة، ومرضي يملئون الحديقة، و انا اقف خلف النافذة اراقب المارة وبوابة الدخول لعلي المح طيف يحي بينهم ،بعد مكوثي هناك لأكثر من ساعة ونصف لمحت سامر يتوجه نحو البوابة فدعوت ربي ان يكون ما اتمناه سيحدث ،وبالفعل كان يحي يدخل الي المصحة مرتديا قميص باللون الاسود شبيه بلياليه التي مرت عليه طوال الاسبوع ،مع سروال بنفس اللون وحذاء ماركة" activ"باللون الابيض ،وهناك نظارة شمسية اعلي عينيه،تهللت اسارير قلبي فور رؤيته واطمئن قلبي علي انه بخير ، ابتسمت ثم ترقرقت عيني بالدموع رغما عني، رفعت يدي لأضعهم علي زجاج النافذة، شعرت وقتها اني أعانق الحديقة ومن بها .
وصل اليه سامر وعانقه ثم رفع يحيى رأسه ليوجه أنظاره نحوي فابتسم وبكيت انا بحرقة ،توجه الي الداخل رفقة سامر ،وزرعت الغرفة ذهابا و ايابا و انا افرك يدي ببعضهم البعض من فرط التوتر، اريد الركض اليه لكن غير مسموح لي بمغادرة الغرفة بمفردي .
توجه الي غرفة د.عالية التي سعدت جدا بلقائه ونهضت ثم عانقته وربتت علي ظهره بحنو وقالت:
_"ياه يا يحي فينك كنت همووت من قلقي عليك"
قال بنبرة حزينة:
_"موجود"
ابتعدت عنه وقالت و انظارها موجه الي حدقة عينه لتري بها ما سيحاول اخفائه:
_"ياتري موجود يحي الي دخل المصحة ولا الي خرج منه؟"
ابتسم بثقة وقال:
_"يحي الي اعتبركم عيلته بجد وعاهدكم ان عمره ما هيضيع تعبكم ...يحي الي وعد الغلبانة الي فوق دي انه هيبقي سندها ....يحي الي برغم وجعه اتمسك بوعوده لما سمع صوتها وجالها جري".
اعتلت ثغر كل من سامر ود.عالية ابتسامة، بسبب سعادتهم من محافظته علي ما وصل اليه فقال سامر:
_"مش قولتلك يحي عمره ما هينتكس دايما هيحط امل قدام عينه وهيجمد بيها"
قهقهت د.عالية وقالت :
_"لا يا راجل ده كلامي انا علي فكرة"
قال يحيى بنفاذ صبر:
_"انا محتاج اقابل امل "
اومأت د.عالية برأسها رافضة طلبه وقالت:
_ "لا طبعا مش هسمحلك تقابلها"
_اتسعت مقلتيه ونظر اليها بعدم تصديق، بينما ابتسم سامر كأنه يعلم مقصدها و تابعت:
_" امل مريضة بتعاني من مرض حقيقي له مخاطر... ممكن تؤدي للانتحار وهي حاولت قبل كده علي فكرة ... وجيت انته علقتها بيك و اقسمت علي وعود كتير وكنت سبب في تحسن حالتها ...لكن تقدر تقولي فكرت حالتها من غيرك طول الاسبوع كانت عاملة ازي! "
لم يجيبها ونظر الي الاسفل بخجل ولم يفه بشيء فتابعت :
_ "امل رجعت طلبت منوم تاني... ورفضت النزول تحت الا يوم الجمعة وده كان علشان توقعت انك هتيجي ...يعني كانت املك في ضعفك وانته كنت سبب في انتكاستها".
زفر بضيق وتحدث منفعلا مبررا سبب اختفائه:
_"لا طبعا عمري ما كنت اقصد اخليها تبقي كده... كان غصب عني عاوزة ايه من واحد زي ..ابوه عاش عمره كله يكرهه في امه وهو شايفه بيموت من الحسرة علي بعدها عنه...كنت بموت و انا براقبها هي وبناتها هما يفرحوا و انا ابقي شمام"تحدث بسخرية وقال"وبعد ما خلاص اتخلصت من كل القرف الي انا فيه جايين قولولي سوري يا يحي كنا غلطانين بابا هو الي وحش وماما هي الي ملاك "
اصحت الدموع جلية في عينه، ظاهرة للجميع وتابع بانفعال مفرط:
_"يعني كرهت امي 25 سنة وهكره ابويا عمري كله "
نظرت د.عالية الي سامر ففهم مرادها واستأذن ليذهب الي عمله، وطلبت من يحي الجلوس وقامت بتقديم زجاجة مياه اليه ليرتشف منها عدة رشفات كي يهدأ، رضخ اليها وفعل ما طلبته منه فقالت:
_ بص يا يحي انته مش ضعيف علشان تنهار كده... وايه يعني لو نكتشف اننا كنا فاهمين حاجات كتير غلط ...بص للنص المليان من الكباية مدام رحاب متخلتش عنك بالعكس هي مظلومة زيك ومحتاجاك زي ما انته محتاجها"
_" انكارها مش مبرر كان ممكن تيجي من سنين تفهمني الحقيقة ... العيل كبر وبقي راجل و كنت هقفله واكون معاها.... بس هي الي اتعودت علي بعدي ...عارفة بحس ساعات ان مليش اي لازمة ...لا تعليم كملت ...ولا اهل كانوا جمبي ...ولا مستقبل بفكر فيه... حياتي فارغة "
تنهدت يائسة من مقاومته وقالت:
_"هنرجع لكلامنا ده ولا ايه احنا بقينا اقوي من كده... مامتك مظلومة وباباك خلاص مستحيل تغيره مش هجبرك تسامحهم لكن هجبرك تتمسك بأملك ...ترمي كل ده ورا ضهرك... وتسيب نفسك للدنيا يمكن يوم تسامح وتغفر لمامتك ...لكن الي مطالب تعمله دلوقت تخلص ورقك والسنة دي تكون اخر سنة في الكلية ....وتحط الي فوق دي قدام عنيك "
مالت بجسدها نحوه ثم نظرت الي نظرة توحي بالتحدي وقالت:
_"لو مكنتش انته اتخليت عنها الايام الي فاتت كانت هتبقي احسن كتير ...حرام عليك والله كنت حاطة امل كبير انك هتساعدها...انته عارف اننا جهزنا برنامج تأهيلي ليها علشان لما تخرج"
حدق بها مستفهما وقال:
_"ايه ده هي هتخرج"؟
_ "ايوة امل علاجها مسألة وقت وهينتهي ... احنا دلوقت بنأهلها تعتمد علي نفسها ...بس المشكلة في حلقة مفقودة عند امل مش قادرة اتوصلها ... علشان كده دايما بتتراجع ومش بتستمر في التحسن "
_"مش فاهم "!
_يا يحي ده شغلي و انا واثقة امل عندها حاجة وجعاها لسه مخرجتهاش من جوة قلبها ...وكان اعتمادي عليك تساعدها انته ...لكن طلعت محتاج مساعدة... ربنا معاها الغلبانة دي"
نهض يحي واقفا وقال وهو يحاول التماسك:
_" لا انا كويس جدا... هجمد علشانها المهم هي... و اهلي عليه العوض فيهم "
اعتدلت في جلستها ورمقته بنظرات واثقة وقالت:
_ "مش معاك في حتة اهلك دي... لكن بجد هتساعدني هتجمد علشان لما نخرجها من هنا نلاقي حد يحتويها"
اومأ برأسه في موافقة منه علي حديثها وقال:
_"طبعا هساعدك بس يارب هي تسمحلي بده"
_"هتسمح اوي انته مشفتش خوفها عليك"
_"انا لازم اشوفها دلوقت حالا"
كنت اجلس علي طرف فراشي بعد ان بدلت ملابسي علي أمل ان يتم استدعائي لمقابلته بالأسفل ،وبالفعل حدث جاءت ممرضة و اخبرتني ان د.عالية تريد لقائي فتوجهت رفقتها الي الاسفل، والتوتر يعتليني ،وخافقي ينبض سريعا اشعر انه يلكم اضلعي من شدة وسرعة نبضة، اما يدي كانت تتصبب عرقا كما حال جبيني ،لم االتقى بد.عالية بغرفتها كما توقعت و انما التقيت بها امام باب الغرفة وهي تغلقه فربتت علي كتفي بحنان وابتسمت وقالت لي :
_"هو محتاجلك اوي دلوقت اوعي تبعدي عنه، عنده مشاكل كتير مع اهله ودواه معاكي متبخليش عليه"
كنت سأتحدث لكنها وضعت سبابتها علي شفاهها طالبة مني التوقف عن الحديث فابتلعت كلماتي التي كنت انوي التفوه بها ،رحلت رفقة الممرضة فوضعت يدي علي المقبض وتنهدت بتوتر جامح، الان سأذيل شوق وقلق اسبوع بأكمله، رفضت يدي مطاوعتي في فتح المقبض في معاتبة خفية مني له عن ابتعاده عني، لكن تذكرت رما مر بمشاكل اجبرته؛ ففتحت الباب مسرعة لأجده يقف بمنتصف الغرفة وأري عيناه دائمة الدموع تنظر لي بشوق ،فأغلقت الباب من خلفي ،طالت نظراتنا التي كانت مزيج من العتاب واللوم والشوق والتساؤل ،هبطت دمعة من عيني فشعرت به انزعح.
وفجأة فتح ذراعيه باستسلام كأنه ينوي معانقتي وقال:
_المرة الي فاتت فتحت ايديا وحضني ليكي تستخبي فيهم علشان كنتي محتاجاني ،المرة دي لا انا الي محتاجك ومحتاج احس انك معايا ،محتاج اسمع صوتك ومحتاج ايدك تمسك ايدي وتكمل الي ناقصني ،هتردي ايدي يا امل ولا هتردي روحي ليا"
نعم فعلتها سابقا مرة اثناء انهياري بدون وعي مني، اما الان انا بكامل وعي ،تري هل سأفعلها، هل سـألقي بجسدي بين ذراعيه مرة اخري ،هل سأـحمل لمساته وهمسه لي، هل سأداوي هذا القلب المجروح؟
*********************
إلي هنا ينتهى الفصل العشرون من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد


تابع من هنا جميع فصول: حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.
تابع من هنا: جميع حلقات رواية عشق ووجع بقلم شيماء رضوان
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة