U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد - الفصل التاسع

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع الفصل التاسع من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد، في هذه الحكاية العديد من الأحداث حيث جمعت بين الامل والموت فكان الامل اسمها والموت  قاتله ،زهقت روحها على يد أقرب المقربين  اليها وخسرت اغلي ما تملك ،بكت ظلما فقررت الانتقام علي الرغم من صغر سنها وفعلت وعاشت بعدها ذليلة .
.
تابعونا لقراءة جميع أجزاء حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.

تابع من هنا: تجميعة روايات رومانسية عربية

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد
حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد

حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد - الفصل التاسع

تواجدي بالحديقة بين كل هؤلاء الرجال كان شيء ارفضه تماما شيء لم افكر يوم اني سأفعله ،لا اعلم كيف لكن لم تكن لي نية بلقاء اي احد من اهلي خاصة من عائلة خالي محمود، فهذه العائلة عانيت منها الكثير اثناء تواجدي معهم ،لكن لعبير مكانة خاصة بقلبي لم تقم بإيذائي يوما، ولم تتقرب مني لم تحاول ان تكون كأختي او كصديقتي وهذا ما كنت احتاجه لقد بقيت ،علي الحياد ،لا تسخروا مني انا فتاة لا احب احد ولا احد يحبني علاقتي بالجميع هي عداء تام فكرة ان عبير لم تعاديني يوما جعلتها مميزة بقلبي ،غالبا شعرت بالغيرة الجميع لديه من يزوره من يسأل عنه إلا أنا منبوذة وحبيسة هذه الغرفة ، ليس لي أحد لا يزورني ولا يقلق بشأني ، حديث د.عالية البارحة شجعني كثيرا ؛جعلني اتمني ان احصل علي الجرأة لمواجهة الجميع، اعتقد هذه هي الاسباب التي جعلتني اوافقهم علي مقابلة عبير بالحديقة التي لم تختلف كثيرا عن غرفتي او عن منزلي او منزل خالي محمود، جميعهم شعرت اني بسجن بداخلهم، نفس الإحساس بالاختناق والشعور بالخوف ،ولولا معانقة عبير لي لعانقت جسدي بذراعي كما افعل دائما ،اشعر انهم الان ينهشون جسدي بنظراتهم، انفاسهم القذرة التي اتشارك معهم بها تلوثني تجعلني اكره الهواء الذي استنشقه، لكن مجبرة سأخرج سأواجه كما قالت لي د.عالية.
هذا ما كنت افكر به عندما كنت اعانق عبير وبجانبي تقف د.عالية و بيرهان ،ابتعدت عني قليلا وقالت ودموعها تغرق وجهها:
_ أمل و حشتيني اتأخرت عليكي بس كان غصب عني والله ،انتي عارفة ماما والظروف.
كفكفت دموعي بأصابعي وقلت :
_عادي مش زعلانة المهم ميكنش حيحصلك مشكلة بسبيي.
ابتسمت لي بعد ان عانقت يدي بيدها وقالت:
_ فداكي اي حاجة تعالي نقعد شوية وحشاني اوي .
تدخلت د.عالية بالحديث وقالت وهي تمد يدها لتصافح عبير:
_ عبير صح ؟
ابتسمت لها وقالت:
_ اهلا بحضرتك.
تأبطت د.عالية بذراعي وقالت:
_ انا د. عالية ايوب فرحانة جدا بوجودك مع أمل .
التفتت بوجهها نحوي وقالت:
_ امل انا موجودة انا وبيرهان جمبك علي الترابيزة دي لو احتاجتي حاجة ناديلي.
مؤكد عشتم يوما شعورا مماثل لشعوري الذي اعيشه الان ، عندما تركتكم والدتكم وانتم مازلتم صغار لتبقوا بمفردكم بمكان اول مرة تقومون بزيارته ،وتجلسون مع اناس أغراب عنكم ، هل تتذكروا شعوركم وقتها؟ هذا هو شعوري عندما علمت ان د. عالية ستتركني بمفردي مع عبير وهذا العدد الكبير من الاوغاد حولي ،التفت اليها بعيني المليئة بالعبرات وشفاهي المرتجفة من كثرة الخوف وقلت بينما اتمسك بذراعها بقوة:
_لأ متمشيش أنا خايفة .
ابتسمت لي لتبث بداخلي كل مشاعر الطمأنينة وقالت :
_ أنا جمبك هنا لو عاوزاني افضل معاكي معنديش مشكلة ،بس افضل ليكي تقعدي تتكلموا شوية براحتكم عن اذنكم.
قالت هذا وتركتني لترحل وسط مخاوفي، راقبتها وهي ترحل فاطمئن قلبي لقربها مني، وجلست انا وعبير حول الطاولة و انا اتلفت حولي لأطمئن انه لا يوجد من يفكر بأذيني.
علي بعد أمتار كانت تقف السيدة رحاب والدة يحي، امرأة خمسينية مازالت تحتفظ بالكثير من جمالها علي الرغم من تقدمها بالعمر إلا انها مازالت تحاول الحفاظ علي اناقتها،
كانت ترتدي سروال فضفاض وبلوزة يصل طولها الي ركبتيها، لتتناسب مع حجابها الذي ارتدته بطلب من زوجها بعد زواجهم بفترة قصيرة .
ازالت بيدها بكل تباهي نظاراتها الشمسية لترمق يحي بنظرات غاضبة كرد فعل لنفوره منها وقالت:
_ يحي مالك انا مامتك، انته اتجننت ازاي تزق ايدي كده!
لم يلتفت اليها ابدا واتجه نحو كوبر وجلس بجانبه ارضا، وعانقه كعادته وبدأ في مداعبته وهو يردد "كوبر وحشتني يا بطل اسوء حاجة هنا انك مش موجود معايا، و اجمل حاجة برده اني بعيد عن كل الناس الي مش عاوز اشوفهم ،بس سبحان الله علي الرغم اني مش حابب وجودهم إلا انهم قاصدين يحرقوا دمي اكتر ما هو محروق"
قالت والدته بعد ان فهمت ان حديثه موجه لها :
_ انته الي بتحرق دمك بايدك بالزفت الي بتشمه ده، نفسي اعرف امته حتتغير امته حتعاملني كأم؟
دار بوجهه لها ونظراليها وقد خانته دموعه وتجمعت بمقلتيه وقال:
_ مش لما تكوني ام الاول ابقي اعاملك كأم، انا امي ديجا بس مش عارف ليه النهاردة قصدت تزعلني.
اتجه علي نحوه وقال وهو يمد يده ليصافحه:
_ايه يا ابن الباشا مش عاوز تسلم عليا ولا ايه!
نهض يحي ومد يده ليصافحه وقال:
_ معلش ياعلي اتقفلت والله.
عانقه علي وهمس له:
_ مش كده يا يحي هي امك برده راعي وجودنا ياجدع.
_ وانتم مراعتوش ليه اني مش عاوزاها تشوفني ضعيف كده.
ثم تركه وتوجه نحو جدته ليقبل جبينها ويدها ويهمس في اذنها :
_ مش حلوة منك يا ديجا جايباها تتفرج عليا وانا كده!
_ دي مامتك يا يحي.
ابتسم لها وقال:
_ انت امي يا احلي ديجا في الدنيا.
ثم جلس بالمقعد المقابل للطاولة التي كنت اجلس عليها مع عبير ورمق والدته الجالسة بمقابله بنظرات غاضبة ورافضة لتواجدها معه.
امسكت عبير يدي وابتسمت لي ثم قالت:
_ شايفاكي احسن .
تنهدت بضيق ثم قلت:
_ الحمد لله.
_ مش محتاجة حاجة، مرتاحة هنا في حد بيضايقك؟
كم اردت الوقوف والضحك مليء فمي بصوت عاليا ليتعجب كل من حولي علي قهقهتي بهذه الطريقة ،عبير تسألني هل يضايقني احد هنا !ألا تعلم وان كان سجن لي فهو اكثر مكان شعرت به بالأمان بعد وفاة امي .
لم اجيب علي سؤالها فنظرت لي بتوجس كأنها تريد قول شيء لكنها تخشي ردة فعلي او تقرأ افكاري فقالت دفعة واحدة:
_ امل ايه الي حصل في اليوم الي كنتى تعبانة فيه ،ليه حاولتي تموتي نفسك ؟ انا عارفة في حاجة حصلت وكلكم عارفينها بس مخبيين عليا ريحيني والنبي الشك حيقتلني.
الدماء تدفقت بسرعة رهيبة الي رأسي، نبضات قلبي اسمعها بأذني، صدري يعلو ويهبط والرجفة تمكنت من جسدي ،ومشاهد من ما حدث في الماضي جاءت الي مخيلتي، الدماء ،بكائي، صوت امي سقوطها ارضا ،ما كنت امسكه بيدي، لقد حدثت معركة دموية داخل رأسي ،معركة تحتوي علي عنف ،قتل، انتحار، ذل توسل ،وكل المشاعر المؤلمة.
كل هذا جعلني افقد السيطرة علي جسدي، و يدي رفعتها للأعلى لأضعها علي أذني ، و حركت رأسي يمينا ويسارا رافضة كل ما جاء الي مخيلتي من مشاهد وذكريات مؤلمة ،وبدأت أقول بصوت مرتفع بينما تسابقت الدموع في الهبوط علي وحهي:
_ ممحصلش حاججة محصصلش حاجة ممحدش عارف مقولتش لحد اسسكتي مش عاوزة افتككر مماما حقول لمماما.
هبت عبير واقفة مذعورة من حالتي ، وركضت د.عالية و بيرهان، نحوي سألت بيرهان عما حدث فلم تجيبها عبير وظلت تنظر لي بخوف، عانقتني د.عالية بذراعيها كنت متقوقعة علي ذاتي لأحتمي من كل ما يأتي بمخيلتي وقالت :
_امل اهدي انا هنا محدش حيقربلك، انتي في امان يا حبيبتي .
"محصصلش ححاجة محدش يععرف والله مشش حققول لماما "
هذا ما كنت اهذي به بين ذراعيها فقالت :
_ بيرهان شوفيلي اتنين يطلعوا امل علي اوضتها بسرعة .
توجهت بأنظارها نحو عبير وقالت:
_ اظن وجودك دلوقت غلط عشانها من فضلك.
ابتعدت عبير مسرعة لكن لم ترحل انتظرت تراقبني بصمت ،اعتقد لتطمئن علي حالتي ،اما انا زاد الامر سوءا معي صوت بكائي اصبح اعلي، فقدت السيطرة اكثر علي جسدي، نهضت وحاولت التملص من ذراعي د. عالية لأركض مبتعدة عن الجميع قبل ان يقتلوني بنظراتهم، لكن بمجرد وقوفي رأيت يحي يقف امامي يفتح ذراعيه ليمنعني من الركض،نظر لي نظرة لا أراها إلا في عيني عندما انظر للمرآه، نظرة المظلوم، نظرة طفل محروم من شيء ما، نظرة مكسورة، نظرة طفل سلبت منه طفولته، توقفت عن الصراخ لكن دموعي لم تتوقف طال تبادل نظراتنا ،لقد كان هناك حديث من نوع ما يدور بيننا ،حديث دار بين العيون بلغة القلوب ،لم يكن اول او آخر حديث بينا لقد حدث بيننا هذا النوع من التواصل بعد ذلك كثيرا، هل ستصدقوني ان قلت لكم اني شعرت بداخلي كأني اشكو له بنظراتي ما فعله بي الاوغاد طوال حياتي؟ عندما رأيت ذراعيه الممدودتان امامي تمنيت كثيرا ان اركض واختبئ بين اضلعه من وحشيتهم ، انه رجل غريب عني و انا اخشي الجميع والرجال خاصة و اتمني ابادتهم ،وما امر به الان سببه رجل ،لكن لا أعرف هذا ما شعرت به في هذه اللحظة انه شيء خارج عن ارادتي ، قال لي وهو يبتسم :
_ متخافيش .
ابعدته د. عالية وقالت :
_ ابعد يا يحي من فضلك ارجع مكانك وجودك بيتعبها أكتر .
_ بس .
_ مفيش بس منتش شايف حالتها !
لا أعلم لما حدث هذا ؟لكن اللعين كوبر لم يرأف بحالي هو الاخر ،وبمجرد تحدث د.عالية مع يحي؛ ارتفع صوت نباحه وتوجه نحونا شعرت انه سينقض علي ويفتك بي فصرخت بصوت مرتفع وقلت :
_ ابعدوه عني .
كان وجه يحي اخر ما رأيته ،وصوته وهو يقول "متخافيش" اخر ما سمعته قبل ان اسقط مغشي علي بين ذراعي د.عالية وبيرهان.
وكانت هذه نهاية اول لقاء لي بعبير ويحي .
اما مقابلة يحي بوالدته انتهت نهاية مأساوية بعد مساعدة الممرضين لي وصعودي للأعلى توجه لعائلته وطلب منهم المغادرة وعدم المجيء لزيارته مرة اخري ،حاولت والدته التحدث معه لكنه آبي وتركهم وتوجه مسرعا لغرفته "اخبرني في وقت لاحق انه كان مسرع لقلقه بشأني، كان يود الذهاب الي غرفته ليراقب ما يحدث بغرفتي من خلال النافذة ويطمئن علي حالتي لذلك انهي مقابلته مع عائلته"
انتهي يوم الجمعة نهاية مأساوية للجميع عبير عادت لمنزلها باكية يتملكها شعور بالذنب والندم وقد قررت انها لن تعاود زيارتي مرة اخرى ،انا ويحي انتم علمتم ما وصل اليه حالنا ،جدته رحلت ايضا وهي تشعر بالذنب اما والدته لعنت اليوم الذي تزوجت به فؤاد الباشا لتنفصل عنه وتترك صغيرها وحيدا،رحلت مسرعة مع سائقها الذي كان ينتظرها في الخارج.
قضي سامر معظم اليوم يتحدث مع يحي محاولا تهدئته ،لقد كان غاضب بشدة من والدته ومن رؤيتها له وهو ضعيف ،و ما قالته له بخصوص ما كان يتعاطاه اغضبه منها اكثر، لكن ما كان يشغل باله أكثر حالتي ، لاحظ سامر هذا فقال:
_ يحي كل التوتر و الزعل ده عشان مامتك شافتك هنا ، ولا الي حصل مع رابونزل هو الي وترك كده؟
التفت يحي للجهة الأخرى وتعلقت انظارة علي النافذة وقال:
_ ساعات ببقي عاوزها تشوفني كده شمام وضعيف ومريض ضغط عالي في السن ده ،عشان تحس بالذنب وتتعذب، وساعات تانية ببقي مش عاوزها تشوفني كده ولا اشوف نظرة استعطاف في عينيها.
_ عاوز اسألك سؤال انته ليه بتعاقب مامتك علي انها عاشت زي ربنا مابيقول؟ اتجوزت و مكنتش سعيدة فاطلقت و اتجوزت تاني دي سنة الحياة يا يحي .
_وسنة الحياة انها تسيب طفل محروم منها عشان تروح هي تتجوز وتخلف
، وبناتها يتمتعوا بحبها وحنانها و انا لوحدي .
_بناتها دول خواتك ومش عارف انته رافضهم ليه ايه ذنبهم؟
_ ذنبهم خدوا امي مني .
_عارف الموقف الي حصل تحت قدامك ده كان ليه؟
التفت نحوه ونظر له بتوجس وقال:
_ ليه؟
_البنت الي اغمي عليها قدامك دي تعبانة عشان اهلها مكانوش متفقين و مامتها ماتت في خناقة من خناقاتهم ،وهي بقي عندها مشكلة عشان كانت بتشوف باباها بيعنف مامتها ؛ بقت بتخاف من الرجالة ومن الاختلاط بكل الناس، ايه رأيك كنت عاوز اهلك مينفصلوش وتفقد مامتك وباباك يبقي قاتل في نظرك؟ فوق يا يحي انته بدمر نفسك علي ايه باباك اتجوز، و مامتك كملت حياتها،وجدتك ربتك ومحرمتكش من حاجة ، انته الي موقف حياتك ،ضيعت شبابك عبد للكيف لو هما سمحولك بده بلاش انته تسمح لنفسك، اجمد كده لسه طريقك طويل ،حتكمل علاجك حتخرج وتشوف مستقبلك، لسه حتحب وتعيش مع حبيبتك اجمل ايام حياتك ،حتبقي أب وتعرف ان اجمل مشاعر في الدنيا هي الابوة والامومة...
قاطعه يحي هادرا:
_ قولتلك قبل كده انا مش حتجوز.
ابتسم سامر وقال:
_ يا راجل بلاش كذب ،ده انته عينك حتطلع علي شباك الاوضة الي قصادنا.
تلعثم يحي بالحديث وقال:
_ أأصل يعني قلقت عليها لما خافت من كوبر.
تمسك سامر بإبتسامته وقال:
_ انته حتهته لسه اهدي كده ومتقلقش عليها ،د.عالية حتنيمها كام ساعة ولما تصحي مش بتفتكر اي حاجة.
نهض يحي وقال:
_وانا مالي بتقولي الكلام ده ليه !
_ ماشي حعمل نفسي مصدقك بس اصلي كنت متابع الحديث الصامت الي حصل قبل ما كوبر يدخل ويقطع حبل أفكاركم.

عادت رحاب للمنزل وبمجرد مرورها من الباب صاحت بصوت مرتفع:
_ مريم بيان انتو فين ؟ساعة بنادي عليكم.
تذمرت مريم وتوجهت نحو والدتها وقالت:
_ طبعا زي كل مرة بتروحي تزوري البيه بترجعي متعصبة يا تري حرق دمك بإيه المرة دي؟
قبضت بيان علي ذراعها وقالت :
_ يا شيخة حرام عليكي مش كفاية الي هو فيه، نفسي في مرة تحطي نفسك مكانه.
_انا احط نفسي مكان الشمام ده ،انتي اتجننتي ولا ايه يا بت انتي ؟
نهرتهم رحاب وقالت :
_ منكم لله كلكم ،بقي هو بس الي بيحرق دمي ياست مريم.
تعيش رحاب بفيلا بحي راقي بمدينة الاسكندرية يملكها زوجها عزيز الاسيوطي، الذي تزوجت منه بعد انفاصلها من والد يحي ،و انجبت منه ابنتيهما بيان بنفس عمري تقريبا تدرس الحقوق بجامعة اسكندرية ،متوسطة الجمال يكمن جمالها في روحها وطيبة قلبها ،تمتاز برزانة العقل وحبها للجميع ولا تحمل ضغينة لأي أحد سواء من اهلها و اصدقائها ، علي عكس شقيقتها مريم الابنة المتمردة ،التي تتمتع بالجمال الاخاذ ، وقدر من الدلال من قبل والديها ؛وهذا انعكس بالسلب علي تعاملها مع الاخرين، فهي دائما تنظر للأمور و الاشخاص بتعالي، مستواها الدراسي في تراجع مستمر لكن هذا لا يعيقها في شيء من وجه نظرها فعندما تنتهي من المرحلة الثانوية تنوي الالتحاق بإحدى الجامعات الخاصة ،معتمدة اعتماد تام علي اموال والدها .
قالت رحاب وهي تبحث بحقيبتها عن شيء ما:
_ دماغي حتنفجر من الصداع مريم خليهم يجيبولي اي مسكن.
رحلت مريم لتطلب من احدي الخادمات احضار ما تريده والدتها ، وجلست بيان بجانبها مستشعرة من توترها ان هناك خطب ما ؛حركت يدها لتربت علي ظهرها بحنو وقالت :
_ مالك يا ماما بس هو يحي تعبان ولا ايه؟
هبطت دمعة من عين رحاب لتفسح المجال للكثير من امثالها ليتسابقوا جميعا في احراق وجنتيها ،وقالت وهي تفرك كفي يدها ببعضهم البعض :
_ لحد امته حيفضل يعاقبني علي حاجة مليش ذنب فيها ،منه لله الظالم ابوه الي اخده مني لا سابه ليا اربيه ولا خده رباه رماه لأمه ،طلع ابني معقد نفسيا الله يحرق قلبه زي ما قلبي بيتحرق علي ابني .
تنهدت رحاب بحسرة وضيق وقالت:
_ اه يا بيان لو تشوفي اخوكي بقي عامل ازاي ،متبدهل وخاسس وعينه مش باينة من كتر السواد الي حواليها .يارب انا عملت ايه لده كله بس !
عانقت بيان والدها وقالت:
_ ربنا كبير يا ماما عارفة حييجي يوم ويحي يعرف انك مظلومة، نفسي اعرف ليه مش عاوزة تحكيله الحقيقة؟
_ يا بنتي باباكي راجل متدين وفي حاله اه معاه فلوس بس بيخاف ربنا،والي زي فؤاد ده لو دستيله علي طرف ينسفك من علي وش الدنيا، ابني وهفضل ادعي ربنا يرده ليا في يوم من الايام ،وعمري ما هيأس انا اتظلمت قادر ربنا ينصفني .
التفت بيان ودارت بأنظارها في المكان وقالت :
_ هي مريم راحت فين ده كله ؟
_ جيت اهو ،كل مرة ماما بتحاول تشوف الغبي ده بترجع تعبانة.
نهضت رحاب ورمقت ابنتها بنظرات تحذيرية ورفعت يدها لتضم اصابعها وترفع سبابتها محذرة اياها وقالت:
_ اوعي في يوم يا مريم تغلطي فيه ده اخوكي الكبير ،سندك وراجلك، ولو هو بعيد دلوقت ده من الي شافه اكيد حييجي يوم ويرجع لحضني .
مدت لها يدها بالدواء ممسكة بكأس الماء بيدها الاخرى، فعاتبتها والدها وقالت:
_ خلاص مش عاوزة سيبوني انام، ومحدش يصحيني لغيت عزيز ما يرجع.
في صباح اليوم التالي
استيقظت من نومي وجدتني ممدة علي الفراش ،و المحاليل الطبية موصولة بيدي كالعادة بعد كل نوبة امر بها ،شردت للحظة لأتذكر آخر شيء حدث معي بعد انهياري من سؤال عبير ؛ فجاء جاء امام عيني منظر هذا اللعين وهو يركض نحوي ،وتذكرت صوت نباحه،شعرت برجفة في جسدي، و سمعت صوت همس احدهم؛ فألتفت بوجهي لاتجاه الصوت وجدت د. عالية وبيرهان يجلسن علي مقعدين حول المنضدة، قلت وانا احاول النهوض:
_ هو ايه الي حصل؟
التفتت د.عالية وابتسمت وقالت وهي تنهض متحركة نحوي:
_ اكبر كسولة في الدنيا ،يعني ابقي عاوزة انيمك ساعتين تنامي لتاني يوم.
انا اصبحت افهمها جيدا ما ان مزحت اعلم الامر جدي للغاية، وهي تحاول تداركه بالمزاح فقلت:
_اخر حاجة فاكراها كان كلب بيجري عليا.
قالت بيرهان وهي تقهقه:
_ متفكرنيش ده انا مكنتش عارفة اخد بالي منك ولا اجري من الكلب، د. عالية لازم تمنعي دخول الحيوانات المركز.
قلت بعد ان تذكرت كل ما تجرعته علي ايدي هؤلاء الاوغاد.
_ الحيوانات مالية الدنيا اصلا هنهرب منهم نروح فين.
قالت عالية وهي تنظر لي بتوجس:
_ بيرهان ابعتيهم بفطار امل والعلاج بتاعها.
رحلت بيرهان و انا فهمت انها تريد التحدث معي ،قالت وهي تحمل المقعد لتجلس عليه بالقرب من الفراش، ولاحظت لم تجره علي الارض ليصدر ذلك الصوت المزعج كما كانت تفعل من قبل :
_ انتي كويسة؟
اومأت لها برأسي فتابعت:
_ ايه الي حصل امبارح؟ انتي كنتي كويسة فجأة مريتي بنوبة قريبتك قالتلك ايه؟
تذكرت حديث عبير عندما سألتني عن الحادثة التي جئت الي هنا علي خلفيتها، هبطت عبرة من عيني حاولت كثيرا منعها وقلت:
_ عاوزة تعرف انا حاولت انتحر ليه.
اسندت ظهرها للمقعد ووضعت قدم فوق الاخرى، ونظرت لي بإهتمام لما سأجيبها به وقالت:
_ و انتي حاولتي تنتحري ليه؟
مسحت بطرف اصبعي دموعي وقلت:
_ مكنتش عاوزة اعيش، كنت بخاف منهم ومن مواجهتهم.
مالت بجسدها نحوي وعقدت يدها ببعضهم و وقالت وهي تنظر لداخل عيني:
ـ ودلوقت لسة مش عاوزة تعيشي؟
كفكفت هذه المرة دموعي بيدي الاثنان ، كأني كنت اخفي وجهي ،ثم تنهدت براحة و ازحتهم وقلت:
_ لا عاوزة اعيش، مش عاوزة اخاف منهم ،عاوزة اواجههم.
_ وانتي عارفة ده مش حيحصل غير بالمواجهة.
حاولت الجلوس وساعدتني في ذلك وهي تمسك بيدي، ويدها الاخرى تضعها خلف ظهري وقلت:
_ مش فاهمة مواجهة ازاي ؟
_ علاج حالتك بخطوتين الاولي جلسات العلاج الي بعملها معاكي ،والخطوة التانية التعرض ،الي هو انك تتعرضي لمخوافك وتتخطيها .
حركت رأسي رافضة كل ما تقوله، ودموعي عاودت الهبوط مرة اخري وقلت:
_ عمري ما حعمل كده ،شفتي امبارح حصل ايه.
_ شددت من قبضة يدها علي يدي ،وقالت وهي تبتسم لي مما جعلني اطمئن لحديثها:
_ امبارح هي فكرتك بماضي مكنتيش مستعدة ليه ،لكن النهاردة لا الموضوع مختلف هتاخدي شاور، هتفطري وتاخدي الدوا، و بعدها سرحي شعرك الحلو ده ،وتعالي ننزل نتمشي والمرة دي بقي لو مطلعتيش لسانك للناس لما متخفيش منهم انا الي هعمل كده.
_ بس انا بخاف
_ بتخافي من ايه ده كل الي هنا اضعف منك ،عارفة طول اليوم قلقانين عليكي وبيسألوا عنك .والباشا صاحب الكلب طول الليل واقف في الشباك عشان يطمن عليكي من احساسه بالذنب ،كلهم طيبين عارفة هننزل نتكلم معاهم شوية ،هتعرفي ساعتها ان في ناس بيعانوا زيك واكتر.
للمرة الثانية يطلبون مني التوجه للأسفل لا اعلم لما اصرارهم علي هذا الامر ،لو يتركوني لأبقي بغرفتي ،انا هنا بأمان أكثر، لكن انا اريد ان اتشجع و ان لا أخشي احد، لابد ان اكون قوية لأنفذ خطتي، لذلك سأقوم بكل ما تطلبه مني مهما عانيت وتألمت وبكيت سأتحمل حتى اصل لهدفي.
قمت بكل ما طلبته مني وتناولت طعامي وعلاجي ايضا، و انتظرت شعري حتى يجف ومن ثم اسدلته علي ظهري، وارتديت سروال من خامة الجينز باللون الاسود ومن الاعلى ارتديت كنزة من الصوف بنفس اللون، مع وشاح رمادي لأخفي به الندبة التي بعنقي ،نظرت للمرآه وجدتني هالة من السواد بوجه ابيض ،وشامة اعلي فمي ،وعينان باللون العسلي، زفرت بخوف وعدم راحة وقلت:
_ اجمدي يا امل لازم متخافيش منهم .
توجهت مع د.عالية للأسفل و انا اتأبط ذراعها كانت يدي ترتجف، فأمسكت بها لتجعلني أشعر بالأمان وقالت:
_ الموضوع بسيط ابسط مما تخيلي، دي حلقات علاج كل الي فيها عندهم مشاكل قريبة من مشكلتك ،بيتكلموا بيخرجوا الي جواهم وبيحكوا تجربتهم ،وعلي فكرة بيحسوا براحة شديدة بعدها، انتي النهاردة حتسمعيهم بس انا عارفة انك مش جاهزة تتكلمي.
وصلنا الى الحديقة كان هناك مجموعة من الشباب والفتيات يجلسون حول طاولة كبيرة الحجم ،اعتقد هم عشرة افراد او اكثر ومعهم هذا الشاب الاسمر الذي يرافق جاري دائما.
رجفة جسدي كانت تتزايد بشكل ملحوظ، و انفاسي كانت تعلو وتهبط بسرعة شديدة ،وعندما اقتربنا منهم قالت لي:
_ تاني خطوة في العلاج مبقتيش خايفة من الناس، برافوا يا أمل تعالي يلا.
مال سامر بوجهه فور رؤيته لنا وقال مداعبا يحي:
_ رابونزل جات اهي ابسط ياعم .
*********************
إلي هنا ينتهى الفصل التاسع من حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد


تابع من هنا جميع فصول: حكاية أمل أو موت بقلم صفية محمد.
تابع من هنا: جميع حلقات رواية عشق ووجع بقلم شيماء رضوان
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة