U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية فى قلبى انثي عبرية - خولة حمدى - الفصل التاسع عشر

أصدقائي الأعزاء متابعي موقع قصص 26 يسعدني أن أقدم لكم الفصل التاسع عشر من رواية فى قلبى أنثى عبرية بقلم دكتورة خولة حمدى وهي رواية واقعية إجتماعية ممزوجة بالحب وأيضا  تتسم بالكثير من الأحداث والمواقف المتشابكة التي ستنال اعجابك بالتأكيد فتابع معنا.

رواية فى قلبى انثي عبرية - خولة حمدى - الفصل التاسع عشر

حمل تطبيق قصص وروايات عربية من جوجل بلاي
رواية فى قلبى انثي عبرية - خولة حمدى
رواية فى قلبى انثي عبرية - خولة حمدى

رواية فى قلبى انثي عبرية - خولة حمدى - الفصل التاسع عشر

أهلا بكم في الرحلة رقم 3345 للخطوط الجوية التونسية.
عدلت ندى مقعدها، وأغمضت عينيها استعدادا لإقلاع الطائرة.
استرخت وسرحت افكارها لبرهة.
حين فتحت عينيها مجددا، كانت الطائرة قد حلقت عاليا فوق بيروت، ومالت بمسارها نحو الجنوب.
قربت ندى رأسها من النافذة لتطل على المشهد من عل، فأشرفت على القرى اللبنانية المتناثرة حول التجمع الحضاري البيروتي.
احست بكف تربت كفها في حنان. التفتت لتجد والدتها التي اتخذت المقعد المحاذي لها، تبتسم في تواضع .
بادلتها ابتسامة وديعة راضية. الحمد لله. كم هي سعيدة اليوم بما آلت إليه علاقتها بسونيا.
مرتا بفترة اضطراب شديد،
وضرب الاعصار البيت الصغير ليتناثر أفراده كحبات العقد المنفرط
لكن اليوم، كل شيء عاد إلى سابق عهده، بل افضل.
ادخلت يدها في حقيبة يدها، تبحث عن الكتاب الذي أعدته لرحلتها, ستشغل نفسها ببعض القراءة حتى تختصر ساعات السفر.
لكنها بدل أن تخرج الكتاب، أخرجت مفكرتها القديمة التي ترقد منذ زمن في قاع الحقيبة.
توقفت للحظات وقد حركت المفاجأة في نفسها أشياء وأشياء.
لكن سرعان ما ارتسمت على شفتيها ابتسامة شاحبة، وهي تذكر تلك الأيام الخوالي.
كانت قد بدأت تكتب فيها بعد ان تعافت من مرضها الذي تلا وفاة ريما.
كتبت عن علاقتها بريما، وما تركه مرورها بحياتها من أثر، كهبة نسيم رقيق يحمل حبات الطلع، لقاح الزهور. .
ثم استمرت تسرد كل الأحداث التي تلت.
سجلت انفعالاتها وأفكارها، ووضعت فيها خلاصة تجربتها.
لم تتوقف عن الكتابة فيها، حتى اخرجها صوت مضيفة الطائرة من أفكارها، وهي تقول بصوت مخملي وابتسامة مريحة على شفتيها: -
ماذا تشربين آنستي؟
-عصير برتقال.
سرحت للحظات، وهي تراقب حركات المضيفة المتناسقة وهي تعد الطلب.
تناولت طبق الطعام ووضعته على الطاولة المتحركة امامها دون أن تأخذ منه شيئا.
لم تكن جائعة... أو لعل اجتياح الذكريات أخذ منها ما تبقى من شهيتها بعد لقاء سماح.
تناولت كأس العصير، ورشفت منه بضع رشفات، ثم عادت لتتأمل غلاف المفكرة الصغيرة.
أخذت نفسا عميقا، قبل أن تفتح الصفحات الأولى التي خطها قلمها منذ بضعع سنوات.
تسارعت أنفاسها وهي تتنقل بين الصور التي عادت إلى ذاكرتها كأنها عاشتها بالأمس.
كانت مغامرات حقيقية، أعطت لكينونتها بُعدا آخر، وسقت قلبها نوعا من الحياة لم تتذوقها من قبل...
ولن تتذوقها من جديد أبدا.
أن تكون إلى جانب من تحب، وتشاركه اسراره وحياته الخفية.
ان تكون معه، مهما كان الخطر، وتنظر في عينيه حين يشتعل فيهما الحماس، والغضب والحمية.
أن تعيش من أجل قضية، تبنتها حتى صارت قضيتها تحرك أيامها ولياليها.
أن تراقب عداد الدقائق والثواني، وتنقطع أنفاسها في انتظار الغد الذي تأخر عن العادة، وترقص نبضات قلبها على نسق الحياة السياسية والعسكرية للبلاد.
لحظات فريدة ستظل محفورة في ذاكرة قلبها,,, لن تذكرها إلا بالشوق والحنين.
ابدا لن يخالط أحاسيسها الندم، رغم فداحة خساإرها.
يوما ما، ستكتب رواية عن تلك الفترة من حياتها، لتقاسم تجربتها آلاف البشر... وتعلمهم معنى المقاومة، ومعنى الأرض.
وأيضا معنى الحب والإيمان.
ذات يوم قال لها أحمد، بعد أن أنهيا مهمة معا:
أشعر بالخوف)
نظرت إليه في دهشة.
لم يكن قد تحدث يوما عن الخوف أو ابدى شيئا منه.
لكنه أضاف:
أخاف أن أواجه حياتي حين تنتهي الحرب، واخاف عليك أيضا...
غمرها ذلك الشعور اللذيذ، وامتعها، أن تشعر به يخاف عليها ويحميها.
لكنها لم تفهم كل شيء.
كم ستكون حياة البشر الفانين عسيرة حينها ..
حقا ،؟ هل تبين لك أخيرا أننا ننتمي إلى مخلوقات الظلال؟، ابتسم لدعابتها، ثم قال في ثقة:
نعم، هل تعلمين أن الناس لا يعرفون عنا سوى نهاياتنا؟، عندما نموت، نصبح رمزا للجهاد والمقاومة.
والرمز لا حياة شخصية لديه ولا احتياجات، لديه، هدف فقط، من أجله يعيش ومن أجله يموت
بهذا المعنى نكون مخلوقات ظل، تهفو إلى النور.
نكون قد عبرنا إلى منطقة النور حين نستشهد.
كينونتنا منذ زمن هي كينونة هذا الرمز ، كل نفس يتردد في صدورنا هو في سبيل الله.
فكيف نعى إلى حياة البشر الفانين؟، نحيا لنأكل ونقرء ونتفسح وننام.
لنعيد الكرة في إليوم التالي، التكرار))، تلك الكلمة المقيتة.
أليس التكرار هوطابع جهنم؟ جسد يحترق ثم يكسبى لحما ليحترق مرة أخرى كأن شيئا لم يكن؟ حين ينتهي كل هذا ويحز السلام في الجنوب.
الن تصبح حياتنا جحيما من الحركات الروتينية المكررة
أخاف إن نحن طقنا حياة الاستقرار ،أن نفقد هدفنا
ونصبح أشخاصا عاديين، أن نستسلم لنمط الحياة السهلة.
لم يكن لدي هدف في الحية غير المقاومة، فهل يمكنني.
هل يمكننا أن نشد الرحال باتجاه أهداف أخرى؟
هذه الفكرة تخيفني.
لست ادري إن كنت سأقدر على مواجهة حياة عادية, لا أتعرف إلى نفسي إلا من خلال المقاومة.
لقد خلقت لأنجز هذه المهمة... وأقضي نحبي وأنا أفعل ذلك

نرجوشد الأحزمة. بعد قليل نبدأ رحلة الهبودن...
انتبهت من رحلتها إلى الأمس البعيد، أوشكت رحلة الحاضر على الانتهاء، لم تشعر بمرور الوقت مع انغماسها في قراءة مذكراتها.
ابتسمت وهي تغلق المفكرة وتدسها في حقيبتها من جديد.
عادت إلى واقعها، تأمل ما آلت إليه حياتها.
حياة التكرار الروتينية التي تحدث عنها احمد.
هل تراها فقدت هدفها كما تنبأ؟، ماذا عنك يا أحمد؟، أتراك أنجزت وعدك ورحلت مع انتهاء مهمتك؟
اصبحت العبرات قريبة، قريبة جدا. ابتلعتها بصعوبة وهي تشيح بوجهها باتجاه النافذة من جديد.
ها هي تطل على بحيرة تمر، وتميز أول البيوت البيضاء من معالم المدينة.
منذ قليل غادرت جنوب لبنان، وها هي تقترب خطوة أخرى من وجهتها، جنوب تونس.
ما زالت أمامنا رحلة طويلة عبر البرحتى نصل إلى جربة...
هزت رأسها متفهمة، دون أن تلتفت إلى والدتها .
نعم، ستكون أمامها رحلة طويلة أخرى إلى الماضي.
حتى تصل إلى محطتها .
فلتعش معه آخر اللحظات، قبل أن تشفى منه إلى الابد...
وتبدأ رحلتها الجديدة.
هناك، في حقيبة يدها ، تحت المفكرة، كانت ترقد صورة وحيدة في الظلام. صورة من الماضي.
وكم الشفاء منها صعب، صعب جدا. ئء

توقفت ندى أمام واجهة المكتبة للحظات، لتتأمل أغلفة الكتب المعروضة، ثم دلفت إلى المبنى.
استقبلتها الموظفة التي كانت تهتم بزبون آخر، بابتسامة عريضة:
- كيف حالك آنسة ندى؟، سأكن تحت أمرك بعد لحظات,
هزت ندى رأسها، وهي تحييها بدورها وتُبادلها الابتسامة، ثم توجهت مباشرة إلى القسم الذي يهمها.
أصبحت تعرف المكان جيدا ، وتجد ضالتها بسرعة.
فهي لم تكن تبحث عن كتاب محدد، بل تلتهم بشراهة كل ما تقع عليه يداها من الكتب الدينية.
منذ بضعة اسابيع، أصبحت تتردد بانتظام على هذه المكتبة في الحي القديم.
لم تعد مكتبة الكلية تكفيها، ووجدت نظام هذه المكتبة مناسبا جدا لميزانيتها المحدودة.
اشترت كتابا واحدا ، ثم اصبح بإمكانها استبداله بكتاب آخر لقاء مبلغ زهيد... وهكذا دواليك.
مررت سبابتها على جانب الرف ببطء ، وهي تقرأ العناوين في اهتمام، رفعت نفسها على أطراف أصابعها ، لتجذب كتابا من الرف العلوي.
كانت قد شرعت في تصفحه حين اقتربت منها الموظفة:
- التوراة، القرآن والعلم))... كتاب الدكتور موريس بوناي!
إنه كتاب جيد... أحسنت الاختيار.
- حقا ؟، عنوانه بدا لي مميزا.
موريس ;كاي جناح فرنسي إعتنق الإسلام واهتم بدراسة الكتب المقدسة.
وقد وضع في كتابه هذا خلاصة ابحاثه، بخصوص علاقة كل من العهد القديم والعهد الجديد والقرآن بالعلم...
وقد توصل إلى نتائج مدهشة!
قلبت ندى الصفحات في تفكير، ثم هزت رأسها وهي تبتسم مجددا :
سأخذُه إذن!
دفعت الثمن، ووضعت الكتاب في حقيبة يدها، ثم اتخذت طريق العودة.
صارت تعرف الكثير عن الإسلام.
كتاب السيرة النبوية ^دروس الفقه مع ريما كانت البداية، وها هي تتابع مشوارها بأسلوبها الخاص.
صارت تعرف الكثير أيضا عن التوراة، كانت تحسب نفسها ملتزمة وعارفة بدينها، لكنها اكتشفت أن ما تعرفه هو القليل الذي تعلمته على يدي أستاذها.
حين بدأت بحثها، بدأت المفاجآت بالظهور!
اكتشفت ان ما تعلمته من التوراة لا يعدو أن يكون بضع مقاطع منتقاة بعناية حتى لا تحدث بلبلة في نفس أتباع الديانة اليهودية.
لكنها كل ما قرأَت أكثر، تفاقمت البلبلة في نفسها.
لم تتزعزع ثقتها في عقيدتها، لكن التفاسير والتحاليل التي بين يديها لم تقنعها.
المفارقات بين النسخ المختلفة واضحة، ورجال الدين يحاولون إيجاد التبريرات التي بدت في نظرها أقرب إلى المراوغات,,, لكنها حتى ذلك الحين، لم تستطع أن تضع إيمانها موضع شك
ظلت تبحث عن التفسير الصحيح والمقنع. ربما يحمل إليها هذا الكتاب بعض الإجابات...

تناهت إليها أصوات صاخبة في الداخل .
لا شك أن أطفال ميشال هنا.
ابتسمت وهي تسرع إلى الداخل, عانقت الصغيرين اللذين كانا يلعبان في هرج في الردهة، ثم دخلت إلى غرفة الجلوس، حيث تجمعت السيدات.
كانت دانا حاضرة أيضا.
ما إن سمعن وقع خطواتها تقترب، حتى توقف حديثهن والتفتن إليها مرة واحدة.
القت التحية، ثم انسحبت إلى غرفتها لتغير ملابسها.
بدا لها الجو غريبا.
سكوتهن المفاجئ ونظراتهن الجادة...
كل ذلك بدا لها داعيا للقلق.
ربما كانت هي موضوع حديثهن، هزت كتفيها في استهانة وهي تضع حقيبتها على المكتب وتفك غطاء رأسها .
لا شك أن بعض الظنون بدأت تساور والدتها بخصوص نسق حياتها المتغير.
أشياء كثيرة تحول مجراها في الفترة الأخيرة.
بعد فترة مرضها وملازمتها للفراش، عاد إليها النشاط ودبت في حياتها الحركه
ضحكت في خفوت وهي تطالع وجهها في المرأة.
لا يمكن لهن أن يتخيلن ولو للحظة واحدة ما الذي يشغلها الآن، ويعطي معنى جديدا لحياتها.
ماذا لو عرفن سرها يوما ما
طرقات خفيفة على بابها، ثم دخلت دانا تتبختر في أناقتها المعهودة:
-لماذا تأخرت؟
زوت ندى ما بين حاجبيها في انزعاج وهي تقول:
لم أتأخر!، نصف ساعة فقط في المكتبة!
عقدت دانا ذراعيها أمام صدرها وقالت بلهجة حادة:
وما يدريني بأنك تحضرين حصصك كلها؟
تزايد استغراب ندى وقلقها أمام إصرار دانا الغريب، فهتفت في ضجر:
سيدة دانا... لست مطالبة بتقديم تقرير لك عن كيفية قضائي لوقتي! فكفى تعليقات سخيفة، لو سمحت!
ضحكت دانا في استهزاء وهي تقول بلهجة ذات معنى:
هل هذا ما علمك إياه الؤستاذ؟، قلة الأدب؟!
طالعتها ندى في دهشة.
الأستاذ؟، ما الذي ترمين إليه يا دانا؟
وكأنها قرأت السؤال في عينيها، أضافت دانا في جدية وحزم:
اسمعي ،هذه اللعبة السخيفة دامت أكثر من اللازم.
قلنا فتاة صغيرة، لا تزال في طور الاستكشاف..، لا خبرة لديها في الحياة، فلنتركها تجرب وتتعلم.
ثم توفيت تلك... الفتاة اليتيمة، فصبرنا حتى تجاوزت الصدمة.
وها أنت شفيت وتعافيت. فماذا الآن؟، ما الذي تنتظرينه؟
ظهرت علامات التحدي في وجه ندى وهي تهتف في غضب: -أنتظرماذا؟
ماذا تنتظرين لقطع علاقتك بذلك الولد؟
ولد،؟ ولد يا دانا ؟، أحمد لا يقارن باءيميل الذي رضيت به وتمسكت به حتى اقنعت العائلة.
كانت تلك الآفكار التي لم تجرؤ على الإفصاح عنها. اتخذت لهجة جادة وحازمة:
دانا من فضلك لاتتدخلي، هذه أموري الخاصة، لست طفلة!!
بل هذا يخص كل العائلة! الجميع منزعج، وأنت لا تهتمين، لا تزالين مراهقة!
لا يهمنِّي أن تنزعجي انت أو غيرك، هذه حياتي ولا تهم أحدا غيري!
فتح الباب بقوة، وظهرت سونيا وماري زوجة ميشال.
هتفت سونيا:
ما الذي يجري هنا؟، أصواتكم تصل إلى آخر الشارع.
واصلت ندى الصراخ في عصبية:
إبنتك العزيزة، نسيت نفسها! لا يكفي أنها اتخذت قرارها بالارتباط بمن تريد، بل تتدخل الآن في قرار غيرها!
نقلت سونيا نظراتها بين ابنتيها، ثم قالت في امتعاض: دانا تعالي...
ثم اضافت مخاطبة ندى:
سنتحدث في الأمر لاحقا ...
القت دانا نظرة متحدية تجاه ندى، وتبعت والدتها، في حين هتفت ندى في إصرار:
لن نتحدث في شيءإ هذه حياتي!
كان صوتها قد أخذ في التهدج منذرا بالبكاء.
أغلقت ماري الباب، وأمسكت بذراع ندى لتحملها على الجلوس على طرف السرير.
لبثت صامتة للحظات، تنتظر منها ان تهدأ وتتمالك نفسها
ثم همست في حنو:
لا دا عي للقلق يا عزيزتي.. كل شيء سيكون على ما يرام.
عانقتها ندى في امتنان، وهي تكتم عبرتها... لم تعد تجد من يفهمها في هذه العائلة، وحده ميشال وزوجته ماري لا يزالان يساندانها.
لكن هل سيواصلان ذلك إن عرفا كل الحقيقة؟

المقاومة
كان انضمامها إلى تلك الحركة الشبابية الفتية، تحقيقا لأحلام راودتها قبل أن تعرف أحمد، ونمت في داخلها مثل نبتة لبلاب متسلقة تتوق إلى نور الشمس، بعد أن عرفته.
كانت تلك الخطوة عتقا من قيود نفسية قديمة لتربية يهودية تنص على الالتزام بمصالح الطائفة وحدها، وتنفيسا عن قناعات لطالما الصطدمت بجدار صد قاس من المحيطين بها.
أحست وهي تنطلق في رحاب حياتها السرية الجديدة، بتوحدها مع المثاليات الإنسانية التي آمنت بها.
بشكل ما، كانت في طريقها لتصبح شرنقة حول بطل تراجيدي)) يتحدى الحتمية التاريخية التي كتبت على أسلافه، وفق نظرية امها القدرية، وبرعما جنينيا، ورمز)) من رموز المقاومة الوطنية في فلسفة أحمد الوجودية.
بين هذا وذاك لم تتساءل اين يكون موقعها، لكنها اكتفت بما شملها من صفاء روحي، غمرتها به تجربتها المبتدئة رغم ما يحفها من مخاطر.
عادت ذلك المساء من مهمة توصيل روتينية.
فقد اصبح هذا النوع من المهام اختصاصها دون منازع.
فليس هناك آمن من إرسال فتاة يهودية لتزويد المقاومين بالسلاح، لغتها العبرية المتقنة وهويتها اليهودية التي لا تدعو للشك، تجعل منها سلاحا حقيقيا في يد المقاومة.
وهي لم تدخر جهدا لإثبات جدارتها.
لم يكن من السهل أن تسق فيها القيادة، لكن أحمد ضمنها أمام المسؤولين،
وتولى تدريبها وتلقينها تدابير السلامة والدفاع عن النفس.
لكنها لم تضطر أبدا إلى استعمال العنف.، فهي لم تكن تسافر أبدا وحدها ، بل برفقة رجلين على الأقل، أحدهما أحمد
ثم إنها تتمكن بسهولة من كسب ثقة الجنود الإسرائيليين.
في البداية، كانت الحراسة قليلة والدوريات متفرقة، فلم يتم اعتراض طريقها سوى مرات قليلة...
لكن في الفترة الأخيرة، مع تكرار العمليات والإغارات في اراضي الجنوب، وتوغل المقاومين في أراضي العدو، أصبحت الحراسة مكثفة وصارمة.
لكنها عرفت من قبل الجند كتاجرة أقمشة، تقصد القرى المتفرقة في الجنوب لبيع بضاعتها، مع اثنين من مستخدميها يساعدان في تحميل الصناديق الثقيلة.
لذلك فإن تكرار رحلاتها بصفة دورية لم يثر الشك لديهم

تلك التجربة زادت من تقاربها مع أحمد بدرجة كبيرة، بل لعلها صنعت الفارق في علاقتهما التي اهتزت أوصالها لبعض الوقت.
كانت تتوق منذ زمن إلى اقتحام كل اهتماماته بحضورها.
كانا يتواصلان بخصوص الدين والدنيا، لكن ظلالا قاتمة كانت تغطي المنطقة المحظورة المتعلقة بالمقاومة.
وانتظرت بفارغ الصبر أن يسمح لها بعبور الحواجز، لتصبح حياته شفافة امام عينيها.
صارحها احمد فيما بعد أن أمنيتها تلك كادت تصير هباءا منثورا في مرحلة ما، حين فقد ثقته في قوة عزيمتها ورباطة جأشها إبان رحيل ريما.
ذكرها مداعبا بمواصفات إمرأة أحلامه مرارا، مرأة بقلب رجل)) ، وهي بدت طفلة ضعيفة في تلك الفترة العصيبة.
ارتجفت حين أدركت أنها كادت تخسر الكثير دون أن تشعر.
كانت تنتظر منه صبرا ومساندة في سقطتها تلك، في حين كان هو يرقب ردة فعلها عن كثب ليصدر حكما بأهليتها من عدمها لتكون رفيقة دربه.
تدرك الآن أنه على حق.
المقاومة ليست لعبة سهلة.
وكان عليها أن تثبت كلية استحقاقها للثقة التي وضعت فيها ,
كان اشتراك يهودية في المقاومة الإسلامية أمرا غير مسبوق، محاطا بالتكتم والسرية التامين،
حتى إن عددا من رفاق السلاح كانوأ يعتقدون أنها تلعب دورا وتتقمص هوية غير هويتها.
تلك التدابير كانت ضرورية من أجل الأمان الداخلي والخارجي.
ما الذي كان سيحصل لو سرت شائعة مدمرة باختراق المقاومة من قبل اليهود؟،
مثلما ادعت من قبل ان الكتب التي تأتيها من احمد هي كتب ريما، اضطرت إلى الكذب مرة أخرى للتغطية على غياباتها المتكررة في أوقات غير أوقات الدراسة
اختلقت ما عن لخيالها من الأعذار حتى نضبت قريحتها.
لم يكن من السهل إقناع والدتها المهوسة اصلا بمحاصرتها .
لكن هشاشتها في الفترة التي تلت وفاة صديقتها كانت لغما تهدد بتفجيره من جديد في كل مرة يضيق عليها الخناق.
فتتراجع سونيا التي ما زالت ذاكرتها زاخرة بصور ندى طريحة الفراش تصارع الكوابيس، وتكتم احتجاجاتها في صدرها، حتى لا ترى صحةة ابنتها تتداعى من جديد.
وفي ظل تلك التحولات الشاملة، طلب منها أحمد تحديد موعد عقد قرانهما
إنها لتحس لكلماته نشوة تهزها ، وتجعل قلبها يرفرف في صدرها
جاء ذلك الطلب تتويجا للتجاذبات التي عرفتها علاقتهما منذ الخطبة وحتى تلك اللحظة.
تكلما في اليهودية والإسلام طويلا، وبات كل منهما أعمق معرفة وأقوى إيمانا.
نعم، إنها أقوى إيمانا بالسوابت التي تجتمع عليها الديانتان، رغم انها كانت تقف على الحدود الفاصلة بين عالمين، تزعم طائفتها أنهما متناقضان ويجزم احمد بأنهما متكاملان، لأن الإسلام لا ينفي اليه^ية بل جاء ليختم الرسل السماوية كافة، ويوثد البشرية حول دين واحد لا مكان فيه للتفرقة أو التمييز العرقي، كما يقول.
صارت واثقة الآن من التشويه العميق الذي أحدثته أيدي رجال الدين العابثة على امتداد القرون الماضية في النصوص المقدسة، منذ نزول الرسالة اليهودية.
تعلم الآن أنها لا تملك الحقيقة كاملة، ويبقى عليها ان تبحث عن الملامح الأصلية لهذا الدين.
لكنها لم تعد تهتم في تلك الفترة بقلقها السابق من الاختلافات العقدية، فهي وأحمد كانا قادرين على الانسجام حول أهداف مشتركة لا تثير اشتباكات او تولد ضفينة.
كما أنها تعلم أن تبادلهما لم يكن كما بدا لها في أول الأمر، سجالا وتحقيق نقاط لصالح طرف أو آخر، بل بحثا في أغوار الحقيقة.
يوم الثلاثين من مايو سنة 2000... سيكون التاريخ الحاسم في حياتها
تاريخ ارتباط اسمها باسم من تحب.
تاريخ استقلالها عن سيطرة والدتها وتعسف شقيقتها.
لكن كيف ستستقبلان الخبر؟، عضت على شفتها السفلى في توتر.
لن يكون الأمر سهلا.
كانت سونيا قد سخرت حياتها حتى ذلك الوقت لتربية بنتيها تربية دينية سوية.
وها هي دانا قد تزوجت من مسيحي وغادرت المنزل، ولم يبق غيرها لتوليها عنايتها ورعايتها.
إنها تنتظر أن تعلن قريبا إنهاء علاقتها بأحمد، وها هي تستعد لإخبارها بتحديد موعد عقد القران!
*********************
إلي هنا ينتهي الفصل التاسع عشر من رواية فى قلبى انثي عبرية بقلم خولة حمدى
تابع من هنا : جميع فصول رواية فى قلبى أنثى عبرية 
تابع من هنا: جميع فصول رواية حكاية بقلم إيمان الصياد
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حب
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة