-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية فى جحر الشيطان بقلم هند شريف - الفصل الحادى والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية ذات الطابع الإجتماعى والمليئة بالكثير من التشويق والإثارة مع رواية رومانسية جديدة للكاتبة هند شريف علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الحادى والعشرون من رواية فى جحر الشيطان بقلم هند شريف .

رواية فى جحر الشيطان بقلم هند شريف - الفصل الحادى والعشرون

إقرأ أيضا: رواية غرام 

رواية فى جحر الشيطان بقلم هند شريف

رواية فى جحر الشيطان بقلم هند شريف - الفصل الحادى والعشرون

 ويبقي الأمل..

...............

عندما يتغلغل بداخلك شخص ما دون أن تشعر

عندما تتعالي نبضات قلبك كلما رأيته

عندما ترتعش أناملك لملامسة أنامله

عندما تعلم أن لقائك به مستحيل ومع ذلك تتحدي العواقب لتلقاه

عندما تعلم أنه حب مستحيل ومع ذلك تخطو بخطوات ثابتة نحوه

عندما تقرر التضحية بكل شئ ربما حياتك من أجله فقط

إعلم أنك تحب بجنون ولكنه حب مستحيل

هكذا كان هو عندما رآها تحدي العواقب للقائها حتي إذا كان بعيداً....يكفيه أن تعلم أنه أتي من أجلها...يكفيه أن تلتقي أعينهم فيصمت الكون من حولهم ولا يبقي سوي حفيف الأشجار...صفير الرياح..وهديل الحمام...وأنفاسهما المختلطة بالهواء المعبق بعشقهم

كان صدرها يعلو ويهبط...كاد قلبها أن يقفز من بين أضلعها عندما رأته

كم إشتاقت له...كادت الدموع تقفز من مقلتيها وقلبها يهتف قبل لسانها بكلمة واحدة (هل من أمل!!)... ترجل من السيارة وخلع نظارته الشمسية التي أظهرت عيناه العاشقتان وإبتسامة لم تراها عليه سوي مرة واحدة يتيمة بالنسبة لها...علمت انه هو الشاهد الجديد...ماذا فعل سيودي بنفسه إلي التهلكة

أفعل هذا ليحميها من بطش طارق وغيره...سيضحي بروحه من أجلها..كيف يفعل هذا ألا يعلم أن روحها متعلقة به هو دون غيره!!

إرتعشت أناملها علي الستائر وبدأت دموعها في الهطول كأنما تساندها بينما هو ينظر لها رافضاً ما تفعله واضعاً أنامله علي صفحة وجهه كأنه يمسح دموعها...إبتسمت من بين دموعها...قلبها يهدر بعنف وخجلها الفطري يطغي عليها من نظرته الثاقبة...مسحت دموعها ببطئ ومازالت أناملها متشبثة بالستائر بينما هو يزيد خجلها بشدة مشيراً بأنامله نحو قلبه ثُم نحوها...يخبرها بطريقته الخاصة جداً أنها بقلبه وأنه يحبها وظلّ هكذا وظلّت هكذا لكم من الوقت لم ينتبه أي منهما فقط تلاشي كل شئ أجفلت بشدة عن سماعها طرقات متتالية علي باب الغرفة يبدو أن الطارق يمكث هنا منذُ فترة......عندما لاحظ إرتجافها المفاجئ علم أن أحداً ورائها إستقل سيارته بينما قلبه إستقر معها دون غيرها ألقي عليها نظرة آخيرة كانت تناشده بعينيها أن يبقي وكان يخبرها بعينيها أنه باق رغم رحيله عنها

............................................

بعدما مكث مع والده بعض الوقت إستأذن منه ليحصل علي بعض الراحة بينما هو يعلم جيداً أنه لن يرتاح أبداً فحبيبة قلبه بعيدة عنه وشقيقته أخبرته بالصدمة الكبري وحياتها مازلت في خطر....دخل إلي غرفته وألقي بجسده المتهالك علي الفراش وأغمض عينيه بتعب شديد وهو يفكر مر يومان علي رحيلها إذاً لما يشعر أنه مر سنتان... قلبه يتألم..يشتاقها بشدة...يريد أن يحتضنها بين ذراعيه...يخبرها أنه بجانبها ولن يرحل أبداً...يخبرها أنه يحبها وسيظل يحبها...هو يعرفها جيداً ستظن أنه تخلي عنها حتي إذا أخبرها إياد أنه يتصل بها...يجب أن يراها يجب أن تري عينيه كي تعلم كم يحبها...وكم يشتاقها كم يشعر بالعجز أمام هاتين الفتاتين إحداهما شقيقته وصغيرته كانت الزهرة التي تحل كل مشكلة بإبتسامتها الجميلة أصبحت الأن مجرد صورة باهتة لها ولا تبتسم إلا لفافاً وفي محاولات فاشلة منه ليخرجها من تقلباتها والآخري لا يعلم متي ولا كيف ولكنه يعشقها بجنون يريدها هي فقط تتألم الأن وتتعذب بينما تحتاجه ولا يستطيع أن يراها ولا حتي أن يساندها....ماذا أفعل وقد فقدت القدرة علي التصرف..إلي من أشكو همي وقد أصبح ثقيلاً علي صدري كأنه بحمل الجبال...سمع أذان المغرب كأن الله في كل مرة يناديه ليأتي إليه..ليشكو له همه...ليزيح ما في صدره من ثقل إلي الله...قام من مكانه ليغتسل ثُم بدأ في الصلاة كان يدعو الله كثيراً أن يُزيح الغمة ومن غير الله سيُريح قلبه وهو من تطمئن بذكره القلوب وهذا ما حدث بالتحديد بعدما أدي صلاته إستلقي بجانب الفراش علي الأرض واضعاً راسه بين يديه مغمضاً عينيه فقط يرتاح قليلاً وينشد السكينة يُحدث الله وهو يعلم جيداً أنه يستمع إليه (يارب ساعدني...يارب خرجنا من الغم ده...يارب إحفظها من كل سوء وإشفيها..ورجعلي أختي زي ما كانت يارب ملناش غيرك) غفا علي حاله هذا وجد راحته بين يدي الله فأغمض عينيه ولم يشعر بالوقت الذي مرّ عليه إلا علي صوت هاتفه المحمول الذي ظلّ يرن بإلحاح كأنه يُحرم عليه الراحة التي ينشدها

....................................

كان قابعاً بفراشه ولكن النوم يجافيه منذُ أيام...كعادته الفترة الآخيرة منذُ أن بدأ وظيفته يعود من عمله الساعة العاشرة والنصف تقريباً إن لم يعد مبكراً..أعد العشاء لوالدته وأدي فرضه وإطمأن أنها نامت بهناء بعدما قصّت عليه ككل ليلة منذُ ثلاثة أيام أي منذُ دعاها في بيته وياليته ما فعل فهاهي السيدة عايدة لا تتركه لحظة إلا لتعد له محاسنها أليس يعرف هو تلك المحاسن التي تجعل النوم يجافيه...إبتسم بجذل وهو يتذكر كل خلجة من خلجاتها طوال جلستهم.......كان فقط يراقبها تأكل بصمت لا ليس صمت حقاً وإنما خجل يغزو وجنتيها كلما رفعت رأسها وشعرت به يراقبها..إرتعاشة أناملها لملامسة أنامله الخشنة عرضاً علي طاولة الطعام...إبتسامة لم يري في جمالها قط كلما قالت والدته كلمة أو حدق هو بها مبتسماً دون الحاجة للحديث حقاً...أكان يشعر أيضاً بنبضات قلبها التي تتسارع...ربما لأنه لم يكن ليغفل أبداً عن صدرها الذي يعلو ويهبط بشدة كأنها كانت في سباق عدو وليس مجرد تناول طعام...عقد حاجبيه هو يتذكر والدتها التي كانت غريبة في بداية اليوم بل كانت تنظر لكل ما حولها بإندهاش ثُم إمتعاض ثُم تحول كل هذا في أقل من لحظة بفعل تصرفات والدته الحميمية جداً إلي إبتسامة خجلي تشبه إبنتها كثيراً....ولكن سيكون الطريق طويل جداً أحمد إذا وقعت في حبها...إبتسم بغباء وهو يردد كلامه كأنه يتسائل (إذا؟) ماذا إن وقعت بالفعل......

وعند هذه الفكرة عقد أحمد حاجبيه بشدة وهو يفكر في العواقب ومن أول هذه العواقب والدتها التي لن تقبل أبداً بإرتباطها بمن هو أقل منزلة منها...وحتي إذا تخطي هذه العقبة ألا يوجد المجتمع الذي ينظر للظاهر فقط ولا ينظر للدواخل...تشوش رأسه كثيراً بهذه الأفكار إلا أنه إبتسم بسخرية قائلاً (هذا إن أحبتني هي )....عنف نفسه كثيراً لهذا المنحني الغريب لأفكاره في الآونة الآخيرة قام وإرتدي ملابسه وقرر الخروج ليتمشي قليلاً لعل الهواء في هذا الوقت والشارع الخالي من المارة يريحون رأسه من التفكير ويصفي ذهنه قليلاً من تلك الشقراء التي تغلغت داخله دون أن يعي حتي

............................................

كان يقود السيارة ولأول مرة منذُ زمن طويل لا يعلم إلي أين يذهب هذه الصغيرة سلبته قلبه وعقله وعندما رآها بهذه الحالة تعب أكثر وإزدادت همومه أكثر وأكثر إنها ذابلة...تائهة مثله تماماً...ولكنها رقيقة وهشة ولن تتحمل كل هذا العبء...رباه ماذا أفعل ولمن أذهب وأشكو همي.....تذكر كلمات والده التي دائماً ما تعيد السكينة والصفاء لروحه (رحمته وسعت كل شئ ) أوقف السيارة إلي شاطئ بعيد يخلو تقريباً من المارة إلا من العاشقين المتعانقة أناملهم بفعل قرص الشمس الذهبي المسلط عليهم بخجل ونغمات الأمواج التي تحاصرهم....خلع سترته الجلدية...حذائه...نظارته الشمسية...ثُم توجه للشاطئ يخطو علي الرمال بقدم حافية وروح تائهة إقترب من البحر ونظر له يسأله بقلبه والدموع تأبي مطاوعة مقلتيه للخروج والتنفيس عنه (أخبرني أيها البحر بماذا كانت تخبرك..هل كانت تشكو لك مني أم كانت تشكو لك بُعدي..هل كانت تخبرك بماذا تشعر..هل إحتضنتها أمواجك وواستها أم تركتها تغيب في اللاشئ)لم يشعر أنه كان قد سار بملابسه داخل الأمواج التي إحتضنته بقوة كأنها تؤازره وتسمع تسائله إلا عندما شعر بالبرودة تجتاح جسده بالكامل نظر لنفسه وجد أن ملابسه قد إلتصقت به ومازالت كل موجة تلو الآخري تحتضنه وتضرب وجهه بشدة ولكنه كان يستقبلها بصدر رحب كان يعلم أنها تعاقبه عمّا فعل منذُ سنوات.....قرر شيئاً بداخله وهو يفرد ذراعيه أكثر وأكثر للامواج المتلاطمة ولم يعر إهتماماً لمن توقفوا ينظرون لهذا الأبله الذي ربما يغرق في لحظة ما ويقف في هذا البرد القارس وقوة الأمواج وإبتسامة جذلي تداعب شفتيه.....لا يعلم كم مر من الوقت عليه وهو هكذا ولكن عندما سمع بعض أصوات الأطفال وهو يلعبون تارة ويضحكون تارة عليه علم أن المساء قد حل عليه بظلامه الدامس كالظلام الذي كان وقرر هو محوه أو ربما قررت هي محوه....خرج وكان مبللاَ بالكامل ولكن مبتسماً إبتسم واسعة هادئة إستقل السيارة بهدوء وقرر المكوث في فندق صغير لتبديل ملابسه ليفعل في الغد أولي مهام تطهير روحه التائهة والمتخبطة ومتشبث بأمله الوحيد في الحياة (رحمته وسعت كل شئ)

................................................

كان يرتدي ملابسه علي عجل بعدما تلقي إتصال من إياد يطلب منه الحضور فوراً....كان خائفاً وبشدة قلبه يهدر بعنف بين أضلعه إذ أن إٍياد لم يخبره شئ سوي الحضور فوراً.....فهي بحاجته كان ينزل السلالم علي عجل عندما اوقفته أسيل قائلة بتوتر

أسيل:مازن..إنت رايح لنادين ؟

نظر لها بهدوء يناقض كل ما يعتمل في صدره

مازن:أيوة يا أسيل

ردت عليه بحزم وهي تدلف لغرفتها

أسيل:طب إستني أنا جاية معاك هجيب الجاكيت بس

أوقفها بصوته المتشنج

مازن:معلش أنا مستعجل دلوقتي وبعدين مش هينفع تيجي دلوقتي مش هتقدري تشوفيها كدا

ردت عليه بعدما إرتدت السترة قائلة

أسيل:أنا كويسة الحمد لله ومفيش حاجة تمنعني إني أروح لصاحبتي وأقف جنبها في وقت زي دا

كان علي وشك أن يعترض ولكنها لم تعطيه الفرصة إذ وجدها تسبقه وإستقلت السيارة ونظرت له تسأله أن بصعد حتي لا يتأخر أكثر ...صعد بجانبها وهو متوجس من هدوئها الغريب وكأنها لم تخبره بشئ بل وكأنهم لم يتحدثوا من الأساس...قطعت عليه حبل أفكاره وهي تسأله بهدوء كأن الأمر لا يعنيها

أسيل:هو المحامي كلمك؟؟

نظر لها بدهشة ثُم تمالك نفسه عندما نظرت له منتظره الإجابة حاول أن يكون هادئاً قدر المستطاع يكفي ما حدث في الصباح

مازن:أيوة كلمني

لم يكن يريد أن يفتح هذا الموضوع الأن ولكنها زادت في الضغط عليه يبدو أنها لن تتراجع دون أن تعرف كل ما حدث بالتحديد

أسيل:وقالك إيه؟

أخذ نفساً عميق وهو يحاول أن يكون هادئاً

مازن:قالي إنك خلاص معتش ليكي أي علاقة بالقضية دي وإن فيه شاهد جديد وهو اللي طلب إن كل الأوراق اللي إنتي قدمتيها يكون عليها إسمه مش إسمك وكمان هيكون موجود يوم محاكمة طارق وهشام أما إنتي فخلاص ولا كأنك كنتي تعرفي حاجة أصلاً

كان قلبها يدق كالطبل عند سماعها ماحدث إرتعشت اناملها بل إرتعد جسدها بالكامل فشددت المعطف عليه والدموع حبيسة مقلتيها أطلت برأسها من النافذة علّها تهدأ قليلاً ثُم سألته بصوت متحشرج

أسيل:مقالش إسمه إيه الشاهد الجديد ده؟

حاول تذكر الإسم ثُم قال

مازن:تقريباً يوسف إبراهيم بس مش فاكر بقيت الإسم

أومأت برأسها دون أن ترد عليه بينما هي تردد بدهشة (يوسف!!!) من هو يوسف إنه آسر....آسري أنا

اخرجها من أفكارها صوت مازن وهو يتوقف بالسيارة قائلاً بتوتر واضح

مازن:وصلنا يلا بينا

ترجلت من السيارة مرتجفة إشتاقت لها جدا فهي توأم روحها التي لم تنفك تتحدث معها وتنصحها كأنها أخت كبري ووقتما إحتاجت نصيحتها كانت في تائهة تبحث عنه هو فيه......أما هو فإذا كانت دقات الطبول في الأفراح قوية فهي لا تضاهي قوة دقات قلبه الذي يهدر بين أضلعه الأن وإرتعاشة قدمه التي توقفت عند مدخل المشفي مترددة بينما أسيل تنظر لها وتمسك بكفه المرتعش تؤازره بعينيها الخائفتين مثله تماماً....توقف في البهو الكبير وهو ينظر يميناً ويساراً إلي أن وجد إياد يشير له بإبتسامة مترددة تقدموا نحوه شبه مهرولين ولكن خائفين....نظر بتدقيق لتلك الصغيرة القادمة مع مازن ومتشبثة بذراعيه كقطة يتسائل عمّن تكون !!

وضع كفيه في جيب سترته الطبية بتوتر ومازن يقترب منه ويسأله بعينيه قبل لسانه

مازن:إيه اللي حصل يا إياد نادين عاملة إيه طمني ؟؟

إبتلع ريقه بصعوبة وهو يشيح بوجهه بعيداً ثُم

إياد:هي حاولت تنتحر بس ما إفتكرتك إن مش مهتم بيها ونسيتها

كان الصدمة شديده عليه إذ أنه لم يستطع الرد لفترة بينما شهقة أسيل الناعمة ودموعها المتدفقة أفاقته من الصدمة بينما يرد بغير إستيعاب

مازن:إنت بتقول إيييييه؟؟ حاولت تنتحر إزاي ؟؟

حاول إياد تهدئته قائلاً

إياد:إهدي يا مازن إنت عارف إن مراحل العلاج وخصوصاً في حالة نادين بتتعرض لحاجات زي دي كتير بس هي الحمد لله بخير دلوقتي والله

رد عليه بعصبية وقد نفذ صبره

مازن:وإنت كنت فين وفين الممرضين بتوعك يا إياد مش المفروض الحالات اللي زي دي تهتم بيها أكتر من كدا

إياد:والله العظيم يا مازن دي في غفلة وصدقني لحقتها الحمد لله

كان علي وشك الرد إلا أن أسيل التي أيقظته من غصبه بدموعها وصوتها الذي ينضح خوفاً وقلقاً

أسيل:أرجوك يامازن مش وقته أنا عاوزها أشوفها وأطمن عليها

أمسك أناملها برفق وهو يربت عليها محاولاً طمأنة قلبه قبلها هي

مازن:حاضر ياحبيبتي حاضر...أوضتها في يا إياد

أشار له بصمت إلي اليمين...تركه وهرول ناحية الغرفة ثُم توقفا أمامها بينما قدمه تخذله كأنه خائف من المواجهة هل ستلومه...هل ستخبره أنه السبب بعذابها...هل ستتقبله!!..امسك أسيل من مرفقيها يوقفها عن الدخول للغرفة... أما هي فنظرت له بحب وإبتسامة مُطمئنة وهي تقول

أسيل:متخافش أنا معاك وهي محتاجاك لازم تكون جنبها

ثُم طرقت الباب ودلفت للغرفة لكن لم تكن نادين بها إذ أنها آخري غير تلك التي عرفتها يوماً....فتاة خسرت الكثير من الوزن والهالات السوداء محيطة بمقلتيها...وجه شاحب كأنه لم يعرف للإبتسام طريقاً من قبل...شعر مرفوع لأعلي بمشبك صغير هربت من آسره بعض الخصلات البريئة....مرفقها مربوط بشاش أبيض بينما لم تنتبه لهما أبداً كانت تائهة في عالم آخر لا يعرف للسعادة طريقاً

عندما رآها هكذا خفق قلبه بقوة....وتألمت روحه ودّ لو يزرعها بين أضلعه يعطيها الأمان والدفئ الذي تنشده وفقدته منذُ سنوات ولكنه خائف نعم هذا هو التعبير لما يشعر به فقط.......أما أسيل فلم تترك لها الفرصة لتدرك أي شئ فقط هرولت ناحيتها وأخذتها في أحضانها بينما إنتبهت الآخيرة لها بكت هي الآخري وبشدة حتي ظلّ جسدها يرتجف وكلما إرتجف أكثر كلما شددت أسيل من إحتضانها أكثر وأكثر بينما هو فقط يقف مكانه بدون حراك ينظر لها يلتهم قسماتها بنهم فقد كان يشتاقها حد الألم ولكن خذلته قدماه مرة آخري ولم يستطع التقدم أفاق عندما وجدها تنظر له بألم تعاتبه بعينيها أنه تركها...تسأله هل مازال يحبها أم..........تقدم نحوها يمد يده متردداً خائفاً أن ترفضها ولكن لدهشته مدت أنامل مرتعشة إليه...إحتضن كفها علي الفور يخبرها بدون الحاجة للحديث أنه يشتاق إليها....إبتلع ريقه بصعوبة وهو مازال محتضناً كفيها ثُم

مازن:إزيك يانادين؟؟

أخفضت رأسها وهي تنظر لنفسها ثُم أعادت نظرها إليه تسأله

نادين:إنت شايف إيه!! زي منا أعتقد (ثُم أكملت بلا مبالاة مصطنعة وهي تسحب يديها من كفيه وتشوح بهما يمينا ويساراً) يعني محبوسة في أوضة باخد حقن غريبة بصوت والأدهي إني كنت هموت كافرة تخيل يادكتور

كانت ترتعش بشدة والدموع تقفز من مقلتيها تقتله بنصل حاد ينغرز بصدره...إنها تلومه فقط هو المُلام

أمسكتها أسيل من كتفيها وهي تهدهدها كطفلة صغيرة مذعورة وأجلستها علي الفراش وهي تسقيها بعض الماء...أخذت نفساً عميقاً ثُم نظرت له بحدة تسأله

نادين:أساساً إيه اللي جابك لسه فاكر تسأل عني منا هنا بقالي 3 أيام بلياليهم ولا عبرتني يعني

تفاجأ من هجومها المباشر ألا تعلم أنه كان يحارب شوقه لها من أجلها ومن أجل أن تعود ألم تكن هي من طلبت منه أن يساعدها!!....حاول تمالك أعصابه ورد عليها علّها تعلم أن عنادها هذا لن يبعده عنها ولو لحظة واحدة

مازن:مكنش بيعدي يوم ولا دقيقة في اليوم أصلاً من غير ما أكلم إياد وأطمن عليكي وكان نفسي بس أجي وأشوفك بس هو قالي إن ده مش في صالحك

هبّت مكانها وهي تقف أمامه مباشرة ثُم وهي تضربه علي كتفيه بضعف

نادين:أمال اللي في صالحي إنك تغيب عني وأحس إني وحيدة ومليش قيمة في حياة أي حد هو ده وعدك ليا إنك مش هتتخلي عني أبداً مهما كان

كانت تتحدث بهيسترية ودموعها تتقافز من مقلتيها...لم يستطع أن يتحمل أكثر من ذلك إحتضنها بكلتا ذارعيه كأنه يزرعها بداخله ولم يكن يريد إخراجها أبداً..قبل قمة رأسها وهي يقول بصوت متحشرج

مازن:أسف ياحبيبتي والله غصب عني غصب عني مش بإيدي سامحيني أنا عمري ما هسيبك أبداً والله

هدأت نفسها قليلاً بينما كلماته تتغلغل وترسخ في قلبها وروحها هتجعل السلام يعم مرة آخري وتهدأ الحرب بداخلها...بينما الواقفة بجانبهم وهي تبتسم والدموع تهطل من مقلتيها وهي تتمني أن تعود صديقتها كما كانت وتتمني أن تعود هي كما كانت مساندة مؤازرة لمن تحبهم ويحبوها عندما هدأت نادين قليلاً تركها مازن مع أسيل لبعض الوقت وذهب ليطمئن عليها من إياد........جلست أسيل بجانبها علي الفراش واضعة أناملها علي كتفيها بينما بدأت هي بالحديث قائلة

نادين:وحشتيني أوي

مسحت دمعة خائنة وهي تشدد من إحتضانها ثُم

أسيل:وإنتِ وحشتيني أكتر وحشتني صاحبتي وأختي اللي دايماً أعمل مصايب وهي تطلعني منها

إبتسمت نادين وهي تربت علي يديها

نادين:بس أنا مصيبتي أكبر صح؟

لا مصيبتي أنا أكبر بكثير حبيبتي تمالكت نفسها وهي تملس علي شعرها وتدير الحديث ناحية مازن

أسيل:بس مازن واقف جنبك وهيحلها صح؟

لاحظت إحمرار وجنتيها وإرتعاشة أناملها فعلمت أنه العشق وليس سواه

نادين:مازن وقف جنبي كتير أوي ويستاهل كل خير

قبلتها من قمة رأسها وهي تقول بحزم

أسيل:إنتِ تستاهليه هو وهو مش عاوز غيرك

لم تحتاج للرد منها بينما عينيها تخبر الكثير والكثير لذا قامت من مكانها تعدل هندامها ثُم قالت لها آمرة

أسيل:إنتِ أقوي من كدا وإياكي في يوم تفقدي إيمانك بربنا وإعرفي أن الخطوة اللي إنتي أخدتيها علشان تتعالجي وتصلحي أخطائك فيه ناس كتير أضعف من إنها تاخدها علشان كدا ربنا معاكي ومش هيسيبك لحظة فلو فقدتي إيمانك في أي إنسان أوعي تنسي إن فيه ربنا وهو الوحيد القادر علي مساعدتك بإرادتك وعزيمتك إنك ترضيه.....هروح أنادي مازن علشان يقعد معاكي شوية

قبلتها من قمة رأسها للمرة الآخيرة وهي تخرج لتبحث عن مازن الذي كان قادماً مع إياد إبتسمت له وهو يقترب ثُم

أسيل:بقت أحسن كتير لو حابب تدخل إقعد معاها شوية وأنا هستناك في الجنينة

تهلل وجهه كثيراً هو وإياد بينما إياد يربت علي يديه ويساله عمّن تكون بصوت خافت...خبط مازن رأسه هو يشير لأسيل ويقدما لإياد

مازن:معلش نسيت خالص أعرفكم ببعض كنت خايف أوي علي نادين....ده إياد صديقي من أيام الجامعة يا سيلا ودي أسيل أختي الصغيرة ياإياد صديقة نادين كمان

أسيل(بهدوء):تشرفنا

رد إياد بإبتسامة

إياد:الشرف ليا أنسة أسيل

مازن:فرجها بقي ع الجنينة يا إياد علي ما أدخل لنادين

إياد:أه طبعا طبعا إتفضلي

كانت علي وشك أن تعترض ولكن مازن كان دخل بالفعل هي تعرف جيداً لماذا يفعل هذا فهو خائف عليها ألا يعلم أنه لا يهمها إن ماتت فقد رأته وإطمأنت انه بخير...إبتسمت بهدوء وهي تقول

أسيل:حضرتك لو وراك شغل إتفضل أنا هقعد بس شوية في الجنينة

إبتسم هو الآخر ثُم قال

إياد:لا أنا مش ورايا حاجة دلوقتي إتفضلي

كانت تتحرك بهدوء شاردة لم تنتبه أنه يمشي معها لا يعلم كيف يبدأ حوار مع تلك المنكمشة علي حالها وعيناها كانتا تبحثان عن شخص معين.....

........................................

كانت جالسة علي الفراش تستذكر دروسها وهي تفكر فيما قالته هايدي منذ يومان...هل هي معجبة حقاً بأحمد وإذا كانت كذلك حقاً هل والديها سيقبلون به وخصوصاً والدتها التي أحبتهم حقاً ولكنها لن تقبل أن تقدمهم لعائلتها..هل هي مازالت هسة لتعلم نوايا الآخرين...هل يتلاعب أحمد بها من أجل أموالها....نهرت نفسها بشدة علي هذا التفكير الغريب أحمد ليس من هذا النوع حقاً...إنه مختلف بطريقة غريبة..به ما يجذبها ويجعلها غير طبيعية أبداً...هل هي رجولته الغير معهودة...هل هي إبتسامته شديدة الجاذبية أم أنها نظراته الثاقبة التي تتغلغل بداخلها...أو ربما يكون حنانه المتدفق ناحية والدته....إبتسمت بخجل وهي تتذكر نظراته علي طاولة الطعام التي كانت تخترقها...مراقبته الحادة لكل ما تفعله كانت تشعر كأنها في ماراثون أو سباق خيول تعدو وتعدو حتي تهرب من تلك النظرات والإبتسامات المدمرة....أمسكت هاتفها وبأصابع مرتعشة ضغطت رقم هاتفه الذي حفظته عن ظهر قلب...مع كل رنين للهاتف تقابله دقة من قلبها الضعيف حتي أتاها صوته الهادئ الذي أرسل الرعشة في أوصالها....

كان قد خرج قليلاً ليستمتع بتلك النسمات الهادئة في ذلك الوقت حتي صدح صوت هاتفه أخرجه من جيب بنطاله وهو يري إسم المتصل عقد حاجبيه في تساؤل عن سبب الإتصال في ذلك الوقت المتأخر بالنسبة له ولكنه رد بهدوء

أحمد:السلام عليكم..إزيك ياريما

أخذت نفساً عميقاً وهي تحاول قدر الإمكان أن يكون صوتها متزن ولكنه خرج متحشرجاً رغماً عنها

ريما:وعليكم السلام إزيك يا أحمد!!

هل إسمي رقيق هكذا لم أسمعه قط بهذه الحلاوة بل لم أحبه كما أحببته من بين شفتيه....حاول كتم ضحكته من أفكاره التي تأخذ منحي غريب تماماً ثُم

أحمد:تمام الحمد لله إنتي أخبارك إيه؟؟

إبتلعت ريقها وهي تمسك بالكتاب في يديها الآخري ثُم إبتسمت قائلة

ريما:الحمد لله تمام...كنت عاوزة منك خدمة ممكن؟؟

هدأت خطواته قليلاً وهو يسألها

أحمد:إتفضلي طبعاً خير ؟؟

وكأنها تذكرت شيئاً

ريما:هو أنت خريج إيه الأول؟

عقد حاجبيه أكثر ثُم

أحمد:تجارة....ليه في حاجة؟؟

إبتسمت بإنتصار كمن وجد ضالته ثُم قالت بشجاعة تناقض ضربات قلبها المتسارعة

ريما:كنت عاوزة مساعدتك في الدراسة ممكن؟؟

رد عليها بعجب

أحمد:إممم مش فاهم!!

ردت بخجل شديد

ريما:أصلي في كلية هندسة وكنت محتاجة مساعدتك في شوية حاجات تخص الرياضة يعني لو ينفع

عقد حاجبيه متسائلاً

أحمد:هو صحابك مش معاكي ولا إيه !!

ردت عليه بتردد

ريما:أصل يعني الصراحة....أنا يعني غبت شهر عن الجامعة ومليش صحاب كتير أو تقدر تقول مليش غير واحدة بس وهي مشغولة الفترة دي مع خطيبها وكدا يعني

لا يعلم لما يشعر بتلك السعادة الغريبة التي تغلغلت بداخله ثُم قال بصوت أجش

أحمد:طيب معنديش أي مانع أساعدك طبعا بس بمواعيد لأني هيكون عندي شغل وممكن أخلص متأخر فاهماني

تلاعبت بخصلات شعرها الشقراء وهي تقول بإبتسامة

ريما:تمام إتفقنا....بس إمتي بقي أول حصة يادكتور

سمعت ضحكته العالية التي أرسلت الرعشة في أوصالها فإرتجفت وإحمرت وجنتاها ثُم صوته الرجولي وهو يقول

أحمد:دكتور حتة واحدة مش لما تشوفيني إذا كنت أنفع ولا لأ الأول...عموماً ياستي هشوف هخلص شغل إمتي بكرا وأكلمك تمام؟

أغمضت عينيها وهي تهمس بصوت رقيق

ريما:تمام إتفقنا....ميرسي كتير علي كل حاجة

صوتها الرقيق تغلغل بداخله فأغمض عينيه هو الآخر قائلاً

أحمد:شكر علي واجب إنتي تؤمري

أغلقت الهاتف ووجنتاها كحبة الفراولة وقلبها يهدر بين صدرها بعنف....كيف أتأثر به من مجرد كلمات بسيطة لا تعني للحب شيئاً ولكنها مجاملة وليس أكثر...كيف يدخل إلي أعماقي كأني أعرفه منذُ زمن..كيف يحكم سيطرته علي قلبي كلما حدثني بهذا الصوت العميق..العميق جداً..أغمضت عينيها مرة آخري تهدئ نبضات قلبها الثائرة وتبتسم إبتسامة لم تطأ شفتيها منذُ زمن....

لا يعلم ماذا يحدث إن هذه الفتاة ذات المزيج الغريب من القوة...الشجاعة..الرقة والهشاشة تناقضات كثيرة بها تجعله في فوضي كبيرة..نعم لا يستطيع تسمية حالته هذه سوي أنها فوضي عارمة بداخل قلبه وعقله ولا يستطيع الفكاك منها أبداً...إنها تفعل به الأعاجيب..تقتحمه بجرأتها...تجعل قلبه ثائر النبضات بخجلها الشديد..كيفي تحمل بداخلها شئ كهذا (جرأة...خجل!!)

غداً تلميذتي الرقيقة سأراكِ ولكن لا أعدكِ بطول بالي..

...........................................

كل الجرائد وخصوصاً المعارضة...خبر في الصفحة الأولي من كل جريدة بالخط العريض (القبض علي عضوي مجلس الشعب طارق الحداد وهشام محجوب بتهمة التجارة في المخدرات والأسلحة)

كان وكيل النائب العام ينظر للجريدة في فخر وهو يري إسمه في آخر السطر بأنه هو من كشف هذه التهم....صدق هذا الرجل الذي أعطاه الأوراق..ها قد أصبح مشهوراً بفعل تلك القضية وهدأ الشعب العاطفي كما قال من ناحية الشرطة قليلاً.....الأن طارق في زنزانة في سجن (طرة) لحين موعد المحاكمة وهذا السجن لهؤلاء الرجال لا يدخله سواهم فهو مجهز بكل الوسائل التي يحتاجونها..ولكن هل ستدوم !!!

................................

على أبوابكم عبد ذليل كثير شوق يعصفه قليل

له آسفٌ على ما كان منه وحزنٌ من معاصيه طول

يمد اليكم كف افتقار ودمع العين منهمر يسيل

يرى الأحباب قد وردوا جميعاً وليس له الى ورد سبيل

اكون نزيلكم ويضام قلبي وحاشى ان يضام لكم نزيل

فان يرضيكم طردي وبعدي فصبري في محبتكم جميل

وحقي ؤلائكم وشدي بشوقي سلوي عن هواكم مستحيل

قضيت بحبكم ايام عمري فلا اسلو وهل يسلى الجميل

عسى عفوا يبلغني الاماني فقد بعد الطريق وقل زادي

فانت ذخيرتي وبك افتخاري وفيك تالمي وبك اعتزازي

ولو اقصيتني وقطعت حبلي وحقك لا احول عن الوداد

فجد بالعفو يا مولاي وارحم عبيدا ظل عن درب الرشادي

إستيقظ من نومه وجد نفسه مازال محتضناً المصحف الصغير بين كفيه الكبيرين...كان يشعر بقلبه يهوي بين أضلعه...أراد التخلص من هذا الآسر القاتل ليعود يوسف الإبن البار والأخ الهادئ....أخذ نفساً عميقاً وقام ليستعد ليفعل ما قرره بالأمس....توقف لحظة واحدة متذكراً نظرة عينيها العاشقة..دموعها الهاربة من وجنتيها...إرتعاشها اللذيذ..أغمض عينيه وإرتجافة قلبه تعلن عن إستسلامه لها هي من أعادته لروحه..من أعادت له السلام النفسي...هي من أعادت يوسف ليوسف...بعد أن تركته روحه منذُ زمن....إرتدي ملابسه علي عجل ثُم إنطلق بسيارته إلي أقرب مسجد.. خفق قلبه بين أضلعه بعنف وكأنه زلزال...إرتجفت قدمه عند باب المسجد بينما إرتعد جسده بأكمله...وقف علي عتبة المسجد ينظر له..يتطلع لكل ركن فيه...رأي من هو يزوي في ركن بعيد يقرأ في مصحف...والركن الأخر يصلي...وغير يمسك بين يديه مسبحة ويلهج بذكر الله.....بينما هو يتسائل هل ستقبلني بينهم...هل ستسامحني علي كل ما إقترفت...لقد أتيت لك ولا اعلم هل سأكون مؤهلاً للمغفرة!! أخرجه من أفكاره كف رجل كبير علي كتفيه وهو يقول بصون حنون

الرجل:مش هتدخل ولا إيه يابني ده العصر قرب يأذن!! نظر له مجفلاً يسأل نفسه مرة آخري هل أصلي؟؟...إمتلأت مقلتيه بالدموع التي أبت التحرر منهما...بينما يمسك الرجل الكبير بيديه كأنه طفله الصغير وهو يدخل معه إلي المسجد......لم يكن يشعر بشئ إلا عندما قال الرجل المسن(الحاج محمد) بإبتسامة حنون

الحاج محمد:إدخل إتوضي الحمام من هنا وأنا هستناك في الركن اللي هناك ده علشان نصلي سوا كان يسمعه بالكاد بينما قلبه مازال يهدر بعنف بين أضلعه...كان يشعر بروح غريبة تتسرب بداخله..كأنها الراحة والسكينة والدفئ...دخل إلي دورة المياه وفعل كما أخبره الرجل دون الحاجة للسؤال تذكر كيف كان يذهب للمسجد كل جمعة والده ويعلمه كيفية الوضوء...إستعاد تلك الذكري وهو يتوضأ كطفل صغير مازال في مقتبل العمر.....عندما أنهي الوضوء خرج وعيناه تبحث عن الرجل الذي كان بجانبه كأنه الملاذ الوحيد له...ملجأه من كل ما مرّ به...وجد يجلس في زاوية بعيدة قليلاً يمسك بين يديه مصحف كبير بعض الشئ إقترب منه قليلاً بينما أذناه تلتقط تلك الأية التي كانت تقرآها هي بسم الله الرحمن الرحيم

(أفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

صدق الله العظيم

توقفت قدماه عن التقدم بينما قلبه تزداد نبضاته أكثر وأكثر...لاحظه الرجل فإبتسم له إبتسامة تذكره كثيراً بأبيه بينما أشار له بالجلوس وصدق الله ثُم أغلق المصحف وهو يضع يديه علي ركبتيه بحنان بالغ قائلاً

الحاج محمد:أنا الحاج محمد باجي هنا كل يوم من العصر لحد المغرب أول مرة أشوفك إنت إسمك إيه بقي؟

نظر له بتشوش..دقيقة..إثنان..ثُم إبتلع ريقه بصعوبة قائلاً

يوسف:أنا إسمي يوسف

أكمل الرجل بنفس الإبتسامة التي لا تفارق محياه

محمد:إسم جميل أوي علي إسم نبي من أنبياء الله سيدنا يوسف.....مالك يا يوسف خايف من إيه؟؟

إرتد رأسه للخلف كيف علم هذا الرجل بخوفه..كيف شعر به!!دموعه التي كانت تأبي التحرر تحررت الأن وإنهمرت من مقلتيه بطريقة جعلت جسده بأكمله يرتجف بينما أكمل بصوت متحشرج

يوسف:خايف ميسامحنيش...خايف ميقبلش توبتي..خايف أموت وهو مش راضي عني...خايف أقابله وأشوف حسابه..خايف

لم يكمل جملته بينما يحتضنه الرجل بشدة تمسك بجلبابه ويديه مرتعشتان...شدد الرجل من إحتضانه له وهو يقول بصوت يقطر تعاطفاً وحناناً

محمد:رحمته وسعت كل شئ يابني وطالما إنت توبت ربنا تواب رحيم بيغفر كل الذنوب إلا الشرك بيه....محدش يدخل بيته ويصده أبداً خليها بس توبة نصوحة وربنا كبير وخلي عندك دايماً يقين في رحمته

هدأت نفسه كثيراً بتلك الكلمات بينما يقول الرجل كلمته الآخيرة (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)......إرتعش بشدة وهو يردد كلمة واحدة فقط ومازال متعلق بجلباب الرجل كأنه الأمان بالنسبة له (يااااااارب سامحني )

.................................................. .....

حين أظن أني نمت

يسطع نورك بعيني

يؤرق نعسي وفرحي

حين أظن أني نمت

يظهر طيفك

يهزأ من خدعي لنفسي

يذكرني بوجودك

يفقأ جرحي المحجوب

وحين أقنع نفسي أني نمت

تصبو أحلامي إليك

تستحضر صورتك

تحمل في أضلاعها شوقاً

أحلامي-لك-تحلم

وتصنع خيالاتي من عطرك

وكلما أُخمد شوقاً

يظهر آخر

مختالاً بسطوة قدرتك

شامتاً في خنوعي أمامه

وكلما تقتلني مسافاتك

يحميني أمل كاذب

فأهرب منك بنومي

وأرفض أن أحلم

وأوقف إبداع تخيلي

وحين ظننت أني نمت

سمعت همسك بأذني

أحقاً نمتِ؟!

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الحادى والعشرون من رواية فى جحر الشيطان بقلم هند شريف 
تابع من هنا: جميع فصول رواية أباطرة العشق بقلم نهال مصطفى
تابع من هنا: جميع فصول رواية مشاعر حائرة بقلم تسنيم عبد الله
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حزينة
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة