-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية فى جحر الشيطان بقلم هند شريف - الفصل الثامن والعشرون

 مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة وأجمل الروايات الممتعة والروايات الرومانسية ذات الطابع الإجتماعى والمليئة بالكثير من التشويق والإثارة مع رواية رومانسية جديدة للكاتبة هند شريف علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الثامن والعشرون من رواية فى جحر الشيطان بقلم هند شريف .

رواية فى جحر الشيطان بقلم هند شريف - الفصل الثامن والعشرون

إقرأ أيضا: رواية غرام 

رواية فى جحر الشيطان بقلم هند شريف

رواية فى جحر الشيطان بقلم هند شريف - الفصل الثامن والعشرون

وطني أنا

...................

هي..بريئة..مُشاكسة إقتحمتني من الفراغ

هي..دخلت عالمي ببراءة طفلة..ومُشاكسة أنثي

هي..حلقت في سمائي كالعصفور يبحث عن ملجأ من البرد

أخبرتها مراراً وتكراراً أني لست لها بملجأ ولكنها أوقفتني بل ألجمتني بقولها

"أنت ملجأي أنا فقط..بل وطني أنا"

............................................

كانت كلمات تلك الأغنية تصدح في الأرجاء بهذا الوقت المُبكر من الصباح

"تتجوزيني"

في كلام لما بيتقال بيغير كل حياتنا معاه

عنه بيستاهل ندور طول العمر ونستناه

انا من اللحظه دى بقولك اني بحبك اكتر مني

انتي اللي عشانك بكتب شعري انتي اللي عشانها بغني

تتجوزيني

تتجوزيني

مش عايز غيرك فى الحياة اوعى تسبيني

من غير ما اتكلم انتي بتسمعيني

عشانك اطول السما لو حبتيني

انا حاسس ان الكون وياك بشوفو بشكل جديد

الدنيا بتضحك وانتى معايا

تكشر وانتى بعيد

انا شايف فيكى ولادنا ومستقبلنا ودنيا أمان

مهما هنكبر ونعجز هفضل احبك زي زماااااااااان

تتجوزيني

مش عايز غيرك فى الحياة اوعى تسبيني

من غير ما اتكلم انتي بتفهميني

عشانك اطول السما لو حبتيني

انا من اللحظه دى بقولك اني بحبك اكتر مني

انتي اللي عشانك بكتب شعري انتي اللي عشانها بغني

تتجوزيني

أخفضت نظرها للأسفل بقلب خافق..كما توقعت كان يقف مُستنداً علي سيارته عاقداً ذراعيه أمام صدره بإبتسامة جذلي ينظر لها كأنها المرأة الوحيدة بحياته..بخطوات خرقاء مُتعثرة ولكن سريعة هبطت السلالم وقلبها يسبقها له قبل قدماها...أخيراً أصبحت أمامه لاهثة لا يبعد بينهم سوي سنتيمترات قليلة..لاتعلم كيف إمتدت أناملها بخجل لتحط علي صدره..تستشعر نبضات قلبه الخارقة لأضلعه تكاد تخترقها هي...إشتعلت وجنتاها وأسبلت أهدابها وهو يضغط علي أناملها برفق هامساً بالقرب من أذنها بصوت أجش

يوسف:تتجوزيني يا أسيل؟؟

هل يشعر بدوي قلبها الصاخب..أنفاسها المتناغمة مع صدرها الذي يعلو ويهبط..وجنتهاها المتوردتين!!

إبتلعت ريقها بصعوبه وهمسها يصل بالكاد لأذنه فتُعيد له روحه

أسيل:أيوة

لم تعطه الفرصة ليعتقلها بين أحضانه..هربت منه لغرفتها ونيستها..أغلقت الباب مع إنتهاء الأغنية..وضعت كفها علي قلبها علّها تُهدئ نبضاته الثائرة..إبتسامة شقت طريقها بين الدموع..إرتخت قدماها بضعف وهي تقترب من الهاتف الذي أعلن عن وصول رسالة نصية فتحتها بأنامل مرتعشة

ليهبط قلبها بين أضلعها وتشتعل وجنتاها أكثر بكلمة واحدة بها كل المعاني

"بحبك"

وضعت ظاهر كفيها علي وجنتيها وهي تأبي النظر من النافذة بتدلل طفولي!!

إحتضنت الهاتف بسعادة وهي تردد نفس الكلمة كأنه يسمعها

"بحبك..بحبك..بحبااااااااك"

خلعت حجابها وهي تتلاعب بخصلاتها المفرودة علي الوسادة وتتزين شفتيها بإبتسامة حالمة..

.......................................

ظلّ جامداً للحظات..هذه الماكرة تعرف تأثيرها جيداً عليه..لا يعلم هل من الممكن أن يحبها أكثر..إنه يتنفسها كالهواء...إنتظر أن ترد علي رسالته ولكنها لم تفعل..أن تطل من النافذة فتُشبع جوعه الأبدي لها..أيضاً لا شئ

إبتسم وهو يصعد سيارته وتحرك بها وهو يمسك هاتفه يكتب رسالة آخري

"مهما طال الوقت سأنتظرك صغيرتي...لآخر نبضة في قلبي"

.....................................

عاد للمنزل ودخل علي والده الذي سأله بإبتسامة

إبراهيم:ها خلصت مشوارك

جلس علي الفراش بجانبه وهو يُقبل جبينه

يوسف:أيوة خلاص ياحبيبي...يلا بقي نروح مشوارنا إحنا !!

تغضنت ملامحه بألم عميق وعيناه بدموع حبيسة

إبراهيم:وحشتني أوي أوي يايوسف..نفسي اشوفها مرة واحدة

قبّل كفه بحنان وهو يقول

يوسف:ووحشتني أنا كمان أوي أوي يابابا بس مفيش في إيدينا غير إننا ندعيلها بالمغفرة وربنا يدخلها الجنة...هي هتكون مبسوطة لما نكون إحنا كويسين..وصدقني يابابا لما بكلمها بحس إنها بتسمعني أوي بتحسني أوي

إحتضنه بشدة ثُم ساعده بتبديل ملابسه وأجلسه علي الكرسي المدولب ثُم إنطلق للمقابر

بعد حوالي الثلاث ساعات وصلا ترجل من السيارة ثُم ساعد والده للجلوس علي الكرسي المدولب عند الباب توقفت خطواته والصدمه تعتلي وجهيهما معاً عندما رأي والدته تجلس بجانب قبرها تنتحب بشدة قائلة بصوت متهدج وهي تتلمس حروف إسمها المنقوشة

فوزية:سامحيني يابنتي غلطت في حقك كتير..عارفة إنه مفيش مبرر واحد لكل اللي عملته..الشيطان قدر عليا دخلي من كل حتة بس صدقيني ربنا أخد حقك إنتي ويوسف مني...وهفضل أجيلك كدا كل يوم مش همل أبداً ولا أزهق لحد ما أموت

قبّلت القبر وهي تهم بالرحيل حتي إلتقت عيناها بزوج من العيون التي كانت تأتيها دائماً في أحلامها

عين يوسف كانت هادئة لا تنم عن شئ مما يعتمل بصدرها بينما إبراهيم كانت عيناه تتملئ بالغضب الشديد والإشمئزاز الواضح..وقبل أن تتفوه بكلمة واحدة هدر بها بغضب

إبراهيم:إنتي بتعملي إيه هنا عاوزة إيه؟؟؟

أخفضت بصرها للأسفل ومازالت الدموع تنهمر

فوزية:أنا باجي هنا كل يوم بقالي سنين مغبتش ولا يوم...باجي أشوف بنتي وأتكلم معاها ومش هبطل أجي هنا لحد ما أموت

هدر بها قائلاً

إبراهيم:كانت فين بنتك لما إتخليتي عنها وبعتي كرامتها سنين...كنتي فين لما إنتحرت وسبتيها وروحتي مع الحيوان اللي كان السبب في موتها هااااا كنتي فيييييييييين .؟

لم تستطع أن تقول كلمة واحدة وهي تعلم ان معه كل الحق في كلماته..فقد باعت إبنتها وقتلتها مرتين عندما تخلت عنها وعندما عاشت مع هذا الحقير...أضاعت حياة إبنها الذي تعلم جيداً أنه يمقتها..إزدادت دموعها وهي تري يوسف يضع كفه علي كتف والده قائلاً بهدوء مُتحاشياً النظر نحوها

"يوسف:خلاص يابابا لو سمحت هي جاية تشوف بنتها زي ما بتقول ومحدش فينا يقدر يمنعها "ثُم قال لها

ولو كنتي خلصتي عاوزين إحنا كمان نقعد معاها ونكلمها لوحدنا

لو كانت الكلمات تقتل لماتت في حال من نبرته الفاسية والباردة في نفس الوقت لذا تحركت مُطأطأة الرأس خذلاناً وخيبة ثُم همست بجانب أذنه

فوزية:لو فيه أي حاجة حلوة في قلبك ليا...حاول تسامحني

لم تنتظر رده بل هربت من حياته وإلي الآبد هذه المرة

"تمتم بخفوت يصل لمسامعه هو فقط"ربنا هو اللي بيسامح..ربنا يسامحك

عادا للإسكندرية عندما قارب الوقت علي صلاة المغرب...أوصل والده للمنزل وأخبره أنه سيذهب لمقابلة الشيخ محمد الذي ساعده كثيراً في الآونة الآخيرة وربما يأتي به لمقابلته...دخل المسجد كأنه لم يتركه..لازال يجلس في زاويته المفضلة وبيده المسبحة الخاصة به يتمتم بذكر الله...إقترب منه وإبتسم قائلاً

يوسف:ممكن أقعد معاك شوية ؟

تهللت أساريره وهو يحتضنه قائلاً

محمد:يوسف..حمد الله علي السلامة ياحبيبي..وحشتني اوي

إحتضنه بدوره ثُم جلس جانبه قائلاً

يوسف:وحضرتك وحشتني أوي والله...أنا أسف جداً إني إتأخرت عليك بس كان لازم أرجع إنسان من غير شوائب قبل ما أدخل هنا تاني

ربت علي كتفه ثُم تأمل عيناه الصافية والتي تنضح بسعادة ونقاء ثُم قال

محمد:واضح إن الماضي إنتهي بكل مساوئه ورجعت مرتاح من تاني

إبتسم قائلاً

يوسف:من أول مرة شوفتني فيها وإنت دايما بتحس بيا من غير حتي ما أتكلم )ثُم أردف بإمتنان( الحمد لله الماضي بالنسبالي إنتهي وده بفضل ربنا ثُم فضلك

زفر بإرتياح وهو يقول بسعادة

محمد:أنا مبسوط أوي عشانك يا يوسف ربنا يكرمك كمان وكمان يابني

هز رأسه قائلاً

يوسف:ياااااارب....كنت عاوز أطلب من حضرتك طلب ممكن؟

أجابه علي الفور

محمد:طبعاً ممكن إتفضل

يوسف:بابا نفسه يتعرف عليك بس هو تعبان ومش بيقدر ينزل من البيت كتير علشان كدا لو ينفع حضرتك تيجي معايا تقعد معاه شوية

إبتسم وهو يقف ليستعد للصلاة قائلاً

محمد:أكيد طبعا...بس بعد ما نصلي المغرب الأول

وهكذا كان بعدما أدي صلاة المغرب أخذه وذهب للمنزل قدمه لوالده الذي سعد جداً بصحبته بل كانت بينهم إهتمامات مشتركة مما أسعده بشدة وهو

" يستأذن منهم لمقابلة صديقه "مازن

قابله بإبتسامة ذابلة بادره بالسؤال

مازن:مالك شكلك تعبان ؟

أومأ رأسه بالإيجاب قائلاً

يوسف:أيوة وانا بزور إسراء أنا وبابا قابلنا ماما؟

رد بصدمة

مازن:مش معقول كانت عندها!!

ضحك دون مرح قائلاً

يوسف:تخيل رايحة تزروها والأكتر من كدا إنها بتقول إنها بتيجي بقالها سنين كل يوم من غير إنقطاع

ربت مازن علي كفه قائلاً بحنان

مازن:طيب متزعلش نفسك يمكن ندمانة يا يوسف بجد

للحظات ظنه لن يرد إلا أن صوته المتألم جاء

يوسف:لو كنت آسر كنت مهتمتش بيها وعملت اللي ميتعملش علشان أجرحها وأأذيها..بس دلوقتي مش عارف أعمل اي حاجة غير إني اقول ربنا يسامحها

رد عليه بهدوء مشاكس

مازن:ربنا يسامحها..مضطر أسيبك أنا دلوقتي عشان هتكلم مع بابا وماما في موضوعك

تبدلت ملامحه في لحظة للإضطراب قائلاً

يوسف:بجد هتكلمهم إنهردة !!

أجابه بإبتسامة

مازن:اه والله دول مستنيني في البيت أصلاً )ثُم قال بتأفف مصطنع(وإنت ياخويا باللي عملتوا إنهردة نادين عمالة تقولي إعملي زيه أقولها يابنتي ماحنا إتجوزنا تقولي مليش دعوة

ضحك هذه من قلبه قائلاً

يوسف:خلاص إتجوزها تاني

قام من مكانه قائلاً

مازن:إمشي ياعم من هنا ربنا يخليك قال أتجوزها تاني قال ده أنا طلع عيني في الجوازة الأولانية علي ما البرنسيسة وافقت....

أوقفه يوسف بتردد قائلاً

يوسف:مازن تفتكر باباك ممكن ميوافقش أصل أنا حسيته مش مرتاحلي كدا

ربت علي كفه قائلاً بهدوء

مازن:متقلقش بابا بس شايفك غريب وبعدين عمره ما سمع عنك وهو عارف معظم صحابي هو محتاج بس شوية تاكيد مني ويعرفك أكتر بس

زفر بإرتياح وهو يقوم بدوره

يوسف:من فضلك تكلمني أول ما تخلص انا مش هنام هستني تليفونك يا مازن..ومتشكر بجد علي كل حاجة عملتها معايا

إحتضنه مازن قائلاً

مازن:ولا يهمك كفاية إني عارف إنك هتحافظ علي اسيل وتحميها بحياتك...سلام دلوقتي وعلي تليفون بقي

.................................................. .

عندما عاد للمنزل أخبرته نادين ان والده ينتظره في غرفة المكتب مع والدته قابلته أسيل بتوتر ملحوظ بينما هو يحتضنها مُطمئناً إياها وأخبرهم أن يذهبوا للحديقة مع آسر حتي يعود لهم بالأخبار السعيدة

أخذ نفساً عميقاً وهو يطرق الباب ثُم يدخل جلس علي المقعد المقابل لوالده قائلاً بإبتسامة

مازن:معلش يا جماعة إتأخرت عليكم بس أصلي كنت قاعد مع واحد صاحبي

ردت سميحة بإبتسامة هي الآخري

سميحة:ولا يهمك ياحبيبي المهم إيه الموضوع اللي كنت عاوزنا فيه؟

تنحنح وهو ينظر لوالده بالتحديد

مازن:أسيل جايلها عريس"إبتلع ريقه وهو يُكمل" والعريس ده يبقي يوسف صاحبي اللي كان هنا إمبارح

إبتسمت سميحة بحنان قائلة

سميحة:أنا شايفة إنه ولد كويس معرفش ليه حاسة إني أعرفه من زمان المهم إنه دخل قلبي وخلاص

باغته ياسر بالسؤال قائلاً

ياسر:إنت تعرف صاحبك ده بقالك أد إيه يا مازن علشان يطلب إيد أسيل بالسرعة دي

أسبل أهدابه مُجيباً بهدوء

مازن:أعرفه من سنين يابابا منا قلت لحضرتك إنه صاحبي من أيام ما كنت في أمريكا وملحقتش أكلم حضرتك عنه بسبب الظروف اللي كنا فيها وقتها بس لما رجع من سنة وعرف إني إتجوزت جه باركلي في العيادة ووقتها اسيل كانت عندي وأُعجب بيها وكلمني وقتها بس محبش الموضوع يبقي رسمي غير لما يكون نفسه يعني

ياسر:طيب وهو بيشتغل إيه؟

مازن:فاتح مكتب محاسبة هنا في إسكندرية بإسمه

ياسر:طيب وإنت تعرف عيلته كويس !!

أجابه وهو يبتلع ريقه ربما للمرة الثالثة

مازن:أيوة باباه كان بيشتغل محاسب في شركة كبيرة وطلع ع المعاش لما تعب ومبقاش يقدر يمشي..كان أخت صغيرة بس ماتت في حادثة وهي في ثانوي

شهقت والدته شهقة صغيرة

سميحة:ياحبيبة قلبي أكيد مامتها كانت هتموت وراها

كان علي وشك البوح بما في صدره ولكنه تمالك نفسه دون أن يرد

بينما رد والده قائلاً بتأثر

ياسر:الله يرحمها ومامته فين؟

رد أيضاً دون أن يرفع نظره

مازن:باباه طلقها من وهما صغيرين لسه ويوسف محاولش يسأل لأن باباه رفض ببساطة إنه يتكلم في الموضوع ومامته محاولتش تسأل عنهم أصلاً علشان كدا يوسف بعد ما أخته ماتت أخد باباه وسافر

بعد تفكير قليل رد ياسر

ياسر:ممممممممم طيب ناخد رأي أسيل ونشوف

تهللت أساريره قائلاً

مازن:الحقيقة أنا سألتها قبل ما أكلمكم علشان لو مش موافقة يعني خلاص..بس طلعت موافقة ومبسوطة كمان

سميحة:مش بقولك أنا حبيت الولد ده ودخل قلبي من غير إستئذان

ضحك ياسر قائلاً

ياسر:يعني أطلع منها أنا بقي؟؟

صحك مازن بدوره

مازن:لا إزاي ده إنت الخير والبركة يابابا...بعد إذنك حضرتك هكلمه ييجي بكرا هو وباباه؟

رد عليه بدهشة

ياسر:بكرا إزاي يابني إنت إستني يومين تلاته

رد سريعاً

مازن:لا يومين تلاتة إيه الواد مستعجل يابابا وبعدين أنا أضمنله ليك برقبتي والله وهو اللي هيحافظ علي أسيل ويحميها يبقي خير البر عاجله

ما تقولي حاجة يا بطة؟؟

إبتسمت سميحة وهي تربت علي كتفه قائلة

سميحة:روح ياحبيبي فرح أختك وصاحبك

قبّلها من وجنتيها وخرج سريعاً دون أن يسمع رد والده

ياسر:إيه اللي بتقوليه ده يا سميحة

أجلسته مرة آخري علي الأريكة قائلة

سميحة:ياحبيبي إنت مش شايف أسيل مبسوطة إزاي وبعدين مازن بيشكر فيه جداً والولد محترم ثُم أكملت

سميحة:صدقني يا ياسر انا حاسة أن أسيل هتكون سعيدة معاه معرفش ليه...بس خلينا نوافق المرادي ونمشي ورا مازن ونشوف النتيجةنتفست الصعداء عندما قال بإبتسامة ياسر:اللي تشوفيه والولد فعلا مش وحش أوي يمكن انا بس عشان معرفوش كويس

..................................

كانت تزرع الحديقة ذهاباً وإياباً ونادين تضحك عليها وهي تُداعب آسر قائلة

نادين:شايف خاتو ياحبيبي هتجنن قريب والله

جدحتها بغضب وهي تقترب لتضربها علي كتفها بحنق بينما الآخيرة تُكمل قائلة

نادين:يابنتي متخافيش مازن مش هيسيبهم غير لما يقتنعوا

كانت علي وشك الرد ولكن سبقها مازن قائلاً بمرح وهو يحمل آسر الذي تحرك ناجيته بمجرد آن رأه

مازن:بالظبط كدا وأهو مازن مسابهومش غير لما إقتنعوا أي خدمة يا ست سيلا

إنتفضت من مكانها وهي تجري عليه تحتضنه وتُقبله من وجهه بينما الصغير يقول يحنق طفولي

آسر:خاتو خاتو فصعتيني

إنفجرت في الضحك وهي تحمله وتُقبله

أسيل:حبيب خاتو وحياتها والله

ضربها مازن بمرح علي مؤخرة رأسها

مازن:يابنتي إنتي أختي أنا إفهمي بقي يعني المفروض يقولك ياعمتو مش خالتو هتبوظي فهم الواد

قالت بإبتسامة

أسيل:أيوة بس انا بحب خالتو أكتر من عمتو وبعدين عادي منا أخت نادين بردوا )ثُم نظرت لنادين وهي تقول له ( إعترض بقاااااا؟

وجد نادين تجدحه بغضب مصطنع فرفع ذراعيه دليل علي الإستسلام قائلاً

مازن:مقدرش أعترض أصلاً ياختي..عن إذنكم بقا علشان أطمن اللي مستنيني علي نار ده

........................................

كان ينظر للهاتف بين الفينة والآخري يشعر أنه بإنتظار نتيجة الإمتحان..خائف..متوتر..ماذا إذا لم يستطع مازن إقناع والديه...لا سيموت إذا لم تكن له حتماً سيموت...فهي من إنتشلت روحه من الضياع لا يستطيع حقاً لا يستطيع أن يتركها هكذا...أوقف سيل أفكاره صوت هاتفه

فتحه علي الفور وهو يأخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول

يوسف:أيوة يامازن..ها عملت إيه..وليه إتأخرت كدا طمني!!

ضحك بشدة قائلاً

مازن:حيلك حيلك براحة يابني..إطمن ياسيدي كله تمام..وتعالي إنت وباباك بكرا تمام؟

أفرجت شفتيه عن إبتسامة واسعة وهو يقول

يوسف:الحمد لله الحمد لله....نيجي إمتي طيب؟؟

مازن:مممممم بعد المغرب تمام؟

أومأ برأسه قائلاً وقلبه يخفق بعنف

يوسف:تمام جداً جدً..متشكر أوي أوي يامازن بجد إنت رجعتلي روحي تاني

إبتسم قائلاً بمشاكسة

مازن:بس ممكن أخدها تاني لو زعلت اسيل

ضحك هذه المرة من قلبه قائلاً بصوت أجش

يوسف:أموت قبل ما أزعلها في يوم....)ثُم أردف بتردد( مازن هو أنت قلت لباباك إيه عني؟

مازن:قلتله اللي إحنا متفقين عليه من يوم ما إنت جيت متقلقش كله هيكون تمام إن شاء الله...بص مضطر أقفل معاك دلوقتي بقي علشان آسر بينام خالص ولازم نروح

إبتسم بحنان

يوسف:طيب تمام...بوسهولي بقي لحد ما أشوفه بكرا ....سلام

أغلق الهاتف وهو يشعر أن روحه تعود له رويداً رويداً ولكن سعادته لن تكتمل إلا بوجودها في منزله..تتنفس هواءه..تتناول طعامه..ينعم بأنفاسها بأحضانه

تسكن جسده وروحه..

دخل لوالده والإبتسامة تُزين وجهه قائلاً

يوسف:مازن إتصل بيا وقالي علي معاد نزورهم فيه بكرا بعد المغرب حضرتك موافق ؟

إبتسم وهو يري سعادته التي تنضح بوجهه

إبراهيم:طبعاً موافق ياحبيبي...ربنا يسعدك ويهنيك يارب

قبّل رأسه بحنان

يوسف:ربنا يخليك ليا يارب وميحرمنيش منك أبداً يابابا

.................................................. ..........

لم تستطع أن تنم ليلتها من كثرة الترقب والتوتر...والسعادة التي تشعر بها..لم تستوعب حتي الآن أنه معها..

فعل كل ما فعل لأجلها ولأجلها فقط... كانت طوال اليوم متوترة وخائفة ولا تعلم ماذا تفعل إلي أن أتي الموعد المنتظر

قامت بإرتداء فستان باللون الكريمي فوقه سترة قصيرة بلون البطيخ..كانت رقيقة كما هي دوماً..جلست معهم بعض الوقت قليل

ولم تفوتها نظرة الإمتنان والحنان الواضحة في عيني إبراهيم لها.....بعد حوالي النصف ساعة من عبارات الترحيب المعتادة والحديث عن عمل يوسف

وحياته بالخارج..عائلته..مرّ كل شئ كما خُطط له من قبل

بدأ ياسر الحديث قائلاً

ياسر:مازن بيشكرلي فيك أوي يا يوسف ومن الواضح إن كلامه حقيقة خصوصاً بعد ما قابلت الأستاذ إبراهيم

رد إبرهيم بهدوء

إبراهيم:متشكر يا أستاذ ياسر..يوسف هو اللي باقيلي بعد موت إسراء وهو راجل ويُعتمد عليه في كل حاجة زي مازن بالظبط ربنا يحميهم

لا يعلم ياسر لما شعُر بالطمأنينة من ناحية هذا الرجل..ربما لأن عينيه تُشع حنان غريب..أم ربما لأنه منذُ أن إبتدأ الحديث دخل القلب دون إستئذان

لا يعلم سوي أن هذا الرجل به هالة ملائكية كما أخبره مازن بالضبط....إبتسم قائلاً

ياسر:اللهم أمين يارب...عموماً أنا موافق موافقة مبدأية مفيش أي حاجة تخليني أرفض تحبوا نعمل الخطوبة إمتي ؟

فاجأه يوسف كما فاجأ والده قائلاً

يوسف:أنا كنت عاوز فرح علي طول

إبتسم مازن بخبث..إبراهيم نظر بدهشة دون الحديث..بينما ياسر رد بصدمة وعيناه متسعتان

ياسر:فرح علي طوووول!!!!

إستعاد هدوءه المعتاد قائلاً

يوسف:أعتقد إن مازن قال لحضرتك إني شفت أسيل من سنة وكان المفروض أتقدملها من وقتها بس حصلتلي ظروف خلتني اسافر

بس من وقتها وأنا بدعي ربنا إنه يحفظها وتكون ليا بس...في المقابل مفيش داعي إني أتأخر وأعمل فترة خطوبة وأنا عارفها كويس

وكمان معنديش أي حاجة تمنع جوازنا علي طول

رد ياسر مقاطعاً

ياسر:أيوة بس إحنا منعرفكش كويس وكمان ده جواز يابني مش سلق بيض...وبعدين إنتوا الإتنين محتاجين تعرفوا بعض أكتر تتعودا علي بعض

ألا نعرف بعض حقاً...أنا أعرفها كراحة يدي هي الهواء الذي أتنفسه

إبتسم قائلاً

يوسف:أنا حاسس إني أعرفها كويس وبعدين ربنا بيألف القلوب ياعمي...وكمان مازن يعرفني كويس وأكيد لو فيا حاجة وحشة كان رفضني من البداية

أسيل أخته قبل ما أكون صاحبه

إبتسم مازن قائلاً

مازن:يوسف عنده حق يابابا لو كان فيه حاجة وحشة مكنتش وافقت عليه خالص

رد ياسر بحزم

ياسر:لأ بردوا مينفعش إنتوا بتتكلموا في إيه..ده قرار

هنا جاء صوت إبراهيم الهادئ

إبراهيم:يا استاذ ياسر...يوسف بيحب أسيل من ساعة ما شافها وزي ما قال ربنا بيألف القلوب وهو ألف بين قلوبهم وخير البر عاجله

لما كلما تحدث هذا الرجل يشعر بالراحة والسكينة لا يعلم حقاً ولكن كيف!!

ياسر:بس...

قاطعه مازن قائلاً

مازن:طيب أنا عندي حل يعملوا كتب كتاب وبعدها بشهرين يتجوزوا إيه رأيكم

لحظات من الصمت المدمر للأعصاب قطعه ياسر بكلمة واحدة أعادت له روحه مرة آخري

ياسر:موافق...علي بركة الله

.................................................. ........

جاء اليوم الموعود كما كانت تسميه منذ أن بدأ الحديث عن عقد القران

أصبحت زوجته..ملكاً له..تنتمي له..للكلمة وقع خاص علي قلبها..تشعر كأنها عصفور يرفرف في السماء بحرية غير مبالي بما حوله

فهو يشعر بالحرية..وهي تشعر بالحرية لكونها له..ولم ولن تكن لغيره حتي الممات

بعد وقت ليس بالقليل ورحيل معظم المدعوين سمحوا له آخيراً أن يراها ويجلس معها..فقد رفضت أن يراها في البداية خوفاً وترقباً

كانت تجلس في غرفة الجلوس تنتظر وصوله...كانت ترتدي فستان فيروزي يصل لركبتيها..مُزين بعصافير صغيرة جداً ضيق فأظهر خصرها النحيل الرقيق

بينما شعرها رفعته لأعلي تاركة بعض الخصلات تتهدل علي رقبتها ووجهها فجعلها كالملاك حقاََ

خفق قلبها بقوة وهو يقترب منها ببطء وإبتسامة عاشقة تزين شفتيه وهو يري إرتعاش جسدها الواضح

ووجنتيها المزينتين بالحمرة القانية.....وصل أمامها آخيراً لا يبعد بينهم شئ أحني رأسه ببطئ ليهديها قبلة علي ذقنها

مازالت مُطرقة رأسها لأسفل..أسند جبينه علي حبينها

كأن الكون تلاشي من حولهما ولم يتبقي سواهما وصوت أنفاسهما اللاهثة...ونبضات قلبيهما معاً تكاد تخترق الغرفة بأكملها

قبّل جبينها...ثُم إنحني لوجنتيها...حتي وصل لجانب شفتيها عندما خرجت همسة متحشرجة من شفتيها وهي مازالت مُغمضة العينين

أسيل:يوووووسف...الباب!!

ضحك بخفوت وهو يُقبل جانب شفتيها....ثُم يعتصرها بين ذراعيه حتي تمتزج روحها بروحه

إحتضنها بقوة حتي كادت تسمع طقطقة عظامها تحت ذراعيه ولم تُبالي...آخيراً تركها وهو يتنفس لاهثاً

لثّم باطن كفيها بقبلات متتالية ثُم همس بصوت أبح

يوسف:مبرووووك ياحبيبتي

إرتعشت أناملها بين يديه وهي تُخفض رأسها هامسة

أسيل:الله يبارك فيك...

.............................................

طوال شهرين كاملين كان يُحاول السيطرة علي تصرفاته بقدر الإمكان حتي يُثبت لياسر أنه جدير بالثقة

ولكن في نفس الوقت عندما ينفرد بها لا يتركها تجلس بعيدة عنه أبداً بل مُلتصقة به كانها ستهرب منه في أي لحظة

أحب سميحة بل عشق حنانها وهي بادلته هذا الحب فعاملته كمازن أما ياسر فعشقه تحول لإبراهيم

بل كان يُنهي عمله ويذهب ليخرج معه....يتحدث في كثير من أمور الحياة

إحترم هذا الرجل وإحترم يوسف لتصرفاته التي تُثبت أنه يستحق إبنته عن جدارة

مازن كان كُلما يراها عادت كما كانت قبل سنوات..فقط سعيدة...هادئة النفس..خالية البال..تنضح بالسعادة..يعلم أن ما فعله كان يستحق العناء

..........................................

مر شهران ثقيلان عليه كأنهما عامان

اليوم زفافه عليها وقع الكلمة جميل...بل رائع

آخيراً ستصبح ملكة بيته...ستصبح زوجته جملة وتفصيلاً

كان في غرفة الفندق ومعه مازن "صديقه الوحيد"ووالده ينتظره في صالة العرس مع ياسر وسميحة

إبتسم مازن وهو يربت علي كتفه قائلاً

مازن:مبروك يا يوسف...مش محتاج أوصيك علي أسيل

إلتمعت عيناه قائلاً

يوسف:الله يبارك فيك..لولاك مكنش كل ده حصل وقدرت أكون معاها

قاطعه قائلا

مازن:لا لولا إصرارك إنت إنك تتغير ولولا إن فيك حاجة كويسة مكنش ده حصل

رد بصوت أجش

يوسف:أسيل هي السبب في كل ده..وأوعدك إني هعمل كل اللي أقدر عليه في سبيل إني أخليها سعيدة

عدّل له ربطة عنقه قائلاً

مازن:وأنا واثق من ده كفاية اللي عملته...وكفاية إني شايفة بالسعادة دي...يلا بقي ياعرييس

إحتضنه ثُم إنطلقا سوياً ليأخذ عروسه

....................................

كان فستان الزفاف عاري الصدر ضيق حتي الخصر مزين بالماس الفضي عند منطقة الصدر والخصر بينما ينساب علي جسدها بطبقات من الحرير المنفوش..إرتدت فوقه سترة قصيرة جداً مُزينة بنفس الماس...كانت جميلة بحق مع هذا الكحل الذي أبرز عينيها و وملمع الشفاه

الهادئ الذي جعل شفتيها كحبة الكرز

كان ينتظرها في الردهة بينما هي تتأبط ذراع والدها وكلما تخطو خطوة لتقترب منه كلما ترنح قلبه بين أضلعه

كان الزفاف جميل بحق بل أروع ما يكون....حملها للغرفة وأغلق بابها بقدمه

ثُم أنزلها برفق وهي مازالت مُلتصة به ومُطرقة رأسها للأسفل علاوة علي جسدها المرتعش بشدة

رفع ذقنها برفق وهي مازالت مُتشبسة به...وجدها مُغلقه عينيها بقوة

همس بصوت مبحوح

يوسف:إفتحي عنيكي خليني أشوفهم

ببطء فتحت عينيها وهي تعض شفتها السُفلي ووجنتاها مُشتعلتان

إبتسم بجذل قائلاً

يوسف:بحبك...بحبك أوي

وضعت أناملها علي صدره هامسة وهي تنظر لعينيه هذه المرة

أسيل:أنا كمان...بحبك يا يوسف

أخفضت بصرها سريعاً وهي تستشعر نبضاته الخارقة ولمعة عينيه

إعتصرها بين ذراعيه هامساً

يوسف:إنتي إزاي بريئة كدا وإزاي أصلاً دخلتي جوايا !!

ضحكت بخفوت وهي تدفن رأسها بصدره قائلة

أسيل:متهورة ومجنونة علشان كدا دخلت جحرك إنت بس

وضعها برفق علي الفراش بعدما خلصها من حجابها والسترة القصيرة..إضطجع بجانبها وهي مازالت مُلتصقة به

دفنت وجهها في تجويف عنقه تستمع بالأمان والدفئ بينما هو يُقبل عنقها هامساً بجانب أذنها

يوسف:مش عارف حبيتك إمتي وإزاي مش عارف أصلا إزاي بقيتي جوايا كدا...كل اللي أعرفه إني جحري اللي إنتي دخلتيه مش هتخرجي منه أبداً

أجابته وهي مازالت مُغمضة عينيها

أسيل:وأنا أصلاً مش عاوزة أخرج منه أبداً...عشان إنت بيتي

نظر لها فلم تُحيد بعينيها عنه ككل مرة بل ظلّ السكون مُحيط بهما ولا يسمعون سوي أنفاسهم اللاهثة

التي قطعها هو عندما غزا شفتيها بقبلة طويلة تلاها العديد من القبلات

التي إنتهت بفستانها وهي بين أحضانه مُتشبسة به يٌُسقيها من حبه وعشقه ويُعلمها فنونه في الحب

بينما هي تعطيه قلبها وحنانها وإشتياقها فتصبح له جسداً وروحاً

.................................................. .

في صباح اليوم التالي إستيقظت علي قبلات رقيقة علي جيدها الناعم وشفتيها

فتحت عينيها ببطء وهي تنظر له بإبتسامة خجلي أسبلت أهدابها هامسة

أسيل:صباح الخير

إحتضن خصرها وهو يضمها لقلبه قائلاً

يوسف:صباح الورد والفل والياسمين

ضحكت بخفوت وهي تضغط علي شفتها السفلي فأكمل قائلاً وهو يتخلل خصلات شعرها بأصابعه

يوسف:يلا بقي ياحبيبتي قومي إجهزي علشان نلحق معاد الطيارة

إنعقد حاجبيها بحنق طفولي

أسيل:بردوا مش عاوز تقولي إحنا هنروح فين؟؟

إبتسم بغموض وهو يقوم

يوسف:تؤتؤ ممنووووع يلا بقي بسرعة..مازن هيبعتلنا العربية بعد نص ساعة

قامت من مكانها بتأفف هامسة وهي تتجه للحمام

أسيل:مازن ده كمان مش راضي يقولي بايخ أصلاَ

بعد حوالي النصف ساعة وصلت السيارة التي ستقودهم للمطار

وبعد أكثر من أربع ساعات كان علي متن طائرة مُتجهة إلي )تركيا( جنة الأرض كما يُطلق عليها

كانت سعيدة جداً وهي تتشبث بكفه وتستند برأسها علي كتفه

أسيل:بجد أنا مبسوطة أوي إنت عرفت منين إني نفسي أروح تركيا؟

إبتسم قائلاً

يوسف:هيكون مين غير مازن ياسيلا

ضحكت بإنشراح قائلة

أسيل:راحت عن بالي دي بس مش مشكلة المهم إني فيها معاك

قبّل قمة رأسها وأسند رأسه علي جبينها دون الحاجة للحديث مرة آخري

قاما بزيارة منطقة )تل العرائس( و من أجمل المناطق المرتفعة والتى من خلالها تستطيع مشاهدة معظم أجزاء اصطنبول بشقيها الاسيوي و الاوروبي من خلال مناظير مرصوصة على طول الاسوار ، كما وتحتوي على عدد من المطاعم والمقاهي والمتنزهات......

أيضاً قاما بزيارة )قلعة جالاتا( وهي عبارة عن تسعة طوابق تستطيع صعود سبعة منها من خلال المصعد الالكتروني

آخر الرحلة قاما بزيارة )جزر الأميرات( هي عبارة عن ثمان جزر تقع في بحر مرمرة

ليلة العودة تناولوا العشاء بأحد أشهر الأطعمة التركية )البطاطا المشوية( وهي عبارة عن بطاطس مشوية مُنقسمة لنصفين تُحشي بالجبن والزبد البسيط وأي إضافات آخري كشرائح الهوت دوغ وسلطة الخضار

بعد وقت قليل ذهبا ليتجولا قليلاً علي شاطئ البحر نظر لها بهدوء قائلاً

يوسف:مش عاوزة تعرفي حصلي إيه في الإصلاحية؟؟

تعالت نبضات قلبها وهبط بين أضلعها والدموع تتحجر بعينيها هامسة

أسيل:كفاية إنك معايا مش عاوزة أعرف حاجة تاني

حرك رأسه بالرفض قائلاً

يوسف:وأنا مش هرتاح غير لما تعرفي وأحكيلك كل حاجة

أمسكت أنامله قائلة بصوت متحشرج

أسيل:وأنا مش عاوزة أشوفك حزين وبتعيش الألم من تاني

طوق كتفها بذراعه وهو يبتسم بإرتجاف

يوسف:بس أنا مبقتش لوحدي إنتي جنبي وهتساعديني إنتي أتخطي كل ده..أرجوكِ سبيني أحكي

أومأت رأسها والخوف يملأ قلبها مما ستسمعه....أخذ نفساً عميقاً ثُم جاء صوته بعيداً

يوسف:لما قتلت اللي عمل في إسراء كدا مكنتش حاسس بأي حاجة ولا حتي الندم لأنه كان يستاهل...وقتها كنت لسه ف ثانوي تقريباً وعلشان كدا دخلت الإصلاحية...وشوفت هناك عذاب محدش يتخيله..الأكل بمعاد والشرب بمعاد حتي دخول الحمام بمعاد...ضرب..إهانة...كأننا مش بني آدمين...وقتها عُمر كان هناك هو كمان بس كان زي ما بيقولوا كدا الكبير بتاعهم...سجاير ماشي..مخدرات حلو أوي..ومفيش مانع من رشوة للسجان علشان يسربله كل حاجة....هو الوحيد اللي كان بياخد كل حاجة علشان مكانش بيهمه حاجة أصلاً....مسابنيش لحظة فضل يشربني سمومه وأنا أخدها بصدر رحب خصوصاً إني كنت لوحدي والشيطان وعُمر هما اللي كانوا معايا...كل حاجة عملتها إلا أني أقرب من واحدة ست وكانت دي نقطة الخلاف دايماً ما بيننا...بعد ما خرجت من الإصلاحية كنت إنسان تاني كاره الحياة وكاره الناس..عايش بس جسد بدون روح.....عمري ما حسيت بندم أو خوف أي حاجة..لحد )إلتمعت عيناه بشدة وهو ينظر لها بدموعه الحبيسة( لحد ما دخلتي إنتي حياتي...دخلتي جحري زي ما بتقولي...ببرائتك ونقائك عرفتي تخرجي اللي زرعوا بابا فيا من زمان وأنا دفنته..حبك وإصرارك عليا وأنا قاتل خلاني أعمل المستحيل علشان بس أكون جدير ببرائتك وبيكي وحبك اللي فضل معايا حتي وأنا بعيد

كانت دموعها تنهمر بقوة وجسدها يرتعش فإحتضنها كأنه يزرعها بين أضلعه ودمعة خائنة من عينيه تسيل

يوسف:أنا كويس والله كويس أوي لإنك بس معايا وهتفضلي جنبي مهما حصل صح؟

همهمت وهي مازلت تبكي

أسيل:مش هيفرقني عنك غير موتي إن شاء الله

شدد من إحتضانه لها وهو يشعر أن هم ثقيل خرج منه وأنه الأن نصف حر...يبقي شئ آخير ليشعر أنه حر تماماً

.................................................. ..............

بعد عامان مرّ شهران علي زفافهما وها هو يعيش معها في منزل يطل علي النيل بعدما ترقي لمنصب أعلي في الشركة التي يعمل بها ورفض رفضاً قاطع أن يعمل مع والدها مما جعل ماجد يحترمه أكثر ويُقدره

إقتربت منه في دلال فهي تعلم أنه الأن غاضب وغاضب بشدة أيضاً

كان يقرأ في الجريدة دون أن يلاحظها فقد تعمد تجاهلها..إقتربت منه وعلي شفتيها إبتسامة ماكرة..أدار وجهه الناحية الآخري...أزاحت الجريدة جانباً وهي تلتصق به

نفث بغضب وهي يكتف ذراعيه قائلاً

أحمد:أفندم عاوزة إيه؟؟

قبّلته من وجنته وهي تهمس

ريما:حبيبي لسه مخاصمني ؟؟

قال بغضب وهو يضرب ذراعيها العاريين برفق

أحمد:هو أنا كام مرة قلت مفيش خروج البلكونة ولا تفتحي الباب باللبس ده هاااااا؟

عضت شفتها السفلي بإرتباك

ريما:والله نسيت ياحبيبي..وبعدين بقي أنا مش متعودة علي كدا فطبيعي أنسي..إصبر عليا لحد ما أتعلم بس يا موودي

لم يستطع كبح نفسه قائلاً

أحمد:هتشليني يا ريما والله يعني أنا أصبر لحد ما تتعلمي متطلعيش باللبس ده أكون أنا مت ياحبيبتي

إحتضنته قائلة بإبتسامة

ريما:يا أحمد ياحبيبي والله بجد نسيت أوعدك بعد كدا مش هنسي وإنت كمان مش تزعقلي كدا تاني

قبل رأسها بحنان

أحمد:أعمل إيه بحبك ومقدرش أزعل منك بس بغير عليكي أوي ياريما

ضحكت بإنشراح وهي تدفن نفسها في تجويف عنقه

ريما:وأنا كمان بحبك أوي أوي

إلتهم شفتيها بقبلة طويلة ثُم تركها لاهثاً

أحمد:وأنا بدووووب فيكي

توردت وجنتاها وهي تهمس

ريما:فيه حاجة كدا كنت عاوزة أقولك عليها

داعب شعرها الأشقر قائلاً

أحمد:حاجة إيه؟؟

إعتدلت في جلستها وأخذت نفساً عميقاً ثُم أغمضت عينيها وهي تقول

ريما:أحمد..أنا....حااااامل

نظر لها ببلاهة مازال لا يستوعب ما قالته كلمة واحدة خرجت من بين شفتيه

أحمد:ها..إنتي إيه؟؟

إبتسمت وهي تضربه برفق علي وجنته

ريما:حااامل)ثُم أشارت لبطنها( فيه هنا بيبي..أنا حامل إنت هتبقي بابااااااا

لحظة..لحظتان..قلبه ينبض بعنف...إرتعاشة أنامله وهو يتحسس بطنها ثُم نظر لها والدموع متلالأة بعينيه

أحمد:يعني هنا إبني منك..إنتي بجد حامل بجد بجد يعني ؟

ضحكت وهي تومئ رأسها بالإيجاب...ظلّ يضحك وهو يُقبلها من كل وجهها ثُم إعتصرها بين ذراعيه....أحني رأسه يُقبل بطنها هامساً

أحمد:بصي بقي أنا عاوز 12 بنت وولد

نظرت له بدهشة

ريما:نعممممم!!

ضحك وهو يُقبلها مرة آخري

أحمد:أيوة ياحبيبتي علشان نملي البيت عيال الله

ضربته برفق علي كتفه وهي تقول

ريما:أحمد إنت بتهزر..وعاوزني أبقي قلبوظة حضرتك بقي

ضحك بإنشراح وهو يحملها للغرفة

أحمد:تعالي بس جوة ...وأنا هفهمك وهخليكي تجيبي 12 بجد

ضحكت وهي تتعلق برقبته ومازال يُقبلها بكل رقة....هكذا بدأت أروع حياة مع رجل يستحقها ويريدها ويفعل المستحيل من أجلها

*********************
إلي هنا ينتهي الفصل الثامن والعشرون من رواية فى جحر الشيطان بقلم هند شريف 
تابع من هنا: جميع فصول رواية أباطرة العشق بقلم نهال مصطفى
تابع من هنا: جميع فصول رواية مشاعر حائرة بقلم تسنيم عبد الله
تابعوا صفحتنا على الفيس بوك للمزيد من روايات حزينة
أو أرسل لنا رسالة مباشرة عبر الماسنجر باسم القصة التي تريدها
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة