-->
U3F1ZWV6ZTMzNTg0ODE3NzI1X0FjdGl2YXRpb24zODA0Njk2NDgxODg=
recent
آخر القصص

رواية الشرف ج5 قسمة الشبينى - الفصل الثانى

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والقصص مع رواية صعيدية جديدة للكاتبة المتألقة والمبدعة قسمة الشبينى التي سبق أن قدمنا لها العديد من القصص والروايات الجميلة علي موقعنا قصص 26 وموعدنا اليوم مع الفصل الثانى من رواية الشرف ج5 بقلم قسمة الشبينى. 

رواية الشرف ج5 بقلم قسمة الشبينى - الفصل الثانى

اقرأ أيضا: روايات رومانسية عربية كاملة

رواية الشرف ج5 قسمة الشبينى

رواية الشرف ج5 بقلم قسمة الشبينى - الفصل الثانى

 وقفت فيروز أمام إياد الذى لم يشعر بتسلل خضر خارجا وهو يرفع أمام عينيها التصميم الذى تدخلت فى تطبيقه مما أفسده تماما متسائلا عن سبب تدخلها فى تطبيق تصميماته مجددا لتبتسم : انا بغير فيه من رؤيتى كبنت بتلبس التصميم .


ألقى إياد القطعة بعيدا مشيرا نحو ملابسها : مش ده تصميميى اللى كن كنتى رافضااه بردو ؟


لمعت عينيها وهى تخبره بهدوء : انت عارف مش بلبس غير تصميماتك .

دار على عقبيه بغضب : طبب لييه بتدخللى فى شغلى ؟؟؟


عاد يلتقط القطعة بنفس الحدة : د. ده لبس محجبات ؟؟ انت تلبسىى ده ؟

نظرت أرضا لحظة واحدة وقالت فورا : اسفة .


تبعثرت شعيراته الناعمة اثر انفعاله وحركاته الحادة وثارت أنفاسه أيضا مما أعطى هيئته مظهرا مختلفا به من الحدة ما يتنافى مع طباع إياد . تجمد ناظرا لها بدهشة محاولا فهم ما الذى تحاول فعله ؟؟


مع كل تصميم جديد منذ إلتحقت بالعمل فى الشركة يحدث هذا الخلاف .. عام كامل من النزاعات بينهما بلا جدوى .


بدأت حدته تتسرب ليتجه نحو سلة المهملات ويلقى بالتصميم التالف بها فتقول بهدوء : انا كلمت المصنع وقلت لهم يرجعوا للتصميم الاصلى .

نظر لها بدهشة ، لقد فعلت قبل أن تأتيه ، لما كان كل هذا إذا ؟؟


بدأت أنامله تعيد ضبط خصلاته ليسألها بلا تردد : انت ليه بتعملى كده ليه ؟


جلست أمام مكتبه لتراوغ فورا : بعمل إيه ؟؟


رفع سبابته محذرا : آنسة فيروز بلاش تعملى

وأشار بكفه كدوائر متتالية مشيرا لمراوغاتها الدائمة ومشاكسات تقوم بها فى غير محلها كما يرى ولا يستطيع التعبير عنها .


وقفت واقتربت منه : عاوز الصراحة ؟

اسرع يدور حول مكتبه هربا من خطر يشعر به ولا يدركه ويجلس بتوتر ظاهر وهى تتبعه ، جلس لتقف أمامه : انت طيب اوى .. انا مش قادرة اقولك وانت مش عاوز تشوف .. هتوصلنى لفين يا إياد ؟؟


قطب جبينه ببراءة : انت عاوزة حد يوصلك ؟؟

ابتسمت وهى تهز رأسها بيأس ثم تتجه للخارج وقبل أن تصل عادت تنظر نحوه متسائلة : إياد ما تيجى نبقى أصحاب !!


كان يتابعها فعليا متعجبا كل ما تقدم عليه وجازما أن عقل هذه الفتاة به عطب ما ، ارتفع حاجباه بدهشة لتساؤلها ليتساءل : أصحاب !! يعنى ايه أصحاب ؟؟ انت راجل ولا بنت ؟؟


حصلت على نصيبها من الدهشة وهى تجيب : بنت طبعا

ليقول بتلقائية : وانا راجل يبقى اصحاب ازاى ! انت عبيطة ؟؟


انفجرت ضاحكة وهى تعود إليه فورا لتجلس أمامه مجددا دون أن تتخلى عينيه عن متابعتها وهى سعيدة بذالك ، تنفست بعمق : مش انت عندك أختين بنات ؟

قطب جبينه شاعرا بمراوغاتها مجددا لتتابع : اعتبرنى زى واحدة منهم .. لما تشوفنى اغلط فهمنى لما احتاج مساعدة ساعدنى .. قرب منى شوية .. شوية بقلبك يا إياد


كان صوت الرجاء يعلو بنهاية كلماتها لكنه عاد يتساءل : انت عندك اخوك .. مهند اخوك

نظرت أرضا بحزن ، لو كان أخيها يهتم لأمرها !!!


ساد الصمت وإياد يفكر فى نفس الفكرة ، أخيها لا يهتم إلا لنفسه منذ عمل في الشركة لم يره إلا مرات معدودة . رفض عمل أبيه وغادر إلى دولة أوروبية حيث أنشأ لنفسه عملا خاصا لذا عملت فيروز بالشركة لمساعدة أبيها وليكن هناك من يمكنه حسن الإدارة فى حالة غيابه .


لم تتحدث صمتت دقائق تسترجع تصرفات أخيها بدءا من ترك اسرتهم الصغيرة مرورا بما يطلق عليه عمله ونهاية بزواجه الذى لم يخبرها وأبيها عنه متعللا بإنشغاله .


استقامت متحركة نحو الخارج وقد فقدت رغبتها فى الحديث ليأتيها صوت إياد قبل أن تغادر : موافق


عاد مزاجها يتبدل لتنظر له مبتسمة ثم تغادر .

نظر للباب الذى غادرت منه ثم اتجه نحو حاسوبه ليتابع أعماله مرغما عقله على التركيز فالعمل هو الشئ الوحيد الذى يمكنه الهرب خلاله من العالم أجمع .


*******************


جلست رحمة بجوار ماسة التى تنهى أعمالها المنزلية تتابعها بدقة رغم أن الفتاة تبلى جيدا .

دخل محمد من الباب لتلقى الصغيرة القلم وتتجه نحوه عدوا فيبتسم متلقيها بحنو بين ذراعيه : ماسة قلبى اللى منورة حياتنا .


تعلقت الفتاة برقبته تمنحه قبلة دامغة وربما مؤلمة لغيره قبل أن تمسك كفه بحماس : تعالى يا بابا شوف درجاتى .


تبعها بلا مناقشة لينظر ل رحمة : عاملة إيه يا رحمة ؟

نظرت له : الحمدلله اتأخرت ليه ؟؟

جلس منتظرا ابنته : ده انا مالحقتش اعدى على المصنع كمان .. ابنك زى ما يكون هو اللى هيولد مش مراته !! لازق فى البيت ورامى الشغل كله عليا .


ضحكت رحمة : هههههه انت عارف إنه بيحب مروة اوى خليه يفرح معاها إيه المشكلة ؟؟


نظر لها بغيظ : خليه وانا يطلع عينى عادى


اعترضت الصغيرة : بابا انت هتفضل تكلم ماما وسايبنى كده !!


ضحك ناظرا للصغيرة : هو انا عارف اتنفس منكم !! انت واختك عاملين لى زى المخبرين .


وضعت الصغيرة دفاترها بحدة أمامه ، قرر مهادنتها فهى رغم غيرتها الشديدة من أمها إلا أنها حرفيا روح هذا المنزل ، يشكر الله كل يوم على منحه هذه الفرصة بها ، وهذه الحياة معها .

تسللت رحمة لتعد الطعام تاركة له فرصة ذهبية لقضاء بضع دقائق بصحبة صغيرته التى تشعر بالشفقة لأجلها فهى حين أتت للحياة كان أبيها يقتسم أيامه ولياليه بين منزلين وزوجتين .


************


جلس سويلم أمام بسمة بعد أن قص عليها ما أخبره به عابد مقطبة الجبين : تنمر !! دول اطفال في ابتدائى ؟؟ منين بيجيبوا الأفكار دى ؟؟


تحدث بشرود : من النت والتلفزيون اللى مابجاش يعرض غير الجرف كلاته .. هنتصرف كيف دلوك ؟؟ كيف نفهمهم ؟؟ انت ماشوفتيش عابد بيتحدت كيه .. انى أول مرة اوعى ل عابد إكده


تنهدت وهى تنظر نحو جريحها الصغير الذي بدلت ملابسه المخضبة بدمائه : لازم يعرفوا إن زى ما التنمر مرفوض العنف كمان مرفوض .. اللى حصل النهاردة مش لازم يتكرر ..

عادت بعينيها نحوه : سويلم انا ماقدرش اشوف ولادى كده ..


أشارت نحو صدره : وأول واخر مرة يحصل حاجة زى دى وتخبى عليا انا قلبى كان هيقف وانت داخل عليا بالولد غرقان في دمه

تنهد سويلم نافثا بعض هزيان قلبه الذى انفطر لما حدث : مارضيتش اخلع جلبك .. ماهونتيش عليا افزعك لحد ما ارچع بيه .


تلاقت الأعين ليصل الألم الذى يحمله كل منهما للأخر فورا ، أسندت جبينها لكفها قبل أن تقول : أول حاجة لازم تروح المدرسة وأهل الولاد دول لازم يعرفوا ولادهم بيعملوا ايه .. وأحنا هنشغل وقت ولادنا اكتر .. البريك بتاع المدرسة بدل ما يقضوه فى اللعب والخناق يشتركوا فى أنشطة مدرسية ..


انتقلت إلى جواره لتتمسك بكفيه راجية : علشان خاطرى يا سويلم مش عاوزة اشوف حد من ولادى كده تانى .


ضم كفيها الباردين : ولا انا يا بسمة .. انا منى عينى ما اشوفهم يتوچعوا واصل .


تعالت طرقات عنيفة لينهض مبتعدا : امى وابوى خدوا خبر .


اتجه للخارج ليجد عابد قد فتح الباب بالفعل واندفعت رنوة ورفيع الذى تساءل : خبر إيه يا ولدى ؟؟ بيجولوا الولد سايح فى دمه .


اتجهت رنوة نحو الغرفة مباشرة : رائد حبيبى ؟؟

شهقت فور رؤيته : إيه ده ؟؟ مين عمل فى الولد كده يا بسمة ؟؟ هو نايم ولا مغمى عليه ؟؟


اقتربت بسمة تهدأ من روعها : نايم يا طنط ماتخافيش .


دخل رفيع للغرفة : الحكيم جال إيه ؟؟

تبعه ولده : خير يا بوى الحمدلله جدر ولطف .


وقف عابد قرب الباب شاعرا بالذنب تجاه أخيه ، رأى رنوة تحمله لتضمه فإندفع نحوها : حاسبى يا تيتة دماغه توجعه .


أشار والده له : تعالى يا عابد

وخرج ليتبعه الفتى مع نظرة محذرة لجدته ابتسمت لها رغم صعوبة الموقف لينهض رفيع تابعهما أيضا .


************


ركضت زينة خلف صغيرتها روفيدا التى لم تتم عامها الثاني تحمل كوبا من الزبادى وترفض الصغيرة تناوله كالعادة ، زحفت تحت الطاولة وهى تضحك لتنحنى زينة ناظرة لها : روفى اطلعى من تحت الترابيزة


هزت الصغيرة رأسها : روفى حبش بادى دى اعععع


فتح الباب ليدخل تاج برفقة ابنه الأكبر معتز لتركض الصغيرة محتمية به ، تلقاها تاج ضاحكا : يادى صداع كل يوم هههه


رفعت الصغيرة سبابتها محذرة : بادى يعععع ..بادى لاااا .


اقتربت زينة بحدة : انت كل الأكل عندك يع ؟؟ يا بنتى ربنا يهديك


خبأت الصغيرة وجهها بصدر أبيها ليقول معتز : يا ماما اديها فرصة تجوع وهى اللى هتطلب .


نظرت له بحدة مستنكرة : تجوع !! مش هتجوع


تجاوزها تاج ليجلس : هو كلنا محتاجين نجوع صراحة ههههه يا زينة انت اكلنا اول اهتماماتك


رفعت رأسها بعند : الحق عليا خايفة على صحتكم ..

وغادرت غاضبة لينظر تاج لهما : كده تزعلوا ماما .


ضحك الصغيرين ليضع روفيدا فوق المقعد ، اعترضت الصغيرة وعادت تتعلق به بينما توجه معتز بصمت للداخل .


*****************


وصلت نسمة للمنزل وكان هادئا لتشعر بالراحة فهى بحاجة لبعض الوقت بمفردها ، نظرت نحو صغيرها : فارس بلاش حد ياخد خبر باللى حصل .


أومأ الصغير بتفهم : خصوصاً جدو مهران . فاهم يا مامى .


اتجهت نحو غرفتها واتجه الصغير لغرفته أيضا فى انتظار عودة الجميع .

كان إياد أول من وصل للمنزل ، اتجه فورا نحو غرفة فارس ودخل بعد طرق باب الغرفة ، وجد الصغير منهمكا فى لعبة إلكترونية ، رفع عينيه نظر له وعاد بهما للهاتف فورا : تعالى يا خالو نلعب سوا .

اتجه إياد ليجلس بجواره : مش عاوز ألعب .

تساءل فارس بدهشة : أول مرة ترفض تلعب معايا !!


نفى إياد : انا بحب ألعب معاك .. بس دلوقتى مش عاوز .. هلعب بعد شوية معاك .


التقطت عينيه شاشة الهاتف ليسرع كفه ملتقطا إياه : لا خلاص هلعب دلوقتى .

ضحك فارس وخاله يختطف الهاتف مركزا ناظريه مع اللعبة ليتساءل : خالو هو جدو طايع كان بيلعب معاك وانت صغير .


هز إياد رأسه : وانا صغير كنت بحب الرسم بس ماكنتش بلعب


صمت فارس لينظر نحوه إياد : انا عارف أنك زعلان من بسول بسس حتى لو كنت عايش معاه ماكااانش هيلعب معااك .


نظر له الفتى بصدمة ليتابع : انت مااخسرتش حاجة ببعدك عنه .. هوو اللى خسر .


نظر الفتى أرضا ليترك إياد الهاتف واللعب ويحيط كتفيه : هوو انت شوفته .. انت بتززعل لما بتشووفه بس .


لم يجب الفتى ليفهم إياد أن شقيقته تمنعه من ذلك ، زفر بضيق فكم يتمنى أن يحصل هذا الصغير على فرصة ليبوح بكل ما يدور بعقله ، ربما طرحه مخاوفه يقلل من تسلطها عليه .

وربما الشعور بالدعم يفعل أكثر من تقليل تسلط تلك الأفكار على عقله .

تلك المشكلات التى ترعرع الصغير ليعيشها بين أبويه تدمر جزءا داخله وإن لم يظهر ذلك .


****************


وصلت سيلين للمنزل شاعرة بضجر وإرهاق ، أصرت على العمل ولم يقف خالد عقبة فى طريقها بل شجعها لتصل لكل ما تتمنى ، حصلت على الدكتوراة بعد إلتحاقها بالعمل فى إحدى الجامعات الحكومية لتنتقل فور حصولها على الدكتوراة لأخرى خاصة .


انجبت صغيرتها رؤى بعد أن وصلت للمكانة التى تريد ولم يكن خالد أيضا رافضا لتأخير الانجاب .


انتقلا للحياة بمجمع سكنى حديث مؤخرا بعد إنجاب رؤى ، لا تملك سيلين وقتا لتشعر بالفراغ لكنها رغم ذلك تشعر بالفراغ منذ إلتحق خالد بالعمل فى مركز البحوث .


يسافر كثيرا لحضور المؤتمرات الطبية ويغيب كثيرا للعمل على أبحاثه الخاصة ، تعلم أهمية الأبحاث التى يعمل عليها لكنها بحاجته .


وضعت الصغيرة رؤى فى مكانها المخصص والمعد لحمايتها أيضا وبدأت تبدل ملابسها .


هل تتحدث إليه فى هذا الأمر ؟؟


ربما رأى أنها شديدة الدلال !!

ربما ظن أنها تشعر بالغيرة !!


لكنها بالفعل تشعر بالغيرة .. لم تكن فيما مضى تشعر بتلك المشاعر لكن العمل قرب أولئك المراهقين كما يبدو أثر عليها تأثيرا سلبيا .


تراهم بكل ركن وكل زاوية ، هنا وهناك ، يبث أحدهم احداهن اشواقا ترى بالعين .


توقف خالد منذ زمن عن بثها اى من تلك المشاعر .. توقف عن ترنمه بعشقها وتغزله بفتنتها .


زفرت بضيق وهى تلقى بدنها فوق الفراش .

حياتها وزوجها أصبحت رتيبة مملة تفتقر تماما لروح الزواج الذى نشأت لتشعر بدفئها بين أبويها .

وكم تخشى أن تفقد هذا الدفء للأبد .


************


جلس مازن ونور إلى طاولة العشاء برفقة محمود وحياة التى تبدل حالها فوجود نور يعيد الروح إلى المنزل الذى أصبح الصمت ساكنه الأول .


وضع مازن قطعة كبيرة من اللحم المشوي بطبق نور محذرا : الأكل يخلص

التوت شفتى نور اعتراضا : يا بابى شبعت

تعلقت عينا حياة ب مازن ، تغير حاله للأفضل بوجود ابنته يلحظه الجميع يبتعد تماما عن الكآبة والانطواء والحزن الذى أصبح روتين حياته مؤخرا .


تحدث لسان حياة برغبة قلبها بتلقائية : مش هتفرح قلبى وتتجوز يا مازن ؟

تغيرت ملامح مازن لتقول نور فورا : ايوه يا بابى انا كمان نفسى اشوفك عريس


ضحك ناظرا لها بدهشة : أول مرة فى حياتى اشوف بنت عاوزة باباها يتجوز ! هههههههههههه .


قطبت جبينها بدلال : ليه يعنى هو حضرتك شايفنى أنانية ؟؟ انا هكون مبسوطة لما تكون مبسوط .

ربت فوق رأسها بحب : انا مبسوط يا حبيبتي .


اعترض محمود : مبسوط بأمارة إيه ؟؟

نظر له مازن يرجو بعينيه إنهاء هذا النقاش ليلقى محمود منشفته فوق الطاولة بحدة ويغادر فورا لتعترض نور : بابى انت مش عاوز تتجوز ليه ؟؟

نظر لها رفضا : نووور الموضوع ده كبير عليك ماينفعش ننقاشه سوا


نظرت نحو جدتها : هو انا صغيرة يا نناه ؟؟ ليه بابى مصر يشوفنى طفلة ؟؟

وغادرت غاضبة ايضا لينظر نحو حياة التى أخفت ألمها ببسمة حانية : كله بأوان يا حبيبي .


قبل كفها ليتبع ابنته وهو يعلم أن عليه إثبات عكس ما أغضبها رغم أنه يؤمن بكونها طفلة .


*************


دخلت بسمة غرفتها وسويلم الذى يستلقى مسندا ذراعه لجبهته ، خلعت عنها عباءتها واندست بالفراش لينظر نحوها : ناموا ؟؟

ايوه

أجابت فورا ثم أولته كامل اهتمامها : سويلم فى حاجة ممكن تساعد الولاد فى حكاية التنمر دى .


اعتدل جالسا ينظر لها بإهتمام لتتابع : هم محتاجين يعززوا ثقتهم بنفسهم وفى نفس الوقت يكونوا قادرين يدافعوا عن نفسهم بحرفية من غير ما يتأذوا أو يأذوا .


هز رأسه : مافاهمش كيف يعنى ؟؟


ضمت سبتبتها لإبهامها مشيرة له : تربل فايت


زاد عبوس وجهه الدال على عدم فهمه لتتابع : دى لعبة قتالية ثلاثية بتعلم الطفل يدافع عن نفسه ويوقع خصمه من غير اذى كبير إحنا نودى رائد وعابد يتدربوا وهم لسه صغيرين هيبقى سهل عليهم .


أسند رأسه لقبضته : وانت تتحملى ولادك يلعبوا لعبة عنيفة ؟؟


تنهدت بحزن : لله الأمر من قبل ومن بعد .. حياتهم محتاجة كده هنعمل ايه لازم نساعدهم حتى لو هنتوجع شوية .


أمسك كفها مقبلا باطنه بحب : ربنا ما يحرمنا منك ابدا .


اقتربت فورا تندس بين أضلعه برغبة شديدة فى التشبع من دفئه الذى هى بأشد الحاجة إليه بعد هذا اليوم العصيب .


**************


تزينت أملا فى إرضاءه لكنه لم يزل عازفا عنها عابس الوجه ، كلما تحدثت إليه يجيب بإقتضاب وحدة دون أن ينظر نحوها نهائيا .


كاد قلبها يصبه اليأس وهى تراه غارقا بين أوراقه وقضاياه فوق هذا المكتب الذى ألحقته هى بغرفة نومها حرصا على أوراقه من عبث الصغار ليتخذه هو دائما مهربا منها فى غضبه .


جلست فوق حافة المكتب تطالعه بحنين دون أن ينظر نحوها ، ظلت على حالها دقائق قبل أن تتنهد وتنهض مبتعدة لتتعلق عينيه بها فورا .


تريد قتله لا محالة !!

عليه متابعة تجاهل التطلع إليها وإلا هلك ..

تبا لتلك الملابس التى تبرع فى دك حصون غضبه دائما !!


إلتفتت على حين غرة تبغى نظرة أخيرة لتضبطه متعلقا بها فتبتسم بحب .

ليس دياب من يهرب وإن ضبط متلبسا ، قابل ابتسامتها بأخرى حانية لتنطلق مقتنصة إشارة رضاه .

أقصت الأوراق بفوضاوية : خلص يا دياب جلبك ابيض . والله ماهأعيدها عمرى


ضم كفيها المتعلقين بكفيه : خابر .. بس كان لازم اشد عليكى .. فكرى يا ام الرچالة ينفع ولدك الصغير يفهم وانت لاه ؟


زالت ابتسامتها المغوية لتستبدلها بعبوس أشد اغواءا فيقرر إنهاء توبيخها عند هذه النقطة .

تبدلت النظرات تحمل اشواقا يحملها كل منهما للأخر ، بسطت ذراعيها تحيط عنقه لتبسط له جسرا للوصال عبره فى اللحظة التالية التى كانت فيها مستقرة بين ذراعيه يسير بها بتؤدة مستمتعا بإلتهام أنفاسها الدافئة المحملة بعشقها له .


**************


جلس طايع صباحا وأسرته يتناولون وجبة الإفطار باكرا كالعادة ليلحق فارس بمدرسته .

ساد الصمت لتقطعه ليليان بتساؤل : إياد انت مابتفكرش تتجوز ؟


غص طايع بطعامه ليسعل بحدة فيمنحه فارس كوبا من الماء فورا ، ظلت ليليان تحدق بوجه إياد الذى بدى خجله وعجز عن الرد لتهز رأسها مستفهمة مجددا .


نظر نحو أبيه يرجو عونه ليقول طايع : چرى إيه يا لى لى بالراحة على الولد هى طجت فى راسك ولا إيه ؟؟


نظرت له بإستنكار : إياد مابقاش صغير والمفروض يفكر فى الجواز ولا انت عندك مانع يا إياد ؟؟


حملق فيها فزعا ونظر نحو فارس بحرج : فارس تعااالى ا انزلك ال البااص .


نهض الصغير فورا مغادرا برفقته لتعترض نسمة : إيه اللى بتقوليه ده يا ماما ؟؟

نظرت لها بحدة : وانا قولت ايه !!! عاوزة افرح بإبنى


زفر طايع بحدة : وهى دى طريقة تكلميه بيها ؟؟ إيه عندك مانع دى ؟؟ ليليان غيرى اسلوبك ده بقا !!


بدلت نظرها بينهما لتجيب بحدة : وايه يعنى لما أسأله ؟؟ لو عنده مشكلة نلحق نعالجها .


انتفضت نسمة مغادرة وتبعها والدها : استغفر الله العظيم .. يا ليليان ابنك زى الفل .. افهمى ابنك بقا .. اللى زى إياد مستحيل يفكر يتجوز من غير حب .. هو حياته كلها قايمة على الحب .. ازاى ياخد اهم قرار فيها من غيره !!


تحرك مبتعدا عنها : ارحمى نفسك وولادك وارحمينى .


اغلق الباب وهى تعلم أنه سينتظر أسفل البناية ليتوجها للعمل معا بينما نظرت فى أثره بدهشة : وايه مانعه يحب !! قلة بنات يعنى ؟

دائما ما يتهمها طايع أنها لا تفهمه والأولاد لكنها حقا لا تفهم من منهم لا يفهم الأخر .. هى تريد أن تكون حياتهم أكثر وضوحا وأكثر مصارحة لكنهم لا يريدون ذلك دون أن تفهم هى السبب وراء ذلك .

كانت حياتها وطايع كذلك ببداية زواجهما فما الذى تغير ؟؟


***************


عقد عابد ذراعيه معترضا : انا مش هروح المدرسة من غير رائد .


نهره سويلم بإنفعال : يعنى إيه مش رايح المدرسة ؟؟

نظرت له ترجو حلمه ليزفر ناظرا فى اتجاه مغاير بينما جثت أمام صغيرها تربت فوق صدره بحنان : ممكن نتكلم بالعقل !! ده مش تصرف راجل عاقل


زاد عبوس الصغير رفضا لتبتسم : دلوقتى رائد تعبان .. يهون عليك اخوك يتأخر في دروسه وانت عارف قد ايه هو بيحب المدرسة ؟


اهتزت نظرات الصغير لتتابع : اوقات بنضطر نبعد عن حد بنحبه اوى مش علشان عاوزين نفارقه ولا نبعد عنه لكن علشان لازم نعمل كده ونتحمل المسئولية اللى هو منتظرها مننا .


لانت حدة الصغير تماما وأمه تتابع : رائد نايم ومطمن انك هتيجى من المدرسة تشرح له اللى فاته .. يهون عليك يخيب ظنه فيك ؟


هز رأسه نفيا : لا طبعا خمس دقايق هكون لبست .


قبلت رأسه بحب : وبابا رايح معاك يشوف حكاية الولد اللى ضايقكم ولما رائد يتحسن هنروح المركز نقدم لكم فى النادى .


تساءل الصغير بحماس : تربل فايت ؟؟

اتسعت ابتسامتها : تربل فايت .


طبع قبلة عميقة فوق خدها وركض نحو غرفته وتوأمه ليفتح بابها متسللا للداخل خوفا من إزعاج اخيه الذى غفى تحت تأثير الدواء .


اقترب منها زوجها ليحيط خصرها مقربها منه : انتو متفجين ولا إيه ؟؟

هزت رأسها : هو كلمنى فى الموضوع قبل كده وانا رفضته تماما .. بس لما لاقيت عنده حق مش مشكلة ارجع فى قرارى المهم مصلحتهم .


زادها قربا متسائلا : هو انا ممكن فى يوم اشبع منك ؟

دفعته عنها مبتعدة : تقدر تحاول لو حابب .


نظر بإتجاه غرفة أطفاله ثم بإتجاهها ليقصى حيرته فورا ويقرر اقتناص الدقائق المتاحة فى تلك المحاولة التى لن يكتفي منها .


**************


استيقظت آيات لتجد نفسها وحيدة بفراشها الذى تتسلل إليه البرودة كلما غادره

لم يتغير يزيد مطلقا ولا تظنه سيفعل .


اعتدلت جالسة وقد كسى الأسى ملامحها ، لقد هرب من مواجهتها كعادته ، كلما غشيته امواج عشقها له تهرب فورا .


ترى هل يخشى العشق ؟؟ أم يخشى عشقها هى !!


حين تزوجته كانت سعيدة للغاية فهو يزيد ابو العز محط أنظار فتيات النجع ومطمع عائلاتهن .

حاولت الوصول لقلبه وكلما شعرت بقربه منها هرب وكأنه لم يكن بالقرب يوما .

ظنت أن إنجابها أطفاله سيزيد من تقارب قلبيهما لكنه رغم إنجاب ثلاثة أطفال يحتفظ بقلبه فى منأى عنها .


إن كان هذا حاله مع الجميع ما تألمت مطلقا ، لكنه محب ودود مع الجميع عداها هى .

نهضت عن الفراش بتكاسل فليس هناك ما يدعوها للتعجل ، تعلم أن حماها الغالى يهتم بصغارها منذ الصباح كعادته .

لهذا الرجل دور كبير فى استمرار زواجها من يزيد وكذلك الجد زيدان الذى رغم حالته الصحية المتأخرة يهتم بكل ما يتعلق بالعائلة ربما هو المحرك الرئيسي للكل .


**************


كان فارس بفصله يتابع دروسه كالعادة حين طرق الباب ودخلت إحدى المشرفات ، جالت بعينيها بين الأوجه لتقول : فارس بسول .. تعالى والدك فى الإدارة عاوز يشوفك .


لأول مرة يتعرض فارس لهذا الموقف وحده ، للمرة الأولى يحاول أبيه ملاقاته بعيدا عن أمه بهذه الطريقة .


ترى ما الذي يرمى إليه بهذه الزيارة ؟؟

أو ما الهدف المستتر خلفها ؟؟


سار فارس خلف المشرفة بصمت وقد عجز عن إخفاء الألم الذى يطفو فوق قسماته البريئة .

*********************
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

الاسمبريد إلكترونيرسالة