قصص الصحابه | عمر الفاروق 6

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

قصص الصحابه  | عمر الفاروق 6


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد..
نكمل في قصص الصحابة من حديثنا عن المحدث الملهم ، عن الفاروق الذي فرق الله به بين الحق والباطل ،نكمل في قصص الصحابة عن  عُمر الخير رضي الله عنه وأرضاه نكتب في تواضعه  وشدته في الحق رضي الله عنه .


قصص الصحابه  | عمر الفاروق 6 


تواضعه رضي الله عنه :

نادى عمر بن الخطاب بالصلاة جامعة ، فلما اجتمع الناس وكبروا صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على نبيه عليه الصلاة والسلام ثم قال :

أيها الناس لقد رأيتني أرعى على خالات لي من بني مخزوم فيقبضن لي القبضة من التمر أو الزبيب فأظل يومي وأي يوم ! ثم نَزَل ، 
فقال له عبد الرحمن بن عوف : يا أمير المؤمنين ما زدت على أن قميت نفسك - يعني عِبت - فقال : ويحك يا ابن عوف إني خلوت فحدثتني نفسي قالت : أنت أمير المؤمنين ! فمن ذا أفضل منك ؟ فأردت أن أعرّفها نفسها ! رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق .

وروى ابن سعد في الطبقات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : يرحم الله ابن حنتمة ! لقد رأيته عام الرمادة وإنه ليحمل على ظهره جرابين وعكة زيت في يده ، وإنه ليعتقب هو وأسلم ، فلما رآني قال : من أين يا أبا هريرة ؟ قلت : قريبا .

 قال : فأخذت أعقبه فحملناه حتى انتهينا إلى صرار ، فإذا صرم نحو من عشرين بيتا من محارب ، فقال عمر : ما أقدمكم ؟ قالوا : الْجَهْد . 

قال : فأخرجوا لنا جلد الميتة مشويا كانوا يأكلونه ، ورمّة العظام مسحوقة كانوا يَسفّونها ، فرأيت عمر طرح رداءه ثم اتزر ، فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا ، وأرسل أسلم إلى المدينة فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبانة ثم كساهم ، وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع الله ذلك . 

وروى من طريق حزام بن هشام عن أبيه قال : رأيت عمر بن الخطاب عام الرمادة مرّ على امرأة وهي تعصد عصيدة لها ، فقال : ليس هكذا تعصدين ! ثم أخذ المسوط فقال هكذا ، فأراها

وروى من طريق السائب بن يزيد قال : رأيت على عمر بن الخطاب إزارا في زمن الرمادة فيه ست عشرة رقعة ، ورداؤه خمس وشبر ، وهو يقول : اللهم لا تجعل هلكة أمة محمد على رجلي .

وروى من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال : قال أنس بن مالك رضي الله عنه : رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رَقَع بين كتفيه برقاع ثلاث ، لَبّد بعضها فوق بعض .

وروى من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال : رأيت عمر بن الخطاب خرج مخرجا لأهل المدينة رجل آدم طويل أعسر أيسر أصلع مُلبب بُرداً له قطريا ، يمشي حافيا ، مُشرفا على الناس كأنه راكب على دابة .

وروى من طريق عياض بن خليفة قال: رأيت عمر عام الرمادة وهو أسود اللون ، ولقد كان أبيض ، فيقال : مِمَّ ذا ؟ فيقول : كان رجلا عربيا ، وكان يأكل السمن واللبن ، فلما أمحل الناس حرمهما ، فأكل الزيت حتى غير لونه ، وجاع فأكثر .

وروى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد من طريق قسامة بن زهير قال : وقف أعرابي على عمر بن الخطاب فقال :

يا عمر الخير جزيت الجنة *** جهّز بنياتي وأمهنّه

اقسم بالله لتفعلنه

قال : فإن لم أفعل يكون ماذا يا أعرابي ؟

قال :

أُقْسِم أني سوف أمضينه

قال : فإن مضيت يكون ماذا يا أعرابي ؟

قال :

والله عن حالي لتسئلنه *** ثم تكون المسألات ثمة

والواقف المسئول بينهنّه *** إما إلى نار وإما إلى جنة

قال :

فبكى عمر حتى اخضلت لحيته بدموعه ، ثم قال : يا غلام أعطه قميصي هذا لذلك اليوم لا لِشِعْرِه ، والله ما أملك قميصاً غيره .



شدّتـه في الحقّ :


 ورض ذلك كثيرا في قصص الصحابة 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لِعُمَر رضي الله عنه : 
والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجّـاً إلا سلك فجّـاً غير فَجِّـك . رواه البخاري ومسلم .

عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر :
 متى توتر ؟ قال : أول الليل بعد العتمة . قال : فأنت يا عمر ؟ قال : آخر الليل . قال : أما أنت يا أبا بكر فأخذت بالثقة ، وأما أنت يا عمر فأخذت بالقوة . رواه الإمام أحمد وابن ماجه .

وفي أسارى بدر أشار عمر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم أن يَقتلهم ، فقال : يا رسول الله أخرجوك وكذبوك ، قرّبهم فاضرب أعناقهم !

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن مثلك يا عمر كمثل نوح قال : 
(رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال : (وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ) رواه الإمام أحمد .

وتكرر كثيرا من عمر رضي الله عنه كما ورد في قصص الصحابة  قوله في شأن المنافقين قوله : دعني أضرب عُنُقه !

روى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنا في غزاة فَكَسَعَ رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال الأنصاري : يا للأنصار ، وقال المهاجري : يا للمهاجرين ، فسمع ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما بال دعوى جاهلية ؟

 قالوا : يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال : دعوها فإنها منتنة . فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال : فعلوها ! أما والله
 ( لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ )
 فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عمر فقال : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعْـه ! لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه . 

وقد وافق عُمر ربّـه تبارك وتعالى في ترك الصلاة على المنافقين .

روى البخاري عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أنه قال : لما مات عبد الله بن أبيّ بن سلول دُعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه ، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبتُ إليه فقلت : يا رسول الله أتصلي على ابن أبي ، وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا ؟ أُعَدِّد عليه قوله ،

 فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : أخّر عَنّي يا عمر ، فلما أكثرت عليه قال : إني خَيِّرتُ فاخترت ، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يُغْفَر له لزدت عليها .

 قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم انصرف ، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة : 
( ولا تُصَلِّ على أحد منهم مات أبدا ) إلى : ( وهم فاسقون) 
قال : عجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ، والله ورسوله أعلم .

ولما بعث حاطب رضي الله عنه كتاباً لأهل مكة يُخبرهم بمسير النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فبعث النبي من أتى بالكتاب ، فقال عمر : يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين ، فدعني فلأضرب عنقه ! 

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما حملك على ما صنعت ؟ قال حاطب : والله ما بي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم . أردت أن يكون لي عند القوم يَـدٌ يدفع الله بها عن أهلي ومالي ، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله ،

 فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق ، ولا تقولوا له إلا خيرا ، فقال عمر : إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه ! فقال : أليس من أهل بدر ؟ فقال : لعل الله اطّلع إلى أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة ، أو فقد غفرت لكم ، فدمعت عينا عمر ، وقال : الله ورسوله أعلم . رواه البخاري ومسلم .

ولما قال رجل : اعدل يا محمد فإنك لم تعدل ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويلك ومن يعدل بعدي إذا لم أعدل ،؟ قال عمر : دعني يا رسول الله حتى أضرب عنق هذا المنافق . رواه أبو داود ، وأصله في الصحيحين .

وفي يوم الحديبية لما جاء أبو جندل مُسلماً ، فقال أبو جندل : أي معشر المسلمين ! أُرَدّ إلى المشركين وقد جئت مسلما ؟ ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله .

 قال عمر بن الخطاب : فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ألستَ نبي الله حقا ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق ، وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فَلِمَ نُعطي الدنية في ديننا إذاً ؟ قال : إني رسول الله ، ولست أعصيه ، وهو ناصري .

قال الزهري : قال عمر : فعمِلتُ لذلك أعمالا . رواه البخاري .

وفي رواية للبخاري ومسلم عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال : فَنَزَلَ القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح ، فأرسل إلى عمر ، فأقرأه إياه ، فقال : يا رسول الله أو فتح هو ؟ قال : نعم . فطابت نفسه ورجع

وهذا يدلّ على مكانة عمر رضي الله عنه في الإسلام كما ذكر في قصص الصحابة ، وعلى اهتمامه صلى الله عليه وسلم بعمر رضي الله عنه .

ومن اهتمامه صلى الله عليه وسلم بِعمر رضي الله عنه أنه كان يخصّه بالسؤال أحياناً .

ففي حديث جبريل ومجيئه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال عمر : ثم انْطَلَقَ ، فلبثت ملياً ، ثم قال لي : يا عمر أتدري من السائل ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم . رواه مسلم .

فهذه لمحات من تواضع عمر الفاروق رضي الله عنه وارضاه كما ذكرت في قصص الصحابه 

ونكمل باقي حياة الفاروق في مقالات اخري ان شاء الله  


جديد قسم : قصص دينية

إرسال تعليق