قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

روايات رومانسية كاملة | رواية عصفوره تحدت صقراً "الفصل التاسع والعشرون"

مرحبا بكم متابعين قصص 26 موعدنا في قسم روايات رومانسية كاملة والكاتبة فاطمة رزق والفصل التاسع والعشرون برواية عصفوره تحدت صقراً 

وَعَـىَ على مُر الحياهِ ، حين إِصطَدم بواقِعِــهِ .. فنشأَ على كُره حــواءَ ، فلم تكن يوما منزلُــهُ .. وبنفورِهِ جعلَ الجواري تَشتهى قُربَــهُ .. فعُزِزَ الغُــرور في نفسهِ ، بأنُ لا مِثل لـهُ .. فأتتْ هي قبل أن ينخدِعَ بِظَنــهِ .. لتُريهُ مدى ضآلة حجمــهِ .. فليست من الجــَواري، ولا أَمـه يروق لها منزلــُه .. هي سيـدةٌ فى قصرٍ من الحيــاءِ تزينت جُدرانُـهُ .. هي سيـدةُ حسنـاءٌ ، تملك من الكـِبْرِياءِ ما تَكبَح بـِهِ غـرورَهُ .. فقطعَ العهــودَ والمواثيــقَ على نفســهِ .. بأن أيامها القادمــةُ ستكونُ داخلَ جحيمــهِ .. ولِتـَـرى ابنه حــواء ذاك الذي قَـللتْ من شأنِــهِ .. كيف يَسوقهـا إلى هاويةِ الهـلاكِ بنفسـهِ ..! هل ستقاوم سَبيـهُ ، أَم هل ترضـخُ لــهُ ؟ هل ستعيش حبيسَــةً ، أَم سيُجّــلِي قَيــّدَهُ ؟ اللي مشفش الفصل الرابع يقدر يشوفه من هنا رواية عصفوره تحدت صقراً "الفصل الثامن والعشرون"

روايات رومانسية كاملة | رواية عصفوره تحدت صقراً "الفصل التاسع والعشرون"

عصفوره تحدت صقراً

الفصل التاسع والعشرون

متجهم الوجه، ينظر حوله بشرود، جالس على مقعد مكتبه، وأمامه الأوراق ...
الأمر فقط أنه قد ضاق ذرعًا ..
الأمر فقط أنه قد تحمل كثيرًا ..

شرد في نقطة على الحائط أمامه وهو يتذكر إحدى المشاهد التي تستمر بمطاردته ..
....
إنحنت تلك الفتاة للأسفل قليلًا واضعة يدها على فمها من شدة الضحك، نظرت لها أختها مبتسمة ووضعت يدها على كتفاها لتحاول جعلها تعتدل من جديد، ثم همست لها بشيء ما في أذنها فبدأت تقلل من ضحكاتها تدريجيًا ...
حتى توقفت عند إبتسامة عذبة ودموع سقطت من حدة ضحكاتها ..
ثم نظرت للناس من حولها، ولتلك العروس بيضاء الثياب بنفس البسمة ..

..

من بعيد كان يقف هناك يرنوهما بنظرات هادئة، ومن الجيد أن أختها نبهتها لضحكها، وإلا لما علم ما كان ليفعله معها !
الأمر أن ضحكاتها تسرق القلوب، تأخذها في عالم آخر، وتريح نفس كل ناظر إليها حينها ... وهو أناني، لا يريد لغيره النظر لها إذا ما ضحكت وتهلل وجهها،
لقد تساءل عدة مرات كيف لهما ألا بتشابها لتلك الدرجة، أنى لأخت أن تحمل مضادات الأخرى !
فإحداهما تحمل من الذكاء والفطنة ما لا يحمله من بسنها، عاقلة إلى حد كبير، وتستطيع قلب زمام الأمور لصالحها في خمس ثوانٍ، ترد الصاع صاعين بهدوء، تسيطر على إنفعالاتها ببراعة مثلى، يتذكر دومًا أنه لم يرها تخاف أبدًا، لو تحداها أحدهم خسر النزاع من الجولة الأولى مقرًا بالهزيمة، معتذرًا على ما بدر منه ...
والأخرى تملك مرحًا لا تحمله طفلة، ضحكة تملأ المكان حولها بالسعادة، تغمره بالفرح، بالتفاؤل، بالأمل، طيبة لحد السذاجة، وسريعة الإرتعاب
تحمل حنانًا في عينيها يداعب وجه كل ناظر إليها، يكاد يقسم أنها قد تذيب قسوة الصخر بالدفء والحنان في عينيها ...
لكنه حمد ربه على ذاك التناقد بينهما، وإلا لكان قد وقع أسير قلبيها سويًا ..
كان من الممتع مراقبتها، كان يشعر حينها أنه يراقب ما يخصه دون غيره ...
ومع أن ما يحمله في قلبه بقي سرًا إلا أنه كان يشعر أنها تبادله المشاعر ..!

فجأة وجدها تهمس في أذن أختها بشيء ما، أومأت على إثره الأخرى رأسها، فذهبت تبتعد ..
وبالطبع لم يفكر حين إتخذ المسار خلفها، سارت هي خارج قاعة الزفاف المتواجدون هم فيه، ثم ظلت تسير للأمام إلى أن وصلت لإحدى المتاجر القريبة، راقبها هو بهدوء إلى أن خرجت تحمل كيسًا من المقرمشات وفتحته في الطريق وبدأت تأكله، منع نفسه من الضحك بصعوبة فأي مجنون يخرج من منتصف الزفاف ليشتري المقرمشات !

فجأة توقفت عن السير واستدارت، وبالطبع هو لن يختبئ لكي لا يصيبها بالجزع، وحتى ولو لم يرغب هو بأن تراه ..
حين نظرت له قطبت حاجبها بدهشة قائلة :
-معتصم !
إقترب منها باسمًا وهو يقول :
-آه
زفرت هي بإرتياح، ثم أردفت بعتاب :
-على فكرة أنا خوفت والله، حاسة من بدري إن حد عمال يمشي ورايا
بنظرات هادئة، ونبرة طبيعية قال :
-آسف عشان خوفتك، بس إحنا بالليل الوقت ومكنتش عاوزك تمشي لوحدك
هزت رأسها وقالت ببساطة :
-عشان كدة قولت لجوري إني راحة الحمام بس
رفع حاجباه مستفهمًا وتحدث :
-أنا برضوه بقول هي إزاي سابتك !
ضحكت بخفوت قائلة :
-إنت عارف جوري رهيبة، وكنت عاوزة أشتري شيبسي
هز رأسه بخيبة أمل وهو يقول :
-يابت إنتي عندك 16 سنة دلوقت، يعني المفروض تعقلي وتبطلي لعب العيال دة !
هزت رأسها نافية، وسارت للخلف وهي تنظر له قائلة يإبتسامة :
-جوري دايمًا بتقولي أنا عسل كدة، وبلاش أتغير عشان دي طبيعتي، لو جويرية بنفسها قالتلي كدة تفتكر إني ممكن أتغير !
ضحكت متابعة :
وكمان أنا بحب نفسي كدة إنت إيش دخلك بقى !
رد بغضب :
-سوفانا، إرجعي القاعة يلا
أجابته بغضب مماثل :
-على فكرة إنت أكبر مني بأربع سنين بس، وملكش تحكم عليا !
أعاد جملته بصوت أهدأ، أخطر :
-قولتلك إرجعي القاعة الوقت ..

نظرت له بضيق وسارت بسرعة نحو القاعة وهي تتمتم متذمرة، وإنفجر هو ضاحكًا عليها، هل تدرك كم بدت جميلة وهي تسير هكذا ؟!
بالطبع لا، هو فقط من يدرك ذلك ..
كم يتمنى أن تنهي تعليمها بأسرع وقت كي لا يحول شيء دون تجمعهما ...

....

إنتبه من شروده في ذكراه القديمة إلى صوت طرق الباب، حينها قال بهدوء غائم :
-إدخل !
فتح أحد الضباط الباب، ممسًا بملف ما، وأدى التحية العسكرية له قبل أن يسير نحوه قائلًا :
-دة يا باشا الملف المتعلق بالقضية اللي معاليك طلبتها
أومأ معتصم رأسه قائلًا اه بثبات :
-تمام، وعاوزك تجيبلي كوباية شاي تقيلة
أومأ رأسه بهدوء وهو ينصرف بعد تأديته التحية ...

نظر معتصم للملف ببشم، تلاه شعور بالغم، والإرهاق.
إن نظرت إليه عن كثب فسترى الهالات السوداء المتجمعة أسفل عينيه، والحزن الكامن فيهما ..
زفر بهدوء ثم قال فجأة :
-أنا بصعوبة قدرت أتغلب على كل الذكريات دي في الماضي، إيه اللي رجعها تاني ؟!
تقدروا تشوفوا الفصل الأول من عصفورة تحدت صقرا
هي الآن داخل السيارة، مسرعة بها وعلى وجهها علامات القلق، منذ صباح اليوم قد خطر في بالها أمر من أبشع ما يكون، وأرادت أن تثبت لنفسها أنها ليست إلا أوهام ..
فبعد أن إستفاقت صباحًا شعرت بوجوب الذهاب للحمام في أسرع وقت، لتفرغ كل ما في معدتها، الأمر يتكرر منذ أسبوع، لكنها ظنته مجرد فيروس أو ما شابه، لكن الأمر يتكرر بصورة غير طبيعية، مع فقدانها للشهية بعد أن تكون جائعة جدًا !
ولمَّا أن خطر ببالها أنها لربما كانت ...، أسرعت بسيارتها نحو أقرب مشفى ..
هي تتمنى أن تطمئنها فقط وتثبت لنفسها أن تلك ليست إلا هلاوس، الأمر أشبه بأفلام الرعب فما تفكر فيه سيناقض كل ما تحاول فعله و ...

فجأة وجدت سيارة ما تقترب منها، وكادت أن تصتضم لكن السيارة الأخرى قد تفادتها بصعوبة ...
فتوقفت بسيارتها، وفعل صاحب السيارة الأخرى بالمثل، ثم إرتجل من سيارته ذاهبًا نحوها وقد إشتعل الرجل غيظًا ..
نزلت هي أيضًا من السيارة، وما إن رآها الرجل حتى صدم من كونها فتاة، فهو لم يلحظ ذلك حين كاد يقود ثم أن ..
-أنا آسفة جدًا، بس مكنتش مركزة خالص
قالتها هي مقاطعة أفكاره بهدوء
حينها زفر الأخير بضيق وقال :
-محصلش حاجة، بس تاخدي بالك بعد كدة ..
لم تجبه هي وظل وجهها متجهمًا بطريقة غريبة، وحين شعر هو أنها شاردة تمامًا تابع :
-لو سمحتي !؟
نظرت له منتبهة، ثم أومأت رأسها مردفة :
-نعم ؟
أجابها هو بإقتضاب لطريتها :
-مفيش، إتفضلي
ظهر شبح إبتسامة على محياها وهي تقول بهدوء :
-آسفة تاني
ثم غادرت تاركة إياه على عجبه !
وسرعان ما أحذ سيارته هو الآخر وبالطريق المعاكس إنطلق ..

..

بعد مرور القليل من الوقت، كانت أمام ذلك المشفى، توقفت أمامه مترجلة من سيارتها وأسرعت تدخله ..
وبعدما يقرب من الخمس دقائق كانت أمام غرفة الطبيبة وطرقت الباب
فتحت الباب لتدلف بعد أن سمعتها من الداخل تعطيها الإذن بالدخول، وحاولت أخذ نفسٍ عميق قبل أن تتوجه نحوها لتجلس على المقعد الذي أشارت نحوه الطبيبة ..

هل هي وحدها من يشعر بالإختناق، أم أن الأمر كله أنها متوترة أكثر مما يجب، بالطبع لن يحدث ما تظنه فهي آآ ..

-شكلك متوترة ليه ؟!
أردفت بها الطبيبة باسمة برفق وهي تنظر نحوها، حينها أدركت هي شرودها وهزت رأسها قائلة بهدوء :
-لأ مفيش حاجة أنا بس عاوزة أتأكد من حاجة
سألتها الطبيبة بروية، طيب حضرتك إسمك إيه
أجابتها الأخرى على عجلة :
-كاثرن
أومأت الطبيبة وهي تتابع لتحاول إبعاد التوتر عنها :
-أصل أنا حسيت إنك مش مصرية
-أيوة فعلًا أنا من أمريكا بس متعلمة اللهجة المصرية كويس
-آه أنا برضوه إستغربت، عارفة لو داريتي شعرك ممكن تكوني شبهنا
ضيقت كاثرن عيناها بإندهاش لكن الطبيبة سرعان ما انتبهت لحديثها فقالت :
-ثواني مقصدش هي بس ...
قاطعتها كاثرن ببساطة :
-عادي و لا بهمك، بس يلا نقوم عشان نكشف
وقفت الطبيبة وسارت متجهة نحوها لتتحدث بهدها بنبرة طبيعية :
-طب يلا قومي
أومأت كاثرن رأسها، وحين وقفت وجدت هاتفها يرن، أخرجته ونظرت للإسم فوجدته عقاب، بالطبع هو من سواه !
لكنها لا تريد إخباره أي شيء عن مكانها الآن، لذا لن تجيب فهو سيسألها بالتأكيد، حين وصلت لتلك النقطة وضعت هاتفها على المكتب على الوضع الصامت، وذهبت مع الطبيبة ..
ثم وبعد مرور بعض الدقائق عادت كاثرن إلى مكانها وهي تنتظر كلمة الطبيبة الفاصلة ..
جاءت الطبيبة متهللة الوجه وأردفت بجدية :
-ألف مبروك يا مدام كاثرن، إنتي حامل من ٣ شهور
حينها أضاء هاتفها من جديد وظل يرن برقم أحدهم، لكن أحدًا لم ينتبه له ..

نظرت لها الأخرى بصدمة ثم وقفت وأخذت تتراجع للخلف قائلة بإستنكار وهي تهز رأسها نافية :
-لأ إنتي بتكدبي
تغيرت معالم وجه الطبيبة إلى الدهشة فجأة وهي تسألها :
-وأنا أكدب ليه، إنتي مش فرحانة ؟!
إستندت كاثرن على الجدار خلفها ولم تشعر بنفسها وهي تنهار تدريجيًا، فقد أخذت تبكي وكأنها لم تبكِ من قبل ..
لما يحدث معها كل هذا، لقد قررت أن تنساه فلمَ لا يغادرها، ما ذنبها يا ترى ؟!
هل إرتكبت خطأً حين أحبت بصدق ؟!

ظلت الطبيبة تنظر لها بقلق ودهشة، فهي حتى وإن إرتكبت خطأً لن يعاملها مجتمعها بقساوة !
لكنها إتخذت قرارها و قالت بعد القليل من الصمت :
-طب قوليلي إيه المشكلة وهعالجها
لم تجبها، وإكتفت فقط ببكائها ..
لحظة بعد لحظة ظل بكاؤها يزداد، وتدريجيًا بدأت تفقد القدرة على وزن نفسها، إلى أن فقدت الوعي الذي يربطها بالعالم حولها ..
وحين إستشعرت الطبيبة وجوب التدخل، أسرعت نحوها وقربت منها الكرسي وأجلستها عليه، ثم خرجت من الغرفة تستدعي أحدًا ما ليساعدها ..

بعد نصف ساعة، كانت فاقدة الوعي تمامًا على فراش بداخل المشفى، وحين دلفت الطبيبة مكتبها من جديد، وجدت هاتفها على المكتب ووجدته يرن ..
أمسكت الهاتف وأجابت بدون تردد :
-لو سمحت إهدى شوية، المدام جالها حالة إنهيار عصبي ونقلناها على أوضة عشان تستريح ..
صمتت قليلًا قبل أن تجيبه بروية :
-العنوان ***** وإسم المستشفى ***** جنب بيوت **** هتلاقي المستشفى على طول
أومأت رأسها قائلة :
-تمام
ثم أغلقت الهاتف وأعادت وضعه على المكتب ..

في منزله كان جالسًا على مكتبه يراجع بعض الأوراق أمامه وهو يزفر بحنق، وتبين بعدها أنه ممسك بهاتفه يتحدث من خلاله قائلًا بغضب :
-الوقت إنت كأب بدل ما تندم على التربي القذرة اللي ربيت إبنك بيها، جاي تشاكل معايا وتقولي إبني خد إعدام !
صمت هو قليلًا ليستمع إاى الجانب الآخر قبل أن يردف بنبرة عالية :
-ما هو لو كان على حق كنت دافعت عنه يا بني آدم !
ضحك هو فجأة مرجعًا رأسه للخلف، ثم قال :
-دة تهديد يعني، تمام !
هدأت نبرته قليلًا حين تابع :
-أنا مش أول مرة حد يهددني على فكرة، وقولتلك، إبنك يستحق اللي جراله لأنه قتله وليه لمجرد آآآ ..
صمت فجأة مسمعًا للجانب الآخر قبل أن يقول فجأة :
-خلاص إبقى إعمل كل اللي تقدر عليه بقى
ثم أنهى المكالمة واضعًا يده على رأسه وتحدث :
-دة واحد غبي أوي، كل حاجة عندهم بالقوة، إيه الناس دي !
ضحك بخفوت فجأة وهو يردف بهدوء :
-معاقين فكريًا، وذهنيًا زي ما جوري بتقول دايمًا !

فجأة وجد أحدهم يفتح الباب ويدخل، إبتسم لها هو قائلًا بهدوء :
-إيه يا ماما عاوزة حاجة ؟!
أومأت رأسها له وهي تجلس على السرير، لتردف بعدها بجدية :
-أيوة يا براء، عاوزاك في موضوع مهم، تعالى أقعد جنبي هنا
ذهب براء تجاهها قائلًا لنفسه :
-ربنا يستر، مبتقعدش القعدة زي إلا لو فيه مصيبة

بينما جلس هو بجانبها ونفس الإبتسامة على تفارق محياه ..
بدأت والدته حديثها بنبرة خفيضة :
-بص يا براء، إنت الوقت بقى عندك 22 سنة، وداخل أهو في الـ 23 وأنا عاوزة أشوفك عريس وأطمن عليك قبل ما أموت ..
وضع يده على كتفها قائلًا بضيق :
-بعد الشر عليكي يا ماما ربنا يطولي في عمرك يا رب
إبتسمت اه مردفةً بسماحة النبرات :
-أنا عاوزة أفرح بيك يا براء
هدأ قليلًا، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يتابع :
-مفيش حد داخل دماغي يا ماما، أنا عاوز واحدة زي جويرية
رفعت الأم حاجباها بصدمة لتقول :
-نعم، ودي نلاقيلها زي فين إن شاء الله ؟!
ضحك براء وهو يردف بهدوء :
-في سوق عكاظ !
-بطل هزار يا براء، مش كل حاجة تهزر كدة !
-حاضر يا ماما اللي تشوفيه
قامت والدته وهي ترنوه بضيق وتتجه نحو الخارج متمتمة بـ :
-آل جويرية آل، دة أمه داعية عليه اللي هتكون من نصيبة، دة مهيعرفش يمشي كلمته عليها دة لو مخافش منها أصلًا !
ظل هو يضحك وهو ينظر لها تذهب، وأردف لنفسه :
-آه والله يا ماما معاكي حق، ربنا يستر عليه !
فجأة إختفت إبتسامته من على وجهه وهو يردف بحزن :
-عارفة أنا محتاج حد زي مين بجد يا ماما، زي سوفانا، هي دي بجد اللي محتاجها وتناسبني ...
أرجع رأسه للخلف يتذكر صباه، لقد كانت أجمل أيام العمر، هل يناشدها بالعودة كي يكف من يناشدها بالرحيل عن الرحيل !!
من المحزن أن تففد شخصًا عزيزًا على قلبك، فماذا عن قطعة منه إذًا !
يتذكر في صغره أن عمته ووالدته في الرضاعة كانت مثل والدته الحقيفية في المكانة، بل لربما زادت عنها قليلًا لذلك كانت والدته تغار منها، وبالطبع لم تحب إبنتاها يومًا ..
الأمر الذي كان يؤلمه دومًا حين يتذكر خبر وفات أخته، ثم خبر وفاة والدتها، كانت الأخبار تتراص عليهما وما نال من تلك الأخبار شر النيل هي أخته ..
يحاول دومًا تناسي ذلك الألم، لكنه يعود ليتذكره من جديد مع أول إشراقة للصباح ..

تنهد بحرارة عله يخرج الهم الذي سكنه، ثم إنتصب واقفًا ليعود من جديد ويتابع عمله ...
-طب إزاي دة حصل ؟!!
كان ذاك السؤال الذي طرحه عقاب على الطبيبة بقلق ..
فأجابته هي بهدوء :
-مجرد ما قولتلها إنها حامل إنهارت وفضلت تعيط جامد، وبعدها أغمى عليها ..
إتسعت عيناه في صدمة وهو يردف :
-إيــه حامل ؟!
زفرت الطبيبة لتتابع بجدية :
-أيوة من ٣ شهور وهي ما تعرفش، وصحة البيبي متدهورة جدًا بسبب اللي المهدآت اللي كانت بتشربها، وكانت بتاخد أنواع كتيرة جدًا وعلى حسب الفحص دي مش أول مرة يجيلها إنهيار عصبي !
نظر عقاب للطبيبة وهو يتلقى الصدمات واحدة تلو الأخرى، و سألها بقلق :
-يعني هي حالتها خطرة ؟!
هزت رأسها مطمئنة إياه بهدوء ثم قالت :
-لأ مش خطيرة إلا لو ضغطنا عليها أكتر، دكتور مصعب كشف عليها بنفسه وقالي إن الضغط على مراكز الأعصاب بيسبب لسها ضرر وبالتالي للجنين
سألها هو بلا وعي فجأة :
-يعني الجنين دة سهل إنها تنزله ؟!
نظرت له في دهشة وأجابته بفضول :
-أيوة،بس هو إبن حرام ولا ...
نظر لها عقاب بغضب وأجاب بحدة :
-لأ طبعًا، ودي مشاكل شخصية، أنا رايح عندها
نظرت له بضيق وقالت :
-بس متحاولش تفوقها
وقف عقاب متجهًا نحو الباب، وما ابث أن فتحه وجرج متجهًا إليها ..

بعد وقت قصير، كان يقف أمام سريرها، يرنوها بحزن وإشفاق، قبل عدة سنوات فقط كانت مرحة لدرجة كبيرة، كان الجميع يحب مرحها، فما الذي حدث لها ؟!!
هل أطفأ وهجها ذاك الوغد، أمر حقًا مؤسف حين ترى شخصًا تغير من البهجة والإشراق إلى كل ذاك الحزن والهم فجأة ..
والأكثر أسفًا حقًا أن لا تستطيع مساعدته بأي شيء ماذا عساك أن تقول ؟!

وجدها تفتح عينيها أخيرًا، فإقترب منها وجلس على المقعد بجانبها قائلًا بإبتسامة :
-عاملة إيه الوقت ؟!
أشاحت وجهها عنه، وبدأت تعتدل فس جلستها فساعدها هو إلى أن إعتدلت جليسة ...
وظلت صامتة، فحثها هو على الحديث حين قال بهدوء :
-كاثرن !
لم تنظر له، فتابع هو بنفس الهدوء :
-تقدري تتخلصي منه لو تاعبك أوي كدة
أجابته بألم وقد بدأت الدموع تشق طريقها عبر عينيها :
-مقدرش
سألها بإهتمام :
-ليه ؟!
نظرت له وقد بدأت تمسح دموعها بعنف، وأجابته بإنفعال :
-Because he is my son !!! (لأنه ولدي)
صمت قليلًا وهو ينظر لها، قبل أن يعيد المحاولة مردفًا :
-بس منه !
هزت رأسها نافية وقد هدأت نبرتها قليلًا وهي تقول :
-طب ايه ذنبه هو، ليه أخده بذنب أبوه !
سكتت قليلًا لتتابع بعدها :
-أنا مقدرش أقتله يا عقاب، مقدرش !!
ظلت نظراته متعلقة بها وقد فقد القدرة على الإجابة ...

....................

سمع صوت طرق الباب فجأة، فنظر نحوه وهو يردف بهدوء :
-إدخل
فتح أحد الضباط الباب، وأدى التحية العسكرية ..
سأله هو مستفهمًا :
-في حاجة ؟!
أومأ الا
الآخر برأسه قائلًا :
-أيوة يا باشا، فيه بنت طالبة تشوف حضرتك
ضيق عينيه متسائلًا :
-بنت مين ؟!
-معرفش يا باشا هي بتقولي أقول لحضرتك إنها عاوزة تقابلك ومقالتش إسمها ..
زفر بضجر، ونظر له قائلًا :
-مش فاضي الوقت خليها آآ ..
كاد أن يتابع إلا أنه وجدها تدخل وتقول بهدوء :
-ممكن أكلم حضرتك شوية ؟!
نظر لها بدهشة وتغيرت تعابير وجهه إلى العجب وقبل أن يتحدث كان الضابط على وشك إخرجها قائلًا :
-إنتي إزاي دخلتي، إطليعي بـ ...
-إطلع إنت برا الوقت يا شاويش
نظر له الضابط بدهشة، ولكنه أدى التحية وانصرف
إبتسم لها ببساطة وهو يردف مرحبًا :
-إتفضلي يا فيروز، مكانش لازم تيجي هنا كان ممكن تطلبيني في أي مكان تاني..
إقتربت قليلًا إلى أن جلست على المقعد، وردت عليه بنبرة طبيعية :
-لأ هنا حلو، أنا بس عاوزة أسأل حضرتك سؤال وأمشي
عقد حاجباه متسائلًا :
-وهو دة كلام برضوه، أطلبلك إيه ؟!
هزت رأسها نافية وقالت :
-مش عاوزة أشرب حاجة، أنا جاية بس أسألك بخصوص إنتحار بيجاد ..
هدأ قليلًا وتابعها وهو يتحدث :
-ماله ؟!
نظرت له مطولًا قبل أن تردف متسائلة بقلق :
-هي القضية إتقفلت ولا لسا بيـ ..
أدرك هو ما جاءت لأجله، فهو وحده من يعلم ماحدث جيدًا، وبالطبع هي خائفة على أخيها ..
-آه، هو إنتحر وخلاص القضية إتقفلت
-ومش هتتفتح تاني ؟
-إطمني
وقفت هي بهدوء وأردفت :
-ماشي، شكرًا
وقف هو الآخر مبتسمًا بمودة، وأدى التحية العسكرية لها قائلًا بمزاح :
-في الخدمة ..
بادلته إبتسامة شاحبة وهي تتجه نحو الباب لتخرج، وقبل أن تذهب وجدته يردف يهدوء :
-إطمني، محدش هيمسك حاجة على أخوكي، أنا محيت كل الأدلة ...............!!!

.....................................................!!!!

يتبع ....

يارب تكون حلقة النهارده عجبتكم وأستنونا كل يوم في نفس الميعاد فصل جديد من رواية عصفورة تحدت صقرا وعلشان تجيلكم الفصول بتسلسلها تقدروا تتابعونا من خلال صفحتنا علي الفيس بوك

عن الكاتب

Marwa Raafat

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26