قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الثامن عشر )

أصدقائي الأعزاء متابعي موقع قصص 26 يسعدني أن أقدم لكم الفصل الثامن عشر من رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن وهي رواية رومانسية واقعية ذات طابع ديني تتسم بالكثير من الأحداث والمواقف المتشابكة التي ستنال اعجابك بالتأكيد فتابع معنا.

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السابع عشر )

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الثامن عشر)
رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الثامن عشر )

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن ( الفصل الثامن عشر)

أستيقظت مُهرة فزعةً من نومها تصرخ باسم فارس وتناديه ..جلست على فراشها تلتقط أنفاسها بصعوبة .. كانت تبكى وهى نائمة على اثر حلم مفزع ولكنها فوجأت بالدموع تغرق وجهها وكأنها كانت تبكى فى الحقيقة لا فى الحلم .. مسحت دموعها التى شقت طريقها فى ثبات على وجنتيها وأخذت تمتم بالاستعاذة لتهدىْ من روعها قليلاً وهى تدور بيعينيها فى غرفتها لتتأكد أنها وحيدة فيها ولم يسمعها أحد ..نهضت متثاقلة من فراشها وهى تحيط جسدها بذراعيها لتبث الامان فى نفسها ..فتحت نافذة غرفتها ليتسلل ضوء القمر إليها ويغمر وجهها مداعباً لوجنتيها..
 أطلت برأسها للأسفل لعلها ترى خيال ظله فى نافذته أو شرفته التى كانت غارقة فى الظلام أغلقت نافذتها وأتجهت إلى فراشها مرة أخرى ولكنها سمعت صوته يتردد فى عقلها وهو يقول:
- لو شفتى كابوس أتفلى على الناحيه الشمال ثلث مرات واستعيذى بالله من الشيطان الرجيم  ويستحسن تقومى تتوضى وتصلى ركعتين علشان تطمنى
توجهت مباشرة إلى الحمام توضات وصلت ركعتين أدخلا الطمأنينة فى نفسها ثم عادت لفراشها وقد داعب النوم جفونها فتثاقلت وأستسلمت لنوم عميق

****************************

جلس فارس بجوار والدته حول مائدة الغذاء وبدأ فى تناول الطعام وهو يقول:
- متعرفيش  مُهرة رجعت من المدرسة ولا لسه يا ماما
هزت والدته رأسها نفياً وابتلعت طعامها ثم قالت:
- لاء لسه عندها درس بعد المدرسة على طول ..بتسأل ليه؟
ترك الملعقة من يده ونظر إلى والدته متسائلاً:
 - درس أيه ده وفين
نظرت إليه والدته بتفكير ثم قالت:
- مش عارفه درس أيه بالظبط اللى أعرفه أنها عندها دروس بعد المدرسه ..بطلت أكل ليه
تناول ملعقته مرة اخرى وقال بضيق:
- أنا مبحبش قصة الدروس اللى مالهاش مواعيد دى وبعدين ما تاخد الدرس فى بيتها
لازم تروح تتنطط عند الناس بره والله اعلم بيوتهم عامل أزاى وشكلها أيه وعندهم رجاله ولا لاء...صمت قليلاً ثم اردف قائلاً:
- لما ترجع ابقى نادى عليها علشان عايزها.. لما نشوف ايه حكاية الدروس دى
شردت والدته قليلاًً وهى تقلب طعامها فى طبقها عدة مرات حتى لاحظ هو ونظر إليها وتسائل بأهتمام:
- مالك يا ماما مبتكليش ليه
وضعت أمه معلقتها وشبكت اصابعها امامها وهى تستند بمرفقيها على المائدة ونظر إليه بعمق وقالت:
- تسمح ملكش دعوه بالحكايه دى ..مُهرة كبرت يا فارس ومينفعش تفضل تتعامل معاها كده وبعدين أخوها يحيى كبر وبقى راجل وهو اللى يقولها رايحه فين وجايه منين والكلام اللى أنت عاوز تعمله ده
قالت جملتها الاخيرة وهو ينظر إليها بدهشة لا يكاد يصدق ما يسمع فقال باستغراب:
- بتكلمى كده ليه يا ماما من امتى وانا مش مسئول عن مُهرة أنتى قولتيلى الكلام ده قبل كده لما جبتلها الخمارات وأنا مركزتش معاكى لكن لما يتعاد تانى يبقى فى حاجه انا معرفهاش
مدت يدها وربتت على يده وقالت بشفقة:
- انا عارفه انك انت اللى مربيها وبتعتبر نفسك مسئول عنها لكن يابنى  دلوقتى الوضع اختلف مُهرة كبرت خلاص
ترك ملعقته ونهض وهو يقول بانفعال شديد:
- معنى أنها كبرت أنى خلاص أشيل أيدى من المسئوليه وكمان وأن عارف أن اخوها مكبر دماغه وبره البيت طول اليوم وأبوها مسافر وسايبهم ...
أعتدلت والدته وهى تقول :
- طب يابنى تعالى كمل أكلك مالك زعلت كده ليه
أتجه إلى غرفته وهو يقول باقتضاب :
- معلش يا ماما شبعت عن اذنك هدخل اريح جوه شويه
هزت والدته رأسها فى عدم رضا وهى تقول بأسف:
- ربنا يهدى الحال
دخل فارس غرفته متبرماً ألقى جسده على الفراش كما لو كان يدفع حملاً ثقيلاً عن كتفيه قد أثقله ...كيف يتركها وهى  ...هى التى وُلدت ووُضعت بين ذراعيه مباشرة قبل أن تلامسها يدي والدتها وقبل أن يراها أخيها وقبل أن يعلم أبيها بأنها قد جاءت إلى الحياة..
هى التى كبُرت بين يدي وأحتوتها غرفتي لسنوات طفولتها ومشاغباتها وألعابها وسعادتها ومرحها بل وبكائها وتبرمها وضجرها وزرعتُ فيها القيم والاخلاق التى أُحبها وعاداتى المفضلة فأصبحت تتوقع تتصرفاتى قبل أن افعلها وعلمتُ عنها كل شىء بل وأكتشفتها كما أكتشفتنى فاصبحت كتاباً مفتوحاً أمامى خالى من الالغاز لاتوجد به علامة استفهام واحده ...ترددت كلمات أمه فى عقله مقتحمة ذكرياته مبعثرة افكاره وهى تخبره أن أخيها أولى بها لانها قد كُبرت..فوضع الوسادة على وجهه يريد اسكات هذه الكلمات التى غزة عقله وقال بعناد وبصوت مسموع ..لا لم تكبر مازالت طفلتى الصغيرة !!

*****************************

نقر عمرو بخفه نقرات بسيطه باب مكتب المهندس صلاح ثم فتحه وأطل برأسه داخله وهو يقول:
- صباح الخيرات
ضحك صلاح وهو ينهض ويتجه إليه ..عانقه بحرارة وهو يقول:
- حمدلله على السلامة جيت أمتى ؟
قال عمرو بمرح:
- لسه نازل من الجتر يا بشمهنديز
أهتز صلاح ضاحكاً وهو واضع ذراعه على كتف عمرو وقال:
- لاء شكلك أخدت الجنسيه من كتر قاعدتك هناك
جلس عمرو على المقعد المقابل للمكتب وقال برجاء:
- أبوس أديكوا بقى كفايه أنا لفيت جمهورية مصر العربية كلها هو أنا عملت فيكوا ايه علشان ترحلونى كل شويه كده
أختفت أبتسامة صلاح وجلس على المقعد المقابل لعمرو وقال بجدية:
- يعنى مش عارف عملت ايه حد قالك تتجوز
أستند عمرو بمرفقه على حافة المكتب ولوح بيديه قائلاً:
- هو انا عارف أتجوز ده انا كتب كتابى ومن ساعتها وانا متبهدل هى الشركه كل مشاريعها خارج القاهره ليه نفسى اعرف
مال صلاح للأمام وقطب جبينه قائلاً:
- أسمع يا عمرو أنت عارف أنى بحبك زى ابنى بالظبط وبصراحه كده أنا مش عاجبنى تصرفاتك أنت يابنى زى ماتكون عاجبك اللى بيحصل ومبسوط أن فى حد بيجرى وراك وعايزك
عقد عمرو يديه أمام صدره وقال معترضاً:
- هو انا يعنى عاوز أتمرمط كده فى كل حته شويه ..أنا بس والله عاوز أحوش قرشين علشان أعرف أجيب العفش ..ولو سبت الشغل دلوقتى يبقى قول على جوازى يا رحمان يارحيم ..أعمل ايه مضطر استنى واشتغل واسافر وأستحمل بعدى عن أهلى ومراتى لحد ما الاقى شغل تانى على الاقل بنفس المرتب اللى باخده هنا..
أسند صلاح ظهره الى المقعد وقال متسائلاً:
- يعنى جبت الشقه خلاص
قال عمرو بابتسامة واسعة :
- أه الحمد لله حاجه كده ايجار بس حلوه ومش محتاجه توضيب كتير يعنى تقريباً جاهزة
ابتسم صلاح وهو يقول متهكماً:
- يعنى عاوز ثلاث سنين كمان علشان تعرف تجيب العفش ؟!!
زفر عمرو بحنق وقال بضيق:
- والله منا عارف انا شكلى هطلب سلفه أنت ايه رايك
حك صلاح ذقنه وصمت قليلاً يفكر ثم قال:
- فى حل تانى غير السلفه اللى انا متأكد ان مدام إلهام مش هتوافق عليها
قال عمرو بلهفه:
- إلحقنى بيه قوام
صلاح :
- عندى واحد صاحبى عنده معرض كبير للاثاث هو بيبيع بالقسط أنا هروح معاك اعرفك المكان وأكلموا وهو هيظبطك فى حكاية القسط دى ان شاء الله متشلش هم
هب عمرو واقفاً وأمسك رأس صلاح وقبلها بقوة وقال:
- ربنا يخليك لينا يا كبير
ضحك صلاح ثم قال بجدية:
- عاوز نصيحتى ..أمشى دلوقتى قبل ما حد يشوفك ونتقابل بعد المغرب ونروح المعرض سوا
وبكره وبعده أجازه ممكن تاخد مراتك وتروحوا تنقوا العفش ...ثم أشار له محذراً وقال:
- ولما تنوى على المعاد الفرح أنا اللى هخدلك الاجازة بنفسى علشان محدش يقفلك فيها
عانقه عمرو فى سعادة ثم تركه فجأة وفتح الباب وفر هارباً ..
*********************************
كان فارس عائداً من عمله فى وقت الظهيرة وقبل أن يأخذ طريق المنعطف أذا به يصطدم بعمرو الذى كان يمشى بخطوات واسعه فى الاتجاه المعاكس وهو على عجلة من أمره تفاجأ فارس بعودة عمرو وهتف وهو يعانقه فى سعادة :
- عمور جيت امتى حمد لله على السلامه
عانقه عمرو بقوة وربط على ظهره وهو يقول:
- واحشنى يا ابو الفوارس والله أنا لسه جاى طاظه
فارس :
- ورايح على فين كده
مسح على شعره وقال بابتسامة واسعه:
- اصلى هروح عند عزة كمان شويه وقلت يعنى اجيبلها هديه بقالى كتير معملتهاش
ضحك فارس وهو يقول:
- ايه ده .. بقى عندك دم اخيراً مبروك يا اخى ..
عمرو :
- الله يبارك فيك عقبالك كده لما تتجوز وتريحنا منك
تذكر عمرو مقابلته مع صلاح فقال سريعاً:
- صحيح يا فارس ما تيجى معايا النهارده هروح معرض بيبع عفش بالقسط ايه رايك تيجى تتفرج..البشمهندس صلاح رئيسى فى الشغل يعرف صاحب المعرض وهيظبطلى موضوع التقسيط وان شاء الله هيبقى القسط حنين
لمعت عينيى فارس وقال:
- أنت وقعتلى من السما يابنى ده انا كنت فى مشكله بسبب الموضوع ده محتار هجيب العفش منين وبكام
ربط عمرو على ذراعه وهو يقول بغرور:
 - خلاص نتقابل نروح سوا ..بس ابقى عد الجمايل بقى ها..
ثم أردف متسائلاً:
- هتناقش الرسالة أمتى ؟؟
قال عبارته الاخيرة وهو يرى فارس ينظر فى الاتجاه الآخر بتركيز فأعاد عبارته مرة اخرى ولكنه لم يجبه ايضاً بل وتركه وتحرك بسرعة ...تابعه عمرو بنظره فوجده يتحرك فى أتجاه مُهرة التى تسير بسرعه وكأنها تستعد للعدو وأخيه محمود يسير خلفها يحاول أن يتكلم معها ومن الواضح انه يضايقها
فُزعت مُهرة عندما تفاجأت بفارس مقبلاً عليها مسرعاً والشرر يتطاير من عينيه وهو ينظر لمحمود وقد احتقن وجهه ...أصفر وجه محمود عندما رأى فارس فى هذا الوضع وتسمر مكانه ..
أمسك فارس بتلابيب محمود وقال زاجراً:
- أنت راجل انت ؟!.. ده بدل ما تحميها
اقترب عمرو فى سرعه وخلص أخيه من قبضة فارس وهو يقول:
- معلش يا فارس أمسحها فيا
 ثم نظر لمحمود مؤنباً وقال:
- كده يصح يا محمود برضه
شرعت مُهرة فى التدخل ولكن فارس نظر إليها بصرامة أخافتها وصاح بها:
- أمشى أطلعى على البيت وحسابى معاكى بعدين
خافت مُهرة وهرولت إلى المنزل سريعاً وهى تتمتم :
- يارب استر يارب استر
أطرق محمود رأسه أرضاً وهو يقول:
- انا مكنش قصدى أعاكسها أنا كنت عاوز أقولها أنى عاوز أخطبها وهى كانت مش عاوزه تسمعنى
أمسكه فارس من ملابسه مرة اخرى وقال بعصبية:
- تخطب مين يلا ..مش لما تبقى راجل الاول وتحافظ على بنات الناس
تدخل عمرو مرة أخرى وخلص أخيه وهو يحاول تهدأت فارس الذى أفلته
 وتوعده بعينين تشعان غضباً وقال بلهجة صارمة :
- أنا مرضتش أمد أيدى عليك علشان خاطر عمرو بس ..لكن لو الموقف ده أتكرر تانى محدش يلومنى على اللى هيحصلك ..على الله تقرب منها تانى ولا حتى تيجى على بالك أنت فاهمنى يلا ولا لاء
قال كلمته الاخيره وتركهم وأنصرف فى غضب هادر ..نظر عمرو إلى أخيه محمود وقال بجدية:
- من أمتى وأحنا بنعاكس البنات فى الشوارع يا محمود عيب يا أخى ده انت حتى صاحب أخوها يحيى
قال محمود بضجر وهو يلوح بيديه:
- وهو ماله هو أبصلها ولا افكر فيها  ..هو كان ولى أمرها وبعدين أنا غرضى شريف وهخطبها يعنى هخطبها
دفعه عمرو من كتفه بأتجاه البيت وهو يقول:
- طب أمشى بقى فورت دمى
 وتركه وأنصرف فى طريقه وهو يتمتم :
- ايه البلاوى دى اروح للموزه بتاعتى أزاى وانا دمى فاير كده
*************************************
دلفت مُهرة باب شقتها وأغلقت الباب خلفها وهى تضع يدها على صدرها الذى كان يعلو ويهبط بسرعة ..تتنفس بصعوبة وقد تلاحقت انفاسها بشدة كأن أسداً كان يلاحقها ..أقبلت عليها والدتها مسرعة وهى تنظر لها بلهفة وقالت  :
- مالك يا مُهرة فى حد بيجرى وراكى
حاولت ألتقاط أنفاسها وقالت وهى تجلس على اقرب مقعد:
- فارس شاف محمود وهو ماشى ورايا وكان هيضربه
- محمود مين صاحب يحيى؟! وكان ماشى وراكى ليه ده وعايز منك ايه
- بيقولى عاوز يخطبنى
جلست أم يحيى امامها وقالت بتفكير:
- هو قالك كده ؟!.......طب أزاى ده لسه طالب فى الجامعه
نظرت لها مُهرة وقالت متبرمة:
- طالب ولا مش طالب أنا اصلا مش طايقاه وهقول ليحيى ميدخلوش هنا تانى
قالت والدتها بسرعة :
- اسكتى أنتى ملكيش دعوه انا هبقى اشوف الحكايه دى
نهضت مُهرة وحملت حقيبة المدرسة فى يدها لتدخل غرفتها وهى تقول بحنق:
- حكاية ايه يا ماما ده ولد مش كويس وكمان شوفته مره وهو بيشرب سجاير ولو كلمنى تانى هقول لامه
قالت كلمتها الاخيره بعصبيه ودخلت غرفتها ..نظرت إليها والدتها وضحكت وهى تردد كلمتها الاخيره:
- هتقولى لامه !!!!!!...هتفضلى عيله لحد أمتى يا بنتى
****************************************
خرجت عزة من غرفتها سريعاً عندما أستمعت لصوت عمرو فى الخارج وهو يتحدث مع والدها بصوت مرتفع ويضحك بشدة ..تلك الضحكات التى تأسرها وتزلزل قلبها ..أصطدمت بوالدتها التى كانت متوجهة للمطبخ ..أتسعت عينيى والدتها وقالت بدهشة:
- خضتينى يا عزة بتجرى كده ليه
ارتبكت عزة وهى تقول:
- مفيش يا ماما تقريباً كده حد بينده عليا
نظرت لها والدتها بخبث وقالت:
- ياسلام ..يابت أتقلى شويه يقول عليكى ايه ...
ثم اردفت وهى تتجه للمطبخ :
- تعالى ورايا يالا خدى الشاى علشان تقدميه بدل ما تخرجى زى العبيطه كده
تبعتها عزة وبدأت فى صنع الشاى فدخل والدها المطبخ وقال وهو ينظر إليها:
- بتعملى ايه عندك يالا أطلعى سلمي على جوزك
لم تنتظر عزة كثيراً وأنطلقت فى سرعة إلى غرفة الصالون وبمجرد أن أن أقتربت منها وقفت وهندمت ملابسها وشعرها ثم فتحت الباب بهدوء ودلفت للداخل وقد تعلقت عيناها بزوجها الذى نهض واقفاً وعلى شفتيه أبتسامة عذبة وهو يكاد أن يلتهمها بعينيه ونظراته المشتاقه..
خطت فى أتجاهه ومدت يدها تصافحه فتناول كلتا يديها ورفعها لشفتيه وقبلها بشوق ثم وضعها على وجنتيه وهو يقول:
- وحشتينى جدااا يا حبيبتى
تأملت وجهه وهى تقول بحب:
- وأنت كمان
فرت دمعة من عينيها بدون شعور فمد يده ومسحهما وداعب وجنتيها وهو ينظر إلى عينيها التى تحمل الشوق المختلط بالحزن وقال :
- أنا مش هسألك الدموع دى ليه ..أنا عارف أنى مقصر معاكى بس والله غصب عنى
ابتسمت بأسى وقالت :
- حمد لله على سلامتك وأوعى تقولى انهم كلفوك بشغل فى حته تانيه زى كل مره
أبتسم وألتفت إلى الاريكه وتناول من عليها شنطة وأخرج منها علبة مستطيلة الشكل صغيرة وقدمها لها قائلاً:
- حبيبتى ممكن تقبل منى الهدية البسيطه دى
أخذتها عزة بلهفة وفضتها أمامه وأتسعت عينيها وهى تنظر إلى الهدية ثم تنظر إليه
وقالت بسعادة:
- الله ايه ده برفان
وضعت منها قليلا على يدها وقربتها من أنفها وأستنشقتها بنشوى وهى تقول :
- الله دى جميلة أوى يا عمرو ..متشكرة أوى يا حبيبى
أمسك عمرو كفها واستنشقه وهو يغمض عينيه أستمتاعاً برائحته  ثم نظر لها وقال بشوق:
- البرفان ده ميتحطش غير ليا انا بس فاهمه ولا لاء
طرقت والدتها الباب ودخلت تحمل صينية الشاى أخذها عمرو من يدها ووضعها على الطاولة أمامه فقالت:
- الله ايه الريحه الحلوه دى
قالت عزة بسعادة:
- شوفتى يا ماما عمرو جابلى أيه
قالت والدتها وهى تنظر إليهما :
- يعيش ويجبلك يابنتى ..ثم نظرت لعمرو وقالت:
- عمك بيقول أنك هتروح تشوف المحل اللى هتجيب منه العفش النهارده يا عمرو
لمعت عينيى عزة سروراً وهى تنظر إليه فقال:
- النهارده ان شاء الله هروح اشوفه ولو الامور مشيت فى موضوع القسط ده هاخدكوا بكره ان شاء الله ونروح نتفرج وعزة تنقى اللى هى عايزاه فى بيتها
ثم قال موجهاً كلامه لأم عزة:
- انا عارف أنى طولت عليكم فى موضوع الفرح .. محدش بيكتب كتابه كل ده بس خلاص هانت أحنا نخلص موضوع العفش فى أسبوع إن شاء الله وبعدين نحدد معاد للفرح
وقصد أن ينظر لـ عزة ويتأمل عينيها فى أهتمام وهو يتابع قائلاً:
- فارس قالى أنه أحتمال كبير يدخل على أول الشهر بعد ما يناقش الرساله على طول وممكن نعمل فرحنا مع بعض...
لا يعلم عمرو لماذا كان يبحث عن علامه من علامات الحزن أو الاسى فى ملامحها وعينيها وهو يلقى هذا الخبر ولكنه لم يجد إلا السعادة والفرحه التى أجتاحت ملامح عزة وهى تستمع إلى بشرياته واحده تلو الاخرى وهتفت قائلة:
- بجد يا عمرو ... ثم عانقة والدتها وأحتضنتها بسعادة
قطع تصرف عزة هذا وسعادتها الكبيرة بما تسمع الشك باليقين فى قلب عمرو تجاه مشاعر عزه نحو صديقه وقال بمرح :
- مش هتغدونا بقى ولا ايه يا جماعه أنا واقع من الجوع

*******************************

- تعال اقعد يا فارس ..
نطق الدكتور حمدى بهذه العباره وهو يشير إليه بالجلوس وقد بدا عليه الاهتمام الشديد وهو يعتدل فى جلسته ويستند إلى المكتب بمرفقيه ويشبك أصابع كفيه فى بعضهما البعض ..كانت طريقتة توحى بأنه يستعد لالقاء حديثاً هاماً مما جعل فارس يشحذ حواسه كلها وهو ينظر إليه متسائلاً وهو يقول:
- خير يا دكتور قضية مهمه مش كده ؟
أبتسم الدكتور حمدى وهو يهز راسه موافقاً وقال :
- هى فعلاً قضيه مهمه ..يمكن أهم قضية فى حياتك
طلت النظرات المتسائلة من عينيى فارس ولكنه لم يعقب وترك المجال للدكتور حمدى ليشرح بنفسه فقال:
- فاكر يا فارس لما قلتلك انى بحضرك لحاجه مهمه أوى
هز فارس رأسه وهو يقول:
- أيوا فاكر يا دكتور
أردف الدكتور حمدى متابعاً:
- شوف يا فارس أنا عاوز تسمعنى كويس وتفهمنى ... أستدار فارس بجسده كله تجاهه وهو ينصت بأهتمام وتركيز حيث قال الدكتور حمدى:
- أنا نويت أسيب المكتب وأتفرغ شويه لبيتى ومراتى وولادى وبينى وبينك زهقت من الفساد اللى بقى متفشى حوالينا فى المهنه دى زى السرطان .. زمان كنت صغير وكنت بناطح وبحارب دلوقتى صحتى خلاص مبقتش تستحمل
قاطعه فارس وهو يقول بضيق:
- لا يا دكتور أنا مش معاك فى القرار ده لو سبنا الساحه للمفسدين يبقى كأننا بنساعدهم بالظبط
قاطعه الدكتور حمدى باشارة من يده وقال :
- استنانى لما أخلص كلامى يا فارس ...أنت كلامك صح وده اللى انا فكرت فيه ده غير أنى مهما كان مهنش عليا أرمى أسمى وتاريخى الطويل ورا ضهرى بسهوله كده واقفل المكتب ...ولما فكرت كويس ربنا هدانى لفكرة دخلت دماغى أوى وشايفها حل وسط هيريحنى وفى نفس الوقت هتبقى دى بدايتك الحقيقيه
جالت بخاطره افكار كثيرة متشعبه ومتشابكه كأشجار الغابات فبداية الحديث غير مبشرة بالمره ولكن نهايته لغز كبير ..قرأ
 حمدى الحيرة فى عينيه فقال بحسم:
- أنت يا فارس اللى هتمسك المكتب كله بدالى ومكتبى ده هيبقى بتاعك والقاضايا اللى هتشتغلها هتتوزع على تلاته تلت ليا وتلت ليك وتلت للمكتب مرتبات ومصاريف
أتسعت عينى فارس من وقع المفاجأة ونهض بغير ارادة منه واقفاً وهو يقول بذهول:
- مش معقول ..انا مش مصدق يا دكتور ..
واشار إلى صدره وقد أزدادت قوة نظراته المتسلطة على الدكتور حمدى وهو يقول بعدم تصديق :
- انا ؟!!
أومأ الدكتور حمدى براسه وقال مؤكداً:
- ايوا يا فارس ..وبعدين مالك مستأل بنفسك كده ليه ..ده انت اقل من شهر وتاخد الدكتوراه
المفاجأة كانت كبيرة جدا على فارس فلم يكن ليصدق ما يسمع هل سيدير المكتب ويجلس خلف مكتب الدكتور حمدى ليأخذ مكانه ويشاركه نسبة الثلث فى أتعاب كل قضية !!
 هز راسه يمنة ويسره وهو يحاول استيعاب الموقف جيداً ولكن الدكتور حمدى أعاد كلامه مرة اخرى وهو يؤكد له ما فهمه منه وأخبره أنه سينتظره حتى يعود من أجازة زواجة ليبدء  مهام عمله الجديد بداخل مكتب الدكتور حمدى شخصياً

***********************************
أندفعت دنيا معانقةً لـ فارس وهى تهتف بأنفعال:
- بجد يا فارس أنا مش مصدقة يعنى المكتب ده كله هيبقى بتاعنا
عانقها بحب وقال ضاحكاً:
- ده انتى مفرحتيش كده يوم كتب كتابنا ولا حتى يوم الماجيستير
ضحكت وهى تبتعد عنه بنعومه وعينيها تكاد تنطق بالبهجة والسعادة وقالت وكانها لم تسمعه:
- طبعاً التلت ده هيبقى أكتر من مرتبك دلوقتى بمراحل يعنى هنجيب شقه فى حته حلوه..ونفرشها بمزاج ونجيب عربية وصفقت بيديها وهى تقول:
- وبعد شويه نحط أسامينا على اليافطة جنب اسم الدكتور
كان فارس ينظر إليها بتمعن وهى تتحدث عن المستقبل بكل تلك السعادة وتسرح بخيالها الممتد للافاق الشاسع وهى تنظر إليه ولكنها فى خضم تلك السعادة نسيته تماماً ولم تتحدث الا فى الماديات فقط ولم تحلم إلا بها وحدها .. أنتزعها من أحلامها وهو يقول :
- أنا مش هسيب أمى لوحدها فى البيت يا دنيا ومش هاخد شقه فى حته تانيه إلا لما هى توافق وترحب بكده وتوافق أنها تسيب بيتها وتيجى معانا
توقفت دنيا عن الدوران فى سماء أحلامها وطوت جناحى الامانى لتعود الى الارض مرة أخرى فى هبوط اضطرارى وقطبت جبينها وهى تقول بحنق:
- يعنى ايه الكلام ده ..حتى بعد ما اللى حصل عاوز تفضل عايش فى الحاره
أختلطت أبتسامته بقسمات حزن وهو يقول متهكماً:
- أنا مش عارف انتى ليه مصممه أنها حاره ..ما علينا حاره ولا مدق حتى مهما أختلفت المسميات مش هسيب امى لوحدها وأخذ نفساً عميقاً وأخرجه ببطء وهو ينوى حسم الامر قائلاً:
- والامر ده لازم يتحسم دلوقتى علشان ابدا فى تجهيز البيت ونجيب اوضة النوم بتاعتنا
نظرت إليه فى ضجر وضيق شديدين وقالت ساخرة:
- كمان مش هتغير غير اوضة النوم بس
أتجه إلى باب غرفة مكتبها ليخرج منه وهو يشعر ان فرحته قد أنطفات بكلماتها الاذعة وقال ببرود:
- لما اروح معرض الفرش مع عمرو هشوف هقدر أجيب ايه..المهم دلوقتى تعملى حسابك أن الفرح هيبقى بعد مناقشة الرسالة على طول...

************************************
لم تكن عزة لتصدق نفسها وهى تنتقل ببصرها بين أنواع الاثاث الجيدة امامها وقد اعجبت بتصميمها العصرى الانيق ومالت على عمرو وقالت بخفوت:
- بس العفش ده هيبقى غالى علينا ولا ايه يا عمرو
وضع اصبعه على فمه مشيراً لها بالسكوت وبدأ فى مفاوضاته هو وفارس مع صاحب معرض الاثاث حول الاسعار والقسط المناسب .. وجد فارس مبتغاه فى هذا المعرض وقرر ان ياتى بغرفة صالون اضافيه لاستقبال الضيوف وعاد لمداولاته مع صاحب المعرض وهو يتمنى أن يرى السعادة فى عينيى دنيا كما رآها فى تصرفات عزة حينما شاهدت الاثاث لاول مرة وابدت اعجابها الشديد به ...
وبدأت رحله تجهيز البيت وأعداده ونقل الاثاث إليه وقد بذل فارس مجهوداً أضافياً ليستطيع توفير كماليات البيت ليبدوا جديداً فى عينيى زوجته وفى نفس الوقت يضع اللمسات الاخيرة فى رسالة الدكتوراة وقد أطمئن قلبه إليها وخصيصاُ عندما سمع أطراء الدكتور حمدى عليها وعلى المجهود المبذول فيها ...
أنتهت جميع التريبات الازمه فى شقة الزوجية الخاصة بعمرو وكذلك شقة فارس وأصبحت كل شقة منهما جاهزة لاستقبال عروسها الجديد ..
لم تكن تفصل بينهما وبين حياتهما الجديدة إلا ايام قليلة ..ايام قليلة تفصلهما عن مستقبلهما الذى لم يكن أياً  منهما يتصوره ولا يخطر بباله ..فإن الانسان مهما فعل لا يستطيع أن يمنع الاخرين من الأساءة إليه ...!
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الثامن عشر  من  رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري
تابع 

الفصل التاسع عشر

 من رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن 




اقرأ أيضا رواية آدم ولانا

عن الكاتب

Ola Abdo

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26