قصص 26 قصص 26

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

يسعدنا تلقي اقتراحاتك أو تعليقك هنا

رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السادس )

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع الفصل السادس من  رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن، هذه الرواية مليئة بالعديد من الأحداث الرومانسية والطريفة والعاطفية.
تابعونا لقراءة جميع أجزاء رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن


الفصل الخامس من رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن
رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السادس )
رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السادس )


رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السادس )

حاولت " ياسمينا" أقتياد مُهرتها "عنان" خارج حديقة "جاسر" مراراً وتكراراً ولكن "عنان" كانت تسير خطوات قليلة وتقف وتصهل بقوة رافضةً العودة كارهةً للقيود راغبةً فى البقاء ... أبتسم " جاسر" وهو يعتلى صهوة جوادة ويسير بأتجاه "ياسمينا" وربت على رأس "عنان" مهدئاً قائلا بتعاطف كبير :
- أهدئى أيتها المتهوره سيصحبك "جسور" حتى باب القصر
بدأت "عنان" فى الاستسلام للسرج بينما نظرة "ياسمينا" إليه متسائلة:
- هل ارتبطت به إلى هذا الحد ؟!
أومأ برأسه قائلاً بثقة وهو يتفرس فى ملامحها:
- وهو ايضاً لا يريد فراقها
أنطلقا الحبيبان "جسور" و "عنان" بأتجاه القصر مستمتعان بالرفقة والصهيل الهامس ! ... وبعد أن قطعا نصف الطريق تقريباً لاحظا تجمع بعض الناس مكونين ما يشبه دائرة كبيرة يتوسطها مُهرج يقوم بإضحاكهم بحركات بهلوانية ولكن كل هذا كان مألوف بالنسبة لـ"ياسمينا" ولكن الذى لفت إنتباهها توقف هذا المهرج عن فعل حركاته البهلوانيه فجأة وأخرج من حقيبته الخشبيه ملابس ملكيه تشبه ملابس الملك المنصور وقام بإرتدائها وسط ضحكات الناس وهمزاتهم ولمزاتهم وبدء المُهرج فى القايم بتقليد والدها ..
مشيته وحركاته وطريقة حديثه وطريقة تلويحه بيده ولكن بشكل مبالغ مما جعل الناس تتمايل على بعضها البعض من فرط ضحكاتهم وكأنهم سكارى .. شعرت "ياسمينا" بالإستياء والغيظ وإلتفتت إلى "جاسر" بعصبية وقالت بأنفعال:
- كيف يحدث ذلك فى المدينة .. لابد أن يتم القبض على هؤلاء جميعاً
لم يجيبها وظل ناظراً أمامه بأتجاه المهرج فى هدوء شارداً ولسان حاله يقول:
- ما داموا  قد أطلقوا عليه المهرجين والحثالة وسخروا منه فهى إذن  بداية النهاية .. الأيام دُول يا جلالة الملك
ولكز "جسور" بخفة فى بطنه فبدء فى التحرك على مهل وتبعته "عنان" وما  أجتازوا حلقة المُهرج حتى هتفت "ياسمينا" بضيق:
- سأبلغ أبى بما رأيت وسأرفع الأمر إلى القاضى
أبتسم ولم يُعقب مما أغضبها قائلة :
- ألم تسمعنى ؟
قال دون أن ينظر إليها ببرود :
- فى يوم من الأيام كان هناك حاكماً آخر للبلاد .. سخر منه المهرجين والحثالة ايضاً وعندما رفع الأمر إلى القاضى قال أنها حرية التعبير وأنها نوع من أنواع الفن لا يجوز الحجر عليه
ثم ألقى نظرة خاطفة إليها وعاد لينظر أمامه من جديد قائلا:
- هل تعلمين من هو القاضى آن ذاك
ودون أن ينتظر أجابتها قال بصوت عميق:
- كان والدك
رفعت حاجبيها بدهشة كبيره وهتفت بأستكار:
- والدى كان قاضى .. كيف ذلك .. مستحيل !!
لم يعرها أهتماماً مرة أخرى وقال وهو يتحرك فى الإتجاه المعاكس :
- سأنتظرك .. لا تتأخرى كثيراً
كانوا قد اشرفوا على أبواب القصر .. أنطلق "جاسر" عائداً إلى حديقته وتقدم حراس القصر وأمسكوا بسراج "عنان" وإقتادوها بقوة إلى الداخل فلقد كانت تريد العودة وتتبع اثر "جسور" ... دلفت "ياسمينا" إلى مخدعها و"مودة" تتبعها فى قلق شديد وهى تنظر إلى ملامحها الشاردة المضطربة ..
ساعدتها "مودة" فى تبديل ملابسها لتعود "ياسمينا" أميرة بملابس الأميرات الخاصة المرصعة بالألماس واسدلت شعرها وهى تقول بملامح متسائلة متعجبة:
- "مودة" هل كان والدى قاضياً حقاً ؟
عقدت  "مودة" حاجبيها قلقاً وأضطراباً فلقد كان السؤال مفاجاً لها وقالت بتردد وبطء:
- من أخبرك؟
زفرت "ياسمينا" بقوة وقالت بنفاذ صبر:
- "مودة" أجيبينى
أطرقت "مودة" براسها وقالت متلعثمة:
- نعم كان قاضياً
تقلصت ملامح "ياسمينا" وقالت باستنكار:
- ألم يكن والدى أميراً ثم أصبح ملكاً ؟!
هزت "مودة" راسها نفياً وهى تقول :
- لا
نظرت إليها "ياسمينا" ملياً وهى تقول بترقب:
- وكيف أصبح ملكاً أذن
صمتت "مودة" ولم تجب وملامحها تعلن أنها لم تفصح عن أكثر مما قالت فأستطردت "ياسمينا" بتسائل أكبر:
- هل أمره الحاكم السابق وارغمه على تولى أمور المملكة ؟
هزت "مودة" رأسها نفيا مرة أخرى وهى تنصرف بسرعة وتغادر مخدع الأميرة قبل أن توجه إليها المزيد من الأسئلة البديهية فى هذا الشأن وتركت "ياسمينا" وحيدة تعصفها الافكار وتقذف بها على شاطىء البلاهة والغربة فلقد كانت تتصور أنها تعلم كل شىء عن والدها ومملكتها ولكنها اكتشفت أنها كانت بلهاء فهى لا تعلم حتى .. كيف أصبح والدها حاكماً .. ولكنها شعرت أن الأمر له علاقة ما بـ "سيسيان" ولكن "سيسيان" كان صغيراً آن ذاك فكيف ذلك ؟ !!

********************************
وقف "جاسر" بين صفوف جنود كتيبته التى هو قائدها... كتيبة الرُماة... وهو يعطى التعليمات أثناء تدريبهم والشمس تلقى باشعتها الحارقة بينهم دون أكتراث لحرارتها العالية .. تقدم أحد الجنود وأخترق الصفوف حتى أقترب من "جاسر" على مهل وأنحنى بأدب وهو يقول :
- قائد الجيوش يطلب حضورك الآن سيدى القائد
أومأ "جاسر" برأسة موافقاً وقال وهو يلتفت لجنوده :
- سأنتهى من التدريب وأذهب إليه
أضطربت ملامح الجندى وقال بارتباك:
- معذرةً سيدى القائد ولكنه يطلبك حالاً
حدق به "جاسر" ملياً وهو يفكر فى تلك العجلة التى يطلبه بها قائد الجيوش وأنبأه حدثه أن الأمر جد خطير فأشار لجنود كتيبته أن يتابعوا التدريبات وأنصرف إلى لقاء قائد الجيوش يتبعه الجندى بأدب ورهبة
دخل "جاسر" حجرة الأجتماعات الكبيرة والتى يجتمع فيها القادة لمناقشة أمور الحرب واستعدادتها والتى يتوسطها طاولة مستديرة الشكل كبيرة يلتف حولها عدة مقاعد يحتل كل قائد كتيبة مقعد منها بينما يتوسطهم قائد الجيوش ومن الواضح أنها كانت مناقشة هامة جدا تدور بينهم .. ظهر ذلك لـ"جاسر" جلياً وخصيصاً عندما أشار له قائد الجيوش بجدية شديدة  بأن يتخذ أحدى المقاعد والذى كان قبالته مباشرة ... أتخذ "جاسر" المقعد له مجلساً وهو يتفرس فى ملامح الجميع بترقب وحذر .. وضع قائد الجيوش مرفقية على الطاولة أمامه وأستند إليهما وهو يجدل أصابع كفيه فى بعضهما البعض ناظراً إليه بعينين حادتين قائلاً بشكل مباشر وبصرامة :
-  لقد أجتمعنا اليوم من أجل تجديد ولائنا للأمير "سيسيان " والقسم على نصرته .. وأنت يا قائد الرماة لم تقدم ولاءك للأمير من قبل وها قد حانت الفرصة أمامك فما هو رأيك ؟
أيقن "جاسر" بأن النهاية قد حانت وأنه لا طريق للمواربة بعد الآن فقد سُدت كل الطرق إليها .. نظر فى وجوه الجميع بعينين حادتين كالصقر وهو يحاول أن يقرا وجوههم ليعلم من يوافق ومن يرفض فوجد الموافقة والخنوع فى عيون الجميع .. قرر "جاسر" أن يدير الجلسة بطريقته الخاصة وهو يتكأ بقبضته على مقبض سيفه المعلق فى خاصرته وهو يستند بظهره بشموخ إلى ظهر المقعد موجهاً سؤالاً للجميع لخصه فى كلمة واحدة  :
- والملك ؟!!
نظر الجميع إلى بعضهما البعض ما بين غاضب ومنافق وخانع وسارت همهمات خفيضة فى القاعة بيما قال قائد الجيوش بعصبية غلفها التوتر:
- الأمير "سيسيان" هو ملك المستقبل
رفع "جاسر" كتفيه متصنعاً الدهشة وهو يتساءل مرة أخرى:
- وكيف ذلك والملك المنصور لازال حياً
قاطعه أحد القادة بضربة على الطاولة بقبضته وهو يقول بغضب:
- الأمير"سيسيان" هو من يحكم المملكة أيها القائد ولا حاجة لنا بالملك بعد اليوم
أوقفه قائد الجيوش باشارة من يده ونظرة صارمة ثم إلتفت إلى "جاسر" قائلا بنبرة يغلفها الهدوء :
- الملك سيتنازل للأمير "سيسيان" عن الحكم
ابتسم "جاسر" ساخراً وقال ببرود:
- أذن سأعطيه ولائى وولاء كتيبتى بعد أن يتوج ملكاً ويجلس على العرش بالفعل
صارت همهمات أخرى غاضبة وزفرات حارة من بعض القادة الذين أُجبروا على ذلك من قبل وشعروا أن "جاسر" ينطق بما ارادوه ولكنهم لا يملكون شجاعته تلك فى البوح بمكنون صدروهم .. توقفت تلك الهمهات فى الحال عندما هتف قائد الجيوش قائلا:
- هذا أمر أيها القائد أُريد قسمك على نصرة الأمير وحمايته وإعلان ولاءك له الآن وعلى الفور أنت وكتيبتك كاملة ...
ظن الجميع أن "جاسر" سيستسلم أمام لهجة قائد الجيوش الآمره ولكنهم تفاجأوا به يقول:
- ولكن هذا مخالف لقانون المملكة لقد أعطيتم ولاءكم وقسمكم من قبل للملك فكيف تحنثون القسم
توترت القاعة بمن فيها حينما صرخ قائد الجيوش غاضباً:
- لا دخل لك بهذا ..أنت قائد كتيبه وليس لك دخل بسياسة المملكة
نهض "جاسر" قائلا بجمود:
- نعم أعلم هذا أنا جندى وقائد فى الجيوش لا علاقة لى بسياسة المملكة وكذلك جميع الجنود والقادة من المفترض أنهم أيضا مثلى لا علاقة لهم بسياسة المملكة .
تعلمنا هنا أننا نتدرب ونبذل الجهد للحفاظ على أراضى المملكة ومحاربة الأعداء الذين يحاولون إحتلال أراضينا ولم نتعلم غير ذلك فلماذا الآن نتدخل فى شؤن المملكة وننصرف عن عملنا الحقيقى والوحيد وهو حماية حدود بلدنا ...
نهض الجميع فى ترقب وقلق وقد أحتدت المناقشة وأصبحت حامية الوطيس وأشتعلت النيران فى أعين الغاضبين موجهين حممها فى نظرات حادة إليه يريدون اقتلاعه من بينهم إقتلاعاً بينما أشار له قائد الجيوش بأبهمه محذراً وهو يقول مُهدداً:
- إختر الآن أيها القائد .. إما أن تطيع الأوامر بلا نقاش أو سيكون لك شأناً آخر
رفع "جاسر " حاجبية وهو يشد على مقبض سيفه قائلاً بتسائل:
- بمعنى ؟!
اقترب منه قائد الجيوش وقال بنفس نبرة التهديد والوعيد السابقة :
- أما أن تكون معنا وأما أن تكون علينا ..  إختياران لا ثالث لهما
نظر له "جاسر" نظرة عميقة متحدية وهو يقول ببطء زاحف:
- أنا جندى سيدى قائد الجيوش لا شأن لى بالسياسة
زم قائد الجيوش شفتيه بقوة وهو يضغط فكيه بغضب حتى سُمع صوت أصطكاك أسنانه حتى كادت أن تتحطم وبسط كفه وهو يقول آمراً :
- أعطنى نياشينك جميعاً الان
أنتزع "جاسر" نياشينه المعلقة على كتفه ببرود ووضعها بيد قائد الجيوش وقد أبت عينيه إلا أن تطلق نظرات ساخرة للجميع لتشعرهم بخزيهم وعارهم الذى سيلاحقهم مدى الحياة من موقفهم المتخازل ... هتف قائد الجيوش منادياً على الحراس من الجنود فى الخارج وعندما دلف الحراس  إلى القاعة اشار إلى "جاسر" موجهاً حديثه لهم قائلا:
- ضعوه رهن الاعتقال حتى تتم محاكمته
خطى "جاسر" بإتجاه الحراس المذهولين بإرادته ثم إلتفت إلى جميع القادة مشيعهم بنظرات يملؤها الأحتقار والسخرية قائلاً:
- ستخرجون من تلك القاعة لتعلمون أبنائكم كيفية تقسيم ضمائرهم وشرفهم وتوزيعها على أصحاب المصالح فلا تندهشوا حيما تجدونهم يقسمون مملكتهم فى يوم من الأيام ويبيعوها للأعداء .. فمن يبيع شرفه وضميره يبيع أرضه وبلده
وإنصرف بهدوء يتوسط الحراس وتركهم وكأن على رؤوسهم الطير وقد خر بعضهم جالسين إلى مقاعدهم واضعين رؤوسهم بين أيديهم يحثون عليها تراب العار والخزى ولكن لا رجوع الآن

*******************************
أندفع "سيسيان" إلى مجلس أبيه مرتدياً قناع الغضب والغيرة وأخذ يهتف بحنق :
- مولاى الملك ..
نظر له والده متعجباً وقال بقلق:
- ماذا دهاك يا "سيسيان"
تابع "سيسيان" حركاته المسرحية وهو يقول غاضباً:
- لا أتحمل وجود أختى "ياسمينا" بصحبة ذلك الرجل يا أبى ينفرد بها كل تلك الأوقات بمفردهم والأمس عادت إلى القصر بصحبته وقد ذكر لى الأمير "نوار" أنه رآهما يتضاحكان فى الطريق إلى القصر ويتمايلان فوق أحصنتهما بشكل مُريب يا مولاى
واقترب أكثر من والده وقال بصوت خفيض خبيث وبنظرة ذات مغزى :
- لقد بدء الناس فى التحدث بشأنهما يا مولاى
حك الملك المنصور ذقنه بتفكير عميق وقال بإهتمام:
- هل أنت منزعج إلى هذا الحد يا ولدى
عقد "سيسيان" حاجبيه وهو يؤدى دوره بحرفيه كبيرة قائلا:
- نعم يا والدى ..فـ"ياسمينا" لازالت صغيرة ورقيقة ومن السهل أن تنخدع ويتلاعب بها أحدهم
قال الملك بتفكير وتردد:
- ولكن يا "سيسيان" ... قاطعه دخول "ياسمينا" فى تلك اللحظة بردائها الأبيض الملائكى والذى يتعارض مع قسمات وجهها القلقه المضطربة وهى تقترب من مجلس والدها الذى ما أن رآها حتى ابتسم وقربها منه بترحاب وحبور وأجلسها بجواره وقد قرأ الحيرة والقلق فى وجهها وهو يسألها عن سبب قدومها الآن فقالت :
- والدى عندى سؤال أريد اجابته أرجوك
ضيق "سيسيان" حدقتاه بتركيز بينما رفع الملك حاجبيه وهو يقول:
- إسألى
فركت كفيها متوترة وقال بتردد:
- والدى هل حقاً كنت قاضياً فى يوم من الأيام ؟!
تبادر الملك النظرات الحذره مع "سيسيان" وهو يقول ببطء:
- من أنبأكى بهذا ؟!
قالت بتردد أكبر:
- القائد "جاسر"
نظر له "سيسيان" نظرات تؤكد له أنه كان على حق فى أمر إبعادها عن "جاسر" فهاهو قد بدء يتلاعب بعقلها ويخبرها بما لا يستوجب أن تعرفه فبادله الملك نظراته مؤكدا أنه اقتنع بكلامه وبأنه كان محقاً فى ذلك ويطلب منه التدخل فى الحديث لإنقاذ الموقف ..
فقال لها "سيسيان" على الفور:
- سمو الأميرة الجميلة لا تجهدى رأسك الجميل فى شئون ليس من ورائها طائل إهتمى بمجالس الأميرات فقط
هتفت حانقة :
- أنا أتحدث إلى الملك
قال "سيسيان" ببرود وهو ينظر إلى الملك نظرات حزينة مصطنعة:
- أخشى أن يكون الملك قاسياً معكى يا "ياسمينا"
ألتقط الملك طرف الخيط من "سيسيان" ونهض بغضب وهو يبتعد عنها هاتفاً بقسوة:
- لا تتدخلى فى شئون الملك يا "ياسمينا"
حاولت أن تتحدث ثانيةً ولكنه قاطعها بغضب مماثل :
- هيا انصرفى حالاً
أحمرت وجنتاها حنقاً وغضباً وبذلت مجهوداً مضنياً وهى تقاتل دمعة ضعيفة تريد أن تفر إلى وجنتيها واشاحت وجهها وإنصرفت غاضبة فى الحال
أقترب "سيسيان" من والده ووضع كفه على كتفه متصنعاً الحزن والامتنان وهو يقول مواسياً ومشجعاً:
- هذا افضل لها يا والدى ... هذا افضل بكثير
خرج "سيسان" من عند الملك متجهاً فى خطوات سريعة للخارج وما أن خطى بإتجاه الحديقة حتى رأى قائد الحرس واقفاً ينتظره فأشار له بيده أن يقترب .  إقترب قائد الحرس على الفور وهمس فى أذنه :
- أعتقلوه يا مولاى
هز "سيسيان" رأسه بغضب وقال وهو يخطو خطوات سريعة :
- جميعكم حمقى
حدق به قائد الحرس ببلاهة فتوقف "سيسيان" فجأة عن السير ونظر  نظرة يملؤها الكراهية وقال آمراً وهو يستند إلى شجرة كبيرة وضخمة تتوسط الحديقة :
- أرسل إلى قائد الجيوش ... "جاسر" هذا خطر وإن تركناه ستكون العواقب وخيمة ولن نستفيد من إعتقاله فى شىء وخصيصاً أننا مقبلين على النهاية
يبدو أن قائد الحرس لم يفهم مقصد "سيسيان" فقال بعدم فهم :
- ولكن قائد الجيوش أعلن انه سيحاكمه يا مولاى بتهمة الخيانة
مط "سيسيان" شفتيه بإزدراء وقال آمراً:
- أرسل إلى القاضى بأن تتم المحاكمة بعد أيام قلائل وقل له بأمر مباشر مني أن يحكم عليه بالإعدام

أطلت نظرة شامتة حاقدة من عينيى قائد الحرس وهو ينصرف خلف ولى نعمته تابعاً له فى سعادة كبيرة بينما لم يلاحظا من كان يقف على مقربة منهما خلف الشجرة ويضع يديه على فمه ليكتم شهقته ولوعته وفزعه .. - سيقتلونك يا "جاسر" لقد صدر الحُكم قبل المحاكمة ولابد من تنفيذه .
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل السادس من  رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن، تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري
تابع الفصل السابع من رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن 

عن الكاتب

Ola Abdo

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

قصص 26