رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السابع )

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع الفصل السابع من  رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن، هذه الرواية مليئة بالعديد من الأحداث الرومانسية والطريفة والعاطفية.
تابعونا لقراءة جميع أجزاء رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن


الفصل السادس من رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن
رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السابع)
رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السابع )


رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن ( الفصل السابع )

خرجت "مودة" من القصر ليلاً تتوارى فى الظلام الذى ساعدها على ذلك وغطى القمر بردائة القاتم ليعطيها فرصة للأختباء عن الأعين إلا من عينين ينيتين أخذا يتبعانها بحرص وحذر وفضول .. بمجرد خروجها من القصر ابتعدت بخطوات واسعة تستفذ منها أنفاسها المتلاحقة بتوتر وقلق .. تشعر أن أحداً ما خلفها ولكنها لاتستطيع أختراق حاجب الظلام بعينيها الضعفتين ولكنها اصرت على متابعة السير الحثيث .. تقف تارة تلتقط أنفاسها وتملىء صدرها بنسيم الليل الهادىء ثم تنطلق بثبات وسرعه فى طريقها ووجهتها التى قصدتها منذ البداية حتى وصلت إلى مشارف بيوتات العامة فى المدينة ووجدت من كان ينتظرها هناك وضعت كفيها على كتفيه وهى تتأمل ملامحه قائلاة بلهفه:
- كيف نجوت يا ولدى ؟
أمسك كفيها بحنان وقال بصوت خفيض:
- مازال لدينا بعض الشرفاء يا "مودة" يا تقلقى
ثم أخذها من يدها وأتجها إلى أحد الأركان المظلمة .. ترجلت "ياسمينا" من فوق جوادها وهى تنظر فى الأتجاه المظلم الذى أختفت فيه "مودة" واقتربت منه ولكنها لم تجد أحداً كما لو كانت تبخرت ولم يبقى منها أثر يدل عليها .. وقفت قليلاً تظر حولها أنها المرة الأولى التى تقترب فيها من بيوت العامه التى كانت تلح كثيراً على والدها أن تذهب إليها ولكنه كان يرفض اقترابها من عامة الشعب ويحذرها من مغبة اقتحام حياتهم ... وقفت كثيراً حتى شعرت باليأس من عودة "مودة" فىثرت الرجوع وحدها .. أعتلت صهوة جوادها وعادت إلى القصر متخفيه كما خرجت منه متخفيه .. وأنتظرت فى مخدعها فبالتأكيد ستعود "مودة" وهذه المره لن تتركها حتى تعلم منها كل شىء لن تصبح بلهاء متعثرة مرة أخرى آن لشمس الحقيقة أن تشرق فى عقلها حان وقت فك أسر أسئلتها الحائرة محطمةً قيودها  تضرب بجناحيها مندفعة إلى سماء المعرفة لن تعود إلى قفصها الذهبى الملون مرة أخرى ... أنتظرت طويلاً حتى غلبيها جفنيها وخارت قواهما وذهبت فى رحلة قصيرة إلى النوم وحواسها جميعاً متأهبة فى غير ملل منتظرة مربيتها المخلصة
*********************************
ومع بزوخ شمس اليوم التالى أستيقظ "سيسيان" ووقف يرتدى ملابسة أمام المرآة بمساعدة خادمة المقرب .. دخل خادماً آخر ووقف أمام الباب وهو ينحنى ويثنى جزعه بشكل مبالغ فيه قائلا بأدب:
- مولاى الأمير .. قائد الحرس يطلب مقابلتك فى الحال
عقد "سيسيان" حاجبية بأهتمام وهو يشير بيده للخادم قائلا:
- أجعله ينتظرنى فى الحديقة
أنصرف الخادم دو أن  يعتدل من أنحاءته حتى خرج وأخلق الباب خلفه .. نظر "سيسيان" إلى هيئته نظرة أخيرة وسريعة فى المرآة  ثم أنصرف متوجهاً للحديقة للقاء قائد الحرس ولكنه لم يجده وحده بل وجد قائد الجيوش قد أنضم له وهما ينتظراه بقلق وترقب .. بمجرد أن ظهر "سيسيان " امامها اضطربا قليلا وتبادلا النظرات مما اشعر "سيسيان" أن الأمر جلل .. وقف امامها يكاد يلتهمهما بنظراته المتفرسة فيهما وهو يقول ببطء:
- ما الأمر ؟
أطلق قائد الجيوش قذيفته المدوية قائلا:
- لقد هرب "جاسر" يا مولاى .. ساعده أحدهم
ساد الصمت قليلاً وهما ينظران إلى قسماته الباردة التى عادةً ما يعقبها أنفجار بركانى كبير يصلهما منه بعض شظاياه وحممه المتأججة وهنا قرر قائد الحرس أن يطلق قذيفته هو الآخر قائلا:
- أعتقد يا مولاى أن الأميرة "ياسمينا" لها علاقة بالأمر فلقد رايتها عائدة ليلاً إلى القصر متخفية فى الظلام
كتم "سيسيان" غضبه وهو يسمع صوت الملك المصور يقترب منهما وقال سريعاً كاظماً غيظه
- لو كانت الظروف مواتيه لأمرت بقطع رؤوسكم جميعاً أيها الحمقى
أبتلع القائدان ريقهما بصعوبه بينما وضع قائد الحرس اصابعه على رقبته يتحسسها وهو ينظر إلى "سيسيان" برعب حقيقى .. أقترب الملك منهما بأبتسامة كبيرة وهو يلقى عليهم التحية ثم وضع ذراعه على كتف ولده ناظراً إلى قسماته المتوترة الغاضبة متسائلا:
- ماذا بك يا ولدى  ؟
قال "سيسيان" وهو يشير إلى قائد الجيوش بغضب:
- لقد أكتشف قائد الجيوش جاسوس بين صفوفه يا مولاى
عقد الملك حاجبيه وسرت قشعريرة فى جسدة وهو يكرر:
- جاسوس
أومأ "سيسيان" برأسه وهو يقول :
- نعم يا مولاى ولكن هذه ليست المشكلة الوحيدة
زاغت عينيى الملك بين الاربعة بعدم فهم وهو يقول بنبرة غلب عليها العصبية والتوتر :
- أية مشكلة ؟! .. وهل قبضتم عليه أم لا؟
كان قائد الجيوش سيبدء فى الحديث ولكنه توقف عندما لمح أشارة ما فى عينيى "سيسيان" تأمره بترك الأمر له فتوقف فى الحال وترك المجال له فى الحديث .. بدء "سيسيان" فى استخدام مواهبه التمثيليه ومال بأتجاه أذن والده وهو يقول بصوت خفيض:
- مولاى .. الأمر يتعلق بالأميرة" ياسمينا" لابد أن نتحدث وحدنا
وافقة والده وسار بجواره قليلاً مبتعداً عن القائدين وهنا قال "سيسيان" بتاثر واضح:
- مولاى أنا مقدر صغر سن الأميرة "ياسمينا" ولكن ليس إلى هذا الحد ... ليس إلى حد أن .. أن
وبدء يتصنع التردد وهو يقول :
- أن تعشق جاسوسا وتساعده على الهرب بعد أن تم القبض عليه
ألتفت الملك إليه بجسده كله دفعة واحدة وقد تقلصت ملامح وجهه وقد زاغت نظراته وهو يقول نافياً غير مصدق:
- مستحيل .. "ياسمينا" لا تفعل هذا ابداً
مط "سيسيان" شفتيه وهو يقول باسى :
- مع الاسف يا مولاى الخبر صحيح .. ولا عجب فى ذلك فلقد تركناها فى صحبته وحدها وقتاً طويلاً
أتسعت عينيى الملك وهو يردد بشرود:
- أتقصد ... أمير الرُماة !!
أرسل "سيسيان" تنهيدة طويلة وهو يخطف النظرات الجانبية إلى الملك قائلا:
- نعم يا مولاى .. أنه هو.. ولقد أكتشف قائد الجيوش خداعه وأعتقله ولكنه استطاع الهرب بمساعدة الأميرة وإن لم تصدق حديثى يا مولاى اسألها أين كانت بالأمس ولماذا خرجت متخفية من القصر فى جنح الظلام

شعر الملك أن صفعة ما نزلت مدوية على راسه وبدء يشعر بالدوران وهو مازال يردد مذهولاً :
- مستحيل .. مستحيل
**************************
أمسكت "ياسمينا" ذراع "مودة" وهى تلفها إليها وفى مواجهتها تماماً وظرت إلى عينيها حانقة وهى تقول باصرار:
- لا تراوغى يا "مودة" .. هيا قولى إلى اين ذهبتى ومن هذا الرجل الذى كنتى تحدثينه وأختفيتى معه فى الظلام
ثم فركت كفيها وهى تقول بشك :
- لقد شككت بك منذ الصباح علمت أن وراءك سراً تخفينه منذ ان رايتك تخفين رسالة ما خلف ظهرك حينما رأيتينى أمامك فجأة
وخصيصاً عندما كنتى مُصرة أن أنام باكراً ورفضتى المكوث معى فى المخدع . ..
حاولت "مودة" المراوغه أكثر ولكنها لم تفلح فهى تعلم "ياسمينا" تمام المعرفة ولكن كيف تفشى السر .. قطعت عليها "ياسمينا " تسلسل افكارها وقالت بنبرة حازمة:
- إن لم تخبرينى أنا .. فسوف أخبر الملك بكل ما رايت
وهتفت بغضب شديد:
- هيا تكلمى
أبتلعت "مودة "ريقها بصعوبه وقالت بتلعثم:
- هذا الرجل كان . كان "جاسر" أمير الرُماة
عقدت "ياسمينا" بين حاجبيها وشعرت أن الدماء تغلى بداخل راسها وهتفت :
- ولماذا تقابلينه فى الظلام .. !
جذبتها من مرفقها بغضب وهى تصرخ:
- ماذا يحدث بينك وبينه يا "مودة" تكلمى الان
شعرت "مودة" بالأهانه فى تلميحات "ياسمينا "فقالت بشموخ وكبرياء
- سمو الأميرة لا تنسى أننى مُربيتك وكنتى تعتبرينى فى مقام والدتك
هدأت "ياسمينا" قليلاً ثم قالت بهدوء عاصف:
- اذن أخبرينى .. ماذا يحدث
عزمت "مودة " بأخبارها ببعض ما تعرفه وقصت عليها الحديث الذى سمعته رغماً عنها عند الشجرة الضخمة فى الحديقة والرساله الصغيرة التى ارسلها لها "جاسر" يخبرها فيه بموعد اللقاء فى الليل
أتسعت عينيى "ياسمينا" واضطربت ضربات قلبها بقوة وهى تقول :
- ولماذا يريدون التخلص منه
ثم ألتفتت إلى "مودة" متسائلة:
- ولماذا أختارك "جاسر" ليرسل لك برسالة يريد فيها مقابلتك ويطلعك على مكانه الذى يختبا به ؟!
أطرقت "مودة" براسها وهى تقول بثبات:
- لم يسمح لى بعد أن أخبرك بكل شىء يا "ياسمينا" لقد اخبرتك بما استطيع البوح به فقط
نظرت "ياسمينا" فى عينيها تحاول سبر اغوارها بصمت ثم قالت بتصميم كبير:
- أريد رؤيته
نظرت لها "مودة "بدهشة وقبل أن تنفرج شفتاها عن اجابة شافيه دخل الملك وقد أرتسمت على وجهه جُل علامات الغضب والحنق وبصحبته "سيسيان" هاتفاً بها:
- هل حقاً خرجتى بالامس فى جنح الظلام يا "ياسمينا"
أرتبكت "ياسميا" كثيرا وتلعثمت وهى ترقب نظرات الحقد والشماته فى عينيى أخيها الصامت .. لم يتظر الملك كثيراً وصرخ بوجهها:
- أجيبينى .. هل ساعدتى "جاسر" على الهرب ؟ .. هل ساعدتى الخائن الجاسوس على الهرب من العداله
هزت راسها بقوة وهى تلوح بكفيها نافيةً ما يوجه لها من اتهامات قائلة:
- لا لم يحدث .. أنا لم افعل أى شىء مما تقول يا والدى
صرخ بوجهها مرة أخرى :
- اذن أخبرينى اين كنتى خارج القصر فى جنح الظلام
ابتلعت ريقها لا تجد اجابة تقولها ولا تريد أن تفضح سره ولك "مودة" تدخلت فى الوقت المناسب قائلة بثبات:
- خرجا معاً يا مولاى
ألتفتت إليها "ياسمينا" بحنق تثنيها بعييها عن فضح سر "جاسر" بيما رمقها "سيسيان" بنظرات متفحصة وهى تتابع قائلة:
- كانت الأميرة تبكى دون سبب شاعرة بغصة فى قلبها بدون داعى أو سبب تعرفه وليس لديها رغبة فى النوم فاقترحت عليها نزهة خارج القصر لعلها تعود إلى طبيعتها وتتحسن حالتها
قال "سيسيان" بنظرات خبيثة:
- نزهة فى جنح الظلام يا "مودة"
نظرت فى عينيه بثقة وهى تجيب:
- نعم يا سمو الأمير هذا ما حدث
شبك الملك أصابع كفيه وهو ينظر إليهما بشك وصمت وبعد لحظات حرر اصابعه قال لها محذراً وهو يشير بابهامه يتهديد :
- لن تخرجى من القصر بعد الان لا إلى التنزه ولا إلى أى مكان آخر .. افهمتى ؟
أومأت "ياسمينا" براسها موافقةً وهى تقول :
- فهمت
خرج الملك من مخدعها مندفعاً للخارج بغضب وعصبية شديدة وتبعه "سيسيان" وهو يلقى عليها نظرة ماكرة ساخرة والخادمة تغلق الباب خلفهما وتنصرف
خرج الملك إلى مجلسه الخاص وهو يستشيط غضباً
 و "سيسيان "يقول بانفعال:
- لماذ لم تستجوبها يا مولاى لا بد أنها تعرف مكان الجاسوس
هتف الملك بحدة وهو يلتفت إليه:
- هل تريد أن تستجوب الأميرة يا "سيسيان" .. هذا لن يحدث ابدا
قال "سيسيان" معترضاً :
- مولاى ..
قاطعه الملك بأنفعال مماثل:
- لن تفعل هذا فى حياتى ابداً ..أنتهى الأمر إلى هذا الحد هيا أخرج من هنا .. أخرج
خرج "سيسيان" غاضباً وهو يردد بداخله:
- حياتك هذه لن تستمر طويلاً يا مولاى الملك

وخرج من المجلس فوجد قائد الحرس ينتظره ..
اقترب منه وقال بخفوت آمراً :
- ضع عينيك على الاميرة هى ومُربيتها ليل نهار فأنا على يقين أنها ستخرج إليه مرة أخرى ..
ثم أستطرد وقد ملىء الشر والحقد عينيه
وهو يقول بصوت يشبه الفحيح :
- وعندما تفعل ذلك ستكون قد خطت بيدها نهايتها بجوار نهايته ... وبدمائهما معاً .. !

*****************************
بمجرد أن أطمأنت" ياسمينا" وتأكدت من أبتعاد أخيها ووالدها ألتفتت إلى "مودة" قائلة بخفوت وتصميم :
- لابد أن أخرج اريد أن أتحدث معه ... أريد أن أعرف كل شىء
اقتربت منها "مودة" قائلة بحرص:
- سمو الأميرة الأمر خطير لا تعرضى حياتك للخطر
كادت أن تهتف ثم أخفضت صوتها مرة أخرى وهى تزم شفتاها قائلة بجدية:
- افعلى ما آمرك به .. اريد أن أراه فى اقرب وقت
شعرت "مودة" أنها تشم نسائم الخطر وهى تدنو منهما وترقبهما لتنقض عليهما مباغتةً اياهما ولكنها لا تستطيع أن تكتم الأمر عليها أكثر من ذلك والخطر ليس خارج القصر فقط فبمجرد وقوفها بجانب "ياسمينا" ودفاعها عنها تيقنت أن "سيسيان" لن يتركها وفى كل الأحوال ..
 قد اقتربت  النهاية لا محالة  فقالت بشرود وهى تنظر للسماء خارج الشرفة:
- سأطلب منه موعداً للقائك فى اقرب وقت .
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل السابع من  رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن، تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري
تابع الفصل الثامن من رواية ولا فى الأحلام لدعاء عبدالرحمن 

جديد قسم : حكايات

إرسال تعليق