قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثالث عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الثالث عشر من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثالث عشر
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الثالث عشر)

ناقص 18
قبل عامين...
(عاصم) يقف متحفزا دون قصد منه أمام النافذة المفتوحة عيناه شاردتان ويده فى رحلة محفوظة صعودا وهبوطا نحو فمه الذى يستقبل لفافة التبغ بين شفتيه بشكل آلى تدرب عليه منذ سنوات مراهقته لم يتوقف عن التدخين إلا فى الأيام التى كان يقضيها فى الكلية فقط لم يكن يدمنها وقتها أما بعد تخرجه بسنوات وعمله فى قسم الشرطة تحديدا منذ عام كامل أصبح مدمنا عليها.
رائحة الدخان لا تفارق مكتبه ذا المساحة الواسعة والمطلية جدرانه بالرمادى الداكن الذى يشعره دائما بالكآبة إلا أنه يفضله يضفى عليه الهيبة اللازمة كما يظن.
مكتبه الخشبي من خلفه مزدحم بسبب شروده الذى ازداد فى الآونة الأخيرة الملفات مفتوحة علي مصراعيها والصور والأوراق مكدسة فى كل ملف على حدة وماذا لو قام ببعثرتها فاختلط بعضها ببعض؟ هل سيشكل فارقا؟
كل ملف منها بداخله أطفال فى عمر الزهور طفلة مغتصبة من أبيها الذى ينكر ذلك ويتهمها وأمها بالكذب ليتخلصا منه ويرثاه وأخرى قتلت بعد اغتصابها وألقى بها علي قضبان القطار لتسحق وتختفى معالم الجريمة الشنعاء وغيرها الكثير والكثير والضحايا مجرد أطفال بلاغات عن أطفال مختفين بشكل مبالغ فيه لقد اكتفي.
منذ شهرين انتهى من التحقيق مع أحدهم وتم تحويل القضية إلى النيابة لاستكمال التحقيقات فيها ضحية لا يتجاوز عمرها سبع سنوات بعد والعم هو الجانى المشفى الخاص يؤكد أنه العم وتؤيده أقوال الطفلة بعد تطابق تحليل العينة بينما الطب الشرعى ينفى!
أصبحت القضية مادة إعلامية مشوقة ومثار حديث وسخرية أحيانا ثم ماتت علي لسان الناس وانتهت كما الكثير غيرها.
لحساب من يحدث كل هذا ؟
ولصالح من تحديدا؟
أما القضية الجديدة فهى لا تختلف عن هذا كثيرا ضحية أخرى طفل لا يتعدى العاشرة قتل ثم اغتصب بشكل مروع وهو ميت أول أمس قبض علي الجانى بيديه وحان وقت تحويله إلى النيابة بعذ اعترافه والذى بات يعرف مصيره جيدا منذ الآن حتى قبل أن تنظر النيابة ثم المحكمة في أوراقه.
طرقات على الباب وصله صوتها لم تجعله يستدير للخلف ويبدو أن الطارق قد اعتاد علي ألا يوليه أحد اهتمامه وهو يرفع صوته بنبرة عسكرية بأن الحاجة (جليلة) تنتظر فى الخارج وبعد إيماءة صغيرة برأسه وهو يلقى لفافة التبغ عبر النافذة ثم يزفر بقوة ويلتفت ليستقبل زائرته واضعا كلتا يديه فى جيبى سرواله دلفت (جليلة) إلى الحجرة بنفس هالة الشكيمة المحيطة بها عباءتها السوداء الفضفاضة المشهورة فى صعيد مصر وحجابها الملفوف طبقة واحدة حول جيدها ذاك الصرير الذى يصدر عن تحركها دائما يجعله يخمن أنها ترتدى نوعا من أنواع الحلي الضخمة حول رقبتها المخفى أسفل ملابسها..
يتعاطف معها كما لو كانت أحد أقربائه لقد تخطت الخمسين من عمرها فقدت زوجها الذى جاءت معه من الصعيد لتقطن هنا فى القاهرة بجوار عمله الصعب والذى رزقت منه بوحيدها بعد انقطاع عن الحمل دام لسنوات طفل سبب فرحتها ورغبتها فى الحياة.
أسرة تعيش اليوم بيومه لايملكان سوى شقتهما المؤجرة هنا منذ سنتين لا أرض زراعية ولا عائلة كبيرة بعد وفاة زوجها لم يتبق لها من الدنيا سوى ولدها الصغير الذى اعتبرته رجلها وعائلتها وكل ماتملك من الدنيا وربته علي ذلك أن يكون رجلا وليس مجرد طفل وهو أثبت لها أن تربيتها له لم تذهب هدرا وأنه كان رجلا حتى آخر رمق فى حياته القصيرة.
أشار لها بالجلوس وهو يدور حول مقعده خلف مكتبه ويجذبه للخلف قليلا قبل أن يحتله بجسده العريض وبطنه الذى بات يهدده بالبروز كل يوم إذا لم يعد إلى تدريبات اللياقة البدنية التى تركها منذ شهور ولكنه يهمله مدعيا أن الأمر لم يتفاقم بعد وانه مسيطر!
لملم بعض الأوراق وهو يعيدها إلى ملفها بترتيب غريب عليه هو من طلبها اليوم لتأتى إليه ولكنه يجهل الطريقة التى سيخبرها بها عن الأخبار الجديدة فى قضية ولدها هل يخبرها الحقيقة كاملة أم يتركها تفرح فقط بخبر اعتراف الجانى؟
بشرنى ياولدى هل هناك أخبار جديدة؟
قالتها بنظرات مترقبة عيناها الحالكتان تكادان تبرقان وجلستها المتحفزة تميل بها إلى الأمام مستندة إلى حافة مكتبه كلبؤة تستعد للانقضاض ولكن وقارها يمنعها حركته المفاجئة جعلت مرفقها يسقط اللوح المعدنى الصغير الموضوع فى مقدمة مكتبه وجد نفسه ينهض قليلا ليعدل من وضعه كما كان قبل أن ينظر إلى اسمه المنقوش فوقه بخط واضح وكأنه يطمئن عليه.
(المقدم عاصم إسماعيل الجبلي) حاول (عاصم) أن يجبر ملامحه الحادة علي التفاؤل ولكنه فشل فبقيت شبه ابتسامة بلا روح فوق شفتيه وهو يقول بسرور مصطنع :
شاهين وسيد اعترفا بارتكاب الجريمة وهما فى طريقهما للنيابة الآن.
نهضت واقفة وهى تكور كفيها بتصلب شديد هاتفة بتساؤل تعرف إجابته:
اعترفا؟
هل يبتسم ساخرا الآن ؟!
لابد أنه فعل أصلا حك ذقنه الحليق بأظافره وهويومئ ب نعم إنه لم ينم منذ جاءته إخبارية عن شخص يقطن بنفس المربع السكنى الذى كان يسكنه الضحية بأنه مختف منذ اختفاء الطفل لم يحتج الأمر إلي كثير من التحريات فالجانى كان يدير أحد محال ألعاب الفيديو المنتشرة بكثرة فى تلك الأحياء ولقد شوهد المجنى عليه آخر مرة يدلف إليها ولم تتم رؤيته بعد ذلك.
اعتدل (عاصم) فى جلسته مستندا إلى حافة مكتبه بمرفقيه بطريقة أوحت لها بأنه على وشك الخوض فى التفاصيل مما جعلها تعاود الجلوس من جديد منصتة وهو يتابع مردفا:
اعترف (شاهين) بأنه قام بتأجير سيارة صديقه (سيد) الذى ساعده علي جذب ولدك بداخلها بالقوة وقاما باصطحابه إلى منطقة مهجورة وهناك حاولا الاعتداء عليه ولكن الطفل قاومهما بشدة فقاما بقتله.
صمت (عاصم) عندما لاحظ تقلص وجهها وهى تضغط فكيها بقوة شعر بها تنازع غصة فى حلقها وتجبر نفسها على الصمود أمامه هل تستطيع الأم أن تفخر بولدها الميت؟
لقد كان يشرح تفاصيل تعلمها جيدا فهى نفس التفاصيل التى جاءت في خطاب الطب الشرعى بعد فحص جثة ولدها الطفل قتل بعدة ضربات عشوائية فوق رأسه ثم تم الاعتداء عليه وتركه الجانى جثة فاقدة للروح.
إنها تحلم به كل ليلة عندما تغمض عينيها لدقائق قليلة فهى لم تنم منذ أن شاهدت جثة ولدها وتعرفت عليه بعد أن كان مختفيا وترجو عودته حيا.
عادت تقف من جديد ولكن هذه المرة وكتفاها متهدلتان وملامح الدهشة والموت البطئ تكتسح ملامحها وجسدها بلا رحمة (شاهين) ابن الثامنة عشرة ربيعا لقد كانت تظنه مراهقا سيعود إلى رشده مع الوقت ويبتعد عن طريق الفساد هو وصديقه الملازم له كظله لقد كان يقبل كفها عندما يراها فى الطريق ويحمل عنها متاعها الثقيل مازالت تستمع إلى عبارته المكررة (عنك ياحاجة) تقرع ذاكرتها لقد منحته مائة جنيه كمساعدة منها عندما أخبرها أنه يريد تأجير أحد المحال القريبة لألعاب الفيديو ليستطيع كسب قوت يومه من الحلال بعيدا عن أولاد الحرام الذين يجرونه إلى طريق المخدرات.
من الحلال؟!
تعقيبه بتلك الكلمة البسيطة جعلها تدرك بأن حديث نفسها كان بصوت مسموع إنها تهذى دون أن تدرى.
لم بندهش فهو يعلم أنها من سكان نفس الحي ولكنها بالتأكيد لم تكن تعلم بأن (شاهين) لم يكن يعمل فى ألعاب الفيديو فقط لقد كان مدمنا علي مشاهدة الأفلام الإباحية ليلا أثناء تدخينه لسجائر المخدرات بعد أن ينتهي موعد عمله يغلق الباب من الداخل ويبدأ فى التحميل من المواقع الإباحية المجانية والمشاهدة وفى النهار يبيع الأسطوانات للمراهقين والكبار سواء خلسة من الأطفال الجالسين فى محله كل واحد منهم خلف جهاز حاسوب قديم الطراز عيناه أسيرتا لعبة الفديو الذى يكافح ليكسب جولاتها المتعددة التى تستنزف أموال أسرهم بالساعة.
وكيف ستعلم هى كل ذلك؟ يبدو أن المخدرات أكثر شهرة فى مجتمعاتنا مما يوازيها خطورة وإدمانا!
رنين هاتفه أخرجه من أفكاره لم يكن بحاجة للنظر إلى اسم المتصل أو بالأحرى المتصلة لقد حدد لها نغمة خاصة تناسب حالتها المتفجرة علي الدوام طاقة لا تنضب ولا تنتهى وتستحدث دائما من العدم.
مجنونته التى لم تكن كذلك حين تزوجها كانت وديعة وهادئة عندما كانت تتدرب فى تلك الجريدة الشهيرة فى قسم أخبار النجوم ولكن بمجرد أن ثبتت أقدامها بها وانتقلت إلى قسم الحوادث تغيرت تماما وباتت (أروى) المجنونة كما يحب أن يطلق عليها.
ولكن جنونها هذا لا يناسب طبيعة عمله يكفيه الحوادث والجرائم والدماء يريد أن يذهب فى نهاية اليوم إلى بيت هادئ وزوجة لطيفة تزيل عنه عناء العمل لا شعلة متقدة تريد أن تناقشه ويناقشها وتجادله ويجادلها فى كل تفصيلة فى عملهما...
ما يخصه هو الخطأ والصواب وما يجب وما لا يجب؟!
إنه يطبق القانون وينفذ الأوامر لا أكثر ولا أقل.
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الثالث عشر من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق