قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الرابع عشر

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

This Blog is protected by DMCA.com

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الرابع عشر

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الرابع عشر من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الرابع عشر
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الرابع عشر)

وقفت السيدة (جليلة) أمام حجرة النيابة تستمع إلى محاميها بصمت يشبه صمت القبور

لا تستوعب مايقوله بالضبط (شاهين وسيد) لم يبلغا الثامنة عشرة بعد لذلك فهما طفلان فى نظر

القانون سيتم وضعهما فى مؤسسة عقابية ولن يحاكما بالإعدام حتى لو قاما بإزهاق روح.

هل كانا طفلين عندما خططا لخطف ولدها الوحيد؟!

هل كانا طفلين عندما تحولا إلى قاتلين ليتمكنا من الاعتداء عليه وهتك عرضه؟!

رفعت وجهها إليه وهى تغمض عينيها وتفتحمها عدة مرات تكذب أذنيها تتهم نفسها بالغباء

تكلمت بذهن متشتت متسائلة:

الاثنان فى سن البلوغ ولو تزوجا لأنجبنا فكيف يكونان طفلين بالله عليك؟!

للأسف هما طفلان فى نظر القانون يا حاجة.

قالها المحامى وهو يشعر بأنه فى تلك اللحظة يحمل خفى حنين بين يديه

لقد قبل هذه القضية بتوصية خاصة من المقدم (عاصم) الذى يتابع القضية بشكل شخصى

وكلاهما يعلم النهاية.

لن يكون هناك قصاص ولاحكم رادع

راية مرفوعة يتجمع السفاحون أسفلها.

افعل ماتريد مادمت أقل من ثمانية عشر عاما.

هى لن تبكي الآن لم يحن بعد وقت البكاء ستنتظر الحكم النهائي وبعدها ستبحث عن دموعها

لتعلم هل جفت أم مازالت نابضة؟مازالت تتشبث بالأمل حكم المحكمة.

ظلت ثابتة طيلة فترة التقاضي جلسة تلو أخرى

حتى صدر حكم المحكمة وطعن عليه

نظرات (شاهين وسيد) لها ببرود من خلف القضبان هل يستخفان بها؟

عيناهما تحكيان لها كيف قتلا ولدها؟

ترى كفيهما تقطران دمه الغالي

تتخيلهما وهما يتجردان من الإنسانية كما يجردان فؤادها من ملابسه

بعد أن فقد الروح وخبت مقاومته.

لن يطفئ غلها سوى سماعها بحكم الإعدام لاتريد القصاص.

وفى اللحظة التى رات فيها العبوس على وجه القاضى وكأنه يصارع شيئا ما بداخله

يصارع ضميره ولكن لاحيلة له لابد من تطبيق القانون

القانون الذى أهدرت (جليلة) دمه عندما سمعت منطوق الحكم.

عشر سنوات واحدة منها سيقضيانها فى المؤسسة العقابية حتى يتما الثامنة عشرة

ثم يتم ترحيلهما للسجن لتمضية بقية المدة هناك.

لوح من الثلج إنزلق عبر همودها الفقرى وهى تراهما ينظران إلى بعضهما البعض

ببرود ووجوم وأسرتاهما تتنفس بارتياح ولو علموا أن انفاسهم تلك ستؤجج الثأر فى

قلبها لتكتموا أنفاسهم جميعا ولكنهم كانوا يتوقعون ذلك الحكم بل وينتظرونه بسعادة.

لملمت طرف حجابها الأسود وجرت قدميها حتى خرجت من ساحة المحكمة لتجد (عاصم)

بانتظارها فى الخارج تبادلا النظرات قبل أن تتركه فى طريقها للرحيل.

ورغما عنها تعثرت قدمها اليسري فى طرف الدرج فكادت أن تسقط

أو لم تسقط بعد أمسك هو بها من مرفقيها قبل ان تفعل،إنها متماسكة أمامه بشكل يثير إعجابه

حتى وهى تنهار تكاد تعلمه كيف يقع بوقار!

طرف وشاحها الذى كان يغطى عنقها كشف على إثر ترنحها ولأول مرة يرى (عاصم) ذلك

الحلى الضخم بالنسبة لسيدة فى عمرها،حلى غريب عبارة عن سلسلة حديدية رفيعة وطويلة

تلفها حول جيدها ثلاث مرات لطولها.

تعجب(عاصم) كيف تتحمل وزنها حول رقبتها؟!

اعتدلت (جليلة) فى وقفتها فتنحنح (عاصم) وهو يترك مرفقيها باحثا عن كلمة يواسيها بها:

أرجو أن تتماسكي ياحاجة (جليلة) حاولى أن تنشغلي ببعض الأعمال الخيرية مثلا بدلامن الهم والبكاء.

نظرت له بقوة تجابهه وألقت فى وجهه جملتها الأخيرة قبل ان تنصرف تاركة إباه فى حالة فوضى:

حرقة القلب تقتل دموع العين ياولدى وأنا امرأة صعيدية البكاء فى حقي مذلة الشرف فى عرفنا ليس

له ثمن فما بالك بالقتل؟!

تركها (عاصم) واستدار يوليها ظهره ليهبط الدرج الخارجى للمحكمة وهو ينتابه شعور مفاجئ

بالقلق علي ولده مما جعله يخرج هاتفه النقال ويقوم بمحادثة زوجته التى لم تعد تتعجب من اهتمامه

الغريب و المتكرر علي الصبى إنه يتحدث إليها أكثر من خمس مرات يوميا فقط ليسأل أين هو الولد الآن؟

ويفتعل معها مشاجرة لو ذهب إلى أى مكان خارج المنزل وحده دون أن تكون هى معه.

فى كل مرة كان يقوم باختراع سبب ما لقلقه المتزايد حتى نفدت أسبابه واضطر أن يفصح لها عن حقيقة مخاوفه:

هل تعلمين عدد محاضر الاختفاء والخطف التى يتم تحريرها يوميا؟

ومعظمها لأطفال فى عمر ابننا تقريبا!الأمر زاد عن حده...

وأصبح كالنار فى الهشيم ..

فى الماضى كانوا يخطفون الأطفال لطلب فدية أما الآن فالمفقود مقتول لا محالة...

تجارة أعضاء..تسول...اغتصاب...أى شئ يخطر ببالك.

يومها جلست زوجته بجواره وعيناها متسعتان بدهشة وهى تستند إلى كتفه:

ولكن أنت ضابط شرطة من يجرؤ أن يمس ابنك بسوء؟!!

سؤالها هزه من الداخل بعنف وجعله يواجه نفسه بالحقيقة المرة

الطوفان عندما يأتى يكتسح الأخضر واليابس.

والفوضى لا تفرق بين ابن الضابط وغيره..الفوضى تعم الجميع

من صفقوا لها ومن وقفوا بمواجهتها الكل خسران والكل مستباح.

وقبل أن ينهى المكالمة الهاتفية بعد ان اطمأن لوجود الصغير بالمنزل

استوقفه نداء أحدهم وهو قادم نحوه بخطوات سريعة متعجلة.

أغلق(عاصم) الهاتف واستدار ينظر نحو القادم بتفحص اعتاده ويده فى طريقها نحو جيب قميصه

الذى يحتفظ بداخله بعلبة لفافات التبغ خاصته والقلق الذى صاحبه اثناء تحدثه مع زوجته لا يزال

تاركا آثاره على وجهه العابس.

رجل مدنى الهيئة يبدو فى أواخر العشرينيات من عمره يسرع نحوه حاملا بحرص ملفا متوسط

الحجم كثافة أوراقه لابأس بها.

(عاصم) كالعادة يمارس لعبة التخمين علي كل من يتعامل معه دون سابق معرفة وعندما توقف

الرجل أمامه ومد يده ليعرف بنفسه تمتم (عاصم) بداخله: صحفى يريد خبرا ساخنا عن القضية

ولكن الرجل قال سريعا:

أنا (محمود عبد العزيز).

رفع (عاصم) حاجبيه متعجبا بينما أفلتت منه ضحكة غير مقصودة ثم مد كفه ليصافحه ساخرا:

توقعت أن تكون صحفيا ولكن لم يخطر علي بالي أنك ممثل.

رسم(محمود) ابتسامة سريعة علي وجهه هذه ليست أول مرة يضحك الناس فيها عندما يقدم نفسه لهم

لقد اعتاد علي هذه السماجة كثيرا خلال رحلة عمله.

يافندم أنا (محمود عبد العزيز صبري)..باحث أكاديمي.

وحضرتك باحث عن إيه يا أستاذ (محمود عبد العزيز) ...الكيف؟!

قالها (عاصم) وزادت وتيرة ارتفاع ضحاكاته حتى جذب الأنظار إليهما وتوقف العض ينظر باستياء

هو نفسه بدأ يشعر بالحرج من تصرفه ومدى تناقضه مع الحالة النفسية المتأزمة التى خرج بها منذ

قليل من قاعة المحكمة وحديثه مع السيدة (جليلة).

أما على الجانب الآخر فقد مسح (محمود) عرقا وهميا بحرج شديد فى انتظار هدوء (عاصم) الذى يبدو

كمختل عقليا يضحك كالمجانين ثم يهدأ فى لحظات واختلطت المشاعر المتناقضة فوق ملامحه.

أنا آسف با (محمود) اعذرنى فأنا فى حالة مزاجية صعبة...

تفضل ماذا تريد؟

أنا مدرس علم نفس فى إحدى المدارس الثانوية وفى الوقت نفسه باحث أكاديمى فى إدمان المواد الإباحية

وأرغب بمساعدة بسيطة من سيادتك فى بعض التفاصيل الصغيرة المهمة.

عقد(عاصم) ذراعيه فوق صدره وقد نسي أن يشعل لفافته وتنحنح وهو يدعى الجدية:

لن أفيدك للأسف فلقد توقفت عن مشاهدتها منذ سنوات!

لمح(محمود) السخرية مجددا فى حديثه لكنه تغاضى عن هذا أيضا وما الجديد؟

يجب أن يقول مالديه دفعة واحدة فالرجل لا يبدو طبيعيا أبدا:

لقد قرأت كغيرى عن اعترافات الجناة فى قضية قتل الطفل الصغيرواغتصابه والتى كان الحكم فيها

منذ قليل وما قالوه سيفيد فى دراستى وأبحاثى لذلك أريد مساعدتك فى معرفة اعترافاتهما الكاملة.

بطاقتك.

نطق بها (عاصم) علي الفور وهو يمد يده له بطريقة آمرة ذكرت (محمود) بضابط الكمين علي الطريق

الذى تعامل معه بنفس الطريقة ونفس الإشارة إلا أنه زاد عليها كلمة رخصك؛نسخة مكررة لطريقة

فوقية فى الحديث وكانها مادة قاموا بدراستها فى الكلية ونجحوا فيها جميعا بدرجة امتياز.

قلب(عاصم) بطاقة الهوية بين سبابتيه وإبهامه وهو يحرك رأسه ومد يده بها يعيدها إليه بنبرة متشككة:

وما علاقة مهنتك الأساسية بالمواد الإباحية؟!

إن كان ممكنا فهل تسمح لي بنصف ساعة من وقتك؟

أومأ (عاصم) برأسه وهو يتحرك هبوطا للدرجتين ثم يسارا نحو سيارته المرصوفة هناك مشيرا إليه بأن

يتبعه قائلا بصلف:

أتعلم؟ ربما لو كنت جئتني فى ظروف أخرى لكنت تصرفت معك بشكل مختلف....

أما اليوم فأنا فى حاجة للتحدث مع أحدهم ..أى أحد ...بخلاف زوجتى.


*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الرابع عشر من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق