قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثاني والعشرون

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثاني والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الثاني والعشرون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الثاني والعشرون
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الثاني والعشرون)

خطاب آخر يقرؤه ثم يمزقه بعنف
بينما حبات العرق تندفع حول جبهته فيرفع ظهر كفه ليمسحها مرتجفا متمتما بنفس الكلمات
التى يقولها له (صفوان) دائما ليطمئنه بها.
حتى ولو خرج من السجن فلن أسمح له بالاقتراب منك.
ظل يكررها مرات ومرات وهو ينهض بتثاقل من فراشه الذى يصدر صريرا خافتا ناتجا عن
حركته المتخبطة صار ببطء وهو يسعل حتى توقف أمام المرآة المعلقة على الجدار منذ زمن
تأمل شروخها الطويلة التى تعكس صورته بشكل أزعجه
شعره الكثيف المتناثر حول رأسه مختلطا بعرق جبينه الغزير
عيناه جاحظتان رغما عنه
يشعر بمطرقة تضرب ركبتيه مصدرة أزيزا كلما تحرك.
شيخوخة باتت تخيفه أكثر مما يجب
فى الماضى كان لايزال بكامل عنفوانه وقوته فاستطاع التصدى له مرارا
أما الآن...ماذا سيفعل إذا وجده فى مواجهته فى يوم من الأيام؟
هل سيرافقه (صفوان) ليل نهار ليحميه منه؟
رفع راحة كفه ضاغطا بها صدره متألما وتلك الجملة الوحيدة فى الخطاب
تضرب أركانه فتزرع الخوف بين جنباته (ستموت يا أظلم).
طرقات سريعة على باب شقته جعلته ينتفض فجأة
وهو يستدير نحو باب غرفته والألم يضرب صدره أكثر فأكثر
ويزحف نحو معدته فيشر بها وقد سقطت بين قدميه
بينما شهقة عالية أطلقتها حنجرته رغما عنه قد سمع صداها.
منذ ان علم بتخفيف الحكم على (حسن) إلى ثلاث سنوات
وهو يعانى تلك الحالة المرعبة من الخوف مما هو قادم
الطرقات تسرع كفقان قلبه ويا للعجب...
فالخميس القادم يحمل له كل المتناقضات...
زواجه المنتظر من (غفران) كما وعده والدها
وموعد النطق بحكم النقض فى القضية.
لو تم تأييد الحكم فسيخرج (حسن) فى نفس اليوم وربما يجده أمامه وجها لوجه
يخاف تلك اللحظة منذ أسابيع عندما جاءه أول خطاب منه يحمل نفس الجملة
(ستموت يا أظلم).
وقتها عثر عليه أسفل باب شقته ولا يعلم من وضعه؟
ولا يوجد عليه أختام أو عنوان أو حتى أسماء
مجرد ورقة تحوى جملة واحدة تقتله فى اليوم ألف مرة
جعلته يضع أقفالا كثيرة على بابه ويحتفظ دائما بسكين أسفل وسادته ليحمى نفسه.
أسابيع عاش فى رعب متواصل يغمض عينا واحدة كالقطط
وطرقات بابه تفزغه كما تفعل الآن وهو كالصنم لا يتحرك
فقط تتسع حدقتاه ويضغط خافقه متألما بذعر.
افتح يا أنور.
كررها (صفوان) مرات كثيرة حتى بدأت قدماه أخيرا تتحركان ببطء شديد للخرج من غرفته
وفتح الباب بيد مرتعشة وهو على حالته تلك فنظر له الأول وهو يتأفف بسأم وقال موبخا:
ساعة!! ساعة لتفتح الباب يا أنور؟
ألا زلت مذعورا على حالك منذ تركتك؟
قال كلمته الأخيرة وهو يدلف إلى الداخل بينما بدأت دقات قلب (أنور) تنتظم قليلا وتهدأ
وهو يشعر أنه لم يتنفس منذ دقيقة كاملة والشعور بالدوار ينتابه وبارتخاء يستشرى فى
كامل جسده فكاد أن يهوى أرضا
اندفع (صفوان) نحوه ليسنده ويسير به أقرب مقعد كان بجوار الباب يعلوه الغبار ولم يهتم
أحد منذ سنوات بنظافته ولا أن يحركه من مكانه.
ثم اعتدل بجذعه الممتلئ وعصاه الغليظة التى لا تفارق أسفل إبطه مهما حدث:
قلت لك سأحميك منه لاتخف هكذا ثم هو لم يخرج بعد فلماذا كل هذا الرعب منه؟
أرسل تهديدا آخر ياصفوان.
اتسعت عينا (صفوان) متعجبا وهتف بحدة:
كيف ذلك ؟ فلقد وعدنى حضرة الضابط عندما أريته الورقة الأولى بأنه سيرسل له فى السجن
من يؤدبه وسيبلغ إدارة السجن بذلك ليضيقوا عليه حتى لا يستطيع التنفس حتى.
أنا أعلم أن نهايتى ستكون على يده.
قالها (أنور) وهو يهز رأسه بيأس مختلط بالخوف الشديد وكأنه يعاين جثته الآن.
وضع (صفوان) كفه العريضة على كتف أنور وهو يشد عليه بقوة ويدعى المرح قائلا بحماس مصطنع:
أنت عريس يا أنور عقد قرانك بعد خمسة أيام فقط انس تلك الخرافات وقم هيأ نفسك واستدع من ينظف
لك تلك الخرابة التى تعيش بها.
ثم أشار بيساره كالسهم نحو أرجاء الصالة الواسعة والفارغة فى نفس الوقت إلا من طاولة خشبية عتيقة
مسجونة بين أربعة مقاعد تغير لونها جميعا وأريكة عريضة أسفل النافذة ملتحفة بقماش ممتلئ بالورود
الملونة المطبوعة ،أكل عليه الغبار وشرب حتى باتت أطرافه مهترئة باهتة
وذلك التلفاز العتيق بصورته المهزوزة التى رحلت وتركت له الصوت فقط بعد أن أظلمت تماما
والجدار من خلفه تعلوه تلك الصورة الصغيرة باللونين الأبيض والأسود والتى تضمه هو وزوجته
الراحلة يوم زفافهما.
لم يتفاجأ (صفوان) بتلك الصورة فلقد سأله عنها منذ سنوات عديدة لماذا لا تزال محتفظا بها؟!
ألم تنجب  لك من الحرام؟! لماذا تبقى على صورتها؟!
حينها أجابه (أنور) بعد أن نظر إلى الصورة للحظات قائلا ومتصنعا اللامبالاة:
لا أعلم هكذا فقط.
لم يستط (صفوان) أن يرفع عينيه بسهولة عن وجه (زينب) فى الصورة المعلقة وما الجديد؟
هذا دأبه منذ ثلاثين عاما عندما رأها لأول مرة فى منزل صديقه (أنور) فى اليوم التالى مباشرة
بعد زفافهكانت عروسة جميلة مطرقة برأسها دائما ذات لهجة ريفية محببة ومميزة وضفيرتين
سوداوين اختفتا بعد سنة واحدة فقط منذ دخولها لهذا المنزل زوجة لهذا الرجل البخيل
مع قلة الغذاء ورداءته والحمل والولادة والمجهود المضاعف المصاحب لهما
تساقط الشلال الأسود جديلة خلف الأخرى حتى توارى تماما أسفل المنديل الصغير
الذى استخدمته لربط شعرها وتوارى معه جمالها وتورده إلى غير رجعة.
ولكنها ظلت فى عينيه (زينب) التى لأجلها فقد وطد علاقته بهذا الشحيح وظل يزوره يوميا
محملا بأكياس الفاكهة والعصائر ليملأ (أنور) معدته ريثما يملأ هو عينيه منها وهى تهرول
هنا وهناك لخدمتهما.
كل يوم يمر يكره أنور أكثر وأكثر من اليوم الذى سبقه محاولا التقرب منها أكثر وأكثر ولكن بحذر شديد.
حتى جاء ذلك اليوم بعد سنوات من الصبر عندما وجدها وحيدة فى المنزل ومعها طفلها الوحيد الذى قد بلغ
منذ أيام عامه الثالث وقتها ..وقتها فقط، علم أنها ليست بالضعف الذى كان يتخيله عندما هوت على وجهه
بصفعة قروية هادرة تصحبها نظرة صاعقة جمدت الدماء فى عروقه
علم أنها تربت على أن تخضع لزوجها فى نفس الوقت الذى تقطع فيه عنق من يحاول
المساس بشرفها كما تقطع جذوع الأشجار.
صفوااان.
جذبه (أنور) من ذكرياته المخزية وهو يناديه مرة بعد أخرى ويسعل بقوة
يريد أن يستند إلى يديه فى محاولة منه للعودة إلى فراشه مجددا.
كيف ستتزوج وأنت بهذه الحالة؟
لو تريد نصيحتى...قم بتأجيل الزواج حتى تتحسن صحتك قليلا.
ضغط (أنور) صدره بألم وهو يتحرك ببطء لاهثا قائلا بسخط وانفعال شديد:
ياسبحان الله ..لم أعد أفهمك أبدا ..فى البداية كنت أنت صاحب فكرة الفقة ومساومة
أهل (رمزى) على الزواج من ابنتهم مقابل الشهادة لصالح ولدهم...وفجأة بدوت مقتنعا
بما يريدون وتحاول إقناعى بالتأجبل...والآن وبعد أن وافقوا أخيرا على تحديد موعد
نهائى للزفاف تريدنى أن أؤجله مجددا..ماذا يحدث معك؟!
أووف..انتهينا يا أنور..افعل مايحلو لك.
قالها (صفوان) بتأفف وسأم وهو يدفعه بخفة نحو الفراش وبدلا من أن يسقط أنور
على الفراش سقط أرضا على وجهه متعثرا بالسجادة المهترئة وهو يصرخ بألم شديد
اشتد عليه الوجع الذى هجم بقوة ناهشا صدره ويقتلع فؤاده بلا رحمة.
راقبه (صفوان) قبل أن يزفر بارتياح
لقد أثمرت الخطة أخيرا
وسقط الأحمق صريع رعبه من رسالتين كتبهما هو بيده
ووضعهما أسفل بابه بنفسه واحدة تلو الأخرى!
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الثاني والعشرون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق