قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل السادس والعشرون

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل السادس والعشرون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل السادس والعشرون
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل السادس والعشرون)

كانت تفترش جزءا من غطاء السرير على الأرض المغبرة تتخذه موضعا للصلاة
وبينما هى مستغرقة فى صلاتها استمعت إلى صرير الباب الخارجى يفتح فجأة بقوة
فانتفض جسدها أثناء السجود ولكنها تابعت معتدلة إلى وضع الجلوس وعندما
وقفت لتكبر دمعت عيناها رهبة وخوفا بينما قلبها يناجى ربها ليخلصها مما هى فيه.
فتح باب غرفتها بعنف أرعبها وجعلها رغما عنها تشهق وتختض وتسدير نحوه
بجسدها بالكامل وقد قطعت صلاتها عندما وقعت عيناها عليه عادت بظهرها إلى
الزاوية بين الجدار وأحد اعمدة السرير واضعة كفها على صدرها وقد شعرت
بخافقها يتقافز بين ضلوعها بهيئته التى اقتحم بها الغرفة
وقف ينظر إليها للحظات محاولا استيعاب ما كانت تفعله قبل اقتحامه للغرفة
إحدى كفيه كانت تعتصر مقبض الباب بينما الأخرى منبسطة عن آخرها وأصابعها
متباعدة بتشنج وكأنه يستعد لصفعها
أنفاسه متسارعة يناظرها بانتقام يريده.

أخيرا استطاع استيعاب أنها كانت تصلى وقد لفت حجابها بإتقان حول رأسها
وجزء من الملاءة متدل على الأرض بغير ترتيب.
هل تتصور مثلا أنها تستجلب عطفه بتلك الطريقة؟!
اندفع نحوها بهياج جالسا القرفصاء أمامها بينما كفه المتشنجة ترتفع لتقبض على رقبتها
لتخنقها وقد توهجت الشراسة فى ملامحه كلها وليس فى عينيه فقط وهو يهدر بعنف.
أين هو؟ أين خبأتموه؟
شحب وجهها بينما لا تستطيع التنفس والطنين يزداد جلبته ارتفاعا فى أذنيها
عيناها جاحظتان والشهقات لا تتوقف وهو يكرر سؤاله بعنف أكبر بينما يضغط
حلقها بأصابعه.
كيف استطعتم أن تخفوه بهذه البساطة وكأنه تبخر؟ انطقى أين هو؟
بدأ الدوار يهاجمها ويداها اللتان كانت قابضة بهما على رسغه فى محاولة منها
لإبعاد كفه عن حلقها تتراخيان
واللون الأزرق يزحف على شفتيها ببطء وقد سلمت أنها قتيلة لا محالة
ضعفت شهقاتها المترجية للهواء وخارت قوتها وفى لحظة تركها دافعا إياها جانبا
بدأت تسعل بقوة ممسكة بحلقها وهى لا تصدق دفعة الهواء التى جرت إلى رئتيها
بغتة لتعيدها إلى الحياة من جديد.
لكنه لم يرحمها القسوة تغلف قلبه ببرودة لا تجعله يفرق بين برئ ومتهم
أو ظالم ومظلوم
الجميع عنده الآن شركاء فيما حدث له إن لم يكن بالفعل فبالسكوت.
ستظلين معى هنا حتى يخرج الفأر من مخبئه ليجدك.
وعلى طريقة الزهرة التى نبتت بين الصخور ابتسمت ابتسامة ضعيفة وساخرة
على طرف شفتيها اللتين استعادتا احمرارهما الطبيعى
تلك الإبتسامة التى أغضبته معتقدا أنها تسخر منه وهى فى تلك الحالة المزرية
قبض على كتفيها وأوقفها عنوة على قدميها مثبتا عينيه على وجهها الذى انسحبت
منه الدماء مجددا وهو يهمس بغل واضح:
أتسخرين منى ؟!
سريعا حركت رأسها نفيا قبل أن يتهور قائلة:
لا   لا  أبدا لم أصد ذلك.
ضغط كتفيها بقوة أكبر جعلها تتألم مغمضة عينيها
وهو يتسائل بنبرة مهددة مرسلا إليها أنفاسه المشتعلة تحرق وجهها:
لماذا ابتسمت إذن؟
بلا إرادة منها رفعت كفيها لتدفعه للابتعاد عنها ولكنها افتقدت القوة لذلك
فاستقرتا على صدره مرتعشتين وهى تفصح بنبرة متألمة:
أنت لا تفهم أنا لا أساوى شيئا لديهم
(رمزى) لن يظهر أبدا ولا يهمه سلامتى فى شئ من الأساس حتى ولو هددتهم بقتلى
والدى لن يستجيب إلى أى تهديد قد يؤذى ولده الغالى حتى ولو كنت أنا الضحية.
سيبلغ الشرطة ويغامر بحياتى فداء له.
الخوف فى حديثها كان ممتزجا بمرارة ذابحة
كانت قد اعتقدت بأنها اعتادت على ذلك الشعور ولكن مادام المنبع يفيض فتظل الانكسارات
القديمة تنضح بصديدها فى مناسبات مشابهة تصب جميعها نحو الهزيمة الأولى دائما
فالهزيمة الأولى هى المنبع الذى لا ينضب أبدا
إنه أصل كل الخيبات والهزائم ولولاه ماكنا هنا الآن نعانى من تبعاته.
لا تعلم (غفران) متى ابتعد عنها تحديدا؟
كل ما وجدته عندما عادت بذهنا المشوش إليه أنه كان يخطو إلى الخلف وقد طغى
التوتر فوق ملامحه وكأنه يعيد حساباته من جديد وهو يقول بحيرة حقيقية:
لماذا؟
غلالة سوداء من الدموع غطت حدقتيها وهى ترفع كتفيها المتألمتين وتخفضهما
بحيرة أكبر من حيرته:
لا أعرف   هكذا!!
الدموع التى هطلت على وجنتيها كالمطر وانكسار روحها أمامه وهى تحكى عن
نبذ عائلتها لها ذكرته بماضيها بشخص كان يعانى نفس المعاناة ولا يعرف
أيضا لماذا؟ مثلها تماما.
لم يلق عليها حتى نظرة أخيرة خرج على الفور مغلقا الباب خلفه
لا وقت للتعاطف والمقارنات ولو كان كلامها صحيحا فستكون كارثة
كل خططه ستنقلب رأسا على عقب وسيكون قد احتجزها دون فائدة.
ولكن مهلا لن يستسلم هكذا سريعا سيستنزف والدها لآخر رمق وبكل وسيلة
ممكنة إن لم يكن التهديد بالقتل يؤتى نفعا فهناك تهديدات أخرى ستكون مثمرة.
عادت إليه روح العناد والقتال مجددا وقد اختفى تعاطفه معها تماما
لامكان للضعفاء
فتح بابها مرة أخرى ووقف مستندا إلى حافته يبادلها النظر بينما هى متصلبة
كالتمثال لا يتحرك فيها سوى دموع عينيها المنهمرة فقط
وبعد مرور لحظات من الصمت قال بصوت آمر جمد الدماء فى عروقها:
اخلعى حجابك.
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل السادس والعشرون من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق