قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الرابع

هذا الموقع محمي بموجب اتفاقية حماية حقوق المحتوي العالمية

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الرابع

مرحباً بكم أصدقائي وأحبابي عاشقي القراءة والحكايات الخلابة في موقعنا قصص 26 مع رواية جديدة من روايات الكاتبة دعاء عبدالرحمن و الفصل الرابع من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، هذه القصة مليئة بالعديد من الأحداث الإجتماعية البوليسية الغامضة.
تابعونا لقراءة جميع فصول قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن.

اقرأ أيضا 

رواية مع وقف التنفيذ لدعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن - الفصل الرابع
قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن

قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن (الفصل الرابع)

وقفت الأم ترتعد حرفيا فى منتصف الصالة الضيقة ودموع الخوف تتقاذف من عينيها وهى متشبثة بمرفق ابنتها وترجوها أن تصمت أن تخفض صوتها أن تعتذر وينتهى الأمر ولكن (غفران) قد فاض بها الكيل صمتت أمس وأول أمس إنها تصمت منذ أيام وفي كل مرة عندما تستيقظ يتراجع برهبة قائلا:
ماذا؟ كنت أقوم بغلق النافذة لم أقصد لمسك.
ولكن سكوتها شجعه علي المضى قدما كل صباح كانت تحاول أن تخبر والدتها علي الأقل ولكنها تتراجع فى اللحظة الأخيرة (الخوف) و (غفران) لايفترقان.
من شدة خوفها وترددها اتهمت نفسها بأنها تتوهم وتسيئ الظن بأخيها هى دوما مخطئة فى نظر والدها وتوافقه أمها علي ذلك فلماذاتكون علي صواب الآن؟.
أصبحت تخشى أن تنام بعمق باتت كالقطط نومها متقطع وتستيقظ فزعة من أقل حركة ويبدو أن يقظتها المستمرة جعلتها تحفظ طقوس (رمزى).
كل ليلة بعد أن ينام والدهما يذهب نحو غرفتهما ويقف واضعا أذنيه علي الباب الخشبي الأبيض بعد أن يضئ مصباح الحمام ليتعلل بدخوله إليه إذا مافتح الباب فجاة الشقة غرفتان فقط واحدة منهما ملاصقة لباب الشقة والأخرى بعد الصالة الضيقة فى مواجهة الحمام المجاور للمطبخ في البداية عندما رأته من بعيد لم تكن تعلم لماذا يفعل هذا؟.
ولكن مع الوقت تأكدت أنه يطمئن لاستغراقهما فى النوم ثم يعود للغرفة فيغلقها ويتأكد من نومها ثم يجلس أمام الحاسوب العتيق ذى الشاشة الثقيلة الذى جاء به ذات يوم وأخبر والده أن له صديقا سيبتاع واحدا جديدا فمنحه هذا بدون مقابل ولقد صدقه والدهما بعد أن تعجب قليلا ولم لا؟
(رمزى) ذكر لا يكذب الذكور أقوياء لا يحتاجون للكذب فى عرفهم النساء فقط هن من يحتجن إلي إخفاء الحقائق لضعفهن.
ولده هو عنوان رجولته الذى يتباهى بها أمام أصدقائه علي المقهى منذ أن أنجبه وحتى الآن أول ذريته كان ذكرا أما الفتاة فهى كانت مجرد غلطة هم ووضع علي رأسه متى يتخلص منها ويرتاح؟.
كانت تجهل ماذا يفعل أمام هذا الحاسوب طيلة الليل يشاهد أشياء لا تعرفها فهو يدير الشاشة بإتجاه آخر تحسبا حتي لا ترى ما يعرض عليها لو استيقظت لم يكن قد ابتاع سماعات الرأس بعد فكان يخفض الصوت إلا قليلا وهى استمعت إلى أصوات مختلطة لرجال ونساء يتوجعون ماهي الفائدة ؟
هل هو فيلم رعب مثلا؟! وبعد أن ينتهى يغلقه ثم يتوجه إليها وهو يظنها نائمة.
وهنا يبدأ الرعب الحقيقى تشعر به يلمسها فتستيقظ وتفتح عينيها باتساع مرعب فيتراجع كالعادة.
البارحة صباحا واتتها بعض الشجاعة وهى تقف بجوار والدتها فى المطبخ أثناء تحضير وجبة الفطور قائلة بتلميح لم تكن تملك غيره:
أمى لقد كبرت ولا يصح أن يظل رمزى يشاركني نفس الغرفة..
أريد غرفة مستقلة .
وعلي الفور نالت جزاء تلك الشجاعة الغريبة عليها عندما لكزتها أمها في خصرها وهى تنهرها بنبرة خالية من أى فهم لما يحدث حولها:
أن تمتلكين ذرة دم أين يذهب أخوك ياقليلة الأصل؟ هل ينام علي الأريكة فى شدة البرد يامعدومة الضمير ؟تزوجي يابرنسيسة لتكون لك شقة خاصة وليست غرفة فقط.
قاطعتهما ضحكة والدها الذى استمع إلى آخر جزء من الحوار وهو يخرج من غرفته فقال معلقا بسخرية:
هذا إن وجدت من ينظر في وجهها من الأساس.
ابتلعت كرامتها المجروحة مع الغصة العالقة بحلقها وأطرقت برأسها وخرجت إلى مدرستها وقد زاد ضمها للحقيبة أكثر مازالت تشعر بأنها معراة حتى بالرغم من الحجاب الصغير الذى تلفه حول رأسها وتقسم أنها لن تتحدث إلى والدتها مجددا فهى لم تفهم برغم التلميح الواضح.
فهل تلجأ غلي صديقتها؟!
وهناك حيث المدرسة الثانوية للبنات رمز التربية والعلم ضحكت صديقتها وهى تضع كلتا يديها فوق فمها ونظرات اللؤم تشع من عينيها ثم قالت بخبرة أدهشت (غفران).
أخوك يشاهد افلاما فيها نساء ورجال تتعرى وت..
شهقة عفوية خرجت من فم (غفران) قاطعتها بها وهمست بخوف وهى تتلفت حولهما عدة مرات:
كيف عرفت؟!
زاد اتساع ابتسامة صديقتها وهى تحاول جاهدة غلق فمها ولكنها لم تستطع السيطرة عليه فهى تريد أن تبهر(غفران) بمعلوماتها التى لا تعرفها هى وأردفت بهمس أكثر:
أنا أشاهد مثلها علي حاسوب أبى بعد أن ينام هو وأمي ولكن ليست أفلاما مثل أخيك..إنها أفلام كرتون!
اتسعت عينا(غفران) أكثر بكثير من ذى قبل وهى تهتف رغما عنها:
هل تتعرى البنات فى الكرتون أيضا ويفعلن ما ذكرت؟؟!!!
وضعت صديقتها كفها علي فم (غفران) تغلقه بخوف وهى تنظر حولهما ضغطت كفها بقوة وهى تقول بعينين زائغتين:
ستفضحينني يامجنونة أنا المخطئة أنىى أخبرتك.
هدأت (غفران) قليلا من روعها وهى تحاول استيعاب ماسمعت للتو ولكن الفضول اشتعل برأسها كيف يحدث ذلك فى أفلام الكرتون؟!
أنت تكذبين أنا كنت أشاهد أفلام الكرتون دائما ولم أجد بها ما تقولين.
عادت المغامرة والشعور بالاختلاف يتلبسان صديقتها وهى تستعد لشرح الأمر لها ولكن جرس الحصة المقبلة انطلق يدوى فوعدتها بأن تستكمل الحكاية بعد انتهاء اليوم الدراسي.
لم تستطع (غفران) أن تفهم شيئا مما يشرح أمامها فى الحصص التالية فذهنها كان مشغولا بما سمعت من صديقتها أثناء الاستراحة حاولت طرد تلك الأفكار مرارا إل أنها ظلت تلاحقها حتي انتهي اليوم الدراسي الذى طال اليوم أكثر من أى يوم آخر سارت ببطء بجوار صديقتها التى كانت تقص عليها الحكاية كما وعدتها اثناء طريق العودة:
فى البداية كنت أشاهد فيلما كرتونيا معتادا علي موقع اليوتيوب وكنت مدمنة عليه هذا الموقع يعرض للمشاهد اقتراحات أخرى تشبه الفيديو الذى يشاهده الآن وفى إحدى المرات كان أحد الاقتراحات فيديو لنفس الشخصية الكرتونية التي أحبها وكان يقوم بتقبيل فتاة شقراء ويلمسها فى كل مرة كنت أريد أن أشاهد أكثر وبدأ الأمر يصبح عادة عندى ويكون ذلك ليلا فقط.
ومع الوقت بدأت أبحث بنفسي حتي عثرت علي موقع يعرضها بالمجان ولكن المشاهد المعروضة تخطت القبلات بكثير....
صمتت الفتاة لبرهة وبدأ تنفسها يتغير وقد اختلط الشغف بالشعور بالذنب فوق ملامحها وعصرة تضغط قلبها وتؤلمه ذاك الشعور القاتل بين اللذة وكره الذات لا تفهمه وخصوصا عندما يستيقظ والدها لصلاة الفجر وعند عودته من المسجد يربت علي رأسها بحنان وكأنها ما زالت طفلته الصغيرة لتستيقظ للصلاة.
فتخبره كذبا أنها أدت الفريضة فينصرف ليوقظ زوجته بينما هى تحت الغطاء تشعر بأنها موصومة وبأنها عار علي تلك العائلة المؤمنة ولكن ماذا تفعل؟ لقد أدمنت وأصبحت مريضة لا علاج لها كما تقول لنفسها دوما.
عادت (غفران) ذلك اليوم إلى منزلها وهى تشعر بالتقزز من غرفتها ألقت نظرة إلى الحاسوب وأخيها النائم يشخر كالجثة الهامدة فوق سريره ودت لو فقأت عينيه فى تلك اللحظة وعندما توضات لتؤدى صلاة العصر دلفت لغرفة والديها لتصلي بها تشعر بأنه المكان الوحيد الطاهر بهذا البيت الذى بدأ يضيق علي صدرها ويخنقها قدور الغضب تغلي ببراءتها فتتوعده بالثأر يكفى تلك النجاسة بغرفتها لقد اكتفت من خوفها الليلة ستكون مختلفة.
لم تكن تعلم أنه هو الآخر كان يستعد لها لقد صمتت لأيام وهذا ما جعله يظن بأنها تفهم وأن الأمر يعجبها حتما لماذا لايجرب بجدية هذه الليلة؟
وعندما أسدل الليل أستاره لم يكتف بلمسها من فوق الغطاء برهبة بل تجرأ أكثر عليها نهضت فزعة بمقلتيها المتسعتين لم يبرر كالعادة بل وجدت في عينيه نظرة مختلفة يخبرها بها دون حديث بأن تخوض التجربة معه وهو يهمس محاولا الاقتراب منها:
لن أوذيك.
لاتعلم كيف وجدت صوتها فى هذه اللحظة فصرخت وصرخت ولم يستطع هو السيطرة وكتم صراخها وها هما الآن يتواجهان أمام أبيه نعم هو أبوه فقط تيقنت من ذلك عندما صفعها والدها صفعتين متتاليتين لتسكتوهو يحسم الحديث لصالح ولده الذكر:
اخرسي ياكذابة ياقليلة الأدب.
والدتها ترتعش حينا وتلطم وجنتيها حينا آخر أما (رمزى) فيقف بجوار والده كفاه متشابكتان خلف ظهره يطرق برأسه وقناع الشعور بالظلم يغطي وجهه باحترافية كبيرة عيناه تجوبان الأرض بحيرة ثم يرفعهما نحو أخته مستخدما يده اليمنى التى تركت اليسرى خلف ظهره وأتت لتساعده فى إتقان دور المظلوم وضع كفه علي قلبه ناظرا إليها بثبات ويقول بنبرة تنبئ عن دموع تماسيح قريبة:
أنا يا (غفران)؟!! أنا أفعل بك؟!! تتهميني بهذه البشاعة من أجل الحصول علي غرفة مستقلة؟
ثم التفت إلي أبيه وهو يستكمل العرض الدرامي وقد سمح للدموع بالهطول قائلا بنبرة متقطعة لا ينقصه وقتها سوى مقطوعة موسيقية حزينة تنبعث فى الخلفية:
أرجوك لا تعاقبها يا أبى أختى الصغيرة مسكينة لابد من أن لها صديقات منحلات في المدرسة يملأن رأسها بتلك الأفكار الشيطانية القذرة.
تقدم أبوها منها مندفعا حتي أمسك بشعرها الذى جمعته خلف رأسها وجذبها منه بقوة فصرخت وتحركت الأم معها وكأنهما مرتبطتان برباط خفي بينما هو يزمجر مصدرا أمرا لا رجعة فيه:
ستعتذرين لأخيك حالا ولا حاجة لنا للمدرسة بعد الآن إن كانت سترمي بالمصائب فوق رؤوسنا فأنت فى كل الأحوال فاشلة لا نفع من وراءك ستجلسين فى المنزل حتى أرميك إلى أول عريس أعمي يتقدم لك.
العدو من خلفها والبحر بكل دواماته المغرقة أمامها ستفعل كما يفعل أى غريق مكانها تضرب بذراعيها بشكل عشوائي وتصرخ طلبا للنجاة لا تعرف كيف تملصت من قبضة والدها وجرت نحو غرفتها فما زال الجزء الواعي من عقلها يخبرها بذأن (رمزى) عندما صرخت لم يكن أمامه وقت كاف ليخرج الأسطوانة المدمجة من الحاسوب طوق نجاتها الأخير ضربت بإصبعها علي الجهاز وقامت بتشغيل الأسطوانة وعندما لحقوا بها تباطأت خفقات قلب أمها وتعرقت متهاوية علي الفراش من صدمتها و(غفران) تصرخ بهيستريا وقد كانت هى الأخرى هلعة من هول الأسطوانة فى تلك اللحظة.
أما والدها فكان أول من استيقظ من صدمته وقام بنزع القابس الكهربي فانطفأ الحاسوب علي الفور وتحولت عيناه إلى (رمزى) ولكنه لم يستطع تحريك لسانه.
شعر (رمزى) بأنه تمت محاصرته ولابد من سبيل للخروج بأقل الخسائر الممكنة قطب حاجبيه وهو ينظر إليهم بتجهم وصوته يعلو تدريجيا:
وماذا يعنى أن أشاهد تلك الأفلام ؟أنا راجل وجميعنا نفعل ذلك وما علاقة هذا بالتهمة التى ترمينى بها تلك الحقيرة التى استغلت الأمر لتتهمني بالباطل.
صمت للحظات ثم عاود النظر إلى (غفران) بخيبة أمل ظاهرة وهو يومئ برأسه وكأنه يهذى صارخا:
كل هذا من أجل أن تحصلي علي الغرفة خذيها خذى البيت كله لك أنا لن أظل لحظة واحدة.
تحرك بسرعة قبل أن ينهى كلمته الأخيرة وبتلقائية مدت الأم كلتا يديها إليه في نفس الثانية التى أسرع فيها والده خلفه يناديه بمرارة ولكن (رمزى) انطلق كالسهم في مشهد يستحق جائزة أوسكار لأحسن ممثل تراجيدى.
*********************

إلي هنا ينتهي الفصل الرابع من قصة ولو بعد حين للكاتبة دعاء عبدالرحمن، 
تابعونا على صفحتنا على الفيس بوك من هنا للمزيد من الروايات الأخري

جديد قسم : قصص مثيرة

إرسال تعليق